العقيدات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث

العقيدات إحدى قبائل سوريا والعراق، ينحدر نسبهم من قبيلة (مذحج) وهي أكبر القبائل القحطانية باليمن بالقرب من حضرموت قبل الإسلام وإليها يعود نسب الزبيدين (زبيد) وقد هاجر الزبيد من اليمن إلي الكوفة وكانت الهجرة مع الفتح الإسلامي وكانت للزبيد معارك ووقائع مع الجيش العثماني.

وعند حلول عام (1119 هجري) تحركت عشيرة زبيد وجمعت رجالها. وراحت تغزو وتغلبت على المسيب والأهوار وكثيرا ماكانت تتقلب على الحملات العسكرية التي يرسلها الولاة عليهم وقد كانت ديار زبيد (قديما)، في الحجاز وتمتد من نجران إلي وادي الدواسر... فقد هاجرت زبيد من اليمن إلي الحجاز وإلي نجد ومنها للعراق والشام، ومن ثم إلي الفرات وقد بقي أخر أمراء زبيد في (عقدة) قرب مدينة حائل في نجد، وهو (بهيج بن ذبيان) وقد كانت عقدة ذات بساتين وماء وشجر.. وسكنها قدماء الزبيد ونازعهم عليها شمر وهم من (طئ) في نجد وطال الصراع وتدخل الوسطاء لكي يقبل الشيخ (بهيج بن ذبيان) سيطرة شمر على المنطقة والبقاء تحت مشيختهم فرفض وترك عقدة وهي عامرة بالبساتين.

ومن إمراء زبيد (عمرو بن معد يكرب الزبيدي) وهو شاعر وفارس له مآثر في معارك الفتح الإسلامي كاليرموك والقادسية.. وكان (معد يكرب) قد فسر اسمه على إنه من تعداه الكرب أي تجاوزه وإنصرف عنه وكلمة (معد يكرب) باللغة الحميرية تعني (وجه الفلاح) وكان معد يبلغ من الطول عشرة أشبار قوي البنية.. حتي إن عمر بن الخطاب قال : الحمدالله الذي خلقنا وخلق عمرو. تعجبا من عظم خلقه.

[عدل] الهجرة نحو بادية الشام

أخذ الزبيد يهاجرون إلي الشمال بينما أثر بعضهم البقاء في نجد، أراد سالم الصهيبي الهجرة وخير زوجته (ابنة عمه) مرافقته أو البقاء في عقدة بحائل فآثرت البقاء عند أهلها وكانت حامل فترك لها حربة نقش عليها اسم علي وقال لزوجته ان كان المولود ذكر فسميه علي واعطه هذه الحربة التي نقشت اسمه عليها. وصل (سالم الصهيبي) إلي الفرات فوجد المعارك مستمرة بين الزبيد الذين حرروا ما بين عانه والبوكمال من الفرات وبين قبيلة قيس.. ولكن قيس أعادت

ترتيب صفوفها وأخذت تشن الغارات لطرد الزبيد من أراضيها، وفي أحدي المعارك قتل (سالم الصهيبي) بعد أن صمد وهو يصد القيسيين عن ديار الزبيد الجديدة على الفرات، وفي هذا الوقت ولدت زوجته علي في نجد. ومات الجيل الأول من الزبيد (سالم الصهيبي).

بعد أن كبر (على) هاجر ليلحق بأهله الذين سبقوه للفرات وتزوج ابنة السلطان جبر ومن نسله جاء الجيل الثاني وهم غنام بن علي السالم الصهيبي وأستقر الزبيد على الفرات. وبهذا يكون التجمع البشري في سوريا والعراق وفي منطقة الفرات.. امتداد لأنتشار الزبيد على الفرات ويشكل العقيدات السواد الأعظم من هذا التوزع فقد بلغ تعدادهم ما يقارب (مليونان ونصف) تقريبا والعقيدات من قبائل زبيد الحاضرة في الفرات وهم من العرب العاربة (القحطانية) وتعود تسمية (العقيدات) إلي نجد وتحديد في منطقة حائل، حيث كان هناك أرض يسكنها العقيدات قبل قدومهم إلي الفرات واسمها (عقدة) وهي أرض طيبة وبها الكثير من البساتين وذات طبيعة خلابة وقد هجرها العقيدات بعد معارك بينهم وبين قبيلة شمر التي كانت تفوقهم عددا.

