هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

الدافعية للتعلم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الدافعيةللتعلم== الدافعية للتعلم ==

مقدمة :

الدافعيةالإنسانية ذات ارتباط وثيق بسلوك الفرد، الأمر الذي أعطاها أهمية كبيرة ضمن موضوعات علم النفس، فيمكن تفسير كثير من السلوك الإنساني في ضوء دافعية الفرد، كما أن أداء الفرد وإقباله على القيام بأعمال معينة مرهون بنوعية الدافعية لديه (الغرايبة، 1996). كما اتفق علماء النفس بوجه عام على أنه لا بد من وجود دافع لكي يحدث التعلم الإنساني سواء كان هذا الدافع شعورياً أو غير شعورياً، وفي حالة عدم وجود دافع لن يكون هناك سلوك، فالتعلم الناجح هو التعلم القائم على دوافع الطلاب وحاجاتهم، والذي ينتج عنه تغير في سلوك الطالب. (زيدان، 1984). تتبلور دافعية الطالب في غرفة الصف من العلاقة المتبادلة بين خصائص الطالب وخصائص العملية التربوية، فخصائص الطالب المتعلقة بالدافعية تتمثل في إمكانيته لإنجاز وظيفة معينة، وهذا يشمل مهارته وخلفيته العلمية وخبراته السابقة ونظرته للوظيفة الصفية على أنها مهمة متعلقة باهتماماته الشخصية ومستقبله بشكل عام ومعتقداته حول التعلم وحول نفسه بشكل خاص، فكلما كان موضوع الدرس مُشبعاً لهذه الدوافع والحاجات كلما كانت عملية التعلم أكثر فاعلية وحيوية، لذلك يرى البعض أن يوجه نشاط الطلاب بحيث يشبع الحاجات الناشئة لديهم ويتفق مع ميولهم ورغباتهم (Okolo, Cynthia M, Bahr, Christine M, and Gardener, J. Emmett, 1995).

ينظر إلى الدوافع على أنها المحركات التي تقف وراء [سلوك] الإنسان والحيوان على حد سواء، فهناك سبب أو عدة أسباب وراء كل سلوك يقوم به الكائن الحي ، وهذه الأسباب ترتبط بحالة الكائن الحي الداخلية وفق حدوث السلوك من جهة ومؤثرات البيئة الخارجية من جهة أخرى، أي أنه لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يقوم به الفرد في كل موقف من المواقف إذا عرفنا فقط منبهات البيئة، إذ أنه لابد أن نعرف شيئاً عن حالته الداخلية، كالحاجات والميول والاتجاهات وعلاقتها بالموقف، وبذلك فإن مفهوم الدافعية يشير إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل العودة إلى حالة الاتزان (راجح، 1987). الدافع قد يكون فطرياً ينتقل إلى الفرد عن طريق الوراثة البيولوجية، فلا يحتاج الفرد إلى تعلمه واكتسابه كدوافع الجوع والعطش والحاجة إلى النوم والجنس والاستطلاع، ومنها ما هو مكتسب ثانوي، أي يكتسبه الفرد نتيجة خبراته اليومية أثناء تفاعله مع بيئة خاصة، كالشعور بالواجب (عدس، وتوق، 1992). تعد [الدافعية] [للتعلم] (Learning Motivation) أحد العوامل المهمة التي تحرك أنشطة الطلبة الذهنية في عملية [التعلم] وتنشطها وتوجهها وتصونها (قطامي ، 1992)، وكلما كان الدافع قوياً زادت فاعلية التعلم أي مثابرة المتعلم عليه واهتمامه به (عدس، وتوق، 1992). وقد لاقى موضوع الدافعية بصفة عامة والدافعية للتعلم بصفة خاصة اهتماماً من قبل الباحثين في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية نظراً لما للدافعية من أهمية في عملية تنشيط وإثارة السلوك وتوجيهه واستمراره لتحقيق الأهداف، ولدورها في عملية التعلم والتعليم، أو إعاقتها إن لم تُستثر، كما وأن لها أهميتها في تكامل الشخصية وهي وراء الفروق الظاهرة بين الطلبة في إقبالهم على التعلم ومستوى النشاط الذي يبدونه تجاه ما تُقدمهُ لهم المدرسة من مواد دراسية ونشاطات مختلفة، فمنهم من اقبل على التعلم بنهم شديد ومنهم من اقبل بمستوى منخفض ومنهم لا يقبل على ذلك (قطامي ، 1992). بما أن الدافعية مفهوم أفتراضي فقد تعددت الاتجاهات المفسرة لها كالاتجاه السلوكي والمعرفي والتحليلي والإنساني ، منطلقة من وجهات نظر متباينة بحسب وجهات نظر الباحثين. وفيما يلي استعراض لموضوع مفاهيم الدافيعة من مختلف الجوانب كما تم الإشارة إليها في الأدب التربوي والنفسي والأبحاث العلمية التي تناولتها. وفيما يلي استعراض لمفاهيم الدافعية للتعلم من مختلف الجوانب كما تم الإشارة إليها في الأدب التربوي والنفسي والأبحاث العلمية التي تناولتها.   الدافعيةللتعلم[[[مفهو][ دافعية] [التعلم]]]: Learning Motivation تعددت [تعريفات] [الدافعية] بتعدد وجهات نظر من يعرفها، فقد عرفها بولز (Balls, 1977) بأنها عملية معقدة من الإثارة تعمل على تقوية السلوك وتوجيهه. بينما يرى (بلقيس ومرعي، 1982) أنها القوة الذاتية التي تحرك سلوك الفرد وتوجهه لتحقيق غاية معينة يشعر بالحاجة إليها أو بأهميتها المادية أو المعنوية (النفسية) بالنسبة له (Alberto, 1986). ويرى بعض الباحثين أن الدافعية تشكل إحدى الخصائص الشخصية الثابتة نسبياً وميلاً عاماً إلى الوصول إلى أهداف معينة يسيطر فيها دافع الإنجاز على سلوك بعض الأفراد (بلقيس، ومرعي، 1982). الاتجاهات المفسرة للدافعية: تعددت تعريفات الدافعية بتعدد الاتجاهات والمناحي في فهم الدافعية للتعلم وتفسيرها : 1. الاتجاه السلوكي (Behavioral Approach): يفترض الاتجاه السلوكي أن الدافعية للتعلم حالة تسيطر على أداء الفرد، حيث تظهر لديه استجابات مستمرة ومحاولات بهدف تحقيق تعزيز، وبذلك يقترن أداؤه لاستجابة ما، وتكراره لها بالحصول على معزز (Good, 1986). كما تُعرّف الدافعية للتعلم من وجهة النظر السلوكية بأنها الحالة الخارجية، لدى المتعلم التي تحرك سلوكه وأداءاته، وتعمل على استمراره وتوجيهه، نحو تحقيق هدف أو غاية محددة.(Belher & Snowman, 1990, P. 519). 2. الاتجاه المعرفي (Cognitive Approach) يتبنى الاتجاه المعرفي فكرة التمييز بين مصادر الدوافع، إذ أنها قد تكون داخلية (Intrinsic) أو خارجية (Extrinsic) ويفترض هذا المنحى أو الاتجاه أن الفرد يكون مدفوعاً بهدف الوصول إلى حالة التوازن المعرفي، كما يفترض المنحى أن الطلبة يندفعون في مواقف التعلم والخبرة بهدف الوصول إلى معرفة منظمة يسهل استيعابها وفهمها ودمجها في البناء المعرفي (Cognitive structure) لديهم واستخدامها في الخبرات الجديدة، ومعنى ذلك أن تعلمّ الطلبة يتمثل عادة في صورة حل مشكلة يواجهونها أو اكتشاف خبرة أو معرفة أو أي شيء جديد أو تطوير البناء المعرفي لديهم، كما يفترض أن الأفراد يدفعهم ميلهم الاستطلاعي إلى الاكتشاف أو تجريب أشياء أو خبرات أو مواقف، بهدف الاستمتاع بها (Smith, 1969).

