محمد حسن الشخص

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

السيد محمد حسن الشخص[عدل]

أسرته وولادته ونشأته[عدل]

اشتهرت أسرته بآل الشخص، والشخص بفتح الشين وتشديدها مع الخاء الساكنة مشتقة لغة من التشخص والشخوص أي الارتفاع والعلو ويقال شيء شاخص أي مرتفع وبارز ويقال اصطلاحاً فلان شخصية أي ذو مكانة رفيعة ومنزلة عالية وأول من لقب بهذا اللقب من أعلام الأسرة هو السيد علي الشخص الجد الأعلى الذي عاش في القرن الحادي عشر الهجري، وكان ذا شخصية مرموقة مهيبة شاخصة ترمقه الأبصار بالجلالة والاكبار. وأسرة آل الشخص من أقدم الأسرة الحجازية، وأعرق العوائل الاحسائية وأجل البيوت العلوية التي لها مكانة رفيعة ومنزلة منيعة في مواطنها الأصلي في أقليم الأحساء بقرية القارة السعودية ومنها هاجرت إلى النجف الأشرف بالعراق لمجاورة مرقد أمير المؤمنين ، ثم توزعت هذه الأسرة موطناً وفروعاً على عدة أقطار وأعراق في القارة والأحساء والقديح والدمام وسيهات والهفوف والرياض والنجف والبصرة والكويت وإيران لهم عدة بيوت، كبيت آل الحاجي، وآل المهري، وآل السيد خليفة، واللعيبي، والخضراوي، وآل الحمامي وهؤلاء كلهم أبناء عمومة ينتهون إلى أسرة واحدة تلتقي عند جدها الأعلى هو السيد أحمد الموسوي المدني الذي نزح من المدينة إلى الأحساء في القرن الثامن الهجري. وقد نبغت من أسرة آل الشخص كوكبة من أعلام الفضل ورجال العلم والأدب ومن أشهر أعلامهم الفقيه المجتهد السيد محمد باقر الشخص الذي كان من ألمع أساتذة الفقه والأصول في الجامعة النجفية. و المترجم فرع من هذه الدوحة المباركة ويتصل نسبه بالإمام موسى بن جعفر ، فهو السيد حسن بن السيد أحمد بن السيد علي بن السيد أحمد بن إبراهيم بن رضي بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد بن السيد علي الشخص ـ جد الأسرة ـ ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر بن موسى بن السيد أحمد المدني بن محمد بن موسى بن محمد بن أحمد ابن عبد الله بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن موسى بن الحسين بن إبراهيم بن حسن بن أحمد بن أبي يحيى محمد بن أبي جعفر أحمد الزاهد بن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. وفي أحضان هذه الأسرة المعروفة بالاصالة والشرف ولد السيد الشخص في النجف عام 1336 هـ، ونشأ وترعرع في عاصمة التشييع، وأجواء الإيمان، وظلال أمير المؤمنين ، وكان جده المرحوم السيد علي الشخص عابداً ورعاً تقياً حتى اشتهر بحمامة الحرم الحيدري لكثرة ملازمته وحضوره فيه للعبادة والتهجد.

دراسته وخطابته[عدل]

إن خطيبنا فقد أخذ فنون الخطابة وأصولها على خطيبين شهيرين هما من أركان المنبر الحسيني الهامة أولهما المرحوم الشيخ محمد حسن دكسن والآخر الخطيب المرحوم السيد صالح الحلي الذي لازمه ملازمة وثيقة وتلقى عنه واستفاد منه حتى أصبح بطلاً من أبطال المنبر وعلماً من أعلام الخطابة ذائع الصيت لامع الاسم واسع الشهرة عظيم الخبرة، أحاديثه منمقة ومواضيعه محققة يطغى عليها الجانب التقليدي للتاريخ ولكنه يشبع الموضع الذي يريد طرحه استقصاءاً وتتبعاً ويحيط بأبعاده وشواهده، ويلم بأطرافه بمهارة الأستاذ ومقدرة الخطيب الخبير. ثم يطعمه بنكتة لاذعة أو عبارة رائعة أو التفاتة بارعة يشد بها انتباه الجمهور، ويلفت أنظار الحضور، حتى إذا عرج على كربلاء وربط حديثه بمأساة سيد الشهداء أذاب القلوب وأجراها من العيون واستثار العواطف ومزجها بالحزن والشجون وخصوصاً إذا استخدم الفن القديم في عرض مأساة الطف من العرض المتحرك قائماً على المنبر، أو متجولاً وسط الحاضرين أو مجيداً للطرائق والتلاحين، صارخاً ينعى الحسين بصوته الأجش الرخيم الحزين. رقى الأعواد خطيباً مصقعاً في كل من البحرين والإحساء والقطيف وقطر والإمارات والكويت وعمان والمنطقة العربية من إيران فضلاً عن مجالسه بمختلف المدن العراقية. فكان ملأ المنبر الحسيني كفاءة واقتداراً وخطابة وأشعاراً.

