السعدون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مملكة المنتفق (إمارة المنتفق) 1530 - 1918
علم امارة المنتفق 1530م - 1918م.JPG
العواصم التاريخية كويبدة، العرجا، البصرة، سوق الشيوخ، الناصرية، الخميسية
الديانة الإسلام
اللغة الرسمية العربية
نظام الحكم

ملكي : لكل الدولة.

مشيخة: على عشائر وقبائل اتحاد المنتفق(أكبر اتحاد للقبائل شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) حيث يحمل أبناء الأسرة لقب شيخ مشايخ المنتفق.
الأسرة الحاكمة آل سعدون
سنة التأسيس 1530
سنة السقوط 1918
حجم ونفوذ الدولة

شملت معظم مناطق نصف العراق الأسفل :

معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق حضر وبادية, سنة وشيعة، مسلمين وغير مسلمين (الصابئة واليهود والمسيحيين في جنوب العراق).

شملت أجزاء من:

بادية شمال شرق المملكة العربية السعودية.

بادية شمال وشمال غرب الكويت.

أسرة آل سعدون (الأشراف) هي الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (المشهورة لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق) من عام 1530 م والى عام 1918 م، وبالأضافة لكون أسرة السعدون الأشراف هي الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق فهي أسرة المشيخة تاريخيا في اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) وهو الاتحاد القبلي الضخم الممتد من شمال وشمال شرق الجزيرة العربية والى وسط العراق والذي كان يشكل جزءا هاما من مملكة المنتفق، وأسرة السعدون هي أسرة المشيخة في قبائل المنتفق حاليا. ترجع أصول الأسرة للأشراف وقد كان أجداد الأسرة المباشرين أمراء للمدينة المنورة لأكثر من خمس قرون (من الرابع الهجري وحتى التاسع الهجري)، وقد لعبت أسرة السعدون الدور الأبرز في تاريخ العراق ودورا هاما في تاريخ الجزيرة العربية والمنطقة الأقليمية، وقد سقط حكم أسرة السعدون ودولتهم (مملكة المنتفق) في الحرب العالمية الأولى (بعد عدة سنوات من القتال ضد بريطانيا العظمى وحلفائها)، يقارن البارون الألماني ماكس فرايهير في كتابه البدو أهمية اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) بالقبائل الأخرى في العراق كما يقارن أهمية أسرة المشيخة فيه (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) بأسر المشيخة الأخرى بالعراق ويذكر أيضا مملكة المنتفق وقبائلها والأسرة الحاكمه فيها (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب)، وذلك عند بداية حديثه في قسم المنتفق من نفس الكتاب، ج:3، ص:590 (((مامن قبيلة عراقية تضاهي المنتفق في الأهمية ولا عائلة شيوخ تضاهي عائلة سعدون - شبيب التي أسست في أواخر القرن السابع عشر مملكة المنتفق على الفرات الأدنى والتي جلبت في الحرب العالمية الأولى - عندما كانت تلك المملكة قد سقطت - لاسم المنتفق الفخر والاعتزاز مرة أخرى))).

محتويات

مقدمة[عدل]

مملكة المنتفق في أقصى اتساع تاريخي لها في عهد حاكمها الأمير مانع بن شبيب في الربع الأخير من القرن السابع عشر.

تعتبر أسرة السعدون (التي كانت تعرف بـ آل شبيب سابقا) أبرز أسرة عربية ظهرت بتاريخ العراق في الأربع قرون السابقة للحرب العالمية الأولى، فقد أسست دولة عربية في العراق وهي مملكة المنتفق والمشهوره لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق ما بين 1530 م – 1918 م، يذكر المؤرخ جعفر الخياط، عند حديثه عن تفرد أسرة السعدون الأشراف في تاريخ العراق وتحكمها في مقدرات العراق ومصائره لعدة قرون، وذلك في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، ص: 29 (((لم تظهر على مسرح الحوادث في تاريخ العراق الحديث أسرة نبيلة تولت الامارة، وتحكمت في مقدرات العراق ومصائره دهرا طويلا من الزمن مثل أسره السعدون المعروفة.فقد بسطت نفوذها على القسم الأعظم من العراق الجنوبي مدة تناهز الأربع مئة سنة، وتولى شيخة قبائل المنتفك وإمارتها ما يزيد على العشرين شيخا من أبنائها البارزين. وقد كانت هذه الأسرة العربية الكريمة أول من بعث الفكرة العربية من مرقدها في العراق الحديث ،وحمل راية النضال من أجلها بالدم والحديد في وجه الأتراك والإيرانيين، بعد أن دثرت وانطمست مآثرها على أيدي المغول الأثيمة. والحق أن تاريخ العثمانيين في العراق ،خلال الحقبة الطويلة التي حكموا فيها، كان تاريخا حافلا بالغزوات والحملات التي كان يجردها الباشوات المتعاقبون في بغداد لتأديب الثائرين من آل سعدون في الجنوب والمتمردين من آل بابان في الشمال. وان دل هذا على شي فانه يدل على أن العنصرين الكبيرين الذين يتألف منهما العراق في يومنا هذا كانا يقفان أبدا ودوما في وجه الحكم الأجنبي والتسلط الغريب. وقد كان العثمانيون يشعرون بثقل العبء الملقي على عاتقهم في هذا الشان، ولذلك كان تصرفا تهم وخططهم التي رسمت خلال مدة حكمهم كلها ،ولا سيما في عهودهم الأخيرة ،تستهدف ضعضعة الأسرة السعدونية القوية والقضاء عليها بالحركات العسكرية والتدابير الإدارية ،والعمل على انقسامها فيما بينها))).

يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن لونكريك في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث حدود دولة السعدون (مملكة المنتفق) في بداية عصرها الذهبي في بداية عهد الأمير مانع بن شبيب عام 1668 م حيث يشير إلى اتساع مملكة المنتفق وحدودها الشمالية والغربية ويقارن نفوذ حاكمها بنفوذ الحكام الأتراك في بغداد وشمال العراق ويبين أن الأمير مانع يفوقهم نفوذا، ص: 150 (((ولم يدر في خلد أي باشا غريب أن يأمل نفوذا شاملا مثل نفوذه. فقد امتلك قسما من عربستان، وكان مسيطرا على ما بين دجلة وعربستان من سهول وأهوار، وأطاعته بدرة وجصان ومندلي، وقد غطت سطوته يومئذ على سطوة الحويزة، اما على الفرات فقد استولى على العرجة والسماوة والرماحية))). وفي نفس الفترة التاريخية يذكر المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل - في كتابه تاريخ الجزيرة العربية - الحدود الجنوبية لهذه الدولة وذلك عند حديثه عن الإمارات القائمه في الجزيرة العربية من تلك الفترة التاريخية، ج1، ص:39، (((وماكاد يحل القرن الثاني عشر حتى انتشرت الفوضى في نجد وعم الانقسام، وتوسعت الفرقة، وتفرقت الكلمة، وتعددت الامارة والمشيخات، فكانت الأمارة في العيينة لآل معمر، وفي الدرعية لآل سعود، وفي الرياض لآل دواس، وفي الأحساء لبني خالد، وفي نجران لآل هزال، وفي حائل لآل علي، وفي القصيم لآل حجيلان، وفي حدود نجد الشمالية وجنوب العراق لآل شبيب))).

يذكر المؤرخ النجدي عبد الله بن محمد البسام التميمي (المولود عام 1858 م والمتوفى بعنيزة عام 1927 م)، عند حديثه عن قبائل المنتفق في البصرة، وعند حديثه عن المنطقة الواقعه في وسط مملكة المنتفق (ما بين البصرة وسوق الشيوخ)، كما يذكر الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف)، في كتابه تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، ص: 338(((وصار كل قبيلة منهم لهم نخيل معروفة وقرى معلومة من البصرة وأيديهم عليها. واستمرت بعدهم في أيدي أولادهم ثم أولاد أولادهم، وجعلوها ملكا لهم وعجز عنهم صاحب بغداد، وكانت الرئاسة على المنتفق لآل سعدون من آل شبيب وصاروا ملوكا وملكوا البصرة وسوق الشيوخ وما بينهما من باد وحاضر فهو تحت ايديهم))). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن عادات وتقاليد شيخ مشايخ المنتفق من أسرة آل سعدون الأشراف، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 59 (((هناك عدد كبير من الشيوخ الثانويين تحت سيادة شيخ مشايخ المنتفق، كل هذا العدد من الشيوخ تحت أمرة شيخ المنتفق، وعن طريق كل منهم تصل تعليمات الشيخ الرئيسي إلى افراد قبائلهم وعليهم ان ينفذوا هذه الاوامر طوعا لا اكراها... وخلاصة القول يملك شيخ مشايخ المنتفق السلطة المطلقة على كل القبائل والعشائر التابعه له))). يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، انتشار قبائل اتحاد المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي)، وذلك في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، مجلد: 7 ،ص: 168 (((ان قبائل المنتفق من أعظم عشائر العراق. يمتدون من الحلة والديوانية والسماوة حتى البصرة وأراضي الحويزة، وكذا لواء العمارة غالبه منهم...ويرأس هذه القبائل أحد مشايخها مستقلا ويقال لأراضيهم (المنتفق).))). يذكر قبائل المنتفق المؤرخ والشاعر السعودي خالد الفرج المولود في الكويت عام 1898 م والمتوفى عام 1954 م، في كتابه الخبر العيان في تاريخ نجد ،وذلك عند حديثه عن حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله وعن أسرته (آل سعدون الأشراف التي كانت تعرف في ذلك الوقت بـ آل شبيب)، ص: 203 (((ورئاسة قبائل المنتفق ترجع إلى بيتهم من قديم، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات، إلى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق، وكادت تستقل بحكمه))).

وعلى الرغم من السياسات العثمانية تجاه مملكة المنتفق (الحملات العسكرية والضغط السياسي والأقتصادي) التي ساهمت في تقليص حجم مملكة المنتفق فيما عرف بمرحلة الأفراز ما بين عام 1853 م – 1881 م والتي تم التنازل بها رسميا للعثمانيين عن مناطق بكامل قبائلها وعشائرها (تم التنازل عن ما يقارب نصف حجم مملكة المنتفق في نفس الفترة) إلا أن اتحاد قبائل المنتفق حافظ على كونه أكبر اتحاد للقبائل في العراق، يذكر مرحلة الأفراز المؤرخ والشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 28 (((وتم للعثمانيين ماارادوه في بلاد المنتفق وكانوا يعملون عليه منذ قرون تقريبا فقد جاؤا على البنيان بالهدم حجارة حجارة حتى اتوا عليه وقد تدرج العثمانيون ينقصون مملكة المنتفق من السماوة والعمارة ومن أنحاء البصرة))). يذكر قبائل اتحاد المنتفق بعد هذه الفترة الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها (((إن اتحاد المنتفق، أقوى الاتحادات العراقية وأكثرها عددا... وفي مقدوره أن يقدم إلى ساحة المعركة ما يقارب من (50) ألف مقاتل ،بفضل اتحاد قبائله ورؤسائه من آل شبيب... (إنه) اتحاد مخيف، بل مرعب لقوى الدولة وللقوى الأخرى، طالما جرع الكثيرين هزائم لا تنكر))).

يذكر هارولد ديكسون، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى، في كتابه عرب الصحراء، وذلك عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق وأسرة المشيخة في اتحاد قبائل المنتفق – أسرة السعدون الأشراف وعند حديثه عن قبائل اتحاد المنتفق وعن شهرة اسم المنتفق في المجتمع العربي وعن بادية العراق (((وتاريخ تحالف المنتفق يرتبط ارتباطاً لا ينفصم بالسعدون، واسم المنتفق ذاته كما يستخدم في العراق يشير فقط إلى العائلة الحاكمة وإلى عبيدها وأتباعها والذين يعتبرون جزءاً لا يتجزأ منها. ولا يوجد أحد من رجال القبائل في العراق يدعو نفسه منتفقي مع أنه قد يستخدم الكلمة عندما يكون في مكة أو دمشق حيث لا تعرف قبيلته الصغيرة في حين أن شهرة المنتفق على كل لسان في المجتمع العربي. ومكانة السعدون والتي تتمتع بأهمية سياسية كبرى في جنوب ما بين النهرين تعتمد بشكل رئيسي على أصولهم وبشكل جزئي على الجهل التركي الرسمي أو تجاهلهم بعلاقتهم بالقبائل. كما لا يجب أن يغرب عن البال أن السعدون يرتبطون بالنظام الاجتماعي للصحراء ولم يخضعوا لتأثيرات المحلية التي خضعت لها قبائل العراق والتي كانت مثلهم من المهاجرين من الجزيرة العربية والذين سبقوهم بالهجرة وهم لذلك أكثر اتصالاً بتقاليد وعادات ما بين النهرين. وقد حافظ آل السعدون على السمات التي تميز بدو الجزيرة العربية، فهم من السنة ومن أهل البعير أي الإبل وديرتهم هي منطقة الحماد غربي الحي أو جنوب الفرات حيث حفروا أو أعادوا حفر الآبار في منازلهم القبلية المعتادة وإليها يعودون بعد هطول المطر المبكر وحيث يتمتعون بسلطتهم كزعماء مستقلين للصحراء))).

النسب[عدل]

الأصول[عدل]

يرجع نسب اسرة السعدون إلى الاشراف آل البيت، وتحديدا إلى الاسرة الهاشمية الحسينية امراء المدينة المنورة لأكثر من خمس قرون(آل مهنا).وقد كانت أسرة السعدون تعرف بآل شبيب نسبة إلى الأمير شبيب بن الشريف حسن وقد تغير الاسم إلى آل سعدون في منتصف القرن الثالث عشر الهجري وهو نسبة إلى الأمير سعدون بن محمد المقتول من الدولة العثمانية عام 1742 م ونسبه هو :

الأمير سعدون (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها والذي سميت الاسرة به) بن الأمير محمد (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها) بن الأمير مانع الثاني (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها) بن الأمير شبيب الثاني(حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها) بن الأمير مانع الصخا (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها) بن الأمير شبيب الأول (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها) بن الشريف حسن(مؤسس مملكة المنتفق واتحاد قبائل المنتفق) بن الشريف مانع بن مالك بن سعدون الأول بن إبراهيم (أحمر العينين) بن الأمير كبش (امير المدينة المنورة) بن الأمير منصور (امير المدينة المنورة) بن الأمير جماز (أمير المدينة المنورة + أمير مكة المكرمة 687 هـ + أول من سك عمله باسمه في مكة من أمراء المدينة المنورة) بن الأمير شيحة (أمير المدينة المنورة+أمير مكة المكرمة عام 637 هـ) بن الأمير هاشم (أمير المدينة المنورة) بن الأمير قاسم (أبو فليته) (امير المدينة المنورة+ امير مكة عام 571 هـ) بن الأمير مهنا الاعرج (أمير المدينة المنورة) بن الأمير الحسين (شهاب الدين) (امير المدينة المنورة) بن الأمير مهنا الأكبر (أبو عمارة) (أمير المدينة المنورة) بن الأمير داود (أبو هاشم) (امير المدينة المنورة) بن الأمير القاسم (امير المدينة المنورة) بن الأمير عبيد الله (امير المدينة المنورة+ امير العقيق) بن طاهر بن يحي النسابة بن الحسن بن جعفر (الحجة) بن عبيد الله (الاعرج) بن الحسين (الأصغر) بن علي (زين العابدين) بن الحسينرضي الله عنهابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبرضي الله عنه.

يتفق جميع المؤرخين الذين تكلموا تاريخيا عن نسب أسرة آل سعدون على كونها ترجع في نسبها للأشراف، سواء كان هؤلاء المؤرخين عثمانيين أو عرب أو أجانب، هذا بالإضافة إلى الشهرة التاريخية للأسرة بهذا النسب بين القبائل في العراق والجزيرة العربية والشام، وأيضا الموروث الشعبي المتفق عليه لدى كافة القبائل والعشائر التي حكموها. ونذكر هنا بعض النصوص التاريخية التي تتحدث عن نسب الأسرة من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين لمؤرخين مختلفين:

في القرن الثامن عشر ذكر المؤرخ العثماني عثمان بن سند الوائلي البصري، نسب حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ثويني بن عبد الله (وهو معاصر لعثمان بن سند البصري)، النص من كتاب مختصر مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، القسم المقتطع من خزانة التواريخ النجدية، ص: 280 (((وثويني هذا هو ابن عبد الله بن محمد بن مانع القرشي الهاشمي العلوي الشبيبي تولى مشيخة المنتفق كما تولاها أبوه وجده أجواد العرب وشجعانها))). حيث عرف تسلسل نسبه بــ القرشي (نسبة لقبيلة قريش) والهاشمي (نسبه لبني هاشم) والعلوي (نسبه لعلي بن أبي طالب والذي يعرف نسله بالأشراف) والشبيبي (نسبه إلى آل شبيب الأسرة الحاكمه في نصف العراق الأسفل - مملكة المنتفق والتي كانت تضم معظم مناطق جنوب ووسط العراق)، والأمير ثويني بن عبد الله المذكور هو ابن أخ الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه لاحقا الأسرة الحاكمه في مملكة المنتفق.

وأيضا في نهاية القرن الثامن عشر يذكر نسب الأسرة عالم الأحساء الشهير الشيخ محمد بن فيروز التميمي المتوفى سنة 1216 هـ (1801 م) وذلك في قصيدته التي قالها في رثاء حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ثويني بن عبد الله وذلك بعد اغتيال الأمير ثويني عام 1797 م.. ونذكر الأبيات من قصيدته :

وآل شبيب ذو المفاخر والعلا

ليوث الشرى أرجو بهم يدرك الثأر

ستبكيك منهم عصبة هاشمية

بسمر القنا والبيض أدمعها حمر

ومن مؤرخين القرن التاسع عشر العالم والمؤرخ والنسابة النجدي إبراهيم بن صالح بن عيسى، ولد عام 1854 م وتوفي عام 1925 م، وهو أحد أبرز مؤرخين نجد والجزيرة العربية وذكر أحداث تتعلق بحكام مملكة المنتفق من أسرة السعدون الأشراف (آل شبيب سابقا) وأشار فيها إلى نسبهم، كتاب تاريخ ابن عيسى – المقتطع من خزانة التواريخ النجدية - حوادث سنة 1147 هـ، ص: 69 (((وفيها قتل الروم محمد المانع بن شبيب القرشي الهاشمي العلوي رئيس بوادي المنتفق))). ذكر النص حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير محمد بن مانع آل شبيب، وهو والد الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا، وقد عرف المؤرخ تسلسل نسبه بــ القرشي (نسبة لقبيلة قريش) والهاشمي (نسبه لبني هاشم) والعلوي (نسبه لعلي بن أبي طالب والذي يعرف نسله بالأشراف). وقد ذكر ابن عيسى الكثير من الأحداث التي تتعلق بحكام مملكة المنتفق في القرن التاسع عشر من آل سعدون ووصل انسابهم إلى الأمير محمد بن مانع آل شبيب المذكور بالنص أعلاه أو وصلها إلى ابنه الأمير سعدون بن محمد آل شبيب ونذكر أحد هذه النصوص على سبيل المثال وهو نص يتكلم عن معركة داخلية بين أبناء أسرة السعدون على الحكم في القرن التاسع عشر، كتاب تاريخ ابن عيسى – المقتطع من خزانة التواريخ النجدية – حوادث سنة 1268 هـ، ص: 131 (((وفيها حصل وقعة شديدة بين عيال راشد بن ثامر السعدون ومن تبعهم من المنتفق وبين عيال عبد الله العقيل بن محمد بن ثامر السعدون ومن تبعه من المنتفق فقتل عبد الله آل عقيل بالمعركه، وانهزم اصحابه - ابن سعدون بن محمد بن مانع بن شبيب، وصارت الرياسة لعيال راشد على المنتفق وصار لهم الملك والرئاسة))). في هذا النص يصل المؤرخ نسب الأمير عقيل بن محمد بجده الثالث الأمير محمد بن مانع (المذكور بالنص الأول، ص: 69)، ويكون التسلسل: عقيل بن محمد بن ثامر بن سعدون بن محمد بن مانع بن شبيب.

يذكر نسب أسرة السعدون الأشراف (حكام مملكة المنتفق وشيوخ مشائخ قبائلها)، المؤرخ والشاعر السعودي خالد الفرج المولود في الكويت عام 1898 م والمتوفى عام 1954 م، في كتابه الخبر العيان في تاريخ نجد ،وذلك عند حديثه عن سليمان باشا - والي بغداد – وعن مساعدة حاكم مملكة المنتفق (الأمير ثويني بن عبد الله) له..كما ذكر في نفس النص بعض القبائل والحواضر التابعة لمملكة المنتفق في عهد الأمير ثويني بن عبد الله بالإضافة إلى نسب أسرة السعدون (أسرة الأمير ثويني بن عبد الله)، ص: 203 (((وساعده على ذلك عرب المنتفق وشمر العراق، وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير ومتولي كبرهم ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع الشبيبي، وهو هاشمي النسب، ورئاسة قبائل المنتفق ترجع إلى بيتهم من قديم، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات، إلى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق، وكادت تستقل بحكمه حتى انهم كسروا جيوش العجم الذين استولوا على البصرة في وقعتي الفضيلة وأبي حلانة شر كسرة، وأوقفوهم عن التوغل في العراق))).

يذكر نسب أسرة السعدون الأشراف (حكام مملكة المنتفق وشيوخ مشائخ قبائلها) العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الجزء – 10 – المنتفق (((أما آل سعدون ونسبهم فإنهم منسوبون إلى الشيخ سعدون. وكان رئيسهم الذي أدركناه هو (عجيمي باشا) ابن سعدون باشا بن منصور باشا ابن راشد بن ثامر بن الشيخ سعدون الكبير (الذي قتل في معركة حصلت بين المنتفق والعثمانيين حينما كانوا نازلين في بادية العراق قرب السماوة) وقد اشتهر بنوه به فقيل لهم (آل سعدون) والشيخ سعدون هو ابن الشريف محمد بن الشريف شبيب بن مانع بن شبيب بن مانع بن مالك ابن سعدون بن إبراهيم (الملقب بأحمر العينين) ابن كبشة بن منصور بن جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم (المكني بابن فليتة) ابن مهنا بن حسن (المشهور بابن أبي عمارة) ابن مهنا الأعرج (المكني بابن أبي هاشم) ابن داود بن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى النسابة بن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ما. قد تفرع منهم عدة فصائل (كآل صالح. وآل محمد. وآل روضان. وآل راشد. وآل صقر. وآل سعدون).))). مع ملاحظة وجود خطأ لديه في ترتيب الاسماء حيث قال (((والشيخ سعدون هو ابن الشريف محمد بن الشريف شبيب بن مانع بن شبيب بن مانع))) والترتيب الصحيح هو : سعدون بن محمد بن مانع بن شبيب بن مانع بن شبيب، بالإضافة إلى سقوط اسم الشريف حسن بن مانع بن مالك من عمود النسب الذي ذكره.

يذكر المؤرخ العراقي الشيخ علي الشرقي نسب أسرة السعدون الأشراف (حكام مملكة المنتفق وشيوخ مشائخ قبائلها) في كتابه ذكرى السعدون – الذي صدر عام 1929 م – في أكثر من موضع، ومنها عند حديثه عن مقابلته لملك الحجاز الشريف حسين في البلاط الملكي الحجازي وتبادله الحديث معه حول العراق وذكر الملك حسين لرابطة النسب التي تربط اسرته بأسرة السعدون، كتاب ذكرى السعدون، عند حديثه عن نسب أسرة السعدون، ص: 9 (((ومنها شهادة جلالة الملك حسين ملك الحجاز وأبي أشرافه ففي سنة 1340 وجدت بالحجاز وحضرت البلاط الحجازي... وتجاذبت الحديث مع جلالته عن العراق وقبائل العراق فصرح جلالته ان بين عائلة ال سعدون وعائلته الشريفة رابطة نسب وكذلك آل سعدون يرون الرابطة ويعدونها نسبهم الصريح الذي به يواجهون كبار العرب وذوي الانساب العالية))).

يذكر المؤرخ خير الدين الزِّرِكْلي المولود عام 1893 م، في كتابه الأعلام الكثير من حكام مملكة المنتفق من أسرة السعدون الأشراف وقد بين نسبهم إلى الأشراف في كتابه في أكثر من موضع، وكتاب الأعلام هو قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين يقع في ثمانية مجلدات، ومؤلفه انتدبه الملك الشريف حسين بن علي حاكم الحجاز لمساعدة ابنه الأمير عبد الله بإنشاء الحكومة الأولى في عمّان وبعد ذلك عينه الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود سنة 1934 مستشاراً للوكالة ثم (المفوضية) العربية السعودية بمصر، كما عُيّن مندوباً عن السعودية في مداولات إنشاء جامعة الدول العربية، ثم كان من الموقعين على ميثاقها. كتاب الأعلام عند حديث المؤرخ عن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير حمود بن ثامر (((حمود بن ثامر بن سعدون بن محمد بن مانع الشبيبي الحسيني أمير المنتفق (في العراق) وأحد من اشتهروا بالفروسية. كانت أيام حروبه تعدّ كأيام العرب في الجاهلية... ولجأ إليه من بغداد أحد باشوات الترك (سعيد باشا) فارّاً من الوالي عبد الله باشا، فطلبه هذا من حمود، فأبى تسليمه. فكتب إليه الوالي بالعزل (سنة 1227 هـ) وجرَّد جيشاً لقتاله، فقابله حمود. ونشبت بينهما معركة انهزم فيها جند الوالي واستسلم هو وبعض القواد، فأمر حمود بقتلهم فقتلوا. واستفحل أمره فضم إلى امارته ما في جنوب البصرة من القرى. واتسعت ثروته. وقصده الشعراء بالمدائح، فكانت جوائزه حديث الناس، أو كما يقول المؤرخ ابن سند: كجوائز بني العباس. وسافر إلى بغداد ومعه سعيد باشا، فكتب سعيد إلى الآستانة فجاءته التولية على العراق (بغداد وشهرزور والبصرة) سنة 1228 هـ. وعاد حمود إلى المنتفق وأمره نافذ في الوالي الجديد))). وأيضا كتاب الأعلام عند حديث المؤرخ عن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ثويني بن عبد الله حيث وضع المؤرخ لقب الأمير ثويني (أبوقريحه) كعنوان لحديثه عنه في الكتاب (((ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع، من آل شبيب، يرفع نسبه إلى الحسين السبط. من شيوخ القبائل في بادية العراق. شجاع، اتسعت شهرته في عصره. خلف أباه في زعامة (المنتفق) بالعراق سنة 1175 هـ، وصفت له بعد مقتل ابن عمه ثامر بن سعدون بن محمد بن مانع سنة 1193 هـ، وحانت له فرصة سنة 1202 فاجأ بها حامية البصرة فاحتلها، وحكمها مستقلا ثلاثة أشهر))).

يضاف إلى ذلك الكثير من المؤرخين الذين ذكروا نسب أسرة السعدون للأشراف مثل : مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي والمؤرخ جعفر الخياط والنسابة حليم بن حسن الأعرجي ويونس الشيخ إبراهيم السامرائي وديكسون والمس بيل وماكس فرايهير اوبنهايم.وهذا ما أكده الدكتور مصطفى جواد وكذلك العلامة الدكتور عماد عبد السلام رؤوف في مقالاته وكتبه واحاديثة والدكتور يقظان سعدون العامر الذي أكد أن الأمير الحسن بن طلال ألقى في لندن محاضرة حول تاريخ المنطقة وذكر ان ال السعدون هم من أبناء الاسرة الهاشمية التي سكنت العراق وهم يعلمون انهم منهم وهذا ماذكره مرارا الملك فيصل الأول لعبد المحسن السعدون والذي اكده المرحوم عبد الرزاق الحسني في أكثر من مرة.

الفروع[عدل]

فروع أسرة آل سعدون الرئيسية - أمراء المنتفق.

فروع آل سعدون الرئيسية هي (آل صالح، آل محمد،آل صقر، آل راشد، آل عزيز).

و من آل محمد الأمير عبدالمنعم وكل ذريته من ابنه روضان والأمير عبد الله بن محمد وكل ذريته من ابنه ثويني والأمير سعدون بن محمد (الذي سميت باسمه الأسرة) وكل ذريته من ابنه ثامر. ومن ثامر تفرع تسعة فروع وهم:

1- آل حمود الثامر: وذريته المطلق والماجد والبرغش.

2- آل محمد الثامر: وذريته ينقسمون إلى أفرع: (العجيل، والعيسى، والفهد المحمد، والبندر).

3- آل علي الثامر: وذريته علي الدواي بن ثامر، ينقسمون إلى أفرع: (الزيد، والفهد، والوطبان (الدويش وأخوته)، والنصار، والبدر، والفضل).

4- آل صالح الثامر: وذريته الصالح.

5- آل ناصر الثامر: ذرية ناصر بن ثامر، ويعرفون اصطلاحاً بالشيّاع نسبة إلى شياع بن بندر بن ناصر، وهم ينقسمون إلى ذرية أولاد بندر بن ناصر الثلاثة: (عباس، وشياع، وزيد).

6- آل منصور الثامر: ذرية منصور بن ثامر، ويعرفون اصطلاحاً بالداود نسبة إلى (داود بن سليمان بن منصور)، وهم ينقسمون إلى ذرية أولاد منصور الأربعة: (حسين، وعبد الله، وظاهر، وسليمان).

7- آل عبدالمحسن الثامر: وذريته البراك والمشرف

8- آل راشد الثامر: وذريته الناصر والمنصور، (آخر حكام مملكة المنتفق من آل سعدون عندما سقطت بالحرب العالمية الأولى).

9- آل عبد الله الثامر: وذريته المشاري والعمر.

10- خالد الثامر، لم يعقب ذرية.

مشجرات في كتب مستشرقين ومؤرخين أجانب[عدل]

أسرة السعدون -كتاب معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الأسلامي - لزمباور وزير النمسا في البلاط العثماني مابين 1913 م - 1918 م.

في هذا القسم نضع مشجرات متعدده للأسرة في كتب مستشرقين ومؤرخين أجانب مع ملاحظة وجود بعض الأخطاء في بعض الاسماء في هذه المشجرات ووضعها هنا لتوضيح المكانة التاريخية للأسرة وللأطلاع فقط.

1- كتاب معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي:

هو كتاب للمستشرق النمساوي زامباور يجمع فيه الأسر الحاكمه في التاريخ الإسلامي، وقد كان زامباور وزير للنمسا في البلاط العثماني ما بين 1913 م - 1918 م. وقد وضع مشجر لأسرة السعدون في كتابه في صفحة 212.

أسرة السعدون - كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث - المؤرخ الأنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك.

2- كتاب أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث:

هو كتاب للمؤرخ الأنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك، وهو كتاب يتحدث عن تاريخ العراق في الأربع قرون التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وقد عمل مؤلف الكتاب كمفتشا إداريا بالعراق من قبل بريطانيا العظمى في الفترة التالية للحرب العالمية الأولى. وضع المؤلف شجرة لأسرة السعدون في الملحق الثاني في صفحة 420.. وقد ذكر المؤرخ في كتابه أربع مشجرات لأربع أسر وهي : أسرة حسن باشا (أسرة المماليك ولاة بغداد والممثلين للدولة العثمانية) وأسرة الجليليين (ولاة مدينة الموصل) وأسرة البابانيين (ولاة امارة بابان في كردستان) وأسرة آل شبيب - آل سعدون (حكام مملكة المنتفق التي تشمل معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق).

وقد وردت الأسر بالكتاب بالنص التالي:

1- أسرة حسن باشا.

2- أسرة الجليليين.

3- أسرة البابانيين.

4- أسرة آل شبيب (السعدونيون).

المراحل التاريخية[عدل]

ينقسم تاريخ أسرة آل سعدون إلى ثلاث مراحل :

1- امارة المدينة المنورة

وهي الفترة التي كان اجداد أسرة آل سعدون فيها امراء للمدينة المنورة وتبدأ من عام 300 هـ وقد استمرت لأكثر من 500 عام.

2- النزوح من المدينة المنورة إلى نجد والقصيم

وهي فترة قصيرة نسبيا وتم في هذه المرحلة تأسيس قرية الشبيبية بالقصيم.

3- مملكة المنتفق (امارة المنتفق)

وهي الفترة التي تمتد لما يقارب 400 عام حيث اسس جد أسرة آل سعدون مملكة المنتفق (بعد توحيده لقبائل اتحاد المنتفق) والتي كانت دولة تضم معظم مناطق وقبائل وعشائر جنوب ووسط العراق حضر وبادية, سنة وشيعة، مسلمين وغير مسلمين (الصابئة واليهود والمسيحيين في جنوب العراق) وكانت تضم مدنا تم تأسيسها في عهدها مثل سوق الشيوخ والناصرية والخميسية، وكانت مملكة المنتفق تشمل أكبر وأقوى تحالف قبلي في العراق والجزيرة العربية وهو اتحاد قبائل المنتفق.وقد كانت مملكة المنتفق بقيادة أسرة السعدون هي اللاعب الرئيسي في تاريخ العراق في الأربع قرون السابقة للحرب العالمية الأولى ومعظم وقائع العراق ممايخصها، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص27 - وذلك عند حديثه عن امارة المنتفق وعن عشائرها وقبائلها (((كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها إلى أمراء المنتفق، ومواهب القدرة والجدارة فيهم بادية وغالب وقائع العراق مما يخصها))).

وقد تقاسمت أسرة السعدون النفوذ بالعراق مع الدولة العثمانية (في جنوبه وأجزاء من وسطه لأسرة السعدون وفي شماله وأجزاء من وسطه للدولة العثمانية بالإضافة للصراع المستمر حول مدينة البصرة بين الطرفين) مماادى إلى الأصطدام بين الطرفين في الكثير من المعارك.. حيث اتبعت الدولة العثمانية العديد من السياسات للقضاء على مملكة المنتفق، يذكر المؤرخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 23 (((وموقف آل سعدون في نصف العراق وفي كل بادية العراق جلب اهتمام الباب العالي وحول اتجاهه إلى هدم تلك الامارة فكانت مهمة القواد والولاة الاتراك ضعضعة الامارة السعدونية ومناوئتها. كل بدوره وحسب دائرة اختصاصه هذا بالحركات العسكرية وهذا بالتحفظات السياسية وهذا بالشروط المالية وهذا باقتطاع اطراف بلاد الامارة وانترائها من آل سعدون))). يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، عند حديثه عن امارة المنتفق وقبائلها وعن أسرة السعدون، ص:14(((ان تاريخ تكون الامارة قديم. وذلك أن عشائر المنتفق كبيرة وكثيرة، وليس من المستطاع أن تذعن لبيت. وانما القدرة في هذا البيت جعلتها تذعن وبالتعبير الاصح ان الحوادث وتواليها جمعتها في الرئاسة ذات المواهب... ولم يخل بها أو يضعضع أمرها ما قامت به الدولة العثمانية من حركات عسكرية للقضاء عليها بل مكنتها، فاثبتت الكفاءة بإدارة عشائرها والجدارة بحزم في التفاهم معها))).

امارة المدينة المنورة[عدل]

اسس الأمير الشريف عبيدالله بن طاهر الحسيني الهاشمي القرشي امارة المدينة المنورة عام 300 هـ تقريبا والتي استمرت في احفاده مستقله حتى عام 850 هـ عندما ضمها أبناء عمهم الأشراف الحسنيين إلى امارة مكة. وقد كان الصراع مستمرا بين حكام المدينة المنورة من الأشراف الحسينيين وبين أبناء عمهم حكام مكة الأشراف الحسنيين لمدة طويلة.

