الغزو الفرنسي لروسيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الغزو الفرنسي لروسيا الذي كان في العام 1812 كان نقطة تحول في الحروب النابليونية. هذه الحرب تعرف في روسيا بالحرب الوطنية (بالروسية:Отечественная война) والتي تختلف عن الحرب الوطنية العظمى التي تشير إلى الغزو الألماني لروسيا في الحرب العالمية الثانية. تعرف الحرب الوطنية أيضا باسم "حرب 1812" وهو نفس اسم الحرب التي دارت بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

عبور الجيش الفرنسى لنهر نيمان

كان هدف نابليون من الحرب هو إجبار قيصر روسيا ألكسندر الأول على وقف التجارة مع بريطانيا مما كان سيدفعها برأيه لقبول الصلح مع فرنسا[1]. أما الهدف السياسى الرسمى من الحرب فكان تحرير بولندا من التهديد الروسى. لذلك أطلق نابليون إسم "الحرب البولندية الثانية" على حملته لكى يكسب تعاطف البولنديين وليوفر غطاء سياسيا للحملة[2].

دفع نابليون في حملته على روسيا بجيش ضخم وصل تعداده 680,000 جندى , 300,000 منهم فرنسيون. إندفع الجيش الفرنسى بسرعة لمسافات بعيدة عبر روسيا الأوروبية في محاولة لملاقاة الجيش الروسى في معركة حاسمة. غير أن كل المعارك التى دخلها الجيش الفرنسى كانت مواجهات صغيرة بإستثناء معركة واحدة كبيرة عند سمولنسك في شهر أغسطس. تمنى نابليون أن تنهى هذه المعركة توغله داخل روسيا إلا أن الجيش الروسى إنسحب شرقا داخل روسيا تاركا سمولنسك لتحترق[3]. إنهارت خطة نابليون التى كان قد أعدها لمعركة سمولينسك وإضطر لمواصلة التوغل شرقا لمطاردة الجيش الروسى.

ومع تراجع الجيش الروسى إلى داخل البلاد , أوكلت للقوزاق مهمة إحراق القرى والمدن والحاصيل قبل تقدم الجيش الفرنسى إليها. كان الغرض من عملية الإحراق حرمان الفرنسيين من إمكانية الإعتماد على ما تحويه المدن والقرى الروسية من مواد غذائية وغيرها لتموين الجيش الغازى. فؤجئ الفرنسيون بخطة الروس وبحجم الدمار الذى ألحقوه بممتلكاتهم وأراضيهم[4]. دفعت هذه الخطة الفرنسيين لمحاولة إمداد جيشهم عبر خطوط إمداد طويلة وصعبة أثبتت لاحقا فشلها في إمداد الجيش. دفع الجوع والبؤس الجنود الفرنسيون لمغادرة معسكراتهم ليلا للبحث عن الطعام وكانوا غالبا ما يقعون فريسة سهلة للقوزاق الذين أسروا أو قتلوا الكثير منهم.

استمر إنسحاب الجيش الروسى إلى داخل البلاد لمدة ثلاثة أشهر تقريبا. أدى تواصل الإنسحاب وفقدان المزيد من أراضى روسيا للفرنسيين إلى غضب كبير في أوساط النبلاء الروس الذين ضغطوا على القيصر ألكسندر الأول حتى يقيل قائد جيشه الفيلد مارشال باركلى. استجاب القيصر لضغوط نبلائه وعين المحارب المخضرم الأمير ميخائيل كوتوزوف قائدا جديدا للجيش.

في السابع من سبتمبر 1812 لحق الجيش الفرنسى بالجيش الروسى الذى كان قد حصن نفسه في التلال المحيطة ببلدة صغيرة تسمى بورودينو تقع غرب موسكو بحوالى ٧٠ ميلا. وقعت هناك أكبر معركة في الحروب النابليونية كلها حيث اشترك بها 250,000 جنديا وقع منهم 70,000 قتيلا. وعلى الرغم من تحقيق فرنسا النصر بالمعركة إلا أن ثمنه كان غاليا بوفاة الألاف من الجنود و 49 ضابطا. وفى اليوم التالى نجح الجيش الروسي في تخليص نفسه وواصل إنسحابه شرقا تاركا الفرنسيين بدون النصر الحاسم الذى كانوا يأملون به.

