السيدية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

السيدية منطقة من مناطق بغداد تقع في جانب الكرخ من العاصمة بغداد في الجنوب الغربي من بغداد.

تاريخ[عدل]

شهد عقدا الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حملات لتوزيع الأراضي السكنية في ضواحي بغداد وأطرافها، أعقبها إقبال غير مسبوق من جانب موظفي الدولة مدنيين وعسكريين على بناء منازل ودور لضمان مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وخلق الاطمئنان النفسي والعائلي لكي لا يكون للمستأجرين وأصحاب العقارات سلطان عليهم، وهكذا وفي غضون سنوات قليلة ولدت مدن وأحياء سكنية حديثة شمخت في ضواحي العاصمة وفقاً لتصاميم هندسية جذابة وراقية تبعث على الفخر والارتياح والزهو.

ومن أبرز وأهم الأحياء الجديدة (حي السيدية) في جانب الكرخ وتحديداً إلى الجنوب الغربي من مدينة بغداد إذ تم توزيع الأراضي في عهدي الزعيم عبد الكريم قاسم والرئيس عبد السلام عارف فيما بدأ تشييد الدور ابتداء من العام 1966 في عهد الرئيس عبد الرحمن عارف واستمر البناء في عهدي الرئيسين الراحلين احمد حسن البكر وصدام حسين.

كانت تقطن السيدية أغلبية من الموظفين وضباط الجيش والشرطة يتوزعون على المساكن والدور بالإضافة إلى العمارات السكنية وتشتهر بشارعها التجاري الرئيس الذي يضم عشرات المحال والأسواق التجارية التي توفر مختلف البضائع والاحتياجات المنزلية.. كما تنتشر على جانبي الشارع عيادات الأطباء في مختلف الاختصاصات وأيضاً العديد من المراكز الصحية. وتمتاز (السيدية) بموقعها الحيوي فهي تحد من شمالها منطقة الجادرية والكرادة الشرقية وتقع على الخط الدولي السريع الذي يربط محافظات الفرات الأوسط بالعاصمة وأيضاً قرب شارع مطار بغداد الدولي الاستراتيجي، وتحدها من الجهة الأخرى منطقة البياع ومن جنوبها وشرقها منطقة الدورة، أما سكان المنطقة فأنهم من مختلف الطوائف، المسلمون يشكلون الأغلبية الساحقة بالإضافة إلى وجود عدد من العائلات المسيحية والمندائية، وأهم ما يميز السيدية سكانها الأصليون من عشائر الجنابيين والجبور وزوبع والكرطان التي كانت المنطقة أرضاً زراعية في السابق تعود لأجدادهم قبل تحويلها إلى أراضي سكنية.

بعد الغزو الامريكي[عدل]

وفي ظل السلطة الطائفية البغيضة تعرض سكان السيدية التي يشكل السنة العرب نسبة 80 % منهم إلى أبشع أساليب القتل والتصفية والتهديد والتهجير على أيدي قوات المالكي الخاصة المسماة (سوات) والميلشيات الطائفية المرتبطة بمكتب رئيس الوزراء مباشرة.

وأخذت عصابات التصفية القادمة من منطقة (المعالف) تشن حملات قتل على الهوية وكذلك مداهمة المنازل وإجبارهم بقوة السلاح على مغادرة منازلهم وإلا فأن الإبادة الشاملة بانتظارهم.

ويقود هذه العصابات المعروفة لدى سكان السيدية كل من رفعت الأعرج وطلعت أبو همام وحيدر زنجاري ويبني هؤلاء مقرات لهم وأوكاراً خاصة متجاوزين على القوانين كلها بدعوى بناء (حسينيات) لأن المنطقة خالية منها!

خطباء وأئمة الجوامع والمساجد تعرضوا بدورهم إلى الاغتيال والقتل في وضح النهار أمثال الشيخ علي أمام وخطيب جامع شاكر عبود والشيخ أبو عمر خطيب جامع معاذ، فيما نجا الشيخ نهاد الجبوري من محاولة اغتيال،

أما مسجد الفرقان الواقع على الشارع العام مقابل سايلو الدورة فقد استولت عليه العصابات الطائفية وحولته إلى حسينية ومدرسة لتعليم الفقه الجعفري!