حكم المدينة المنورة 12 أمير من أجداد أسرة السعدون المباشرين، ثلاث منهم ضموا لحكمهم مكة المكرمة بالإضافة إلى المدينة المنورة في فترات مختلفة، ومنهم الأمير الشريف جماز بن شيحة آل مهنا الذي كان أميرا للمدينة المنورة ما بين (657 هـ - 700 هـ) وأميرا لمكة عام (687 هـ) وهو أول من سك عمله باسمه في مكة من أمراء المدينة المنورة الأشراف الحسينيين. وقد كان نفوذ حكام المدينة المنورة يصل إلى نجد وتشاركهم العديد من قبائلها في صراعهم الداخلي على الحكم أو صراعهم مع أبناء عمهم حكام مكة من الأشراف الحسنييين. يذكر أيمن سعد محمد النفجان، كتاب من أخبار البادية في نجد (من 500 هـ إلى 850 هـ)، ص: 31 (((أما آل مهنا أمراء المدينة المنورة فكانت علاقتهم وثيقة بنجد حتى أن بعض الجغرافيين عدها من نجد، فالسمهودي المؤرخ المدني في القرن التاسع الهجري قال عن المدينة المنورة (قال بعضهم نصفها حجازي، ونصفها تهامي، وقيل هي نجدية)... ولقد كان آل مهنا يستعينون بالبادية النجدية لمواجهة أعدائهم الداخليين والخارجيين، والكثير منهم تزوج من البادية. وانتقل من آل مهنا كما سيمر معنا بعض الأسر للعيش في نجد))).

تاريخيا لم يكن لاحد من أجداد أسرة السعدون من أمراء المدينة المنورة في هذه الفترة (فترة حكم أجداد السعدون للمدينة المنورة) أي نفوذ أو مشاركة في الأحداث خارج الجزيرة العربية باستثناء الأمير الشريف قاسم بن مهنا آل مهنا الحسيني الهاشمي القرشي، حيث كان قائد في جيش صلاح الدين الايوبي وشارك في تحرير القدس من الصليبين. قاتل إلى جانب السلطان (صلاح الدين الأيوبي) الذي كان يحرص على وجوده معه، حكم سبعة عشر عاماً، جمع إلى جانب كرمه شجاعة فائقة، لقب بأبي فليته لسخائة وكرمه الذي بات يضرب به المثل.

هو الأمير عز الدين أبو فليته قاسم بن مهنا، هكذا ذكره مؤلف (الروضتين في أخبار الدولتين) النورية، والصلاحية. قال العلامة أبو شامة في "الروضتين": وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب تغمده الله برحمته محباً في الأمير قاسم بن مهنا، يستصحبه معه في غزواته وفتوحاته، فحضر معه أكثر الفتوحات، وكان السلطان صلاح الدين يجلسه عن يمينه ويستوحش لغيبته، ويستأنس بشيبته.

قال: وما حضر الأمير قاسم مع السلطان صلاح الدين حصار بلد أو حصن إلا فتح الله على المسلمين، فكان السلطان يعتقد بركة نسبه الطاهر، ويكرمه ويتحفه بأجل الكرامات.[1]

النزوح من المدينة المنورة[عدل]

الهجرة الأولى كانت عندما نزح جد الاسرة الشريف إبراهيم (أحمر العينين) من المدينة المنورة وقد عاصر الأمراء الأواخر من أبناء عمومته ودخل معهم في الصراع على الأمارة, بعد ذلك هاجر إلى نجد وبعدها إلى بادية الشامية حيث قتل هناك. وبعد ذلك عاد ابنه الشريف سعدون الأول إلى المدينة وشهد سقوط امارة أهله في المدينة المنورة على يد أبناء عمهم الحسنيين أمراء مكة واستقر فيها هو وأبنائه واحفاده.

الهجرة الثانية كانت عندما هاجر الشريف حسن إلى نجد أولا ثم العراق لاحقا.وقد دخل الشريف حسن العراق يرافقه بعض اتباعه عام 1500 م وقد جاور شيخ قبيلة بني مالك شيحان آل خصيفة والذي توفي بعد ذلك بأربع سنوات للتنتقل مشيخة القبيلة لـ عبد الله آل خالد آل خصيفة. والذي زوج ابنته للشريف حسن عام 1505 م.

يذكر ديكسون عند حديثه عن أسرة السعدون في كتابه الكويت وجاراتها، ج1، ص: 159 (((وقد هاجروا من الحجاز إلى بلاد ما بين النهرين في أوائل القرن السادس عشر. وفي ظل عائلة السعدون حافظ اتحاد المنتفق على استقلاله من الأتراك حتى سنة 1863))).

تأسيس اتحاد قبائل المنتفق ومملكة المنتفق[عدل]

اختلفت الروايات على سبب الهجرة الثانية إلى نجد وتكوين مدينة الشبيبية ثم إلى العراق والتأمر على المنتفق. منها، ففي بداية القرن التاسع للهجرة كان من جملة أشراف الحجاز أخوة أربعة هم حسن ومهنا وبركات ومسرور، وقد شاءت الأقدار أن يختلف هؤلاء الإخوة فيما بينهم لأن الشريف حسن لم يقبل تزويج ابنته ومدللته (نورة) من ابن أخيه مسرور لأنه ابن أمة، فأدى ذلك لنشوب خلاف شديد بين الأخوة فتفرق شملهم فغادر مهنا إلى تونس وبركات إلى خوزستان في إيران وبقي مسرور في الحجاز.

أما الشريف حسن فهاجر بأهله إلى نجد، وتحديداً إلى القصيم التي أنشأ فيها قرية واسماها باسم ابنه الوحيد، الشبيبية (القائمة إلى الآن). واقام فيها، ولكن عوادي الزمن ظلت تلاحقه، قتوفي ابنه وتوفيت ابنته نورة، فجزع أشد الجزع، ولايزال آل السعدون نخوتهم عند الشدة حتى اليوم (أخو نورة).

فلم تطب له الاقامة في القصيم، فشد الرحال نحو العراق، وقد حل ضيفا ومجاورا هو وبعض أتباعه (عام 1500 م) للشيخ شيحان آل خصيفة شيخ قبيلة بني مالك (العقيلية) والممتدة مساكنهم من وادي الباطن وحتى الصحراء المحاذية للفرات، وبعد وفاة الشيخ شيحان آل خصيفة تلاه في المشيخة الشيخ عبد الله آل خالد آل خصيفة وتزوج الشريف حسن من بنته (طليعة بنت عبد الله آل خالد آل خصيفة) عام 1505 م وانجب منها عدة أبناء (محمد الوسيط، عبد الله، شبيب الأول)، وفي الفترة التالية اندلعت معارك عديدة بين قبيلة بني مالك وقبيلة الأجود واستمرت سنوات طويلة شكل الثأر وقودا لها، وفي عام 1530 م فقد الشريف حسن بن مانع أبنه عبد الله في أحد المعارك، وقد كان وقع ذلك على قبيلة بني مالك شديدا لكون الشريف حسن بن مانع ضيف عندهم، لذلك قام بني مالك بطلب ثأر ضيفهم وسلموه قيادتهم في معركتهم القادمة مع الأجود، والتي انتهت بانتصار كبير لبني مالك، تلاها طلب من الشريف حسن بن مانع أن يتم الصلح بين القبيلتين وأن تكون تلك هي آخر معركة، وقد استجاب الطرفين لطلبه وتم الصلح على شرط من بني مالك بتعويض ضيفهم عن خسارته لابنه، وقد رفض الشريف حسن قبول الدية عن ابنه واشترط عدة شروط أوصلته إلى ضم القبيلتين في اتحاد واحد والوصول إلى زعامة هذا الاتحاد (قيل انه فرض على القبيلتين شروط منها أن لايقف للقادم منهم في المجلس، تقدم له شاتين من كل بيت من القبيلتين سنويا واحدة تسمى الذبيحة والأخرى تسمى المنيحة.. وغيرها من الشروط)، استطاع الشريف حسن بن مانع بعد ذلك أن يصبح زعيما على القبيلتين والتي اشترطتا أن لايكون زعيما على الاتحاد بينهما أحد من القبيلتين، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، قصة تأسيس امارة المنتفق، في كتابه عشائر العراق، ج:4، ص:20 (((ان سبب تولي الرئاسة على المنتفق ان أحد الشبيبيين قتله الاجود وكانوا نازلين على بني مالك وبجوارهم فثاروا لقتالهم وكان رئيس بني مالك ابن خصيفة ورئيس الاجود "وثال". وفى حروب وقعت بين الطرفين نزح "آل وثال". رؤساء الاجودالى "النجف". وصار منهم علماء. وكان من آخرهم صديقنا الشيخ محمد حسن حيدر..... ومن ذلك الحين لم يعد لآل وثال ذكر في رئاسة العشائر.وأما الاجود فانهم انقادوا لآل شبيب. وهكذا قوي أمر هؤلاء حتى تم على جميع عشائر المنتفق وبينهم بنو مالك والاجود ولا شك ان المواهب ظهرت مقرونة بالوقائع. وتولى آل شبيب الرئاسة))).

تبع تلك الفترة انضمام قبيلة بني سعيد لهذا الاتحاد الذي عرف باسم المتفق لاتفاق أول ثلاث قبائل فيه على الوحدة ثم لاحقا أصبح يسمى المنتفق (وقد اختلف المؤرخون في سبب تغير اسمه من المتفق إلى المنتفق إلى آراء عديدة)، ثم تضخم الحلف حتى ضم معظم قبائل جنوب ووسط العراق كما ضم الحلف فيما بعد الكثير من القبائل المهاجرة في فترات مختلفه مثل قبيلة الظفير، وقد نتج عن هذا التحالف دولة هي مملكة المنتفق (المشهورة لدى الكتاب المتأخرىن بامارة المنتفق)، واستمر الحكم في احفاد الشريف حسن (ال شبيب) ثم تغير الاسم إلى (ال سعدون) في منتصف القرن الثالث عشر الهجري نسبة إلى الامير سعدون بن الامير محمد المقتول في معركة ضد الدوله العثمانية, ولقب آل سعدون يطلق حاليا على كل ذرية الشريف حسن. يذكر سبب التسميه بالمتفق، الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر, في كتابه (ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها) وذلك نقلا عن خورشيد أفندي، ص: 178(((واسم المنتفقيون نفسه جاء كما يذكر خورشيد أفندي الذي اشترك في لجنة الحدود العثمانية - الفارسية في عام 1849 م في كتابه، من الكلمة العربية (متفق) التي تعني (متحد) ذلك أن هذا الأتحاد تكون من اتحاد ثلاث قبائل رئيسية هي بنو مالك والأجود وبنو سعيد حيث توصلت هذه القبائل الثلاث بعد منازعات وخلافات طويلة إلى الاتفاق على انتخاب شيخ مشترك واحد. وقد وقع اختيارها على عائلة الشبيب التي كان جدها قد نزح من الحجاز قبل مايقرب من مائتي سنة واستقر مع أسرته بين القبائل المذكورة. ومنذ ذلك الوقت أصبح شيوخ المنتفقيون ينتخبون من هذه الأسرة فقط))). يذكر النسابة الأستاذ حليم حسن الأعرجي مؤلف كتاب (آل الأعرجي _أحفاد عبيدالله الأعرج),ص: (289 _ 290) (((لقد أستطاع الشريف حسن، ومن بعده أبنائه واحفاده، من إنشاء أتحاد عشائري ضخم سمي " المنتفق " أو " المنتفج " تحت رئاسة وقيادة آل سعدون، أستمر حتى أيام مدحت باشا سنة 1871 مستقلا يتمتع بنفوذ ذاتي لا علاقة له تقريبا بالحكم العثماني. أن النزعة الاستقلالية لعموم العراق لم تكن خافية على أحد، ولم يكن آل سعدون يترددون من الأعلان عن عزمهم على تحقيق استقلال العراق. رغم أن الظروف والضرورة ألجأت بعض القادة من آل سعدون إلى التعامل مع السلطات العثمانية في اطار من التعاون والتحالف للقيام ببعض المهمات العسكرية المشتركة))).

يذكر المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم في كتابه البدو وذلك عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في نصف العراق الأسفل – مملكة المنتفق - أسرة آل شبيب الأشراف (والتي عرفت لاحقا بآل سعدون) وعند حديثه عن قبائلهم في القرن السادس عشر الميلادي، ج 3، قسم المنتفق، ص :592 (((أصبحوا الآن يسعون بصورة متواصلة إلى السلطة مما جعلهم يصبحون في النهاية سادة العراق الأسفل. لقد كانت الظروف مؤاتية لهم لكنهم ماكانوا يستطيعون استغلالها لو ظلوا محتفظين بالعقلية التقليدية لقبيلة بدوية عادية. وبالفعل يبدو أنه قد تم في نهاية القرن السادس عشر أعادة تشكيل المنتفق من الرأس إلى القاعده بأن قامت عائلة شبيب بتوحيد المنتفق وقبائل أخرى في اتحاد واحد موال لها وحدها))).

علم مملكة المنتفق[عدل]

علم مملكة المنتفق (امارة المنتفق)مابين 1530 م - 1918 م.

في بداية ترؤس آل شبيب (الاسم القديم لـ آل سعدون) على المنتفق كانت راية (بني مالك) هي المستعملة لكن فيما بعد جرى تطريز علم خاص بالمنتفق عموما وهو المعروف بـ (وارد), وهذه الراية عبارة عن قاعدة حمراء طولها (3 * 2 متر) يتوسطها هلال وثلاثة أنجم, فالهلال يرمز لآل شبيب والأنجم الثلاثة يرمز للقبائل الثلاث الرئيسية في المنتفق (بني مالك, والأجود, وبني سعيد) والتي تحولت فيما بعد إلى ثلاث تجمعات ضخمة تسمى الأثلاث وكل ثلث يضم الكثير من القبائل والعشائر مختلفة الأصول. يذكر هذا العلم وأيضا امتداد مملكة المنتفق في عصرها الذهبي (1668 م - 1853 م) وأراضيها النهرية والبرية المؤرخ الشيخ علي الشرقي وذلك في هامش كتاب تاريخ المنتفق لسليمان فائق (أحد كبار موظفين الدولة العثمانية بالقرن التاسع عشر)، ص: 9 (((و أما النهرية فكانت تشمل كل شط العرب مصعدة في الفرات إلى ماوراء "السماوة" عند "سدرة الأعاجيب" ومادة في دجلة إلى ماوراء "العمارة"... أما الجهة البرية فكانت كما ذكرنا كل بادية العراق بحدودها الحالية محروسة بنفوذ آل سعدون، ومن قبلهم بنفوذ أجدادهم آل شبيب، ويرفرف عليها العلم العراقي المعروف باسم "وارد"))).

وقد أضاف الأمير سعدون بن منصور السعدون (بعد حكمه للمنتفق) على راية المنتفق عبارة(منصور الله وارد) ومكان العبارة فوق الهلال والأنجم الثلاثة. كان لا يسمح لأحد غير منتفقي أن يحمل بيرق وارد إلا (إبراهيم أخو بدهة) الذي كان يرفعه طيلة أيام الامير سعدون بن منصور السعدون والامير عجمي بن الامير سعدون السعدون، وإبراهيم هذا من قبيلة مطير النجدية عاش وتزوج ومات في المنتفق, وكان من أشجع الناس, ولم تفقد المنتفق طيلة حروبها رايتها, وما زال بيرق وارد موجودا لدى أحفاد الامير سعدون بن منصور السعدون.

الأقتصاد[عدل]

تأسيس المدن التجارية[عدل]

أسست أسرة السعدون تاريخيا عدة مدن تجارية وكانت تتحكم بها في أقتصاد القبائل والحواضر في المنطقة. وكانت أول مدينة أسست لهدف تجاري في المنطقة في القرون المتأخرة هي مدينة سوق الشيوخ التي أسسها حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ثويني بن عبد الله، وهي توضح التطور في الفكر الأقتصادي والسياسي الذي وصل له حكام مملكة المنتفق في تلك الفترة، بالإضافة إلى توضيح امتلاكهم للقدرة السياسية والاقتصادية لانجاح مثل تلك المدينة، ثم استمرت أسرة السعدون الأشراف بتأسيس مثل هذه المدن في القرن التاسع عشر، وهذه المدن التجارية الرئيسية لمملكة المنتفق:

1 – سوق الشيوخ :

أسسها حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلهاالأمير ثويني بن عبد الله. يذكر الدكتور حميد حمد السعدون في كتابه: امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية، ص: 288 (((كما كانت مدينة سوق الشيوخ، تشهد طيلة أيام السنة, نشاطا تجاريا واسعا, مستفيدة بذلك من اطلالتها على نهر الفرات ومرور السفن فيه للتبادل التجاري، حيث كانت المنتفق تصدر أو يشترى من أسواقها الحبوب، كالأرز والشعير والذرة, وكذلك الملبوسات وأنواع الأقمشة, خصوصا من قبائل البدو, وبنفس الوقت فهي مفتوحة لكل مصدر لها من قبل الأسواق أسواق البصرة أو بغداد. وكانت سوق الشيوخ ومن بعدها الناصرية والخميسية، المراكز الأساسية لتموين ديار شمال نجد حيث كانت القبائل تترى عليها لشراء ماتحتاجه وترغب باقتنائه حتى في موضوع شراءالسلاح. بحيث كانت "الديرة" المخزن الأساسي لقبائل شمال نجد وحائل))). لقد دعم حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله المدينة حتى تصبح مركزا تجاريا مهما بالمنطقة وذلك بإعطاء قروض كبيرة للتجار في المدينة أو من يهاجر إليها من التجار من خارجها، بالإضافة إلى تشجيعه الهجرة لها من قبل السكان، يذكر المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي في مجلة لغة العرب عام 1912 م قبل الحرب العالمية الأولى، في بحثه الخاص بمدينة سوق الشيوخ (((وكان الشيخ ثويني يعطي تجار الشيوخ مئات من نقود الفضة والذهب بمنزلة قرض يستفيدون من نفعها ويردونها إليه وقت الحاجة حينما يطلبها منهم أو يطلب عوضا منها))). وقد أدت هذه السياسات إلى نهوض المدينة كأبرز مركز لتجارة أهل نجد والكويت في العراق، يذكر أ.د. عماد محمد العتيقي، عند حديثه عن الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن سيف بن أحمد بن محمد العتيقي (في عام 1820)، مقالة عبد الرحمن بن عبد الله بن سيف العتيقي – صاحب الختمة العتيقية (((كان المترجم كما ذكر أعلاه يمتهن التجارة ويدير نشاط أسرته من الكويت. وكان أخوه سيف يدير فرع الشركة في الهند وابن أخيهما عبد العزيز بن منصور يدير فرع الشركة في سوق الشيوخ وهي مركز تجارة أهل الكويت ونجد في العراق))).

2 – الناصرية:

أسسها حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ناصر السعدون. يذكر الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، ص: 54 (((لقد تزامن ازدهار الناصرية مع تضاؤل المركز التجاري السابق سوق الشيوخ التي التي ظل البدو حتى ذلك الوقت يتقاطرون عليها لا من مناطق العراق العربي المجاورة فحسب وانما من البلدان البعيدة أيضا كالكويت ونجد وصحراء شمال شبه جزيرة العرب))).

3- الخميسية:

أسسها عبد الله بن خميس التميمي بايعاز وحماية من الأمير فالح السعدون وذلك لتكون بديلا لسوق الشيوخ بعد غرقها عندما فاضت مياه نهر الفرات وأحاطت بمدينة سوق الشيوخ وعطلت تجارتها. يذكر حمد بن عبد الله بن حمد آل خميس أن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ناصر السعدون (والد الأمير فالح) هو الذي استدعى عبد الله بن خميس للعراق واعطاه الحق باستلام روبية واحدة على كل من يبيع ويشتري في منطقة أم البطوش وذلك قبل تأسيس الخميسية، وذلك في كتابه امارة في بلاد الرافدين – الخميسية، ص: 109 (((حتى يقال أن ناصر باشا السعدون" ناصر الأشقر" هو الذي استدعى عبد الله بن خميس من نجد واستقبله عند أول قدومه وأسكنه في منطقة "أم البطوش" جنوب العراق وأعطاه الحق باستلام روبية واحدة عن كل من يبيع أو يشتري قبل تأسيس الخميسية))). يذكر عبد الكريم محمد علي في كتابه: تاريخ مدينة سوق الشيوخ، ص: 64 (((وقد كانت منازل آل شبيب، ومن بعدهم آل سعدون، موزعة في مناطق نفوذهم، من الغراف وحتى البصرة، ولكن المركز الرئيس لهم هو الحافة النجدية من حدود العراق، والممتدة على الضفة الغربية لنهر الفرات، قرب مدينتهم سوق الشيوخ التي هي عاصمتهم وسوقهم التي اخذت اسمها عنهم، وقربها مساكنهم في قرية السعدونية، وفي مركزهم الحربي في قرية الخميسية – التي بناها لهم مأمورهم الأمين بن خميس -))).

السيطرة على الحركة الملاحية التجارية في نهر الفرات ونهر دجلة[عدل]

كانت أسرة السعدون تسيطر على الحركة الملاحية التجارية في أنهار دجلة والفرات في مناطق حكمهم في جنوب ووسط العراق (مملكة المنتفق)، يتحدث ماكس فرايهير في كتابه البدو عن اقتصاد مملكة المنتفق ,ج3, ص: 624 (((يضاف إلى ذلك عائدات ضخمة من الجمارك. كان يوجد على الفرات في القرن الثامن عشر نقطة جمركية مقابل نهر عنتر وأخرى في عرجة. وكانت هذه تابعة لفرع الصالح من عائلة الشيوخ. وفي القرن التاسع عشر أصبحت جمارك الفرات تجبى في سوق الشيوخ، وكانت تؤجر إلى جانب ضرائب أخرى في الناحية بمبلغ 50000 شامي. وكان جمرك دجلة، الذي كان مركزه موجودا في زكية فوق القرنة، يؤجر بمبلغ 12000 شامي، وكانت الضريبة العقارية في ناحية زكية تجلب مبلغا مماثلا))).

الزراعة والضرائب المفروضة عليها[عدل]

وقد كانت أسرة السعدون أيضا تهتم بدعم الناحية الزراعية في مناطق حكمهم في جنوب ووسط العراق (مملكة المنتفق) حيث قاموا بعدة سياسات منها :

1 - تشجيع عشائر وقبائل من الجزيرة العربية ومن أنحاء العراق الأخرى إلى الهجرة إلى مملكة المنتفق وقاموا بأعطائهم أراضي على ضفتي الفرات وذلك لكي يزرعونها وبذلك ازدهرت الزراعة والصادرات الزراعية لمملكة المنتفق وانتعش اقتصادها من الضرائب المفروضة على المنتجات الزراعية من هذه الأراضي. يشير عبد الكريم محمد علي في كتابه تاريخ مدينة سوق الشيوخ إلى هذا الجانب من أقتصاد مملكة المنتفق، وذلك عند حديثه عن التطورات السياسية والاجتماعية التي حدثت في عموم جنوب العراق، ص: 26 (((حدوث هجرات متتالية، من القبائل العربية من نجد ومن عموم الجزيرة العربية إلى هذه المنطقة الوافرة المياه، والترحيب بهم من قبل شيوخ المنتفك (آل سـعدون) واحلالهم بما يليق بكرامة العربي، واقطاعهم الأراضي على ضفتي الفرات، للزراعة الموسمية والبستنه، ومن بينهم من كان يحسن زراعة النخيل، ممن جاء من جنوب الجزيرة العربية – من الأحساء والقطيف – وهكذا نشأت بساتين النخيل على الضفتين وازدهرت الزراعة))).

2 - استصلاح الأراضي الزراعية وشق الجداول وأفتراع الأنهار وتشجيع القبائل والعشائر في مناطق حكمهم على زراعة النخيل، يذكر علي الشرقي المخلفات الثمينة لأمارة آل سعدون وذلك في كتابه ذكرى السعدون، ص: 30 (((تخطيط المدن مثل سوق الشيوخ والناصرية والشطرة والأعمال الزراعية كالدور والتطهير وافتراع الأنهار وشق الجداول وغرس النخيل))).

الآثار العمرانية والاجتماعية لأسرة السعدون[عدل]

حواضر المنتفق - أهم المدن التي اسسها آل سعدون[عدل]

1-الشبيبية:

قرية شيدها الشريف حسن بن مانع بن مالك جد آل شبيب عند نزوحه إلى القصيم قادماً من المدينة المنورة، وكانت في الأصل مزرعة سماها بهذا الاسم نسبة إلي ولده الوحيد وقتئذ، وقد قضى فيها عدة سنوات ثم هجرها إلى العراق، وما تزال الشبيبية موجودة بمنطقة القصيم السعودية ضمن محافظة البدائع.

2- العرجاء:

عاصمة المنتفق الأولى أسسها الشريف مانع بن الشريف شبيب الأول بن الشريف حسن سنة 1641 م وهي من المدن المندرسة الآن ويمكن مشاهدة خرابها على الضفة اليمنى لنهر الفرات, وتبعد عن مدينة الناصرية 5 كيلو.

3- كويبدة:

وهي تقع في الصحراء الغربية للبصرة شمال الزبير، وفي نفس الفترة كانت العرجاء القريبة من الناصرية تعد عاصمة لآل شبيب(الاسم القديم لأسرة آل سعدون)، وذكرت غير مرة في أحداثهم الأولى وكويبدة التي تقع قرب الزبير بقيت حتى دمرها وأحرقها حاكم البصرة علي باشا أفراسياب سنة 1034 هـ.

4- سوق الشيوخ:

كانت عاصمة للمنتفق لما يقارب من مائة عام, وقد أسسها عام 1781 م الأمير ثويني بن عبد الله أحد أشهر حكام المنتفق تاريخيا, وجعلها مدينة اقتصادية للقبائل في جنوب العراق وشمال ووسط الجزيرة العربية وكان تجار سوق الشيوخ الأكثر ثراء من بين تجار جنوب ووسط العراق وشمال الجزيرة العربية، وقد كانت أسرة السعدون تسيطر بها اقتصاديا على تجارة القبائل في المنطقة.أما لفظة الشيوخ فهي نسبة إلى آل شبيب (الاسم القديم لآل سعدون) الذين سرعان ما تملكوا البساتين في المنطقة، وأقاموا فيها خلال أشهر الصيف.

يذكر المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي في مجلة لغة العرب عام 1912 م قبل الحرب العالمية الأولى، في بحثه الخاص بمدينة سوق الشيوخ وذلك عند حديثه عن مؤسس مدينة سوق الشيوخ (((هو الشيخ ثويني المحمد جد الأسرة السعدونية. وذلك أنه لما كان حاكما كبيرا في العراق، يمتد حكمه من الغراف والبصرة إلى ماقارب الكويت من جهة، ومن الجزيرة إلى مأحواليها من جهة أخرى أصبح نفوذا عظيما على كثير من عشائر العراق ونجد وقبائلهما. وكان معه في غزواته وفتوحاته سوق متنقلة وهي عبارة خيام تجار وباعة... ثم أن أعراب ثويني رغبوا في أن تقام سوق دائمة قريبة من الفرات في الصقع الذي ترى فيه اليوم سوق الشيوخ لطيب مائه وحسن هوائه وكثرة مرعاه فاذن بذلك))).يذكر مدينة سوق الشيوخ الرحالة الأنكليزي المعروف جاكسون في رحلته للعراق عام 1797 م وذلك بعد مروره بها قادما من البصرة ومتجها لبغداد عن طريق الفرات، كتاب مشاهدات بريطاني عن العراق سنة 1797، ص: 52 (((وسوق الشيوخ مدينة واسعة ومأهولة جدا بالسكان وهي مقر (الشيخ ثويني) وهو من أمراء العرب الأقوياء الذي تخضع لحكمه الضفة اليمنى من نهر الفرات من الحلة حتى البصرة. ولقد ثار في إحدى المرات علانية ضد الحكومة العثمانية واستولى على مدينة البصرة ذاتها))). يذكر الرحالة الفارسي محمد آغا، عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ قبل العام 1820 م، حيث مر بها ووصف من كان يقيم فيها وحولها وهم عشرون ألف بيت معظمهم من قبائل اتحاد المنتفق، يذكر السيد محمد آغا الفارسي، كتاب رحلة المنشي البغدادي إلى العراق، رحلته عام 1820 م، ص: 146 (((ومن السماوة إلى سوق الشيوخ ثمانية عشر فرسخا وفي هذه البلدة عشائر المنتفق، يسكنون السوق وفي أنحائه، وعدتهم عشرون ألف بيت وهم في جانبي الفرات، ومذهبهم مذهب أحمد بن حنبل، وبعضهم شيعة))).

5-الناصرية:

رابع أكبر مدينة في العراق حالياً، وأسسها عام 1869 م الامير ناصر (باشا)السعدون الملقب بالأشقر وسميت على اسمه. وبالأضافة إلى كون مؤسسها الأمير ناصر السعدون حاكم لمملكة المنتفق فقد كان والي من قبل الدولة العثمانية على البصرة والأحساء ما بين 1874 م - 1876 م.وقد بنيت على طراز حديث لم تعهده مدن العراق في ذلك الوقت خططه المهندس البلجيكي جولس تيلي. وهي من مفاخر ال السعدون التاريخية. يتحدث عن تأسيسها الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، ص: 54 (((وبعد أن بنى ناصر باشا في المكان الذي اختاره قلعة واسعة وحصينة وألحق بها ثكنات بدأ بتشييد مدينة جديدة حولها سميت (الناصرية) نسبة لمؤسسها. ان تخطيط المدينة بل وحتى بناء الكثير من عمارتها كما تشير الشائعات، هو من عمل مهندس بلجيكي وذلك ماجعل الناصرية بسوقها الواسع وبيوتها وشوارعها العريضة أحسن من أي مدينة أخرى على الفرات فهي تعطي للأوروبي أجود انطباع))).

6- الشطرة:

بلدة قرب الناصرية، وسميت بهذا الاسم لتشطرها عن الغراف وقد بنيت كبديل عن الشطرة القديمة التي درست آثارها، وعمرها عام 1873 م الامير فالح بن ناصر السعدون في عهد والده الأمير ناصر (باشا) السعدون.. عرفت في بداية تأسيسها بالفالحية وبعد ذلك عاد اسمها القديم للظهور (الشطرة) وعرفت به.. وقد أشرف على بنائها نعوم سركيس (أمين خزانة آل سعدون) وهو أرمني كاثوليكي. يتحدث عن تأسيس الشطرة الجديدة.. الكسندر أداموف القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابة ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، ص: 57 (((ولم يكن لهذه القرية الواقعة على بعد بضعة كيلومترات عن شط الحي على فرع شبه جاف منه، أهمية تجارية كبيرة وظلت تحيا حياة تعسة إلى أن كلف ناصر باشا في نفس الوقت الذي بنيت فيه الناصرية، واحدا من الذين يثق بهم وهو مسيحي من بغداد اسمه نعوم سركيس بنقل بلدة شطرة المنتفق إلى شط الحي نفسه. وقد وضع للمدينة الجديدة مخطط بني بموجبه على ضفة شط الحي نفسها سوق وشقت شوارع وأقيمت كل البنايات العامة الضرورية كالثكنة والقوناق وما أشبه. وقد استوطنت المدينة الجديدة التي تشبه في مظهرها الخارجي الناصرية كثيرا بسرعة حيث لم يسكنها سكان القرية السابقة وانما استقر فيها أيضا ناس من خارج المنطقة بحيث بلغ عدد سكانها بعد عشرين سنة خمسة آلاف نسمة))).

7- كتيبان:

اتخذها الامير سعدون بن محمد قاعدة له طوال فترة ثورته على الأتراك حتى مقتله 1154 هـ, ولهذا يمكن أن تعتبر العاصمة أيام الامير سعدون الكبير.

المقاطعات الزراعية وافتراع الأنهار[عدل]

نذكر هنا بعض افرع الأنهار التي شقها آل سعدون تاريخيا ونذكر بعض المقاطعات الزراعية التي عمرها آل سعدون تاريخيا:

1-المعامر:

مقاطعة زراعية شمالي الفاو كانت تسمى الدكاك، وعمرها الأمير راشد بن ثامر السعدون، وأطلق عليها هذا الاسم، وقد أُرخ تعميرها بعبارة (تعامير راشد)، سنة 1226 هـ، وكانت الفاو من ملحقات المعامر إلى أن أهداها الامير راشد السعدون إلى حاكم الكويت الشيخ جابر الصباح. يذكر مؤرخ الكويت الأول الشيخ عبد العزيز الرشيد في كتابه تاريخ الكويت - العرض الذي عرضه الأمير راشد بن ثامر السعدون على الشيخ جابر حاكم الكويت كمكافأة له، وذلك لكرمهم مع الأمير راشد بن ثامر السعدون، ص: 120 (((فعرض عليه بعد أن رجع إلى مقره (المعامر) بأسرها أو (ثلاثة حواز من الفاو) مكافأة له على افضاله فاختار الثلاثة الاحواز وضرب باختيار أبنائه (المعامر) الحائط وانما اختار مااختار على قلته وترك ماهو أكثر منه واعمر لان للفاو مستقبلا لايتسنى للمعامر نظرا لكون الفاو على شاطيء البحر والجهات التي تكون كذلك يطرد اتساع اراضها وزيادتها لتقدم الشاطيء في البحر بسبب مايرميه النهر هناك من الطين وغيره. ويقال في سبب المكافأة ان راشدا نزل خارج الكويت في أحد اسفاره ولم يكن جابر فيها فقامت اخته (مريم) مقامه في اكرام الزائر وتقديم الضيافة اللازمة له، فأكبر راشد نباهة تلك المرأة وكرمها الحاتمي الذي أخجلته به فرأى من الواجب عليه أمام ذلك الاكرام ان يقوم بأمر يقابل ذلك الفضل والعطف ففعل مافعل))).

2- كرمة عثمان:

موقع نهري جنوب شرقي الناصرية ينسب إلى الامير عثمان بن صالح الأطرش آل شبيب.

3- كرمة علي:

هي جدول طويل شقه الأمير علي بن ثامر السعدون عام 1830 م وذلك أثناء حصار قوات مملكة المنتفق لمدينة الزبير ويهدف إلى ايصال المياه من النهر إلى الجنود المحاصره للمدينة، وقد أخذ هذا الجدول بالاتساع لاحقا وازداد عمقه حتى أصبح أحد أكبر أنهار البصرة ويعرف بنهر (كرمة علي)، يذكر كرمة علي الأستاذ كاظم فنجان الحمامي في مقاله : كرمة علي الساقية التي صارت نهرا، ونذكر هنا مقتطفات من مقاله (((يعد نهر (كرمة علي) اليوم من أكبر أنهار البصرة بعد شط العرب، بل انه صار أعمق منه بكثير، وربما صارت مياهه أعمق من مياه ميناء البصرة النفطي الواقع في خور الخفقة، وأغلب الظن أن معظم سكان شمال البصرة لا يعلمون أن هذا النهر العظيم كان قبل أقل من قرنين من الزمان مجرد ساقية صغيرة متعرجة ضيقة))) ويكمل أيضا في نفس المقال (((من كان يصدق أن الساقية التي أمر بحفرها الشيخ علي السعدون عام 1830، وحملت اسمه، ستصبح نهرا عظيما يستحوذ على حصة الأسد من مياه الفرات، ومن كان يتخيل أن هذا النهر سيتمرد في خصاله النهرية والهيدروليكية والتصريفية ليتآمر على نقطة اقتران دجلة بالفرات في القرنة، فيستبدلها بملتقيات جديدة عند أقدام جزيرة المحمودية (السندباد)، ويربط مصيره بمجرى شط البصرة ليختزل المسافة إلى البحر عن طريق خور الزبير، ويتمرد مرة أخرى ليحاذي مجرى المصب العام، ويجاور نهر (العِزْ)، ويلتف حول قرية (حرير)، القرية التي ينتسب إليها الأديب البصري الكبير))) ويعرف الكرمة في مقاله (((الكرمة في لهجة جنوب العراق هي الساقية، أو الترعة، أو الجدول الصغير))) ويكمل أيضا في نفس المقال وذلك عند ذكره لسبب حفرها من قبل الأمير علي بن ثامر بن سعدون الكبير – أحد أفراد الأسر الحاكمة في مملكة المنتفق - في عهد ابن أخيه حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها الأمير عيسى بن محمد السعدون (((أثناء حصار الزبير عام 1830، ومؤازرته لأمير قبائل المنتفك حينذاك (الشيخ عيسى بن محمد السعدون)، وهو ابن شقيق الشيخ علي بن ثامر، فبادر الشيخ علي السعدون بشق ترعة من جنوب غرب هور الحمار إلى شط العرب، لترتوي منها خيول جحافل المنتفك المشاركة في حصار مدينة الزبير، الذي دام لأكثر من ستة أشهر، وشاءت الأقدار أن يُقتل الشيخ علي وأبن أخيه (هزاع بن فارس) في ذلك الحصار، وما أن استسلمت المدينة المحاصرة لحشود المنتفك، حتى اقتحموا قصور المدينة، وقتلوا صبرا ستة من شيوخ عائلة الزهير))).