كما تعرفّ الدافعية للتعلم من وجهة نظر معرفية بأنها: حالة داخلية تحرك أفكار المتعلم ومعارفه وبناه المعرفية ووعيه وانتباهه، وتلح عليه لمواصلة الأداء للوصول إلى حالة توازن معرفية معينة ((Belhler & Snowman, 1990.

  3. الاتجاه التحليلي(Psychoanalysis Approach): يفترض الاتجاه التحليلي أن الفرد يهدف في سلوكه إلى تحقيق اللذة والسعادة، لذلك فإن مواقف التعلم تثير دافعية الطلبة، إذا حققت لديهم السرور مما يدفعهم للاستمرارية فيه والسعي وراء الإنجاز والنجاح. وتعرفّ الدافعية للتعلم من وجهة النظر التحليلية (Psychoanalysis) على النحو التالي: إنّ غاية المتعلم في أي سلوك يجريه هو تحقيق اللذة وتجنب الألم (Pain, avoidance) كما تعرفّ الدافعية للتعلم بأنها حالة داخلية تحث المتعلم للسعي بأية وسيلة يمتلكها من الأدوات والمواد بغية تحقيق التكيف والسعادة وتجنب الوقوع في الفشل. 4. الاتجاه الإنساني( human approach ): يهدف إلى أقصى طاقات المتعلم لكي يحقق ذاته وابتكار أشياء جديدة لإشباع حاجاته المختلفة، ومن تلك الحاجات، المعرفية والجمالية. لذلك إنّ النجاح والإنجاز يتحقق للطلبة إذا ما أتيحت لهم فرصة مناسبة لاستغلال قدراتهم التي تساعدهم في إشباع حاجاتهم (John, 1986). لذلك فالدافعية للتعلم من وجهة نظر إنسانية أخذت منحى آخر، إذ قامت بالتركيز على مساعدة المتعلم على استغلال أقصى إمكاناته لتحقيق التعلم الأمثل (Optimal Learning) مما يدفعه إلى الإبداع لتحقيق ذاته ، ويمكن تحديد الدافعية للتعلم من وجهة نظر إنسانية بأنها حالة استثارة داخلية تحرك المتعلم لاستغلال أقصى طاقاته في أي موقف تعليمي يشترك فيه، ويهدف إلى إشباع دوافعه للمعرفة وتحقيق الذات. (Self-Actualization). (Clark, 1989) هذا وتشير الدراسات والأبحاث في موضوع الدافعية للتعلم إلى أن إثارة هذه الدافعية لدى الطلبة فيما يقدم لهم من خبرات ويعرض لهم من مواقف تعمل على تنشيط وتحريك تفاعلهم النشط مع هذه الخبرات والمواقف، كما وتسهم في توجيه انتباههم وتكثيف جهودهم نحو تحقيق هدف التحصيل، وتعمل على حثهم للاستمرار في أنشطتهم الذهنية وزيادة إيجابيتهم، حتى يتسنى لهم تحقيق الهدف التعليمي (Block, 1982).

لقد ارتبط مفهوم الدافعية في التعلم المدرسي لدى الطلبة بعدد من الجوانب، منها مستوى الإنجاز، إذ أن الفرد في سعيه نحو تحقيق مستوى من الإنجاز يبذل جهده وطاقته بهدف تحقيق ذلك المستوى، وتعمل الدافعية على حث واستمرار ذلك الجهد (قطامي ، 1992). وعرفّ بروفي (Brophy, 1987) الدافعية للتعلم بأنها ميل الطلبة إلى القيام بأنشطة أكاديمية يؤدي النجاح فيها إلى الحصول على مكافأة تشبع الحاجات الداخلية لديهم.

أن الدافعية تتأتى من عاملين هما: الدافع والتوجّه في التعّلم (Direction) وعلى المعلم أن يدرُس هذين العاملين لدى الطالب الذي دافعيته قليلة، ويرى هل أن هذا الطالب لديه القدرة على التعلم (Low-Drive Strength) أم أنه يريد أن يتعلم ولكن تنقصه المعرفة بكيفية التعلم (Look of Direction). وعلى المعلم ألا يحاول معرفة الإجابة عن هذا السؤال من خلال توجيه أسئلة مباشرة للطالب، وإنما من خلال ملاحظة تصرفات الطالب في غرفة الصف. وعند معرفة أي العاملين هو السبب في نقص الدافعية، يتحدد دور المعلم من حيث علاقته باستثارة دافعية الطالب. ولتدخل الكثير من العوامل المؤثرة على دافعية التعلم لدى الطلبة فقد وجد الباحث من أنه من الضرورة بمكان محاولة توضيح أبرز العوامل التي من الممكن أن يكون لها تأثير واضح على مستويات دافعية التعلم لدى الطلبة، وبالتالي المساعدة في تفسير النتائج التي يمكن أن تتمخض عنها الدراسة الحالية. وفيما يلي استعراض للعوامل المؤثرة على الدافعية من مختلف الجوانب كما جاء في الأدب النفسي والتربوي والأبحاث العلمية التي تناولتها.)جبسون (Gibson, 1980


