الصومال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, البحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حاليا لتكون مقالة مختارة. شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في شروط المقالة المختارة وساهم برأيك في ترشيحات المقالات المختارة .

تاريخ الترشيح: 21 نوفمبر 2009

الصومال
Soomaaliya
جمهورية الصومال
Jamhuuriyadda Soomaaliya
علم الصومال شعار الصومال
علم شعار
النشيد الوطنياستيقظوا أيها الصوماليون
Soomaaliyeey toosoo
موقع الصومال
العاصمة
(وأكبر مدينة)
مقديشو
2°02′N, 45°21′E
اللغة الرسمية الصومالية والعربية[1][2]
تسمية السكان صوماليون
نظام الحكم جمهورية
رئيس الدولة شيخ شريف الشيخ أحمد
رئيس الوزراء عمر عبد الرشيد علي شارماركي
الاستقلال عن المملكة المتحدة وإيطاليا 
- أعلن 26 يونيو و1 يوليو 1960 (وحدة الأراضي) 
المساحة
المجموع 637,657 كم2 (43)
246,201 ميل مربع 
نسبة المياه (%) 1.6
السكان
- توقع 2009 9,832,017[3] (83)
- الكثافة السكانية 15.4/كم2  (198)
39.9/ميل مربع
الناتج المحلي الإجمالي تقدير 2007
(تعادل القدرة الشرائية)
- الإجمالي $7.599 مليار (153)
- للفرد $795[4] (222)
مؤشر التنمية البشرية (2009) غير محدد 
العملة شلن صومالي (SOS)
المنطقة الزمنية  (UTC+3)
- في الصيف (DST)  (UTC+3)
جهة القيادة يمين
رمز الإنترنت .so (غير مشغّل حاليّا)
رمز الهاتف الدولي ‎+252

الصومال (بالصومالية: Soomaaliya)، و تعرف رسميا باسم جمهورية الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliya) و كانت تعرف فيما قبل باسم جمهورية الصومال الديموقراطية، هي دولة تقع في منطقة القرن الإفريقي. و يحدها من الشمال الغربي جيبوتي، و كينيا من الجنوب الغربي، و خليج عدن و اليمن من الشمال و المحيط الهندي من الشرق و أثيوبيا من الغرب.

و قديما، كانت الصومال أحد أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة و التجار الصوماليين الموردين الأساسيين لكل من اللبان (المستكة) و نبات المر و التوابل و التي كانت تعتبر من أقيم المنتجات بالنسبة للمصريين القدماء و الفينقيين و مايسونيين و البابليين و الذين أرتبطت بهم جميعا القوافل التجارية الصومالية و أقام الصوماليون معهم العلاقات التجارية.[5][6] و بالنسبة للعديد من المؤرخين و مدرسي التاريخ، تقع الصومال في نفس موقع مملكة البونت القديمة و التي كانت تربطها علاقات وثيقة مع مصر الفرعونية خاصة في عهدي الفرعون ساحو رع (من ملوك الأسرة الخامسة عصر الدولة القديمة) و الملكة حتشبسوت (من ملوك الأسرة الثامنة عشر عصر الدولة الحديثة).[7][8][9][10] و يدل على ذلك التكوينات الهرمية و المعابد و المباني التي تم بنائها بالجرانيت و الرخام و التي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.[11] و في العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون و رأس قصير و منطقة مالاو مع جيرانهم من مملكة سبأ و الأرشكيين و الأكسميين على التجارة مع ممالك الهند و الإغريق و الرومان القديمة.[12]

و مع ميلاد الإسلام على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر تحول تلقائيا التجار و البحارة و المغتربين الصوماليين القاطنين في شبه الجزيرة العربية إلى الإسلام و ذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار العرب المسلمين. و مع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع العالم الإسلامي خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلميا عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات و مدن إسلامية مثل مدن مقديشيو و بربرة و زيلع و باراوا و مركا و الذين كونوا سويا جزءا من الحضارة البربرية. و قد عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم "مدينة الإسلام"[13] كما تحكمت في تجارة الذهب في منطقة شرق إفريقيا لقرون طويلة.[14] و في العصور الوسطى، سيطرت على طرق التجارة العديد من الإمبراطوريات الصومالية القوية، منها إمبراطورية عجوران و التي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر و السابع عشر للميلاد و الذي برعت في الهندسة الهيدروليكية و بناء الحصون،[15] و كذلك سلطنة عدل و التي كان قائدها الفريق الإمام أحمد بن إبراهيم ال غازي الملقب "بالفاتح" أول عسكري إفريقي يستخدم المدفعية العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة[16] في الفترة ما بين 1529 و حتى 1543 و إيضا حكام أسرة جوبورون و التي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من سلاطين الإمبراطورية العمانية على دفع الجزية للسلطان الصومالي أحمد يوسف (رابع سلاطين أسرة جوبورون و الذي حكم في الفترة ما بين 1848 و حتى 1878).[17] و خلال القرن التاسع عشر و بعد انعقاد مؤتمر برلين عام 1884، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم محمد عبد الله حسان (مؤسس الدولة الدرويشية) إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الإفريقي و بداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.

و لم تقع الصومال قديما أبدا تحت وطأة الاستعمار.[18][19][20][21] حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم الإمبراطورية البريطانية أربع مرات متتالية و أجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. و نتيجة لشهرتها الواسعة على مستوى الشرق الأوسط و أوروبا اعترفت بها كل من الدولة العثمانية و الإمبراطورية الألمانية[22][23] كحليف لهما خلال الحرب العالمية الأولى، و بذلك بقيت السلطة المسلمة الوحيدة المستقلة على أرض القارة الإفريقية. و بعد انقضاء ربع قرن من إبقاء القوات البريطانية غير قادرة على التوغل داخل الأراضي الصومالية، هزمت دولة الدراويش في عام 1920 عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في إفريقيا لقصف "تاليح" عاصمة الدولة الدرويشية و بذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية. كما واجهت إيطاليا نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين و لم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء الصومال المعروفة حالياً بدولة الصومال إلا خلال العصر الفاشي في أواخر عام 1927 و استمر هذا الاحتلال حتى عام 1941 حيث تم استبداله بالحكم العسكري البريطاني. و ظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام 1960 تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.

و نتيجة لعلاقاتها الأخوية و التاريخية مع مختلف أقطار الوطن العربي، تم قبول الصومال عضواً في جامعة الدول العربية عام 1974. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الإفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، كما قامت بدعم و مساندة المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري،[24] و كذلك دعم المقاتلين الإيرتريين خلال حرب التحرير الإيريترية ضد إثيوبيا.[25] و كونها إحدى الدول الإسلامية كان الصومال واحداً من الأعضاءالمؤسسين لمنظمة المؤتمر الإسلامي و كذلك عضواً في منظمة الأمم المتحدة و حركة عدم الانحياز. و بالرغم من معاناته جراء الحرب الأهلية و عدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء نظام اقتصادي حر يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الإفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة.[26]

محتويات

[عدل] التاريخ

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :تاريخ الصومال
تاريخ الصومال
.
القديم
ثقافة لاس غيل
مملكة بونت
مالاويتس  · أوبونينس
موسيلونينس
العصور الوسطى
مملكة اٍيفات
سلطنة عدل
اٍمارة أجوران
سلالة غوبرون
سلالة جيراد
الحديث
سلطنة هوبيو
دولة الدراويش
أرض الصومال الاٍيطالية
أرض الصومال البريطانية
اٍدارة عدن
اٍدارة شارماركي
اٍدارة باري
التاريخ المعاصر
تاريخ الملاحة البحرية الصومالية

[عدل] عصر ما قبل التاريخ

فن الصخور القديم يصور جملاً

وطأت قدم الإنسان الأول أراضي الصومال في العصر الحجري القديم، حيث ترجع النقوش و الرسومات التي وجدت منقوشة على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق.م. و أشهر تلك الكهوف "مجمع لاس جيل" و الذي يقع بضواحي مدينة هرجيسا حيث اكتشفت على جدرانه واحدة من أقدم النقوش الجدارية في قارة إفريقيا. كما عثر على كتابات موجودة بأسفل كل صورة أو نقش جداري بالمجمع إلا أن علماء الآثار لم يتمكنوا من فك رموز تلك اللغة أو الكتابات حتى الآن.[27] و خلال العصر الحجري نمت الحضارة في مدينتي هرجيسا و دزي مما أدى إلى إقامة المصانع و ازدهار الصناعات التي اشتهرت بها كلا المدينتين.

كما وجدت أقدم الأدلة الحسية على المراسم الجنائزية بمنطقة القرن الإفريقي في المقابر التي تم العثور عليها في الصومال و التي يرجع تاريخها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد. كما تعد الأدوات البدائية التي تم استخراجها من موقع "جليلو" الأثري شمال الصومال أهم حلقات الوصل فيما يتعلق بالاتصال بين الشرق و الغرب خلال القرون الأولى من نشأة الإنسان البدائي على وجه الأرض.[28]

[عدل] العصر القديم

من الأمور الدالة على قيام حضارة متطورة نشأت و ترعرعت على أراضي شبه الجزيرة الصومالية آثار متناثرة على جنبات أراضي الصومال مثل البنايات هرمية الشكل و مقابر و أطلال مدن قديمة بجانب بقايا الأسوار التي كانت تحيط بالمدن مثل "سور ورجادي" الذي يرتفع لمسافة 230 متراً.[29] و قد أثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية المتعاقبة على وجود نظام كتابة لتلك الحضارة لم يتم فهم رموزه أو فك طلاسمه حتى الآن[30] كما تمتعت تلك الحضارة الناشئة على أرض الصومال بعلاقات تجارية وطيدة مع مصر القديمة و الحضارة المايسونية القديمة باليونان بداية من الألفية الثانية قبل الميلاد على أقل تقدير مما يرجح النظرية المؤيدة لكون الصومال هي نفسها مملكة بونت القديمة.[31]

طريق الحرير من بدايته بجنوب أوروبا حتى نهايته في الصين.

و لم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في البخور و خشب الأبنوس و الماشية، تاجروا أيضاً في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل الذهب و العاج و جلود الحيوانات.[32] و وفقا للنقوش الموجودة على معبد الدير البحري فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلاً من الملك باراحو و الملكة أتي.[33]

و قد تمكن الصوماليون القدماء من استئناس الجمل في الفترة ما بين الألفية الثالثة و الألفية الثانية قبل الميلاد و من هناك تحديداً عرفت مصر القديمة و شمال إفريقيا[34] استئناس هذا الحيوان. و في أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن و الدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير و حافون و مالاو و تاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من فينيقيا و مصر البطلمية و الأغريق و إيران البارثية و مملكة سبأ و مملكة الأنباط و الإمبراطورية الرومانية القديمة. و التي استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم "البيدن" لنقل بضائعهم.

و بعد غزو الرومان لإمبراطورية الأنباط و تواجد القوات الرومانية في مدينة عدن و مرابطة السفن الحربية في خليج عدن لمواجهة القرصنة و تأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد العرب و الصوماليون الاتفاقيات فيما بينهما لمنع السفن الهندية من التجارة أو الرسو في موانئ شبه الجزيرة العربية و ذلك لقربها من التواجد الروماني،[35] إلا أنه كان يسمح لها (أي السفن الهندية) بالرسو و الإتجار في الموانئ المنتشرة في شبه جزيرة الصومال و التي كانت تخلو تماماً من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان.[36] و يرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية من أجل حماية و تغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب و الصوماليون خفية بعيداً عن أعين الرومان على جانبي ساحل البحر الأحمر و ساحل البحر المتوسط الغنيين بالموارد التجارية.[37]

و لقرون طويلة قام التجار الهنود بتمويل أقرانهم في الصومال و شبه الجزيرة العربية بكمات كبيرة من القرفة التي يجلبونها من سيلان و الشرق الأقصى، و الذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب و الصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان و الأغريق حيث ظن الرومان و الأغريق قديما أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية.[38] و عن طريق التجار العرب و الصوماليين عرفت القرفة الهندية و الصينية طريقها إلى شمال إفريقيا و الشرق الأدنى و أوروبا حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية و البحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.

[عدل] بشائر الإسلام و العصر المتوسط

حطام سلطنة عدل في زيلع ،الصومال.

يمتد تاريخ الإسلام في القرن الإفريقي إلى اللحظات الأولى لميلاد الدين الجديد في شبه الجزيرة العربية. فاتصال المسلمين بهذه المنطقة من العالم بدأ عند هجرة المسلمين الأولى فراراً من بطش قريش، و ذلك عندما حطوا رحالهم في ميناء زيلع الموجود بشمال الأراضي الصومالية الآن و الذي كان تابعاً لمملكة أكسوم الحبشية في ذلك الوقت طلباً لحماية نجاشي الحبشة أصحمة بن أبحر. أمن النجاشي المسلمين على أرواحهم و أعطاهم حرية البقاء في بلاده، فبقي منهم من بقي في شتى أنحاء القرن الإفريقي عاملاً على نشر الدين الإسلامي هناك.

كان لانتصار المسلمين على قريش في القرن السابع الميلادي أكبر الأثر على التجار و البحارة الصوماليين حيث اعتنق أقرانهم من العرب الدين الإسلامي و دخل أغلبهم فيه كما بقيت طرق التجارة الرئيسية بالبحرين الأحمر و المتوسط تحت تصرف الخلافة الإسلامية فيما بعد. و انتشر الإسلام بين الصوماليين عن طريق التجارة. كما أدى عدم استقرار الأوضاع السياسية و كثرة المؤامرات في الفترة التي تلت عهد الخلفاء الراشدين من تصارع على الحكم إلى نزوح أعدادٍ كبيرة من مسلمي شبه الجزيرة العربية إلى المدن الساحلية الصومالية مما اعتبر واحداً من أهم العناصر التي أدت لنشر الإسلام في منطقة شبه جزيرة الصومال.

مسجد فخر الدين من القرن الثالث عشر.

و أصبحت مقديشيو منارة للإسلام على الساحل الشرقي لإفريقيا، كما قام التجار الصوماليون بإقامة مستعمرة في موزمبيق لاستخراج الذهب من مناجم مملكة موتابا و تحديدا من مدينة سوفالا التي كانت الميناء الأساسي للمملكة في ذلك الوقت. و في تلك الأثناء كانت بذور سلطنة عدل قد بدأت في إنبات جذورها حيث لم تعدو في تلك الأثناء عن كونها مجتمع تجاري صغير أنشأه التجار الصوماليون الذين دخلوا حديثا في الإسلام.

و على مدار مائة عام أمتدت من 1150 و حتى 1250 لعبت الصومال دورا بالغ الأهمية و المحورية في التاريخ الإسلامي و وضع الإسلام عامة في هذه المنطقة من العالم. حيث أشار كلا من المؤرخين ياقوت الحموي و علي بن موسى بن سعيد المغربي في كتاباتيهما إلى أن الصوماليون في هذه الأثناء كانوا من أغنى الأمم الإسلامية في تلك الفترة. حيث أصبحت سلطنة عدل من أهم مراكز التجارة في ذلك الوقت و كونت إمبراطورية شاسعة امتدت من رأس قصير عند مضيق باب المندب و حتى منطقة هاديا بإثيوبيا. حتى وقعت سلطنة عدل تحت حكم سلطنة إيفات الإسلامية الناشئة و التي بسطت ملكها على العديد من مناطق إثيوبيا و الصومال و أكملت سلطنة عدل (و التي أصبحت مملكة عدل بعد وصول مد سلطنة إيفات إليها) نهضتها الاقتصادية و الحضارية تحت مظلة سلطنة إيفات.