4- نهر السبيل - بدعة محمد:

قام الأمير محمد بن ثامر بن سعدون بتوسيع نهر السبيل والذي أصبح يعرف من وقتها بـ (بدعة محمد)، يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن توسيع نهر السبيل من قبل الأمير محمد بن ثامر بن سعدون، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 49 (((وسع نهر السبيل وأصبح يسمى النهر منذ ذلك الوقت باسم بدعة محمد. يمتد نهر السبيل لمسافة اربعة اميال حتى يقترب من نهر السيد يناوي المتفرع من الفرات وتكون ضفافه معرضة للفيضانات ويوجد في هذه المنطقة 400 بيت من الفلاحين وهم من عشيرة الازيرج))).

القلاع والقصور[عدل]

تمتلك مملكة المنتفق عدد كبير جدا من القلاع بعضها ذكر في كتب التاريخ لارتباطه بأحداث تاريخية مهمه والكثير منها لم يذكر، يذكر خورشيد باشا في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية - مدن مملكة المنتفق وقراها وقلاعها على امتداد ضفتي الفرات من شمال السماوة وحتى القرنه وعلى امتداد ضفتي شط العرب من القرنه وحتى مصب شط العرب في الخليج - وذلك عند حديثه عن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها. وخورشيد باشا اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا -، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 53 (((أما قرية السماوة فيبلغ عدد بيوتها اقل من نصف بيوت سوق الشيوخ ولكنها تسمى بالقصبة أيضا فلم نصل إليها ولكن قيل لنا يوجد فيها بعض الأماكن الجميلة كما يملك شيخ المشايخ قرى أخرى مثل الشطرة وطالبة وغليظة، والتي يمكن ملاحظة أهميتها من عدد سكانها كما ذكرت في القائمة. يضاف إلى ذلك فهم يملكون اعداد كبيرة من القلاع المسماة بالكوت والممتدة من السماوة وحتى مقاطعة الدواسر الواقعة بالقرب من خليج البصرة والمنتشرة على جانبي الفرات وشط العرب))). وهذه بعض القلاع الكبيرة والقصور التي بناها آل سعدون تاريخيا والتي ارتبطت بأحداث تاريخية مهمه أو التي أشار لها المؤرخون العرب والأجانب:

1- قلعة الأمير مغامس بن مانع بالقرنه:

يرتبط تاريخ هذه القلعة بأكبر جيش واجه الدولة العثمانية تاريخيا بالعراق والجزيرة العربية وهو جيش حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير مغامس بن مانع عام 1708 م، وقد بناها الأمير مغامس بن مانع حتى تتحصن بها وحولها قواته البالغ عددها أكثر من مائة ألف مقاتل وهي المعركة التي خسرها الأمير مغامس بن مانع وأستخدمت فيها الدولة العثمانية المدافع والأسلحة الحديثة مماتسبب في مقتل 10 آلاف مقاتل من قوات الأمير مغامس بن مانع، يذكر هذه القلعة العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الجزء – 10 – جزء المنتفق، وذلك عند حديثه عن حاكم مملكة المنتفق الأمير مغامس بن مانع وتقدم القوات العثمانية تجاهه لاستعادة مدينة البصرة منه (((ولما علم بقربها منه تحصن في القلعة التي بناها في (القرنة) على نهر عنتر المعروف هناك. وجعل يدافع عن نفسه حتى عجز فاضطر إلى الانسحاب فدخلت الجنود العثمانية البصرة وحكمتها))). ويذكر جيش الأمير مغامس بن مانع مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج:5، ص: 206 (((وكان جمع الأمير مغامس يبلغ نحو مائة ألف أو يزيدون. انتشروا في الصحاري والمواطن المجاورة))).

2- كوت الشيوخ (قلعة الشيوخ) :

هي قرية على شكل حصن كبير بناها حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب عام 1761 م وذلك بعدما قام بنقل معسكر قبائل المنتفق البدوية إلى نفس المنطقة – المنطقة التي بنيت فيها سوق الشيوخ لاحقا من قبل ابنه الأمير ثويني - ونقل العاصمة من مدينة العرجا إلى هذا المكان. وقد بنيت لتكون مركزا للتموين ولذخيرة والسلاح للمعسكر الحربي الرئيسي لحاكم مملكة المنتفق ومركزا يقيم فيه حاشية حاكم مملكة المنتفق الكثيرة – عبيده ومستشاريه – بالإضافة إلى اقامة حاكم مملكة المنتفق وقبائل مملكة المنتفق البدوية ومشايخهم حولها لمدة 3 فصول من السنة باستثناء فصل الربيع، وعند تأسيس مدينة سوق الشيوخ من قبل ابنه الأمير ثويني بن عبد الله - عام 1781 م - أصبح هذا الحصن الكبير أحد ضواحيها ومركزا تقيم حوله قبائل المنتفق البدوية وأصبحت مدينة سوق الشيوخ العاصمة للأسرة الحاكمة في نصف العراق الأسفل – آل شبيب ولاحقا تغير الاسم إلى آل سعدون - بالإضافة إلى أن مدينة سوق الشيوخ أصبحت أحد أهم المدن التجارية في العراق والجزيرة العربية، ويذكر القنصل الروسي بالبصرة انه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وقبل تأسيس الناصرية كان جميع مشايخ القبائل في اتحاد المنتفق يقيمون فيها، يذكرها الكسندر أداموف – القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر- في كتابه : ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، ص: 56 (((وتعتبر كوت الشيوخ أو قلعة الشيوخ، قرية من القصب من هذا النوع وان كانت أكبر في حجمها، وهي تقع على بعد عشرة أميال إلى الأعلى من سوق الشيوخ صعودا مع الفرات. وكانت هذه القرية قبل تأسيس الناصرية وبناء قصر آل السعدون الواسع فيها، مقرا لشيخ المشايخ أو الزعيم الرئيس لعشائر المنتفق وحاشيته الكثيرة العدد والمقربين منه وكذلك لزعماء جميع القبائل الداخلة في هذا الاتحاد القبلي وهكذا كانت كوت الشيوخ تبدو كمعسكر ضخم للبدو))). ويبدو أن أهمية كوت الشيوخ تزايدت بعدما ضرب الطاعون مدينة سوق الشيوخ عام 1831 م ولم يبقي من سكانها سوى اربعة آلاف نسمة، حيث أصبح مركز الحكم في كوت الشيوخ، يذكر الكسندر أداموف – القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر- في كتابه : ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، وذلك عند حديثه عن مدينة سوق الشيوخ والطاعون الذي اجتاحها، ص: 55 (((ثم أخذت المدينة بالنمو بسرعة فامتدت وأصبح محيطها خمسة أميال وعدد سكانها يزيد على 10,000 نسمة. وعندما اجتاح الطاعون في 1831 العراق بأجمعه وجه أول ضربة لرفاهية هذا المركز التجاري العربي الصرف))).

3- قلعة صالح:

حصن بناه الامير صالح بن عيسى السعدون عام 1852 م - قرب الغبيشية - تمهيداً للثورة على العثمانيين، وهي غير قلعة صالح المدينة المعروفة جنوب العمارة. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق، الجزء 4، قسم امارة المنتفق، ص: 113 (((كان أمير المنتفق عجيل السعدون، فخلفه صالح العيسى من السعدون أيضا وكان باني (قلعة صالح) سنة 1269 هـ - 1852 م))).

4- قصر الحكم لـ آل سعدون في الناصرية:

قصر الحكم الخاص بـ أل سعدون في مدينة الناصرية بناه حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ناصر (باشا) السعدون عام 1869 م كأول بناء في مدينة الناصرية التي أسسها الأمير ناصر السعدون أيضا. يذكرهذا القصر الكسندر أداموف – القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر- في كتابه : ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، وذلك عند حديثه عن كوت الشيوخ (قلعة الشيوخ) ،ص: 56 (((وكانت هذه القرية قبل تأسيس الناصرية وبناء قصر آل السعدون الواسع فيها، مقرا لشيخ المشايخ أو الزعيم الرئيس لعشائر المنتفق وحاشيته الكثيرة العدد والمقربين منه وكذلك لزعماء جميع القبائل الداخلة في هذا الاتحاد القبلي وهكذا كانت كوت الشيوخ تبدو كمعسكر ضخم للبدو))).

5- قصر الأمير سعدون السعدون في شقرا:

هو قصر بناه الأمير سعدون السعدون (سعدون باشا – حصل على لقب باشا من الدولة العثمانية عام 1904 م) في الفترة ما بعد عام 1885 م وذلك بعدما بدا في استعادة وحدة مملكة المنتفق بعد أن اسقطها العثمانيين في معركة كون الريس عام 1881 م وقد ركز جهوده في بادئ الأمر على قبائل المنتفق البدوية حتى استطاع توحيد معظمها إلى أن الدولة انقسمت في عهده إلى قسمين قسم بقيادته ويشمل معظم بوادي مملكة المنتفق وقسم بقيادة ابن عمه الأمير فالح السعدون ويشمل معظم حواضر مملكة المنتفق، يذكر هذا القصر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للأمير سعدون السعدون وللحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الجزء – 10 – جزء المنتفق، وذلك عند حديثه عن الأمير سعدون السعدون واستعادته لوحدة قبائل مملكة المنتفق من جديد (((وجعل مقره في الموضع المسمى(شقرا) وأنشأ فيها قصراً مشيداً ثم سكنه فازدادت أهمية سعدون باشا لدى العشائر وهابته فخضعت له غالب الأعراب من حدود (النجف) إلى حدود (الكويت) وفرض على الرعاة وبعض العشائر (خراجاً) يستوفيه منهم جبراً. ثم بعد يسير من الزمن جعلت العشائر الرحل تؤدي له الزكاة طائعة بنفسها خوفاً من غاراته المتوالية وتأميناً لها من غزوات بعض عشائر المنتفق (لأنهم إذا انتسبوا إليه يكفون عنهم) ثم لما استفحل أمر سعدون باشا صار يشن الغارات في شمال داخل جزيرة العرب على حدود عشائر (سورية) إلى أطراف نجد جنوباً. فنشأت له سطوة وهيبة عظمى بين الأعراب))).

6- قلعة المايعة:

أحد قلاع الأمير سعدون بن منصور السعدون (سعدون باشا – حصل على لقب باشا من الدولة العثمانية عام 1904 م) والتي ترتبط تاريخيا بأحداث الصراع الداخلي بين الأمير سعدون السعدون وبعض قبائله. ويبدأ ذكرها بالأحداث التاريخية بعد معركة هدية عام 1910 م والتي انتصر بها الأمير سعدون السعدون على الجيش المشترك لقوات الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت والملك عبد العزيز بن سعود حاكم نجد في ذلك الوقت والقبائل التابعة لهم وتبع هذه المعركة عدة معارك داخلية بين الأمير سعدون السعدون وبعض قبائله.

سياسة تشجيع الهجرة لمملكة المنتفق[عدل]

تتنوع أصول قبائل المنتفق بشكل يثير الدهشة بحيث أنه يوجد في هذا الاتحاد قبائل وعشائر من معظم الأصول العربية، ويرجع السبب في ذلك إلى تشجيع الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف بـ آل شبيب) لسياسة الهجرة للقبائل والعشائر العربية إلى دولتهم، يصف مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي كثرة الأصول التي ترجع لها قبائل وعشائر المنتفق وكأنه جزيرة العرب مالت إلى العراق بكل تنوع أصول قبائلها، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص:28 (((وعشائر المنتفق من حيث العموم (عدنانية). سكنت العراق من القديم توالي ورودها، وتكاملت وكأن جزيرة العرب مالت إلى أنحاء العراق، وجدتها مفتحة الأبواب. ويتخلل هذه عشائر قحطانية من زبيدية وحميرية عاشت معها، واكتسبت أوضاعها إلا أن الأكثرية الساحقة عدنانية. ويطلق عليها (عشائر المنتفق).))).

أما أسباب تشجيع الهجرة إلى المنتفق فأهمها مواجهة الضغط العسكري للقوتين العظمى في المنطقة والمجاورتين لمملكة المنتفق (العثمانيين والفرس)، حيث استطاعت أسرة السعدون الأشراف وقبائلهم وعشائرهم (القديمة والمهاجرة) أن يشكلوا درعا قويا تكسرت عليه الكثير من الحملات العثمانية والفارسية، يذكر المؤرخ يعقوب سركيس، في كتابه مباحث عراقية، ق 3 (((ليس بخاف على من له اطلاع على تاريخ آل سعدون، ذوي الشرف الباذخ والعز الأثيل أنهم جعلوا من (اتحاد) المنتفق قدوة للعشائر والقبائل، حاربوا به العثمانيين والفرس وأنزلوا بهم الهزائم))).

ومن الأسباب المهمه أيضا لسياسة تشجيع الهجرة هو محاولة المحافظة على عروبة العراق بوجه العثمانيين والفرس وسياساتهم التي كانت تهدف إلى ازالة مظاهر العروبة من العراق، يذكر الشيخ والمؤرخ علي الشرقي عام 1929 م، في كتابه ذكرى السعدون، وذلك عند حديثه عن المخلفات الثمينة التي تركتها امارة السعدون، ص: 29 (((العروبة بكل مظاهرها حتى انك إذا الغت العراق تجد الكردية غالبة على الموصل والتركية بادية في بغداد والفارسية متمكنة من النجف وكربلاء ولكنك تجد البصرة وبلاد المنتفق عربية بكل مظاهر العربية الصالحة وذلك بسبب تلك الامارة العربية التي تغلبت على كل المظاهر الغير عربية وصبغتها بصبغة العروبة))).

وقد بدأت أسرة السعدون الأشراف بهذه السياسة بشكل واسع منذ عهد حاكم مملكة المنتفق الأمير محمد بن مانع بن شبيب آل شبيب (والد الأمير سعدون الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا)، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية 1546 م – 1918 م، ص: 92(((وقد بدأت هذه السياسة منذ الأيام الأولى لامارة – محمد المانع – حيث سعوا لجذب أغلب عشائر نجد العربية نحو العراق، بعد أن تيقنوا مايتعرض له العراق من ضغوط ومن جهتين (العثمانيون والفرس)، الأمر الذي لايمكن مقارعته والحفاظ على عروبة العراق دون الاكثار من القبائل العربية النسب والأصل... ولابد ان نضيف أن بادية المنتفق مفتوحة، لذلك كانت أقرب الديار للهجرات الواسعة للقبائل من شبه الجزيرة العربية، لأسباب سياسية أم أقتصادية أم اجتماعية، وعليه نجد صلة القرابة بين قبائل نجد والمنتفق واسعة، لأن أغلب عشائر المنتفق قبائل نجدية أو حجازية. كما أن الجدب والركود الاقتصادي والحياة القاسية سمات طبعت حياة قبائل نجد، يقابلها على أرض العراق، وفرة مائية وأرض زراعية خصبة ومنتوجات تكفل للحياة البشرية ديمومتها... ان حسن الاستقبال الذي مارسته امارة المنتفق مع القبائل النازحة إليها، واقطاعهم الأراضي الزراعية ومراعي الماشية، قد وازن المعادلة التي كانت المنتفق تخشاها، بازدياد حجم اعدائها من غير العرب... ومن يدقق في العشائر التي استطاعت امارة المنتفق أن تجعلها تنصهر وتتفاعل في بوتقة اتحادها، تعزيزا لنهجها العربي الساعي للكرامة والاستقلال، لامتلك بين يديه قائمة طويلة بأسماء هذه العشائر، ولاتضح لديه مدى الجهد الذي بذل في تعزيز نفوذ هذه الامارة العربية، والذي لم تبخل فيه عشائرها في تقديم أغلى المهور من أجل طموحها وكرامتها، مما أبقى هذه الامارة لأكثر من (350) عاما، تناطح جميع من أراد ايذاءها، وفي المقدمة منهم (العثمانيون) والذين لم يبذلوا من جهد في كل محاولاتهم وجهودهم لإسقاط الإمارات المستقلة، مثلما بذلوه مع امارة المنتفق))).

يشير عبد الكريم محمد علي في كتابه تاريخ مدينة سوق الشيوخ إلى هذا الجانب (سياسة تشجيع الهجرة من قبل أسرة السعدون الأشراف) وذلك عند حديثه عن التطورات السياسية والاجتماعية التي حدثت في عموم جنوب العراق وفي مرحلة تأسيس الأمير ثويني بن عبد الله لعاصمة مملكة المنتفق سوق الشيوخ وتشجيعه للهجرة لها وللمنطقة المحيطه بها وهي السياسة التي تابعه بها حكام مملكة المنتفق الذين حكموا بعده، ص: 26 (((حدوث هجرات متتالية، من القبائل العربية من نجد ومن عموم الجزيرة العربية إلى هذه المنطقة الوافرة المياه، والترحيب بهم من قبل شيوخ المنتفك (آل سـعدون) واحلالهم بما يليق بكرامة العربي، واقطاعهم الأراضي على ضفتي الفرات، للزراعة الموسمية والبستنه، ومن بينهم من كان يحسن زراعة النخيل، ممن جاء من جنوب الجزيرة العربية – من الأحساء والقطيف – وهكذا نشأت بساتين النخيل على الضفتين وازدهرت الزراعة))).

لم تقتصر هذه السياسة في التشجيع على الهجرة على القبائل والعشائر البدوية أو التي تمارس الزراعة (التي كانت تنضم إلى اتحاد المنتفق القبلي) بل اتسعت لتشمل سكان المدن من الحاضرة (التي كانت تنضم إلى مملكة المنتفق خارج اطار اتحاد المنتفق القبلي) وتتضح آثار هذه السياسة في عهد حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب (حفيد الأمير محمد بن مانع وابن أخ الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا) والذي يعد أبرز من دعم هذه السياسة وشجع عليها، حيث كان يتواجد معظم المهاجرين إلى العراق من حواضر نجد في المناطق التابعة لمملكة المنتفق في عهده(اما في العاصمة مدينة سوق الشيوخ أو بلدة الزبير)، يذكر أهل نجد المقيمون في العراق في فترة حكم الأمير ثويني بن عبد الله، المؤرخ والشاعر خالد الفرج المعاصر للملك عبد العزيز (مؤسس الدولة السعودية الثالثة)، وذلك عند حديثه عن سليمان باشا والي بغداد (في القرن الثامن عشر) وعن المساعدة التي قدمها له حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ثويني بن عبد الله، ويذكر المؤرخ بعض القبائل والحواضر التابعه للأمير ثويني بن عبد الله وهم عرب المنتفق وشمر العراق وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير، كتاب الخبر والعيان في تاريخ نجد، ص: 203 (((وساعده على ذلك عرب المنتفق وشمر العراق، وأهل نجد المقيمون في العراق والزبير ومتولي كبرهم ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع الشبيبي، وهو هاشمي النسب، ورئاسة قبائل المنتفق ترجع إلى بيتهم من قديم، لأن المنتفق خليط من قبائل شتى تجمعهم رابطة التحالف والمجاورة والمصاهرات إلى أن كونوا قبيلة كبيرة تحكمت في نواحي العراق، وكادت تستقل بحكمه))). وفي عام 1850 م كان معظم سكان عاصمة مملكة المنتفق (مدينة سوق الشيوخ) من المهاجرين من القصيم أو نجد، كما أن معظم سكان عاصمة مملكة المنتفق منذ عام 1892 م (مدينة الخميسية) كانوا من أهل نجد، يذكر مدن مملكة المنتفق مبتدئا بمدينة سوق الشيوخ ثم الخميسية ثم المدن الأخرى، البارون الألماني ماكس فرايهير، كتاب البدو، ج: 3، قسم المنتفق، ص: 610 (((وفي عام 1850 م كان معظم سكانها يتألفون من مهاجرين جاؤوا من شبه الجزيرة العربية (قصمان، ونجادة). أما الخميسية الواقعة جنوب سوق الشيوخ فقد نشأت في حوالي عام 1886 م ويتألف معظم سكانها من النجديين أيضا))).

العلماء والقضاة المعينين من قبل آل سعدون في دولتهم (مملكة المنتفق)[عدل]

حرص حكام مملكة المنتفق أسرة آل سعدون الأشراف (التي كانت تعرف بـ آل شبيب سابقا) على منصب القضاء في عواصم دولتهم سواء في مدينة سوق الشيوخ التي أسسها حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ثويني بن عبد الله أو مدينة البصرة حينما انتزعوها من العثمانيين وجعلوها عاصمة لمملكة المنتفق، وفي هذا القسم نذكر العلماء والقضاة الذين عينهم آل سعدون الأشراف والذين وصلنا ذكرهم في كتب ومراجع التاريخ.

في مدينة البصرة:

وصلنا ذكر اثنين من القضاة الذين عينهم آل سعدون الأشراف فيها، عندما انتزعوها من العثمانيين في فترتين مختلفتين وجعلوها عاصمة لدولتهم (مملكة المنتفق).

1-الشيخ سلمان:

لانعرف الا اسمه الأول وهو قاضي مملكة المنتفق في عاصمتها مدينة البصرة في عهد حاكمها الأمير الشريف مغامس بن مانع بن شبيب آل شبيب (عم الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا) ويظهر اسم هذا القاضي في كتب التاريخ من خلال تصديقه الشرعي على وثيقتين تاريخيتين مهمتين في تاريخ مملكة المنتفق والمنطقة. الوثيقة الأولى هي اتفاقية تجارية بين الهولنديين في الخليج العربي وميناء البصرة وبين مملكة المنتفق وأدت هذه الاتفاقية إلى طرد بضائع الأنجليز (حلفاء العثمانيين في تلك الفترة) من البصرة، والوثيقة الثانية وهي صك حماية لكنيسة الكرمليين في مدينة البصرة وكلا الوثيقتين تم تصديقهم بتاريخ 1705 م. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي عند حديثه عن حكم المنتفق للبصرة، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج 5، ص 210 (((ان حكم المنتفق على البصرة لم يكن عشائريا. وانما كان هنالك قاضي شرع. وان من بقايا أعمال الأمير مغامس المدرسة المغامسية منسوبة إليه. ولانعرف عنها تفصيلا أكثر من أنها كانت في أقاصي البصرة أسست لتدريس العلوم وأطعام الطعام للطلاب))).

يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، نص خطاب حاكم مملكة المنتفق الأمير مغامس بن مانع بن شبيب آل شبيب لحماية كنيسة الكرمليين، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج 5، ص 196 (((توكلت على الله، تعلمون به الواقفون على كتابنا هذا من كافة خدامنا وعمالنا وضباطنا، بأنا أعطينا حامل الورقة (البادري حنا) على موجب ما بيده من فرمانات أولياء الدولة القاهرة، ومن أوامر الوزراء العظام، والأمراء الكرام، وله منا فوق زيادة الحشمة والرعاية، وقد أسقطنا عن خدامه وترجمانه الجزية والخراج، وكتبنا له هذا الكتاب سنداً بيده يتمسك به لذي الحاجة إليه، وعلى كتابنا هذا غاية الاعتماد، والله شأنه ولي العباد، وبه كفى. حُرّر في ثاني وعشرين من شهر رجب الفرد سنة سبعة عشر وماية ألف. الفقير مغامس آل مانع))).

يذكر المؤرخ حامد البازي في كتابه البصرة في الفترة المظلمه، الاتفاقية مع الهولنديين بعد مقابلة حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف مغامس بن مانع آل شبيب للربان الهولندي Peter Makare، ص:117 (((وبعد هذه المقابلة أصدر الأمير مغامس براءة وحماية بتاريخ 22 رجب 1117 هـ - 1705 م وعلى أساسها أصبح للهولنديين امتيازات خاصة كما قويت العلاقات بين الجانبين إلى درجة أصبحت اسواق البصرة لاتجد فيها غير البضائع والسلع الهولندية))).

2-الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن فيروز التميمي:

ولاه القضاء في مدينة البصرة عام 1787 م (عاصمة مملكة المنتفق في تلك الفترة) حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير الشريف ثويني بن عبد الله (ابن أخ الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا)، يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند البصري (المعاصر للأحداث)، عند حديثه عن الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن فيروز التميمي، كتاب سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، ص : 96 (((ورحل إلى البصرة وحصل له فيها اتم الشهره وولاه ثويني بن عبد الله زمام احكامها وعرى حلها وابرامها حين تولى عليها ونزع سوار ملك حاكمها من يديها))). يذكر الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام ترجمة للشيخ عبد الوهاب بن محمد بن فيروز، كتاب علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج : 5، ص: 60 (((الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ابن عبد الله بن فيروز بن محمد بن بسام بن عقبة بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب الوهيبي التميمي النجدي ثم الأحسائي بلدا))).

وكان الأمير ثويني بن عبد الله قد انتزع مدينة البصرة عام 1787 م من العثمانيين وجعلها عاصمة لمملكة المنتفق وطرد جميع موظفينها الأتراك واستبدلهم بموظفين عرب من قبله، ينقل المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، ج: 3، وصفا لشخصية الأمير ثويني بن عبد الله من قبل هويل المعاصر له وذلك عندما اتخذ الأمير ثويني مدينة البصرة كعاصمة لمملكة المنتفق بعد أن انتزعها من العثمانيين، ص: 628 (((الشيخ رجل في متوسط العمر، شجاع جدا وكثير التصرف. ذكاؤه وحكمته، العدل والاعتدال الذي أدار به الحكم في البصرة جعلته محبوبا من قبل قومه وأدت إلى احترام الجميع له))).

في مدينة سوق الشيوخ:

يذكر الرحالة الفارسي محمد آغا، عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ قبل العام 1820 م، حيث مر بها ووصف من كان يقيم فيها وحولها وهم عشرون ألف بيت معظمهم من قبائل اتحاد المنتفق، يذكر السيد محمد آغا الفارسي، كتاب رحلة المنشي البغدادي إلى العراق، رحلته عام 1820 م، ص: 146 (((ومن السماوة إلى سوق الشيوخ ثمانية عشر فرسخا وفي هذه البلدة عشائر المنتفق، يسكنون السوق وفي أنحائه، وعدتهم عشرون ألف بيت وهم في جانبي الفرات، ومذهبهم مذهب أحمد بن حنبل، وبعضهم شيعة))).

1-عالم الأحساء الشيخ مبارك المالكي:

هو عالم الأحساء الشيخ مبارك بن علي بن حمد آل مبارك التميمي، أرسل له حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير حمود بن ثامر السعدون سنة 1213 هـ (1798 م) كتاباً يشكو فيه (فشوّ الجهل، وانتشار البدع بين البوادي في العراق، ويطلب منه الانتقال إليه لنشر العلم، والوقوف في وجه دعاة الضلال)، فقدم إليه الشيخ مبارك بصحبة أولاده، وحل محل الإجلال والتقدير ناشراً كتاب الله، وسنة نبيه، ومشتغلاً بالتأليف حتى توفي سنة 1230 هـ (1815 م)، ودفن في تل اللحم قرب السوق، وظل أبناؤه على علاقة وطيدة بالمنتفق وحكامها آل سعدون الأشراف وقتاً طويلاً. يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 5، ص: 427 (((الشيخ مبارك بن علي بن حمد بن قاسم بن سلطان بن محمد الملقب (هميلان) بن سعود من بني جندب من بني عمرو أحد بطون بني تميم، تلك القبيلة المشهورة... حمل معه أهله وأولاده إلى العراق، وصار في ضيافة أمير المنتفق الشيخ حمود بن ثامر السعدون، وكان كريما جوادا شجاعا، صاحب علم ووقار، والشيخ المترجم من العلماء الكبار ومن الدعاة إلى الله، وقد بقي عند آل سعدون حتى وفاته سنة 1230 هـ.... له تلاميذ كثيرون في كل البلدان التي أقام فيها، ولكنهم لم يدونوا، وهؤلاء بعض من عثرنا عليهم:1- الشيخ العلامة عثمان بن سند النجدي ثم البصري.2- غالب علماء الأحساء من تلاميذه.3- غالب علماء المبرز من تلاميذه))).

2- الشيخ عبد الرحمن بن مبارك آل مبارك:

هو الشيخ عبد الرحمن بن مبارك بن علي آل مبارك، بقي لعدة سنوات بعد وفاة والده الشيخ مبارك في عاصمة مملكة المنتفق لدى آل سعدون الأشراف، وقد شهد على وقفين للكتب العلمية أوقفهم الأمير علي بن ثامر السعدون عام 1231 هـ، وقفية على كتاب (كنوز الحقائق) نصها: (حبس وسبل على طلبة العلم الشريف من المالكية علي بن ثامر السعدون، وشهد بذلك عبد الرحمن بن الشيخ مبارك المالكي. سلخ شوال سنة 1231 هـ) (أواخر سبتمبر 1816 هـ)، ووقفية أخرى على كتاب (الخرشي الصغير على خليل) نصها: (وقفته وحبّسته على الأخ عبد الرحمن بن الشيخ مبارك وبعده على أهل المذهب المالكي، وأنا الفقير إلى الله علي بن ثامر السعدون. حرر في شوال 1231 هـ).

يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 3، ص: 147 (((المترجم هو ابن الشيخ (مبارك).... وقد بلغ المترجم من العلم مبلغا كبيرا، حتى صار يلقب بأنه (مالك الصغير)، وقد بقي في الأحساء مفيدا نافعا في المجال العلمي حتى توفي، ووفاته حوالي سنة 1240 هـ.))).

3- الشيخ عبد العزيز بن حمد بن مشرف التميمي:

كان الشيخ عبد العزيز بن مشرف قاضيا في الدرعية في عهد حاكم الدولة السعودية الأولى الامام سعود ثم ابنه عبد الله، وبعد استيلاء إبراهيم باشا عليها، أصبح الشيخ قاضيا في عنيزه ثم انتقل إلى عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ بطلب من حاكم مملكة المنتفق الأمير حمود بن ثامر السعدون، وأصبح قاضيا فيها حتى وفاته سنة 1240 هـ. يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 3، ص: 319 (((الشيخ عبد العزيز بن حمد بن إبراهيم بن حمد بن عبد الوهاب بن موسى بن عبد القادر بن رشيد بن بريد بن بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب، فنسبه من الوهبة أحد أفخاذ بني حنظلة، الذي هو البطن الكبير الشهير من قبيلة بني تميم المعروفة، والمترجم سبط مجدد الدعوة السلفية الشيخ محمد بن عبد الوهاب فهو ابن ابنته... وكان مع هذا صاحب عقل راجح، وفكر ثاقب، ولسان بليغ، وذكاء مفرط، وقد تولى القضاء في الدرعية زمن الامام سعود وابنه عبد الله، ولمكانته اختاره الامام سعود في سفارة إلى امام صنعاء، فكفى في مهمته... وبعد هجوم إبراهيم باشا على الدرعية واستيلائه عليها، ارتحل المترجم إلى عنيزة فولي قضاءها... ثم تحول إلى سوق الشيوخ فولاه شيخ المنتفق قضاءها إلى أن توفي بها بعد الأربعين والمائتين والألف))).

4- الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن سلوم التميمي:

تولى قضاء عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ، بعد وفاة قاضيها السابق الشيخ عبد العزيز بن مشرف. وقد كان مكرما لدى حكام مملكة المنتفق آل سعدون الأشراف، يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 3، ص: 574 (((الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن علي بن سلوم بن عيسى بن سليمان بن محمد بن خميس بن سليمان الوهيبي التميمي نسبا، الزبيري مولدا ومنشأ، النجدي أصلا. انتقل والده من العطار – إحدى قرى سدير – إلى الأحساء لتلقي العلم على الشيخ محمد بن فيروز، ثم انتقل إلى الزبير.... ثم تحول مع والده إلى سوق الشيوخ وحكامها المنتفق فطلبوا من والده أن يشير على المذكور ليتولى قضاءها وخطابتها، فامتنع، فلم يزالوا به حتى حلف شيخ المنتفق: ان لم يتول لأولين فلانا – لرجل غير صالح – للقضاء ولا للامامة، فرأى أن الأمر متعين عليه لئلا تضيع الأحكام بتولية أهل الجهل والظلم، فرضي وباشر بعفة وديانة وصيانة وتثبت وتأن في الأحكام، ومراجعة والده فيما أشكل عليه... وكان محببا إلى الناس الخاص والعام، مكرما عند الحكام، لاترد له شفاعة ولايلثم له رجاء، حسن في أخلاقه وورعه وعفافه وعبادته وجريه على نهج السلف... فأصيب ومات شهيدا بالطاعون عام 1247 هـ، ودفن خارج سوق الشيوخ عند والده. رحمهما الله))).

5- الشيخ عبد الرزاق بن محمد بن سلوم التميمي:

تولى قضاء عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ بعد وفاة أخوه الشيخ عبد اللطيف (قاضيها السابق) عام 1247 هـ، وقد كان له جاه عند حكام مملكة المنتفق آل سعدون الأشراف. يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 3، ص: 280 (((الشيخ عبد الرزاق بن محمد بن علي بن سلوم بن عيسى بن سليمان بن محمد بن خميس بن سليمان الوهيبي التميمي نسبا الزبيري مولدا ومنشأ... ولي قضاء سوق الشيوخ بعد وفاة أخيه عبد اللطيف، وبقي فيه حتى مات، كما أنه الخطيب والواعظ... قال ابن حميد (وصار له جاه تام عند الحكام، وكلمة نافذة، وانفرد بتلك الجهة بالحل والعقد)... توفي بسوق الشيوخ عام 1254 هـ))).

6- الشيخ عبد الله بن أحمد بن سلوم التميمي:

تولى قضاء عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ بعد وفاة عمه الشيخ عبد الرزاق بن سلوم التميمي عام 1254 هـ، واستمر في القضاء حتى سنة وفاته 1279 هـ. يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 4، ص: 53 (((الشيخ عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي بن سليمان (سلوم) بن عيسى بن سليمان بن محمد بن خميس بن سليمان التميمي قبيلة، الوهيبي بطنا، الشبرمي فخذا... ولما عين والده قاضيا في بلدة سوق الشيوخ... انتقل مع أسرته، وهو مواصل لطلب العلم وتحصيله، وكان عمه الشيخ عبد الرزاق بن محمد بن سلوم هو القاضي، فلما توفي عين المترجم بدله قاضيا فيها، وذلك في عام 1254 هـ. واستمر في قضائها وبث العلم فيها حتى توفي عام 1279 هـ))). يذكر الشيخ عبد الرحمن البسام أن والد الشيخ عبد الله بن سلوم (أحمد بن سلوم) كان قاضيا في عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ، إلا أننا لانعرف سنة توليه القضاء فيها.