العوامل المؤثرة في الدافعية: قام (سالم 1993) بناءً على الدراسة التي قام بها بتلخيص وتقسيم العوامل المرتبطة بالدافعية نحو التعلم، إلى ثلاث مجموعات هي: أولاً: العوامل الشخصية: إن الدافعية كمتغير شخصي يؤثر في الشخصية وفي نمائها وتكيفها، والتعلم هو أحد النتائج البيئية التي يطورها الفرد عن طريق تفاعله مع الظروف البيئية المختلفة، سواء أكانت البيئة الشخصية المتعلقة بأسرته أو البيئة المدرسية المتعلقة بأثر المعلمين والمواد الدراسية والجهد الذي ينهمك فيه الطلبة في التعلم. ولقد تباينت الدراسات في هذه العوامل من حيث نتائجها. 1. الجنس: فقد كان الجنس من العوامل التي عنيت بها الدراسة الحالية، فقد توصلت هورنر ( Horner,1968 ) في دراستها في جامعة متشجان إلى أن إثارة الدافعية للإنجاز لدى الذكور في الظروف التعليمية المناسبة، تؤدي إلى ارتفاع درجاتهم، بينما تتدنى درجات الإناث في تلك الدافعية، إذا ما قورنت بالذكور. ويرى زاندان (Zanden,1980 ) أن الفروق بين الجنسين في التحصيل تؤدي إلى تباين في أنماط التفاعل الصفي. 2. موقع الضبط (Locus of Control ): أما موقع الضبط كمتغير شخصي آخر يمكن أن يؤثر في الدافعية نحو التعلم لدى الطلبة، فيشير إلى الدرجة التي يتقبل بها الفرد مسؤوليته الشخصية عما يحدث له مقابل أن ينسب ذلك إلى قوى خارج سيطرته (النجداوي ، 1991). وقد أشار روتر (Rotter,1966 ) إلى أن الأفراد ذوي التعزيز الداخلي يعتقدون أن ما يواجههم من أحداث حسنة أو سيئة، ما هي إلا نتيجة مباشرة لسلوكهم، وأن الأفراد ذوي التعزيز الخارجي ليس لهم السيطرة على ما يواجهونه من أحداث، بل هي بفعل عوامل خارجية مثل الحظ والمصادفة.

ويشير فيرس  (Phares,1976) إلى أن موقع الضبط يلعب دوراً هاماً في إكساب الفرد للمعلومات مثل قيمة الحاجة المراد إشباعها وتوقعات النجاح وطبيعة الموقف. وتشير دراسة فرنش وآخرين المشار إليها في  (Ball, 1977) إلى أن الأفراد ذوي التحصيل المرتفع يفضلون المواقف التي تمكنهم من تبني المسؤولية الشخصية لنتائج جهودهم، وأنهم يفضلون التحكم بمصائرهم أكثر من تفضيلهم ترك الأشياء لعوامل المصادفة والحظ. 

كما ويؤكد علماء النفس التربوي على أهمية ترتيب الطفل الولادي في الأسرة كعامل من عوامل الشخصية التي تسهم في فهم الدافعية نحو التعلم، وترجع أهمية هذا العامل إلى اتجاهات الوالدين نحو الأطفال بصورة تختلف من طفل إلى آخر، وإلى تأثيرها في العلاقات بين الأطفال أنفسهم (تركي، 1990). ولقد وجد أن الأطفال المولودين أولاً أو الوحيدين يتمتعون بدافعية مرتفعة للتحصيل من المولودين لاحقاً (توق، وعدس، 1984).

ويرى واينر (Weiner, 1979 ) أن الجهد من أحد الأسباب الداخلية التي يعزو إليها الطلبة نجاحهم أو فشلهم. ويشير سلافين (Slavin, 1986) أن الطلبة من ذوي التحصيل المرتفع يتوقعون النجاح، وعندما يفشلون فإنهم يضاعفون جهودهم حتى يحققوا النجاح والتفوق

