الصفا والمروة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 21°25′25″N 39°49′38″E / 21.42361°N 39.82722°E / 21.42361; 39.82722

الحجاج وهم يسعون بين الصفا والمروة

الصفا والمروة هما جبلان صغيران يقعان في المسجد الحرام في مكة المكرمة، السعي بين الصفا والمروة كركن أساسي من أركان الحج والعمرة عند المسلمين، حيث يتم البدء من الصفا وينتهي بالمروة سبع مرات.

تعتبر هاجر زوجة النبي إبراهيم أول من قام بالسعي بينهما حيث أنها سعت بينهما حينما كانت تلتمس الماء لابنها إسماعيل عليه السلام حيث صعدت على جبل الصفا ثم نزلت حتى وصلت جبل المروة وكررت ذلك إلى سبعة أشواط، فلما جاء الإسلام جعل ذلك من مناسك الحج والعمرة تكرمة لتلك المرأة ولصبرها واحتسابها ولما اعتمر النبي محمد سعى بين الصفا والمروة سبع أشواط يبدئ من الصفا وينتهى في المروة. [1]

ويقع المسعى في الجزء الشرقي من المسجد الحرام، ويبلغ طوله 375 متراً [2]ويبلغ عرضه 40 متر،[1] [3] ويوجد في منتصف السعي 7 علامات يقوم فيها الحاج أو المعتمر من الرجال دون الإناث بالهرولة قليلا.

أصل التسمية[عدل]

الصفا[عدل]

جبل الصفا

الصفا في الأصل جمع صفاة، وهي الحجر العريض الأملس، والمراد به هنا مكان عال في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد قريب من باب الصفا، وهو شبيه بالمصلى طوله ستة أمتار، وعرضه ثلاثة، وارتفاعه نحو مترين كذلك كان.


المروة[عدل]

المروة

المروة في الأصل واحد المرو، وهي حجارة بيض، والمراد هنا مكان مرتفع في أصل جبل قعيقعان في الشمال الشرقي للمسجد الحرام قرب باب السلام وهو شبيه بالمصلى، وطوله أربعة أمتار، في عرض مترين، وارتفاع مترين، والطريق الذي بين الصفا والمروة هو المسعى مكان السعي، والمسعى الآن داخل في المسجد الحرام نتيجة التوسعة السعودية سنة 1375 ه.

تاريخهما[عدل]

في عهد سيدنا إبراهيم[عدل]

في العصر الجاهلي[عدل]

روت بعض الروايات القديمة إنسانان عملا عملاً قبيحاً في الكعبة، فمسخا حجرين، ووضعا عند الكعبة ليتعظ الناس بهما. فلما طال مكثهما، وعبدت الأصنام، عبدا معها. وكان أحدهما بلصق الكعبة، والآخر في موضع زمزم. فنقلت قريش الذي كان بلصق الكعبة إلى الآخر، فكانوا ينحرون ويذبحون عندهما. قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول : ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم ، أحدثا في الكعبة ، فمسخهما الله تعالى حجرين والله أعلم . وأخرجه رزين في فضائل مكة عن بعض السلف ما أمهلهما الله إلى أن يفجرا فيها ، ولكنه قبلها ، فمسخا حجرين فأخرجا إلى الصفا والمروة ، فنصبا عليهما ، ليكونا عبرة وموعظة فلما كان عمرو بن لحي نقلهما إلى الكعبة ، ونصبهما على زمزم ، فطاف الناس بالكعبة وبهما ، حتى عبدا من دون الله" وفي رواية أن اسافاً كان حيال الحجر الأسود. وأما نائلة، فكان حيال الركن اليماني. وفي أخرى أنهما "أخرجا إلى الصفا والمروة فنصبا عليهما ليكونا عبرة وموعظة، فلما كان عمرو بن لحي، نقلهما إلى الكعبة ونصبهما على زمزم: فطاف الناس بالكعبة وبهما حتى عبدا من دون الله" وذكر "محمد بن حبيب" ان اسافاً كان على الصفا. وأما نائلة، فكان على المروة. "وهما صنمان وكانا من جرهم. ففجر اساف بنائلة في الكعبة، فمسخا حجربن، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما.، ثم عبدا بعد"[4][5]

بينما ذكر "اليعقوبي"، أن "عمرو بن لحي" وضع "هبل" عند الكعبة، فكان أول صنم وضع بمكة. ثم وضعوا به اساف ونائلة كل واحد منهما على ركن من اركان البيت. فكان الطائف إذا طاف بدأ بأساف فقبله وختم به. ونصبوا على الصفا صنماً يقال له مجاور الريح وعلى المروة صنماً. يقال له مطعم الطير". وكان اليعقوبي ممن يرون إن اسافاً ونائلة كانا عند الكعبة، لا على الصفا والمروة.