وقدموا إلي الفرات في أخر هجرة لهم بقيادة جدهم (على السالم الصهيبي)، وبهذا يكون اسم العقيدات قد أطلق على كافة أحفاد (سالم الصهيبي) الذين قدموا من (عقدة) في نجد، وقد تحالف العقيدات مع مجموعة من القبائل في ديرالخابور بسوريا بزمن شيخ العقيدات أبو هفل الشيخ عبد الله العلي اشهرهم قبيلة السادة البوخابور الرفاعية الحسينية (وكان شيخ السادة البوخابور عند التعاقد السيد الشيخ علي المحمد ال يونس أبو فندي)، وبهذا يكون تحالف العقيدات واسم العقيدات. وقـد دارت الكثير من المعارك علي الفرات بـيـن العقيدات وقبائل أخــري - سـيـطرت قبيلة العقيدات على أثــرها عـلى المنطـقـة سيـطرة كاملة

وهم أحفاد علي السالم الصهيبي بن فرج بن مهيب بن عبد الله بن جحش بن عاصم بن ثور بن عمرو معد يكرب بن زبيد الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد (منبه) بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج (مالك) بن أدد (الأزد) بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (يقطن). والله أعلم.

وقـد دارت الكثير من المعارك علي الفرات بـيـن العقيدات وقبائل أخــري - سـيـطرت قبيلة العقيدات على أثــرها عـلى المنطـقـة سيـطرة كاملة

[عدل] الواقع

يجسدون في قراهم التي يقطنونها في دير الزور والمناطق المجاورة لها في الجمهورية العربية السورية وفي العـراق حقيقة الكرم الممزوج بالنخوة المطلقة، فزائر تلك القرى يكون واهما ان اراد ان يمضي زيارته في فندق أو ان اراد ان يتزود بالزاد من مطعم، لأن تلك القرى لا وجود فيها للفنادق أو المطاعم، بل ان وجود مثل تلك الأماكن يعد من الأمور الممنوعة والمحظورة في عرف سكان تلك المناطق الذين يتميزون بالكرم، الكرم رغم بساطة الحال والظروف المعيشية المتواضعة لأبناء تلك القرى، فهم ان حل الضيف لا يعترفون بمقولة «الجود بالموجود»، فتغنى بهم الشعراء وبخاصة من حل ضيفا عليهم.

عبارات «هلا والنبي محيك» و«هلا من ممشاك لملفاك» تتقاطر على الغرباء الزائرين لقرى محافظة دير الزور، فمن يقصد تلك القرى لزيارة معارفه أو حتى ان لم يكن يعرف أحدا يجب أن يأخذ حقه وواجبه عند من يعتبر نفسه محظوظا باستضافة الضيف حتى دون معرفة وجهته أو نسبه أو حاجته، ولا يستثنى من القاعدة تلك حتى وان كانت عجوزة أرملة. «الضيف ضيف الرحمن» مقولة يؤمن بها أبناء قبيلة العقيدات، فهم يؤمنون بأن حلول الضيف في منازلهم يجلب البركة والخير، ومن مقولة «اذا حل الضيف يكون على جناحه الخير»، يتخذ أبناء القبيلة هذا المعنى كمكسب لهم، ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من أكرم ضيفا لم يعرفه فكأنما أكرم الله»، يتخذ العقيدات شعارا شرعيا يعززون به كرمهم الذي وسموا به منذ قرون غابرة، فعبارة «الجود بالموجود» مرفوضة إذا قُرنت بالضيافة والكرم لان اكرام الضيف كما يقول أبناء العقيدات «كحكة الجلد» فإذا ما حل الضيف وجب اكرامه و« سد خاطره» ورفع الضيم عنه، ولا يستثنى من قاعدة الكرم تلك أي من أبناء القبيلة حتى وان لم يكن لدى المضيف قوت يومه، فإذا حل الضيف عندهم وجب حق الضيافة وان استعان أو اقترض من اقاربه أو جيرانه، المهم هو تقديم واجب الضيافة.