ويشير قطامي (1989) إلى أن بعض الطلبة الذين يأتون إلى المدرسة قد يكونــوا جوعى ، أو مرضى، ولا يظهرون ميلاً ليكونوا مدفوعين لتحصيل المعرفة، وحينما يكون الطالب مريضاً أو جائعاً فإنه يكون مدفوعاً للحفاظ على أدنى مستوى للحاجات، وهي حاجات الأمن والسلامة الأكثر أهمية، أكثر من أن يكون مدفوعاً بدوافع المعرفة والتعلم.ويرى قطامي والشيخ (1992) إلى أن عدم إشباع بعض الحاجات الأساسية مثل المأكل والملبس تسهم في تدني الدافعية نحو التعلم لدى الطلبة. ثانياً: العوامل الأسرية: إن العوامل الأسرية باعتبارها من المتغيرات الأساسية التي تشكل محوراً ومجالاً لتنشئة الطفل وتنميته، باعتبارها البيئة الأولى التي تسهم في تفتح أعين الأطفال على مكوناتها، تشد اهتمام الأطفال على عناصر خاصة، تعتبر هامة في سلوك الطفل. وبذلك يمكن القول إن العوامل الأسرية يمكن أن تترك أثراً على درجة الدافعية نحو التعلم لدى الطلبة منذ السنوات الأولى. وتعتبر العلاقة بين الوالدين باعتبارها عاملاً أسرياً، أحد العوامل المهمة في تشكيل شخصية الطفل، وتكوين اتجاهاته وميوله ونظراته للحياة، وفي تحقيق أهدافه وطموحاته (بدوي، 1991)، وتشير دراسة هارلوك ( Hurlok,1976 ) إلى أن الأفراد المنحدرين من أسر مستقرة اجتماعياً واقتصادياً يركزون على أهداف بعيدة المدى، ويسعون لتحقيق مستويات عالية من الطموح، أكثر من أولئك المنحدرين من أسر غير مستقرة. ويرى القوصي (1975) أن انسجام الوالدين واتفاقهما والاحتفاظ بكيان الأسرة يخلق جواً هادئاً ومريحاً ينشأ فيه الطفل متزناً، مما يزوده بمشاعر الثقة في النفس، وفي العالم الخارجي من حوله. ثالثاً: العوامل المدرسية: هناك عدد من العوامل المدرسية يمكن أن تسهم زيادة أو نقصاناً في الدافعية نحو التعلم لدى الطلبة. فالعقاب البدني، يمكن أن يعتبر أحد المتغيرات المدرسية التي يجدر الاهتمام بها لمعرفة مدى تأثيرها في الدافعية نحو التعلم. ويرى وايت هيرست وفاستا (Whitehurst & Vasta, 1977) أن العقاب البدني يؤدي إلى تدهور العلاقات الاجتماعية بين المعلم والطالب، ويؤدي أيضاً إلى تكوين اتجاهات وردود أفعال سلبية نحو التعلم. وقد يؤدي تدهور العلاقات الاجتماعية أيضاً بين المعلم والطالب إلى هجوم مضاد على المعلم من قبل الطالب (O,Leary & O,Leary, 1977). ويمكن أن ينتج عن العقاب البدني حالات انفعالية غير مرغوب فيها كالبكاء والخوف، قد يقود الطلبة إلى الغياب عن المدرسة لتجنب ذلك (Martin, 1983). ومن خلال ما سبق فإن ممارسة العقاب البدني تعمل كمنفر من المدرسة وبذلك يمكن أن يؤدي إلى تدني الدافعية نحو التعلم لدى الطلبة في المواقف الصفية. وترى الجمعية الوطنية لمديري المدارس الابتدائية بأمريكا أن حجم الصف قد يشكل أحد العوامل المؤثرة في التحصيل لدى الطلبة (Zanden, 1980). ويشير قطامي والشيخ (1992) إلى أن اكتظاظ الطلبة في الصف ينعكس سلباً على التعامل معهم وتحسس مشكلاتهم. ويمكن أن يوفر المعلم عن طريق الوسائل التعليمية البصرية والسمعية خبرات غنية وحية مشوقة، تعمل على جذب الطلبة للمدرسة، كما تعمل الوسائل التعليمية المناسبة على إعطاء الطلبة حرية الحركة والتحدث والمناقشة، مما يشجع الطلبة على التعلم، ويزيد من انتباههم. وإن قلة استخدام الوسائل التعليمية التي تثير الحيوية في الصف يمكن أن تسهم في تدني دافعية الطلبة نحو التعلم (قطامي، والشيخ، 1992). ويرى الطوبجي (1983) أنه ينبغي استخدام الوسائل التعليمية المناسبة لمستويات الطلبة في التعلم ويرى سلافين (Slavin, 1986 ) أن تقليل الحركة الزائدة داخل الصف من قبل المعلم، وتنويع أساليب التعامل مع الطلبة، واستخدام قنوات المعرفة المختلفة تعمل على زيادة الدافعية نحو التعلم المدرسي لدى الطلبة. ويشير جونسون وجونسون (Johnson & Johnson, 1975 ) إلى أن المنافسة داخل الصف تعتبر أحد العوامل المهمة في فهم الدافعية نحو التعلم لدى الطلبة، إذ أنهم يفضلون المواقف التنافسية عن غيرها. ويشير بارتالوجتمان ( Bar-Tall and Gutman, 1981 ) إلى أن الطلبة المتفوقين يعزون تفوقهم إلى القدرة العقلية والاهتمام والجهد، والانتباه والتركيز داخل الصف، ورغبتهم في تحقيق درجة عالية من الإنجاز. ويرى دمبو (Dembo,1981 ) أن نمط القيادة الصفية للمعلم يمكن أن يحدد الجو الذي يسود غرفة الصف، وأن المعلم المتسلط في إدارته الصفية يؤثر بطريقة عكسية على أداء طلابه. ويرى قطامي والشيخ (1992) أن الجو الصفي وما يسوده من علاقات ودية أو محايدة أو عدائية بين الطلبة، كل ذلك من العناصر التي يمكن أن تسهم في تدني الدافعية نحو التعلم، وبالتالي يصبح الجو الصفي العدواني منّفراً من التعّلم أو من البقاء في الصف أو المدرسة. وإن الإدارة الصفّية التسّلطية إدارة منفرة ومزعجة أيضاً، وإنها بأي حال من الأحوال أفضل من الإدارة الصفية التسيبية، ويتفق التربويون على أن الإدارة الصفية الديمقراطية هي الأفضل في نتائجها التي ترجع بدورها إلى الطلبة. ويتفق أوزوبل (Ausubel, 1986)، وول فولك (Woll Folk, 1990)، وقطامي والشيخ (1992) على أن المواد التعليمية يمكن أن تسهم في تدني دافعية الطلبة نحو التعلم الصفي، وذلك لعدم ترابطها وصعوبتها، وغموض الأهداف التي يراد تحقيقها لدى الطلبة، وقصورها عن حل مشكلات واقعية حيوية عند المتعلم. كما تشكل الواجبات البيتية والصفية مسألة من المسائل المهمة في ميدان التربية والتعليم وتحتل مكاناً بارزاً من نشاطات المعلم والطالب (عايش، والفحماوي ، 1976). من جهة أخرى فقد أشار عدد من الباحثين إلى وجود عوامل أخرى تؤثر في دافعية التعلم لدى الطلبة وتم تصنيفها وفقاً لاعتبارات أخرى، فقد ذكر أوكولو وآخرون (Okolo et al., 1995) عدة عوامل تؤثر في دافعية التعلم لدى الطلبة وهي: أ- ضبط المتعلم (Learner control): تتم عملية ضبط المتعلم من خلال توفير الخيارات للطلبة لإنجاز وظائفهم الدراسية، ومن خلال التقارير المكتوبة والمحاضرات الشفوية والامتحانات، وكذلك من خلال توفير الخيارات للطالب في الاختبارات وطريقة تصحيح الاختبار مراعياً بذلك خلفية الطالب العلمية وقدراته والمهارات التي يستطيع القيام بها عند إعطائه الخيارات. وعلى المعلم أن يساعد الطالب في اتخاذ القرار الصحيح. ب-المكافآت (Rewards): تستخدم المكافآت عندما لا يكون لدى الطالب رغبة في تعلم موضوع معين ويتم ذلك باستخدام المكافآت البسيطة والفعالة بنفس الوقت، والابتعاد عن المكافآت بطريقة تدريجية عندما تتحسن رغبة الطالب في المادة التي كانت رغبته بها معدومة. أما فيما يتعلق بالواجبات المدرسية فيفضل استخدام المكافآت الضمنية والابتعاد عن المكافآت الخارجية أو المادية قدر الإمكان. لهذا يعطي المعلم الطالب المكافئة لتحسين رغبته في مادة معينة وليس لغرض المكافأة نفسها. ج-اهتمامات الطالب (Students interest): على المعلم أن يقربّ المادة الدراسية، لاهتمامات الطلبة عند شرح المواد الدراسية. وذلك من خلال بدء الدرس بمقدمة مشوقة لتحفيز اهتمامات الطلبة وتقديم الفعاليات الدراسية كمسائل أو الغاز أو مشكلات، وعلى الطلبة حلها ومراعاة احتواء المادة والفعاليات الدراسية على أسئلة تتحدى تفكير الطلبة، بحيث يكون مستوى التحدي مناسباً، وتغيير درجة التحدي حسب الحاجة، هذا بالإضافة إلى تقريب المواد الدراسية لخلفية الطالب واهتماماته الشخصية. د-بنية الغرفة الصفية (Classroom Structure): على المعلم أن ينوّع في أساليب التعليم، وأن يستخدم طرقاً مختلفة لتقييم المستوى الأكاديمي للطلبة. ويمكن للمعلم أن يقوم بتقسيم الطلاب إلى مجموعات استناداً إلى الواجب وطبيعة المادة الدراسية، مدركاً بأن تنظيم المجموعات الطلابية في غرفة الصف يختلف باختلاف الطلاب وطبيعتهم، إما على شكل مجموعات ثنائية أو مجموعات صغيرة أو جزء من الصف أو كل الصف، واستخدام طريقة التعليم الجماعي في غرفة الصف، وتوضيح قوانينها ، والأمور المطلوبة من الطلاب مراعاتها واحترامها. وتعليق ما يتوقعه المدرس من الطلاب في لوحة الإعلانات داخل غرفة الصف. وإعطاء الطلاب باستمرار فكرة عن مستوياتهم الدراسية، وتجنب نقد الطالب علمياً واجتماعياً أمام طلاب الصف، ومراجعة المادة الدراسية مع الطلاب قبل الامتحانات، وتوفير الفرصة للطلاب لإعادة الامتحان، وترتيب أسئلة الامتحان، بحيث يبدأ بالأسئلة البسيطة ثم ينتهي بالأسئلة الصعبة. والتوضيح للطلاب أن الامتحانات هي فرص لبناء المعرفة وتطوير مستواهم الأكاديمي، وأن يناقش المعلم الاختبارات في النهاية وذلك لوضع خطط أفضل للمستقبل. هـ-مبادرات الطالب واعتماده على نفسه (Self-Efficiency and Attributions): يتم ذلك من خلال مشاركة الطالب في وضع أهداف العملية التربوية، وتشجيعه على الإسهام في وضع الخطط الدراسية والوسائل المطلوب إتباعها في العملية الدراسية. هذا إضافة إلى حفزه على تدوين درجاته ومتابعة تطوره في الصف بنفسه ومساعدة المدرس له عند الضرورة فقط، وتجنب المدح الكثير خاصة عند أداء الوظائف البسيطة (Okolo et al., 1995). وثبت أن التعّلم يصل إلى أقصى درجات الكفاية حين تكون الدوافع بدرجات متوسطة. وأن زيادة الدافع إلى حد معين تؤدي إلى تسهيل الأداء، ولكن الدرجات المتطرفة من الدافعية (قوة أو ضعفاً) قد تؤدي إلى نوع من التدهور والتعطيل في الأداء. فالحالات المتطرفة كالزيادة في الدافعية تنتج قلقاً لدى الطالب، أما نقص الدافعية فينتج تبلداً لدى الطالب (أبو حطب وصادق، 1980). وقد قدم بورك (Burke, 1995) بعض المقترحات للوصول إلى أقصى غاية للتعلم حيث اعتبر أن دافعية التعلم - محتوى المادة العلمية - أقصى غاية للتعلم وهذه المقترحات هي أن يشارك الطلبة في وضع الخطة الدراسية والأهداف المتوخاة وأسلوب التدريس للمادة العلمية. وأن تكون هنالك علاقة بين المادة الدراسية والحياة التطبيقية فتقريب المادة العلمية للواقع العملي التطبيقي يؤدي إلى تحسين دافعية التعلم لدى الطلبة، والتحويل في مسؤولية التعليم من كونها مسؤولية المعلم إلى كونها مسؤولية الطالب، ويجب أن يتم ذلك تدريجياً عبر الزمن المحدد للمادة الدراسية وأن يعطي المعلم أهمية قصوى لما يجلبه الطالب إلى غرفة الصف من خبراته واهتماماته ومصادره الشخصية كالمصادر الخارجية والواجبات البيتية، والأمثلة التي يتوصل إلهيا الطالب من خلال دراسته الشخصية وإبداعاته وأفكاره الجديدة. وللدافعية ثلاث وظائف هي : أولاً: تحريرّ الطاقة الانفعالية في الطالب فهي تثير نشاطاً معيناً لديه وتحفزه إلى بذل الطاقة المخزونة لديه. ثانياً: تجعل الطالب يستجيب لموقف معين ويهمل المواقف الأخرى وتجعله يتصرف بطريقة معينة في ذلك الموقف، لأن الدافعية مرتبطة بتحقيق هدف معين، لذا فإن الطالب سيركز على الموضوع، إذا تحركت دافعيته اتجاهه. ثالثاً: تجعل الطالب يوجه نشاطه وجهة معينة فيشبع الحاجة الناشئة عنده ويزيل التوتر الكامل لديه حتى يصل إلى هدفه فالوصول للهدف يؤدي إلى الرضا وإلى زوال المؤثرات التي حركت الدافعية في البداية.