7- الشيخ فهد بن أحمد السواحة:

تولى قضاء عاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ لمدة عشرين سنة ولكننا لانعرف تاريخ توليه للقضاء وربما يكون تولى القضاء بشكل متزامن مع قضاة آخرين. يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 5، ص: 374 (((الشيخ فهد بن أحمد السواحة النجدي، رحلت أسرته من نجد واستوطنت الزبير، فولد المترجم فيه عام 1200 هـ... ثم انه في صباه انتقل إلى الشام لطلب العلم، فشرع في الدراسة على حنابلة الشام حتى تفقه... وبعد عودته من الشام ذهب إلى سوق الشيوخ، وولي فيه القضاء مدة تزيد على عشرين سنة، ثم رحل من سوق الشيوخ وعاد إلى الزبير وجلس فيه للتدريس والافادة ومجالسة العلماء الذين يستفيد منهم، وهم يستفيدون منه))).

8- الشيخ عبد العزيز بن حمد بن عبد اللطيف آل مبارك:

كان يفد على الأمير فالح (باشا) السعدون للوعظ والتعليم، وحين ألح عليه بالبقاء في العراق قسّم السنة إلى نصفين بين العراق والأحساء. يذكر ترجمة له، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام، في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون، ج: 3، ص: 325 (((الشيخ عبد العزيز بن حمد بن عبد اللطيف بن مبارك بن حمد بن علي بن جاسم آل مبارك من بني عمرو بن تميم. انتقل جدهم حمد من روضة سدير إلى الأحساء فكانت أحفاده هذه الأسرة المباركية المباركة في علمها وأخلاقها وسمتها، وقد ذكرنا نسبهم وتنقلاتهم في بعض تراجم علمائهم... وله مجال واسع وباع طويل في مجال الرسائل والنصائح... وله فتاوى لو جمعت لجاءت مجلدات. وهو مع هذا من نوابغ الشعراء وفحول الخطباء))).

9-الشيخ عبد الكريم المغربي - مؤسس حركة الأخوان:

هو الشيخ عبد الكريم المغربي مؤسس حركة الأخوان المشهورة في الجزيرة العربية، كان معلما لحاكم المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير فالح (باشا) بن ناصر السعدون ثم معلما لأخيه الأمير مزعل (باشا) السعدون، قبل أن يغادر إلى الأرطاوية والتي أسس فيها لاحقا حركة الأخوان. يذكر هارولد ديكسون، كتاب الكويت وجاراتها، ج: 1، ص: 143 (((وقد بدأ هذه الحركة العالم المتدين الشيخ عبد الكريم المغربي الذي كان المعلم الأكبر للمرحوم فالح باشا السعدون شيخ المنتفق. وأصبح بعد ذلك معلما لمزعل باشا السعدون، والد إبراهيم بك السعدون. وعندما ترك الشيخ عبد الكريم خدمة مزعل باشا غادر العراق إلى نجد حيث أظهر نفسه كمعلم ومصلح ديني في مدينة الأرطاوية))).

وأما المذهب المعتمد في مملكة المنتفق لمنصب القضاء، هو المذهب السني الأول، مذهب الإمام مالك شيخ السنة وإمام دار الهجرة النبوية، بالإضافة إلى المذهب السني الحنبلي ،ومن أبرز العلماء في مملكة المنتفق تاريخيا أبناء أسرة آل الشيخ مبارك (ومن أحفادهم في عصرنا الشيخ قيس آل الشيخ مبارك - عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية). هذا مع حرص الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق على السماح بالحريات الدينية والمذهبية للشيعة والصابئة والمسيحيين واليهود وغيرهم من الطوائف التي كانت تحت ظل هذه الدولة.

الأوقاف والمساجد والمدارس الدينية التي أسسها حكام مملكة المنتفق آل سعدون[عدل]

قام حكام مملكة المنتفق (أسرة السعدون الأشراف) على امتداد تاريخهم ببناء الكثير من الأوقاف والمساجد والمدارس الدينية وهنا نذكر أبرزها وأشهرها والتي وصلنا ذكرها تاريخيا.

1-المدرسة المغامسية في البصرة:

تأسست سنة 1117 هـ (1705 م) من قبل حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف مغامس بن مانع آل شبيب (عم الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) في مدينة البصرة، وذلك بعد أن انتزع البصرة من العثمانيين وجعلها عاصمة لممكلة المنتفق لأربع سنوات، وقد أسسها لتدريس العلوم، ورعاية الطلبة، واستمرت في أداء دورها العلمي حتى هدمت قبل قرنين من الزمان، وأحيلت أوقافها إلى المدرسة الحللية. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي, في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج 5، ص 210 (((ان حكم المنتفق على البصرة لم يكن عشائريا. وانما كان هنالك قاضي شرع. وان من بقايا أعمال الأمير مغامس المدرسة المغامسية منسوبة اليه. ولانعرف عنها تفصيلا أكثر من أنها كانت في أقاصي البصرة أسست لتدريس العلوم وأطعام الطعام للطلاب))).

2-جامع سوق الشيوخ الكبير:

هو الجامع الأكبر في مدينة سوق الشيوخ، وقد بناه حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ثويني بن عبد الله بن محمد آل شبيب (ابن أخ الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا)، وذلك عام 1780 م عند تأسيسه لمدينة سوق الشيوخ كعاصمة لمملكة المنتفق وكمركز تجاري في المنطقة، يذكر أهمية مدينة سوق الشيوخ في تلك الفترة التاريخية، عبد الكريم محمد علي، في كتابه تاريخ مدينة سوق الشيوخ، ص: 28 (((ولما كانت المدينة على حافة نجد الشرقية، فقد أصبح سوقها مركزا تجاريا وتموينيا لعرب نجد. فأزدهرت التجارة والتبادل والمقايضة في هذه المدينة ازدهارا عظيما لم تبلغه اية مدينة أخرى في جنوب العراق أو وسطه، وبنيت في وسط المدينة الأسواق المسقفة الطويلة المزدحمة بمئات الدكاكين السلعية والحرفية، كما شيدت مباني الخزن والتوزيع الكبيرة الواسعة (الخانات التجارية) في وسط الأسواق وأطرافها، التي تمتلأ بالخزين من البضائع المستوردة من اسواق البصرة، ومن الهند وتركيا والشام والخليج العربي وإيران))).

3-جامع الناصرية الكبير:

هو الجامع الأكبر في مدينة الناصرية، وقد تم بناؤه بعد تأسيس المدينة عام 1869 م من قبل حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ناصر (باشا) بن راشد السعدون، وقد أسس هذا الجامع ابنه الأمير الشريف فالح (باشا) بن ناصر السعدون.

4-جامع الخميسية الكبير والمدرسه الملحقه به:

هو الجامع الأكبر في مدينة الخميسية، بناه حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف فالح (باشا) بن ناصر (باشا) السعدون سنة 1308 هـ (1891 م) حيث جلب لتشييده بنّاءاً مشهوراً يدعى (سبع) كما عيّن سليمان المسفر مؤذنا له، وذلك لما اتسعت البلدة، واحتاجت لجامع كبير، وقد استقدم له العالم علي بن عرفج من بريدة، والذي زاول الإمامة فيه حتى توفي 1328 هـ (1910 م)، فتم استقدام قاضي القصيم إبراهيم بن جاسر لهذا الغرض. يذكر المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي (المعاصر للأحداث)، في بحثه الخاص بمدينة الخميسية (لؤلؤة البرية)، المنشور في مجلة لغة العرب عام 1912 م (قبل الحرب العالمية الأولى)، وذلك عند حديثه عن مؤسس جامع الخميسية الكبير والمدرسة الملحقة به (((ولما اتسع نطاق المدينة ورأى فالح باشا أنها صالحة للاعمار وعليها إقبال عظيم من كل صقع وقطر قام وبنى فيها مسجدا تصلى فيها الجمعة ومدرسة يدرس فيها مبادىء العلوم الدينية وجلب لها أحد العلماء من نجد وهو حضرة الشيخ علي بن عرفج من أحد البيوتات الكريمة من إحدى القرى التابعة لبريدة السالفة الذكر وخصص لهذه الغاية واردات يأخذها العالم المذكور كل سنة من أطعمة السعدون فيصرفها على كل مايتعلق بأمر المدرسة وطلبة العلم وما زال ذلك الشيخ مقيما فيها حتى توفاه الله في سنة 1328 هجرية (1910 م) فطلب حينئذ آل السعدون شيخ علم آخر بدلا عن المتوفى فجاءهم الشيخ العلامة إبراهيم بن جاسر قاضي القصيم عنيزة وبريدة سابقا وهو لايزال مقيما هناك ومضطلعا أتم اضطلاع إلى يومنا هذا))).

5-جامع الغبيشة:

هو جامع في الغبيشية بناه حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف سعدون (باشا) بن منصور (باشا) السعدون سنة 1306 هـ (1889 م)، وذلك عندما أقامت لديه جماعة من أهل الزبير بعد اضطراب الأمن في بلدتهم.

6-جامع الأمير مزعل (باشا) السعدون:

يقع في محلة الشمال ببلدة الزبير، وقد أسسه الأمير الشريف مزعل باشا بن ناصر باشا السعدون يوم الأحد غرة محرم سنة 1324 هـ (25 فبراير 1906 م) ليكون مكان عبادة ودرس، واهتم به كثيراً، فأوقف بعض البساتين لنفقاته كما حرص على اختيار إمام مالكي كفؤ له، فاستقدم المصلح الشهير الشيخ محمد أمين الشنقيطي الذي وصل إلى الزبير قادماً من المدينة المنورة بعد وفاة الأمير مزعل في محرم 1327 هـ (يناير 1909 م)، وكانت الإمامة قد عهدت للشيخ المغربي محمد الرابح، فاستمر الأخير فيها. يذكر يوسف بن حمد البسام، في كتابه الزبير قبل خمسين عاما مع نبذة تاريخية عن نجد والكويت، ص: 81 (((ولما أسس مزعل باشا السعدون جامعه المعروف الكائن في محلة الشمال كلف الحاج علي العبدالله البسام الذي كان ينوي السفر إلى نجد أن يأتي له بامام مالكي المذهب وعندما وصل الحاج علي العبدالله البسام إلى المدينة المنورة اتصل بالشيخ شعيب شيخ المذهب المالكي في باب زيادة وأخبره بطلب مزعل باشا إرسال عالم مالكي المذهب ليكون اماما وخطيبا ومدرسا في الجامع الذي أنشأه في الزبير. وقد رشح الشيخ شعيب الشيخ محمد أمين الشنقيطي. ووافق الشنقيطي على ذلك ثم أنه توجه من المدينة المنورة مع الحاج علي البسام قاصدا عنيزة في القصيم وفي عنيزة تعرف الشنقيطي بالشيخ (صالح العثمان القاضي) قاضي عنيزة وأصبح لايفارقه وأخذ منه الفقه الحنبلي وشيئا من التفسير والحديث ثم سافر من عنيزه برفقة بعض القوافل المتوجهة نحو الزبير فوصلها سنة 1327 هـ ولما وصلها وجد مزعل باشا السعدون الذي طلبه قد توفى. ووجد فضيلة الشيخ محمد بن رابح قد عين اماما في الجامع بترشيح من أولاد الشيخ محمد الصباح (وكان الشيخ محمد بن رابح قد قدم إلى الزبير مع أولاد الشيخين محمد وجراح الصباح بعد قتل الشيخ مبارك الصباح لأخويه). هذا ويقال ان الشيخ محمد بن رابح أراد أن يتنازل للشيخ محمد الشنقيطي ولكن الشيخ الشنقيطي رفض وأصر على بقاء الشيخ محمد الرابح اماما في مسجد مزعل. ولما علم إبراهيم المزعل السعدون بقدوم الشيخ محمد الشنقيطي إلى الزبير تلبية لطلب والده وانه تنازل عن المسجد حتى يبقى الشيخ محمد الرابح اماما فيه أعطاه مبلغا وقدره (100) مائة ليرة اكراما له))).

7-مدرسة النجاة:

وهناك قول أن مدرسة النجاة التي أسسها الشنقيطي في الزبير كان لبعض أمراء المنتفق دور في دفع تكاليف تأسيسها، ولكننا لسنا متأكدين من صحة هذا القول.

8-وقف أرض البهادرية على فقراء المدينة المنورة:

هو وقف للأمير الشريف راشد بن ثامر السعدون على فقراء المدينة المنورة، المدينة التي كان أجداده أمراؤها لأكثر من خمسة قرون، ذكر المؤرخ إبراهيم فصيح الحيدري، في كتابه عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة (الذي كتبه بعد منتصف القرن التاسع عشر)، وذلك عند حديثه عن الأمير الشريف راشد بن ثامر السعدون، ص: 181 (((ووقف البهادرية على فقراء المدينة المنورة وأكرم الفاو على شيخ الكويت، والفاو – وهو أخر العمران – يمتد إلى البحر))).

9- رعاية الأيتام في مملكة المنتفق:

كانت الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق، أسرة السعدون تلقب بـ (مغذية اليتامى) ويقال اللقب أيضاً بصيغة (معيشين اليتامى) و(مربين اليتامى)، والتصق هذا اللقب بآل سعدون منذ زمن بعيد عندما وحدوا معظم قبائل وعشائر نصف العراق الأسفل في اتحاد واحد وهو اتحاد قبائل المنتفق، ويعود سبب هذا اللقب لأنهم كانوا يربون في بيوتهم الخاصة الكثير من الأيتام وقل أن تجد بيتاً من بيوت آل سعدون (آل شبيب سابقا) في ذلك الزمن لا يحوي عدداً من الأيتام يعيشون في كنفه، وتوارثوا هذه العادة تاريخيا وبعضهم استمر عليها لاحقا بعد سقوط مملكة المنتفق في الحرب العالمية الأولى، يذكر أحمد بن محارب الظفيري، في مقاله النار في حياة العرب... رفيقة أفراحهم وملح أهازيجهم، جريدة السياسة، سنة 2010 (((وعرفت اسرة السعدون الكريمة عند عربان البوادي بلقب مغذية اليتامى))).

الولاة والشيوخ المعينين من قبل آل سعدون[عدل]

طوال تاريخ أسرة السعدون في حكم مملكة المنتفق وفي مشيخة قبائل اتحاد المنتفق قاموا بتعيين العديد من الولاة على المدن والقرى في دولتهم بالإضافة إلى تعيين العديد من أسر المشيخة على التجمعات القبلية في اتحاد المنتفق القبلي (مثل أثلاث المنتفق والتي يشمل كل ثلث منها الكثير من القبائل والعشائر مختلفة الأصول)، وهذه بعض الاسماء التي وصلتنا تاريخيا للولاة أو الشيوخ أو أسر المشيخة الذين تم تعينهم من قبل آل سعدون الأشراف:

1-محمود الرديني:

هو السيد محمود الرديني الهاشمي، عينه واليا على مدينة البصرة الأمير الشريف ثويني بن عبد الله حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها، وذلك في الفترة ما بين 1780 م – 1787 م حيث كان حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله هو من يعين ولاة البصرة في تلك الفترة والتي تبعت تحرير مملكة المنتفق لمدينة البصرة من احتلال الدولة الفارسية، يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند البصري (المعاصر للأحداث) وذلك عند حديثه عن صديقه السيد محمود الرديني الهاشمي (والي البصرة المعين من قبل الأمير ثويني بن عبد الله)، في كتاب سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، ص : 67 (((قد نشأ في البصرة الرعنا فتسامى إلى المعالي فنا ففنا، وارتفع متون الشرف متنا فمتنا، وانثالت إليه المحامد من هنا وهنا، وردت إليه الرياسة فزادها حسنا، وفتحت به السياسة عينا واذنا، وحنت إليه السيادة حنين قيس إلى لبنى، ورمقته النجاره إذا صار لها ابنا، جرت له في بلده أحوال لايصبر لها الجبال بل لا الرجال، فثبت لها ومااضطرب، حتى انجلت ولله الحمد كما طلب، وذلك عندما ولاه ثويني بن عبد الله زمام امرها واخدمه عنق عبدها وحرها، فسار بها اعدل السير، وبورك له فيها بالورد والصدر... فهو لا زال حاكما بالسويه، محمودا كاسمه في الرعية، راجعا إليه أمر ذلك المقدم ماضيا حكمه في المؤخر والمقدم، حاميا لها عن بني كعب بالعزم والحزم والعضب))).

2-أسرة آل وطبان – آل ثاقب:

أسرة آل وطبان هي أسرة كريمة النسب وترتبط في نسبها مع آل سعود الأسرة الحاكمة في المملكة العربية السعودية، وقد هاجر جدهم (وطبان) إلى مملكة المنتفق بعد قتله لابن عمه والتجأ لحاكم مملكة المنتفق الأمير مغامس بن مانع آل شبيب، يذكر عبد الرزاق الصانع وعبدالعزيز العلي، في كتاب امارة الزبير بين هجرتين بين سنتي 979 هـ - 1400 هـ، الجزء الأول ،ص: 76 (((الثاقب يرجعون إلى جدهم وطبان بن ربيعة بن مرخان بن إبراهيم أخو مقرن بن ربيعة. قتل ابن عمه مرخان فهرب من نجد.... ومن أبناء هذه العائلة الذين كان لهم ذكر وتأسيس في تاريخ مشيخة الزبير إبراهيم الثاقب. فان وطبان حين هاجر للزبير التجأ إلى امير المنتفق الشيخ مغامس بن مانع في جنوب العراق وبقي هناك حتى توفي فخلفه ابنه ثاقب ثم خلف ثاقب إبراهيم))).

وقد تزوج منهم آل سعدون الأشراف حكام مملكة المنتفق، لذلك حصلت أسرة الوطبان على الدعم في الظفر بمشيخة بلدة الزبير، يذكر عبد الرزاق الصانع وعبدالعزيز العلي، في كتاب امارة الزبير بين هجرتين بين سنتي 979 هـ - 1400 هـ، الجزء الأول ،ص: 76 (((وتصاهروا مع آل السعدون فحصل لهم التأييد في الظفر بمشيخة الزبير))).

وقد عين الأمير حمود بن ثامر السعدون أحد أبنائهم وهو الشيخ إبراهيم بن ثاقب آل وطبان كشيخ وحاكم لبلدة الزبير (التابعة لمملكة المنتفق في تلك الفترة)، يذكر يوسف بن حمد البسام التميمي، كتاب الزبير قبل خمسين عاما، وذلك عند حديثه عن مشيخة إبراهيم الثاقب ،ص: 103 (((في سنة 1213 هـ تولى أمر الزبير إبراهيم بن ثاقب بن وطبان بن ربيعة بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة، بعد أن اسند إليه الشيخ حمود بن ثامر أمير المنتفق مشيخة الزبير.... ظل إبراهيم بن ثاقب شيخا على الزبير إلى ان قتل سنة 1237 هـ وهو أول قتيل من حكام الزبير))).وقد استمرت مشيخة الزبير في آل وطبان بدعم من آل سعدون الأشراف حتى الفترة التي تمكنت فيها الدولة العثمانية من انتزاع بلدة الزبير من مملكة المنتفق، وقد نافست أسرة الزهير (الممثلة للعثمانيين) آل وطبان لفترات مختلفة تاريخيا.

ومن هذه الأسرة الكريمة أحد أشهر شعراء النبط في الجزيرة العربية في عصره، الشاعر عبد الله بن ربيعة شاعر الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق آل سعدون الأشراف، وله الكثير من القصائد في كثير من حكام مملكة المنتفق، يذكره المؤرخ خير الدين الزِّرِكْلي المولود عام 1893 م، وذلك في كتاب الأعلام، ج 4، ص: 86 (((عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن وطبان، ويقال له ابن ربيعة: من أشهر نظام الشعر النبطي (العامي) في عصره. أصله من نجد. رحل جده " وطبان " إلى بلدة " الزبير " في العراق. وبها ولد صاحب الترجمة وتوفي. وكان مختصا بآل السعدون أمراء المنتفق))).

نذكر هنا بعض الأبيات للشاعر عبد الله بن ربيعة في مدح آل محمد من آل سعدون الأشراف (حكام مملكة المنتفق) وذلك من قصيدة طويلة:

الراية البيضا لاهل نيّة الخير

ما دامت العينين ترعى السمارة

بيت السلف بيت الخلف والمظاهير

بيتٍ عمار المنتفق من عماره

بيت الرعايا والهفايا المقاصير

بيتٍ سلاطين العرب من حراره

بيتٍ بناشيهم علامة عن الغير

ما لجلجت عينيه بخدار جاره

بيتٍ لهم ورد الرياسة بتصدير

حلوين، علقم للذي به مرارة

بيت الندى بيت الغنى للمعاسير

بيت الرياسة والحكم والوزارة

بيتٍ تقصّده الهلاكا من النير

الله يدمر من سعى في دماره

بيت المحمد من تزبّنته صْغير

ما لي سواهم يعلم الله تجارة

3-أسرة آل معيوف:

أسرة المعيوف هي أسرة كريمة النسب ترجع في نسبها لقبيلة بني سعيد وهم شيوخ قبائل ثلث بني سعيد منذ العام 1203 هـ، حيث أنه في عام 1203 هـ حصلت معركة شمال مدينة السماوة بين قبائل الخزاعل وقوات المنتفق، انتهت بهزيمة الخزاعل وبسط بعدها حاكم مملكة المنتفق الأمير حمود بن ثامر السعدون نفوذه على المنطقة، ومن بين القتلى في هذه المعركة كان قاتل الأمير ثامر بن سعدون (ابن كايم) والذي قتل بيد الشيخ الفارس محمد بن معيوف السعيدي الذي قدم رأسه وفرسه لحاكم مملكة المنتفق، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية 1546 م – 1918 م ,ص:148 (((وكان أكثر ماأسعد – حمود الثامر- مقتل "ابن كايم" قاتل والده الأمير – ثامر بن سعدون- بيد " محمد بن معيوف السعيدي"صاحب الفرس الحمراء، والذي قدم رأس ابن كايم وفرسه الأبيض هديه لأميره))).

وقد كافأ حاكم مملكة المنتفق الأمير حمود بن ثامر، الشيخ محمد المعيوف بأن منحه مشيخة كل ثلث بني سعيد والذي يضم الكثير من القبائل والعشائر، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية 1546 م – 1918 م ,ص: 148 (((هو من ثلث "بني سعيد" وعرفت عائلته فيما بعد بعائلة " البوحمره" توصيفا لفرسه الحمراء التي كان يمتطيها أثناء المعركة. ومنذ ذلك الوقت منح – محمد المعيوف – مشيخة ثلث بني سعيد عامة))).

4-أسرة آل خميس:

أسرة الخميس التميمية هي أسرة كريمة النسب وهم شيوخ بلدة الخميسية في مملكة المنتفق والتي سميت على اسمهم واستمرت مشيختها في أسرتهم، وقد كان جدهم عبد الله بن خميس قد منح حق جباية الضرائب في منطقة أم البطوش في مملكة المنتفق في عهد حاكمها الأمير ناصر السعدون، يذكر حمد بن عبد الله بن حمد آل خميس أن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير ناصر السعدون هو الذي استدعى عبد الله بن خميس للعراق واعطاه الحق باستلام روبية واحدة على كل من يبيع ويشتري في منطقة أم البطوش وذلك قبل تأسيس الخميسية، وذلك في كتابه امارة في بلاد الرافدين – الخميسية، ص: 109 (((حتى يقال أن ناصر باشا السعدون" ناصر الأشقر" هو الذي استدعى عبد الله بن خميس من نجد واستقبله عند أول قدومه وأسكنه في منطقة "أم البطوش" جنوب العراق وأعطاه الحق باستلام روبية واحدة عن كل من يبيع أو يشتري قبل تأسيس الخميسية))).

وبعد غرق مدينة سوق الشيوخ بفيضان مياه الفرات وتعطل تجارتها طلب الأمير فالح بن ناصر السعدون من ابن خميس تأسيس بلدة جديدة لتكون بديلا لسوق الشيوخ، وقد أسسها ابن خميس وأصبح عليها إقبال كبير لذلك قام الأمير فالح بن ناصر السعدون ببناء جامعها الكبير، يذكر مدن مملكة المنتفق مبتدئا بمدينة سوق الشيوخ ثم الخميسية ثم المدن الأخرى، البارون الألماني ماكس فرايهير، كتاب البدو، ننقل هنا كلامه عن نشأت الخميسية، ج: 3، قسم المنتفق، ص: 610 (((أما الخميسية الواقعة جنوب سوق الشيوخ فقد نشأت في حوالي عام 1886 م ويتألف معظم سكانها من النجديين أيضا))). يذكر عبد الكريم محمد علي، في كتابه تاريخ مدينة سوق الشيوخ، ص: 64 (((وقد كانت منازل آل شبيب، ومن بعدهم آل سعدون، موزعة في مناطق نفوذهم، من الغراف وحتى البصرة، ولكن المركز الرئيس لهم هو الحافة النجدية من حدود العراق، والممتدة على الضفة الغربية لنهر الفرات، قرب مدينتهم سوق الشيوخ التي هي عاصمتهم وسوقهم التي اخذت اسمها عنهم، وقربها مساكنهم في قرية السعدونية، وفي مركزهم الحربي في قرية الخميسية – التي بناها لهم مأمورهم الأمين بن خميس))).

5-أسرة آل مناع:

أسرة المناع هي أسرة كريمة النسب، تنتسب للجبور في شرق الجزيرة العربية، وقد ورد أحد أجدادها لمملكة المنتفق وحل بضيافة حكامها، وقد ولى آل سعدون الأشراف العديد من أبناء هذه الأسرة مشيخة ثلث الأجود وأحيانا مشيخة مجموعات لقبائل من ثلث الأجود، وهو ثلث يضم الكثير من القبائل والعشائر مختلفة الأصول، يذكر هارولد ديكسون، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى، في كتابه عرب الصحراء (((أما فيما مضى عندما كان آل السعدون يسيرون سيطرة أكبر على تحالف المنتفق من الآن فإنهم عينوا عائلة المناع وهم من سنة الحجاز مثلهم كرؤساء تحت إمرتهم على الأجود))).

أسماء حكام مملكة المنتفق وأمراء قبائلها من أسرة آل سعدون[عدل]

أسماء حكام مملكة المنتفق وأمراء قبائلها من اسرة آل سعدون
1-الشريف حسن بن مانع (مؤسس اتحاد قبائل المنتفق ومملكة المنتفق)
2-الامير شبيب(الأول) بن الشريف حسن
3-الامير مانع بن الشريف محمد الوسيط
4-الامير حسن بن مانع بن محمد الوسيط
5-الامير مانع بن شبيب (الأول)
6-الامير شبيب(الثاني) بن مانع
7-الامير مغامس(الأول) بن مانع
8-الامير راشد بن مغامس بن مانع
9-الامير عثمان بن صالح (الأطرش) بن شبيب الأول
10-الامير مانع بن شبيب (مانع السخاء)
11-الامير مغامس(الثاني) بن مانع
12-الامير محمد بن مانع بن شبيب
13-الامير منيخر بن ناصر بن صقر بن مانع
14-الامير سعدون بن محمد بن مانع، والملقب بسعدون الكبير
15-الامير بندر بن عبد العزيز بن مغامس
16-الامير عبد الله بن محمد بن مانع
17-الامير ثامر بن سعدون الكبير بن محمد
18-الامير ثويني بن عبد الله بن محمد
19-الامير حمود بن ثامر بن سعدون الكبير (حمود الأعمى)
20-الامير عجيل بن محمد بن ثامر بن سعدون الكبير، والملقب (أخو سعدى)
21-الامير ماجد بن حمود بن ثامر
22-الامير فيصل بن حمود بن ثامر
23-الامير عيسى بن محمد بن ثامر
24-الامير بندر بن محمد بن ثامر
25-الامير فهد بن محمد بن ثامر
26-الامير فارس بن عجيل بن محمد
27-الامير منصور (باشا) بن راشد بن ثامر
28-الامير صالح بن عيسى بن محمد
29-الامير بندر بن ناصر بن ثامر
30-الامير فهد بن علي بن ثامر
31-الامير ناصر (باشا) بن راشد بن ثامر
32-الامير فالح (باشا) بن ناصر (باشا) بن راشد
33-الامير سعدون (باشا) بن منصور (باشا) بن راشد
34-الامير عجمي (باشا) بن سعدون (باشا) بن منصور (باشا)
35-الامير عبد الله (بيك) بن فالح (باشا) بن ناصر (باشا)
36- الامير يوسف (بيك) بن عبد الله (بيك) بن منصور (باشا)

نفوذ أسرة السعدون (مملكة المنتفق) الإقليمي والدولي من 1530 م إلى 1918 م[عدل]

الحروب الإقليمية[عدل]

تزايدت قوة مملكة المنتفق ونفوذها بشكل سريع منذ تأسيسها عام 1530 م حتى أصبحت الأكثر تأثيرا في تاريخ العراق وصحراء شمال الجزيرة العربية، ولاعبا رئيسيا في تاريخ الجزيرة العربية. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، الوحدة العظيمة بين قبائل المنتفق والتي يرجع الفضل فيها إلى آسرة آل سعدون الأشراف، وهي الوحدة التي جعلت مملكة المنتفق وقبائلها وحكامها اللاعب الرئيسي في تاريخ العراق وجعلت معظم أحداث العراق مما يخصها، وذلك في كتابه عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص27 - وذلك عند حديثه عن المنتفق وعن عشائرها وقبائلها وحكامها (((كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها إلى أمراء المنتفق، ومواهب القدرة والجدارة فيهم بادية وغالب وقائع العراق مما يخصها))). وقد خاضت مملكة المنتفق طوال تاريخها العديد من المعارك ضد دول كبرى مثل :

1- الدولة العثمانية.

2- الدولة الفارسية.

3- الإنجليز (بريطانيا العظمى) في الحرب العالمية الأولى.

وضد دول أقليمية أصغر مثل :

1- امارة افراسياب بالبصرة.

2- الدول العربية المختلفة والمتعاقبه في منطقة عربستان.

3- دولة المماليك في بغداد (الممثلة للدولة العثمانية).

4- دولة بني خالد في شرق الجزيرة العربية.

5- الدولة السعودية الأولى والثانية.

6- دولة آل رشيد في نجد وشمال الجزيرة العربية.

7- دولة الكويت.

بالإضافة إلى الكثير من الحروب القبلية التي خاضتها مملكة المنتفق مع قبائل مختلفة بالعراق وخارجه، ووصلت تحركات مملكة المنتفق العسكرية إلى نجد (في عهد الأمير ثويني بن عبد الله) وإلى البادية السورية (في عهد الأمير سعدون بن منصور) والى الأحساء (في عهد الأمير ثويني بن عبد الله والأمير ناصر بن راشد) والى عربستان (في عهد الأمير مانع بن شبيب والأمير ثويني بن عبد الله) والى بغداد (في عهد الأمير حمود بن ثامر) والى خوزستان في عهد (الأمير سعدون بن محمد).

اتساع مملكة المنتفق[عدل]

1-عهد الأمير مانع بن شبيب – الربع الأخير من القرن السابع عشر:

مملكة المنتفق في أقصى اتساع تاريخي لها في عهد حاكمها الأمير مانع بن شبيب في الربع الأخير من القرن السابع عشر.

يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن هيمسلي لونكريك، في كتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث)، اتساع مملكة المنتفق وحدودها (الشمالية والشرقية) وذلك عن حديثه عن حاكم مملكة المنتفق (ما بين عام 1668 م – 1703 م) الأمير الشريف مانع بن شبيب آل شبيب وعن نفوذه ومناطق حكمه بالعراق وخارجه ويقارن هذا النفوذ بنفوذ الحكام الأتراك في بغداد وشمال العراق ويبين أن الأمير مانع يفوقهم نفوذا، ص: 150 (((ولم يدر في خلد أي باشا غريب أن يأمل نفوذا شاملا مثل نفوذه. فقد امتلك قسما من عربستان، وكان مسيطرا على ما بين دجلة وعربستان من سهول وأهوار، وأطاعته بدرة وجصان ومندلي، وقد غطت سطوته يومئذ على سطوة الحويزة، اما على الفرات فقد استولى على العرجة والسماوة والرماحية))). علما بأن الأمير مانع بن شبيب حاكم مملكة المنتفق كان قد انتزع مدينة البصرة من العثمانيين ثلاث مرات أخرها لمدة تقارب الأربع سنوات ولم تستطع الدولة العثمانية أن تستردها منه الا بعد تعاونها مع الدولة الصفوية ضده في سابقه تاريخيه بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، الذين اضطرا للتعاون ضده وذلك للحد من نفوذه. يذكر المؤرخ حسين خلف الشيخ خزعل، في كتابه تاريخ الجزيرة العربية، حدود مملكة المنتفق (الجنوبية والغربية) في نفس الفترة التي ذكرها ستيفن لونكريك،، ج1، ص: 39 (((وماكاد يحل القرن الثاني عشر حتى انتشرت الفوضى في نجد وعم الانقسام، وتوسعت الفرقة، وتفرقت الكلمة، وتعددت الامارة والمشيخات، فكانت الأمارة في العيينة لآل معمر، وفي الدرعية لآل سعود، وفي الرياض لآل دواس، وفي الأحساء لبني خالد، وفي نجران لآل هزال، وفي حائل لآل علي، وفي القصيم لآل حجيلان، وفي حدود نجد الشمالية وجنوب العراق لآل شبيب))).

2-عهد الأمير سعدون بن محمد – الربع الثاني من القرن الثامن عشر:

يذكر الدكتور عويضة الجهني على هامش كتاب تاريخ ابن يوسف، عند حديثه عن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها الأمير سعدون بن محمد، ص: 135 (((وتلقب بسلطان العرب، وسيطر على المنطقة الواقعة من رأس الخليج العربي إلى الحلة))). وقد ثار الأمير سعدون على ولد عمه الموالي للعثمانيين في تلك الفترة وانتزع حكم مملكة المنتفق منه وسيطر على جميع مناطق مملكة المنتفق من الحلة والى رأس الخليج العربي، ثم أعلن ثورة عامة على العثمانيين في كامل العراق، وتلقب بسلطان العرب، وطالب العثمانيين بدفع الاتاوة عن مدينة البصرة والتي كانوا يدفعونها لمملكة المنتفق في الفترة السابقة مقابل ترك المدينة للعثمانيين وقد هدد باحتلال بغداد في حالة عدم تنفيذ طلباته، وأرسل جيش لمحاصرة البصرة وأخر لمحاصرة الحلة، يذكر د. علي الوردي، في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج:1، ص: 116 (((في عام 1738 م ثار الأمير سعدون شيخ المنتفق ومعه عشرة الآف مقاتل، ونزل موضع بين النجف والكوفة وأخذ يتحكم في الناس قائلا : (أنا السلطان في هذه الديار. وماشأن أحمد باشا وما السلطان ؟ اني ان شاء الله آخذ بغداد واحكم فيها بالعدل). ثم أرسل قوة لمحاصرة الحلة، وأخرى لمحاصرة البصرة وقال عن البصرة أنها ملكهم وانهم كانوا يأخذون منها الأتاوة كل سنة وليس للروم فيها – أي الترك – أي حق فيها. استمر سعدون في حركته زهاء أربع سنوات واستطاع أن يسيطر على مناطق واسعة من الفرات الأسفل والأوسط، وفرض الأتاوة على المسافرين فلم يسلم منه حتى وكلاء الشركات الأنكليزية والفرنسية في البصرة))).