وبدأت مأساة السيدية وأهلها في العام 2007 إذ تم تطويقها بسياج كونكريتي وتم إغلاق جميع المداخل التي تؤدي إليها باستثناء ثلاثة مداخل وأربعة مخارج لشوارع الخيزران والعلوة ودور الضباط قرب مركز الوليد، مع الإشارة إلى أن مخرج جسر الجادرية الحيوي يسمح بالدخول للمارة فقط.

ولم يرق الهدوء النسبي وبدء عودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى المنطقة للميلشيات الطائفية فعادت عملياتها الإجرامية بالقتل على أساس طائفي ترافقها حملة لتغيير طابع المنطقة من خلال تهجير ساكنيها الأصليين ليحل مكانهم وافدون جدد بهوية طائفية شيعية.

وتستعين هذه الميلشيات وما تزال باللواء العسكري المسمى (لواء البصرة) في عمليات القتل والإقصاء والتهجير، المتمثل بتصفية أصحاب المحال التجارية والبيوت، كما أنشأوا مجمعاً أطلقوا عليه (مكتب أنصار القائم) على أرض تعود ملكيتها إلى وزارة المالية، في عملية إجرامية قبيحة تنفذ بوتائر يومية متصاعدة لتغيير ديموغرافية منطقة السيدية ذات الأغلبية العربية السنية المطلقة.

وتشتهر (السيدية) بالعديد من المدارس الثانوية الخاصة بالبنات وهي (أغادير، تبوك، أسماء ذات النطاقين، المستقبل)، وهناك أيضاً الكثير من المدارس الابتدائية والمتوسطة وهي (عقبة بن نافع، فجر الحرية، الإدريسي، بلاد العرب، الاسكندرونة، المباهج، الخنساء)، وهناك أيضاً إعدادية السيدية المهنية للبنات، وإعدادية السيدية المهنية للبنين، ولأهمية مكانها وموقعها في جانب الكرخ ولقربها أيضاً من جانب الرصافة فقد وقع الاختيار على السيدية لتكون مقرا لـ(كلية دجلة الجامعة الأهلية).

وتتميز السيدية، أيضاً، بوجود الكثير من المؤسسات والدوائر الحكومية وأبرزها شركة الفداء لصناعة الكرفانات والحفارات التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، والمعهد المتخصص للصناعات الهندسية، والمركز الصحي التابع لوزارة الصحة، ومديرية تربية الكرخ الثانية التابعة لوزارة التربية، ومركز الوليد لرعاية الأيتام والأرامل.

وفي مقابل الحملة الطائفية الكريهة التي تستهدف أهل السيدية فأن خطباء وأئمة المساجد يؤدون دوراً مؤثراً ومهماً في فضح هذه المؤامرة الخبيثة وكشف خفاياها وأسبابها من خلال دعوة الجميع للتمسك بدورهم ومنازلهم وأراضيهم ومقاومة الميليشيات الطائفية والتصدي لها بكل حزم وقوة، وتبقى جوامع ومساجد (السيدية، الهدى، إبراهيم الخليل، الصديق، الكبيسي، الفتيان، شاكر عبود، معاذ بن جبل، الأقصى، بلاط الشهداء، الفرقان) مراكز للتنوير والهداية ومقاومة الظلم والاضطهاد من خلال التمسك بكتاب الله العزيز القرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة ..

وتظل (السيدية) ورغم كل محاولات الطائفيين من أزلام السلطة الغاشمة منطقة عربية سنية وأهلها يعتزون بدينهم وانتماءهم القومي العربي الأصيل ويتصدون ببسالة وعنفوان وبروح المقاومة الصلبة لموجات العنف الطائفي الذي يستهدفهم جميعاً ويستهدف قيامهم وقناعتهم وأصالتهم الوطنية العريقة.

(السيدية) عنوان مشرق وصوت نبيل يدوي بوجه الظالمين والغادرين وأهل الفتنة والشقاق والنفاق مهما قتلوا وذبحوا وهجروا واستباحوا الحرمات والمحرمات.