وقد قام أيمز (Ames, 1992) بدراسة نظرية للعوامل التي تلعب دوراً مهماً في استثارة الدافعية للتعلم في الغرفة الصفية وقد خلصت هذه الدراسة إلى ضرورة التركيز على الجوانب العملية في الوظائف المدرسية وتوفير فرص للطلبة للاعتماد على النفس والاستقلالية وتشجيع الطلبة على التطوير والتقييم الذاتي والابتعاد عن تقييم الطالب أمام زملائه، والإشادة بجهود الطالب ووصف الأخطاء التي يقع فيها على أنها جزء من العملية التربوية، وجعل الطالب جزء من العملية التربوية وجعل الفعاليات الصفية مشوقة للطالب، تقبل الطالب وقوعه بالخطأ في الصف. تختلف دوافع التعلم من فرد لآخر والدليل على ذلك بأن موضوع ما يكون الدافع الأساسي لفرد معين وقد لا يثير لدى فرد آخر أي ميل أو رغبة. وحين يكون الدافع قوياً تكون المحاولات كثيرة ومتعددة ، ويصل المتعلم إلى هدفه الذي يسعى من أجله. وطبيعة عمل المدرس هي تهيئة مواقف التعلم التي تستثير دوافع تعليمية متعددة تساعدهم في تكوين شخصياتهم واكتسابهم المعارف والمهارات والاتجاهات المناسبة وهذه الدوافع تقل أو تكثر تبعاً للموقف التعليمي نفسه، مما يشير إلى أن دوافع المتعلم مرتبطة بالميول والرغبات والحاجات الأخرى لديه. ولدافعية الإنجاز أهمية – كما وفره الأدب النفسي والتربوي- في أي سلوك يظهره الفرد وبخاصة المتعلم في المواقف المدرسية إذ أن التحصيل يتأثر كغيره من العوامل والخصائص الشخصية بالميل للمنافسة، والشعور بالتفوق وإنجاز المهمات التي توكل للفرد. ويعتبرالإنجاز أحد الدوافع التي تُنمي لدى الفرد السعي نحو الإتقان والتميز،والقدرة على استكشاف البيئة والتنافس مع الذات، وتعديل المسار والتخطيط لتحقيق الهدف (الأعسر، 1988) ، وفيما يلي استعراض لأهمية الدوافع في المجال المدرسي من مختلف الجوانب كما تم الإشارة إليها في الأدب النفسي والتربوي والأبحاث العلمية التي تناولتها.

أهمية الدوافع في المجال المدرسي:

   تعتبر الدافعية للإنجاز إحدى المتغيرات الأساسية التي تحدد نشاط ما يقوم به الفرد من أداء، ويفترض أن الفرد عموماً حينما يبدأ ممارسة أي نشاط ،فإنه يهدف من ذلك الوصول إلى درجة من الإنجاز، وأن غياب الشعور بالإنجاز وتحقيق الهدف يمكن أن يطورّ مشاعر سلبية مثل الشعور بالإحباط والانسحاب (قطامي ، 1994). 

ويفترض مكليلاند (McClelland) أن دافع الإنجاز تكوين فرضي يتضمن الشعور المرتبط بالأداء بهدف المناقشة، وأن هذا الشعور يتضمن جانبين هما: الأمل في النجاح (Hope of Success)، والخوف من الفشل (Fear of Failure) (Mcclelland, 1985). أما هليجارد وزملاؤه (Hilgard, Atkinson and Atkinson) فتشير دافعية الإنجاز عندهم إلى تحديد الفرد لأهدافه وفقاً لبعض معايير التفوق في إنتاجه، ويرى آخرون أن الدافع للإنجاز، هو الرغبة في الأداء الجيد وتحقيق النجاح، ويوصف الأفراد ذوو الدافعية المرتفعة للإنجاز بأنهم يميلون إلى بذل الجهد للحصول على النجاح في كل المواقف المختلفة (الطواب، 1990).

