التيار السروري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من السلفية السرورية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

السلفية السرورية أو التيار السروري أو السرورية والسروريين هو تنظيم وتيار أسس وأنشأ في كيان دولة قائمة. ويعتبر اليوم من أوسع التيارات الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي.[1] مؤسسه الشيخ محمد سرور زين العابدين سوري من حوران كان من الإخوان المسلمين وانشق عنهم. كان مدرسا في سوريا، ثم تعاقد مع المعاهد العلمية التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود حيث عمل في الأحساء والقصيم فدرس في المعهد العلمي ببريدة وعرف عنه نشاطه وتطلعة. والسرورية فكر ومنهاج وتنظيم وقد اعترف محمد سرور بوجود تنظيم كان منشأه في السعودية. ثم انتشر في بعض دول العالم كما ذكر في برنامج مراجعات في قناة الحوار.[2] تملك السرورية رؤية دينية واضحة لكثير من الأمور بخلاف التيارات الدينية الأخرى فهي ليست إعادة تأهيل للسلفية الجهادية فالسرورية ربما تتقاطع مع الجهادية لكونها جمعت بين الحركية والسلفية لكن لا يعني ذلك أنها نسخة مجهزة للجهادية فلدى السرورية رؤية دينية واضحة لكثير من الأمور وهو ما يجعل بعض القضايا الفكرية التي تعتمد عليها تيارات السلفية محسومة لديها وبعضها الآخر قابل للنقاش كالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات ومفهوم الدولة والحاكم والمحكوم وغيرها.[3] وتشهد السرورية في الآونة الأخيرة تراجعاً داخل السعودية نظراً لأن بعض تلامذة سرور مثل عائض القرني قاموا الآن بتغيير لأفكارهم وعارضوا فكرة تسييس الإسلام ورفضوا تأييد العنف كسبيل وحيد لمواجهة ما يسمونه بموجة الإلحاد والحداثة [4] ونكاد نشهد نهايتها.[5]

النشأة[عدل]

كان مجيء الشيخ محمد سرور زين العابدين إلى السعودية في بادئ الأمر لتدريس علم الرياضيات في المدارس الثانوية وهي المهنة التي كان يمتهنها قبل اختلافه مع جماعة الإخوان في دمشق ومن ثم اضطراره إلى الخروج من سوريا واستقر الشاب السوري أول قدومه في منطقة القصيم - وسط السعودية - التي تعتبر معقل الدعوة السلفية وبخاصة مدينة بريدة. وعقب تعرفه على أحوال المنطقة ودرسه لثقافتها وأمزجة أبنائها بدأ الشيخ سرور زين العابدين في بث أفكاره مفضلاً في البداية الانطلاق من الشباب المتحلقين حوله والذين وجدوا في حديثه شيئاً جديداً ثورياً لم يألفوه في خطاب علمائهم من السلفيين حيث كانت أفكاره بجانب ثوريتها وحركيتها تصيغ في مجموعها خطاً وسطاً بين السلفية وفكر الإخوان.[6] فكان نشؤء الفكر السروري في السعودية والمنتسبون إليه ليسوا من جنسية واحدة فقط بل من محتلف الجنسيات لا سيما وأن السعودية أصبحت فيما بعد من الأماكن التي يقصدها العرب سواءً كانوا مدرسين أو عمال أو أي عمل آخر.[1]

كان الفكر السروري يجذب القواعد بأطروحات سيد قطب ومحمد قطب والأفكار الجهادية رغم أن الشيخ سرور نفسه عندما حدثت مجزرة حماة السورية طلبت منه قيادة الإخوان أن يعلن الجهاد ويعبئ القواعد ولكنه رفض لأسباب معينة وكان الانفصال النهائي بين الطرفين فتأسس التيار السروري على يد الإخوان السوريين بقيادة الشيخ محمد سرور زين العابدين والشيخ منير الغضبان ثم انشق مرة أخرى الشيخ سرور وانفرد بقرار خالف فيه القيادة الإخوانية السورية بعدم الاندماج والعمل الحركي في المجتمع السعودي فاستمر في اللقاءات والدروس بين السعوديين حتى تكون ونما هذا التيار الفكري الجديد وأصبح الشيخ سرور مرجعاً حركياً للشباب السعودي يجمع لهم بين كتاب الظلال وبين كتاب التوحيد.[7]