3-عهد الأمير عبد الله بن محمد – الربع الثالث من القرن الثامن عشر:

يذكر أ.م.د. رياض الأسدي، في بحثه جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1 ـ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750 ـ 1817، زيارة الرحالة بارسونز لأراضي مملكة المنتفق في عهد الأمير عبد الله بن محمد عام 1774 م (((وجد أن حلفه القبلي "المنتفق" يغطي مساحة كبيرة من جنوب ووسط العراق، ويضمّ بين جنباته عددا كبيرا من السكان يفوق بالطبع عدد السكان المنضوين في باشوية بغداد أضعافا))). ونذكر هنا وصفا للمعسكر الحربي لحاكم مملكة المنتفق الأمير عبد الله بن محمد والذي كان فيه كل مواد التموين والإمدادت المطلوبة وأجمل الخيول الأصيلة وكلاب الصيد والصقور بالإضافة لإمتلاك حاكم مملكة المنتفق لحيوانات نادرة مثل زوج من النعام الداجن والمطوقه حول عنقيهما بأطواق حمراء وأجراس نحاسية يذكر ج.ج. لوريمر، في كتابه دليل الخليج، القسم التاريخي، ج 4 وصف الرحالة بارسونز للمعسكر الحربي للأمير عبد الله بن محمد (حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشايخ قبائلها)، ص: 1841 (((كان معسكره من الخيام ويغطي مساحة كبيرة حاويا عدد ضخما من الناس، ومتوفرة فيه كل مواد الامدادات والتموينات المطلوبة. ومن الحيوانات كانت القبيلة وشيوخها يملكون أجمل الخيول الأصيلة. وكلاب الصيد والصقور بل حتى بعض الحيوانات النادرة كزوج من النعام الداجن وقد طوقا بأطواق حمراء وأجراس نحاسية حول عنقيهما))). يذكر يوسف بن حمد البسام، في كتابه الزبير قبل خمسين عاما مع نبذة تاريخية عن نجد والكويت، وذلك عند حديثه عن الفترة التي كان يحكم بها مملكة المنتفق الأمير عبد الله بن محمد، ص: 159 (((والأمراء البارزين في ذلك الحين هم (اشراف الحجاز) و(بنو خالد) حكام الأحساء وما والاها من المنطقة الشرقية، و(آل معمر) في العييينة و(آل سعدون) في العراق و(امام صنعاء) في اليمن، و(السادة) في نجران))).

4-عهد الأمير ثويني بن عبد الله – الربع الرابع من القرن الثامن عشر:

يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، مناطق حكم حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله وذلك عند حديثه عن بداية عهده بالحكم وعن كرمه، قسم المنتفق، ص: 401 (((وكان لما تولى ثويني بن عبد الله رئاسة المنتفق كما تولاها من قبله أبوه وجده وأبو جده. وجه في بادئ الأمر سطوته ونفوذه نحو الأعراب المنبثين من جنوبي بغداد إلى حدود الكويت. وكان يعد من أجود العرب في زمانه وأسخاهم. فاستتب له الأمر كما أراد))). يذكر المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي، في بحثه الخاص بمدينة سوق الشيوخ، المنشور في مجلة لغة العرب عام 1912 م (قبل الحرب العالمية الأولى)، وذلك عند حديثه عن الأمير ثويني بن عبد الله مؤسس مدينة سوق الشيوخ (((هو الشيخ ثويني المحمد جد الأسرة السعدونية. وذلك أنه لما كان حاكما كبيرا في العراق، يمتد حكمه من الغراف والبصرة إلى ماقارب الكويت من جهة، ومن الجزيرة إلى مأحواليها من جهة أخرى أصبح نفوذا عظيما على كثير من عشائر العراق ونجد وقبائلهما. وكان معه في غزواته وفتوحاته سوق متنقلة وهي عبارة خيام تجار وباعة... ثم أن أعراب ثويني رغبوا في أن تقام سوق دائمة قريبة من الفرات في الصقع الذي ترى فيه اليوم سوق الشيوخ لطيب مائه وحسن هوائه وكثرة مرعاه فاذن بذلك))).

5-بشكل عام:

يذكر يونس الشيخ إبراهيم السامرائي في كتابه (القبائل والبيوتات الهاشمية في العراق), صفحة 177, مناطق حكم آل سعدون (مملكة المنتفق - امارة المنتفق) وهي لواء السماوة ولواء المنتفق (قلب مملكة المنتفق تاريخيا وماتبقى منه يسمى محافظة ذي قار حاليا) وأبو الخصيب ولواء العمارة ولواء البصرة (((آل السعدون أصلهم من الحجاز فقد هاجروا إلى العراق في أوائل القرن العاشر وحكموا المنتفق، وهم ينتسبون إلى جدهم الأعلى سعدون بن الشريف محمد وينتهي نسبهم إلى الأمام علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب --....كانت لهم امارة انتشرت رقعتها ونفوذها حتى اصطدمت هي والنفوذ العثماني مرات عديدة... ومن أطرف مايذكر عن آل السعدون أنهم أول من فكر في تأسيس حكومة عربية تعيد مجد العرب, ولآل السعدون فضل في رد الفرس عن العراق أكثر من مرة, كما حارب آل السعدون الاحتلال الإنكليزي بقيادة أعجمي السعدون.... وآل السعدون كانت لهم أمارة كبيرة تضم السماوة والمنتفق وأبو الخصيب والعمارة والبصرة))). يذكر امتداد مملكة المنتفق (امارة المنتفق) وأراضيها النهرية والبرية المؤرخ الشيخ علي الشرقي وذلك في هامش كتاب تاريخ المنتفق لسليمان فائق (أحد كبار موظفين الدولة العثمانية بالقرن التاسع عشر)، ص: 9 (((و أما النهرية فكانت تشمل كل شط العرب مصعدة في الفرات إلى ماوراء "السماوة" عند "سدرة الأعاجيب" ومادة في دجلة إلى ماوراء "العمارة"... أما الجهة البرية فكانت كما ذكرنا كل بادية العراق بحدودها الحالية محروسة بنفوذ آل سعدون، ومن قبلهم بنفوذ أجدادهم آل شبيب، ويرفرف عليها العلم العراقي المعروف باسم "وارد"))).

ملاحظة : علم مملكة المنتفق كان يعرف بوارد ومرفق رسم يحاكيه في هذا المقال بالإضافة إلى معلومات عنه في قسم علم مملكة المنتفق.

جيش مملكة المنتفق تاريخيا – القوة العسكرية لأسرة السعدون[عدل]

يعتبر جيش مملكة المنتفق تاريخيا أحد أبرز الجيوش العربية في تاريخ المنطقة الأقليمية، حيث تصدى هذا الجيش إلى الكثير من الحملات العثمانية والفارسية والانجليزية ودخل في صراعات مع العديد من الدول العربية المجاورة، وقد مر هذا الجيش بعدة أطوار وتم تطويره في عهد بعض حكام مملكة المنتفق وذلك بإضافة أقسام جديده له، هذا بالإضافة إلى تسليحه وتجهيزه بأفضل مايمكن، وجيش مملكة المنتفق على علاقة طردية بضعف وقوة الدولة حيث بدأ هذا الجيش بالدخول في مرحلة الضعف التدريجي منذ الربع الثاني للقرن التاسع عشر وحتى سقوط مملكة المنتفق وتفككه في الحرب العالمية الأولى، ان أبرز الملامح لجيش مملكة المنتفق تاريخيا تتمثل بالتعداد الكبير لقواته وتنوعها (حاضره وبادية وقبائل الأهوار). يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، جيش حاكم مملكة المنتفق الأمير مغامس بن مانع آل شبيب (عم الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) في أحد المواجهات مع الدولة العثمانية حيث كان أكثر من نصف العدد هم من القبائل الخاضعه لحكمه المباشر، وذلك في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الخامس، ص: 206 (((وكان جمع الأمير مغامس يبلغ نحو مائة ألف أو يزيدون. انتشروا في الصحاري والمواطن المجاورة))). ينقل أحمد الحجامي عن الرحالة أبو طالب خان (المعاصر للأمير ثويني) تعداد القوات التي يستطيع جمعها حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب (ابن أخ الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا)، وذلك في رسالته للماجستير بعنوان: ســوق الشيوخ مركز إمارة المنتفق (1761 – 1869 م) دراسة في أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو نص من كتاب رحلة أبي طالب خان إلى العراق وأوربا سنة 1213 هـ /1799 م (((أن الأمير ثويني العبدالله يستطيع أن يجيش جيشاً عدته بين الاربعين والخمسين الفاً))). ويحتوي جيش مملكة المنتفق على صنفين من القوات وهما: القوات النظامية والقوات التي تجمع بأسلوب النفير العام، وينقسم الجيش إلى عدة أقسام بعضها يشمل هذين الصنفين وبعضها الأخر يشمل القوات النظامية فقط. وجيش مملكة المنتفق يحتوي على قوات من قبائل وعشائر مختلفة الأصول ومن الحاضرة والبادية ومن سكان الأهوار. وفيما يلي تفصيل اقسام قوات جيش مملكة المنتفق تاريخيا:

1.القسم الأول - المشاة:

قوات المشاة في جيش مملكة المنتفق تشمل صنفين من القوات وهما: القوات النظامية والقوات التي تجمع بأسلوب النفير العام وهي الأكثر في هذا القسم من الجيش.

2.القسم الثاني - الخياله:

قوات الخيالة في جيش مملكة المنتفق تشمل صنفين من القوات وهما: القوات النظامية (هي الأكثر) والقوات التي تجمع بأسلوب النفير العام.

3.القسم الثالث - سلاح المدفعية:

قوات المدفعية في جيش مملكة المنتفق بكاملها قوات نظامية ومؤسسها هو حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله حيث بدأ استخدامها من عهده، وفي الربع الأخير من القرن الثامن عشر (عهد حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله) أظهرت الأحداث امتلاك مملكة المنتفق لأكبر قوات مدفعية من بين كل الدول العربية في المنطقة المجاورة لها (فقط قوات مدفعية ولاية بغداد العثمانية تتفوق عليها بالعدد)، حيث كانت حمولة المدافع والبنادق في أحد حملات جيش مملكة المنتفق سبعمائة بعير، يذكر وصفا لقوات مملكة المنتفق ومدفعيتها في تلك الفترة المؤرخ حمد بن لعبون، وهو مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية ومعاصر لتلك الأحداث، ولد قبل عام 1768 م وتوفي 1844 م، كتاب تاريخ حمد بن محمد بن لعبون، ص: 552 (((وفي سنة 1201: في المحرم سار ثويني بن عبد الله آل محمد آل شبيب على نجد بالعساكر والجنود ومعه من القوة والعدد والعدة مايفوت الحصر، حتى ان حمول زهبة المدافع والبنادق سبعمائة حمل، ومعه جميع المنتفق، وأهل الشط، والمجرة، والنجادى، وشمر، وغالب طيء، وغيرهم من الخلق))).

4.القسم الرابع - قوات الحماية: للعاصمة (مدينة سوق الشيوخ) وللحاكم من آل سعدون:

هي قوات نظامية تنقسم إلى فرعين، الفرع الأول لحماية مدينة سوق الشيوخ (عاصمة مملكة المنتفق)، ويبدو أن مؤسسها هو الأمير ثويني بن عبد الله كونه هو من أسس العاصمة (مدينة سوق الشيوخ). وتنتشر وحدات هذه القوات على بعد ميلين فأكثر من المدينة وبعضهم خلف خنادق وهم عبارة عن مشاة وفرسان، يذكر وصفا لهذا الفرع من القوات الرحالة تايلر (زار العراق في نهاية القرن الثامن عشر – عام 1790 م)، وذلك عند وصول قافلته لعاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ، كتاب رحالة أوروبيون في العراق، ص: 89 (((إذ اننا رأينا في الساعة الثامنة جماعة منهم، يقدر عدد رجالها بثلاثمائة رجل، وقد اصطفوا في مجموعات وراء خندق، ورأينا بيارقهم ترفرف فوق المتاريس، كما رأينا عن بعد مجموعات من الرجال المسلحين يسيرون بانتظام وهم يحملون رماحا يباغ طول الرمح الواحد ستة أقدام، وقد تسلح عدد قليل من المقاتلين بالبنادق. فلما اقتربنا منهم انفصلت عنهم ثلة من الخيالة قوامها خمسة عشر رجلا واتجهت الينا لتتعرف علينا))). ويذكر تقسيم هذه القوات ووصفها الرحالة تايلر (زار العراق في نهاية القرن الثامن عشر- عام 1790 م)، وذلك عند وصوله لعاصمة مملكة المنتفق مدينة سوق الشيوخ، كتاب رحالة أوروبيون في العراق، ص: 90 (((ألقيت نظرة فاحصة على هؤلاء القوم. فرأيت الخيالة لابسين ألبسة حسنة راكبين خير الجياد، مدججين بسلاح جيد، وتظهر على محياهم سمات الطيبة ولهم وجوه هادئة. أما المشاة فكانوا أقل انتظاما. ورأيت عددا قليلا من الجنود لهم كوفيات على رؤوسهم وقد ائتزروا بقطعة من القماش على أوساطهم، مسلحين برماح من نوع تلك التي ذكرتها قبل قليل))).

الفرع الثاني من هذه القوات هي قوات حماية حاكم مملكة المنتفق من آل سعدون، ويعرف هذا القسم بـ الحوشية (الفداوية)، وهو قسمين خيالة ومشاة، يذكر هذه القوات أحمد الحجامي، وذلك في رسالته للماجستير بعنوان: ســوق الشيوخ مركز إمارة المنتفق (1761 – 1869 م) دراسة في أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية (((وهم عبارة عن عدد من حاشية الأمير والمقربين إليه وعرفوا بذلك ؛ لأنهم يسكنون حول حوش أو بيت الأمير ولهؤلاء رواتب معينة سنوياً يتقاضونها من الأمير باعتبارهم جند ينفذون أوامره حتى على إخوته وأقاربه))).

5.القسم الخامس - قوات المنقية:

قوات المنقية هي قوات نظامية بكاملها، وهي من أبرز ماينسب إلى فترة حكم الأمير حمود بن ثامر لمملكة المنتفق (أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر)، حيث قام بتطوير جيش مملكة المنتفق وذلك بتأسيسه لهذه القوات الخاصة التي كانت تعرف بالمنقيه (المنتقاة) والتي كانت تجهز بأفضل الأسلحة وأحسن الخيول وتكون مهمتها فقط ملاحقة قوات العدو الهاربة في حالة الإنتصار لجيش مملكة المنتفق أو الدفاع عن جيش مملكة المنتفق في حالة الخسارة وتغطية انسحابه، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون، في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية 1546 م – 1918 م, ص: 273 (((وقد اضيفت قوات أخرى لجيش المنتفق، ابتداء منذ أيام امارة – حمود الثامر- تسمى بقوات "المنجية" وهي مايطلق عليها حاليا بالقوات الخاصة. وكانت تعطى إليها، أجود الأسلحة وأحسن الخيول، بحيث توافق ومهمتهم الخاصة بملاحقة القوات الهاربة أمامهم، أو البقاء في أخر الرتل للمدافعة عن الجيش أثناء انسحابه، وكان يختار لهذه القوات رجال أغلبهم من الشباب الذين يبحثون عن مغامرة الحرب))).

الإتفاقيات الإقليمية والدولية[عدل]

1-الاتفاقية التجارية مع الهولنديين وإخراج الإنجليز تجاريا من البصرة:

ضم الأمير مغامس بن مانع مدينة البصرة لحكمه لما يقارب 4 سنوات (بعد أن انتزعها من العثمانيين) وأسس فيها حكم مدنيا وجعلها عاصمة لمملكة المنتفق، وعين قاضي للشرع (الشيخ سلمان) وأنشأ المدرسة المغامسية، واخذ الرسوم الجمركية على التجار الأجانب الاوربيين وغيرهم، وقد قام الأمير مغامس بن مانع وتأكيدا منه على انهاء أي مظهر لما تبقى من نفوذ العثمانيين في الخليج العربي بتوقيع اتفاقية تجارية مع الهولنديين ازاحت الإنجليز (حلفاء العثمانيين في تلك الفترة) من أسواق البصرة، وصدق هذا العقد في الثاني عشر من الشهر نفسه من قبل قاضي مملكة المنتفق الشيخ سلمان، حيث حضر إليه في 7 تشرين الثاني في عام 1705 م الربان الهولندي (بيتر مكاره Peter Makare) طالبا منه توقيع عقد اتفاق تجاري يتعلق بالبواخر الهولندية وبالتجارة بين الهولنديين وحكومة الأمير مغامس بن مانع في عاصمة مملكة المنتفق (مدينة البصرة) وهو ما وافق عليه الأمير مغامس. يذكر المؤرخ حامد البازي في كتابه البصرة في الفترة المظلمه، ص:117 (((وبعد هذه المقابلة أصدر الأمير مغامس براءة وحماية بتاريخ 22 رجب 1117 هـ - 1705 م وعلى أساسها أصبح للهولنديين امتيازات خاصة كما قويت العلاقات بين الجانبين إلى درجة أصبحت اسواق البصرة لاتجد فيها غير البضائع والسلع الهولندية))). وقد كانت مدينة البصرة في الفترة السابقة لخضوعها لمملكة المنتفق قد شهدت تنافسا تجاريا حادا بين بريطانيا وهولندا، استطاع الإنجليز حسمه بالطرق السياسية، مماأدى إلى تكبد الهولنديين لخسائر كبيرة، واستمر الوضع حتى دخل الأمير مغامس بن مانع إلى البصرة وقلب موازين القوى في المنطقة، يذكر المؤرخ حامد البازي، في كتابه البصرة في الفترة المظلمه، ص:117 (((قيل ان خسارة الإنكليز بلغت عشرة آلاف ليرة في شهر واحد حيث اقبل الناس على شراء البضائع الهولندية ولكن الإنكليز عرفوا كيف يتدبرون الأمر فاتصلوا بالحكومة في استنابول حيث فرضت الضرائب الكمركية على الحاجيات الهولندية بمقدار خمسة وعشرين بالمائة بينما خفضت الضريبة على البضائع الإنكليزية إلى ثلاثة بالمائة حتى بعد مرور شهرين فقدت البضائع الهولندية من أسواق البصرة لعدم إقبال الناس عليها بسبب غلائها. ثم عاد الهولنديون إلى البصرة بعد احتلال الشيخ مغامس بن مانع للبصرة))).

2-اتفاقية الحماية للمسيحيين في البصرة وإعفائهم من الجزية:

بعد أن ضم الأمير مغامس بن مانع مدينة البصرة لحكمه وجعلها عاصمة لمملكة المنتفق، قدم إليه في عام 1705 م الأب (حنا الكرملي) طالبا منه لأسباب إنسانيه صك حماية لكنيسة الكرمليين وقد اعطاه الأمير الشريف مغامس بن مانع آل شبيب صك الحماية بعد تصديقه من قاضيه الشيخ سلمان وقام أيضا بإعفائهم من الجزية والخراج. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، نص خطاب الأمير مغامس، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج 5، ص 196 (((توكلت على الله، تعلمون به الواقفون على كتابنا هذا من كافة خدامنا وعمالنا وضباطنا، بأنا أعطينا حامل الورقة (البادري حنا) على موجب ما بيده من فرمانات أولياء الدولة القاهرة، ومن أوامر الوزراء العظام، والأمراء الكرام، وله منا فوق زيادة الحشمة والرعاية، وقد أسقطنا عن خدامه وترجمانه الجزية والخراج، وكتبنا له هذا الكتاب سنداً بيده يتمسك به لذي الحاجة إليه، وعلى كتابنا هذا غاية الاعتماد، والله شأنه ولي العباد، وبه كفى.حُرّر في ثاني وعشرين من شهر رجب الفرد سنة سبعة عشر وماية ألف.الفقير مغامس آل مانع))).

3-اتفاقية مملكة المنتفق مع الدولة السعودية الأولى:

بعد هزيمة قوات حاكم دولة بني خالد الأمير سعدون بن عريعر أمام قوات حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله وسقوط حكم الأمير سعدون بن عريعر، ذكرت مصادر الدولة السعودية الأولى وجود معاهدة بين الأمير ثويني بن عبد الله حاكم مملكة المنتفق وبين الإمام عبد العزيز حاكم الدولة السعودية الأولى في نجد وهي أول معاهدة تاريخية للدولة السعودية الأولى مع دولة أخرى خارج الجزيرة العربية. يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند الوائلي البصري - المعاصر للأحداث - في كتابه مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، عند حديثه عن عودة حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله لعاصمة دولته مدينة سوق الشيوخ بعد المعركة واتفاق بني خالد على أن يكون الأمير دويحس بن عريعر هو الحاكم لدولة بني خالد، ص: 217 (((ولما رجع ثويني إلى داره وموطن حكومته ومطمع انظاره، اجمع اكابر عشائر بني خالد على أن يؤمر فيهم داحس ابن عرعر إذ هو من باقي اخوته أكبر))).

وقد ذهب الأمير سعدون بن عريعر ومعه خاصته إلى نجد وأرسل للأمام عبد العزيز حاكم الدولة السعودية الأولى يطلب منه الأمان ودخول الدرعية (عاصمة الدولة السعودية الأولى)، إلا أن الإمام عبد العزيز رفض استقبالهم لوجود معاهده بينه وبين الأمير ثويني بن عبد الله وطلب منهم الإنتظار حتى يقف على حقيقة ماحصل ويراسل الأمير ثويني بن عبد الله، ولكن الأمير سعدون بن عريعر تعجل ودخل الدرعية بدون آمان، وقد استشار الإمام عبد العزيز الشيخ محمد بن عبد الوهاب في قبول لجوء الأمير سعدون بن عريعر خاصة وأن الإمام عبد العزيز تضايق مما حصل، وقد أشار عليه الشيخ بقبوله، وعندما علم الأمير ثويني بن عبد الله بذلك غضب واعتبر ذلك خرقا للمعاهدة التي بين الطرفين، وقد أرسل إليه الأمام عبد العزيز يوضح له اضطراره لقبول لجوء الأمير سعدون بن عريعر وأنه لم ينقض العهد. يذكر المؤرخ الشيخ حسين بن غنام، مؤرخ الدولة السعودية الأولى (المعاصر للأحداث)، في كتابه تاريخ نجد (روضة الأفكار والأفهام)، ص: 162 (((فهرب سعدون وجماعته وأقبلوا على (الدرعية) وأرسلوا إلى عبد العزيز يطلبون منه الأمان. فنهاهم عبد العزيز عن دخول البلد حتى يقف من ثويني على حقيقة الأمر – وكانت بين المسلمين وثويني معاهدة ومصالحة. ولكن سعدون تعجل الأمر فدخل البلد، وكان عبد العزيز خارجا من قصره لصلاة الجمعة، فتقابلا عند باب القصر. فرجع معه وأمر بانزاله واكرامه ثم رجع للصلاة، وقد امتلاء غما وهما لتعجل سعدون. فلما قضى صلاته ذهب إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكاشفه بما في نفسه، فجلا عنه الامام جميع الشبه وتلا عليه قوله تعالى : -((عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم))-. فاطمأنت نفس عبد العزيز وسري عنه ما كان يحس به من الغم. فلما علم ثويني بذلك تعاظم وتجبر، فأرسل إليه عبد العزيز يلاطفه ويشرح له حقيقة ماجرى، ويبين له أنه لم ينقض العهد، وأنه اضطر إلى قبول سعدون وجماعته. ولكن ذلك كله لم يجد شيئا مع ثويني وزاد في تعاظمه، وجد في الاستعداد للحرب))).

4-اتفاقية مملكة المنتفق مع دولة عمان:

شاركت دولة عمان في فك الحصار الفارسي عن مدينة البصرة عام 1775 م وذلك بطلب من حكام مملكة المنتفق، وفي عام 1787 م وعندما احتل مدينة البصرة حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله قام بطرد الموظفين الأتراك وترحيلهم للهند عبر البحر ونفى متسلم البصرة إبراهيم أفندي إلى مسقط، يذكر ج.ج. لوريمير، في كتابه دليل الخليج، القسم التاريخي، ج: 4، ص: 1884 (((وفي 6 مايو دخل الشيخ ثويني المدينة بنفسه وسط 5000 عربي من أنصاره وتولى حكم البصرة مستوليا في الوقت نفسه على الاسطول الأيراني. ولم تحدث أية حوادث عنف، واحترمت الملكية الاحترام الكامل، لكن المسئولين المدنيين عزلوا من مناصبهم وعين آخرون بدلهم، كذلك تولى بعض العرب قيادة سفن الأسطول، ونفي المتسلم، وكبار أنصاره، أو لعلهم اختاروا المنفى بارادتهم، فنقلوا بحرا إلى الهند))).

ويذكر سبب نفي متسلم البصرة إلى مسقط، د. عماد عبد السلام رؤوف، في كتاب رحلة القائد العثماني سيدي علي التركي، وهو الكتاب المتضمن لعدة أبحاث أخرى عن الجزيرة العربية والعراق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ص: 102 (((وتكشف الأحداث التالية عن أن نفي إبراهيم أفندي إلى مسقط لم يكن وليد اختيار طارئ، وانما كان ثمرة تنسيق بين آل السعدون أمراء اتحاد قبائل المنتفق والزعماء البوسعيديين في عمان، وهو تنسيق استمر بين الزعامتين أربعة عقود تالية من السنين في أقل تقدير))).

وقد شاركت قوات أسطول عمان أيضا في حصار البصرة عام 1826 م، من قبل قوات أبناء حاكم مملكة المنتفق الأمير حمود بن ثامر، الأمراء ماجد وفيصل، يذكر د. عماد عبد السلام رؤوف، في كتاب رحلة القائد العثماني سيدي علي التركي، وهو الكتاب المتضمن لعدة أبحاث أخرى عن الجزيرة العربية والعراق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ص: 106 (((ولايلبث ابن سند أن يزيد الأمر وضوحا، فيقول: " ان امام مسقط ملأ بالسفن الشط، وركب متن النوك والثرط، وساعد ماجدا وفيصلا، وحمل بأجناده كما حملا، لاسيما وله أناس على الحرب يغرونه، وعلى مساعدة البغي يحضونه ويحثونه". فواضح من هذا النص أن تفاهما كاملا قد سبق قدومه، وأن وجود "أناس يغرونه على الحرب" قد يعني تأليف مايشبه أن يكون قيادة عسكرية مشتركة تضع خطط الحرب للطرفين. وازاء وضع كهذا لم يكن للقيادة العثمانية في البصرة إلا أن تقيم اتفاقا خاصا مع امام مسقط في محاولة لفك عرى اتفاقه مع زعماء المنتفق))).

النفوذ القبلي والعشائري لأسرة السعدون الأشراف (قبائل وعشائر اتحاد المنتفق)[عدل]

لقد كانت أسرة السعدون (آل شبيب سابقا) صاحبة النفوذ القبلي والعشائري الأكبر في العراق، وذلك بعدما أسست أكبر اتحاد للقبائل والعشائر مختلفة الأصول شهده العراق تاريخيا وتحت مشيخة شيخ مشايخ فعلي (عام 1530 م)، وهذا الاتحاد هو اتحاد قبائل المنتفق، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، الوحدة العظيمة بين قبائل المنتفق والتي يرجع الفضل فيها إلى آسرة آل سعدون الأشراف، وهي الوحدة التي جعلت مملكة المنتفق وقبائلها وحكامها اللاعب الرئيسي في تاريخ العراق وجعلت معظم أحداث العراق مما يخصها، وذلك في كتابه عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص27 - وذلك عند حديثه عن المنتفق وعن عشائرها وقبائلها وحكامها (((كانت بينها وحدة عظيمة يرجع الفضل فيها إلى أمراء المنتفق، ومواهب القدرة والجدارة فيهم بادية وغالب وقائع العراق مما يخصها))). يذكر مملكة المنتفق وقبائلها والأسرة الحاكمه فيها (أسرة آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، ويقارن أهمية اتحاد قبائل المنتفق (أكبر اتحاد للقبائل والعشائر شهده العراق تحت مشيخة شيخ مشائخ فعلي) بالقبائل الأخرى في العراق كما يقارن أهمية أسرة المشيخة فيه (أسرة آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف سابقا بـ آل شبيب) بأسر المشيخة الأخرى بالعراق، وذلك عند بداية حديثه في قسم المنتفق من نفس الكتاب، ج:3، ص:590 (((مامن قبيلة عراقية تضاهي المنتفق في الأهمية ولا عائلة شيوخ تضاهي عائلة سعدون - شبيب التي أسست في أواخر القرن السابع عشر مملكة المنتفق على الفرات الأدنى والتي جلبت في الحرب العالمية الأولى - عندما كانت تلك المملكة قد سقطت - لاسم المنتفق الفخر والاعتزاز مرة أخرى))).

يذكر المؤرخ النجدي عبد الله بن محمد البسام التميمي (المولود عام 1858 م والمتوفى بعنيزة عام 1927 م)، عند حديثه عن قبائل المنتفق في البصرة، وعند حديثه عن المنطقة الواقعه في وسط مملكة المنتفق (ما بين البصرة وسوق الشيوخ)، كما يذكر الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف)، في كتابه تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، ص: 338(((وصار كل قبيلة منهم لهم نخيل معروفة وقرى معلومة من البصرة وأيديهم عليها. واستمرت بعدهم في أيدي أولادهم ثم أولاد أولادهم، وجعلوها ملكا لهم وعجز عنهم صاحب بغداد، وكانت الرئاسة على المنتفق لآل سعدون من آل شبيب وصاروا ملوكا وملكوا البصرة وسوق الشيوخ وما بينهما من باد وحاضر فهو تحت ايديهم))). يذكر خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا) في تقريره الذي أعده للدولة العثمانية، وذلك عند حديثه عن عادات وتقاليد شيخ مشايخ المنتفق من أسرة آل سعدون الأشراف، كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس- ص: 59 (((هناك عدد كبير من الشيوخ الثانويين تحت سيادة شيخ مشايخ المنتفق، كل هذا العدد من الشيوخ تحت أمرة شيخ المنتفق، وعن طريق كل منهم تصل تعليمات الشيخ الرئيسي إلى افراد قبائلهم وعليهم ان ينفذوا هذه الاوامر طوعا لا اكراها... وخلاصة القول يملك شيخ مشايخ المنتفق السلطة المطلقة على كل القبائل والعشائر التابعه له))). يذكر النسابة الأستاذ حليم حسن الأعرجي، في كتابه (آل الأعرجي - أحفاد عبيدالله الأعرج)، ص: 289 - 290 (((لقد أستطاع الشريف حسن، ومن بعده أبنائه واحفاده، من إنشاء أتحاد عشائري ضخم سمي " المنتفق " أو " المنتفج " تحت رئاسة وقيادة آل سعدون، أستمر حتى أيام مدحت باشا سنة 1871 مستقلا يتمتع بنفوذ ذاتي لا علاقة له تقريبا بالحكم العثماني. أن النزعة الاستقلالية لعموم العراق لم تكن خافية على أحد، ولم يكن آل سعدون يترددون من الأعلان عن عزمهم على تحقيق استقلال العراق. رغم أن الظروف والضرورة ألجأت بعض القادة من آل سعدون إلى التعامل مع السلطات العثمانية في اطار من التعاون والتحالف للقيام ببعض المهمات العسكرية المشتركة))).

وتتنوع أصول قبائل المنتفق بشكل كبير بحيث أنه يوجد في هذا الاتحاد قبائل وعشائر من معظم الأصول العربية، ويرجع السبب في ذلك إلى تشجيع الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق (آل سعدون الأشراف والتي كانت تعرف بـ آل شبيب) لسياسة الهجرة للقبائل والعشائر العربية إلى دولتهم، وهذه بعض أبرز الأصول التي ترجع لها قبائل وعشائر اتحاد المنتفق:

1- قبائل ترجع في أصلها للجد عامر بن صعصعه (مثل قبيلة خفاجة، وقبيلة عبادة، وقبيلة بني سعيد وهم القسم المتبقي من قبيلة المنتفق القديمة، وقبيلة بني مالك وهم أبناء عمومه لقبيلة المنتفق القديمة... وغيرهم من العشائر والقبائل).

2- قبائل وعشائر طائية (عشائر من طيء ومن بني لام ومن شمر وغيرهم).

3- بني تميم العراق، وبعضهم هاجر لولاية بغداد أو للحويزة لاحقا.

4- عشائر تنتمي لعنزه (أشهرهم قبيلة البدور وعشيرة الزياد).

5- قبائل وعشائر تنتمي لربيعه (وهم كثير في اتحاد المنتفق وأبرزهم قبيلة عبودة الملقبة "حبال الصيوان" لاعتماد آل سعدون عليهم).

6- عشائر تنتمي لبني خالد (بعد سقوط دولة بني خالد دخلت عشائر منهم في اتحاد المنتفق).

7- قبائل وعشائر حميرية (منهم قبيلة بنو خيقان).

8- عشائر زبيدية.

9- قبائل وعشائر تنتمي لغزيه.

وقد ضم اتحاد المنتفق قبائل كان لها دول وإمارات تاريخيا في العراق، مثل قبيلة خفاجة التي كان لها دولة في العراق في القرن الخامس الهجري وكانت عاصمتها الكوفه، وقبيلة بني أسد والتي كان لها دولة في العراق منذ أواخر القرن الرابع الهجري وعاصمتها الحلة، يذكر المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، ج3، ص: 652، قسم بني أسد، عند حديث المؤلف عنهم من القرن السادس عشر (((وظلوا، شأنهم شأن بني منصور وبني خيقان خاضعين للمنتفق حتى سقوط السعدون)))، وقبيلة عبادة التي كان لها امارة في العراق، وابن قشعم وقبائله والذي كان له دولة في غرب العراق في بداية القرن السابع عشر وكانت مدن دولته الرئيسية هي النجف وكربلاء، ودخل هو وقبائله ضمن قبائل وعشائر ثلث الأجود أحد أثلاث اتحاد قبائل المنتفق، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه عشائر العراق، عند حديثه عن آل قشعم (((والملحوظ ان هذه العشيرة ليست أكثر من أمارة أو رئاسة بدوية على عشائر عديدة فتعتبر ناظمة لها ومشتقة منها. وان امارة المنتفق غطت عليها أو دخلت هي ضمنها بل ضمن أحد أثلاثها)))، وضم اتحاد المنتفق أيضا اتحادات قبيلة أو عشائرية مثل اتحاد قبائل بني حكيم والذي فصل عن اتحاد المنتفق عام 1853 م عندما تنازل آل سعدون عن لواء السماوة للعثمانيين وبقيت بعض قبائل بني حكيم على علاقة مع قبائل المنتفق، ومثل تحالف عشائر الجوارين، وضم أيضا قبائل كريمة ومشهورة جدا تاريخيا مثل بني تميم العراق (هامة مضر)، يذكر المؤرخ والمستشرق الألماني البارون ماكس فرايهير فون أوبنهايم، في كتابه البدو، ج3, ص:542 (((وكان بنو تميم في القرن الثامن عشر يشكلون جزءا من منتفق البصرة، لكنهم في هذه الأثناء ذابوا في أجزاء أخرى من هذا المجمع))). وان القارىء لكتاب عشائر العراق لمؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي لتصيبه الدهشة من كثرة القبائل والعشائر المختلفة الأصول التي أستطاعت أسرة السعدون أن توحدها في اتحاد قبائل المنتفق، نذكر هنا نص من كتاب عنوان المجد في بيان أحوال بغداد والبصرة ونجد، وهو للمؤرخ إبراهيم فصيح الحيدري وهذا النص كتب فيما بعد منتصف القرن التاسع عشر.. وقد ذكر المؤلف ثلاثه وثلاثين قبيلة من قبائل اتحاد المنتفق (وهي أيضا من قبائل مملكة المنتفق كون اتحاد المنتفق جزء من مملكة المنتفق) وذكر المؤلف أيضا انه اقتصر على ذكر بعض قبائل المنتفق علما بأن مملكة المنتفق في عصره لم تكن في أقصى اتساع تاريخي لها حيث تم التنازل للدولة العثمانية من قبل أسرة السعدون عن مناطق كبيرة والعديد من العشائر والقبائل فيما كان يعرف تاريخيا بمرحلة الإفراز والتي بدأت عام 1853 م بالتنازل عن السماوة، يقول المؤرخ إبراهيم الحيدري (((فمن أجل عشائرها عشيرة المنتفك – وهي ذات كثرة وتفرع إلى عدة قبائل، فمن قبائلها : بنو مالك، والأجود، وبنوسعيد, وبنو ركاب، والخفاجة ,والطوينات، والشويلات، والطوكبة، والبدور، والشريفات، والجمعيات، والماجد وآل صالح، والزهيرية، وشمر الزوابع، وشمر العبيدات وبنو سكين، وبنو تميم، والسليمات، والعيايشة، والبراجقة، والغزيوي، والعوينات، والفضيلة، وبنو نهد، وعبوده، والمجاوعة، وخرسان، وأمارة وربيعة، وكويش، وسراج، وآل دراج. وغير ذلك من القبيلة الكثيرة التي يطول بيانها. وكذا في جهة الغراف قبائل كثيرة للمنتفك يطول بيانها. وأنما اقتصرنا على بعضها ليعرف عظم عشائر المنتفك وأكابرهم آل شبيب وأكابر آل شبيب آل سعدون، وهم شيوخ المنتفك في عصرنا))). تصف المس بيل (التي كانت في العراق بعد الحرب العالمية الأولى)، قبائل لواء المنتفق (والذي يمثل أقل اتساع تاريخي لمملكة المنتفق بعد مرحلة الافراز وسقوط مملكة المنتفق الأول عام 1881 م)، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب، ص: 69 (((فان المنطقة الممتدة من القرنة إلى الناصرية، ومافيها من مستنقعات وأهوار الشلب وبساتين النخيل والبادية، تسكنها الآن حوالي خمسين قبيلة ذات أصل مختلف كانت كل منها تؤلف في وقت من الأوقات جزءا من مجموعة قبائل المنتفك في ظل الأسرة الحجازية الجبارة, أسرة السعدون))).