ويميز شارلز سميث (Charles Smith) بين نوعين أساسيين من دافعية الإنجاز على أساس مقارنة الفرد بنفسه أو بالآخرين وهما: 1- دافعية الإنجاز الذاتية (Autonomous achievement motivation) وهي التي تتضمن تطبيق المعايير الشخصية الداخلية في الموقف، كما يمكن أن تتضمن معياراً مطلقاً للإنجاز. 2- دافعية الإنجاز الاجتماعية (Social Achievement Motivation) وهي التي تتضمن تطبيق معايير التفوق التي تعتمد على المقارنة الاجتماعية في الموقف كما يمكن أن يعمل كل منهما في نفس الوقت، ولكن قوتها تختلف وفقاً لأيهما السائد في الموقف، فإذا كانت دافعية الإنجاز الذاتية هي المسيطرة في الموقف، فغالباً ما تُتبع بدافعية الإنجاز الاجتماعية، أو إذا كانت دافعية الإنجاز الاجتماعية، أو إذا كانت دافعية الإنجاز الاجتماعية هي المسيطرة في الموقف فإن كل منهما يمكن أن يكون فعالاً في الموقف (الأشول، 1982). وتشير نتائج مكليلاند (McClelland) وأتكنسون (Atkinson) في أصول دافعية الإنجاز إلى ما يلي: 1- تعزز دافعية الإنجاز ويعمل بها أثناء سنوات ما قبل المدرسة بواسطة تشجيع الآباء لإنجازات أطفالهم. 2- نمو دافعية الإنجاز يرتبط بصورة مباشرة بكمية التدريب النوعي في النشاطات الإنجازية والتي يوفرها الآباء لأطفالهم أثناء سنوات ما قبل المدرسة (Smith, 1969). وقد لاحظ موراي أن شدة الدافع للإنجاز تظهر من خلال قيام الفرد وممارسته لبعض المهام الصعبة، وفي معالجة الأفكار وتنظيمها في وقت قصير وبطريقة مستقلة، إضافة إلى رغبته في التفوق والتميز، وبلورة مفهوم الذات الإيجابية عن طريق المعالجات الناجحة المتميزة التي يستخدم فيها قدراته وإمكاناته. ويرى موراي أن دافع الإنجاز مرادف لمفهوم الإرادة الفاعلة الذي يعبر عنها بالتميز في مجال الإنجاز والسعي للحصول على مركز اجتماعي إضافة إلى استعراض القوة، وقد استخدم موراي تكنيك تفهُم الموضوع (Thematic Apperception Technique) كوسيلة للكشف عن هذا الدافع، الأمر الذي يشير إلى إمكانية قياس دافع الإنجاز باستخدام طرق قياس معيارية (Woolfolk,1990). وقد أضاف اتكنسون (Atkinson) اعتبارات جديدة لنظرية دافع الإنجاز عندما لاحظ رغبة الناس وسعيهم نحو الإنجاز والنجاح وميلهم إلى تجنب الفشل، وبذل ما في وسعهم من جهد وتحمل المخاطر ونتائجها والإصرار والمثابرة لتحقيق دافع الإنجاز. أما إذا سيطر على الفرد دافع تجنب الفشل فإن ذلك يجعله أقل مواصلة للسعي، لأن ذلك يشكل تهديداً صريحاً يترتب عليه حالة من الإحباط وخيبة الأمل (Atkinson, 1964). وترى هرلوك (Hurloeck) أن الفروق الجنسية في دافع الإنجاز لها جذورها التاريخية، إذ أن الإناث مدفوعات لتحقيق الإنجاز بهدف الوصول إلى درجة من القبول والامتثال، والمسايرة للمجتمع والأفراد المحيطين بهن، بينما يمارس الذكور سلوك الاستقلال والتفرد في كل ما يطلب منهم، حيث أول ما تنشأ هذه الظاهرة في الأسرة والثقافة التي صبغت أفرادها بها (Hurlock, 1973). يتميز الشخص ذو الدافعية المرتفعة بتنميته لمستويات داخلية عالية من التفوق والامتياز والاستقلالية، والمثابرة، واختيار الأداء الذي يتسم بالصعوبة، ومثل هذا الشخص لا يعتمد على المساندة الخارجية، أو الثناء الاجتماعي، فهو يجتهد ويناضل لأن لديه مستوى داخلياً من التفوق (عبد الخالق، والنبال، 1992). تشير الدافعية للإنجاز إلى مدى رغبة الشخص للقيام بعمل جيد والنجاح في ذلك العمل، وهذه الرغبة كما يصفها مكليلاند أحد كبار المهتمين في هذا المجال، تتميز بالطموح والاستمتاع في مواقف المنافسة والرغبة الجامحة للعمل بشكل مستقل في مواجهة المشكلات وحلها وتفضيل المهمات التي تنطوي على مجازفة متوسطة بدل المهمات التي لا تنطوي إلا على مجازفة قليلة أو مجازفة كبيرة جداً (راجح، 1987). حاول كلينجر (Kelinger) مراجعة البحوث التي اهتمت بالتنبؤ بالنجاح الأكاديمي عن طريق قياس دافعية الإنجاز عند الطلاب ، وتبين أنه من بين خمس دراسات تمت مراجعتها، اثنتان فقط منها توصلتا إلى علاقة إيجابية بين دافعية الإنجاز والتحصيل الأكاديمي، أي أن الأطفال ذوي الدرجات العالية في دافعية الإنجاز كانوا أفضل تحصيلاً من الآخرين ذوي الدرجات المنخفضة في دافعية الإنجاز، في حين أشارت ثلاثة من هذه البحوث إلى أن درجات دافعية الإنجاز لا تميز بين ذوي التحصيل العالي والمنخفض من الطلاب (الطواب، 1990). أساليب تحسين وزيادة مستوى الدافعية للتعلم الصفي: بينت التجارب في مجال الدافعية أمكانية تحسين وزيادة مستوى الدافعية إلى حد معين لدى الطلبة من خلال سلسلة من الإجراءات التي يمكن القيام بها في غرفة الصف، وفيما يلي توضيح لبعض هذه الإجراءات أو الأساليب التي من الممكن اتباعها في هذا الخصوص. وفيما يلي استعراض لأساليب استخدام الدافعية في التعلم الصفي من كما جاء في الأدب التربوي والنفسي والأبحاث العلمية التي تناولتها. وتشتمل الإجراءات أو الأساليب التي من الممكن اتباعها في هذا الخصوص مهمة تحسين وزيادة الدافعية للتعلم الصفي على أربعة جوانب رئيسية هي: أولاً: إثارة اهتمام الطلبة بموضوع الدرس في بداية الحصة وحصر انتباههم فيه: ومن أكثر الطرق جدوى في تحقيق هذا الجانب ما يلي: 1- توضيح أهمية تحقيق الأهداف التعليمية. 2- إثارة حب الاستطلاع عند الطلاب من خلال تقديم مادة تعليمية جديدة، أو من خلال مناقشة أسئلة ومشكلات مستعصية لدى الطلاب، أو من خلال تغيير مدخل مناقشة الموضوع. 3- الاستثارة الصادمة، أي التي تترك أثراً صادماً في نفوس الطلاب وتضعهم في موقف الحائر المتسائل. 4- إحداث تغييرات ملحوظة في الظروف العادية بغرفة الصف، من خلال الطلب إلى الطلاب أن يعيدوا ترتيب مقاعدهم، أو من خلال قيام المعلم بتعليق خريطة أو لوحة معينة في مكان بارز ونحو ذلك من التغييرات التي تسهم في زيادة فعالية النشاطات التعليمة. ثانياً: المحافظة على استمرار انتباه الطلاب للدرس طوال الحصة: ومن أكثر الطرق جدوى في تحقيق هذا الجانب ما يلي: 1- تنويع الأنشطة التعليمية التعليمة، ويراعى في هذا التنويع أن يكون وسيلة لمساعدة الطلاب في تحقيق الأهداف التعليمية المتوخاة، وليس هدفاً في حد ذاته. 2- تنويع الوسائل الحسية للإدراك، وبخاصة ما يتعلق بحواس السمع والبصر واللمس، وذلك لإغناء تعلم الطلاب. 3- استخدام المعلم للتلميحات غير اللفظية والمتمثلة في الإشارات والحركات البدنية، وتغيير نغمة الصوت. 4- قيام المعلم بالتحرك والتنقل داخل غرفة الصف، مع مراعاة أن يكون تحركه وتنقله وظيفياً، بمعنى أن يساعد في تركيز انتباه الطلاب على النشاط ألتعلمي الجاري، وعليه أن يتجنب التحرك السريع المتلاحق، لأن ذلك قد يؤدي إلى تشتيت انتباههم. 5- تجنب السلوك المشتت للانتباه، كالإكثار من طرق الطاولة بالقلم أو المسطرة، أو التحرك على نحو سريع ومتلاحق، أو الصوت المرتفع والصراخ ونحو ذلك. ثالثاً: اشتراك الطلبة في نشاطات الدرس: ومن أكثر الطرق مساعدة في تحقيق هذا الجانب ما يلي: 1- إشراك الطلاب في تحديد الأهداف التعليمية. 2- استخدام أسلوب تمثيل الأدوار: ويقصد به إتاحة الفرص أمام الطلاب ليقوموا بتمثيل بعض المواقف المناسبة لأدوارهم. 3- إتاحة الفرص أمام الطلاب للعمل في جماعات صغيرة . 4- إثارة أنواع مختلفة من الأسئلة وخاصة التي تتطلب التفكير وتقديم الآراء. 5- المناقشات الصفية : بمعنى أن تتاح الفرصة للطلاب للمناقشة بشكل أكبر. 6- مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب.   رابعاً: تعزيز إنجازات الطلاب: ومن الطرق المساعدة في تحقيق هذا الجانب ما يلي: 1- استخدام التعزيز الإيجابي سواء أكان لفظياً أم غير لفظي، ويتمثل التعزيز الإيجابي اللفظي في استخدام تعابير الموافقة أو الإعجاب ، أما التعزيز الإيجابي غير اللفظي فيكون عن طريق الابتسام، أو استخدام تعبيرات الوجه لإبداء الاهتمام ونحو ذلك دون أن تتضمن كلاماً يقوله المعلم. 2- تزويد الطلاب بمعلومات عن مدى التقدم الذي يحرزونه في اتجاه بلوغ الأهداف المرجوة، مما يساعدهم في اكتشاف جوانب العمل التي تحتاج إلى جهد إضافي منهم. ويضيف هوتستين (Hootstein, 1994) بالقول بأنه لزيادة دافعية التعلم لدى الطلبة يعتمد المعلمون على أربعة مصادر للدافعيــة: 1. مراعاة اهتمام الطالب، ويتحقق ذلك من خلال مساعدته على ربط ما يتعلمه من خلال قيام المعلم بتصميم واجبات مدرسية تفي بحاجاته واهتماماته. 2. إعطاء واجبات مدرسية فيها نوع من التحدي المناسب. 3. ربط المادة الدراسية بالطالب وبيئته بغية أن يشعر المتعلم بأهمية وقيمة ما يتعلمه وإمكانية مناقشته مع الأفراد الآخرين. 4. شعور الطالب بالسيطرة على الموقف التعليمي وهو أمر يتحقق من خلال إعطائه المزيد من الفرص عن طريق توفير البدائل المناسبة من النشاطات التعليمية أو الطرائق المختلفة للإيفاء بالمتطلبات، ويستطيع الطالب أن يحدد مجموعة من الأنشطة التي تتمشى مع رغباته الشخصية (Hootstein, 1994). من جانب آخر فقد ركز العديدين على موضوع معالجة تدني دافعية التعلم لدى الطلبة الذين يعانون من تدني في مستويات دافعية التعلم وذلك من خلال مراقبة سلوكهم الصفي أو من خلال تحصيلهم الدراسي، وفي هذا المجال فقد أشار عدد من الباحثين إلى هذا الموضوع وقدموا عدداً من الأساليب التي يمكن استخدامها في التعامل مع الطلبة الذين يعانون من هذا النوع من التدني، لا سيما من قبل المعلمين الذين يتوصلون مع الطلبة بأكبر قدر ممكن من الوقت، وفيما يلي استعراض لأساليب معالجة تدني الدافعية كما تم جاء به الأدب التربوي والنفسي والأبحاث العلمية التي تناولتها.