و اتخذت سلطنة إيفات من مدينة زيلع عاصمة لها و منها انطلقت جيوش إيفات لغزو مملكة شيوا الحبشية المسيحية القديمة عام 1270. و أدت هذه الواقعة إلى نشوب عداوة كبيرة و صراع على بسط السلطة و النفوذ و معارك مع محاولات توسعية شديدة الكراهية بين البيت الملكي السليماني المسيحي و سلاطين سلطنة إيفات المسلمة مما أدى لوقوع العديد من الحروب بين الجانبين انتهت بهزيمة سلطنة إيفات و مقتل سلطانها آنذاك السلطان سعد الدين الثاني على يد الإمبراطور داويت (داود) الثاني إمبراطور الحبشة و تدمير مدينة زيلع على يد جيوش الحبشة عام 1403. و في أعقاب هزيمتهم في الحرب، فر أفراد عائلة المهزوم إلى اليمن حيث استضافهم حاكم اليمن في ذلك الوقت الأمير زفير صلاح الدين الثاني حيث حاولوا جمع أشلاء جيوشهم و مناصريهم من أجل استرجاع أراضيهم لكن دون جدوى.

نموذج لسفينة من مقديشيو من العصور الوسطى.

و في عهد سلطنة عجوران (في الفترة ما بين القرنين الرابع عشر و السابع عشر للميلاد) أصبح للعديد من المدن الصومالية شأن عظيم خاصة مدن مقديشيو و مركا و باراوا و أبية و التي نمت موانئها نمواً واسعاً و أقامت علاقات تجارية وثيقة مع السفن القادمة من و المبحرة إلى شبه الجزيرة العربية و الهند و فينيتيا[39] و فارس و مصر و البرتغال، كما امتدت علاقاتها التجارية لتشمل الصين أيضا في الشرق الأقصى. و عندما مر البحار البرتغالي الأشهر فاسكو دا جاما بمدينة مقديشيو خلال رحلاته البحرية الاستكشافية في القرن الخامس عشر، دونَ في ملحوظاته ما شاهده من ازدهار بجميع أرجاء المدينة واصفاً بيوتها بأنها مكونة من أربعة أو خمسة طوابق كما يوجد فيها العديد من القصور الكبيرة في وسطها إضافة للجوامع الكبرى ذات المآذن الأسطوانية الشكل.[40]

و في القرن السادس عشر كتب ديوارت باربوسا (و هو تاجر و كاتب برتغالي رافق ماجلان في أسفاره) عن مشاهداته في مقديشيو قائلاً أنه شاهد العديد من السفن التجارية القادمة من كامبايا الهندية محملة بالأقمشة و التوابل في الهند و ذلك لبيعها في الميناء التجاري بمقديشيو مقابل منتجات صومالية أخرى مثل الذهب و الشمع و العاج. كما أشار باربوسا أيضاً لتوافر اللحوم و القمح و الشعير و الجياد و الفاكهة في الأسواق الساحلية مما كان يدر ربحاً وفيراً على التجار؛[41] كما كانت مقديشيو مركزاً لصناعات الغزل و النسيج حيث كانت تصدر نوعاً خاصاً من الأقمشة كان يطلق عليه "ثوب بنادير" للأسواق العربية خاصة في (مصر و سوريا[42]). علاوة على ذلك شكلت مقديشيو مع كل من مدينتي مركا و باراوا مناطق عبور للتجار السواحليين القادمين من مومباسا و ماليندي في كينيا و تجارة الذهب من كيلوا في تنزانيا.[43] كما كان تجار هرمز من اليهود يقومون بجلب منتجاتهم من المنسوجات الهندية و الفاكهة إلى السواحل الصومالية لاستبدالها بالحبوب و الأخشاب.[44]

كما أقيمت العلاقات التجارية مع مالاكا (إحدى دول اتحاد ماليزيا الآن) في القرن الخامس عشر[45] و كانت السلع الأساسية التي قامت عليها التجارة بين البلدين هي الأقمشة و العنبر و الخزف.[46] كما صدرت الصومال الحيوانات الحية مثل الزراف و الحمر الوحشية لإمبراطورية مينج الصينية و التي اعتبرت التجار الصوماليين زعماء التجارة البحرية بين آسيا و إفريقيا،[47] كما تأثرت اللغة الصينية باللغة الصومالية نتيجة لعمق العلاقة بين البلدين. من جهة أخرى، عمد التجار الهندوس من مدينة سورات الهندية و التجار القادمون من جزيرة باتي الكينية بجنوب شرق إفريقيا إلى الإتجار بموانئ باراوا و مركا الصوماليتين و ذلك للإبتعاد عن الحصار البرتغالي و التدخل العماني في طرق التجارة البحرية إذ كان هذان الميناءان بعيدين تماماً عن سلطات كل من البرتغاليين و العمانيين.[48]

[عدل] بدايات العصر الحديث و التصارع من أجل إفريقيا

مسجد في مدينة حافون من القرن السابع عشر.

بدأت الممالك المتعاقبة بعد سلطنتي عدل و عجوران فيي الازدهار مع بدايات العصر الحديث. حيث نشأت العديد من الممالك في الصومال و كذلك ظهرت الأسر الحاكمة الواحدة تلو الأخرى؛ حيث ظهرت أسر مثل أسرة جيراد التي أسست سلطنة ورسنجلي و التي لا تزال بقايا تلك الأسرة الحاكمة موجودة حتى يومنا هذا، إضافة إلى أسرة باري و التي أسست سلطنتها في منطقة باري شمال الصومال و كذلك أسرة جوبورون التي حكمت مناطق شاسعة في شرق إفريقيا في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن عشر و التاسع عشر و التي وضع حجر الأساس لها القائد العسكري "إبراهيم أدير" و التي تنحدر أصوله من سلاطين سلطنة عجوران الزائلة. و قد سارت تلك السلاطين على نفس درب أسلافها من بناء القلاع و التوجه الكامل نحو إقامة إمبراطورية مبنية على أساس اقتصادي قائم على التجارة البحرية.

و قد بدأ السلطان يوسف محمود إبراهيم (ثالث سلاطين أسرة جوبورون الحاكمة) العصر الذهبي لأسرة جوبورون. حيث خرج جيشه منتصرا من معركة باردهير و المعروفة باسم "جهاد برداهير" في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجددا لمنطقة شرق إفريقيا و أنعش تجارة العاج في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك و سلاطين الممالك المجاورة و على رأسهم عمان و مملكة الويتو بكينيا الحالية و اليمن.

كما خلفه في الحكم إبنه السلطان أحمد و الذي كان واحداً من الرموز التاريخية بشرق إفريقيا خلال القرن التاسع عشر؛ حيث قام بتحصيل الجزية من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الإفريقية. و في شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد سلطنة ورسنجلي و أقامت علاقات تجارية وطيدة مع اليمن و فارس كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة باري. و كانت سلطنتا ورسنجلي و باري قد شيدتا العديد من القصور و القلاع و الحصون الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الأن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك الشرق الأدنى.

و في أعقاب مؤتمر برلين أواخر القرن التاسع عشر بدأت القوى الاستعمارية الأوروبية العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في إفريقيا و باقي مناطق العالم القديم و العالم الجديد التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري محمد عبد الله حسان لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الإفريقي و بداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. و كان حسان دائم الإشارة في خطبه و أشعاره إلى أن البريطانيين الكفرة "قاموا بتدمير ديننا و جعلوا من أبنائنا أبناءً لهم كما تآمر الأثيوبيون المسيحيون بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية و الدينية لأمة الصومال" مما جعله في وقت قصير بطلاً وطنياً و مدافعاً عن الحرية السياسية و الدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب إثيوبيا و بريطانيا.

جنود صوماليون يتصدون للبحرية البريطانية

كما قام حسان بإصدار فتوى دينية بتكفير أي مواطن صومالي يرفض الوحدة التامة لأراضي الصومال و القتال تحت إمرته. و سرعان ما قام حسان باستقدام السلاح من تركيا و السودان و بعض الدول العربية و الإسلامية الأخرى، كما قام بتعيين العديد من المحافظين و المستشارين و ولاهم حكم المدن و المقاطعات المختلفة في الصومال. كما قام بإشعال الشرارة الأولى لتوحيد و استقلال الصومال و ذلك في إطار سعيه لتجميع و ترتيب قواته لمواجهة خطر الاستعمار الداهم.

و كانت حركة حسان درويش حركة ذات طابع عسكري في الأساس، ثم أسس دولة الدراويش أو الدولة الدرويشية على النهج الصوفي متبعاً الطريقة الصالحية التي هي فرع من الطريقة الأحمدية و التي تميزت دولته بالراديكالية المركزية و الأسلوب الإداري الهرمي. و تمكن حسان من الوفاء بوعيده بإقصاء الهجمات المسيحية نحو البحر حينما تمكن من إجبار الجنود البريطانيين على التراجع نحو الشاطئ في بداية المعارك فتمكن من صد الغزو البريطاني بقوات قدرت بحوالي 1500 جندي مسلحين بالبنادق.

تمكن درويش من ردع البريطانيين و صد هجومهم أربع مرات متتالية، و أقام تحالفاً مع قوات المحور المتحالفة خلال الحرب العالمية الأولى خاصة الإمبراطورية الألمانية و الدولة العثمانية التين أمدتاه بالسلاح لمقاومة الإنجليز، إلى أن جاءت نهاية أسطورة دولة الدراويش على يد القوات البريطانية عام 1920 بعد كفاح ضد الاحتلال دام لمدة ربع قرن عندما قامت القوات البريطانية باستخدام القاذفات لأول مرة على مسرح العمليات بإفريقيا و قامت بقصف العاصمة "تاليح" حتى دمرتها تدميراً كاملاً، و من ثم تحولت دولة الدراويش و كل ما تبعها إلى محمية بريطانية.

آثار مدينة تاليح، عاصمة دولة الدراويش

و مع بروز الفاشية في إيطاليا أوائل عام 1920 تغيرت وجهة النظر نحو الصومال، حيث أجبرت الممالك الشمالية على الوحدة مع الصومال لتكوين "الصومال الأكبر" أو كما كان يطلق عليه (بالإيطالية: La Grande Somalia) و ذلك وفقاً للخطة التي وضعتها إيطاليا لخدمة مصالحها في المنطقة. و مع وصول العسكري الإيطالي شيزاري ماريا دي فيتشي إلى الحكم في الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1923، تغيرت الأمور بالنسبة للجزء المعروف من أراضي الصومال باسم "الصومال الإيطالي"، و الذي خضع لسيطرة إيطاليا من خلال سلسلة من اتفاقيات الحماية المتعاقبة و ليس الحكم المباشر، و كان ذلك خلال فترة الحرب العالمية الأولى في حين تمتعت الحكومة الفاشية بالحكم المباشر على مقاطعة بنادر فقط.

و في عام 1935 قامت إيطاليا الفاشية تحت قيادة زعيمها بينيتو موسوليني بغزو الحبشة بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. و قد لاقى هذا الغزو إعتراضاً من عصبة الأمم، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعدَ مرحلة الإعتراض حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. و في الثالث من آب/أغسطس عام 1940 قامت القوات الإيطالية و معها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية و شن هجوم بري على الصومال البريطاني و ذلك خلال معارك شرق إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، و بحلول الرابع عشر من آب/أغسطسس من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة بربرة و سقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.

و في كانون الثاني/يناير من عام 1941 قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقية بشن هجوم بري من كينيا لاسترجاع الصومال البريطاني و تحرير المناطق المحتلة من إثيوبيا و القضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. و بحلول شهر شباط/فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية و بحلول شهر آذار/مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع الصومال البريطاني بالكامل عن طريق البحر و تركت الإمبراطورية البريطانية قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا (جنوب إفريقيا حاليا) و شرق إفريقيا البريطاني (كينيا حاليا) و غرب إفريقيا البريطاني (و هي دول نيجيريا و غانا و سيراليون و غامبيا الحالية). و كانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة "عبد الله حسان" و تضم صوماليين من عدة قبائل مثل إسحاق و ضولباهانت و ورسنجالي . و بنهاية الحرب العالمية الثانية أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام 1960.[49]

[عدل] دولة الصومال

نصب تذكاري لمنظمة الشباب الصومالي

في أعقاب الحرب العالمية الثانية و بالرغم من مساعدة الصوماليين للحلفاء أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال (البريطاني و الإيطالي) كمحميتين بريطانيتين. و في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1949 منحت الأمم المتحدة إيطاليا حق الوصاية على الصومال الإيطالي و لكن تحت رقابة دولية مشددة بشرط حصول الصومال الإيطالي على الاستقلال التام في غضون عشر سنوات فقط؛[50][51] في حين بقي الصومال البريطاني محمية بريطانية حتى عام 1960.[52]

و بالرغم من سيطرة إيطاليا على منطقة الصومال الإيطالي بتفويض من الأمم المتحدة، إلا أن هذه الفترة من الوصاية على الحكم أعطت الصوماليين الخبرات اللازمة و التثقيف السياسي و القدرة على الحكم الذاتي و هي المزايا التي افتقدها الصومال البريطاني الذي كان مقدراً له الوحدة مع الشطر الإيطالي من الصومال لتكوين دولة موحدة. و بالرغم من محاولات المسؤولين عن المستعمرات البريطانية خلال منتصف العقد الخامس من القرن الماضي لإزالة حالة التجاهل التي عانت منها المستعمرات البريطانية في إفريقيا من قبل السلطات الإنجليزية إلا أن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل و بقيت المستعمرات البريطانية عامة و الصومال البريطاني خاصة في نفس حالة الركود السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي مما كان عاملاً مؤثراً في وجود العديد من العقبات الصعبة التي ظهرت عندما حان الوقت لدمج شطري البلاد في كيان سياسي واحد.[53]

و في غضون تلك الأحداث كلها، قامت بريطانيا تحت ضغط من حلفائها في الحرب العالمية الثانية[54] بإعطاء منطقة الحوض (و هي أحد مناطق الرعي الصومالية الهامة و كانت محمية بموجب اتفاقيات وقعتها بريطانيا مع الجانب الصومالي خلال عامي 1884 و 1886) و أقليم أوغادين الذي تقطنه أغلبية صومالية إلى إثيوبيا و ذلك بموجب اتفاقيات أخرى وقعتها الإمبراطورية البريطانية عام 1897 تقضي بمنح المقاطعات الصومالية إلى الإمبراطور (النجاشي) الإثيوبي مينليك الثاني و ذلك نظير مساعدته للقوات البريطانية على القضاء على مقاومة العشائر الصومالية[55] في بداية الحرب العالمية الأولى. و بالرغم من إضافة بريطانيا لشروط تقضي بمنح القبائل الرعوية الصومالية المقيمة في المناطق الممنوحة للسلطات الإثيوبية الحكم الذاتي إلا أن أثيوبيا سرعان ما أعلنت سيطرتها على تلك القبائل،[50] و في محاولة منها لتدارك الموقف عرضت بريطانيا على أثيوبيا في عام 1956 شراء الأراضي التي كانت قد منحتها إليها سابقاً[50] إلا ان العرض البريطاني قوبل بالرفض شكلاً و موضوعاً من جانب السلطات الأثيوبية. و كذلك و في نفس السياق، منحت بريطانيا حق السيطرة على[56] المحافظة الحدودية الشمالية "(بالإنكليزية: Northern Frontier District)" و التي تسكنها أغلبية صومالية مطلقة لكينيا متجاهلة بذلك استفتاءً كان قد جرى مسبقاً في الإقليم يؤكد على رغبة أبنائه في الانضمام إلى الجمهورية الصومالية الحديثة.[57]

و في عام 1958، أقيم في جيبوتي المجاورة (و التي كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي في ذلك الوقت) استفتاء لتقرير المصير حول الإنضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية. و يرجع السبب في خروج نتيجة الاستفتاء بهذا الشكل تأييد عشيرة عفار (و التي تكون غالبية النسيج السكاني لجيبوتي) للبقاء تحت الحماية الفرنسية و كذلك أصوات السكان الأوروبيين الذين تواجدوا فيي تلك المنطقة خلال فترة الحماية الفرنسية. أما باقي الأصوات التي صوتت ضد البقاء تحت السيادة الفرنسية فكانت من أبناء الصومال الراغبين في تحقيق وحدة كبرى للأراضي الصومالية المتفرقة و على رأسهم "محمود فرح الحربي" رئيس وزراء و نائب رئيس مجلس حكم الصومال الفرنسي (و هو صومالي الأصل من عشيرة عيسى) إلا أن حربي قد قتل بعد الاستفتاء بعامين في حادث تحطم طائرة. و نالت جيبوتي بعد ذلك استقلالها عن فرنسا في عام 1977 و أصبح حسن جوليد أبتيدون (و هو صومالي مدعوم من فرنسا) أول رئيس لجمهورية جيبوتي و الذي بقى في الحكم منذ عام 1977 و حتى عام 1991.[58]

عدن عبد الله عثمان دار، أول رئيس للصومال (1960 - 1967)

و في السادس و العشرين من حزيران/يونيو عام 1960 أعلن رسمياً استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي[59] و في نفس اليوم أعلن رسمياً قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني و الإيطالي و إن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا و إيطاليا بترسيمها. و قام عبد الله عيسى محمد (رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين 1956 و حتى عام 1960)[60][61][62] بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية حيث اختار عدن عبد الله عثمان دار أول رئيساً للصومال و معه[63][64][65] عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء (و الذي أصبح رئيساً فيما بعد في الفترة بين 1967 و حتى عام 1969). و في العشرين من تموز/يوليو عام 1961 أقيم اقتراع شعبي حول الدستور الصومالي الجديد و الذي وافق عليه الشعب بالإجماع و كانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام 1960.[66]

استمرت الصراعات القبلية و الخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد و الفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار.[61][67][68][69] و في عام 1967 أصبح محمد الحاج إبراهيم إيجال رئيساً للوزراء و هو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي و الذي كان رئيسا للبلاد في ذلك الوقت. و فيما بعد أصبح إيجال رئيسا لجمهورية أرض الصومال و الواقعة في الشمال الشرقي للصومال و المستقلة بشكل أحادي الجانب و التي تفتقر للاعتراف الدولي بها.

