النزاع العثماني المملوكي (1516–1517)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من الفتح العثماني لمصر)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
النزاع العثماني المملوكي
فتح العثمانيين لمصر
جزء من النزاع العثماني - المملوكي
Abraham Ortelius - Tvrcici imperii descriptio.jpg
حدود الدولة العثمانية مأخوذة من Theatro d'el Orbe de la Tierra دي آبراهام اورتلیوس في أنتويرب في 1602.
التاريخ 1516-1517
الموقع الأناضول وسوريا ومصر
النتيجة انتصار العثمانيين وسقوط السلطنة المملوكية.
المتحاربون
Flag of the Ottoman Empire (1453-1517).svg العثمانيين Mameluke Flag.svg المماليك
القادة
Flag of the Ottoman Empire (1453-1517).svg سليم الأول
Flag of the Ottoman Empire (1453-1517).svg سنان باشا
Mameluke Flag.svg قنصوه الغوري
Mameluke Flag.svg طومان باي.
القوى
180 الف جندي 120-180 الف جندي
الخسائر
من 60-80 الف جندي 100 الف جندي

الكل يعتقد أن السلطان سليم الأول قام بغزو بلاد الشام و مصر وانتزعها من المماليك المسلمين بقوته العسكرية، وفرض سيطرته بالقوة فقط، والحقيقة أن المماليك في أيامهم الأخيرة طغوا وتجبروا وانتشر الظلم بصورة كبيرة بينهم، وتفشى الجهل الديني في هذه الحقبة الأخيرة من حكهم، حتى ان شخصًا في مصر أطلق شائعة بأن يوم الجمعة القادم هو يوم القيامة، وصدّق الناس هذا الكلام وأصبح كل شخص ظلم شخصًا آخر يعتذر إليه ويرد إليه الشيء الذي أخذه منه، واكتظت الجوامع بالمصلين!!

نضف إلى هذا أن المماليك أثناء حرب السلطان سليم الأول مع الصفويين الشيعة، لم يقفوا إلى جانب السلطان سليم صاحب المذهب السني، وفي نفس الوقت لم يلتزموا بالحيادية التامة بين الطرفين أو بأخذ موقف معادي من الدولة العثمانية، كما كان هناك خلاف في الحدود بين الدولتين في منطقة طرطوس في المنطقة الواقعة بين الطرف الجنوبي الشرقي لآسيا الصغرى وبين شمالي الشام.

ونتيجة لتفشي الظلم كما ذكرنا فكان رغبة الناس ورغبة علماء مصر والشام إلى الإنضمام إلى الدولة العثمانية، فاجتمع العلماء والقضاة والأعيان والأشراف وأهل الرأي مع الشعب، وتباحثوا في حالهم، ثم قرروا أن يتولى قضاة المذاهب الأربعة والأشراف كتابة عريضة نيابة عن الجميع، يخاطبون فيها السلطان العثماني سليم الأول ويقولون أن الشعب السوري ضاق "بالظلم" المملوكي وإن حكام المماليك "يخالفون الشرع الشريف"، وإن السلطان إذا قرر الزحف على السلطنة المملوكية، فإن الشعب سيرحب به، وتعبيراً عن فرحته، سيخرج بجميع فئاته وطوائفه إلى عينتاب -البعيدة عن حلب- ولن يكتفوا بالترحيب به في بلادهم فقط، ويطلبون من سليم الأول أن يرسل لهم رسولاً من عنده، وزيراً ثقة، يقابلهم سراً ويعطيهم عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب الناس. وهذه الوثيقة موجودة في متحف طوپ قپو في استانبول، رقم 11634 (26) وترجمة الوثيقة من العثمانية إلى العربية كما يلي :

(يقدم جميع أهل حلب: علماء ووجهاء وأعيان وأشراف وأهالي، بدون استثناء طاعتهم وولاءهم -طواعية- لمولانا السلطان عزنصره -وبإذنهم جميعاً، كتبنا هذه الورقة لترسل إلى الحضرة السلطانية العالية. إن جميع أهل حلب، وهم الموالون لكم، يطلبون من حضرة السلطان، عهد الأمان، وإذا تفضلتم بالتصريح فإننا نقبض على الشراكسة، ونسلمهم لكم، أو نطردهم، وجميع أهل حلب مستعدون لمقابلتكم واستقابلكم، بمجرد أن تضع أقدامكم في أرض عينتاب، خلصنّا أيها السلطان من يد الحكم الشركسي، احمنا أيضاً من يد الكفار، قبل حضور التركمان، وليعلم مولانا السلطان، إن الشريعة الإسلامية ، لاتأخذ مجراها هنا، وهي معطلة، إن المماليك إذا اعجبهم أي شيء ليس لهم، يستولون عليه، سواء كان هذا الشيء مالاً أو نساءً أو عيالاً ، فالرحمة لاتأخذهم بأحد، وكل منهم ظالم، وطلبوا منا رجلاً من ثلاثة بيوت، فلم نستجب لطلبهم، فأظهروا لنا العداء، وتحكموا فينا ، (ونريد) قبل أن يذهب التركمان أن يقدم علينا وزيراً من عندكم أيها السلطان صاحب الدولة، مفوض بمنح الأمان لنا ولأهلينا ولعيالنا، أرسلوا لنا رجلاً حائزاً على ثقتكم يأتي سراً ويلتقي بنا ويعطينا عهد الأمان، حتى تطمئن قلوب هؤلاء الفقراء وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين).