فقال أحد الباحثين السعوديين:«إن محمد سرور زين العابدين جمع بين عباءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين بنطال سيد ومحمد قطب حتى غدت هذه الشخصية أهم وأبرز مرجع حركي للشباب الصحوي السعودي من خلال إمساكه بكتاب التوحيد باليد اليمنى والظلال باليد اليسرى أو من خلال قيامه بعقد قران بين الوهابية والقطبية.» وكان محمد سرور طيلة فترة تواجده بالمملكة مؤثراً ومتأثراً في ذات الوقت فقد أثر على تيار من الشباب برؤيته الإخوانية من حيث التنظيم والحاكمية والسياسة التي لم تكن تشغل التيار السلفي حينها وفي ذات الوقت تأثر بالأطروحات السلفية التي تسود المجتمع السعودي وهو ما ولد بعد ذلك هجيناً جديداً على الساحة الإسلامية شكل الشريان الأكبر في ما عرف بالصحوة بعد ذلك المسمى بالسرورية. لقيت أفكار الشيخ سرور انتشاراً واضحاً في فترات السبعينيات والثمانينيات وأصبح له أنصار كثر وسط النخبة الشرعية بالمملكة وبخاصة فئة الشباب آنذاك وتتلمذ عليه مجموعة من الأسماء التي برزت لاحقاً في سماء العمل الدعوي في المملكة منهم الشيخ عائض القرني.[6]

فالفكر السروري قام على مبدأ الحركة ضد السكون وصورت لأنصارها أن المؤسسة السلفية التقليدية جامدة في نظرتها لمفهوم السياسة والبيعة فبثت في المريدين شحنة من لقاح الحركية لكنها ومثلما كادت أن تطيح بالمفهوم السلفي وبكامل عمدان المدرسة وقعت في ذات الخطأ بأن كانت جرعة اللقاح التغييري أكبر وأكثر من الوصفة ولهذا اكتشف الجمهور أن صحويتها الفارطة بدأت تزلزل أساس العمارة.[5]

التسمية[عدل]

أخذت الجماعة اسم الشيخ محمد سرور أي لفظ السرورية بسبب رفض المؤسسين الإعلان عن الجماعة التنظيمية فظهر الاسم بعد أزمة الخليج بشكل إعلامي ولمحمد سرور المؤسس مجموعة من الكتب وبعضها كتب بأسماء حركية انتقل من السعودية للكويت وعمل في مجلة المجتمع ثم خرج منها لمخالفته لفكر المجلة ثم انتقل للعمل في لندن وأسس المنتدى الإسلامي الذي يصدر مجلة البيان وإنشاء مؤسسة أخرى تصدر مجلة السنة. ورغم نسبتها إليه - أي السرورية - إلا أنه يرفض هذه التسمية ويرفضها أغلب إسلاميي السعودية.[8] وتطلق حالياً على مجموعات كبيرة من العلماء في المملكة لهم نوافذهم الإعلامية وهي تسمية يعتقد أن مصدرها جاء من خصوم التيار السروري والمتضررين منه خاصة من تيار الإخوان المسلمين الذين رأوا في هذا التيار إهداراً لطاقات العمل الإسلامي.[6]

الخصائص والصفات[عدل]

لم يكن محمد سرور في يوم من الأيام مسئول تنظيمي في هذا التيار لكنه أيضاً ليس نكرة بل يمكن القول أنه مؤسس هنا وهناك.[1] واستطاع أن يسيطر هو وتياره على أوساط الشباب وشرائح كثيرة من المثقفين بالإضافة إلى الظهور العلني له الذي دمج بين السلفية والجهادية لصعوبة الانسلاخ الكلي من العباءة السلفية والتي تغطي معظم الشعب السعودي.[7]

فالسرورية منهج يختلف عن المنهج الإخواني والسلفي التقليدي فهو يقوم على المزج بين شخصيتين إسلاميتين هامتين هما: ابن تيمية وسيد قطب فقد أخذوا من ابن تيمية موقفه السلفي الصارم من المخالفين للسنة من الفرق والمذاهب الأخرى مثل الشيعة وبالتالي فهم استمدوا من ابن تيمية المضمون العقائدي. وأما سيد قطب فأخذوا منه ثوريته وآمنوا إيماناً تاماً بمقولة الحاكمية لديه.[9] كما كان للسروريين والقطبيين منذ أن تكونوا عام 1392 هـ تقريباً ومعهم بعض الشباب السعوديين أثر كبير في الإخلال بأصل السمع والطاعة الذي هو من أصول معتقد أهل السنة.[10] وقال فيهم الإمام الألبانيإنهم خوارج إلا من بعض الجوانب وهذا من العدل الذي أمرنا به.[11]»