أساليب معالجة تدني الدافعية : يعتمد أسلوب معالجة تدني الدافعية بالوقوف على أسباب هذه المشكلة ، ومن ثم وضع الحلول، واختيار الأساليب لمعالجتها ، وقد مر معنا تحليل أسبابها بشكل عام ، ولا بد هنا من تأكيد دور المعلم في الكشف عنها ، وعن أسبابها ، ولا سيما أنه يقضي أطول فتره ممكنة مع الطلبة. كما أنه بما قدم من خبرات تعليمية يهيئ الفرصة المناسبة للكشف عن المشكلة وأسبابها و أعراضها وذلك بإثارة دافعية الطالب للتعلم لأنها تيسر مهمته، وتسهل تحقيق أهدافه. وبالرغم من الدور الكبير للمعلم في الوقوف على مشكله تدني دافعيه الطلبة ، وأسبابها وأعراضها، فإنه المرشد التربوي في المدرسة يمكن أن يساهم مع المعلم في توضيحها ورسم خطوات علاجها، وكذلك مدير المدرسة وولي الأمر لأن لهؤلاء جميعاً دوراً مهماً في معالجتها ، وفيما يلي عدداً من المقترحات لمعالجة تدني دافعية الطلبة : 1) تحديد أعراض سلوك تدني الدافعية: وقد يمكن ذكر عدد من الأعراض منها :  تشتت الانتباه .  الانشغال بأغراض الآخرين .  الانشغال بإزعاج الآخرين .  نسيان التمرينات وإهمال حلها .  نسيان كل ماله علاقة بالتعلم الصفي من مواد ومتطلبات .  تدني المثابرة في الاستمرار في عمل الواجب أو المهمة.  إهمال الالتزام بالتعليمات .  مخالفة قوانين الصف والمدرسة إلى غير ذلك من الأعراض المتعددة . 2) تحليل الظروف الصفية لتدني الدافعية للتعلم : ويمكن ذكر عدد من الظروف التي حصرت في حالة تدني دافعية الطلبة منها:  ممارسات الطلبة .  الجو الصفي المنفر.  تدني حيوية التعلم .  غياب التعزيز الفوري .  زيادة عدد الطلبة في الصف .  زيادة التركيز على المواد الدراسية .  عدم وجود الفراغ الكافي للطلبة للتحرك .  جمود الأنشطة الصفية .  الرتابة في سلوك المعلم والطلبة داخل الصف.  التشديد على النظام في الصف .  الجو الصفي العام . 3) تحديد الأعراض المهمة للمشكلة :  يمكن تحديد الأعراض بدلالة تأثيرها في استجابات الطلبة المتدني الدافعية للتعلم فيما يلي:  سلوك تشتت الانتباه .  تدني الاهتمام بالواجبات الصفية والبيتية .  إهمال المواد الضرورية للتعلم من كتب ودفاتر وأقلام .  إهمال تعليمات المعلم .  إهمال أنظمة الصف والمدرسة. وهذه الأعراض هي التي ينبغي أن ينصب الاهتمام عليها لمعالجة المشكلة ، ويقلل ذلك من الوقت المبذول في قضايا كثيرة وغير مباشرة ، ويوفر الجهد في زيادة الحصول إلى الحد الذي يقدر المعدل السلوكي أو العلم أو المرشد تحقيقه عند الطلبة المتدني الدافعية للتعلم.