أما علماء وفقهاء مصر فقد ذكر عبدالله بن رضوان في كتابه: تاريخ مصر (مخطوط رقم 4971) بمكتبة بايزيد في استانبول، إن علماء مصر (وهم نفس الشعب المصري وممثلوه) يلتقون سرّاً بكل سفير عثماني يأتي إلى مصر، ويقصون عليه (شكواهم الشريف) و (يستنهضون عدالة السلطان العثماني) لكي يأتي ويأخذ مصرـ ويطرد منها الجراكسة المماليك. لكن وبرغم ما سبق, فإن كلا من مصر والشام قد عانت الويلات مع الفتح العثماني , فبعد دخول العثمانيين للقاهرة استباحوها بشكل كبير وفعل بها الانكشارية ما يفعلوه مع بلاد الكفار المفتوحة بل وأعظم , حيث نهبوا كل ما أمامهم من محال وأسواق ودخلوا على بيوت قادة المماليك فسرقوا ما بها من نفائس ومجوهرات وسبوا نسائهم وعيالهم وبعد أن فرغوا منها دخلوا بيوت المصريين ونهبوها وطردوا من بيوت كثيرة سكانها ليأخذوها لهم , ودخلوا المساجد و اعملوا بنادقهم على المصريين من مآذنها . ووصل بهم الامر إلى خلع الواح الرخام والخشب المزخرف من على واجهات البيوت لبيعها , وتأذت النساء كثيراً منهن إذ عملوا على خطف النساء والأطفال من الشوارع حتى غدا المرء لا يأمن على نفسه من أذاهم . امتلكت مصر العديد من أوجه البهجة خلال العصر المملوكي ومنها كثرة الحدائق والمتنزهات على النيل , ومنها موكب السلطان حيث كان يسير امامه الامراء ومماليكهم فيخرج ويتفرج الناس وفي أوقات النصر او الاحتفالات ينثر الذهب فيتجمع الناس ويفرحوا , وكان منها أن موكب السلطان قنصوه الغوري يسير امامه فيلين عظيمين من الهند , وتمتعت القاهرة بمكانة لم تحظ بها مدينة في العالم في هذه الفترة فغدت درة المدن وضمت العلماء والتجار من الشرق والغرب وكان سلطان مصر يخطب وده كل ملوك العالم . تبدل الحال تماماً مع دخول العثمانيين الذي كان غزواً أقرب منه إلى فتحاً , حيث زالت مباهج مصر تماماً وحمل السلطان سليم الأول على الجمال والمراكب العديد من نفائس البلاد بعد الغزو إلى القسطنطينية , وفعل بالقاهرة كما فعل بتبريز ودمشق قبلها حيث جمع اكفأ الحرفيين والصناع وأكبر العلماء والتجار ونقلهم إلى الاستانة وأطلق يد جنوده خصوصاً الانكشارية في السلب والنهب , ويقول ابن إياس عنه أنه كان يجلس في القلعة مع صبيانه المٌرد في مجلس تملؤه الخمر , ولعل هذا الأمر مفترى عليه في جملة الشائعات التى انتشرت في هذه الفترة ولكنها تشهد على مدى الكراهية التى حملها المصريين له ومدى ما شعروا به من ذل . تحدث ابن إياس عن مفاتن ومباهج مصر التى كانت تزهو بها على سائر الامم وزالت على أيدي الغزاة العثمانيين . بعد الغزو اتخذ العثمانيين من خاير بك والياً على مصر فسام المصريين سوء العذاب وأعدم الكثيرين ظلماً واستولى على أراضي كثيرين بحجة انه أخذها قسراً من أصحابها , وغير النظام القضائي في مصر وألغي قضاة المذاهب الأربعة واكتفي بقاضٍ حنفي وكذلك غيرت نظم الموازين وأصبحت مثل النظام التركي وأٌمِرَ بإعدام كل من يعيد استخدام الموازين المصرية . وفرضت ضريبة على الزواج والطلاق فامتنع الناس عن الزواج أو الطلاق بسبب ذلك . واستمر الجنود الانكشارية في النهب والسلب دون أن يردعهم الوالي على ذلك ووصفت مصر جملة أنها دخلت في عصر مظلم حيث عزلت عن العالم وأصبحت سلة الغذاء والمال للدولة العثمانية فغدت إتاوة مصر وحدها ما يقارب من ثلث إيراد الخزينة العثمانية , ولم تفق مصر من هذا العصر إلا على اصوات قذائف المدافع الفرنسية عام 1798 م .

وصلات خارجية[عدل]