الصمد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


الصمد هو الذي لم يلد ولم يولد، والصمد المستغني عن كل شيء، والذي يفتقر إليه كل شيء. والصمد السيد العظيم الذي قد كمل في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعزته وعظمته وجميع صفاته، الذي صمدت إليه جميع المخلوقات، وقصدته كل الكائنات بأسرها في جميع شؤونها، تقصده عند النوائب والمزعجات، وتضرع إليه إذا عرتها الكربات، وتستغيث به إذا مستها المصاعب والمشقات لأنها تعلم أن عنده حاجاتها، ولديه تفريج كرباتها لكمال علمه وسعة رحمته، ورأفته وحنانه، وعظيم قدرته وعزته وسلطانه، والصمد الباقي بعد فناء خلقه، والصمد الذي لا يطعم ولا يشرب.[1]

الصمد اسم اصطفاه الله لنفسه من فعل وهو الصمود نقول يستطيع أن يصمد فلان عن التنفس كذا دقيقة أو تستطيع أن تصمد تلك الماكينة أو البطارية كذا سنه يستطيع الإنسان أن يصمد كذا عام قبل أن يبلى جسده وتستطيع الشمس الصمود كذا سنه حتى تنتهي المدة المحددة لها وتنطفئ الخ فكل شيء في الكون له عمر محدد وينتهي بعدها وقته فالصمد المقصود به الصمود الدائم الذي لا ينفذ ا ولو أردنا التعمق بالمعنى علينا تكملة الوصف وتفسير الآية الوحيدة في القران التي تذكر الاسم الصمد علما بأنه لم يتكرر الاسم ألا مره واحده في القران. قل هو الله أحد: رب واحد لا شريك له. الله الصمد: دائم الصمود لا ينفذ نوره عبر الزمان (أزلي) لا ينقص ولا يضعف ولا ينتهي. لم يلد ولم يولد : أي ليس له ولد ولا والد ولا صاحبة فهو يخلق وينفخ أي يعطي من روحه التي لا تنفذ لأنه الصمد. ولم يكن له كفوا أحد: لا يوجد في الكون من يضاهى صفاته لا في أسمائه ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، ولا يوجد له مثيل أو شبيه فهو أعلى مقام.

وذكرت مره واحده في سورة الاخلاص

مصادر[عدل]

تفسير سورة الإخلاص {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ } {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ}. البسملة سبق الكلام عليها. ( قد تكلم عليها الشيخ في بداية كتابه لذا ينصح بالرجوع اليه فأنه مفيد جدا ) ذكر في سبب نزول هذه السورة: أن المشركين أو اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلّم: صف لنا ربك؟ فأنزل الله هذه السورة(247). {قل} الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، وللأمة أيضاً و{هو الله أحد} {هو} ضمير الشأن عند المعربين. ولفظ الجلالة {الله} هو خبر المبتدأ و{أحد} خبر ثان. {الله الصمد} جملة مستقلة. {الله أحد} أي هو الله الذي تتحدثون عنه وتسألون عنه {أحد} أي: متوحد بجلاله وعظمته، ليس له مثيل، وليس له شريك، بل هو متفرد بالجلال والعظمة عز وجل. {الله الصمد} جملة مستقلة، بين الله أنه {الصمد} أجمع ما قيل في معناه: أنه الكامل في صفاته، الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته. فقد روي عن ابن عباس أن الصمد هو الكامل في علمه، الكامل في حلمه، الكامل في عزته، الكامل في قدرته، إلى آخر ما ذكر في الأثر(248). وهذا يعني أنه مستغنٍ عن جميع المخلوقات لأنه كامل، وورد أيضاً في تفسيرها أن الصمد هو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجها، وهذا يعني أن جميع المخلوقات مفتقرة إليه، وعلى هذا فيكون المعنى الجامع للصمد هو: الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته. {لم يلد} لأنه جل وعلا لا مثيل له، والولد مشتق من والده وجزء منه كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في فاطمة: «إنها بَضْعَةٌ مني»(249)، والله جل وعلا لا مثيل له، ثم إن الولد إنما يكون للحاجة إليه إما في المعونة على مكابدة الدنيا، وإما في الحاجة إلى بقاء النسل. والله عز وجل مستغنٍ عن ذلك. فلهذا لم يلد لأنه لا مثيل له؛ ولأنه مستغنٍ عن كل أحد عز وجل. وقد أشار الله عز وجل إلى امتناع ولادته أيضاً في قوله تعالى: {أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم} [الأنعام: 101]. فالولد يحتاج إلى صاحبة تلده، وكذلك هو خالق كل شيء، فإذا كان خالق كل شيء فكل شيء منفصل عنه بائن منه. وفي قوله: {لم يلد} رد على ثلاث طوائف منحرفة من بني آدم، وهم: المشركون، واليهود، والنصارى، لأن المشركين جعلوا الملائكة الذين هم عبادالرحمن إناثاً، وقالوا: إن الملائكة بنات الله. واليهود قالوا: عزير ابن الله. والنصارى قالوا: المسيح ابن الله. فكذبهم الله بقوله: {لم يلد ولم يولد} لأنه عز وجل هو الأول الذي ليس قبله شيء، فكيف يكون مولوداً؟! {ولم يكن له كفواً أحد} أي لم يكن له أحد مساوياً في جميع صفاته، فنفى الله سبحانه وتعالى عن نفسه أن يكون والداً، أو مولوداً ، أو له مثيل ، وهذه السورة لها فضل عظيم . قال النبي صلى الله عليه وسلّم : « إنها تعدل ثلث القرآن»(250)، لكنها تعدله ولا تقوم مقامه، فهي تعدل ثلث القرآن لكن لا تقوم مقام ثلث القرآن. بدليل أن الإنسان لو كررها في الصلاة الفريضة ثلاث مرات لم تكفه عن الفاتحة، مع أنه إذا قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله، لكنها لا تجزئ عنه، ولا تستغرب أن يكون الشيء معادلاً للشيء ولا يجزئ عنه. فها هو النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن من قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فكأنما أعتق أربعة أنفس من بني إسماعيل، أو من ولد إسماعيل»(251)، ومع ذلك لو كان عليه رقبة كفارة، وقال هذا الذكر، لم يكفه عن الكفارة فلا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون قائماً مقامه في الإجزاء. هذه السورة كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ بها في الركعة الثانية في سنة الفجر(252)، وفي سنة المغرب(253)، وفي ركعتي الطواف(254)، وكذلك يقرأ بها في الوتر(255)، لأنها مبنية على الإخلاص التام لله، ولهذا تسمى سورة الإخلاص.

(247) أخرجه الإمام أحمد في المسند (5/133) والترمزي كتاب التفسير باب ومن سورة الإخلاص (3364) .

(248) أخرجه الطبري في تفسيره 30/ 346، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 58 –59 ،

(249) أخرجه البخاري كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنقبة فاطمة (3714) . ومسلم كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل بنت النبي ا (2449) (93) .

(250) أخرجه البخاري كتاب فضائل القرآن باب فضل )قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (5051) ومسلم كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (811) (259) .

(251) أخرجه مسلم كتاب الذكر باب فضل التهليل ، (2693) (30) .

(252) تقدم تخريجه ص (335) .

(253) تقدم تخريجه ص(335) .

(254) تقدم تخريجه ص (335) .

(255) أخرجه الترمذي أبواب الوتر باب ما جاء فيما يقرأ به الوتر (463) . وقال : حديث حسن غريب

تنسيق//عبد الرحمن