4) تحديد الأهداف العامة والخاصة : يهدف المعلم إلى زيادة دافعية المتعلم باستخدام الخبرات والمواد التعليمية الصفية وبالتحديد اثر العوامل التي تسهم في تدني الدافعية للتعلم، وزيادة السلوك الذي يسهم في زيادة الدافعة للتعلم وتعزيزه ، ويمكن تحديد الأهداف بذكر أنماط السلوك المحددة عند معالجة المشكلة وهي كالآتي :  يهتم الطلبة بما يقدم لهم من خبرات .  ينتبهون للخبرات التعلمية التعليمية .  يحظرون الواجبات البيتية .  يحظرون كل المواد الضرورية التي تستخدم في التعلم الصفي .  يثابرون على إنهاء المهمات التعلمية الصفية .  يستوعبون القوانين والتعليمات الصفية والمدرسية ويلتزمون بها . كما يمكن تحديد الظروف التي ينتظر أن يظهر فيها التغير والتعديل السلوكي وهي:  في حالات التعلم الصفي عموماً .  أثناء طرح المعلم مجموعة من الأسئلة .  أثناء تكليف الطلبة باداء واجبات ،ومهمات تعليمية في الصف او المنزل.  أثناء التعامل مع الكتب او الواجب البيتي أو الصفي .  الالتزام بالتعليمات في تنفيذ ما يطلب منه وتحقيقه  أثناء التعامل مع الزملاء والرفاق .  العلاقة بين المعلم والطلبة .  الأنشطة الصفية والمدرسية. ولا بد من تحديد المعايير التي نحكمها لتخفف الأهداف المتعلقة بزيادة، الدافعية للتعلم الصفي ومن هذه المعايير:  تحسن في متوسط علامات الطلبة العام في المواد الدراسية المختلفة ، أو المواد التي تعكس اهتمامهم .  تحسن مدى الانتباه من (5-20) دقيقه في عمل مهمة محددة أو واجب صفي محدد.  تدني نسب حدوث المشكلات الصفية وتكرارها .  تحسن العلاقات مع الزملاء .  تحسين تكيف الطلبة الصفي والمدرسي.  زيادة إيجابية الطلبة في التعامل مع االطلبة.لصفية والمدرسية .  زيادة مناسبة مبادرات الطلبة في الإسهام في الأنشطة الصفية .  تدني سلوكيات الانسحاب التي يفرضها الطلبة .  زيادة فرص تفاعل الطلبة فيما بينهم أو بين المعلمين.  تدني نسب الغياب عن المدرسة .  زيادة مناسبات الحديث عن النجاحات والإنجازات التي يحققها الطلبة في مواقف التعلم.  التحدث بإيجابية عن الجو التعليمي والجو المدرسي (أبو جلاله، 2005) .

وبحسب عبد الخالق (2001) فقد أجريت تجارب مختلفة على عدد من الدوافع على المستوى الإنساني وعلى كافة أنواع التعلم، حيث أظهرت هذه التجارب المعملية الاستنتاج العام القائل بتحسن الأداء بزيادة مستوى الدافعية حتى حد معين، حيث أن الحالات المتطرفة للدافعية حالات غير مواتية للتعلم، فالدافعية المنخفضة قد لا تكون كافية لتحريك الأداء ولاهتمام الفرد بالأداء بطريقة كافية، وقد ينجم عنها حالة من البلادة التي لا تساعد على مجرد البدء في الاستجابة أو الأداء، أما الدافعية المرتفعة جداً فيمكن أن تشتت الأداء نظراً لما ينجم عنها من قلق وتوتر. وظيفة الدافعية في عملية التعلم : إن وظيفة الدافعية في عملية التعلم ثلاثية الأبعاد: 1. فالدوافع أولاً تحرر الطاقة الانفعالية الكامنة في الفرد، والتي تثير نشاطاً معيناً، وبما أن الدوافع من حيث أنها الطاقة الكامنة التي تحرر قوى الكائن الحي من وثاقها فتعد الأساس الأول لعلمية اكتساب المهارة، والتعديل من أنماط السلوك الأولية، أي أنها تكمن فيها أسس علمية التعلم. 2. والوظيفة الثانية للدوافع أنها تملي على الفرد أن يستجيب لموقف معين ويهمل المواقف الأخرى، كما تملي عليه طريقة التصرف في موقف معين، فحينما يكون لدى الفرد ميل نحو أمر معين، فإن هذا الميل لا يقتصر على إيجاد حالة توتر نفسي عند الفرد التي تفضي به إلى سلوك معين لإشباع هذا الميل، بل أنه يعمل بطريقة كامنة لاختيار السلوك المرتبط به وتوجيهه. 3. والوظيفة الثالثة للدوافع أنها توجه السلوك وجهة معينة، وهذه الوظيفة مرتبطة بالوظيفتين السابقتين فلا يكتفى أن يكون الفرد نشيطاً، بل يجب أن يوجه وجهة معينة حتى يشبع الحاجة الناشئة عند الفرد وبالتالي فإن النشاط الناشئ من وجود حالة توتر معينة عند الفرد الذي يحدث بطريقة معينة يمليها الاتجاه العقلي للكائن الحي، وفقاً لميوله ورغباته لتحقيق ذلك الغرض المعين للوصول إليه لتزول حالة التوتر الكامنة عند الكائن الحي (عمران، 2004).