السيمفونية التاسعة (بيتهوفن)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صفحة من مخطوطة بيتهوفين للسيمفونية التاسعة

السيموفونية التاسعة (الكورالية) في سلم رى الصغير مصنف رقم 125، هي اخر سيمفونية كاملة للودفيج فان بيتهوفن (1770 - 1827) ، حيث أنهاها عام 1824. تعتبر واحدة من أشهر أعمال الموسيقى الكلاسيكية الغربية. بالنسبة للنقاد تعتبر السيمفونية أعظم أعمال بيتهوفين، ويعتبرها البعض أعظم قطعة موسيقية كتبت على الإطلاق.

كانت السيمفونية أول مثال على استخدام مؤلف كبير لاصوات المغنين في عمل سيمفوني (وبالتالي وصف الكورالية). تنشد الكلمات خلال الجزء الأخير عبر أربع مغنين سولو وجوقة، اخذت الكلمات من نشيد الفرح الذي كتبه الشاعر الألماني فريدريش شيلر عام 1785 وراجعها عام 1803، مع بعض الاضافات التي وضعها بيتهوفين.

التاريخ[عدل]

التأليف[عدل]

فوضت جمعية الفيلهارمونية الملكية في لندن بيتهوفين بتأليف السيمفونية عام 1817، استمرت اعمال التأليف الأساسية مابين خريف 1822 واكتمال المخطوطة عام 1824, مع ذلك ترجع بعض أصول الكلمات والنغمات لاعمال سابقة لبيتهوفين.

عنوان نشيد شيلر "An die Freude" يترجم إلى نشيد الفرح، كتب عام 1785 ونشر أول مرة في العام التالي في الجرنال الأدبي للكاتب نفسه، ثاليا. خطط بيتهوفين مبكرا لتأليف موسيقى مصاحبة للنشيد منذ عام 1793، أي حين كان يبلغ من العمر ٢٢ عاما فقط.

تظهر كراسات بيتهوفين أن قطع موسيقية وجدت طريقها للسيمفونية ألفها بيتهوفين اولا في 1811 و1817.

إضافة إلى ذلك، ضمت السيمفونية بعض القطع الأخرى لبيتهوفين والتي، بينما تمثل أعمال كاملة في ذاتها، تظهر وكأنها كانت أعمال تجريبية للسيمفونية المستقبلية. ففي عمل كورال الخيال مصنف رقم 80 (1808)، وهو كونشيرتو للبيانو اساسا، يقدم جوقة ومغني سولو قرب النهاية ليشكلوا ذروة العمل. كما في السيمفونية التاسعة، يغني الكورال الصوتي نغمة عزفت قبلها بالآلات الموسيقية، وهو تناظر مشابه جدا للتناظر الموجود في نهاية السيمفونية التاسعة.

واجه بيتهوفين الكثير من المشاكل لضم الجزء الغنائي للسيمفونية، صديق بيتهوفين، أنطون شيندلر، صرح لاحقا: "حين بدأ بيتهوفين العمل على الحركة الرابعة، واجهته المشاكل كما لم تواجهه من قبل، هدفه كان ان يجد طريقة ملائمة لتقديم نشيد شيلر، يوما ما دخل بيتهوفين يصيح 'وجدتها، لقد وجدتها للتو!' ثم أطلعني على مخطط مبدئي كتب عليه 'فلنغني نشيد الخالد شيلر'". ومع ذلك لم يبقِ بيتهوفين هذه النسخة، وأخذ يعدل فيها حتى وصل لشكلها النهائي.

العرض الأول[عدل]

كان بيتهوفين يتوق إلى ان تعزف السيمفونية اولا في برلين حين ينتهي من تأليفها، لانه اعتقد ان فيينا يسيطر عليها الذوق الموسيقي الإيطالي لمؤلفين كروسيني، حين سمع أصدقائه ومموليه ذلك أقنعوه بان يقدمها أولا في فيينا.

قدمت السيمفونية التاسعة لأول مرة يوم 7 مايو 1824 في فيينا، كان هذا أول ظهور لبيتهوفين على المسرح منذ 12 عاما، وكانت الصالة مزدحمة. أدى أجزاء السوبرانو والآلتو مغنيتان شبتان مشهورتان في ذلك الوقت: هنرييت سونتاغ وكارولين أنغر.

مع ان العرض كان بقيادة مايكل أوملاف رسميا، كبلميستر أو المايسترو الرئيسي للمسرح، الا ان بيتهوفين شاركه المسرح، قبلها بعامان كان أوملاف قد شهد قيادة بيتهوفين الأصم حينها للاوركسترا في تدريب على عمله الأوبرالي فيديلو، وهو التدريب الذي انتهى كارثيا، لذا في هذه المرة أمر أوملاف المغنين والعازفين بتجاهل بيتهوفين كليا. في بداية كل جزء، حدد بيتهوفين الجالس فوق المسرح سرعة الإيقاع، كان يقلب في صفحات نوتته الموسيقية بسرعة أكبر من الأوركسترا الذي لا يستطيع سماعه.

هناك الكثير من الحكايات عن العرض الأول للسيمفونية، بناء على شهادات بعض الحضور، توجد دلائل على ان الأوكرسترا لم يتدرب كفاية لتقديمها بصورة جيدة، حيث تدربوا على العمل مرتين فقط قبل تقديمه، فخرج العمل غير مترابط في التنفيذ، لكن العمل نجح نجاحا شديدا، في كل الأحوال، لم يكن بيتهوفين ليلام، فكما قال عازف الكمان جوزيف بوم: "أخرج بيتهوفين السيمفونية بنفسه، بمعنى انه كان واقفا بالمنبر واومأ بشراسة، في بعض الأحيان وقف، وفي احيان اخرى انكمش في الأرض، تحرك كما لو كان يريد أن يعزف كل الآلات بنفسه وأن يغني بدلا من الجوقة. بينما تابع كل الموسيقيين ايقاعهم نفسهم بينما عزفوا".

حينما صفق الجمهور -تختلف الشهادات بحسب الوقت، في نهاية حركة او نهاية السيمفونية كلها- كان بيتهوفين قد تخلف عن الاوركيسترا بعض الوقت ومازال يقود، بسبب ذلك توجهت الكونترالتو كارولين أنغر لبيتهوفين ووجهته للجمهور ليستقبل تحيتهم وتصفيقهم، بناء على شاهد، "قابل الجمهور البطل الموسيقي بقدر كبير من الاحترام والتعاطف، استمعوا لمؤلفاته العظيمة بانتباه شديد واندلعت الصالة في تصفيق شديد، كثيرا خلال الأجزاء ودائما في نهايتها". كل الجمهور حياه بالتصفيق مع الوقوف خمس مرات، كانوا يلقون بقبعاتهم ومناديلهم في الهواء ويرفعون ايديهم، في محاولة للفت انتباه بيتهوفين الاصم ليرى انهم يصفقون له.