فقد تناوبت السرورية مشهد الحركة بين حركتين فأخذت جل قواعدها الفقهية من السلفية للنفاذ للمجتمع المحافظ والفوز بثقته وأخذت من الإخوان طابع التنظيم الحركي السياسي ولكن في مجتمع لا يميل كثيراً لركوب اللعبة السياسية, فكانت مزيجاً من ذات اللونين الموجودين وهذا ما ساعد أنصارها على التخفي طويلاً. لكن مزيجها المألوف لا يعني أنها لم تكن حركة.[5]

فالقضية الأساسية عند الفكر السروري هي مسألة الحكم أو الحاكمية كما يسمونها وبهذه المسألة يزنون الدعوات والدعاة والدول. ألف سرور كتابه منهج الأنبياء لعرض الدعوة إلى التوحيد في ثوبها الحركي لاعتقاده أن كتب العقيدة السلفية لا تحرك هذه الجموع الثائرة حيث يقول:«نظرت في كتب العقيدة فرأيت أنها كتبت في غير عصرنا وكانت حلولاً لقضايا ومشكلات العصر الذي كتبت فيه ولعصرنا مشكلاته التي تحتاج إلى حلول جديدة ومن ثم فأسلوب كتب العقيدة فيه كثير من الجفاف لأنه نصوص وأحكام.[12]» ولذلك كانت شعارات ومصطلحات هذا الفكر تحاول الجمع بين السلفية والاخوانية فقالوا: سلفية المنهج عصرية المواجهة.[13]

المناظرات[عدل]

الإخوان المسلمين[عدل]

عانى التيار الإخواني صراعاً طويلاً وخفياً مع التيار السروري وتنوع هذا الصراع بين تبادل التهم والتقارير الاستخبارية وبين جذب الشباب والشرائح الاجتماعية. من حيث النشأة والتكوين فالتيار الإخواني أقدم بكثير وأعمق من التيار السروري, كان هذا الصراع من أهم عوامل ضمور التيار الإخواني السعودي فقد كانت هناك حرباً خفية في التجمعات الشبابية والفكرية والثقافية وفي أروقة الجامعات والمعاهد والمراكز الصيفية. وكانت الأفكار التي يتربى عليها التيار السروري تحمل نوعاً من التحامل على التيار الإخواني وهي نتاج للتحامل الذي يحمله الشيخ سرور على الإخوان بشكل عام حيث ترسخت لدى القواعد السرورية أن الإخوان ضد الجهاد ويحملون أفكار المرجئة ويشجعون الديموقراطية والبرلمانات والانتخابات وهذه الأمور يرفضها التيار السروري.[7]

كان للصراع الإخواني السروري أثر كبير على ترتيب البيت الإخواني السعودي وضموره إعلامياً واجتماعياً فقد كان التيار الإخواني يحارب على عدة جبهات داخلية وخارجية أضف إلى ذلك التيار السلفي المؤسسي والتيار الجامي المتأسلف. كان من المستحيل أن يظهر التيار الإخواني علناً في بيئة مثل بيئة السعودية فالعباءة السلفية تغطي الجميع وطريقة تعامل النظام مع المؤسسات الدينية لا تعطي مجالاً للحركة أو الظهور بأيديولوجية جديدة على المجتمع السعودي الذي ألف التحالف السلفي السعودي منذ أيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب. لكن البيئة السعودية المحكمة الإغلاق لم تعط التيار الإخواني أي مجال للظهور فاكتفى التيار بالنمو عمودياً وتكثيف البناء التربوي والفكري.[7]

السلفية الجهادية والجامية[عدل]

رغم اختلاف التيارات السلفية إلا أنهم جميعاً تجمعهم عدة نقاط تشابه وتوحد من أبرزها: التدين القوي والاهتمام بمسائل العقيدة السنية ضد الشيعة والفرق الأخرى، والمظاهر الشكلية السنية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعاطفة الدينية الجياشة، وتعظيم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من العلماء والمجاهدين والمصلحين، ومسألة البراءة من غير المسلمين.[14]

التواجد[عدل]

الفكر السروري موجود في العديد من البلدان العربية بجانب السعودية - التي انطلق منها هذا التيار - وهذا التيار له محددات ومواقف متقاربة أو متشابهة وأحياناً متطابقة حيال الكثير من القضايا الدينية والفكرية ولهذا التيار رموزه الفكرية والدعوية في المملكة وهم ينطلقون في دعوتهم من خلالها.[15] بل واستطاع الفكر السروري السيطرة على كثير من المراكز الحساسة في الهيئات الدينية والخيرية والإعلامية بالمملكة وتغلغل في المساجد والمدارس مستخدماً مجموعة من الأفكار والمناهج والآليات التي استطاع أخذها وتطويرها من فكر سيد قطب وأخيه محمد قطب - مقيم في السعودية حالياً - ومن التجربة الحركية الإخوانية.[16]

السودان[عدل]