يقول عبد الله محمد أبكر في كتاب (صور من تراث مكة المكرمة) «كل شيء موجود فيه من بهائم وملابس وعطور ومطاعم ودكاكين الكتب، وكان السعاة نساء ورجالا بين الصفا والمروة يشترون كل ما يحتاجون منه أثناء وبعد انتهائهم من السعي».

في عهد العباسيين[عدل]

صورة قديمة للصفا والمروة ترجع إلى عهد الملك عبد العزيز آل سعود

في عهد الدولة السعودية[عدل]

وقد زاد الاهتمام بالمسعى خلال العصر الحديث؛ نتيجة لزيادة أعداد الحجاج والمعتمرين،[1] حيث تم رصف المسعى بحجر الصوان في عام 1925م أي خلال عهد الملك عبد العزيز،[1] حمايةً للحجاج والمعتمرين من الغبار والأتربة، كما تم تجديد سقفه، حمايةً لزوار بيت الله من وهج الشمس وحرارتها، كما أعيد طلاء وترميم الأبواب المطلة على المسعى، وفي عهد الملك سعود بن عبد العزيز تم بناء الطابقين الأول والثاني من المسعى؛[1] أما في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، فقد وسعت منطقة الصفا في الطابق الأول، كما أضيفت أبواب جديدة في الطابقين الأرضي والأول، للدخول والخروج من جهة المروة.[1]


الوصف والموقع[عدل]

صورة المسجد الحرام من الأعلى ويظهر والمسعى بين الصفا والمروة (أسفل الصورة)

وصفها العمري بأنها: سبع مائة ذراع وثمانون ذراعا، ومن الصفا إلى الميل الأخضر المائل في ركن المسجد على الوادي مائة وثمانون ذراعا، وذرع ما بين الحجر الأسود والصفا مائتا ذراع واثنان وستون ذراعا، ومن الميل الأصفر إلى الأخضر الذي بإزاء دار جعفر بن العباس - وهو موضع الهرولة - مائة وخمس وعشرون ذراعا، ومن الميل الثاني إلى المروة أربع مائة وخمس وسبعون ذراعا، فجميع ما بين الصفا والمروة سبع مائة وثمانون ذراعا.[6][7]


السعي بين الصفا والمروة[عدل]

مخطط يوضح طريقة السعي بين الصفا والمروة

السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج عند غير أبي حنيفة والصحيح عند أحمد. وعدد مرات السعي المطلوبة سبع، على أساس أن الذهاب من الصفا إلى المروة يعتبر مرة، والعودة من المروة إلى الصفا يعتبر مرة، وهكذا حتى تتم سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتنتهي بالمروة. ومن لم يسع سعي الركن بطل حجه إن كان حاجا، وعمرته إن كان معتمرا عند القائلين بأن السعي ركن، وأما القائلون بوجوبه كأبي حنيفة والصحيح عند أحمد، فإن تركه يجبر بدم وقد جاء حديثان يقول النبي في أحدهما : اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي أخرجه الشافعي وأحمد والدارقطني

ويقول في الثاني : كتب عليكم السعي فاسعوا أخرجه أحمد والحديثان ضعيفان ولكن ثبت بالأدلة الصحيحة سعي النبي وأصحابه ومن بعدهم.. فالسعي وارد في الكتاب والسنة، وعليه إجماع الأمة، والخلاف في حكمه وليس في ثبوته.

قال الترمذي: «اختلف أهل العلم فيمن لم يطف بين الصفا والمروة حتى رجع فقال البعض: إن لم يطف بينهما حتى خرج من مكة، فإن ذكر وهو قريب منها رجع فطاف بينهما، وإن لم يذكر حتى أتى بلاده أجزأه وعليه دم. وقال بعضهم: لا يجزئه لأن السعي بينهما ركن لا يجوز الحج إلا به».