شعره[عدل]

قرض الشعر وتعاطاه وتولع فيه ونظمه لشتى الأغراض وخصوصاً الاخوانيات ومناسبات أهل البيت عليهم السلام ومدائح الملوك وبعض الشخصيات لهدف نبيل وهو السعي لديهم لقضاء بعض الحوائج وتيسير بعض الأمور لإخوانه ومعارفه ومن ذلك ما مدح به الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بقصيدة عصماء حتى أطلق عليه جلالة الملك لقب (شاعر هجر).

وقد رثى قصيدة عصماء في الصديقة الزهراء  :

  • هـلل الـسعد بـيوم الـمولد.........فاهزجي يا نفس بشراً واسعدي
  • واخطري زهرا لأعراس الهنا..........وابني فوق الشمس مجد المحتد
  • وتـعالي نـعزف اللحن على..........مـولد الـطهر وطـهر المولـد
  • فـاطم أشـرقت الـدنيا بـها.........فـسناها قـــبس مـن أحـــمد

وأنهى هذه القصيدة بقوله :

  • لا تـقولي ملك الأرض العدا.........إنـها مـلك الـجسور السيد
  • واصنعي للنصر أعراس الفدا........إن يـوم الـثأر عز المقصد


وقصيدة ثانية في ذكرى مولد الإمام الحسن المجتبى ألقاها في محفل أقيم بهذه المناسبة في دار الحسين التي أسسها المرحوم العلامة السيد إبراهيم جمال الدين في الكويت وهذه نماذج منها :

  • هـلل الـمجد بـعرس الموكب فاهزجي يا أرض بشراً واطربي
  • واخـطري زهـوا على أنغامه وابـتني في الشمس أبهى القبب
  • وتـعالي نـعزف الـلحن على مـذهب الطهر وطهر المذهب

وأنهى هذه القصيدة بقوله :

  • واخـلقي عـنك ثياباً فرقت زمـناً بـين بـنيك النجب
  • واصنعي للنصر أعراس الفدا فـهي الـجسر لنيل الأرب


بعض أثاره المطبوعة والمخطوطة[عدل]

  • كتاب ذكرى السيد ناصر الإحسائي طبع في النجف سنة 1940م.
  • كتاب هداية العباد إلى الحق والرشاد في أصول الدين للشيخ محمد بن عبد الله العيثان طبع سنة 1369 هـ في النجف كذلك.
  • كتاب ذكرى السيد ماجد العوامي طبع سنة 1950م في النجف أيضاً.
  • كتاب وقائع الأيام مخطوط.

ولا شك أن له كتباً ومجاميع خطية أخرى لو تهذب وتنسق لرفدت المكتبة الأدبية والحسينية خاصة بأروع الملاحظات وأبرع الالتفاتات من خطيب متخصص ولوذعي متفنن قطع مسيرة حياته وأفنى مراحل عمره في خدمة أجداده الطاهرين حتى وفد عليهم ورقد بجوارهم آمناً مطمئناً.

وفاته ومدفنه[عدل]

الموت انطفاء شعلة الحياة، ولا يعلم الإنسان متى ستنطفيء هذه الشعلة ؟ وهل ستخمدها يد الأقدار بغتة ؟ ام يتضائل توهجها تدريجياً حتى تنطفي إلى الأبد وتنتهي إلى مصيرها المحتوم ؟ هذه هي الحقيقة التي لابد لكل إنسان ان يصطدم بها، والنتيجة التي لابد لكل إنسان أن ينتهي إليها، بيد أنه لا يدري أين سيواجه هذا المصير أفي البر أم البحر أم الجو ؟؟؟ هذا ما يستطيع الإنسان تحديده والبت فيه فما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت. عاش الشخص حياته ونشأته الأولى وأنهى مراحل حياته وحيوته ونشاطه وقوته في أرض العتبات المقدسة وبجوار أمير المؤمنين الذي تهفو إليه القلوب والنفوس وتتدفق على مرقده ووادي سلامه وفود المؤمنين وافئدتهم أحياءً وأمواتاً. ثم هجر مسقط رأسه وموطن صباه في النجف ليعيش متنقلاً بين دول الخليج متخذاً من دولة الكويت مقراً دائماً لإقامته حتى إذا لاحت علائم المنية واقتربت ساعة الرحيل وفد على جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زائراً قبره في المدينة المنورة ومجدداً عهد الولاء والخدمة بأجداده أئمة البقيع. وهناك فاجأه الأجل المحتوم وهجم عليه ريب المنون فأسلم الروح إلى بارئها في الثالث عشر من شهر ربيع الأول عام 1408 هـ، وتحققت له أمنية طالما راودته أن يدفن بأرض من الأراضي المقدسة. وفي جنة البقيع وفي ظلال روضة الأئمة، والى جانب المراقد المهدومة لأربعة من أئمة الهدى الحسن المجتبى وزين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق، ثوى في مرقده ورقد في مثواه الأخير راضياً مرضياً.

ذريته[عدل]

وقد خلف ذرية صالحة ذكراناً وإناثاً لأكثر من زوجة وهم كل من السيد هاشم والسيد نوري والسيد نزار زيد وعلي ولؤي وأحمد، كما خلف عدة علويات كريمات وكلهم أمثلة حية في النجابة والشرف والمجد الباذخ.

المصادر[عدل]