وجدت السرورية أرضاً خصبة في السودان بعد أن انتشر في الخليج. هناك من يتهم هذا التيار بالتطرف ويربط بين بعض أفكاره وبين حوادث عنف حدثت في السودان وهناك من يدافع عنه ويعتبره أحد التيارات الفكرية المعتدلة التي قد يسيء إليها بعض أبنائها ويتورط في أحداث عنف دون أن ينسحب ذلك على الأغلبية العظمى من المنتمين للتيار وتعتبر الرابطة الشرعية في السودان الواجهة المعلنة لهذا التيار. واتهمت السرورية ببعض المنتمين إليها بالضلوع في عمليات اغتيال وقتل لمن تصدر الرابطة بحقهم فتاوى بالردة أو الكفر مثل الصحفي السوداني محمد طه الذي جرى خطفه وذبحه بعد أن حكمت عليه الرابطة بالردة بسبب مقال صنفه علماء من الرابطة أنه خروج عن الإسلام.[17]

الإرث الثقافي[عدل]

يشكل التيار السروري اليوم القطاع الأكبر والأكثر انتشاراً في المملكة على وجه الخصوص ومنطقة نجد على الأخص من ذلك لكن يتضح للمراقب أن السرورية وإن كانت نجحت في خلق جيل مطلع محب للقراءة والمعرفة إلا أنها أخفقت كغيرها من التيارات الدينية في مجاراة التحديث المتسارع للمجتمع ما نتج عنه شبه ازدواجية بات أفراد هذا التيار يتبادلونها من خلال تقوقعهم على شكليات ورمزيات كانت فاصلة في فترة التسعينيات لكنها اليوم صارت أكثر عمومية وشمولية من ذي قبل.[18]

نتيجة الاصدام[عدل]

يوجد اليوم العشرات من حملة الأفكار السلفية التنويرية من طلبة العلم الشرعي وطلاب الدراسات العليا بالإضافة إلى أساتذة في الجامعات ولكل منهم سياقة الخاص لكنهم يتفقون في كون أفكارهم جاءت نتيجة استجابة للمتغيرات الاجتماعية بالدرجة الأولى. وهذه استجابة واحدة من استجابات متعددة عاشها المجتمع. البعض تحول إلى الفكر الليبرالي أو اعتزل الحوارات والسجالات تماماً وانضم لعالم المال والأعمال وأخرون تحولوا حتى إلى الشغف بكرة القدم متابعة البطولات الأوروبية أو متابعة الأفلام الهوليودية بعد أن كانوا من طلبة العلم الشرعي أو ممن يتملكهم الشغف بالفكرة السلفية التي انفصلت عن واقع الحياة بشكل مثير.[19]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت السرورية بالسين المهملة أو الشرورية بالشين المعجمة عبد الحق التركماني.
  2. ^ كما في فضائية «الحوار» بتاريخ 1429/3/16 هـ الموافق 2008/3/24 م
  3. ^ التيارات الدينية في المملكة العربية السعودية الكاتب خالد المشوح.
  4. ^ الخبير الاستراتيجي السعودي الدكتور أنور ماجد عشقي.
  5. ^ أ ب ت مقال تيار "السرورية" في المملكة. بقلم الكاتب وأستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعات السعودية علي الموسى.
  6. ^ أ ب ت (السرورية السعودية).. ظاهرة أم تيار فكري؟ بقلم عبد الحي شاهين.
  7. ^ أ ب ت ث 'الإخوان السعوديون'.. التيار الذي لم يقل كلمته بعد! بقلم عمر العزي.
  8. ^ كما يقول الكاتب الإسلامي السعودي إبراهيم السكران
  9. ^ السكران في حديث له مع صحيفة لندنية.
  10. ^ السمع والطاعة بين السرورية والسلفية بقلم عبد العزيز بن ريس الريس.
  11. ^ السرورية خارجية عصرية تعليق من الإمام الألباني.
  12. ^ 8/1 من كتابه منهج الأنبياء.
  13. ^ براءة الدعوة السلفية من الفكر القطبي السروري بقلم محمد بن حسن بن حجازي.
  14. ^ الجماعات السلفية في اليمن: التعدد والنشأة والمسميات. بقلم محمد بن طاهر.
  15. ^ الداعية السعودي البارز عوض القرني.
  16. ^ "السرورية" دراسة, بقلم الكاتب السعودي عبد الله بن بجاد العتيبي.
  17. ^ التيار التكفيري السرورية
  18. ^ الباحث الإسلامي خالد المشوح.
  19. ^ التنوير وإشكالية التأسيس: ما يفوق سوء الفهم بقلم بدر الراشد.

الوصلات الخارجية[عدل]