حريق موسكو (سبتمبر 1812)

دخل نابليون وجيشه موسكو بعد أسبوع واحد من معركة بورودينو ليجد الروس قد إنسحبوا منها بعد أن أحرقوها بناء على أمر حاكمها الكونت فيودور روستوبشين[5]. لم يعط سقوط موسكو نابليون النتيجة التى كان يرجوها وهى النصر الحاسم في الميدان . أيضا لم يطلب القيصر السلام مع فرنسا بعد سقوط موسكو وعرف الطرفان أن الوقت لم يكن في صالح نابليون الذى كان وضعه يزداد سوءا يوما بعد يوم. ومع ذلك بقى نابليون بموسكو إنتظارا لمبادرة القيصر لعقد الصلح معه. تعزز إعتقاد نابليون بقرب طلب الروس لعقد سلام معه بعد أن انتشرت معلومات (تبين فيما بعد عدم صحتها) عن إنتشار مشاعر السخط وتدنى معنويات الجنود الروس. بعد أن بقى نابليون بموسكو شهرا خرج بجيشه متوجها إلى الجنوب الغربي من موسكو بإتجاه مدينة كالوغا حيث كان كوتوزوف قد عسكر بجيشه هناك.

أوقفت قوة روسية تقدم الفرنسيين بإتجاه كالوغا. حاول نابليون مرة أخرى إجبار الروس على الدخول معه في معركة حاسمة بالقرب من بلدة مالوياروسلافيتس , إلا أن الروس إنسحبوا كالعادة , بالرغم من تمتعهم بموقع إستراتيجى, ليؤكدوا إستمرارهم في خطتهم القائمة على تجنب الدخول مع الفرنسيين في مواجهة حاسمة. أجبر قرب حلول الشتاء وعدم وجود ملابس شتوية للجنود وقلة المؤن والإجهاد الشديد الذى حل بالجنود والخيل أجبرت كل هذه العوامل نابليون على التراجع على أمل التمكن من تموين جيشه في سمولينسك ثم في فيلنيوس لاحقا.

عانى الجيش الفرنسى خلال الأسابيع التالية من الجوع والبرد مع بداية فصل الشتاء الروسى القاسى. أدى نقص المؤن والغذاء للجنود والخيل والبرد القارس والهجمات المتكررة للفلاحين الروس على أطراف القوات الفرنسية إلى خسارة العديد من الأرواح في صفوف الجيش الفرنسى , كما أدت تلك العوامل إلى خسارة الجيش الفرنسى تماسكه ونظامه. وبحلول شهر نوفمبر 1812 وعند عبور الجيش الفرنسى لنهر بيريزينا لم يتبق بالجيش سوي 27,000 جندى بعد أن تكبد جيش نابليون الكبير 380,000 قتيلا وحوالى 100,000 أسيرا.

انسحاب نابليون من روسيا، بريشة "أدولف نورثن".

لم يبق نابليون في روسيا كثيرا بعد عبور نهر بيريزينا وإتجه عائدا لباريس بموافقة (وحتى تشجيع) قواده ليدافع عن منصبه كإمبراطور لفرنسا وليحاول حشد المزيد من القوات لمواجهة الروس. انتهت حملة نابليون على روسيا عمليا في الرابع عشر من ديسمبر 1812 , أى بعد أقل من ستة أشهر على بدايتها , بمغادرة أخر القوات الفرنسية لأرض روسيا.

مصادر[عدل]

  1. ^ Armand Augustin Louis Caulaincourt (1935). With Napoleon in Russia: The Memoirs of General de Caulaincourt. London: W. Morrow and company. صفحة 9. 
  2. ^ Armand Augustin Louis Caulaincourt (1935). With Napoleon in Russia: The Memoirs of General de Caulaincourt. London: W. Morrow and company. صفحة 294. 
  3. ^ Armand Augustin Louis Caulaincourt (1935). With Napoleon in Russia: The Memoirs of General de Caulaincourt. London: W. Morrow and company. صفحات 74–76. 
  4. ^ Armand Augustin Louis Caulaincourt (1935). With Napoleon in Russia: The Memoirs of General de Caulaincourt. London: W. Morrow and company. صفحة 85. 
  5. ^ Armand Augustin Louis Caulaincourt (1935). With Napoleon in Russia: The Memoirs of General de Caulaincourt. London: W. Morrow and company. صفحات 107–109. 

مراجع[عدل]