يعرض الجدول التالي قائمة بالقبائل والعشائر الكبيرة في اتحاد المنتفق وحلفاؤهم، وهو بناء على كتاب عشائر العراق، قسم امارة المنتفق، لمؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي.

قبائل وعشائر ثلث بني مالك قبائل وعشائر ثلث الأجود قبائل وعشائر ثلث بني سعيد حلفاء المنتفق
قبيلة بني مالك قبيلة الأجود قبيلة بني سعيد عشائر بني خالد بعد سقوط دولتهم
قبيلة البوصالح قبيلة خفاجة قبيلة المريان قبيلة الظفير
قبيلة العليات قبيلة الشريفات قبيلة البزون قبائل وعشائر ربيعة بشكل عام
قبيلة آل حسن قبيلة البدور قبيلة العيسى عشائر بني حكيم بشكل عام
قبيلة آل إبراهيم قبيلة الحميد عشيرة الدريع
قبيلة حجام قبيلة الرفيع عشيرة آل فهد
عشائر كوت جار الله قبيلة ساعدة عشيرة الغشيم
عشائر كوت ابن محينه عشيرة القشعم عشيرة البوطويل
عشائر الشواليش قبيلة الزهيرية
عشيرة الحساوية عشيرة الحسينات
عشيرة آل إسماعيل قبيلة عبودة
عشيرة الدجين عشيرة العصوم
عشيرة الزياد عشيرة المارد
عشيرة الجويبر عشيرة آل غزي
عشيرة بنو حطيط عشائر الجوارين
عشيرة الحماحمة قبيلة بنو زيد
عشيرة البوشعيرة قبيلة بنو ركاب
عشيرة الكوام (القوام) قبيلة آل ازيرج
عشيرة المطيرات قبيلة الشويلات
قبيلة بنو أسد عشيرة الطوكية
قبيلة عبادة عشيرة الصريفيون
عشيرة آل علي عشيرة العتاب
عشيرة العوابد قبيلة العقيل
بنو تميم العراق عشيرة آل مشلب
عشيرة بنو معروف عشيرة الخويلد
قبيلة بنو خيقان عشيرة القراغول
عشائر الصيامر عشيرة الثلاثة
عشائر بير حميد (السعد) عشيرة السهيل
قبيلة بنو منصور عشيرة الكاظم
عشيرة الحلاف عشيرة جنانة
عشائر أهل الشرش
عشائر أهالي الجلعة
عشائر أهالي الشهلة
عشائر السويب
عشائر مزيرعه

العلاقة مع الدولة العثمانية[عدل]

الصراع على النفوذ في العراق بين العثمانيين وآل سعدون[عدل]

1-مدينة البصرة:

مدينة البصرة هي أهم ميناء على الخليج تاريخيا وهي ميناء العراق الرئيسي، وقد شهدت هذه المدينة صراعا عسكريا كبيرا بين الدولة العثمانية والدولة الفارسية ومملكة المنتفق والدول العربية المتعاقبة في عربستان، وقد تمكن حكام مملكة المنتفق أسرة آل سعدون الأشراف من تحريرها من الدولة الفارسية عام 1779 م، كما تمكنوا من انتزاع مدينة البصره عسكريا من الدولة العثمانية واتخذوها كعاصمة لدولتهم (مملكة المنتفق) ولعدة مرات منها:

أ- في عهد الأمير مانع بن شبيب آل شبيب (جد الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسره باسمه لاحقا) لثلاث مرات متتالية أخرها لمدة اربع سنوات من عام 1694 م. يذكر ابن لعبون في كتابه تاريخ حمد بن محمد بن لعبون، ص 303، احداث سنة 1106 هـ (((وفيها: ملك مانع بن شبيب البصرة))).

ب - في عهد الأمير مغامس بن مانع آل شبيب (عم الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) ولمدة اربع سنوات من عام 1704 م. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي عند حديثه عن حكم الأمير مغامس بن مانع للبصرة، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج 5، ص 210 (((ان حكم المنتفق على البصرة لم يكن عشائريا. وانما كان هنالك قاضي شرع. وان من بقايا أعمال الأمير مغامس المدرسة المغامسية منسوبة إليه. ولانعرف عنها تفصيلا أكثر من أنها كانت في أقاصي البصرة أسست لتدريس العلوم وأطعام الطعام للطلاب))).

ج - في عهد الأمير ثويني بن عبد الله آل شبيب (ابن أخ الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) لمدة 3 أشهر في عام 1787 م. يذكر المؤرخ الإنجليزي ستيفن همسلي لونكريك، في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ص: 244(((وارسل ثويني في اليوم التالي قسما من خيالة المنتفك، فدخلت البصرة واستولت على السراي ثم فرقت الحامية وشتت شملها. ومع ذلك كله بقي البلد سالما من الاضطراب إلى أن دخل ثويني مع خمسة آلاف من رجاله في اليوم الثالث. فعادت حكومة البصرة عربية قبيلية))).يذكر الدكتور عماد عبد السلام رؤوف وسهيلة عبد المجيد القيسي، في هامش كتاب مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، عند حديثهم عن الأمير ثويني بن عبد الله وعن عدل حكومته التي أقامها في البصرة، ص: 82 (((ويعد من أقوى أمراء هذه القبائل وأكثرهم كفاءة، وتجلت كفاءته الإدارية حين انتزع البصرة من حكم العثمانيين سنة 1202 هـ / 1787 ليقيم فيها حكومة عربية وصفها المعاصرون بالعدل))).

أما الفترات التي لم تكن فيها المدينة عاصمة لمملكة المنتفق فقد كان كل مايحيط بالمدينة يخضع لمملكة المنتفق ولاتتجاوز سلطة والي البصرة العثماني أسوار المدينة، يتحدث د. طارق نافع الحمداني، عن متسلم البصرة العثماني وعلاقته بقبائل مملكة المنتفق، وذلك في كتابه الخليج والجزيرة العربية بين القرن السادس عشر والقرن العشرين، ص: 177 (((حرص متسلم البصرة بشكل مستمر على كسب صداقة قبائل المنتفق، وذلك لضخامة قواتها القبلية، والتي كانت تشكل خير دعم له عندما تتعرض مدينة البصرة لخطر أو عدوان خارجي، بخاصة وأن سلطانه لم يكن يتعد أسوار المدينة نفسها))). يذكر الرحالة تايلر (زار العراق في نهاية القرن الثامن عشر – عام 1790 م)، وذلك عند حديثه عن بلدة الزبير التابعة لمملكة المنتفق، كتاب رحالة أوروبيون في العراق، ص: 110 (((والزبير كما نوهنا سابقا بلدة صغيرة مسورة، تبعد عن البصرة ثمانية أميال. ويتصف أعراب هذه المنطقة بأنهم يتمسكون بالعمل من أجل نفع الذين يدفعون لهم. وهم يخضعون لشيخ المنتفق المسيطر على ضواحي البصرة. وهو بالطبع مستفيد من كل البضائع التي تمر في منطقته))).

وقد تم حصار مدينة البصرة من قبل قوات مملكة المنتفق لعدة مرات ولأسباب مختلفة وذلك في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. ومنذ نهاية القرن السابع عشر كانت الدولة العثمانية تدفع مبالغ مالية لمملكة المنتفق مقابل عدم المطالبة بمدينة البصرة وخصوصا في الفترة ما بعد احتلالها (عام 1690 م) من قبل الأمير مانع بن شبيب آل شبيب (جد الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت الأسرة باسمه)، وقد قام الأمير الشريف سعدون بن محمد بن مانع آل شبيب (عام 1738 م) بالسيطرة على كامل مناطق مملكة المنتفق من الحلة وحتى الخليج العربي وقام بارسال جيش لمحاصرة مدينة الحلة وجيش أخر لمحاصرة البصرة، وطالب الدولة العثمانية بدفع الضريبة عن مدينة البصرة والتي كان العثمانيين يدفعونها سابقا لمملكة المنتفق مقابل ترك البصرة للعثمانيين والتي يبدو أن ولد عمه الأمير منيخر بن ناصر آل شبيب (حاكم مملكة المنتفق السابق ومنافسه على الحكم) لم يستطع المطالبه بها وذلك لضعفه وموالته للعثمانيين، وقد هدد وقتها بانتزاع بغداد من العثمانيين في حالة عدم الاستجابه لطلباته، وتلقب بسلطان العرب، يذكر د. علي الوردي، في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج:1، ص: 116 (((في عام 1738 م ثار الأمير سعدون شيخ المنتفق ومعه عشرة الآف مقاتل، ونزل موضع بين النجف والكوفة وأخذ يتحكم في الناس قائلا : (أنا السلطان في هذه الديار. وماشأن أحمد باشا وما السلطان ؟ اني ان شاء الله آخذ بغداد واحكم فيها بالعدل). ثم أرسل قوة لمحاصرة الحلة، وأخرى لمحاصرة البصرة وقال عن البصرة أنها ملكهم وانهم كانوا يأخذون منها الأتاوة كل سنة وليس للروم فيها – أي الترك – أي حق فيها. استمر سعدون في حركته زهاء أربع سنوات واستطاع أن يسيطر على مناطق واسعة من الفرات الأسفل والأوسط، وفرض الأتاوة على المسافرين فلم يسلم منه حتى وكلاء الشركات الأنكليزية والفرنسية في البصرة))).

وقد طلبت الدولة العثمانية عام 1773 م من حاكم مملكة المنتفق الأمير عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب (أخو الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه) أن يدير مدينة البصرة وذلك بعد أن ضربها الطاعون وطلبت منه أن يحميها من دولة بني كعب واستمرت ادارته لها لمدة سنة ثم أعادها لهم بسبب تدخل بني كعب في شوؤنها، وفي عام 1775 م طلبت الدولة العثمانية مساعدة مملكة المنتفق ضد الحملة الفارسية، وبعد أربع سنوات (عام 1779 م) تمكنت مملكة المنتفق من تحريرها بعد أن تم إبادة جيشين فارسيين في معركتين متتاليتين (الفضلية وأبي حلانة) وذلك بقيادة حكام مملكة المنتفق الأميران ثامر بن سعدون وثويني بن عبد الله، الا انه تبع تحريرها رفض عودة واليها العثماني (سليمان باشا) من قبل الأمير ثامر بن سعدون بن محمد آل شبيب، ولكن بعد مقتل الأمير ثامر في معركة مع قبائل الخزاعل وافق الأمير ثويني بن عبد الله بن محمد آل شبيب على عودة المدينة للعثمانيين مقابل تقاسم النفوذ في داخل مدينة البصرة وتعهد مملكة المنتفق بحمايتها من بني كعب، يذكر المؤرخ جعفر الخياط، في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، وذلك عند حديثه عن الأمير ثويني بن عبد الله، ص: 209 (((وقد ظلت عيونه ترنو إلى البصرة والاستقلال بها في كل الفرص والمناسبات. وتعرف على سليمان الكبير حينما كان متسلما في البصرة، فساعده في الدفاع عنها ضد الأيرانيين خلال مراحل الحصار كلها. وحينما استولى ثويني على البصرة بعد انسحاب الإيرانيين منها. كان هو الذي سمح لسليمان الكبير بعد عودته من الأسر بالعودة إلى منصبه بعد أن كان ثامر ابن عمه قد رفض اعادته من قبل. ولذلك نشأت بين الشخصيتين مودة خالصة وعلاقة حسنة))). ثم قام الأمير ثويني بن عبد الله بدعم صديقه سليمان باشا للوصول إلى الحكم في ولاية بغداد، وعندها عادت مدينة البصرة لنفوذ حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله، حيث أصبح هو من يعيين ولاتها عليها في الفترة ما بين (1780 م – 1787 م)، يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند البصري (المعاصر للأحداث) وذلك عند حديثه عن صديقه السيد محمود الرديني الهاشمي (والي البصرة المعين من قبل الأمير ثويني بن عبد الله في تلك الفترة)، كتاب سبائك العسجد في أخبار أحمد نجل رزق الأسعد، ص : 67 (((قد نشأ في البصرة الرعنا فتسامى إلى المعالي فنا ففنا، وارتفع متون الشرف متنا فمتنا، وانثالت إليه المحامد من هنا وهنا، وردت إليه الرياسة فزادها حسنا، وفتحت به السياسة عينا واذنا، وحنت إليه السيادة حنين قيس إلى لبنى، ورمقته النجاره إذا صار لها ابنا، جرت له في بلده أحوال لايصبر لها الجبال بل لا الرجال، فثبت لها ومااضطرب، حتى انجلت ولله الحمد كما طلب، وذلك عندما ولاه ثويني بن عبد الله زمام امرها واخدمه عنق عبدها وحرها، فسار بها اعدل السير، وبورك له فيها بالورد والصدر... فهو لا زال حاكما بالسويه، محمودا كاسمه في الرعية، راجعا إليه أمر ذلك المقدم ماضيا حكمه في المؤخر والمقدم، حاميا لها عن بني كعب بالعزم والحزم والعضب))).

وفي الفترة ما بعد سقوط دولة بني خالد (1208 هـ - 1794 م) أصبحت البصرة مهددة بغزوات الدولة السعودية الأولى ولذلك بدأت الدولة العثمانية تطلب من مملكة المنتفق حماية مدينة البصرة مقابل ماتدفعه لها، يذكر الرحالة دوبريه (زار العراق ما بين 1807 م – 1809 م) عند حديثه عن القبائل في العراق، كتاب رحلة دوبريه إلى العراق (1807-1809)، ص:120 (((ان المنتفكيين دون غيرهم وهم أقوياء وموضع سكناهم بالقرب من البصرة: هؤلاء لايؤدون ضريبة سنوية، بل يستلمون مبلغا مقداره ثمانية وعشرون ألف قرش لقاء قيامهم بحماية هذه المدينة من غزوات الوهابيين))). ولم تكن الدولة العثمانية هي الوحيدة التي تدفع مقابل حماية مدينة البصرة بل أن سكان البصرة كانوا يدفعون نصف محصولهم لمملكة المنتفق مقابل الحصول على الحماية، يذكر الرحالة أبي طالب خان (زار العراق في نهاية القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر)، كتاب رحلة أبي طالب خان إلى العراق وأوروبة، ص: 285 (((وسكان البصرة قلقون دائما من العرب الجوالين الرحالين وقد التزموا أن يؤدوا نصف غلات أرضهم إلى قبيلة (المنتفك) التي وعدت أن تدافع عنهم أعداءهم))).

2-مدينة بغداد:

تمكنت أسرة السعدون أيضا من الاستيلاء على مدينة بغداد عسكريا مرة واحدة في عهد الأمير حمود بن ثامر بن سعدون حيث قامت بالقوة العسكرية بدخول بغداد وبتعيين سعيد باشا وكان عمره 20 سنه وغير مؤهل للولاية.وكان سعيد قد لجأ إلى آل سعدون ورفضوا تسليمه للدولة العثمانية لانه دخيلهم وبعد معركة عسكرية كبيرة (معركة غليوين) انتصرت قوات مملكة المنتفق ودخلوا بغداد عام 1813 م وعينوا الوالي بالقوة واضطرت الدولة العثمانية بعد اهانتها في العراق إلى القبول بتعيينه حفظا لماء وجهها. يذكر ماكس فرايهير فون أوبنهايم في كتابه البدو، ج3، ص: 285(((فدخل حمود إلى بغداد مع سعيد الذي كان في حمايته، وكان هذا نصرا لآل سعدون لا مثيل له. لم يكن سعيد مؤهلا لمنصبه، فلم يكن عمره سوى واحد وعشرين عاما ولم تكن لديه أي خبره في إدارة شؤون الدولة))). وكان والي بغداد السابق (عبد الله باشا) ونائبه (بعد تشتيت جيشهم وهزيمته من قبل مملكة المنتفق في واحدة من أكبر الانكسارات العثمانية أمام العرب) قد تم اسرهم في أرض المعركة واقتيدوا مكبلين بالسلاسل إلى عاصمة مملكة المنتفق سوق الشيوخ، وبعد وفاة الأمير برغش بن حمود السعدون من أثر جرح أصابه في المعركة تم قتلهم بالسجن من قبل عمه الأمير راشد بن ثامر السعدون، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق، ص:416 (((ولما طلب الأمان الوزير لنفسه ولمن معه وسلم نفسه. أمر حمود باعتقال عبد الله باشا الوزير المذكور ومعه طاهر بيك وشخص ثالث معهما فكبلوا في الحديد. وأرسل بهم على (سوق الشيوخ) حيث سجنوا هناك. ولما مات برغش بن حمود من تلك الطعنة التي طعنها في ميدان القتال. ذهب عمه راشد بن ثامر إلى السجن وقتل الثلاثة المذكورين (عبد الله باشا وطاهر بيك وصاحبهما) خنقاً بالحبال))).

3- طلب الدولة العثمانية العون العسكري من دولة بني خالد لإخراج آل سعدون من البصرة:

منذ العام 1691 م كانت الدولة العثمانية ترسل لحاكم مملكة المنتفق الأمير مانع بن شبيب آل شبيب (جد الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسره باسمه لاحقا) الحملات العسكرية المتتابعة (لإخراجه من مدينة البصرة) والتي كانت تعود كلها بخسائر كبيرة مماادى إلى اصابة والي بغداد العثماني –أحمد باشا- بمختلف الأمراض نتيجة عجزه عن كسر شوكة حاكم مملكة المنتفق واستعادة ميناء العراق – مدينة البصرة – إلى النفوذ العثماني، يذكر المؤرخ العثماني نظمي زاده مرتضى افندي، في كتابه كلشن خلفا، ص: 299 (((انعمت الدولة العلية في بداية السنة 1102 على الوزير أحمد باشا بولاية بغداد، وكان المشار إليه مشهورا باسم أحمد باشا البزركان، وقد وصلها في اليوم السابع عشر من شهر ذي الحجة وباشر أعماله. وفي خلال حكمه كان شيخ المنتفق الشيخ مانع يتولى الحكم على البصرة قهرا وتمردا، وقد أرسلت إليه الدولة الحملة أثر الحملة ولكنه في كل مرة يتغلب عليها فتعود بالخسران، ماأدت هذه الحالة إلى اصابة الوالي بمختلف الأمراض لتأثره، وأخيرا وفي اليوم الثاني من شهر شوال سنة 1103 انتقل إلى رحمة الله ودفن بجوار المجتهد الأقدم والامام الأعظم أبي حنيفة))). هذه الانتصارات العسكرية الكبيرة والمتتالية على الدولة العثمانية اضطرتهم إلى طلب العون من دولة بني خالد في شرق الجزيرة العربية، إلا أن تدخل دولة بني خالد عسكريا أدى إلى هزيمتهم أمام قوات حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف مانع بن شبيب ومقتل أحد زعمائهم الأمير ثنيان بن براك آل حميد والذي كان مرشحا لحكم دولة بني خالد، يذكر عبد الكريم المنيف الوهبي، وذلك في كتابه بنو خالد وعلاقتهم بنجد 1080 - 1208 هـ/ 1669 – 1794 م، ص: 391 (((فمن المستبعد أن ينسى بنوخالد هزيمتهم على يد مانع ومقتل ثنيان بن براك، ولأن هذا الصراع كان سببه محاولة بني خالد القضاء على تمرد مانع بتحريض من سلطات البصرة العثمانية))). ويذكر عبد الكريم المنيف الوهبي في كتابه بنو خالد وعلاقتهم بنجد 1080 - 1208 هـ/ 1669 – 1794 م، ص: 356 (((بوفاة محمد تولى ابنه سعدون المرشح الأول للزعامة الخالدية مقاليد الحكم دون أي معارضة لاسيما أن ثنيان بن براك أحد المرشحين الأقوياء لتولي تلك الزعامة الخالدية كان قد قتل قرب البصرة أثناء قيادته لقوات بني خالد في صراعها مع المنتفق سنة 1103 هـ / 1692 م))).

4- مواجهة العثمانيين بأكبر جيش عربي يواجههم بالعراق والجزيرة العربية:

قام الأمير مغامس بن مانع آل شبيب (عم الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) بقيادة أكبر جيش في العراق (100 الف مقاتل أكثر نصفهم من القبائل الخاضعة لحكمه المباشر) وذلك ضد الدولة العثمانية التي أرادت إخراجه من البصرة، ويذكر جيش الأمير مغامس بن مانع مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج:5، ص: 206 (((وكان جمع الأمير مغامس يبلغ نحو مائة ألف أو يزيدون. انتشروا في الصحاري والمواطن المجاورة))). وذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين أنه لو قدر لذلك الجيش ان ينتصر لاستقل العراق بأكمله عن العثمانيين منذ تلك الفترة. حيث انه لو كان النصر حليف الأمير مغامس لمابقي للعثمانيين أي أمل للبقاء في نصف العراق الشمالي (ولاية بغداد وشمال العراق). يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، عند حديثه عن عرب العراق الذين شاركوا بجيش حاكم مملكة المنتفق الأمير مغامس بن مانع وتحت قيادته, موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين, المجلد الخامس, ص 209 (((ولو كانت هذه الحرب لصالحهم لاستقلوا من ذلك الحين ولأخفق سعي الدولة ولما بقي لها أمل في كل العراق))). ويذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي عند حديثه عن العثمانيين في الفترة التي تلت معركة الأمير مغامس عام 1708 م وعن النضال البطولي لقبائل المنتفق وشيوخهم آل سعدون الأشراف حكام مملكة المنتفق وكيف أنهم جعلوا الأتراك يخافون حتى من ظل العربي في العراق، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين, المجلد الخامس, ص 209 (((قارعهم العرب بعدها مقارعات وبيلة، رأوا العطب منهم وصاروا يخافون من ظل العربي وخياله ومن عرف أن المنتفق قارعوهم أكثر من مائة وسبعين سنة بعد هذا الحادث علم درجة هذه المطاحنات ومقدار النفوس الهالكة في هذا السبيل بل امتد ذلك أكثر وأكثر))).

5-محاولة الدولة العثمانية التحالف مع بريطانيا العظمى ضد مملكة المنتفق:

في عام 1769 م ساءت العلاقة بين متسلم البصرة العثماني وبين حاكم مملكة المنتفق الأمير عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب (أخو الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا)، وتحرك حاكم مملكة المنتفق لمحاصرة مدينة البصرة عسكريا، وعندما أدرك والي بغداد عمر باشا خطورة الموقف قرر محاولة التحالف مع البريطانيين ضد مملكة المنتفق والقيام بعمل عسكري مشترك، يشمل القيام بضربات عسكرية باستخدام المدفعية وبسفن بريطانية على مدن وقرى مملكة المنتفق على طول نهر الفرات، إلا أن طلب والي بغداد عمر باشا قوبل بالرفض من قبل المستر مور (الوكيل البريطاني في البصرة) والذي كانت تربطه علاقة جيدة بحاكم مملكة المنتفق الأمير عبد الله بن محمد، والذي صرح باحتمال احتلال المنتفق للبصرة ذاتها وهو مايجبره على البقاء على الحياد حفاظا على مصالح دولته فيها، يذكر ج.ج. لوريمر، في كتابه دليل الخليج، القسم التاريخي، ج:4، عند حديثه عن طلب والي بغداد (عام 1769 م) مساعدة البريطانيين له ضد حاكم مملكة المنتفق الأمير عبد الله بن محمد ورد الوكيل البريطاني في مدينة البصرة مستر مور، ص: 1821 (((لكن مستر مور – الذي كان يذكر جيدا النتائج السيئة التي تمخض عنها تدخل البريطانيين بين الاتراك وقبيلة بني كعب من قبل والذي كانت علاقته بعبدالله شيخ المنتفق علاقة ودية دائما، والذي كان أيضا ماتزال له أموال متأخره عند متسلم البصرة – راوغ في اجابة هذا المطلب متعللا بأن السفن البريطانية الكبيرة لاتستطيع أن تقوم بعملها في مجرى الفرات. وذكر الوكيل أيضا أنه كان محتملا أن تستولي المنتفق على مدينة البصرة نفسها... وكان هذا في ذاته سببا آخر يحمله على زيادة التمسك بالحياد))).

6-أول من أعلن العراق بأكمله كدولة مستقله بوجه العثمانيين:

قام الأمير ثويني بن عبد الله آل شبيب (ابن أخ الأمير سعدون بن محمد، الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) باعلان نفسه حاكما على كامل العراق (وبتأييد من قبائل مملكة المنتفق وقبائل الخزاعل وقبيلة العبيد) وذلك بعد احتلاله لمدينة البصرة عام 1787 م يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند الوائلي البصري (المعاصر للأحداث)، عند حديثه عن الأمير ثويني بن عبد الله، في كتابه مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، القسم المقتطع من خزانة التواريخ النجدية، مختصر الشيخ أمين الحلواني، ص: 281 (((فوصل البصرة، فأخذه الغرور وحدثته نفسه أن يملك العراق أجمع، فحاصر البصرة حتى ملكها))). وقد كان هذا الحدث هو أول اعلان تاريخي لاستقلال العراق بأكمله في عهد الدولة العثمانية، حيث كانت أسرة السعدون في تلك الفترة تحكم نصف العراق الجنوبي وتتقاسم السيطرة على مدينة البصرة مع العثمانيين بعد أن قامت بتحريرها من الفرس بينما كان العثمانيين يحكمون نصف العراق الشمالي ،يذكر المؤرخ الشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 23 (((وموقف آل سعدون في نصف العراق وفي كل بادية العراق جلب اهتمام الباب العالي وحول اتجاهه إلى هدم تلك الامارة فكانت مهمة القواد والولاة الاتراك ضعضعة الامارة السعدونية ومناوئتها))). وكان الأمير ثويني بن عبد الله قد سعى لضم القسمين كلاهما تحت حكمه وطرد الأتراك من العراق بشكل كامل في سابقة تاريخية، وقد أرسل خطابا سياسيا بذلك للخليفة العثماني (خطاب موقع من قبل وجهاء العراق في تلك الفترة وحمله قاضي البصرة الذي كاد يعدم في قصر الخليفة) ويتضمن هذا الخطاب حفظ كرامة الدولة العثمانية بالإضافة إلى وصول الأمير ثويني بن عبد الله إلى هدفه (طرد العثمانين من العراق)، حيث يشمل قبول الأمير ثويني بن عبد الله بتبعية العراق الجديد الاسمية للدولة العثمانية مقابل أعترافها بحكمه للعراق رسميا وبدون تواجد عثماني فيه أو الحرب في سبيل طردهم منه، يذكر وصول مفتي البصرة لمقر الخليفة العثماني وهو يحمل هذا الخطاب، العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق، ص: 406 (((فلما وصل (الآستانه) عرضها على أعتاب السلطنة فغضبت غضبا شديدا وكادت أن تأمر بصلب المفتي لولا تدارك بعض العلماء ذلك اكراما للعلم))).يناقش العرض السياسي لحاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله والموجه للخليفة العثماني، أ.م.د. رياض الأسدي (رئيس قسم الدراسات السياسية والاستراتيجية في مركز دراسات الخليج العربي ـ جامعة البصرة)، في بحثه جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1 ـ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750 ـ 1817(((ومن المناسب التوقف قليلا أمام العرض السياسي الذي أطلقه الأمير ثويني بن عبد الله ؛ حيث أكد على ما يأتي :1 ـ عدّ نفسه حاكما على البصرة وبغداد ؛ وذلك يعني رغبته في توحيد أكبر قسم من العراق العثماني.2 ـ اشترط إتباع السلطان العثماني في حالة موافقته على حكم ثويني بن عبد الله، ومن الضمني إن عدم موافقة السلطان على ذلك يجعل من ثويني في حلّ من هذه التابعية ؛ وهو أفضل ما يمكن من تعبير في الرغبة في الاستقلال عن الدولة العثمانية.3 ـ أعلن ثويني بن عبد الله حاكميته على بغداد والبصرة في آن ؛ وذلك يعني إلغاء صريحا للحكم المملوكي في العراق، وقيام حكم عربي في جنوبه ووسطه.4 ـ عدّ ثويني التحالفات القبلية في وسط العراق كالخزاعل والعبيد وغيرها من التحالفات الأخرى امتدادا لسلطته مما أخرج العملية على العموم من إطارها القبلي إلى حالة أكثر شمولية تعدّ الجذور الأساسية في قيام حكم (وطني) بعد ذلك))).

تبع الاعلان معركة كبيرة وعنيفة استخدمت فيها مملكة المنتفق المدافع ضد العثمانيين، يذكر د. علي الوردي، في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج1، ص:177 (((في شهر آذار من عام 1787 توجه سليمان باشا على رأس جيش كبير نحو البصرة عن طريق الفرات. وفي 13 تشرين الأول وقعت المعركة الفاصلة بين الفريقين في موقع "أم الحنطة" قرب البصرة، وقد أستخدمت العشائر فيها المدافع))). يذكر المؤرخ جعفر الخياط، في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، عند حديثه عن أهمية المعركة حيث كان يترتب على نتيجتها بقاء أو فناء الوجود العثماني في كل العراق كله ،ص: 217 (((فالتحم الجمعان في موقع يقال له (أم الحنطة). وهناك وقعت معركة عنيفة اشترك فيها سليمان باشا بنفسه، ونزل إلى الميدان منتضيا سيفه، فأخذ يقاتل قتال المستميت، لأن الموقعة كانت من المواقع الحاسمة التي يتقرر فيها مصير المماليك، ويحجز فيها بين بقاء حكومتهم وزوالها من الوجود نفس واحد لاغير. واستقتلت القوات العربية في النضال والطعان، وهي تعرف انها كانت تقاتل من أجل شرف أمتها وعروبتها في عقر دارها))).وقد انتهت المعركة بانتصار الجيش العثماني، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي أهمية المعركة حيث كان يترتب على نتيجتها بقاء أو فناء الوجود العثماني في كل العراق كله، وذلك في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، ج:6، ص:121(((وفي هذه الأثناء هاجمتهم العشائر بعشرة آلاف من المشاة ومثلها من الخيالة. أما جيش الوزير فقد صد هجماتهم وأبدى دفاعا خارقا إذ لو خذل في هذه الحرب فلم يبق وزير ولاحكومة مماليك فكانت هذه الواقعة خطرا كبيرا عليه، فكان الهول فيها عظيما حتى تبين أن جيش الوزير هو الغالب وقتل من خيالة العرب نحو ثلاثة آلاف أو أكثر ومن المشاة ما لايحصى واستولت الجيوش على الغنائم وفر العرب، وحينئذ فرح الوزير وناله ما لامزيد عليه من السرور))).

وبذلك تكون أسرة آل سعدون الأشراف حكام مملكة المنتفق أول من اعلن العراق بأكمله كدولة عربية مستقلة بوجه الدولة العثمانية في عام 1787 م. يذكر المؤرخ الشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون- الصادر عام 1929 م، عند حديثه عن المخلفات الثمينة لفترة حكم آل سعدون وعن أول من سعى لاستقلال العراق بأكمله وهو الأمير الشريف ثويني بن عبد الله حاكم مملكة المنتفق، ص: 31 (((ايجاد الفكرة العربية وبعث القضية من مرقدها ومحاولة استرجاع الدولة العربية التي كانت معرسه في هذا القطر، فان أول من استفز للقضية بعد أن دثرت ومزقتها اعمال المغول والتاتار والاتراك والفرس هم آل سعدون، فأول ساع للبعث وأول دماغ حمل الفكرة الصالحة هو دماغ الشيخ ثويني العبدالله، فسعى لعقد حلف عربي يتكون من اضلاع ثلاثة عقيل وخزاعة والمنتفق، تكون غايته طرد الأتراك من العراق وتأسيس دولة عربية))).

7-أول من فرض نفوذه على كامل العراق (الفترة ما بين 1813 م - 1817 م):

في عام 1813 م فر أحد المماليك إلى حاكم مملكة المنتفق الأمير حمود بن ثامر السعدون وهو سعيد بن سليمان (سعيد باشا لاحقا) وهرب معه قاسم بيك أيضا، وقد أجارهم الأمير حمود، ومن ثم طلبهم والي بغداد عبد الله باشا والذي كان يرغب في أعدام سعيد ولكن طلب التسليم رفض من قبل حاكم مملكة المنتفق، لذلك أمر والي بغداد بتجهيز القوات العثمانية وأردفها بالقبائل العربية في ولاية بغداد والتابعه له، يذكر ابن بشر المعاصر للأحداث، مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية، كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد ‘ الجزء الأول، عند حديثه عن والي بغداد عبد الله باشا وطلبه لسعيد وقاسم بيك.. حوداث سنة 1228 هـ، ص: 336 (((فأرسل عبد الله المذكور إلى حمود وطلب منه أن يبعث بهم إليه، فأبى ذلك ومنعهم، ثم ان عبد الله جمع العساكر من الروم وعقيل، ومن بوادي شمر وغيرهم من أهل العراق ورئيس البوادي بنية بن قرينيس الجربا، ثم جمع حمود بن ثامر جميع المنتفق وجميع أتباعه))).

خرج الجيش العثماني من بغداد وقوامه 30 ألف مقاتل ثم التحقت به قوات القبائل العربية التابعة للعثمانيين واتجه الجيش الكبير إلى مدينة سوق الشيوخ (عاصمة مملكة المنتفق)، يذكر المؤرخ العثماني سليمان فائق بك (وهو عدو للمنتفق وأحد كبار الموظفين العثمانيين في العراق في القرن التاسع عشر) في كتابه عشائر المنتفق، ص:31 (((اعتقد عبد الله باشا أنه لايمكنه أخذ سعيد بك كما يروم بسهولة، ولهذا أمر بتجهيز فيلق من الجنود المعلمه (المدربة) وتمكن من جمع مايتجاوز ثلاثين ألفا من الجنود، وأكمل مهماتهم وسيرهم، ومعهم أضخم المدافع فتوجهوا عن طريق الحلة والسماوة))).