و بعد اغتيال الرئيس عبد الرشيد شارماركي أواخر عام 1969 تولت مقاليد البلاد حكومة عسكرية وصلت للسلطة خلال انقلاب عسكري قاده كل من اللواء صلاد جبيري خيديي و الفريق محمد سياد بري و قائد الشرطة جامع قورشيل تولى خلاله باري رئاسة البلاد في حين أصبح قورشيل رئيسا للوزراء. و أقام الجيش الثوري برامج تشغيل واسعة النطاق لتشغيل الأفراد كما أطلق حملات ناجحة لمكافحة الأمية بالبلاد في المناطق المأهولة بالسكان و المناطق النائية على حد سواء و كان لهذه الإجراءات أثر فعال في الارتقاء بمستوى إجادة القراءة و الكتابة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع نسبة إجادة القراءة و الكتابة بين الصوماليين من 5% إلى 55% بحلول منتصف العقد الثامن من القرن الماضي. و بالرغم من هذا استمرت الاضطرابات في عصر باري و الصراعات على السلطة الأمر الذي دفعه لاغتيال ثلاثة من وزرائه دفعة واحدة كان على رأسهم اللواء جبيري نفسه.

مبنى البرلمان الصومالي القديم في مقديشيو.

و تجلت ديكتاتورية الحكومة العسكرية الصومالية في تموز/يوليو من عام 1976 و ذلك بإنشاء الحزب الاشتراكي الثوري (Xisbiga Hantiwadaagga Kacaanka Soomaaliyeed) و الذي ظل مسيطراً على مقاليد الحكم منذ نشأته و حتى سقوط الحكومة العسكرية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر 1990 و كانون الثاني/يناير 1991، حيث أزيح الحزب عن الحكم بالقوة من جانب الجبهة الديموقراطية لإنقاذ الصومال (Jabhadda Diimuqraadiga Badbaadinta Soomaaliyeed) و المؤتمر الصومالي الموحد ((بالإنكليزية: United Somali Congress)) و الحركة الوطنية الصومالية (Dhaq dhaqaaqa wadaniga soomaliyeed) و الحركة الوطنية الصومالية (بالإنكليزية: Somali Patriotic Movement) إضافة لأحزاب المعارضة المناهضة للعنف مثل الحركة الديموقراطية الصومالية (بالإنكليزية: Somali Democratic Movement) و التحالف الديموقراطي الصومالي (بالإنكليزية: Somali Democratic Alliance) و أخيراً المجموعة الصومالية (بالإنكليزية: Somali Manifesto Group).

و خلال عامي 1977 و 1978 قامت الصومال بغزو إثيوبيا خلال حرب أوغادين و التي سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضي الصومالية التي مزقتها قوى الاستعمار الزائلة و قامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، و كذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة في تلك المناطق. في البداية، سلكت الصومال الطرق الدبلوماسية مع كلا من إثيوبيا و كينيا لإيجاد حل سلمي للقضايا العالقة بين الطرفين إلا أن كل الجهود الدبلوماسية الصومالية باءت بالفشل. فقام الصومال و (الذي كان يستعد فعلياً للحرب في نفس الوقت الذي جرب فيه الحل الدبلوماسي) بإنشاء الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (Jabhadda Wadaniga Xoreynta Ogaadeenya) و التي أطلق عليها فيما بعد جبهة تحرير الصومال الغربي (بالإنكليزية: Western Somali Liberation Front)، و سعت للتحرك نحو استرجاع أقليم أوغادين بالقوة. و تحرك الصومال بشكل منفرد دون الرجوع للمجتمع الدولي الرافض عامة لإعادة ترسيم الحدود التي خلفها الاستعمار، في حين رفض الاتحاد السوفيتي و من ورائه دول حلف وارسو مساعدة الصومال، بل على العكس قاموا بدعم حكومة إثيوبيا الشيوعية. و في الوقت نفسه حاول الاتحاد السوفييتي الذي كان مزوداً للسلاح للجانبين لعب دور الوسيط لإيجاد فرصة لوقف إطلاق النيران بين الجانبين.

خلال الأسبوع الأول من المعارك استطاع الجيش الصومالي بسط سيطرته على وسط و جنوب الإقليم و على مدار الحرب قام الجيش الصومالي بتحقيق الانتصارات على الجيش الإثيوبي الواحد تلو الأخر و تعقب فلول الجيش الإثيوبي المنسحبة حتى مقاطعة سيدامو الإثيوبية. و بحلول أيلول/سبتمبر من عام 1977 تمكنت الصومال من السيطرة على قرابة 90% من الإقليم كما نجحت في الاستيلاء على المدن الاستراتيجية الهامة مثل مدينة جيجيجا كما قامت بضرب حصار خانق حول مدينة ديرة داوا مما أصاب حركة القطارات من المدينة إلى جيبوتي بالشلل. و بعد حصار مدينه هرار قام الاتحاد السوفيتي بتوجيه دعم عسكري لم تشهده منطقة القرن الإفريقي من قبل لحكومة إثيوبيا الشيوعية تمثل في 18,000 من الجنود الكوبيين و 2,000 من جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية بالإضافة إلى 1,500 من الخبراء العسكريين السوفييت تدعمهم المدرعات و المركبات و الطائرات السوفيتية. و في مواجهة تلك القوة الهائلة أجبر الجيش الصومالي على الانسحاب و طلب المساعدة من الولايات المتحدة. و بالرغم من إبداء نظام كارتر استعداده لمساعدة الصومال خلال الحرب في بادئ الأمر إلا أن تدخل السوفييت السريع لإنقاذ إثيوبيا حال دون ذلك خشية توتر العلاقات أكثر فأكثر بين القوتين العظيمتين، و مع تراجع الولايات المتحدة عن مساعدة الصومال تراجع كذلك حلفاؤها من الشرق الأوسط و أسيا.

الصداقة الصومالية السوفيتية مكنت الصومال من اٍمتلاك أكبر قوات مدرعة جنوب الصحراء الكبرى

و بحلول عام 1978، بدأت الحكومة الصومالية بالتداعي و فقدان السيطرة الفعلية على مقاليد الأمور. كما بدت غالبية الشعب الصومالي غائبة في حالة من اليأس العام نتيجة الوقوع تحت الحكم العسكري الديكتاتوري لفترة طويلة من الزمان دون تحقيق انجازات فعلية على الأرض، كما ساعد اقتراب نهاية الحرب الباردة على إضعاف النظام أكثر فأكثر نتيجة لتضاؤل الأهمية الاستراتيجية للصومال. مما دفع الحكومة لانتهاج طرق أكثر شمولية كما زادت حركات المقاومة المسلحة و التي كانت تدعمها إثيوبيا ضد النظام الحاكم مما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية الصومالية.

و في عام 1990 صدر قانون يحظر على الصوماليين من ساكني العاصمة مقديشيو التواجد في جماعات أكثر من ثلاثة أو أربعة أفراد و إلا اعتبر تجمهراً يعاقب عليه القانون. كما ضربت جميع أنحاء الدولة أزمة شديدة تمثلت في نقص حاد للوقود أدت إلى تعطل وسائل المواصلات العامة مما أثر بشكل عام على أداء المصالح الحكومية و القطاعين العام و الخاص. كما أدت أزمة التضخم التي عانت منها البلاد إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار و عدم قدرة المواطنين على الحصول على السلع الأساسية حيث وصل سعر المعكرونة الإيطالية العادية في ذلك الوقت إلى خمسة دولارات أمريكية للكيلو. كما وصل سعر لفافة القات التي تجلب يومياً من كينيا إلى خمسة دولارات أمريكية للفافة التقليدية. و بدأت القيمة النقدية للعملة الصومالية بالتضاؤل حتى أصبحت شوارع العاصمة مقديشيو مغطاة بالعملات المعدنية صغيرة الفئة و ذلك بعد أن فضل حاملوها التخلص منها بدلاً من عناء الاحتفاظ بها إذ أصبحت عديمة الفائدة و دون قيمة فعلية تذكر. كما ظهرت سوق سوداء رائجة في وسط العاصمة للإتجار في العملة و ذلك لعدم وجود السيولة النقدية الكافية لتغيير العملات الأجنبية بما يوازيها من الشلن الصومالي. كما أصبح الظلام الحالك الذي يلف أرجاء المدينة بحلول المساء من المشاهد الطبيعية في مقديشيو و ذلك بعد أن قامت الحكومة الصومالية ببيع المولدات الكهربائية المغذية للعاصمة. كما خضع كل الأجانب المتواجدين في المدينة (لأي غرض كان) لرقابة مشددة طوال فترة بقائهم في الصومال. كما قامت الحكومة بإصدار حزمة من القرارات الصارمة لتنظيم حركة استبدال العملات الأجنبية و ذلك لمنع تصدير (أو بالأحرى تهريب) العملات الأجنبية خارج أرجاء الصومال. حيث كان محظوراً التعامل أو الاحتفاظ بالعملات الأجنبية خارج نطاق البنوك الحكومية أو الفنادق الثلاثة التي تديرها الحكومة. كما كان محظوراً التقاط الصور في العديد من الأماكن بالرغم من عدم وجود أي محظورات واضحة تخص سفر أو إقامة الأجانب. و كانت من أهم الأحداث المعتادة أيضاً عمليات الاختطاف المنظمة أثناء الليل و التي تقوم بها الجهات الحكومية ضد المعارضين و التي وصلت إلى حد اختطاف الأفراد من منازلهم، على الرغم من أن مشاهدة أي تواجد عسكري بمقديشيو أثناء النهار كان من أكثر الأمور ندرة على الإطلاق.

[عدل] الحرب الأهلية الصومالية

أحد الشوارع المهجورة و التي شكلت الخط الأخضر في مقديشيو عام 1993.

شهد عام 1991 تغيرات جذرية في الحياة السياسية بالصومال. حيث تمكنت قوات مؤلفة من أفراد العشائر الشمالية و الجنوبية مسلحين و مدعومين من إثيوبيا من خلع الرئيس الصومالي سياد بري. و بعد عدة إجتماعات دارت بين الحركة الوطنية الصومالية و شيوخ العشائر الشمالية، أعلن الجزء الشمالي من الصومال (الصومال البريطاني قديما) انفصاله بصفة أحادية الجانب عن دولة الصومال تحت اسم جمهورية أرض الصومالالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliland و بالإنجليزية: Republic of Somaliland) في مايو من عام 1991. و على الرغم من الانفصال التام الذي حققته جمهورية أرض الصومال و استقرار الأوضاع النسبي الذي تتمتع به مقارنة من الجنوب الصاخب إلا أنها تفتقر الاعتراف الدولي بها من أية حكومة أجنبية.[70][71]

و في يناير من عام 1991 تم اختيار "علي مهدي محمد" عن طريق المجموعة الصومالية كرئيس مؤقت للبلاد لحين عقد مؤتمر وطني يضم كل الأطراف ذوي الصلة في الشهر التالي بجمهورية جيبوتي لاختيار رئيس للبلاد. إلا أن اختيار "علي مهدي محمد" قد لاقى اعتراضا شديدا منذ البداية من جانب كل من الفريق محمد فرح عيديد زعيم الكونجرس الصومالي المتحد و عبد الرشيد تور زعيم الحركة الوطنية الصومالية و كول جيس زعيم الحركة القومية الصومالية. مما أحدث انقساما على الساحة السياسية الصومالية بين كل من الحركة الوطنية الصومالية و الحركة القومية الصومالية و الكونجرس الصومالي المتحد و المجموعة الصومالية و الحركة الديموقراطية الصومالية و التحالف الديموقراطي الصومالي من جهة و القوات المسلحة التابعة للكونجرس الصومالي المتحد بقيادة الفريق محمد فرح عيديد من جهة أخرى. و بالرغم من ذلك، أدى هذا التناحر إلى إسقاط نظام محمد سياد بري الحاكم و الذي استمر في إعلان نفسه الحاكم الشرعي الوحيد للصومال حيث بقى مع مناصريه من الميليشيات المسلحة في جنوب البلاد حتى منتصف عام 1992 مما أدى إلى تصعيد أعمال العنف خاصة في مناطق جدو و باي و باكول و شبيلا السفلى و جوبا السفلى و جوبا الوسطى؛ في حين أدت الصراعات المسلحة داخل الكونجرس الصومالي الموحد إلى إصابة مقديشيو و المناطق المحيطة بها بدمار واسع.

طائرة هليكوبتر في مقديشو

و أدت الحرب الأهلية (التي لا تزال تدور رحاها في الصومال) إلى تعطيل الزراعة و توزيع الغذاء في الجنوب الصومالي و لعل الأسباب الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في الصومال تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر و بعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية و المناطق الرعوية الغنية. و كان جيمس بيشوب أخر السفراء الأمريكيين للصومال قد وصف الوضع الراهن و الحرب الأهلية هناك بأنها "صراع على الماء و مناطق الرعي و الماشية كانت تدار قديما بالأسهم و السيوف و أصبحت تدار الأن بالبنادق الألية."[72] و قد أدت الحرب الأهلية الصومالية إلى حدوث مجاعة أودت بحياة قرابة 300,000 صومالي مما دفع مجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف إطلاق النار عام 1992 و إرسال قوات حفظ السلام الدولية الأولى بالصومال (UNOSOM I) لإنقاذ الوضع الإنساني للبلاد.[73] و كان استخدام القوة بالنسبة لقوات حفظ السلام مقصورا فقط على الدفاع عن النفس مما أعطى العشائر المتحاربة الفرصة لإهمال تواجدها و استكمال صراعهم المسلح.

و ردا على تصاعد حدة العنف و تدهور الوضع الإنساني قامت الولايات المتحدة بتزعم تحالف عسكري دولي بغرض إحلال الأمن في الجنوب الصومالي و الارتقاء بالوضع الإنساني هناك و تسهيل وصول المعونات الإنسانية من الأمم المتحدة و الدول المانحة. و دخلت قوات التحالف و التي عرفت باسم قوات الفرقة الموحدة (Unified Task Force) أو UNITAF في ديسمبر من عام 1992 من خلال عملية "إعادة الأمل" وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 794. و تمكنت القوات الدولية من إعادة النظام في جنوب الصومال و التخفيف من أثار المجاعة التي عانت منها البلاد حتى انسحبت معظم القوات الأمريكية من البلاد بحلول مايو من عام 1993 و استبدلت قوات الفرقة الموحدة بقوات حفظ السلام الدولية الثانية بالصومال (UNOSOM II) في الرابع من مايو وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 837 و الصادر في السادس و العشرين من مارس من نفس العام.