من يحظى بضيف من أبناء قبيلة العقيدات يكون سعيد الحظ، بل يغبطه اقاربه وجيرانه من أبناء القبيلة، ويشرع المضيف منذ اللحظة الأولى لدخول الضيف إلى مضيفه أو منزله باقامة طقوس ضيافة خاصة ينفرد بها أبناء القبيلة، وبعد عبارات الترحيب و«التهلي» تقدم القهوة الشمالية داكنة السواد يسبقها طبق التمر وتعقبها طقوس أخرى مثل تقديم الشاي وبعض المشروبات بحضور المقربين ووجهاء القرية تعبيرا عن الاحتفال بقدوم الضيف، وفي تلك اللحظات يكون أبناء المضيف أو من ينوبون عنه قد فرغوا من المهمة التي أوكلت اليهم بـ «قصب الذبيحة» وتقطيعها بطريقة خاصة تفرضها العادات المعمول بها بين أبناء العقيدات أهمها نتف شعر رأس الذبيحة وعدم سلخها، وتقديم الذبيحة كاملة امام الضيف يعلوها الرأس ويكون وقتها الشغل الشاغل «للمعزب» تقطيع اللحم وتقديم ما يلزم لراحة ضيفه. بروتوكول الضيافة الخاص بأبناء العقيدات في الضيافة يوجب ذبح ذبيحة لكل ضيف على حدة، وإن تصادف حلول ضيفين على صاحب المنزل وجب عليه تقديم ذبيحتين تقدم كل واحدة بشكل مستقل، اما ان جاء الضيف متأخرا أو في وقت تقديم وجبة الضيف الأول فيكون على صاحب المنزل تخيير الضيف الجديد إما أن «يقلط» على الوجبة أو ينتظر الذبيحة التي نحرت إكراما له، لكن قبل تخيير الضيف يجب جلب رأس الذبيحة وعرضه على الضيف كدليل على القيام بواجبه.

غير الكرم والعادات الحسنة التي يتميز بها العقيدات يشتهر أبناء القبيلة بالنخوة، وهم ينتخون إلى اليوم بنخوتهم الشهيرة «عيال الابرز»، فبمجرد سماع أبناء القبيلة مقولة « وين عيال الأبرز» يفزع السامع مباشرة، وتكون الفزعة سريعة ولا يشترط في ذلك معرفتهم بسبب النخوة أو شخصية المستغيث، فكل ذلك يتم التعرف عليه بعد نجدة المستغيث واغاثته بعد انتهاء الحادثة، وليس بالضرورة نخوة العقيدات لأمر آني أو حادث وقع للتو، فالعديد من القبائل في سورية أو في خارجها يقصدون وجهاء هذه القبيلة، أو مشايخهم من عائلة الهفل للتدخل لحل النزاعات بين القبائل عن طريق التدخل كحكم، وبالفعل غالبا ما تحل هذه النزاعات بشكل سلمي بعد الركون إلى قانون العشائر المحترم من قبل جميع أبناء القبائل، حتى وان انتصر الحكم لقبيلة ضد قبيلة، فمشايخ العقيدات الذين توارثوا المشيخة أبا عن جد من عقود طويلة يتصفون بالعقلانية والحكمة وجنوحهم للسلم في حل النزاعات إضافة إلى تميزهم بالاحترام والتقدير من أبناء قبيلتهم ومن القبائل الأخرى.

يجمع أبناء القبائل على أن الكرم والشجاعة واغاثة الملهوف عادات لا يمكن تقمصها أو كسبها بالمال أو الجاه، ويرى البعض انها ميزة ونعمة لا يهبها الا الله، ويرى أبناء قبيلة العقيدات انها عادات حسنة غرست منذ الصغر، فهم تعلموا العيب قبل الحرام وتعودوا البذل في الكرم وجبلوا على التكاتف فيما بينهم كأبناء قبيلة واحدة، فالحزن يدلي بستاره على الجميع ويتخطى حدود الدول ليشمل أبناء في الخارج، والفرح كذلك فهم يمثلون في تعاضدهم الجسد الواحد.

غير ذلك مما يتميز به أبناء العقيدات انهم يتمتعون بنظام تكافلي صاغته عاداتهم التي ما زالوا متمسكين بها، فدعمهم لبعضهم البعض في جميع المناسبات « فالعانية » أمر تنص عليه العادات والقوانين العشائرية.

أبناء قبيلة العقيدات تواجدوا في في دول الخليج منذ نشأتها، منهم من حصل على الجنسية ومنهم من ولد فيها ودفن اباؤه في تراثها، الا انهم وبالرغم من التطور والانفتاح وتحصيلهم للشهادات بقوا من أشد المتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم الاصيلة.

[1]