ثم اندلعت معركة ضخمة بين الطرفين قرب جدول صغير يعرف بـ غليوين وانتهت بانتصار كبير لمملكة المنتفق ولحكامها آل سعدون الأشراف وتم أسر والي بغداد ونائبه ونقلوا مكبلين بالسلاسل للسجن في عاصمة مملكة المنتفق (سوق الشيوخ) قبل أن يتم اعدامهم (في واحدة من أكبر الانكسارات العثمانية أمام العرب)، وقد تشتت جيشهم وهربت الكثير من القبائل المرافقه له، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق، ص:416 (((ولما طلب الأمان الوزير لنفسه ولمن معه وسلم نفسه. أمر حمود باعتقال عبد الله باشا الوزير المذكور ومعه طاهر بيك وشخص ثالث معهما فكبلوا في الحديد. وأرسل بهم على (سوق الشيوخ) حيث سجنوا هناك. ولما مات برغش بن حمود من تلك الطعنة التي طعنها في ميدان القتال. ذهب عمه راشد بن ثامر إلى السجن وقتل الثلاثة المذكورين (عبد الله باشا وطاهر بيك وصاحبهما) خنقاً بالحبال))).

ثم سار حاكم مملكة المنتفق الأمير حمود بن ثامر السعدون إلى بغداد واحتلها عسكريا، وقام بفرض تعيين دخيله سعيد كوالي لها (كان عمر سعيد وقتها 20 سنة) وبعد فترة وصل فرمان عثماني بالقبول بسعيد كوالي لبغداد وهي أكبر اهانة تلقتها الدولة العثمانية في العراق من العرب، وقد فرض آل سعدون نفوذهم على كامل العراق منذ تعيينهم لسعيد باشا (عام 1813 م) وحتى اعدام سعيد باشا من قبل العثمانيين (عام 1817 م)، وهو مالم تتمكن أي أسرة أو قبيلة أو امارة في العراق من فعله طوال الحقبة العثمانية، يذكر فرض الأمير حمود بن ثامر لنفوذه على كامل العراق المؤرخ حمد بن لعبون مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية (المعاصر للأحداث) في كتابه تاريخ ابن لعبون ص:660 (((وجرح برغش بن حمود. ثم : أنه مات وقتلوا عبد الله باشا وسار حمود وجه أسعد لبغداد، وملك العراق ورجع))). ويذكر كاظم فنجان الحمامي، في مقاله بين الناصريتين.. ناصرية العرب وناصرية العجم (((واستمرت المعركة لعدة أيام, انتهت بالنصر المؤزر لصالح المنتفك, الذين بسطوا نفوذهم السياسي والقومي على العراق كله, من شماله إلى جنوبه))).

يذكر المؤرخ العثماني المعاصر للأحداث عثمان بن سند البصري في كتابه مطالع السعود في طيب أخبار الوالي داود، (داود باشا هو من اعدم سعيد باشا لاحقا)، ص: 280 (((ولما حصل لذلك العسكر ماذكرنا قوية شوكة حمود وصلبت قناته، ولم يبق عنده لوزير ولا امير حرمة، وحلف من رق دينه انه من اولياء الله، وانه لاغالب يغلبه، وصار أمر سعيد بيده، ولهذا أعطاه وأخوانه مافي جنوب البصرة من القرى فضحك لهم الزمان، ودار بمايشتهون الجديدان، واطاعهم الحاضر والبادي، وسالمتهم قهرا الاعادي، وصار لايضرب مثل شرف الا بهم ولايوجد التبختر الا في شيبهم وشبابهم، ولاترحل مهرية الا لتناخ في رحابهم، ولايتسامر في المحافل الا بمدائحهم، ولا يتنافس الماثل الا بذكر صفائحهم))).يذكر المؤرخ خير الدين الزِّرِكْلي المولود عام 1893 م، في كتابه الأعلام، عند حديثه عن حاكم مملكة المنتفق وشيخ مشائخ قبائلها الأمير حمود بن ثامر بعد انتصاره وقتله لوالي بغداد وفرضه لسعيد بالقوة العسكرية كوالي لبغداد (((وقصده الشعراء بالمدائح، فكانت جوائزه حديث الناس، أو كما يقول المؤرخ ابن سند: كجوائز بني العباس.))).

السياسات العثمانية تجاه آل سعدون ومملكة المنتفق[عدل]

دمرت مملكة المنتفق طوال تاريخها الكثير من الحملات العثمانية الموجه للقضاء عليها، نتيجة لذلك اضطرت الدولة العثمانية إلى اتباع عدة سياسات متنوعة في سبيل اضعاف مملكة المنتفق وحكامها آل سعدون الأشراف ثم القضاء عليهم، يذكر المؤرخ الشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 23 (((وموقف آل سعدون في نصف العراق وفي كل بادية العراق جلب اهتمام الباب العالي وحول اتجاهه إلى هدم تلك الامارة فكانت مهمة القواد والولاة الاتراك ضعضعة الامارة السعدونية ومناوئتها. كل بدوره وحسب دائرة اختصاصه هذا بالحركات العسكرية وهذا بالتحفظات السياسية وهذا بالشروط المالية وهذا باقتطاع اطراف بلاد الامارة وانترائها من آل سعدون)))... ومن هذه السياسات :

1-الحملات العسكرية الكبيرة والمتتابعة على مملكة المنتفق وحكامها والمستمرة لعدة قرون والتي لم يتعرض لمثل عددها وحجمها اي امارة أو قبيلة في العراق، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي في كتابه عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، وذلك عند حديثه عن مملكة المنتفق (امارة المنتفق) ومحاولات الدولة العثمانية التي لاتحصى للقضاء عليها، ص: 122 (((وقائع المنتفق كثيرة، والتدابير المتخذة للقضاء على الامارة لاتحصى))). يذكر المؤرخ جعفر الخياط، عند حديثه عن تفرد أسرة السعدون الأشراف في تاريخ العراق وتحكمها في مقدرات العراق ومصائره لعدة قرون، وذلك في كتابه صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، ص: 29 (((لم تظهر على مسرح الحوادث في تاريخ العراق الحديث أسرة نبيلة تولت الامارة، وتحكمت في مقدرات العراق ومصائره دهرا طويلا من الزمن مثل أسره السعدون المعروفة...وقد كان العثمانيون يشعرون بثقل العبء الملقي على عاتقهم في هذا الشان، ولذلك كان تصرفاتهم وخططهم التي رسمت خلال مدة حكمهم كلها ،ولا سيما في عهودهم الأخيرة ،تستهدف ضعضعة الأسرة السعدونية القوية والقضاء عليها بالحركات العسكرية والتدابير الإدارية ،والعمل على انقسامها فيما بينها))).

2-شق وحدة الحكم في مملكة المنتفق وتأجيج الصراع بين أبناء الاسرة الحاكمة (أسرة آل سعدون الأشراف)، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، عند حديثه عن سياسة الدولة العثمانية، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص:25(((ونرى الدولة تستغل الخلاف في الامارة، والنزاع بين الامراء من (بيت الرئاسة) فتميل إلى تقوية جانب يتخذ ذريعة للتدخل))).

3-إجبار حكام مملكة المنتفق المتصارعين على الحكم على الإنتظام بدفع الضرائب للعثمانيين منذ عام 1832 م – وهو ماعرف بمرحلة الالتزام، وبدأت هذه المرحلة بعد الطاعون الكبير الذي ضرب العراق والذي أضعف موقف آل سعدون أمام العثمانيين حيث فقدوا معظم السكان في عاصمتهم مدينة سوق الشيوخ والتي انخفض عدد المنازل فيها من 20 ألف منزل قبل الطاعون إلى 800 منزل بعده، والذي أدى إلى خسائر اقتصادية أيضا لـ آل سعدون، يذكر الكسندر أداموف، القنصل الروسي في البصرة في نهاية القرن التاسع عشر، في كتابه ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، وذلك عند حديثه عن مدينة سوق الشيوخ والطاعون الذي اجتاحها، ص: 55 (((وعندما اجتاح الطاعون في 1831 العراق بأجمعه وجه أول ضربة لرفاهية هذا المركز التجاري العربي الصرف))). وقد كانت أبرز ملامح هذه المرحلة هي إقتناع الدولة العثمانية بعدم جدوى محاولة القضاء على مملكة المنتفق بالحل العسكري فقط، لذلك اتجهت إلى سياسة أخرى بجانبه وهي دعم الطامحين بالحكم من أبناء الأسرة الحاكمه في مملكة المنتفق وإشاعة ذلك بينهم مما ترتب عليه ظهور العديد من المتنافسين من أبناء الأسرة وكل ما كان عليهم القيام به هو الذهاب لبغداد وطلب الدعم للوصول إلى الحكم ضد الحاكم الفعلي وتقوم الدولة العثمانية بتوفير الدعم العسكري والمادي والسياسي لهم، مقابل قيام المتنافسين بخلق انصار لهم بداخل دولتهم من قبائلهم وعشائرهم وتعهدهم بدفع الضرائب للدولة العثمانية.

4-سياسة الأفراز، وتتمثل بدعم أحد أفراد الأسر الحاكمة في مملكة المنتفق (أسرة آل سعدون الأشراف) ضد الحاكم الفعلي من أبناء عمه, وهذا الدعم يكون بالقوات العسكرية العثمانية والمال والسلاح والأعتراف السياسي بحكمه، وذلك مقابل تخلي الحاكم الجديد عن أراضي من مملكة المنتفق بكافة قبائلها وعشائرها للدولة العثمانية، وكان أول افراز هو افراز لواء السماوة كاملا بكل عشائره وقبائله والتنازل عنه للدولة العثمانية وذلك عام 1853 م من قبل الأمير منصور السعدون. يذكر مرحلة الأفراز المؤرخ والشيخ علي الشرقي في كتابه ذكرى السعدون، ص: 28 (((وتم للعثمانيين ماارادوه في بلاد المنتفق وكانوا يعملون عليه منذ قرون تقريبا فقد جاؤا على البنيان بالهدم حجارة حجارة حتى اتوا عليه وقد تدرج العثمانيون ينقصون مملكة المنتفق من السماوة والعمارة ومن أنحاء البصرة))).

5-ثم اتخذت أهم خطوة لأضعاف مملكة المنتفق عندما استطاعت اقناع الأمير ناصر بن راشد السعدون (بعد حصوله على لقب باشا) بتحويل ماتبقى من مملكة المنتفق إلى لواء (سمي لواء المنتفق) مقابل تعيينه حاكم لهذا اللواء بالإضافة إلى لواء البصرة (الذي انتزع سابقا من مملكة المنتفق)، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، عند حديثه عن الألوية التي اقتطعت من مملكة المنتفق في الفترة التي سبقت ظهور لواء المنتفق، كتاب عشائر العراق، ج4، قسم امارة المنتفق، ص:29 (((وان الكثرة الموجودة في الالوية المجاورة مثل لواء الديوانية ولواء العمارة ولواء البصرة تعتبر منهم نظرا لما اقتطع من اللواء والحق بالالوية المجاورة))). وكانت الظروف قد فرضت عليه قبول هذا العرض ،حيث كان الأمير منصور بن راشد السعدون يقيم في بغداد وأحد أعضاء مجلس الحكم فيها وذلك بعد صراعه على الحكم مع أخيه الأمير ناصر السعدون وولد عمه الأمير فهد بن علي السعدون، وقد أراد الأمير منصور السعدون الوصول للحكم بدعم عثماني وبنفس الوقت إيقاف سياسة الإفراز تجاه مملكة المنتفق لذلك عرض على العثمانيين ضم ماتبقى من مملكة المنتفق إلى الدولة العثمانية في حال دعمهم له للوصل إلى الحكم، وان يصبح في منصب متصرف في أراضي المنتفق وبالتالي لايوجد مبرر لطلب التنازل عن أراضي من مملكة المنتفق إلى العثمانيين، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، مجلد: 7 ،حوادث سنة 1280 هـ - 1863 م ،ص: 168 (((وكان الشيخ منصور من أعضاء المجلس الكبير ببغداد وهو منقاد لرأي الحكومة، فأبدى أن لاحاجة إلى فصل بعض المواطن، وبين أنه إذا عينته الحكومة قائممقاما (متصرفا) جعل المنتفق كلها تابعة للدولة كسائر البلاد العثمانية))).ومنذ ذلك التاريخ بدأت المنتفق تفقد استقلالها، وأصبحت مرتبطه جزئيا بالدولة العثمانية وبشكل رسمي، يذكر هارولد ديكسون، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى، عند حديثه عن الأسرة الحاكمة في مملكة المنتفق وأسرة المشيخة لقبائل المنتفق (أسرة السعدون الأشراف)، في كتابه الكويت وجاراتها، ج1، ص: 159 (((وقد هاجروا من الحجاز إلى بلاد ما بين النهرين في أوائل القرن السادس عشر. وفي ظل عائلة السعدون حافظ اتحاد المنتفق على استقلاله من الأتراك حتى سنة 1863))). وقد كان الأمير ناصر السعدون (منافسه على الحكم) قد أدرك خطورة هذه الخطوة في حال تطبيقها فعليا، لذلك وبعد صراع سياسي بين العثمانيين وحكام مملكة المنتفق، اتفق الأمير ناصر السعدون مع مدحت باشا والي بغداد على تحويل ماتبقى من مملكة المنتفق إلى لواء يسمى باسم لواء المنتفق يحكم من قبل آل سعدون ويعترف بالتبعية الاسمية للعثمانيين ويكون حل وسط يرضي جميع الأطراف ويؤدي إلى تهدئة المنطقة، وقد رفع مدحت باشا ذلك للباب العالي وتم الموافقة عليه ولذلك تقرر أن يقوم الأمير ناصر السعدون ببناء عاصمة جديدة في عام 1869 م تكون مركزا للواء المنتفق، وكان الأمير ناصر قد حصل سابقا في عام 1867 م على رتبة "أمير الأمراء" ولقب "باشا" من قبل الدولة العثمانية. يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه عشائر العراق، وذلك عند حديثه عن والي بغداد مدحت باشا، ج:4، ص: 119 (((قرب ناصر باشا وارضاه واستغله لاموره الأخرى.. وان ناصر باشا لم ير بدا من تنفيذ رغبات الوالي فبنى بلد (الناصرية) باسمه سنة 1268 هـ - 1869 م. وبذلك ألغى فعلا امارة المنتفق بتأسيس هذه المدينة فصارت مركز اللواء، وكانت مقدمة الاستيلاء على هذه الامارة))).

وقد استطاعت الدولة العثمانية ان تجني ثمار هذا الخطوة بالانتصار الكبير على مملكة المنتفق في عام 1881 م وسقوط مملكة المنتفق لأول مرة من أكثر من 300 سنه من المعارك الدامية.تصف المس بيل (التي كانت في العراق بعد الحرب العالمية الأولى)، قبائل لواء المنتفق (والذي يمثل أقل اتساع تاريخي لمملكة المنتفق بعد مرحلة الافراز وسقوط مملكة المنتفق الأول عام 1881 م)، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب، ص: 69 (((فان المنطقة الممتدة من القرنة إلى الناصرية، ومافيها من مستنقعات وأهوار الشلب وبساتين النخيل والبادية، تسكنها الآن حوالي خمسين قبيلة ذات أصل مختلف كانت كل منها تؤلف في وقت من الأوقات جزءا من مجموعة قبائل المنتفك في ظل الأسرة الحجازية الجبارة, أسرة السعدون))).

مرحلة اسقاط مملكة المنتفق مابين 1877 م – 1881 م[عدل]

بعد دعم الأمير ناصر السعدون للحملة العثمانية على الأحساء، ثم تعيينه لشيخ قبيلة بني خالد الشيخ بزيع بن عريعر حاكما للأحساء، وذلك لكون الأمير ناصر السعدون (ناصر باشا) متزوج من أخت شيخ بني خالد بزيع بن عريعر (له منها بنت تزوجها ولد عمها الأمير سليمان بن منصور السعدون)، ثم بعد عزله للشيخ بزيع بن عريعر (بعد قيام ثورة عليه من قبل أهل الأحساء)، قام بتعيين ابنه الأمير مزيد السعدون حاكما على الأحساء، بعد ذلك قابل الأمير ناصر السعدون الخليفة العثماني وطلب فصل ولاية البصرة عن ولاية بغداد وقد تم مكافأته على جهوده بتنفيذ طلبه حيث تأسست ولاية البصرة الكبرى عام 1874 م (والتي تشمل لواء البصرة ولواء العمارة ولواء المنتفق ولواء نجد - الأحساء) وعين الأمير ناصر السعدون كأول والي عليها بعد أن نجح في فصلها عن بغداد أداريا وربطها بالدولة العثمانية مباشرة.

في عام 1877 م استدعى الخليفة العثماني الأمير ناصر (باشا) السعدون إلى مقر الخلافة، وذلك بعد هروب قاسم باشا آل زهير (وكيل أعمال الأمير ناصر السعدون) إلى استنبول ومقابلته للخليفة العثماني وتحذيره له من نية الأمير ناصر السعدون الاستقلال بكامل ولاية البصرة الكبرى عن الدولة العثمانية، وتم عزل الأمير ناصر السعدون من ولاية البصرة وتعيينه في مجلس الشورى العثماني بأمر من الخليفة العثماني عام 1877 م، وهو مايبدو في ظاهره كتكريم له ولكنه في حقيقته يمثل وضعه قيد الإقامة الجبرية ولكن بشكل لطيف، ووقتها بدأت الدولة العثمانية محاولة القضاء على ماتبقى من مملكة المنتفق (لواء المنتفق)، ووقتها كان الأمير منصور السعدون مقيما في بغداد وأحد أعضاء مجلس الحكم فيها، ولكنه مثل أخيه كان قيد الإقامة الجبرية ولكن بشكل لطيف، لذلك ماان وجد فرصة للهرب من بغداد حتى استغلها واتجه لقبائله وقد وضع نصب عينيه الثورة على العثمانيين والغاء كل ماتم الاتفاق عليه خصوصا بعد اتضاح نية العثمانيين في القضاء على مملكة المنتفق بشكل نهائي بعد أن أضعفوها بسياساتهم، وبعد وصول رسائل من أخيه الأمير ناصر السعدون في استنبول تحثهم على التجهز لمواجهة الدولة العثمانية التي كانت تنوي بشكل جدي التحرك عسكريا ضدهم، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 65 (((ان الدولة كانت تخشى من منصور باشا أن يحدث اضطرابا في المنتفق. ولذا أمرته بالاقامة في بغداد وجعلته عضوا في مجلس الإدارة، فهو معزز مكرم ظاهرا، ولكنها كانت تخشى أن يولد قلاقل فهي في حذر منه))). وما ان وصل الأمير منصور السعدون إلى مملكة المنتفق حتى اعلن بين القبائل والعشائر استقلالهم عن العثمانيين وانهم سوف يدافعون عن أراضيهم بكل قوة، وكانت الدولة العثمانية قد أرادت أن تسبق الأمير منصور السعدون وتباغته بجيش قوامه ثمانية آلاف مقاتل، الا انه سبقهم وجمع عشرة آلاف من الفرسان، مما أوقف أي تحرك عسكري ارتجالي ضده، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 66 (((وكانت الحكومة أرسلت أربعة أفواج لتسكين الحالة. وفي هذه المرة صدر أمر بارسال عشرة أفواج نحو ثمانية آلاف جندي إلا أن هذا المقدار غير كاف للتغلب على منصور باشا فانه تجمع لديه نحو عشرة آلاف من الفرسان))). وبدأت الدولة العثمانية التجهيز للمعركة الفاصلة بين الطرفين وأرسلت ثلاثين ألف بندقية كدعم عسكري لبغداد وللبصرة، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص:66 (((أرسلت إلى بغداد والبصرة ثلاثين ألف بندقية من صنع مارتين هنري))). وبذل قائد القوات العثمانية كل مابوسعه لإنجاح الحملة خصوصا وأن الأمير منصور السعدون بدأ بالتعرض للواء العمارة ولواء البصرة الذين فصلا سابقا عن مملكة المنتفق، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 67 (((بذل الرئيس الجهود الكبيرة ليحصل على النجاح، وذلك لأن منصور باشا أعلن نفسه (سلطان للبر)، وأعلن استقلاله في لواء المنتفق وصار يتعرض بالعمارة والبصرة، وأما أخوه ناصر باشا فانه كان في استنبول يغفل هيئة الوكلاء))).

وبدأ القائد العثماني بتقييم الوضع في العراق لإزالة نفوذ آل سعدون بشكل نهائي، وأرسل رديف باشا للدولة العثمانية يخبرهم من أن التخلص من آل سعدون بشكل كامل يتطلب تجهيز مائة وخمسين ألف مقاتل، إلا أن الدولة العثمانية رأت استحالة تنفيذ هذا الطلب، وطلبت من القادة العثمانيين بالعراق الهجوم بما لديهم من قوات، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 68 (((ومن ثم أبرق القائد الرئيس إلى السلطان: "أيها السلطان ان ليرات السعدون، وحرص الوكلاء الحاضرين وطمعهم اذا كانا موجودين فلا يمكن اصلاح العراق". كان لهذه البرقية أثرها، فأربكت أمر الحكومة سواء في الما بين، أو في دوائر الدولة الأخرى، فقيل أن تأديب هؤلاء يحتاج إلى قوة عسكرية متألفة من 150 ألف جندي كما بين ذلك رديف باشا في لائحته. وكان جواب البرقية بأن هذه تحتاج إلى قوة مالية، والحالة لاتساعد على إدارة مثل هذا الجيش إلا أنكم إذا كنتم تميلون إلى غير ذلك فالمسؤولية تكون في عهدتكم وامضوا بما عندكم من موجود))). لذلك وجد عزت باشا بأنه يجب أن يفصل بعض القبائل عن حكام مملكة المنتفق آل سعدون قبل المعركة، فجرت بينه وبين أمير قبائل ربيعة مراسله وأستطاع اقناعه بالتخلي عن آل سعدون، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 68 (((وفي هذه المدة خابر أمير ربيعة فتمكن القائد من فصله عن آل السعدون))).

وقد كانت خطة المنتفق العسكرية للتغلب على سلاح المدفعية العثماني تتلخص بتجهيز ثلاثة آلاف بعير يتم سد آذانها بالزفت وعلى كل منها شخصين احدهم يوجه البعير إلى المدفعية العثمانية والآخر خلفه ينثر الرمال من كيس كبير حتى يعدم الرؤية على سلاح المدفعية العثماني، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 67 (((سارت أمامها نحو ألفين أو ثلاثة آلاف بعير. سدوا آذانها بالزفت، ووضعوا عليها أكياس الرمل، وركب عليها بعض المتطوعين، جعلوه في الأمام وآخر خلفها.. وصار يسوقها بعصي من حديد، وبشدة عظيمة، وهاجموا بها الجيش، والأول صار يذري الرمال من الأحمال التي على بعيره ليشوش الهدف بغبار كثيف، فصار لايشاهد ماوراء الغبار))). وكادت الخطة العسكرية أن تنجح لولا حدوث حدث غير متوقع قلب ميدان المعركة كله رأسا على عقب، حيث أن عشيرة المياح (أحد عشائر ربيعة) بدلت ولاؤها وقامت بهجوم مفاجىء على معسكر آل سعدون ونهبه، وهو المعسكر الذي كان يحتوي على أموالهم وأهلهم والذين تركوهم قريب من ميدان القتال، لذلك وما أن وصلت الأخبار إلى ميدان المعركة حتى انسحب آل سعدون من ميدان المعركة ومن قيادتها واتجهوا للدفاع عن أموالهم وأولادهم، مما تسبب في فوضى كبرى، أدت إلى انتصار عثماني كبير، يذكر مؤرخ العراق الكبير عباس العزاوي، في كتابه موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين، المجلد الثامن، ص: 71 (((فنهب مياح أموال السعدون. فرجع منصور باشا مع من معه لانقاذ أموالهم وعيالهم من العشائر التي خانت وصار الظفر لعزت باشا. ونهب الجيش غنائم كثيرة فبيعت في بغداد وصارت لخزانة))). وقد طاردت الدولة العثمانية آل سعدون حتى اضطروا إلى الخروج من العراق واللجوء إلى حاكم عربستان الأمير مزعل، يذكر الدكتور حميد بن حمد السعدون، في كتابه امارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الأقليمية 1546 م – 1918 م، ص: 220 (((فقد وجدوا أن التوجه إلى " الحويزة" والنزول بجوار أمير عربستان (مزعل الحاج جابر المرداو) أكثر أمانا من أية منطقة أخرى))). وقد كان رديف باشا صادقا في تقديره للقوة اللازمة للتخلص من آل سعدون بشكل نهائي، حيث عاد آل سعدون بعد المعركة بسنوات قليلة وأستطاع الأمير سعدون السعدون اعادة تأسيس الدولة ولكنه دخل بصراعات داخلية كثيرة ولم تكن مملكة المنتفق بنفس ماكانت عليه من قوة قبل معركة كون الريس.

مرحلة مابعد سقوط مملكة المنتفق الأول عام 1881 م[عدل]

بعد سقوط مملكة المنتفق بأقل من عشر سنوات استطاع الأمير سعدون (باشا) بن منصور السعدون اعادة تأسيس الدولة مرة أخرى لكن القبائل الخاضعة لمملكة المنتفق انقسمت إلى قسمين قسم معه وقسم مع الأمير فالح بن ناصر السعدون، يتحدث هارولد ديكسون، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى، عن هذه الفترة في كتابه الكويت وجاراتها، ج : 1، ص : 161 (((وفي تلك الأثناء أصبح المنتفق موزع الولاء بين فالح باشا وسعدون باشا ابن الشيخ منصور. وكان ينظر إلى سعدون بأنه ممثل المبادئ القبلية القديمة. فأنصار فالح كانوا يقطنون المنطقة ما بين دجلة والفرات، بينما الجماعات القبلية الموالية لسعدون باشا كانت تقطن الضفة اليمنى من الفرات))).يذكر نفوذ حاكم مملكة الأمير سعدون السعدون في هذه الفترة، العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للأمير سعدون السعدون وللحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق،، وذلك عند حديثه عن الأمير سعدون السعدون واستعادته لوحدة قبائل مملكة المنتفق من جديد، ص: 444 (((وجعل مقره في الموضع المسمى(شقرا) وأنشأ فيها قصراً مشيداً ثم سكنه فازدادت أهمية سعدون باشا لدى العشائر وهابته فخضعت له غالب الأعراب من حدود (النجف) إلى حدود (الكويت) وفرض على الرعاة وبعض العشائر (خراجاً) يستوفيه منهم جبراً. ثم بعد يسير من الزمن جعلت العشائر الرحل تؤدي له الزكاة طائعة بنفسها خوفاً من غاراته المتوالية وتأميناً لها من غزوات بعض عشائر المنتفق (لأنهم إذا انتسبوا إليه يكفون عنهم) ثم لما استفحل أمر سعدون باشا صار يشن الغارات في شمال داخل جزيرة العرب على حدود عشائر (سورية) إلى أطراف نجد جنوباً. فنشأت له سطوة وهيبة عظمى بين الأعراب))). ويذكر هارولد ديكسون، الوكيل السياسي البريطاني والذي عمل كسياسي بالعراق بعد الحرب العالمية الأولى، في كتابه الكويت وجاراتها، نفوذ حاكم مملكة المنتفق الأمير فالح بن ناصر السعدون في تلك الفترة (ما بعد عام 1881 م) والذي كان حاكما لمملكة المنتفق قبل سقوطها في كون الريس عام 1881 م وهو منافس الأمير سعدون السعدون على الحكم في الفترة التالية لعام 1881 م، وذلك عند حديث المؤلف عن الأمير فالح بعد وفاته، ج : 1، ص : 162 (((فالح باشا السعدون : سابقا رئيس جميع القبائل القاطنة بين دجلة والفرات))).

واستمر الصراع الداخلي بالإضافة إلى الصراع مع الدولة العثمانية حتى بداية الحرب العالمية الأولى. وقد كان القسم التابع للأمير فالح السعدون مواليا للعثمانيين بينما القسم التابع للأمير سعدون السعدون كان معاديا لهم حتى العام 1904 م عندما حصل الأمير سعدون السعدون على العفو من السلطان العثماني بالإضافة إلى لقب (باشا) وذلك بعد توسط الأمير عبد العزيز الرشيد (حاكم نجد في تلك الفترة) له لدى الخليفة العثماني، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وهو المعاصر للأحداث وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، قسم المنتفق، ص: 450 (((وظل سعدون باشا مستمراً على العبث في أطراف العراق إلى أن جاءه من السلطان عبد الحميد الثاني (العفو السلطاني) في أواخر عام (1322 هـ 1904 م) فأمن جانبه وهدأ من الفتن وأعاد أهله وعائلته إلى مقره في الشامية وإن الساعي بالصلح بين سعدون باشا والدولة العثمانية هو الأمير عبد العزيز الرشيد))).

المعارك ضد الدولة الفارسية[عدل]

1-تعاون الفرس والعثمانيين ضد الأميرالشريف مانع بن شبيب آل شبيب:

في عام 1109 هـ وبعد أن عجزت الدولة العثمانية عن إخراج الأمير الشريف مانع بن شبيب آل شبيب (جد الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت الأسرة باسمه لاحقا) من مدينة البصرة، اضطرت للتعاون مع الدولة الفارسية (رغم العداء بين العثمانيين والفارسيين) وذلك لإخراج الأمير مانع من البصرة والحد من نفوذه. وقد تم الاتفاق على أن يقوم حاكم الحويزة التابع اسميا للفرس بذلك وقد نجح التعاون بين الدولتين في استرجاع البصرة من الأمير الشريف مانع بن شبيب، يذكر ماكس فرايهير فون أوبنهايم في كتابه البدو، ج 3، ص: 595، متحدثا عن عام 1109 هـ (((وفي العام نفسه احتل فرج الله بموافقة الحكومة الفارسية والعثمانية البصرة والقرنه))).

2-حصار البصرة عام 1775 م:

في عام 1775 م قامت الدولة الفارسية الزندية بحملة ضخمة على البصرة مكونه من 50 ألف مقاتل، يذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج، القسم التاريخي، ج4، ص: 1848 (((وبعدها بيومين، أي في 15 يناير 1775، وصلت الأنباء إلى الوكالة البريطانية في البصرة، عن طريق بوشهر، بأن جيشا إيرانيا من 50 ألف رجل قد غادر شيراز بالفعل بقيادة صديق خان شقيق الوكيل لمهاجمة البصرة))). وعلى الفور تحركت قوات مملكة المنتفق لحماية مدينة البصرة (التي كانت تحت الحكم العثماني في تلك الفترة)، كان هذا الحدث في آخر سنة من حكم حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف عبد الله بن محمد بن مانع آل شبيب (أخو الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا) الذي توفي في أثناء الأحداث، وقد قام الأمير عبد الله بن محمد بتقسيم قواته إلى عدة أقسام، قسم بقيادة الأمير ثويني ذهب للبصرة وقسم بقيادة ابن أخيه الأمير ثامر بن سعدون وأرسل للبصرة لاحقا وقسم بقيادته عددهم 15 ألف مقاتل (كما وصف عدد قواته الرحالة المعاصرين له) واتجه بهم إلى بلدة الزبير (قرب البصرة) التابعة له وذلك لحمايتها، يذكر لونكريك في كتابه أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ص: 228 (((هذا عدا عن ماحدث من رجوع قسم من شيوخ المنتفك للانجاد كالشيخ ثامر، وقد ابقي في البصرة، والشيخ عبد الله وقد اضطلع بحماية الزبير))).

ثم بدأت القوات الفارسية بحصار البصرة وفيها من أمراء المنتفق الأمير ثامر بن سعدون وأخيه من أمه وولد عمه الأمير ثويني بن عبد الله، يذكر ابن لعبون في تاريخه، ص: 512 (((وفي سنة 1189: حاصر العجم البصرة. سار بهم كريم خان الزندي. واستمر الحصار سنة ونصف، ومتسلمها من جهة الروم سليمان باشا وفيها : ثويني بن عبد الله آل شبيب وغيره من المنتفق والعرب))).استمر الحصار أكثر من سنة تخلله الكثير من المناوشات العسكرية بين العرب والفرس وشاركت في الدفاع عن المدينة قوات مملكة المنتفق وقوات من دولة بني خالد ووصل أسطول امام عمان أيضا وزود المدينة بما تحتاجه من المؤن، ثم انسحب الأسطول لعمان نظرا لنقص الأمدادات لديه، يذكر د. طارق نافع الحمداني، كتاب الخليج والجزيرة العربية بين القرن السادس عشر والقرن العشرين، ص:180 (((والذي يمعن النظر في الدور الذي قامت به قبائل المنتفق، يجد بأن هذا الدور يزداد أهمية منذ انسحاب الأسطول العماني من البصرة في أوائل عام 1776 م. ذلك لأن المدينة في هذا الوقت أخذت تعاني من نقص الامدادات بسبب وطأة الحصار الذي فرضه الفرس عليها، وقد مكنت مؤازرة جماعات من قبائل المنتفق وبني خالد في خارج المدينة المحاصرة، القوافل من الوصول إليها))).

3-معركة الفضلية عام 1777 م:

بعد مرور سنة على حصار البصرة من قبل الفرس، لم تتحرك الدولة العثمانية لنجدتها، وبالتالي اضطر واليها لتسليم المدينة إلى الفرس، بعد ذلك وجدت مملكة المنتفق (وحكامها في تلك الفترة الأمير ثامر بن سعدون والأمير ثويني بن عبد الله) أنها تقف وحدها أمام القوات الفارسية التي وجهت لهم طلبا بالخضوع بعد احتلال البصرة وقد تم رفضه مماأدى إلى إرسال الفرس لحملة من عشرة آلاف مقاتل ومزوده بالمدافع وقد تم تدمير هذه الحملة وقتل معظم قواتها في معركة الفضلية وفر قائدها (أخو حاكم الدولة الفارسية الزندية) وعدد قليل من جنوده، يذكر د. طارق نافع الحمداني، الخليج والجزيرة العربية بين القرن السادس عشر والقرن العشرين، ص: 182(((وهنالك دارت معركة سريعة بين الطرفين، أسفرت عن اندحار الفرس وتكبدهم لخسائر فادحة. ويعود سبب ذلك، كما ترويه المصادر المحلية المعاصرة، لأن الفرس قد وضعوا خلفهم نهر الفرات حتى لايهجم عليهم رجال المنتفق من الخلف، غير أنه لما حلت بهم الهزيمة لم يجدوا مفرا الا النزول في الماء لأجل العبور إلى الجانب الآخر، فلحق رجال المنتفق بخيولهم وأوقعوا فيهم الضرب والطعن حتى أجهزوا على معظمهم))).