وتبلغ المسافة بين الصفا والمروة 394.5 متر وهناك من يقول انها 405 امتار وهناك من يقول 375 متر وإجمالي عدد الأشواط للسعى 2761.5 متر عند حسابها على انها 394.5 متر وهى اقرب للصحيح.

شروطه[عدل]

بداية الشوط في السعي
المسعى في في إتجاه الصفا إلى المروة
المسعى في اتجاهه من المروة إلى الصفا
نهاية الشوط في السعي

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.

لكي يكون السعي صحيحا لا بد من توفر الشروط الآتية فيه:

(1) كونه بعد الطواف

فيشترط أن يأتي السعي بعد الطواف بالبيت، ولو كان الطواف تطوعا، فإذا لم يتقدمه طواف فإن هذا السعي لا يعتبر ولا يحسب في مناسك الحج، ولا يكفي عن السعي الذي هو ركن أو واجب، لأن السعي ليس عبادة مستقلة مثل الطواف إنما هو عبادة تابعة للطواف، ولذا لا يستحب السعي وحده ولا يطلب، إنما الذي يستحب الإكثار منه هو الطواف.

(2) البدء بالصفا والختم بالمروة

البدء عند السعي بالصفا والختم بالمروة شرط لصحة السعي عند الثلاثة وبعض الأحناف والمختار عند الأحناف أن ذلك واجب يجبر بدم.

قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يبدأ بالصفا قبل المروة فإن بدأ بالعكس لم يجز».

(3) السعي في المسعى جميعه

والمراد من ذلك ألا يترك أي جزء من المسافة بين الصفا والمروة بغير سعي فيه، فإن ترك جزءا ولو صغيرا بطل سعيه، حتى لو كان راكبا اشترط أن تضع الدابة حافرها على الجبل، ويجب على الماشي أن يلصق رجله بالجبل بحيث لا يبقي بينهما فرجة عند الشافعي. وقال غيره : لا يطلب إلصاق الرجل بجبل الصفا أو جبل المروة، إنما المطلوب هو ما يعتبر إتماما عرفا.

(4) الموالاة في السعي

تشترط الموالاة في السعي بين الصفا والمروة، من غير فصل كثير بين الشوط والذي بعده، وذلك عند مالك ورواية عن أحمد فإن جلس خفيفا بين أشواطه للراحة فلا شيء فيه ولا بأس، وإن طال الجلوس والفصل، أو فعل ذلك عبثا، فإن عليه أن يبتدئ السعي من الأول، ولا يقطع السعي لإقامة صلاة بالمسجد إلا إن ضاق وقتها فيصليها ويبني، ويجوز قطع السعي بسبب احتقان بالبول وغيره، وقال الأحناف والشافعي والجمهور: الموالاة بين الأشواط في السعي سنة، وهو ظاهر مذهب أحمد، فلو وجد فصل بين الأشواط لا يضر، قليلا كان أو كثيرا. ويكون السعي في المسعى المخصص لذلك وإلا لم يجز ولم يصح.

أبرز المعالم[عدل]

أسماء الأبواب وأرقامها من الصفا إلى المروة بالترتيب:

  • باب الصفا 12 و 13.
  • باب بني هاشم 17.
  • عبَّارة باب بني هاشم 18.
  • باب علي 19.
  • باب العباس 20.
  • عبَّارة باب العباس 21.
  • باب النبي صلى الله عليه وسلم 22.
  • عبارة باب النبي صلى الله عليه وسلم 23.
  • باب السلام 24.
  • عبَّارة باب السلام 25.
  • باب بني شيبة 26.
  • باب الحجون 27.
  • باب المعلاة 29.
  • باب المدعى 30.
  • باب المروة 31.

الجهة المقابلة عودة من المروة إلى الصفا:

  • باب المروة المقابل رقم 33.
  • باب مراد 35.
  • باب المحصب 37.
  • باب عرفة 38.
  • باب منى 40.

أهميتهما ومكانتهما[عدل]

في الصحيحين عن ابن عباس وفيها: فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً، فلم تر أحداً فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحداً فلم تر أحداً ففعلت ذلك سبع مرات.

انظر أيضاً[عدل]

المصادر[عدل]


المراجع[عدل]

  • كتاب "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" - جواد على ، دار العلم للملايين ، بيروت ، الطبعة الثانية الجزء الثانى 1980م

وصلات خارجية[عدل]