على الجانب الأخر رأى محمد فرح عيديد في قوات حفظ السلام الدولية تهديدا له و لسلطاته حيث أصدر الأوامر لميليشياتة المسلحة بمهاجمة مواقع القوات الباكستانية العاملة بمقديشيو مما أسفر عن إصابة نحو 80 فرد متعددي الجنسية من قوات حفظ السلام، و استمر القتال حتى سقط 19 جنديا أمريكيا و جنديين باكستانيين و أخر ماليزي صرعى من جانب قوات حفظ السلام بالإضافة إلى قرابة 1,000 فرد من الميليشيات الصومالية المسلحة في الفترة ما بين الثالث و الرابع من أكتوبر لعام 1993 فيما عرف في التاريخ الحربي فيما بعد باسم "معركة مقديشيو" الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لشن عملية "الدرع الموحد" بقوات مكونة من عناصر أمريكية و مصرية و باكستانية في الثالث من مارس لعام 1995 إلا أن هذه القوات قد تكبدت خسائر بشرية كبيرة دون إقرار حكومة مدنية في الصومال حتى أعلن مقتل عيديد في مقديشيو في يونيو من عام 1996.

[عدل] السياسة

الوضع الحالي في الصومال

في أعقاب الحرب الأهلية و خلال عام 1998 أعلنت عشيرتي "هارتي" و "بني داوود" عن قيام دولة منفصلة ذات حكم ذاتي في الشمال الشرقي للصومال أطلقوا عليها اسم أرض البونتالصومالية: Puntlaand، بالإنجليزية: Puntland) إلا أنها أعلنت استعدادها للمشاركة في وضع دستور جديد لتشكيل حكومة مركزية جديدة. أعقب ذلك في عام 2002 إعلان انفصال دولة "الصومال الجنوبية الغربية" و قيام الحكم الذاتي بها فوق مناطق باي و باكول و جوبا الوسطى و جدو و شبيلا السفلى و جوبا السفلى و التي أصبحت جميعها تحت تصرف الدولة الناشئة و ذلك على الرغم من المحرضين الأساسيين للإنفصال، جيش الراحانوين (و الذي تم تأسيسه عام 1995، لم يكن قد فرض سيطرته الكاملة إلا باي و باكول و أجزاء من جدو و جوبا الوسطى و مع ذلك سارع بإعلان انفصال تلك المناطق عن دولة الصومال و تأسيس دولة الصومال الجنوبية الغربية.

و على الرغم من إضعاف الخلافات بين حسن محمد نور شاتيجادود‎ قائد جيش الراحانيون) و نائبيه لقوة الجيش الفعلية إلا أن دولة الصومال الجنوبية الغربية أصبحت مركزا للحكومة الفيدرالية الإنتقالية منذ فبراير من عام 2006 خاصة مدينة "بيداوا" و التي اتخذت عاصمة لجمهورية الصومال الجنوبية الغربية، كما أصبح شاتيجادود وزيرا للاقتصاد في الحكومة الانتقالية الجديدة بينما أصبح نائبة الأول الشيخ عدن محمد نور مادوبي متحدثا رسميا باسم البرلمان الصومالي و كذلك نائبه الثاني محمد إبراهيم حسبسادي الذي أصبح وزيرا للمواصلات، كما احتفظ شاتيجادود بمنصب شيخ شيوخ محاكم الراحانيون العرفية.

و في عام 2004 عقدت الحكومة الفيدرالية الانتقالية مؤتمرا في نيروبي العاصمة الكينية لرسم الخطوط العريضة للدستور الصومالي الموحد الجديد كما أعلنت اتخاذ مدينة بيداوا هاصمة لها. إلا أن تعرض الصومال لكارثة تسونامي التي ضربت شواطئ المحيط الهندي في أعقاب زلزال المحيط الهندي الذي ضرب المنطقة عام 2004 أدى إلى تعطل الجهود السياسية بالبلاد نظرا للكارثة البيئية التي عانت منها الصومال و تسببت في مقتل 300 شخص على أقل تقدير و تدمير قرى بالكامل. و لم تهنئ الصومال بعد كارثة تسونامي حيث حلت بها كارثة بيئية أخرى حيث أغرقت البلاد الأمطار الغزيرة و الفيضانات التي اجتاحت القرن الإفريقي بالكامل مما تسبب في تشريد ما يقرب من 350,000 نسمة. و استأنفت الصراعات القبلية و العشائرية في الصومال عام 2006 حيث أعلنت مناطق جدو و جوبا الوسطى و جوبا السفلى إنفصالهم عن الصومال و إقامة دولة حكم ذاتي أطلقت على نفسها اسم أرض الجوبا (بالصومالية: Jubbaland، بالإنجليزية: Jubaland) و يتزعمها العقيد باري عدن شاير هيرالي رئيس تحالف وادي جوبا (Isbahaysiga Dooxada Jubba) و كحال أرض البونت لا تريد حكومة أرض جوبا الاستقلال بنفسها عن دولة الصومال و لكن تؤيد فكرة الوحدة تحت اتحاد فيدرالي يضم كل مناطق الحكم الذاتي بالصومال.

الصومال في ذروة سلطة اتحاد المحاكم الإسلامية، ديسمبر 2006

و في عام 2006 أندلعت مجددا المواجهات بين تحالف قادة مقديشيو العسكريين و المعروف باسم "تحالف حفظ السلام و مكافحة الإرهاب" (بالصومالية: Isbaheysiga Ladagaalanka Argagaxisadda بالإنجليزية: Alliance for the Restoration of Peace and Counter-Terrorism) و المعروف اختصارا "ARPCT" من جهة و الميليشيات العسكرية الموالية لاتحاد المحاكم الإسلاميةالصومالية: Midowga Maxkamadaha Islaamiga، بالإنجليزية: Islamic Courts Union) و الذين يطالبون بإعمال قوانين الشريعة الإسلامية في البلاد. و أثناء إحكامهم على مقاليد الأمور أصدر اتحاد المحاكم الإسلامية جملة من القوانين الاجتماعية و لتي تتفق مع تعاليم الشريعة الإسلامية و منها تحريم مضغ القات و الذي كان واحدا من أهم خطوات إرثاء قيم إجتماعية جديدة و تغيير سلوك المجتمع. كما زاع أيضا منع إذاعة مباريات الكرة و نشرات الأخبار و هو ما نفاه اتحاد المحاكم الإسلامية. و في سؤاله أثناء إحدى المقابلابت حول ما إذا كانت المحاكم الإسلامية ترغب في بسط سيطرتهأعلى جميع أراضي الصومال أجاب شيخ شريف شيخ أحمد زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية بأن بسط النفوذ على الأرض ليس هو الهدف الأسمى بل إن إحلال السلام و كرامة الشعب الصومالي و قدرته على العيش و التعايش بحرية و قدرته على تحديد مصيره بيده هو كل ما تصبو إليه المحاكم الإسلامية.

و على مدار تلك المواجهات سقط العديد من المئات قتلى من بين صفوف المدنيين حيث وصف سكان مقديشيو بأنها أسوأ معارك تشهدها البلاد على مدار عقد كامل من الحرب الأهلية و اتهم اتحاد المحاكم العسكرية الولايات المتحدة بتمويل القادة اقادة العسكرين (و التي أطلقت عليهم لقب أمراء الحرب) عن طريق وكالة المخابرات المركزية و تزويدهم بالسلاح و ذلك لمنع المحاكم الإسلامية من الوصول للسلطة. و من جانبها لم تنف أو تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية مزاعم المحاكم الإسلامية و اكتفت بالتصريح بأن الولايات المتحدة لم تقم بأي فعل خارق لاتفاقية حظر بيع السلاح المفروض على الصومال في حين كشفت صحيفة "الأوبزيرفر" البريطانية (The Observer) عن رسائل إليكترونية تفضح تورط شركات أمريكية خاصة تقوم بأعمال مخالفة لقوانين الأمم المتحدة و مسئولة عن بيع و توريد السلاح للفصائل المتحاربة بالصومال.

صورة بانورامية لكيسمايو، أحد أهم موانئ الصومال

و مع أوائل يونيو من عام 2006 تمكنت المحاكم الإسلامية من إحكام سيطرتها على مقديشيو في أعقاب معركة مقديشيو الثانية (و التي استمرت فيما بين السابع من مايو و حتى الحادي عشر من يونيو) و تبعها سقوط أخر المدن الحصينة التابعة لتحالف حفظ السلام و مكافحة الإرهاب و هي مدينة جوهر الجنوبية ون مقاومة تذكر مما أعلن فعليا نهاية لجيش تحالف حفظ السلام و مكافحة الإرهاب الذي هربت فلوله الباقية نحو الشرق أو قامت بعبور الحدود الإثيوبية.

و مع نهاية جيش التحالف نادت الحكومة الفيدرالية الانتقالية المدعومة من إثيوبيا بضرورة تواجد قوات دولية لحفظ السلام من دول شرق إفريقيا و هو الأمر الذي عارضه بشدة اتحاد المحاكم الإسلامية الرافض للتواجد الأجنبي على أرض الصومال عامة و بخاصة القوات الإثيوبية؛ حيث أوضحت المحاكم الإسلامية وجهة نظرها في هذا الشأن معللين رفضهم بتاريخ إثيوبيا الطويل كقوة إمبريالية استعمارية سابقة و لا تزال تحتل أقليم أوجادين ذي الأغلبية الصومالية و التي تسعى لاحتلال سائر أنحاء الصومال أو الحصول على تفويض عام لحكم الصومال بالوكالة. الأمر الذي دفع المحاكم الإسلامية على زيادة نفوذها في الجنوب الصومالي عن طريق المفاوضات و المناقشات السلمية مع شيوخ العشائر أكثر منه استخدام القوة العسكرية.

و خلال الفترة التي اندلعت فيها المعارك مجددا بداية من عام 2006 بقيت المحاكم الإسلامية بعيدة عن الأراضي المتاخمة للحدود الإثيوبية مما جعل هذه المناطق ملاذا للمدنيين الصومالين هربا من المعارك الضارية في شرق البلاد و كذلك الحكومة الفيدرالية الانتقالية نفسها و التي اتخذت من مدينة بيداوا مقرا و ملاذا لها حتى أعلنت إثيوبيا صراحة عن عزمها التدخل عسكريا لحماية بيداوا في حالة تعرضها لأي تهديد عسكري من قبل ميليشيات المحاكم الإسلامية. و في الخامس و العشرين من سبتمبر عام 2006 اندفعت ميليشيات المحاكم الإسلامية نحو ميناء كيسمايو أخر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية الانتقالية، مما دفع إثيوبيا للدفاع عن عملائها و الرد عسكريا باجتياح مدينة بيور هكبا و الاستيلاء عليها في التاسع من أكتوبر عام 2006 مما اضطر المحاكم الإسلامية لإعلان الحرب على إثيوبيا في نفس اليوم.

و في الأول من نوفمبر عام 2006 انهارت محادثات السلام بالكامل بين الحكومة الفيدرالية الانتقالية و اتحاد المحاكم الإسلامية و خشى المجتمع الدولي من اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق خاصة بعدما تبادل الغريمين إثيوبيا و إريتريا دعم طرفي النزاع و إمدادهما بالسلاح اللازم للقضاء على الطرف الأخر. و اندلع القتال مرة أخرى في الحادي و العشرين من ديسمبر لعام 2006 عندما أصدر الشيخ حسن ضاهر عويس زعيم المحاكم الإسلامية في ذلك الوقت بيانا صرح فيه بأن "دولة الصومال في حالة حرب و على كل صومالي أن ينضم للقتال ضد إثيوبيا." و اندلع قتالا حامي الوطيس بين اتحاد المحاكم الإسلامية من جهة و الحكومة الفيدرالية الانتقالية و القوات الإثيوبية من جهة أخرى.

معركة بيداوا (ديسمبر 2006) بين اتحاد المحاكم الإسلامية و القوات الإثيوبية.

و في الأيام الأخيرة من ديسمبر لعام 2006 قامت القوات الإثيوبية بتوجيه العديد من الضربات الجوية ضد مواقع ميليشيات اتحاد المحاكم الإسلامية في مختلف مناطق الصومال في حين صرح برهان هايلو وزير الإعلام الإثيوبي بأن الضربات الجوية استهدفت فقط مدينة بيور هكبا و ذلك لمنع تقدم الميليشيات التابعة للمحاكم الإسلامية نحو بيداوا حيث تتمركز الحكومة الانتقالية الموالية لإثيوبيا؛ كما قامت إحدى المقاتلات الإثيوبية بقصف مطار مقديشيو الدولي (و المعروف الأن بمطار عدن عدي الدولي إلا أن القصف لم ينتج عنه أية خسائر للمطار و إن كان أجبر السلطات على إيقاف تشغيله لفترة من الوقت حتى يتم إصلاح مهبط الطائرات. كما قامت مقاتلات إثيوبية أخرى بقصف مطارا حربيا غرب مقديشيو. و من ناحيته أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي أن بلاده تشن حربا ضد اتحاد المحاكم الإسلامية دفاعا عن سيادتها العليا مصرحا في بيان له "أن قوات الدفاع الإثيوبية قد أجبرت على دخول تلك الحرب لحماية السيادة العليا لإثيوبيا و لتضع حد للهجمات المتكررة للعناصر الإرهابية التابعة للمحاكم الإسلامية و العناصر الداعمة لها و المناوئة لإثيوبيا."

و انخرط الطرفين في قتال عصيب استمر لعدة أيام حيث قامت القوات الإثيوبية و ميليشيات الحكومة الإنتقالية مدعومة بالدبابات و المقاتلات الإثيوبية بإجبار ميليشيات المحاكم الإسلامية على عدم التقدم نحو بيداوا و حصارهم في المنطقة الواقعة بينها و بين مقديشيو. و مع نهاية المعارك أعلن كل طرف تكبيد الأخر خسائر فادحة في العدد و العتاد إلا أن الواقع الملموس أكد وقوع خسائر فادحة في جانب مقاتلي و معدات ميليشيات المحاكم الإسلامية مما أجبرهم على الانسحاب نحو مقديشيو. و في الثامن و العشرين من ديسمبر دخلت قوات الحكومة الإنتقالية و معها القوات الإثيوبية مدينة مقديشيو دون أي مقاومة تذكر بعد أن هجرها مقاتلي المحاكم الإسلامي حيث أعلن رئيس الوزراء علي محمد جيدي تأمين مدينة مقديشيو و إحكام القوات الحكومية السيطرة عليها بعد جولة من المحادثات أجراها مع شيوخ العشائر هناك لتسليم المدينة سلميا إلا أن القوات الحكومية و الإثيوبية لم تسلم من الهجمات المتعاقبة لميليشيات المحاكم الإسلامية حتى إبريل من عام 2008.

شيخ شريف شيخ أحمد الرئيس الحالي للصومال.

و مع تراجع الإسلاميون نحو الجنوب في اتجاه مواقعهم الحصينة بكيسمايو استمر القتال في العديد من البلدات الأخرى حتى وصل إلى كيسمايو نفسها و التي تركوها هي الأخرى دون قتال زاعمين أن انسحابهم كان استراتيجيا في المقام الأول تجنبا لوقوع أى خسائر في الأرواح في صفوف المدنيين العزل، و استقر الأمر بالميليشيات الإسلامية بالتحصن في خنادق حول مدينة رأس كامبوري الساحلية في أقصى جنوب الصومال على الحدود المتاخمة لكينيا. و في الخامس من يناير لعام 2007 قامت القوات الحكومية و الإثيوبية بشن هجوم على مدينة رأس كامبوري و هو ما عرف باسم "معركة رأس كامبوري" مما اضطر المقاتلين الإسلاميين للتخلي عن مواقعهم و هروب الناجيين منهم إلى الغابات و التلال القريبة بعد أيام قليلة من اندلاع القتال. و في التاسع من يناير تدخلت الولايات المتحدة لأول مرة في الحرب في الصومال حيث قامت بإرسال القاذفات الثقيلة من طراز Lockheed AC-130 لضرب الأهداف الأة التابعة لميليشيات المحاكم الإسلامية في منطقة رأس كامبوري مما أسفر عن مقتل العشرات و إعلان هزيمة المحاكم الإسلامية نهائيا إلا أنه على مدار عامي 2007 و 2008 تكونت خلايا مسلحة لجماعات إسلامية جديدة استمرت في القتال ضد القوات الحكومية و القوات الإثيوبية و تمكنوا من استرجاع أجزاء كبيرة من البلاد من أيدى القوات الحكومية و القوات الإثيوبية المعاونة و التي انسحبت نهائيا من البلاد في عام 2009 في حين لم يعد هناك أي تواجد لاتحاد المحاكم الإسلامية كقوة سياسية منظمة.

و مع نهاية عام 2008 و تحديدا في الثامن و العشرين من ديسمبر أعلن عبد الله يوسف أحمد في خطابه الذي أذيع على محطات الراديو المحلية و أمام البرلمان الموحد في بيداوا استقالته رسميا من منصبه كرئيس للصومال معربا عن خيبة أمله الشديدة لفشله هو و حكومته في وضع حد لسبعة عشر عام من الصراع المسلح الذي أنهك البلاد و هو الأمر الذي تم تعيينهم لسببه في البداية، كما ألقى باللوم على المجتمع الدولي لفشله في دعم الحكومة الإنتقالية منذ البداية، و في نهاية خطابه أوضح أن من سيخلفه في مقعد الرئاسة هو المتحدث الرسمي باسم البرلمان الصومالي عدن محمد نور مادوبي لحين انتخاب رئيسا للبلاد و ذلك وفقا للدستور المؤقت للحكومة الانتقالية. و في الحادي و الثلاثين من يناير من عم 2009 تم الإعلان عن انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيسا لدولة الصومال في فندق كامبينيسكي بجيبوتي.

و في عام 2009 اندمج اتحاد المحاكم الإسلامية مع الحكومة الفيدرالية الانتقالية و التي ضمت بجانبه مجلس التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال و مجموعة من الجماعات الإسلامية المعتدلة. و في الانتخابات التشريعية استطاع الإسلاميون الحصول على 200 مقعد من أصل 440 مقعد. و عقب انتخابه رئيسا للبلاد قام شيخ شريف شيخ أحمد بتوقيع اتفاقية لتقاسم السلطة في جيبوتي مع رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السابقة نور حسن حسين و هو الاتفاق الذي تم بوساطة الأمم المتحدة و الذي بمقتضاه تنسحب القوات الإثيوبية انسحابا كاملا من الصومال مع تسليم قواعدها للحكومة الحالية و قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي و الجماعات الإسلامية المعتدلة تحت رئاسة التحالف من أجل إعادة تحرير الصومال. و بعد الانسحاب الإثيوبي من البلاد قامت الحكومة الانتقالية بتوسيع عضوية البرلمان و ضمت المعارضة إليه و تم انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للبلاد في الحادي و الثلاثين من يناير عام 2009 و الذي قام بدوره بتعيين عمر عبد الرشيد علي شارماركي ابن الرئيس الصومالي الراحل عبد الرشيد علي شارماركي كرئيسا للوزراء.

[عدل] القانون

يتشكل النظام القانوني في الصومال من ثلاثة خطوط عريضة، و هي: القانون المدني و الشريعة الإسلامية و جملة من القوانين العشائرية و الأعراف التقليدية و تعرف باسم الحير (بالصومالية: Xeer)

[عدل] القانون المدني

على الرغم من الدمار الواسع الذي حل بالنظام القضائي الصومالي في أعقاب سقوط نظام سياد بري الحاكم إلا أنه تم إعادة تأسيس و هيكلة النظام القضائي الصومالي و تفعيله من جانب الحكومات المحلية الصومالية مثل حكومتي أرض الصومال و أرض البونت المتمتعتين بالحكم الذاتي، أما بالنسبة للحكومة الفيدرالية الانتقالية فقد تم وضعنواة النظام القضائي الجديد خلال العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة التي عقدت مسبقا.

و بالرغم من الاختلافات السياسية المتباينة بين كل تلك المناطق العاملة بالنظام القضائي الصومالي إلا أنهم مشتركون جميعا في نظام قانوني واحد مستمد من النظام القضائي الصومالي القديم الذي كان موجودا منذ عهد سياد بري من حيث:

  • وجود دستور يعطي أولية إصدار الأحكام النابعة من الشريعة الإسلامية أو الأحكام الفقهية و ما اتفق عليه جملة علماء المسلمين و ذلك على الرغم من إن تحكيم الدين (في الواقع) لا يتم العمل به فعليا إلا في الأمور المتعلقة بالأحوال المدنية مثل الزواج و الطلاق و المواريث و الأمور المدنية الأخرى.
  • بناء النظام القضائي على ثلاثة محاور رئيسية و هي: المحكمة العليا، و محكمة الاستئناف، و المحاكم الابتدائية.
  • إبقاء العمل بالقوانين الموضوعة قبل الانقلاب العسكري الذي جاء بسياد بري للسلطة لحين إصدار تشريعات و قوانين أخرى بديلة.

[عدل] الشريعة

لعبت الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في حياة المجتمع الصومالي، فطالما كانت الشريعة القاعدة الأساسية التي يؤخذ عنها القوانين أثناء وضع أي دستور من تلك الدساتير العديدة التي تشكلت على مدار تاريخ الحياة السياسية بالصومال[74]، و ذلك على الرغم من أن العمل فعليا بالشريعة الإسلامية لم يتخطى العمل بها إلا في الأحوال المدنية مثل مسائل الزواج و الطلاق و حساب المواريث و المشاكل الأسرية الأخرى؛ إلا أن الأمور قد تغيرت بعض الشئ بعد اندلاع الحرب الأهلية حيث نمت العديد من المحاكم الشرعية و التي انتشرت في أغلب مدن و بلدات الصومال.

و أصبح من دور المحاكم الشرعية و التي لم تعهده من قبل هو:

  • إصدار الأحكام في مختلف القضايا بنوعيها؛ المدنية و الجنائية.
  • تنظيم الميليشيات و القوات المنوطة بإلقاء القبض على المجرمين و إيقاف الخارجين عن القانون.
  • احتجاز المسجونين لحين صدور حكم بشأنهم و إتمامهم فترة عقوبة السجن.

و بالرغم من تكوين المحاكم الشرعية الذي يبدو بسيطا إلا أنه في الواقع يتشكل من نظام إداري هرمي يتكون من رئيس للمحكمة و نائب للرئيس و أربعة قضاة. و لا تقتصر مهام الشرطة على تقديم التقارير التي تعد عاملا أساسيا مساعدا في طبيعة الأحكام التي تصدرها المحكمة فحسب بل تمتد أيضا لمحاولة تسوية النزاعات قبل وصولها لدوائر المحاكم بالإضافة إلى تعقب المجرمين و الخارجين عن القانون في حين تقوم المحاكم بإدارة المراكز المختصة باحتجاز المذنبين. كما تقوم المحاكم الشرعية بتكوين لجنة اقتصادية مستقلة تقوم بجمع الضرائب المفروضة على التجار و المحال التجارية و أي أنشطة كسب أخرى.

و في مارس من عام 2009 قامت الحكومة الائتلافية الجديدة بإقرار الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع و إصدار الأحكام و القوانين.

[عدل] الحير

أشجار الطلح و التي تعقد عندها محاكم الحير العرفية.

لقرون طويلة استخدم الصوماليون نظاما قانونيا مستمدا من أحكامهم العرفية و قوانينهم العشائرية و أطلق على جملة هذه القوانين و الأحكام اسم "الحير"؛ و هو عبارة عن دستور أو أقرب ما يكون إليه منه إلى الميثاق متعدد المراكز القانونية إذ لا توجد وكالة أو هيئة أو جهة احتكارية معينة توضح ماهية القانون الحكم المتبع في حالة قضائية معينة؛ إذ يرجع التقييم لكل مرة إلى رئيس المحكمة العرفية أو مجلس العشيرة لتحديد الحكم المناسب و كيفية تنفيذه.

و يعتبر "الحير" نظاما قانونيا ابتدع و ازدهر في منطقة القرن الإفريقي بعينها منذ القرن السابع للميلاد إذ لا يوجد أي دليل على وجوده أو تطوره في أي مكان أخر كما لا يوجد أي دليل على تأثره بأي قانون سواء كان وضعي أو عشائري أجنبي على الإطلاق و لعل خلو المصطلحات القانونية الصومالة من أي دخائل لغوية دليلا قاطعا على أن "الحير" هو قانون داخلي صومالي برمته.

و يطلب "الحير" (كأي هيئة قانونية و قضائية أخرى) نوع ما من التخصص، لذا توزع الأدوار داخل الهيكل القانوني على المسئولين عن تنفيذ هذا القانون العشائري، فهناك القضاة (odayal) و المحلفين (xeer boggeyaal) و المخبرين (guurtiyaal) و المحامين (garxajiyaal) و الشهود (murkhaatiyal) و أفراد الشرطة (waranle) و لكل منهم دوره الخاص في إحلال القانون.

و في محاولة لوضع تعريف دولي متفق عليه للحير كدستور أو ميثاق وصف بأنه مجموعة من المبادئ القانونية الأساسية الغير قابلة للتغيير و التي تتشابه (أو تقارب في الشبه) مبدأ القواعد الآمرة في القانون الدولي.

و من بعض مبادئ و قوانين الحير:

  • دفع الدية في الجرائم الموجهة ضد الأفراد مثل التشهير و السرقة و الإيذاء الجسدي و الاغتصاب و القتل، بالإضافة لتقديم العون ماديا و معنويا لأهالي الضحية لفترة زمنية معينة.
  • الحض على إقامة علاقات جيدة و إرساء روح الإخاء داخل العشيرة الواحدة بالإضافة للعشائر بعضها البعض و ذلك عن طريق حسن معاملة النساء و التفاوض مع مبعوثي السلام من العشائر الأخرى بصدق و حسن نوايا بالإضافة إلى الحرص على حياة المؤمنيين على أرواحهم من الأطفال و النساء و أهل الدين و الشعراء و الأدباء و الضيوف.
  • الحرص على إقامة الالتزامات العائلة مثل دفع المهور عند الزواج كذلك تنفيذ عقوبات النشوز.
  • وضع القوانين المنظمة لاستخدام الموارد بأنواعها المختلفة مثل المراعي و المياه و باقي الموارد الطبيعية الأخرى.
  • توفير العون المادي للنساء حديثي الزواج و كذلك حديثي الإنجاب.
  • مساعدة الفقراء و المحتاجين عن طريق منحهم الدواجن الحية لتربيتها و الاستفادة منها.

[عدل] المدن

مدن جمهورية الصومال
مقديشيو
مقديشيو
بوساسو
بوساسو
كيسمايو
كيسمايو
بوراما
بوراما
الترتيب المدينة القطاع Pop.
ع  ن  ح
هرجيسا
هرجيسا
مركا
مركا
بربرة
بربرة
جاروي
جاروي
1 مقديشيو بنادر Ca.1,500,000
2 هرجيسا وقويي جالبيد Ca. 1,000,000
3 كيسمايو جوبا السفلى Ca. 165,000
4 بوساسو باري Ca. 350,000
5 بورعو توقدير Ca. 250,000
6 بلد وين حيران Ca. 90,000
7 جالكاكيو مدق Ca. 60,000
8 بربرة وقويي جالبيد Ca. 80,000
9 بوراما عدل Ca.80,000
10 بيداوا باي Ca. 80,000
11 برديرا جدو Ca. 30,000
12 جالدوجوب مدق Ca. 40,000
13 حدور باكول Ca. 30,000
14 مركا شبيلا السفلى Ca. 350,000
15 جوهر شبيلا السفلى Ca. 48,000 -

[عدل] التقسيم الإداري

قبل اندلاع الحرب الأهلية كانت الصومال تقسم إداريا إلى 18 منطقة إدارية (gobollada و المفرد منها gobol) و بالتبعية كانت تقسم تلك المناطق الإدارية إلى أحياء؛ و المناطق الثمانية عشر هي:

1 عدل
2 باكول
3 بنادر
4 باري
5 باي
6 جالجود

7 جدو
8 حيران
9 جوبا الوسطى
10 جوبا السفلى
11 مدق
12 نوجال

13 سناق
14 شبيلا الوسطى
15 شبيلا السفلى
16 سول
17 توقدير
18 وقويي جالبيد




و يعد الأمر المغاير الأن هو تقسيم شمال الصومال بين ثلاثة دويلات أعلنت انفصالها بشكل أحادي الجانب و هم: أرض الصومال و أرض البونت و جالمودوج. أما الجنوب فخاضع اسميا للحكومة الفيدرالية الانتقالية و و إن كانت تسيطر عليه فعليا الجماعات الإسلامية. و طبقا للمتغيرات السياسية الحالية أصبحت الصومال (كلية) تقسم إلى 35 منطقة إدارية.

  • علم أرض الصومال أرض الصومال : 11 منطقة إدارية.
  • Flag of Somalia Sky Blue.svg أرض البونت: 9 مناطق إدارية.
  • علم الصومال جالمودوج: 4 مناطق إدارية.
  • علم الصومال المناطق الخاضعة للحكومة الفيدرالية الانتقالية: 11 منطقة إدارية.

[عدل] الجغرافيا و المناخ

أحصنة عربية يشار اٍليها بالعامية بعبارة سوناري، تظهر هنا في السهول القاحلة لظهار، ماخر، الصومال
منظر من جبل المداو في ماخر، الصومال

تقع الصومال في أقصى شرق القارة الإفريقية و التي تشبه في تكوينها قرن حيوان الكركدن واسع الانتشار في القارة الإفريقية و لذا أطلق عليها اسم القرن الإفريقي. و تمتد الصومال فيما بين دائرة عرض 10 شمالا و خط طول 49 شرقا. و تبلغ مساحة الصومال 637,657 كم مربع منها 10,320 كم مربع تغطيها المسطحات المائية أي حوالي 1.6% من المساحة الإجمالية للبلاد و هي بذلك تقل في المساحة بعض الشئ عن ولاية تيكساس الأمريكية. كما تمتلك الصومال حدود برية بطول 2,340 كم تفصلها عن كل من جيبوتي (58 كم) و إثيوبيا (1,600 كم) و كينيا (682 كم) علاوة على ذلك تمتلك الصومال أطول السواحل على مستوى القارة الإفريقية، حيث يبلغ إجمالي طول السواحل الصومالية 3,025 كم؛ و تمتد المياه الإقليمية الصومالية إلى 200 ميل بحري داخل مياه المحيط الهندي.

و تغطي السهول أغلب أراضي الصومال مع وجود المرتفعات و التلال في الشمال و تتدرج في الانخفاض مع الاتجاه جنوباً لتكون هضاباً مستوية و شبه مستوية حتى تصل إلى السهول التي تغطي ما يقرب من ثلثي مساحة جنوب الصومال. و تعد قمة شمبريس هي أعلى النقاط الإحداثية في الصومال و التي تقع في منطقة سرود الجبلية بالشمال الشرقي للصومال و يبلغ ارتفاعها 2,416 متراً فوق سطح البحر، في حين يمثل ساحل المحيط الهندي أكثر النقاط الإحداثية انخفاضاً في الصومال و هو النقطة صفر (سطح البحر نفسه).

وردة الرياح خليج عدن Flag of Yemen.svg اليمنخليج عدن Flag of Djibouti.svg جيبوتي وردة الرياح
المحيط الهندي شمال Flag of Ethiopia.svg إثيوبيا
شرق    Flag of Somalia.svg الصومال    غرب
جنوب
المحيط الهندي المحيط الهندي Flag of Kenya.svg كينيا
Enclave: {{{enclave}}}

تمثل نسبة الأراضي الصالحة للزراعة 1.64% من إجمالي مساحة البلاد في حين تستخدم نسبة 0.04% فقط من المساحة الكلية لزراعة المحاصيل الدائمة. و تبلغ جملة الأراضي التي يتم ريها 2,000 كم مربع (إحصائيات عام 2003) و ذلك من خلال مصادر ائية متجددة تقدر بحوالي 15.7 كم مكعب (إحصائيات عام 1997). في حين يتم استهلاك 3.29 كم مكعب سنويا من المياه بمعدل 400 متر مكعب للفرد سنويا.

المناخ في الصومال عامة هو مناخ صحراوي بالأساس و إن كانت تهب عليها الرياح الموسمية مرتين كل عام. حيث تهب الرياح الشمالية الشرقية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر و شباط/فبراير من كل عام مما يساعد على تلطيف الجو في شمال البلاد و إن كان يظل حاراً في جنوبها. و تهب الرياح الموسمية الأخرى في الفترة ما بين أيار/مايو و تشرين الأول/أكتوبر و هي رياح جنوبية غربية حيث يبقى الجو حاراً في الجنوب و يتغير إلى خماسيني في الشمال (جو صيفي شديد الرطوبة مع هبوب رياح محملة بالأتربة). و يتخلل فترتي هبوب الرياح الموسمية فترات غير منتظمة من هطول الأمطار و فترات من الرطوبة و الجفاف و ارتفاع شديد في درجات الحرارة تعرف محلياً باسم التانجامبيلي (Tangambili).


Nuvola apps kweather.svg متوسط حالة الطقس لـ لصومال Weather-rain-thunderstorm.svg
الشهر يناير فبراير مارس ابريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر المعدل السنوي
متوسط درجة الحرارة الكبرى ب°م (°ف) 30
(86)
30
(86)
40
(104)
40
(104)
40
(104)
40
(104)
40
(104)
30
(86)
30
(86)
30
(86)
30
(86)
30
(86)
30
(86)
متوسط درجة الحرارة الصغرى ب °م (°ف) 15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
15
(59)
0
(32)
15
(59)
هطول الأمطار بمم (إنشات) 40
(1.57)
40
(1.57)
40
(1.57)
40
(1.57)
40
(1.57)
40
(1.57)
50
(1.97)
50
(1.97)
40
(1.57)
40
(1.57)
40
(1.57)
40
(1.57)
500
(19.69)
المصدر: دراسات البلدان - الصومال[75] 2009-11-04

[عدل] الصحة

تعد المشاكل المتعلقة بالصحة الإنجابية في الصومال من أهم العقبات و المشاكل التي تواجه المنظمات الصحية العاملة في الصومال و على رأسها اليونسيف. و يأتي على رأس هذه العقبات ارتفاع نسبة الوفيات بين السيدات في سن الإنجاب و كذلك ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة لأسباب عدة يأتي على رأسها الجفاف وعدوى الجهاز التنفسي و الملاريا[76].

و يبلغ معدل المواليد في الصومال 43.7 مولود لكل 1,000 نسمة و هو واحد من أشد المعدلات ارتفاعا على مستوى العالم حيث تحتل الصومال المرتبة السابعة على مستوى العالم و يرجع ذلك لارتفاع معدل الخصوبة بالبلاد و هو الخامس عالميا و الرابع إفريقيا إذ يبلغ نسبته 6.25 طفل لكل إمرأة في سن الإنجاب، و بالرغم من الارتفاع الشديد في معدل المواليد إلا انه قابله ارتفاع مماثل في نسبة الوفيات للبالغين و كذلك نسبة الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة، حيث يصل معدل الوفيات للبالغين 15.55 حالة وفاة لكل 1,000 نسمة تحتل بها الصومال المركز العشرين على مستوى العالم بينما ترتفع هذه النسبة بين الأطفال حديثي الولادة (أقل من عمر السنة الواحدة) إلى 109.19 حالة وفاة لكل 1,000 مولود حي و هي نسبة شديدة الارتفاع و الخطورة تحتل بها الصومال المركز السادس على مستوى العالم و الخامس على مستوى القارة الإفريقية و هي دليل على تردي واضح لحالة القطاع الصحي بالبلاد؛ و يبلغ متوسط عمر الفرد في الصومال 49.63 سنة.

مستشفى أدينا عدن للولادة في هرجيسا.

و تمتلك الصومال واحدا من أقل معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) على مستوى القارة الإفريقية كلها، و يرجع هذا لتمسك الشعب الصومالي بالعادات الإسلامية القويمة حيث قدر معدل الإصابة في الصومال عام 1987 (و هو العام الذي تم فيه اكتشاف أول حالة مرضية في الصومال) بنسبة 1% من تعداد السكان البالغين في ذلك الوقت ، في حين أظهرت الإحصائيات الحديثة نسبة أقل من هذه حيث تراجعت نسبة الإصابة إلى 0.5% فقط من إجمالي تعداد السكان البالغين و هي نسبة تضع الصومال في المرتبة السادسة و السبعين على مستوى العالم. و يبلغ جملة المرضى الأحياء المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة 24,000 مريض كما يبلغ عدد الوفيات السنوية الناتجة عن الإصابة بالمرض 1,600 حالة و ذلك وفقا لإحصائيات عام 2007.

و تعد الصومال من دول المنطقة الحمراء بالنسبة للأمراض المعدية و ذلك لارتفاع نسبة الإصابة فيها. و تعد أكثر الأمراض انتشارا و الناتجة عن الطعام و الشراب الملوث هي: الإسهال الناتج عن الإصابات الأوالية و البكتيرية و الالتهاب الكبدي الفيروسي A و الالتهاب الكبدي الفيروسي E و التيفود، بينما تعد أمراض حمى الدينجو و الملاريا و حمى الوادي المتصدع من أكثر الأمراض انتشارا و يرجع ذلك لانتشار الحشرات الناقلة لها، كما تكثر الإصابة بأمراض البلهارسيا و السعار عند التعرض المباشر للمياه (عن طريق السباحة خاصة في مياه الترع و الأنهار الراكدة) و الحيوان (عند تعرض المصاب للعقر بواسطة الحيوان) على الترتيب.

تقدر نسبة الأسرة في الصومال بحوالي 0.4 سرير لكل 1,000 نسمة (وفقا لإحصائيات عام 1997) تحتل بهم الصومال المركز الثالث و الثمانين بعد المائة على مستوى العالم.[77]

[عدل] التعليم

وزارة التعليم الصومالية هي الجهة الرسمية الوحيدة في الصومال المنوطة بتنظيم الحركة التعليمية بالبلاد، و تستفيد الوزارة بنسبة 15% من إجمالي نفقات الميزانية الحكومية و التي يختص بها قطاع التعليم. و أصبح الاهتمام بالتعليم من الأولويات الحكومية سواء في الصومال أو الدول الشمالية المستقلة عنها، ففي عام 2006 أصبحت أرض البونت ثاني مناطق الصومال (بعد أرض الصومال) التي تجعل التعليم الابتدائي مجانيا حيث أصبح المدرسين يتقاضون رواتبهم الشهرية من حكومة أرض البونت مباشرة. و في عام 2007 ارتفع عدد المدارس الابتدائية بالصومال من 600 مدرسة قبل اندلاع الحرب الأهلية إلى 1,172 مدرسة مع زيادة قدرت بنسبة 28% في إجمالي عدد طلاب المرحلة الابتدائية.

أما بالنسبة للتعليم العالي، فقد تم خصخصة الجزء الأكبر منه، و توجد بالصومال العديد من الجامعات التي تم اختيارها ضمن أفضل 100 جامعة على مستوى القارة الإفريقية و ذلك بالرغم من الظروف القاسية التي يعاني منها القطاع التعليمي في الصومال مثله كباقي القطاعات الخدمية، و يأتي من ضمن هذه الجامعات "جامعة مقديشيو" و "جامعة بنادر" و "جامعة الصومال الوطنية" و جامعة جدو"؛ في حين يقتصر التعليم العالي في أرض البونت على جامعتي "بونتلاند" و "جامعة شرق إفريقيا"؛ أما أرض الصومال فتضم أربعة جامعات أخرى هي "جامعة عامود" و "جامعة هرجيسا" و "جامعة صوماليلاند للتكنولوجيا" و "جامعة بورعو".

و على الرغم من الاهتمام بالمؤسسات التعليمية الحكومية تظل المدارس الإسلامية (و التي تعرف محليا باسم الدوقصي duqsi) النواة الرئيسية و الأساس الثابت في التعليم الديني التقليدي في الصومال حيث تقدم تلك المدارس التعليم الديني للصغار مما يجعلها تلعب دورا دينيا و إجتماعيا كبيرا و يعلاف عن تلك المدارس أنها أكثر الجهات التعليمية المحلية الغير إلزامية ثباتا على الإطلاق إذ تقوم بتعليم الصغار القرآن و الأخلاق و المثل الإسلامية القويمة و تستمد أهميتها من مدى اعتماد و حاجة الشعب إليها كما تستمد دعمها من الدعم المادي الذي يقدمه أولياء أمور الأطفال الملتحقين بها كذلك استخدام وسائل تعليمية بسيطة و متوافرة بكثرة. و يعد التعليم الديني (أو كما يطلق عليه اسم "التعليم القرآني") أكثر الأنظمة التعليمية استئثارا بالطلاب خاصة في المناطق البدويىة مقارنة بها في المناطق الحضرية.

و في دراسة أجريت عام 1993 أظهرت أن نسبة الطالبات الفتيات المنتظمات في المدارس الإسلامية بلغت حوالي 40% من إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بهذه المدارس و هو الأمر الذي أثار اهتمام السلطات الحكومية الصومالية مما دعاهم لإنشاء وزارة للأوقاف و الشئون الإسلامية للاهتمام و تنظيم التعليم الديني و هو ما تتبناه الحكومة الصومالية حاليا.

يذكر أن نسبة إجادة القراءة و الكتابة بين أفراد الشعب الصومالي 37.8% من إجمالي السكان بحيث بلغت 49.7% بين الرجال مقابل 25.8% بين النساء و ذلك وفقا لإحصائيات عام 2001 كما أظهرت الدراسات إجادة الشباب فوق سن الخامسة عشر يجيدون للقراءة و الكتابة إجادة تامة.

[عدل] الاقتصاد

مركز للتسوق في وسط مدينة هرجيسا، الصومال

على الرغم من الحرب الأهلية استطاعت الصومال بناء اقتصاد متنامي في السنوات الأخيرة قائم أساسا على الثروة الحيوانية و شركات تحويل الأموال و شركات الاتصالات؛[78] ففي دراسة أجراها البنك الدولي عام 2003 على الاقتصاد الصومالي تبين نمو القطاع الخاص بصورة ملفتة للنظر خاصة في مجالات التجارة و النقل و تحويل الأموال و خدمات البنية التحتية علاوة على الازدهار في الذي حققه في القطاعات الرئيسية مثل الثروة الحيوانية و الزراعة و الصيد،[79] كماأظهرت دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة عام 2007 انتعاشا في قطاع الخدمات[80] و هو ما أرجعه عالم الأنثروبولوجيا سبينسر هيلث ماك كالوم للقانون العشائري الصومالي "الحير" في الأساس و الذي يوفر بيئة اقتصادية صالحة تقوم على المنفعة العامة و تصلح لإقامة المشاريع الاقتصادية على اختلاف طبيعتها.[81]

علب أسماك التونة تحمل علامة "لاسقوري" التجارية و التي تنتج في مدينة لاسقورى الساحلية، الصومال

و يعد القطاع الزراعي أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إذ يشكل مع الثروة الحيوانية 40% من إجمالي الدخل القومي في الصومال كما يشكل 65% من إجمالي عوائد الصادرات؛[78] و بجانب المنتجات الزراعية و اللحوم الحية و المذبوحة التي تصدرها الصومال تقوم البلاد أيضا بتصدير الأسماك و الفحم و الموز و السكر و الذرة الرفيعة و الذرة الشامية و كلها من المنتجات المحلية.[78] و بالنسبة للصادرات الحيوانية فقد قامت الصومال بتصدير 3 ملايين رأس حية من الأغنام عام 1999 استأثرت بهم مينائي بوساسو و بربرة حيث تم تصدير 95% من إجمال عدد رؤوس الماعز و 52%من الخراف التي تم تصديرها من شرق إفريقيا بالكامل. و تصدر أرض الصومال سنويا ما يقرب من 180 مليون طن من الثروة الحيوانية بالإضافة إلى 480 مليون طن من المنتجات الزراعية علاوة على ذلك تعد الصومال أكبر موريدي المستكة و المر على مستوى العالم.[82]

إما عن القطاع الصناعي فلا يزال يعاني من جراء الحرب الأهلية و يعتمد أساسا على تعليب و تجهيز المنتجات الزراعية و جعلها معدة للتصدير، و لا يشارك القطاع الصناعي بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي. و بعيدا عن الاعتماد على المنتجات الزراعية فقد بدأت بعد النشاطات الصناعية الأخرى في النمو فعلى سبيل المثال هناك شركات الطيران الخاصة و التي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى.[83] و هناك أيضا قطاعات الأعمال التي نمت اعتمادا على اعتمادات المواطنين الصوماليين في الخارج مثل شركات التليفون المحمول و المحطات الإذاعية الخاصة و مقاهي الإنترنت كما تم افتتاح مصنعا جديدا للتعليب في مقديشيو تابعا لشركة كوكا كولا العالمية مما يدل على ثقة الشركات العالمية في المناخ الاستثماري الحالي في الصومال.[84]

علاوة على ذلك تعد شركات تحويل الأموال من كثر قطاعات الأعمال رواجا في الوقت الحالي، إذ تقوم هذه الشركات بضخ ما يقرب من 2 مليار دولار سنويا داخل البلاد عن طريق التحويلات الخارجية من الصومالين المقيمين خارج البلاد[78] و تعد أكثر الشركات نشاطا في هذا المجال هي الشركات التي تقوم بنقل الأموال عن طريق الحوالات النقدية و يأتي على رأس تلك الشركات شركة "دهب شيل" و مقرها مدينة هرجيسا و التي يعمل بها أكثر من 1,000 صومالي و تمتلك 40 فرعا حول العالم من بينها فروع في دبي و لندن.[85]

كما أظهرت الشركات الصينية و الأمريكية على حد السواء اهتماما واضحا بالثروة المعدنية بالصومال و خاصة استخراج البترول حيث أكدت شركة Range Resources الأمريكية على وجود احتياطيات بترولية في مقاطعة أرض البونت تقدر بخمسة إلى عشرة مليار برميل من خام البترول.[86]

[عدل] الإعلام والاتصالات

نمت في العقد الأخير العديد من الصحف والمحطات الإذاعية والتليفزيونية الخاصة والتي لم تجد طريقها للجمهور في العاصمة فحسب، ولكن في كل المدن والبلدات الكبرى بالصومال. وتسيطر على المجال الإعلامي حاليًا ثلاث شركات كبرى على رأسها "شبكة شبيلا الإعلامية" (أنشئت عام 2002) و"راديو جالكاكيو" و"راديو جاروي" (أنشئت عام 2004).

و لم تقتصر الطفرة على المجال الإعلامي فحسب بل امتدت أيضا لمجال الإتصالات السلكية و اللاسلكية حيث زاد عدد مستخدمي الإنترنت خلال الخمسة أعوام ما بين 2002 و 2007 بنسبة قدرها 44,900% (أربعة و أربعون ألف و تسعمائة بالمائة) محققة أعلى نسبة نمو في إفريقيا على الإطلاق.[87] إذ تتنافس الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات على سوق مكون من نصف مليون مستخدم للإنترنت. و يوجد بالصومال حاليا 22 مزودا لخدمة الإنترنت بالإضافة إلى 234 مقهى للإنترنت منتشرين بالبلاد محفققة زيادة سنويا قدرها 15.6%. كما أصبح من المتاح الأن الاتصال بالإنترنت عن طريق القمر الصناعي خاصة في المناطق المتطرفة و التي لا تتوافر بها خطوط إتصال الهاتفية أو تغطية لاسلكية و تعد الأمم المتحدة و المنظمات الغير حكومية و المؤسسات الاقتصادية و بخاصة شركات تحويل الأموال و مقاهي الإنترنت من أكبر مستخدمي الإنترنت في البلاد. و يعد قطاع الإتصال الهاتفي بالإنترنت من أكثر القطاعات نموا على مستوى القارة في نفس المجال إذ تزداد عدد الخطوط التليفونية الأرضية التي يتم مدها سنويا بنسبة 12.5% (يوجد حاليا 100,000 خط تليفون رئيسي) مقارنة بالدول الأخرى الموجودة في القرن الإفريقي خاصة و شرق إفريقيا عامة و التي تعاني من صعوبات في مد خطوط التليفون الأرضية نتيجة لأعمال التخريب المتعمد و ارتفاع أسعار الكبلات النحاسية المستخدمة في مد الخطوط الأرضية. جدير بالذكر ان توصيل الخطوط الأرضية للمشتركين الجدد يستغرق ثلاثة أيام فقط في الصومال إلا أنه قد يمتد لسنوات طويلة في دولة كينيا المجاورة.

و يعتبر قطاع الإتصالات السلكية بالبلاد من أفضل القطاعات على مستوى القارة الإفريقية من خلال العديد من الشركات و التي تقدم خدمة عالية الجودة و النقاء متضمنة المكالمات الدولية مقابل عشرة دولارات شهريا، هذا بالإضافة لقطاع الإتصالات اللاسلكية الذي حقق أرتفاعا كبيرا في عدد المشتركين في الشركات المزودة لخدمة الهواتف المحمولة و الذي وصل إلى 627,000 مشترك.

[عدل] الجيش

تم تسريح القوات المسلحة الصومالية في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية مما جعل البلاد بدون جيش نظامي بالمعنى المتعارف عليه حتى الأن، إلا أن الحكومة الفيدرالية الانتقالية قد بدأت في إعادة بناء قواتها المسلحة و التي وصل عددها الأن إلى 10,000 فرد. و تقع قيادة القوات المسلحة تحت سيطرة وزارة الدفاع الصومالية. كما تتبنى وزارة الدفاع إعادة بناء القوات البحرية و التي تضم حاليا 500 فرد من عناصر المارينز و الذين يتلقون تدريبهم حاليا في مقديشيو و يمثلون النواة الأولى لقوة من المقدر أن يصل عددها إلى 5,000 فرد، كما تم وضع الخطط اللازمة لإعادة بناء القوات الجوية و ذلك من خلال شراء مقاتلتين جديدتين. علاوة على ذلك تم إنشاء قوات جديدة للشرطة حيث تم افتتاح أول أكاديمية للشرطة في العشرين من ديسمبر لعام 2005 في بلدة أرمو على بعد 100 كم جنوب بوساسو.

و يبلغ الإنفاق العسكري حوالي 0.9% من إجمالي الدخل القومي (وفقا لإحصائيات عام 2005) مما يجعلها في المرتبة الثالثة و الأربعين بعد المائة في مصاف دول العالم من حيث الإنفاق العسكري.

[عدل] البيئة

مناصرة حماية البيئة فاطمة جبريل

يغطي الصومال مناخ حار شبه قاحل (أي أن المعدل السنوي لهطول الأمطار يتراوح ما بين 10 و 20 بوصة في حين لا تزيد مساحة الأراضي الصالحة للزراعة عن 2% من المساحة الإجمالية للصومال، و قد كان للحرب الأهلية في الصومال أسوأ الأثر على الغابات الاستوائية إذ تم قطع العديد من الأشجار بغرض إنتاج الفحم النباتي مما أدى بالتبعية إلى مواجات متعاقبة من الجفاف. و على النقيد تماما كان نظام سياد بري قد أقر خطة واسعة النطاق لزراعة الأشجار على مستوى الجمهورية و ذلك لوقف زحف الكثبان الرملية و مواجهة خطر التصحر. و انشئت أول منظمة بيئية في الصومال في عهد حكومة سياد بري تحت اسم "ECOTERRA Somalia" و تبعتها "الجمعية البيئية الصومالية" و التي ساعدت على نشر الوعي البيئي بين المواطنين كما قامت بتحريك البرامج البيئية في كافة القطاعات الحكومية و كذلك بين مؤسسات المجتمع المدني كما تم إنشاء "مركز بحث و متابعة و إنقاذ الحياة البرية" عن طريق منظمة ECOTERRA العالمية في عام 1986، و قد أوتت هذه التوعية ثمارها عام 989 حينما وافقت الأحزاب الحكومية كافة على توقيع الحكومة الصومالية على معاهدة "سايتس" (CITES) و التي حظرت للمرة الأولى الإتجار في عاج الأفيال. أعقب هذا تنظيم الناشطة البيئية و الحائزة على جائزة جولدمان للبيئة (Goldman Environmental Prize) فاطمة جبريل لحملات قومية تهدف للتوعية البيئية انطلقت من مسقط رأسها بمدينة بوران حيث نظمت لجان أهلية لحماية الحياة البرية الساحلية و الحياة البرية في الأراضي البكر التي لم يصل إليها الإنسان بعد، كما قامت بتدريب الشباب على العمل على نشر الوعي البيئي بخصوص الأضرار الناجمة عن الإفراط في إنتاج الفحم النباتي؛ علاوة على ذلك انضمت فاطمة جبريل لمعهد بوران للمناطق النائية و الذي قام بتنظيم برنامج "قافلة الجمال" حيث قامت مجموعة من الشباب بالسير في الصحراء لمدة ثلاثة أسابيع على ظهر الجمال و إرشاد سكان تلك المناطق النائية على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية الغير متجددة و الخدمات الطبية و الإدارة المثلى للثروة الحيوانية و كذلك محاضرات عن السلام.

و لطالما ناهضت فاطمة جبريل حرق الغابات من أجل إنتاج الفحم النباتي و كذلك قطع الأشجار و كل العوامل البشرية المضرة بالبيئة و قد أوتت حملات فاطمة جبريل ثمارها و ذلك حين إعلانها الفائزة بأكبر الجوائز الممنوحة للنشطيين و المهتمين بالشئون البيئية و هي جائزة جولدمان للبيئة من سان فرانسيسكو عام 2002. و قد أصبحت فاطمة جبريل الأن المدير التنفيذي لمؤسسة القرن الإفريقي للتنمية و الإغاثة.

و في أعقاب كارثة تسونامي التي ضربت شواطئ البلاد في ديسمبر من عام 2004 تصاعدت موجة الإدعائات التي تؤكد سماح السلطات بدفن بعض النفايات السامة بالقرب من السواحل الصومالية في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية؛ حيث تؤكد الادعائات استخدام المياه الإقليمية الصومالية لدفن النفايات النووية و السامة الناتجة عن بعض الشركات الأوروبية و التي قامت بالانتشار في مياه المحيط الهندي بالتبعية في أعقاب كارثة تسونامي و ما تبعها من إضرابات في قاع المحيط. و من جانبه قام الحزب الأوروبي الأخضر بنشر تلك الإدعائات أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورج عن طريق مستندات رسمية موقعة من جانب شركتين أوروبيتين إحداهما شركة إيطالية سويسرية مشتركة تدعى "Achair Partners" و الأخرى من شركة إيطالية تدعى "Progresso" و تعمل في مجال التخلص من النفايات السامة و النووية من جانب و ممثلي الرئيس الصومالي في ذلك الوقت "علي مهدي محمد" و تقضي بالسماح بدفن 10 مليون طن من النفايات السامة في المياه الإقليمية الصومالية مقابل 80 مليون دولار أمريكي. و من جهتها أظهرت التقارير الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن النفايات المدفونة قد تسببت في ارتفاع نسبة الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي أكثر من المعدلات الطبيعية، كذلك الإصابة بقرح الفم و النزيف و إصابات غير عادية بالجلد بين صفوف سكان مدينتي "أوبية" و "بنادر" الساحليتين و المطلتين على المحيط الهندي و كلها إصابات تنتشر في المناطق التي تعرضت لكميات كبيرة من الإشعاع النووي. و أكد البرنامج البيئي للأمم المتحدة أن ما تمر به السواحل الصومالية الأن هو كارثة بيئية بكل المقاييس و لا تخص الصومال فحسب بل يمتد أثرها لتشمل الساحل الشرقي لإفريقيا بالكامل.

[عدل] السكان

Crystal Clear app kdict.png مقال تفصيلي :صوماليون
فتيات صوماليات في الملابس البدوية

يبلغ تعداد الصومال حوالي 9,832,017 نسمة (و هو تعداد غير أكيد إذ تم احتساب عدد السكان وفقا للتعداد السكاني الصادر عن الحكومة الصومالية عام 1975 إذ يصعب الإحصاء الفعلي للسكان في الوقت الراهن نتيجة كثرة أعداد البدو الرحل و كذلك زيادة أعداد النازحين الفارين لإما من المجاعة أو الحرب الأهلية) كما زاد تعداد الشتات الصومالي في العالم في أعقاب الحرب الأهلية حيث فر خيرة المتعلمين الصوماليين من بلادهم إلى الشرق الأوسط و أوروبا و أمريكا الشمالية. و السواد الأعظم من الشعب الصومالي (85%) صوماليون في حين تشكل مجموعات عرقية متعددة النسبة الباقية (15%) منها: البناديريون و الباراوانيون و البانتو و الباجونيون و الهنود و الفرس و الصوماليون الإيطاليون (المنحدرون من أصول إيطالية في عهد الاستعمار الإيطالي للصومال) و أخيرا البريطانيون و قد تضائلت أعداد القوميات الغير صومالية و الغير إفريقية بوجه عام عقب استقلال الصومال عام 1960.

و يوجد القليل من البيانات المعتمدة حول الحركة التمدنية (و هي انتقال السكان من سكنى الريف والبادية و حياة الترحال إلى الاستقرار و سكنى المدن) في الصومال حيث أظهرت الإحصائيات التقريبية زيادة سنوية تقدبر بنسبة 5% إلى 8% مع نمو العديد من البلدات لتصل إلى درجة المدن. و يقطن حاليا 34& ن سكان الصومال في البلدات و المدن خاصة بعد الهدوء النسبي الذي تشهده الساحة المحلية و هي نسبة آخذة في التزايد سنويا.

[عدل] اللغة

اللغة الصومالية هي اللغة الرسمية للبلاد و هي أحد اللغات الكوشية التي هي بالتبعية فرع من فروع اللغات الأفروأسيوية، و تعد أقرب اللغات للصومالية هي لغات قفار (و يتحدث بها أهل إثيوبيا و إريتريا و جيبوتي) و أورومو (و يتحدث بها أهل إثيوبيا و كينيا). و اللغة الصومالية هي أكثر اللغات الكوشية تدوينا على الإطلاق كما إن هناك دراسات أكاديمية عن اللغة الصومالية تمتد لما قبل عام 1900.

و تنقسم اللهجات الصومالية إلى ثلاث لهجات أساسية: اللهجة الشمالية، لهجة بنادر و لهجة إفمآي. و اللهجة الشمالية (أو لهجة شمال و وسط الصومال كما يطلق عليها أيضا) تمثل أساس اللغة الصومالية التقليدية (الفصحى)، أما لهجة بنادر (أو ما يطلق عليها اللهجة الصومالية الساحلية) فيتم التحدث بها على طول ساحل مقاطعة بنادر من أيل شمالا و حتى مركا جنوبا بما في ذلم مدينة مقديشيو و المدن الأخرى الواقعة خلف الساحل، و تحتوي اللهجة الساحلية على صوتيات غير موجودة في اللغة الصومالية الأصلية (لتقليدية أو الفصحى). أما لهجة الأفمآي فيتحدث بها عشائر "الراحانوين" و "الدجيل" بجنوب الصومال.

الأوسمانيا : اخترعها عثمان يوسف كينايديض.

و مع فقدان اللغة الصومالية لمخطوطاتها و نصوصها القديمة، استحدثت على مدار السنين العديد من نظم الكتابة لاختزال اللغة و منها الأبجدية الصومالية التي تعد أوسع نظم الكتابة الصومالية انتشارا و التي تم اعتمادها كنظام كتابة رسمي في البلاد منذ عهد الرئيس السابق سياد بري حيث تم تقديمهالأول مرة في أكتوبر من عام 1972. و قام بوضع الأبجدية الصومالية عالم اللغويات الصومالي "شيري جامع أحمد" و استخدم فيها كل الأحرف اللاتينية المستخدمة في الإنجليزية عدا أحرف P و V و Z. و بالإضافة إلى الأبجدية اللاتينية التي ابتدعها "شيري جامع أحمد" استخدمت أساليب هجائية عدة لاختزال اللغة الصومالية، منها الأبجدية العربية و التي ظلت مستخدمة في اختزال اللغة الصومالية لسنوات طويلة.

و خلال القرن العشرين استحدثت العديد من نظم الكتابة الأخرى منها على سبيل المثال لا الحصر: الأبجدية العثمانية و الأبجدية البورامية و الأبجدية الكادارية و الذي أنشأهم كل من عثمان يوسف كينايديض (و هو حاكم و شاعر صومالي وضع الأبجدية العثمانية عام 1922) و الشيخ عبد الرحمن نور (و هو مدرس و قاض صومالي وضع الأبجدية البورامية عام 1933) و حسين الشيخ أحمد كاداري (و هو مبتكر صومالي وضع الأبجدية الكادارية عام 1953) على الترتيب.

و بالإضافة إلى الصومالية تعتبر العربية لغة رسمية و وطنية للبلاد و التي يجيدها غالبية الشعب الصومالي إجادة تامة و ذلك لقدم الروابط التي تربط الصومال بالوطن العربي بالإضافة إلى التأثير الواسع للإعلام العربيالمنتشر بالبلاد و كذلك التعليم الديني الييتلقاه الصوماليون في الصغر.

و علاوة على الصومالية و العربية فإن الإنجليزية من اللغات واسعة الانتشار في البلاد و يتم تدريسها خلال المراحل التعليمية المختلفة، كما إن الإيطالية كانت في يوم من الأيام لغة رسمية للبلاد إلا أنها تراجعت بعد استقلال الصومال و أصبح التحدث بها مقتصرا على الأجيال القديمة التي عاصرت الاستعمار.

كما توجد بعض اللغات التي يتحدث بها قلة من الشعب الصومالي مثل اللغة الباراوية و هي منبثقة عن اللغة السواحلية ويتحدث بها أهل باراوا في الجنوب الشرقي للصومال.

[عدل] الدين

مع الاحتفاظ بنسب استثنائية محدودة للغاية فإن الشعب الصومالي بأكمله يعتنق الدين الإسلامي و أغلبهم سنيون من اتباع المذهب الشافعي مع وجود نسبة منهم من معتنقي المذهب الشيعي؛ و في توصيف الدستور الصومالي للإسلام تم تعريف الإسلام بأنه الديانة الرسمية للبلاد و أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

احتفالات عيد الفطر في مسجد التضامن الإسلامي في مقديشو العام 2006.

و دخل الإسلام الصومال في فترة مبكرة من التاريخ في أعقاب هجرة المسلمين للحبشة و منطقة القرن الإفريقي بصفة عامة هربا من بطش قريش بهم، مما يرجح توغل الإسلام في قلوب الصوماليين من قبل أن يرسي جذوره في مكان نشأته بشبه الجزيرة العربية، علاوة على ذلك، قدم المجتمع الصومالي الكثير من علماء الإسلام البارزين الذين شكلوا مسار التعليم الديني و الممارسات الدينية ليس في الصومال فحسب و لكن في منطقة القرن الإفريقي و شرق إفريقيا كلها بل و شبه الجزيرة العربية أيضا؛ من هؤلاء العلماء العالم الديني و القاضي عثمان بن علي الزيلعي و الذي عاش في القرن الرابع عشر و الذي قام بتأليف أقيم الكتب على الإطلاق في شرح المذهب الحنفي و هو كتاب "تبيين الحقائق - شرح كنز الدقائق" و هي موسوعة فقهية كاملة من أربعة أجزاء قام فيها الزيلعي بشرح كتاب "كنز الدقائق" للإمام عبد الله بن أحمد بن محمود أبو البركات حافظ الدين النسفي.

و المسيحية دين أقلية في الصومال حيث لا يزيد معتنقيها عن 1,000 فرد في مجمل شعب تعداده يفوق الملايين التسعة. و توجد أبرشية واحدة فقط في الصومال و هي أبرشية مقديشيو (و التي تتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الفاتيكان مباشرة) و التي قامت باستقبال 100 كاثوليكي فقط في عام 2004. يذكر أنه في عام 1913 قبل بدء الزحف الاستعماري على الصومال لم يكن هناك أي وجود للمسيحية في البلاد بخلاف 100 أو 200 فقط أتوا من ملاجئ الأيتام التي أقامتها البعثات التبشيرية في الصومال البريطاني كما لم تتواجد أي بعثات تبشيرية على الإطلاق في الشطر الإيطالي خلال نفس الفترة.

و في السبعينيات من القرن الماضي خلال سيطرة الماركسيين على الحكم تم غلق المدارس الملحقة بالكنائس كما تم إرسال كل البعثات التبشيرية لبلادها مرة أخرى. يذكر أنه لا وجود لأي مطران في البلاد منذ عام 1989 كما أن كاتدرائية مقديشيو قد أصابها دمارا شديدا جراء الحرب الأهلية بالبلاد.

على الجانب الأخر تعتنق بعض الجماعات العرقية الغير صومالية الأخرى بعد المعتقدات الإحيائية و هي شعائر و موروثات دينية عن الأجداد في منطقة جنوب شرق إفريقيا.

[عدل] الأعياد و العطلات الرسمية

[عدل] الثقافة

الثقافة في الصومال هي مزيج من العادات و التقاليد و الموروثات المحلية و الثقافات المتراكمة في الذاكرة الصومالية عبر عصور من الحضارة الصومالية و تفاعلها مع الحضارات التي نمت في دول أخرى كانت الصومال على ارتباط تاريخي بها مثل إثيوبيا و اليمن و الهند و إيران.

[عدل] الأدب

أثرت الصومال المكتبة الأدبية العالمية بالعديد من الأعمال المستوحاة من الشعر الإسلامي و الأحاديث النبوية و ذلك من خلال الأدباء و المفكرين الصومالين طوال القرن الماضي. اعتمدت الأبجدية اللاتينية في الصومال عام 1973. قام العديد من المؤلفين الصوماليين بإصدار المزيد من الكتب التي نالت شهرة عالمية واسعة كما ارتقى بعضهم لمنصات التتويج العالمية مثل الروائي "نور الدين فرح" الذي فاز بجائزة نيوستاد الدولية للأدب ((بالإنكليزية: Neustadt International Prize for Literature)) و التي تمنحها جامعة أوكلاهوما كل عامين و تعد ثاني أعظم جائزة أدبية بعد جائزة نوبل للأدب. و قد حصل "نور الدين فرح" على جائزته عام 1998 عن روايته "عن ضلع أعوج" (بالإنكليزية: From a Crooked Rib) و التي تعتبر هي و روايته الأخرى "روابط" (بالإنكليزية: Links) التي ألفها عام 2004 من ذخائر المكتبة الأدبية الصومالية الحديثة.

[عدل] الموسيقى

تتميز الصومال بكونها واحدة من الدول الإفريقية المحدودة التي يتكون شعبها من مجموعة عرقية واحدة و هي الصوماليون مما كان له الأثر على توحيد اللون الموسيقي في شتى أرجاء البلاد و هو العامل الذي ساعد على انتشار فرق موسيقية صومالية تقدم الموسيقى التقليدية مثل فرقتي "وابيري" و "هورسيد" خارج الصومال، في حين قام بعض الملحنون و المطربون الصوماليون أمثال "مريم مرسال" بدمج الموسيقى الصومالية مع ألوان أخرى من الموسيقى الغربية مثل الروك و البوسا نوفا و الهيب هوب و الجاز.

الآن تعتبر تورونتو (حيث أكبر الجاليات الصومالية في الشتات) مركزا لصناعة الموسيقى الصومالية بدلا من مقديشيو و التي تمر بفترات طويلة من عدم الاستقرار، بالإضافة إلى مدن أخرى ظهرت فيها بوضوح الموسيقى الصومالية و شقت طريقها لإرداء الأذواق العالمية مثل لندن و مينيابوليس و كولومبوس.

[عدل] الطهي

يختلف المطبخ الصومالي من منطقة لأخرى كذلك يضم بين جنباته العديد من أساليب الطهي؛ و أهم ما يوحد المطبخ الصومالي في كافة أرجاء البلاد هو تقديم الطعام "الحلال" (و ذلك وفقا للشعائر الدينية الإسلامية) إذ لا يتم تقديم أطباق تحتوي على أي مشتقات من دهن أو لحم الخنزيرو كذلك لا يتم تقديم المشروبات الكحولية بمختلف أنواعها، كما لا تؤكل الميتة أو أي لحوم مدممة.

و يتناول الصوماليون الغذاء دائما في التاسعة مساءا، أما خلال شهر رمضان فيتم تناول الغذاء في أعقاب الانتهاء من صلاة التراويح و التي قد تمتد حتى الحادية عشرة مساءا. و يعد "العانبولو" من أكثر الأكلات شهرة في الصومال و التي يتم تقديمها في كل أنحاء البلاد على الغذا كوجبة كاملة و يتكون من حبوب فاصوليا الأزوكي مخلوطة بالزبد و السكر؛ و يتم طهي الفاصوليا وحدها (و التي يطلق عليها محليا اسم ديجير digir) لمدة خمسة ساعات كاملة على نار هادئة للوصول للنكهة المطلوبة.

كما تعد أطباق الأرز (Barriss) و المكرونة (basto) من الأطعمة الشعبية أيضا إلا أن مذاقها يختلف عن المثيلتها في أي مكان أخر نظرا للتوابل و البهارات العديدة التي تضاف إليها.

[عدل] مواضيع تفصيلية

[عدل] مراجع

  1. ^ According to article 7 of The Transitional Federal Charter of the Somali Republic: The official languages of the Somali Republic shall be Somali (Maay and Maxaatiri) and Arabic. The second languages of the Transitional Federal Government shall be English and Italian.
  2. ^ Somalia. World Factbook. Central Intelligence Agency
    (2009-05-14). وُصِل لهذا المسار في 2009-11-07.
  3. ^ Department of Economic and Social Affairs Population Division (2009). "World Population Prospects, Table A.1" (.PDF). 2008 revision. United Nations. Retrieved on 2009-11-07.
  4. ^ www.unicef.org/somalia/SOM_Key_Facts_and_figures28Jan09a.pdf
  5. ^ Phoenicia pg 199
  6. ^ The Aromatherapy Book by Jeanne Rose and John Hulburd pg 94
  7. ^ Egypt: 3000 Years of Civilization Brought to Life By Christine El Mahdy
  8. ^ Ancient perspectives on Egypt By Roger Matthews, Cornelia Roemer, University College, London.
  9. ^ Africa's legacies of urbanization: unfolding saga of a continent By Stefan Goodwin
  10. ^ Civilizations: Culture, Ambition, and the Transformation of Nature By Felipe Armesto Fernandez
  11. ^ Man, God and Civilization pg 216
  12. ^ Oman in history By Peter Vine Page 324
  13. ^ Society, security, sovereignty and the state in Somalia‎ – Page 116
  14. ^ East Africa: Its Peoples and Resources‎ – Page 18
  15. ^ Shaping of Somali society Lee Cassanelli pg.92
  16. ^ Futuh Al Habash Shibab ad Din
  17. ^ Sudan Notes and Records‎ – Page 147
  18. ^ Politics, language, and thought: the Somali experience‎ – Page 135
  19. ^ Africa report pg 69
  20. ^ Essentials of geography and development: concepts and processes By Don R. Hoy, Leonard Berry pg 305
  21. ^ Encyclopedia of African history‎ – Page 1406
  22. ^ The modern history of Somaliland: from nation to state‎ – Page 78
  23. ^ Historical dictionary of Ethiopia‎ – Page 405
  24. ^ http://www.anc.org.za/ancdocs/anctoday/2007/text/at01.txt
  25. ^ Superpower diplomacy in the Horn of Africa‎ – Page 22
  26. ^ http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=25433&Cr=Somalia&Cr1=
  27. ^ Susan M. Hassig, Zawiah Abdul Latif, Somalia, (Marshall Cavendish: 2007), p.22
  28. ^ Prehistoric Implements from Somaliland by H. W. Seton-Karr pg 183
  29. ^ The Missionary review of the world‎ – Page 132
  30. ^ Proceedings of the Royal Geographical Society of London‎ pg 447
  31. ^ An Archaeological Reconnaissance of the Horn: The British-Somali Expedition 1975, Neville Chittick pg 133
  32. ^ Tyldesley, Hatchepsut, p.147
  33. ^ Breasted 1906–07, pp. 246–295, vol. 1.
  34. ^ Near Eastern archaeology: a reader – By Suzanne Richard pg 120
  35. ^ The Commerce Between the Roman Empire and India pg 54
  36. ^ The Commerce Between the Roman Empire and India pg 187
  37. ^ The Commerce Between the Roman Empire and India pg 229
  38. ^ The Commerce Between the Roman Empire and India pg 186
  39. ^ Journal of African History pg.50 by John Donnelly Fage and Roland Anthony Oliver
  40. ^ Da Gama's First Voyage pg.88
  41. ^ East Africa and its Invaders pg.38
  42. ^ Gujarat and the Trade of East Africa pg.35
  43. ^ The return of Cosmopolitan Capital:Globalization, the State and War pg.22
  44. ^ The Arabian Seas: The Indian Ocean World of the Seventeenth Century By R. J. Barendse
  45. ^ Gujarat and the Trade of East Africa pg.30
  46. ^ Chinese Porcelain Marks from Coastal Sites in Kenya: aspects of trade in the Indian Ocean, XIV-XIX centuries. Oxford: British Archaeological Reports, 1978 pg 2
  47. ^ East Africa and its Invaders pg.37
  48. ^ Gujarat and the Trade of East Africa pg.45
  49. ^ Tripodi, Paolo. The Colonial Legacy in Somalia. St. Martin's Press. New York, 1999.
  50. ^ أ ب ت Zolberg, Aristide R., et al., Escape from Violence: Conflict and the Refugee Crisis in the Developing World, (Oxford University Press: 1992), p.106
  51. ^ Gates, Henry Louis, Africana: The Encyclopedia of the African and African American Experience, (Oxford University Press: 1999), p.1749
  52. ^ Tripodi, Paolo. The Colonial Legacy in Somalia p. 68 New York, 1999.
  53. ^ Helen Chapin Metz, ed. Somalia: A Country Study. Washington: GPO for the Library of Congress, 1992. http://countrystudies.us/somalia
  54. ^ Federal Research Division, Somalia: A Country Study, (Kessinger Publishing, LLC: 2004), p.38
  55. ^ Laitin, David D., Politics, Language, and Thought: The Somali Experience, (University Of Chicago Press: 1977), p.73
  56. ^ Francis Vallat, First report on succession of states in respect of treaties: International Law Commission twenty-sixth session 6 May-26 July 1974, (United Nations: 1974), p.20
  57. ^ David D. Laitin, Politics, Language, and Thought: The Somali Experience, (University Of Chicago Press: 1977), p.75
  58. ^ Barrington, Lowell, After Independence: Making and Protecting the Nation in Postcolonial and Postcommunist States, (University of Michigan Press: 2006), p.115
  59. ^ Encyclopaedia Britannica, The New Encyclopaedia Britannica, (Encyclopaedia Britannica: 2002), p.835
  60. ^ The beginning of the Somali nation after independence[وصلة مكسورة]
  61. ^ أ ب The dawn of the Somali nation-state in 1960. Buluugleey.com. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  62. ^ The making of a Somalia state. Strategypage.com
    (2006-08-09). وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  63. ^ Aden Abdullah Osman the founding father. Mudulood.com. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  64. ^ The founding father of Somalia. Mudulood.com. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  65. ^ A tribute to the Somalia founding father, its president in 1960s. Markacadeey.com
    (2007-06-09). وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  66. ^ Greystone Press Staff, The Illustrated Library of The World and Its Peoples: Africa, North and East, (Greystone Press: 1967), p.338
  67. ^ The making of Somalia, Somaliland. Somalilandtimes.net. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  68. ^ The beginning of the Somalia state. Radiobuuhoodle.com
    (2005-08-12). وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  69. ^ Historical self-governing clan factors in present day Somalia. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  70. ^ "Somaliland citizens ask to be recognised as a stateBBC News، 2001-06-04. محقق في 2009-02-25.
  71. ^ "Somaliland votes for independenceBBC News، 2001-05-31. محقق في 2009-02-25.
  72. ^ Friday (2007-11-16). It is a competition that used to be fought out with arrows and sabers... Now it is fought out with AK-47s. Hprsite.squarespace.com. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  73. ^ United Nations Operation in Somalia (UNOSOM) 1992. Australian War Memorial.
  74. ^ The Transitional Federal Charter of the Somali Republic, Article 8, p.6.
  75. ^ "Somalia - Climate"، 04 november 2009.
  76. ^ http://www.unicef.org/somalia/health.html UNICEF Somalia - Health - Issue
  77. ^ http://www.nationmaster.com/time.php?stat=hea_hos_bed_per_1000_peo-beds-per-1-000-people&country=so-somalia NationMaster
  78. ^ أ ب ت ث CIA - The World Factbook - Somalia (2008)
  79. ^ Country Re-Engagement Note. World Bank Advisory Committee for Somalia
    (2003). وُصِل لهذا المسار في 2005-11-04.
  80. ^ The Somali Democratic Republic. UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs. وُصِل لهذا المسار في 2007-10-03.
  81. ^ http://mises.org/story/2701
  82. ^ Benjamin Powell, Ryan Ford, Alex Nowrasteh (November 30, 2006). Somalia After State Collapse: Chaos or Improvement?.
  83. ^ Africa Open for Business. The World Bank
    (2005-03-18). وُصِل لهذا المسار في 2007-10-03.
  84. ^ Ferrett، Grant، "Coca-Cola Makes Somalia ReturnBBC News، 6 July 2004. محقق في 2007-01-02.
  85. ^ Freeing Finance: If money makes the world go round, Dahabshiil CEO Abdirashid Duale makes sure it goes to the right people
  86. ^ Exploration rights in Somalia for Chinese oil giant CNOOC. Oilmarketer.co.uk. وُصِل لهذا المسار في 2009-02-25.
  87. ^ Internet Usage Statistics for Africa. Internetworldstats.com
    (2008-12-31). وُصِل لهذا المسار في 2009-11-09.

[عدل] مطبوعات أخرى

  • Hadden, Robert Lee. 2007. "The Geology of Somalia: A Selected Bibliography of Somalian Geology, Geography and Earth Science." Engineer Research and Development Laboratories, Topographic Engineering Center, Alexandria, VA. Abstract.
  • Hess, Robert L. Italian Colonialism in Somalia. Chicago: University of Chicago, 1966. *Fitzgerald, Nina J. Somalia. New York: Nova Science, Inc., 2002.
  • Lewis. I.M. Pastoral Democracy: A study on Pastoralism and Politics among the Northern Somali clans. Ohio: Ohio University Press, 1958. ISBN 978-3-8258-3084-7.
  • Mwakikagile, Godfrey. The Modern African State: Quest for Transformation, Chapter Four: Somalia: A Stateless State - What Next?, pp. 109–132, Nova Science Publishers, Inc., Huntington, New York, 2001.
  • Tripodi, Paolo. The Colonial Legacy in Somalia. New York: St. Martin's P Inc., 1999.

[عدل] وصلات خارجية

يمكنك أن تجد معلومات أكثر عن الصومال عن طريق البحث في المشاريع الشقيقة لويكيبيديا :

Wiktionary-logo-en.png تعريفات قاموسية في ويكاموس
Wikibooks-logo.svg كتب من ويكي الكتب
Wikiquote-logo.svg اقتباسات من ويكي الاقتباس
Wikisource-logo.svg نصوص مصدرية من ويكي مصدر
Commons-logo.svg صور و ملفات صوتية من كومونز
Wikinews-logo.png أخبار من ويكي الأخبار.

الحكومة
معلومات عامة
الإعلام
أخرى
بلغات أخرى