4-معركة أبي حلانة عام 1778 م:

بعد وصول أخبار اندحار القوات الفارسية إلى حاكم الدولة الزندية، قرر إرسال حمله أكبر لتدمير مملكة المنتفق، يذكر ابن الغملاس في كتابه البصرة.. ولاتها ومتسلموها من تأسيسها حتى نهاية الحكم العثماني، ص 78 (((فلما وصل الخبر إلى شيراز غضب كريم خان الزندي فجمع عسكرا ضخما مدهشا وأرسلهم في قيادة محمد علي خان الزندي ليستأصلوا المنتفق عن أخرهم، ولما أخبر رؤساء المنتفق بذلك تهيأوا لهم واستعدوا للموت))). وفي أثناء تجمع الحملة في البصرة قام القائد الفارسي بهجوم بالليل وبشكل مفاجيء على بلدتين تابعتين لمملكة المنتفق قرب البصرة (وهما بلدة الزبير وبلدة كويبدة) وقد تم احراقهما، هذا أدى إلى أن يقوم حكام مملكة المنتفق بالتخطيط لرد عسكري على ماقام به الفرس، وكانت الخطة أن يقوم الأمير ثامر بن سعدون بقيادة ألفين من الفرسان والظهور أمام أسوار البصرة ثم الأنسحاب شمالا وذلك لسحب الفرس إلى كمين كان معد مسبقا، حيث ينتظرهم أكثر من 15 ألف مقاتل من المنتفق بقيادة الأمير ثويني بن عبد الله في أرض محاطه بالماء من ثلاث جهات والجهة الرابعة مفتوحه لدخولهم، وفعلا نحجت الخطة وتحرك الجيش الفارسي (قوامه 15 ألف مقاتل) مطاردا للقوات التي يقودها الأمير ثامر بن سعدون وذلك لاعتقاد الفرس أن قوات الأمير ثامر كانت عائده لمعسكرها وبالتالي أرادوا مباغتتها، وما ان دخل الفرس الكمين حتى اغلقت قوات الأمير ثامر بن سعدون المدخل وهجمت عليهم قوات الأمير ثويني بن عبد الله (كلها من المشاة) من الجهات الأخرى، فتم إبادة الجيش الفارسي بالكامل بما في ذلك ثلاث من أخوان حاكم الدولة الزندية (أحدهم كان يقود الجيش)، يذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج، القسم التاريخي، ج4، ص: 1874، متحدثا عن خطة المنتفق العسكرية واستدراج الأمير ثامر بن سعدون للفرس في معركة أبي حلانة مع الدولة الفارسية الزندية (((وبعدها نجح الشيخ ثامر شيخ المنتفق في استدراج قوة إيرانية كبيرة من البصرة إلى مساحة من الأرض، يحدها مجرى الماء من الشمال، وشط العرب من الشرق وخليج من الجنوب وهي تبعد حوالي 17 ميلا عن المدينة، وهناك كان عدد ضخم من عرب المنتفق بانتظار وصول القوة الإيرانية، حيث أعملوا فيها القتل حتى أبادوها عن أخرها، وكان من بين القتلى علي محمد خان نفسه ومن هذه الحوادث نستطيع أن نفهم أن الأيرانيين لم تكن لهم أي سيطرة خارج أسوار مدينة البصرة))).

كانت غنائم مملكة المنتفق كبيرة جدا وقد وفدت الشعراء على حكام المنتفق (الأمير ثامر بن سعدون والأمير ثويني بن عبد الله) والذين قاموا باهداء الأموال والجواهر لهم، يذكر المؤرخ العثماني الشيخ عثمان ابن سند البصري (المعاصر للأحداث)، كتاب مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود، ص: 93 (((وتقاسمت بالكيل الداراهم، واوتدوا البيوت بالصوارم، ووفدت الشعراء على ثويني وثامر، فأجيزوا عن القصائد بالجواهر، واستبشر أهل بغداد والبصرة، بعظيم هذه الدولة والنصرة، وقتل محمد علي خان وسر بقتله أهل الايمان، وممن حضر ذلك اليوم وشكر مشهده من اولئك القوم حمود بن ثامر وهو شب فاوقد الوطيس بصارمه وشب، ومحمد بن عبد العزيز ابن مغامس، فكر كرة الأسد الدماحس وشبان وشيب من المنتفق والشبيب))).

وقد كانت أبرز خسارة تلقتها الدولة الفارسية على يد عرب العراق تاريخيا (بدون تدخل عثماني)، هي عندما ابادت قوات مملكة المنتفق الجيش الفارسي في معركة أبي حلانة ويليها في حجم الخسائر إبادة القوات الفارسية في معركة الفضلية السابقة لها، وبذلك تكون أسرة السعدون الأشراف وقبائلهم ودولتهم (مملكة المنتفق) قد حموا شمال وشرق الجزيرة العربية من حملة فارسية ضخمه وكبدوا الفرس خسارة تقدر بـ 24 ألف مقاتل، يذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج، القسم التاريخي، ج4، ص: 1869، متحدثا عن كريم خان الزندي بعد احتلاله للبصرة مباشرة وقبل معركة الفضلية ومعركة أبي حلانه (((كما أمر بأن يقدم إليه وصف تفصيلي وواضح للبلاد الممتدة من البصرة باتجاه مسقط، ومن هذه التعليمات الأخيرة يبدو أن الوكيل لم يكن يهدف لأن يستغل هذا الأقليم ماليا فقط، بل وينوي أيضا اتخاذه قاعدة لفتوحات أخرى))).

5-تحرير البصرة عام 1779 م:

بعد إبادة القوات الفارسية في معركة أبي حلانة أصاب الذعر والي البصرة الفارسي لذلك أرسل رسولا للتفاوض مع حكام المنتفق في محاولة منه للبقاء في البصرة دون اصطدام مع المنتفق، إلا أنه تم رفض التفاوض، وحاصرت قوات كبيرة من مملكة المنتفق مدينة البصرة، فاضطر الوالي الفارسي إلى التفاوض حول خروج الفرس من البصرة فقط، ونتج عن ذلك تحرير البصرة من قبل حكام المنتفق، وأصبحت المدينة بيدهم ورفض الأمير ثامر بن سعدون عودة الوالي العثماني السابق سليمان باشا، يلخص ماكس فرايهير فون أوبنهايم تفاصيل الاحتلال والمعركتين ونتيجتهما (تحرير البصرة) في كتابه البدو، ج 3، ص: 599 (((صحيح أن المنتفق كانوا قد فوتوا فرصة منع الفرس من عبور شط العرب، لكنهم شاركوا بشجاعة في الدفاع عن المدينة التي قاومت الحصار سنة ونصف السنة والتي كان المنتفق وبني خالد يزودونها بالمؤن. بعد سقوط البصرة تابع المنتفق الحرب. ونصبوا كمينا للفرس المتقدمين على الفرات عند الفضلية، قرب عرقة، وهزموا عند أبو حلانه جيشا ثانيا يقوده أخو كريم خان. ولذلك حصل المنتفق، بعد انسحاب الفرس عام 1779 م، على السلطة في البصرة))).

النفوذ في شرق ووسط الجزيرة العربية[عدل]

امتد نفوذ مملكة المنتفق إلى شرق الجزيرة العربية ووسطها في عهد الأمير ثويني بن عبد الله وكذلك امتد نفوذ نفوذها في عهد الامير ناصر السعدون إلى الاحساء حيث قام بتعيين ابنه الأمير مزيد السعدون حاكما عليها.

شرق الجزيرة العربية[عدل]

1- عهد الأمير ثويني بن عبد الله:

امتد نفوذ مملكة المنتفق في عهد الأمير ثويني بن عبد الله إلى شرق الجزيرة العربية بعد انتصاره على حاكم دولة بني خالد الأمير سعدون بن عريعر، حيث أستطاع الأمير ثويني بن عبد الله وضع حليفيه الأمير عبدالمحسن بن سرداح والأمير دويحس بن عريعر على حكم الأحساء عام 1785 م وذلك بعد طلبهم العون العسكري منه، يذكر المؤرخ والشاعر خالد الفرج (المعاصر للملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الثالثة)، عند حديثه عن الأمير ثويني بن عبد الله، كتاب الخبر والعيان في تاريخ نجد، ص: 204 (((استعان به عبدالمحسن بن سرداح رئيس المهاشير من بني خالد على منافسه سعدون بن عريعر، فجرت بينهم وقعة جضعة سنة 1200 هـ في نقرة بني خالد، انتصر فيها ثويني، وفر سعدون إلى خصومه آل سعود))). يذكر البارون الألماني ماكس فريهير فون أوبنهايم, كتاب البدو، ج 3، ص: 200 (((بعد وقت قصير حدث نزاع جديد في عائله الامراء فقد فر عبدالمحسن بن سرداح إلى شيخ المنتفق ثويني لانه شعر بان سعدون يهدده وعندما دخل ثويني إلى شرقي الجزيره العربيه ومعه عبدالمحسن انتقل إليه فرعان من قبائل بني خالد هما (المهاشيروالصبيح) ففر سعدون إلى الدرعيه في بادئ الأمر تردد عبد العزيز ابن سعود لانه لم يكن يرد حدوث قطيعه بينه وبين ثويني ولكنه قرر في النهايه تحت الحاح محمد بن عبد الوهاب قبول اللاجى سعدون 1785 وبالفعل اعلن ثويني انهاء صداقته مع الوهابيين وفي خريف 1786 دخل إلى القصيم على رأس جيش قوي ولكنه تخلى عن حصاره لبريده لان هدفا أكبر كان يلوح له في بلده))).

التعليق:

الهدف الأكبر الذي يعنيه الكاتب هو احتلال البصرة من قبل الأمير ثويني بن عبد الله واعلان نفسه حاكم على العراق في وجه الدولة العثمانية. وهو أول أعلان تاريخي لاستقلال العراق في عهد الدولة العثمانية.

2- عهد الأمير ناصر السعدون:

ولاية البصرة الكبرى التي استطاع الأمير ناصر السعدون (حاكم مملكة المنتفق ووالي البصرة) أن يفصلها عن ولاية بغداد بعد تثبيته للحكم العثماني على الأحساء ومن ثم مقابلته للخليفة العثماني، وقد أصبح الأمير ناصر السعدون (ناصر باشا) أول والي لها، وتشمل: لواء البصرة ولواء العمارة ولواء المنتفق ولواء نجد - الأحساء.

كان مدحت باشا (والي بغداد) يطمح لضم الأحساء إلى الدولة العثمانية، ولم يكن ذلك ممكنا بدون استقرار المنتفق لذلك ماان تمت تهدئة المنطقة (بعد تأسيس لواء المنتفق) حتى جهز والي بغداد حملة عسكرية لضمها، وقد دعم حاكم مملكة المنتفق الأمير ناصر السعدون الحملة عسكريا حيث كان أحد قادتها (وكان وقتها قد أصبح متصرفا للواء البصرة أيضا)، وقد كان هنالك في تلك الفترة صراع بين الامام عبد الله بن فيصل آل سعود وأخيه سعود حكام الدولة السعودية الثانية، وقد قام الامام عبد الله بتوجيه رسالة استغاثة وطلب مساعدة إلى والي بغداد مدحت باشا ووالي البصرة الأمير ناصر السعدون والى نقيب البصرة، يذكر ابن عيسى في تاريخه، عند حديثه عن الامام عبد الله بن فيصل آل سعود، أحداث سنة 1287 هـ، ص: 203(((وأرسل الشيخ عبد العزيز بن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز أبا بطين برسائل، وهدايا لباشا بغداد، وباشا البصرة، والنقيب محمد، وطلب منهم النصرة والمساعدة على أخيه سعود فوعدوه بذلك، وأخذوا في تجهيز العساكر إلى الأحساء والقطيف))). وبعد أن تم ضم الأحساء للدولة العثمانية طلبت الدولة العثمانية من الأمير ناصر السعدون بتطبيق نظام حكم محلي في الأحساء لتقليل النفقات لذلك قام الأمير ناصر السعدون بالذهاب إلى الأحساء يرافقه عشرة آلاف مقاتل وأربع سفن عثمانية، وعقد مؤتمرا كبيرا بين فيه سياسة الدولة العثمانية التي تعتزم تنفيذها وقام بتعيين شيخ قبيلة بني خالد الشيخ بزيع بن عريعر حاكما للأحساء، وذلك لكون الأمير ناصر السعدون (ناصر باشا) متزوج من أخت شيخ بني خالد بزيع بن عريعر، يذكر العالم الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي (كان هو ووالده مدرسين بالمسجد الحرام.. وهو معاصر للحرب العالمية الأولى وسبق له تولي قضاء البصرة)، وهو المعاصر للأحداث وذلك في كتابه التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، الجزء – 10 – جزء المنتفق، ص: 434 (((لأن أخت بزيع المسماة (نجلة) كان متزوجها ناصر باشا وقد أعقب منها بنتاً سماها (طرفة) فتزوجها سليمان بيك بن منصور باشا بن راشد فولدت له عدة أولاد ستأتي أسماؤهم في ما بعد))).

بعد تعيين الشيخ بزيع بن عريعر على الأحساء من قبل الأمير ناصر السعدون لم يستقر الحكم العثماني فيها وذلك بسبب محاولة الامام عبد الرحمن بن فيصل حاكم الدولة السعودية الثانية استعادتها وقد تم حصار الشيخ بزيع في أحد القلاع بعد أن اندلعت ثورة كبيرة ضده واستطاع أن يرسل طلب استغاثة، لذلك طلب والي بغداد من الأمير ناصر السعدون تثبيت الحكم العثماني في الأحساء، وقد جهز الأمير ناصر السعدون حمله كبيرة من 20 ألف مقاتل وزحف على الأحساء واستطاع هزيمة الامام عبد الرحمن بن فيصل وقواته وتثبيت الحكم العثماني في الأحساء، يذكر ابن عيسى في تاريخه، عند حديثه عن سنة 1291 هـ، صفحة : 218 (((فأمر باشا بغداد ناصر بن راشد بن ثامر بن سعدون رئيس المنتفق أن يسير إلى الأحساء، وعقد له امارة الأحساء والقطيف، وجهز معه عساكر كثيرة من بغداد، واستنفر ناصر بن راشد رعاياه من المنتفق وغيرهم من بادية العراق، فاجتمع إليه جنود عظيمة فسار بهم إلى الأحساء. فلما قرب من بلد الهفوف ,خرج إليهم عبد الرحمن بن فيصل ومن معه من العجمان، وآل مره، وأهل الأحساء، ووقع بين الفريقين قتال شديد فانكسر أهل الأحساء، وانهزموا إلى بلادهم، وتتابعت الهزيمة على العجمان ومن معهم من العربان، وتوجه الامام عبد الرحمن إلى البحرين))).

وقد قام الأمير ناصر السعدون بعدها بعزل الشيخ بزيع بن عريعر وتعيين ابنه الأمير مزيد بن ناصر السعدون حاكما على الأحساء، يذكر الدكتور محمد عربي نخلة، في كتابه تاريخ الأحساء السياسي (1818 – 1913)، ص: 199 (((مما دعا السلطات العثمانیة إلى تغییر سیاستها في حكم البلاد، فقامت بمحاولة اقرب ما تكون إلى تطبیق نظام الحكم المحلي، لأن نظام الحكم المباشر الذي كانوا یتبعونه اثبت فشله لعدة أسباب أهمها:كثرة النفقات المالیة التي كان یتكبدها العثمانیون في الإنفاق على وجودهم العسكري في الاقلیم وثانیها: قسوة المناخ. وثالثها : فقر المنطقة وبعدها عن مركز الخلافة، كل الأسباب كانت وراء التغیر الذي اعتزمته الدولة، فأسندت إلى (ناصر السعدون) متصرف البصرة وزعیم قبائل المنتفق مهمة تطبیق نظام قلیل التكالیف في الاحساء، ولقد وقع اختیار (ناصر) على صهره وزعیم قبیلة بني خالد الموالیة للعثمانیین (بركة بن عریعر) لتسلم منصب المتصرف في ذلك الاقلیم، فغادر (ناصر باشا) مدینة البصرة إلى الاحساء وبصحبته اربع سفن عثمانیة هي (أشور، أبوس، ولبنان، وسینوب) وكان یصحبه (أحمد باشا) قائد الحامیات العثمانیة في الاحساء، وعقد (ناصر باشا) مؤتمرا كبیرا في مدینة الهفوف اعلن فیه عن سیاسة الدولة التي تعتزم تطبیقها في البلاد واعلن ایضا عن تنصیب صهره (بركة بن عریعر) متصرفا للاقلیم وترك له قوة صغیرة من الشرطة العسكریة لتساعده في إقرار الامن، وترك له ایضا بعض رجال الحامیات وقام بسحب معظم جنود الدولة من الاقلیم وعاد بهم إلى البصرة ولكن تلك الترتیبات التي اتخذت في مارس ١٨٧٤ لم تعمر طویلا، ولم یقدر لتلك التجربة النجاح، فاضطر (ناصر باشا) إلى العودة مرة أخرى إلى الاحساء على اثر الثورة التي اندلعت في الاقلیم بزعامة (عبد الرحمن بن فیصل) في اواخر عام ١٨٧٤، وقام باخضاع الثورة بلا هوادة وعین ابنه(مزیدا) متصرفا للدولة في الاحساء وعاد إلى البصرة في فبرایر عام 1875 لتكافئة الدولة على اعماله تلك بتعیینه والیا للبصرة التي رفعت إلى درجة الولایة في ذلك العام))). (ملاحظة: تذكر بعض المصادر بالخطأ ان اسم شيخ بني خالد هو بركة بن عريعر والصحيح ان اسمه بزيع بن عريعر).

بعد ذلك قابل الأمير ناصر السعدون الخليفة العثماني وطلب فصل ولاية البصرة عن ولاية بغداد وقد تم مكافأته على جهوده بتنفيذ طلب حيث تأسست ولاية البصرة الكبرى (والتي تشمل لواء البصرة ولواء العمارة ولواء المنتفق ولواء نجد - الأحساء) وعين الأمير ناصر السعدون كأول والي عليها بعد أن نجح في فصلها عن بغداد أداريا وربطها بالدولة العثمانية مباشرة، وتظهر ولاية البصرة الكبرى في الخرائط العثمانية كولاية مستقله، يذكر الدكتور عبد العزيز عبد الغني، كتاب أمراء وغزاة.. قصة الحدود والسيادة الإقليمية في الخليج (دراسة وثائقية)، ص: 116 (((عين العثمانيون ناصر باشا واليا على المقاطعة الساحلية التي تضم البصرة وتوابعها بمافي ذلك متصرفية نجد. وخشي الكثير من الشيوخ المهادنين مغبة تولي عربي من شيوخ المنطقة منصبا رفيعا كهذا، وشعروا بأن هذا الأمر سيجعل مهمة العثمانيين في استقطاب القبائل في المنطقة وماجاورها أمرا ميسورا، وكتبوا بذلك إلى المقيم البريطاني. وكان ناصر باشا قد أقال حال وجوده في الأحساء بزيغ من منصب المتصرفيه وأقام ابنه مزيد أميرا عليها. وحين غادر ناصر باشا إلى البصرة ترك مع ابنه مزيد حوالي 900 من الجنود النظاميين. واستمر مزيد في منصبه حتى عام 1293 هـ / 1876 م))).

وعندما خشيت الدولة العثمانية من أن يعلن الأمير ناصر (باشا) السعدون الاستقلال عنها نتيجة لعظم السلطات اللي تجمعت في يده (فهو حاكم مملكة المنتفق والتي تضم معظم قبائل جنوب ووسط العراق بالإضافة إلى أنه والي رسمي للبصرة والاحساء) طلبت منه مقابلة السلطان العثماني وهناك وضعته قيدالاقامة الجبرية ولكن بطريقة دبلوماسيه عندما عينته في مجلس الشورى العثماني.

وسط الجزيرة العربية[عدل]

عهد الأمير ثويني بن عبد الله:

في عام 1200 هـ قام أمير القصيم بالاستيلاء على قافلة تجارية كانت خارجة من سوق الشيوخ (عاصمة مملكة المنتفق) ومن البصرة ومتجهه إلى نجد وقتل الكثير من رجالها، يذكر ابن بشر مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد، حوادث سنة 1200 هـ ،عند حديثه عن القافلة التي هاجمها أمير القصيم،، ج : 1، ص: 157 (((وفيها غزا حجيلان بن حمد أمير القصيم إلى ناحية جبل شمر فذكر له قافلة خارجة من البصرة وسوق الشيوخ فأسرع حتى وصل إلى بقعا، فرصد لهم فيها، فوافقها ومعها كثير من اللباس والقماش لأهل الجبل وغيرهم فأخذها وقتل من الحدرة قتلى كثيرة))).

هذا أدى إلى قيام حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله (ابن أخ الأمير سعدون بن محمد الذي عرفت باسمه الأسرة لاحقا) بتجهيز حملة عسكرية ضخمة (من القبائل والحواضر التابعة له) وسار بها إلى القصيم، يذكر ابن لعبون مؤرخ الدولة السعودية الأولى والثانية (المعاصر للأحداث)، كتاب تاريخ ابن لعبون، ص: 552 (((وفي سنة 1201: في المحرم سار ثويني بن عبد الله آل محمد آل شبيب على نجد بالعساكر والجنود ومعه من القوة والعدد والعدة مايفوت الحصر، حتى ان حمول زهبة المدافع والبنادق سبعمائة حمل، ومعه جميع المنتفق، وأهل الشط، والمجرة، والنجادى، وشمر، وغالب طيء، وغيرهم من الخلق))).

وقد سبق الحملة مراسلة أهل الجناح للأمير ثويني بن عبد الله، ويشير المستشرق والرحالة الإنجليزي تشارلز م. دوتي إلى أن الجناح كانت في تلك الفترة تحت نفوذ حاكم مملكة المنتفق الأمير ثويني بن عبد الله وذلك في كتابه ترحال في صحراء الجزيرة العربية، ص: 42 (((كانت جناح، مع بداية القوة الوهابية، محكومة بواسطة ثويني Thueyny المنتفق el - Muntefik وهو كبير شيوخ بلاد النهر بالشمال، ولكن عنيزة كانت متحالفة مع الوهابي. وجرى هزيمة سكان جناح من بني خالد في الاضطرابات التي تلت ذلك، الأمر الذي اضطرهم للتخلي عن المكان))). ويصف الرحالة هنا حاكم مملكة المنتفق الأمير الشريف ثويني بن عبد الله بأنه كبير شيوخ قبائل العراق. يرى عبد الله بن صالح الدرع أن سبب قيام ثويني بحملته على القصيم.. أنه كان لثويني نفوذ في القصيم (خاصة عنيزة) قبل دخولها في طاعة الدرعية. وهو بذلك يرى صحة ما أورده (داوتي): من أن لثويني نفوذ في القصيم (خاصة عنيزة) قبل دخولها في طاعة الدرعية.. فبعد مكاتبة أهل الجناح لثويني ؛ رأى ثويني أن الفرصة مواتية لاسترجاع نفوذه على منطقة القصيم. وهذا ما حدا بأمير عنيزة (عبد الله بن رشيد) من قيامه بالاستيلاء على (بلدة الجناح)، وهدمه بيوت أهلها. فهو يعلم أن هناك قوتين تتصارعان على مد نفوذهما في منطقة القصيم عامة، ومنطقة عنيزة خاصة.

المعارك ضد الإنجليز[عدل]

عندما دخل الأنجليز العراق عام 1914 م (الحرب العالمية الأولى)، اتخذ الأمير عجمي السعدون حاكم مملكة المنتفق ومعه معظم قبائله جانب العثمانيين (على الرغم من قتل العثمانيين لوالده الأمير سعدون (باشا) السعدون)، وبقي يحارب الأنجليز هو ومعظم قبائل اتحاد المنتفق حتى سقوط العراق بأكلمه في يد بريطانيا العظمى نهاية عام 1918 م، ينقل البارون الألماني ماكس فرايهير، وصف للأمير عجمي السعدون، وذلك في كتابه البدو، الجزء الثالث، (عن فيلبي..الجزء الأول, ص 257)، ص 631 (((كان عجمي أعظم ان لم يكن في الواقع العبقرية العسكرية الوحيدة التي أنجبها العرب خلال الحرب وكانت صفاته تستحق اعترافا أفضل ونجاحا أكبر حظا. وعلى الرغم من أنه كان عدونا لا يمكننا انكار تقديرنا للطريقة والشكل الذين استمر فيهما في خدمة قضية خاسرة ولا مستقبل لها على مدى سنوات الحرب في الصحراء، على الجانب الآخر من الفرات، كان دوما سهما في لحمنا وعاملا توجب علينا أن نحسب له حسابا))).

وفي عام 1915 م أثناء القتال حاولت بريطانيا العظمى استمالة آل سعدون وذلك بعرض الحكم عليهم مقابل التخلي عن جانب الأتراك وهو العرض الذي أرسل مكتوبا من قبل السير بورسي كوكس (الحاكم الملكي لبريطانيا العظمى في العراق) للأمير عجمي السعدون (وما زال أبناؤه يحتفظون بهذه الوثيقة التاريخية) والذي رفضه الأمير عجمي السعدون كليا واستمر في قتال الأنجليز حتى سقطت مملكة المنتفق والعراق، وهذا نص الوثيقه، المنشورة صورتها في كتاب القاموس العشائري العراقي، ج:1، ص437(((شيخ العرب الأمير السعدوني

نبارك النسب السعدوني الهاشمي في الجزيرة العربية وشجاعة أبائكم وأخوانكم ونقدر مواقفكم من الاتراك نعرض عليكم كأمير عربي ونود أن نعلمكم إن الشيخ مبارك أمير الكويت وعبد العزيز أمير أرضه تخلو عن الاتراك وإننا نعرض عليكم أميراً على أرضك لا تضيع الفـرص على أهليكم يا شجاع نقدر فيك الموقف نعرض عليك لانك أحق من غيرك.

السير بورسي كوكس

الحاكم الملكي لبريطانيا العظمى

العراق 1915 م))).

هاجر الأمير عجمي السعدون إلى تركيا بعد خسارة مملكة المنتفق الحرب وسقوط العراق بيد بريطانيا العظمى ومصادرة معظم أراضي السعدون في العراق من قبل بريطانيا العظمى، وقد تم منحه مقاطعة زراعية هناك من قبل الدولة العثمانية. يذكر الكاتب فهد المارك، نص الرسالة التي وجهها كمال أتاتورك للأمير عجمي السعدون عند قدومه لتركيا، وذلك في كتابه من شيم العرب، ج1، ص:103، وقد أرسلت الرسالة في الفترة التي سبقت انقلاب أتاتورك على العثمانيين وقد ترجمها للعربية الدكتور أمين رويحة (((حضرة شيخ مشايخ العراق عجمي باشا. استبشرت بتشريفكم إلى ديار بكر، وكنت قد سمعت عن سجاياكم ورجولتكم وارتباطكم بمقام الخلافة المقدس، وأنا عندما كنت في الحرب المنصرمة في قيادة الجيش الثاني في ديار بكر وقيادة الجيش الرابع في حلب ممااحدث لكم في قلبي محبة كبيرة.....))) ويكمل المؤلف فهد المارك بعد عرضه نص الرسالة في كتابه من شيم العرب (((والشيخ عجمي الآن يقطن البلاد التركية حيث أدى به وفاؤه إلى أن ناضل في صف الأتراك إلى آخر لحظة، ولم يقف به وفاؤه إلى أن قاتل بجانبهم في بلاده العربية فحسب بل ذهب يناضل بجانب الجيوش التركية في قلب بلادها إلى أن هجر وطنه العراق.وهكذا ذهب البطل ضحية لوفائه حيث خسر زعامته في العراق واملاكه التي لاتحصى وبقي في تركيا لاجئا))).

تذكر المس بيل، والتي عملت في العراق مستشارة للمندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس ،و توفيت عام 1926 م، في كتابها فصول من تاريخ العراق القريب (((في ظل الأسرة الحجازية الجبارة، أسرة السعدون والتي لعبت دورآ لا يستهان به في تاريخ المنطقة الحافل، قبائل المنتفق تشكل دومآ مصدر إزعاج للسلطات البريطانية، وخصوصآ وأنهم رؤوا أمراءهم السابقين (السعدون) متمسكين بكبرياء وتقاليدهم القتالية التي جعلتهم في معزل عن أي مساهمة أخرى في حكم البلاد، مما قوى دعاويهم، ولم يسهل أمرنا في أراضي المنتفق حتى عام 1919))).

بعد سقوط مملكة المنتفق في الحرب العالمية الأولى أصبح الأمير يوسف المنصور السعدون (امير قوات الهجانة في العراق)، وتحالف مع الملك عبد العزيز آل سعود بعد أن اختلف مع ملك العراق فيصل (المعين من قبل بريطانيا العظمى)، ولكن تاقت نفسه لغزو قبيلة الظفير، وهذا ما أغضب الملك عبد العزيز واختلفا، بعدها عاد للعراق من جديد.

المصادر[عدل]

  1. ^ نصيحة المشاور وتعزية المجاور عبد الله بن محمد بن فرحون ص247. دار المدينة المنورة ط1-1417 هم ـ
  1. التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية (قسم امارة المنتفق)– للنبهاني.
  2. إمارة المنتفق وأثرها في تاريخ العراق والمنطقة الاقليمية(1546 م-1918 م) / د. حميد حمد السعدون.
  3. تاريخ امراء المدينة المنورة- د. عارف عبد الغني.
  4. القبائل والبيوتات العراقية الهاشمية في العراق - للشيخ يونس إبراهيم السامرائي.
  5. موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - للمحامي عباس العزاوي.
  6. معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي -المستشرق النمساوي ادوارد زامباور.
  7. قاموس تراجم الأعلامخير الدين الزركلي.
  8. الاسرة الحاكمة في العراق- د. عبد السلام رؤوف.
  9. ذكرى السعدون-الشيخ علي الشرقي.
  10. كتاب أركان الباديه- إبراهيم كريدية.
  11. تاريخ إيران السياسي- السيد مصطفى طبطبائي.
  12. عنوان المجد في أحوال بغداد وبصرة ونجد - السيد إبراهيم فصيح الحيدري.
  13. المس بيل، فصول من تاريخ العراق القريب، ترجمة: جعفر الخياط، (بيروت – 1971 م).
  14. ارلند تي ويلسون، بلاد ما بين النهرين بين ولأين، ترجمة : فؤاد جميل.
  15. (إمارة عنيزة وإمارة الجناح).. علاقة سلم، أم علاقة سلاح، عبد الله بن صالح الدرع.
  16. اصول التاريخ للباحث جمال الدين فالح الكيلاني.
  17. البدو ,(قسم امارة المنتفق) ماكس فرايهير اوبنهايم.
  18. تاريخ ابن لعبون.
  19. أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث، ستيفن همسلي لونكريك.
  20. الكويت وجاراتها, ديكسون.
  21. مطالع السعود في أخبار الوالي داود، ابن سند.
  22. تاريخ الكويت السياسي (فصل المنتفق)، حسين الشيخ خزعل.
  23. عنوان المجد في تاريخ نجد، ابن بشر.
  24. تاريخ المنتفق، سليمان فائق بك.
  25. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، د. علي الوردي.
  26. عرب الصحراء، ديكسون.
  27. ولاة البصرة ومتسلموها، إبراهيم الغملاس.
  28. ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها، الكسندر اداموف.
  29. دليل الخليج، ج ج لوريمر.
  30. موسوعة العشائر العراقية، ثامر العامري.
  31. صور من تاريخ العراق في العصور المظلمة، جعفر خياط.
  32. دوحة الوزراء في تاريخ بغداد الزوراء، رسول الكركوكلي.
  33. تاريخ السعدون، المؤرخ عبد الله الناصر.
  34. عشائر العراق (قسم امارة المنتفق)، المؤرخ عباس العزاوي.
  35. مختصر تاريخ البصرة، علي ظريف الأعظمي.
  36. آل الأعرجي _أحفاد عبيدالله الأعرج، حليم حسن الأعرجي.
  37. تاريخ الأحساء السياسي (1818 – 1913)،الدكتور محمد عربي نخلة.
  38. تاريخ ابن عيسى – المقتطع من خزانة التواريخ النجدية، إبراهيم بن صالح بن عيسى.
  39. كتاب الخبر العيان في تاريخ نجد، المؤرخ والشاعر خالد الفرج.
  40. كتاب الخليج والجزيرة العربية بين القرن السادس عشر والقرن العشرين، د. طارق نافع الحمداني.
  41. كتاب تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق، المؤرخ النجدي عبد الله بن محمد البسام.
  42. كتاب ولاية البصرة - من كتاب (سياحة نامة حدود) جولة بالمناطق الحدودية بين الامبراطورية العثمانية وفارس، تقرير عثماني أعده خورشيد باشا (الذي اشترك بلجنة الحدود العثمانية الفارسية ما بين 1848 م - 1852 م وأصبح واليا لأنقرة لاحقا).
  43. كتاب امارة في بلاد الرافدين – الخميسية، حمد بن عبد الله بن حمد آل خميس.
  44. كتاب تاريخ مدينة سوق الشيوخ، عبد الكريم محمد علي.
  45. سوق الشيوخ، مجلة لغة العرب عام 1912 م، المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي.
  46. كتاب مشاهدات بريطاني عن العراق سنة 1797، الرحالة الأنكليزي المعروف جاكسون.
  47. كتاب تاريخ الكويت، مؤرخ الكويت الأول الشيخ عبد العزيز الرشيد.
  48. كرمة علي الساقية التي صارت نهرا، الأستاذ كاظم فنجان الحمامي.
  49. كتاب مباحث عراقية، المؤرخ يعقوب سركيس.
  50. كتاب البصرة في الفترة المظلمه، المؤرخ حامد البازي.
  51. كتاب علماء نجد خلال ثمانية قرون، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام.
  52. كتاب أمراء وغزاة.. قصة الحدود والسيادة الإقليمية في الخليج (دراسة وثائقية)، الدكتور عبد العزيز عبد الغني.
  53. كتابه ترحال في صحراء الجزيرة العربية، المستشرق والرحالة الإنجليزي تشارلز م. دوتي.
  54. كتاب القاموس العشائري العراقي، الشيخ أحمد العامري الناصري.
  55. كتابه من شيم العرب، فهد المارك.
  56. بحث: جذور الفكر السياسي في العراق الحديث ـ1 ـ، محاولات الاستقلال المحلّي في العراق 1750 ـ 1817، أ.م.د. رياض الأسدي، مجلة الجندول.
  57. بحث : مدينة الخميسية (لؤلؤة البرية)، منشور في مجلة لغة العرب عام 1912 م (قبل الحرب العالمية الأولى)، المؤرخ والصحفي سليمان بن صالح الدخيل النجدي.
  58. مقالة : النار في حياة العرب... رفيقة أفراحهم وملح أهازيجهم، جريدة السياسة، سنة 2010، أحمد بن محارب الظفيري.
  59. كتاب رحلة المنشي البغدادي إلى العراق، السيد محمد آغا الفارسي، رحلته عام 1820 م.
  60. كتاب رحلة القائد العثماني سيدي علي التركي، والذي يتضمن أيضا عدة أبحاث أخرى عن الجزيرة العربية والعراق في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، د. عماد عبد السلام رؤوف.
  61. كتاب بنو خالد وعلاقتهم بنجد 1080 - 1208 هـ/ 1669 – 1794 م، عبد الكريم المنيف الوهبي.
  62. كتاب سبائك العسجد في أخبار نجل رزق الاسعد، المؤرخ العثماني الشيخ عثمان بن سند الوائلي البصري.
  63. كتاب امارة الزبير بين هجرتين بين سنتي 979 هـ - 1400 هـ، عبد الرزاق الصانع وعبدالعزيز العلي.
  64. كتاب من أخبار البادية في نجد (من 500 هـ إلى 850 هـ)، أيمن سعد محمد النفجان.
  65. كتاب حديقة الزوراء في سيرة الوزراء، المؤرخ عبد الرحمن السويدي.
  66. ســوق الشيوخ مركز إمارة المنتفق (1761 – 1869 م) دراسة في أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، رسالة ماجستير، أحمد الحجامي.
  67. كتاب رحالة أوروبيون في العراق، رحلة تايلر عام 1790 م.
  68. كتاب رحلة دوبريه إلى العراق (1807-1809)، الرحالة دوبريه.
  69. كتاب رحلة أبي طالب خان إلى العراق وأوروبة، الرحالة أبي طالب خان في أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر.