الكنيسة الرومانية الكاثوليكية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الكنيسة الكاثوليكية
صورة معبرة عن الموضوع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية

الدين المسيحية
الزعيم البابا فرنسيس
المؤسس بطرس، يعتبره الكاثوليك أول باباوات روما.
مَنشأ روما (إيطاليا)
الأماكن المقدسة - بازيليك القديس بطرس (روما) في
علم الفاتيكان الفاتيكان
العقائد الدينية القريبة أرثوذكسية شرقية،بروتستانتية.
العائلة الدينية مسيحية غربية
عدد المعتنقين 1.196 مليار نسمة [1].

الكنيسة الرومانية الكاثوليكية (باللاتينية: Ecclesia Catholica Romana) هي أكبر الكنائس المسيحية، رأسها هو البابا أسقف روما وبحسب تقليدها الكنسي خليفة بطرس تلميذ يسوع المسيح. لقبها الرسمي هو الكنيسة المقدسة الكاثوليكية الرسولية. مثلت هذه الكنيسة القوة الروحية الأساسية في تاريخ الحضارة الغربية،[2] إلى جانب الأرثوذكسية الشرقية والبروتستانتية. تتبعها في الشرق كنائس عديدة في شركة كاملة معها تعرف بالكنائس الكاثوليكية الشرقية. على مر القرون طورت الكنيسة الكاثوليكية منظومة لاهوتية معقدة وثبتت بنية إدارية فريدة تحكمها البابوية أقدم ملكية مطلقة مستمرة في العالم. رأيسها الحالي هو البابا فرنسيس.

وتقوم الكنيسة بإدارة المدارس والجامعات والمستشفيات والملاجئ ودور العجزة حول العالم. وكوَّن الكاثوليك في بعض الأقطار التي تسكنها غالبية كاثوليكية أحزابًا سياسية قوية. وكان للكنيسة الكاثوليكية أثر كبير في تاريخ أوروبا السياسي والثقافي والأدبي والفني.[2]

تسميتها[عدل]

تعرف هذه الكنيسة بالرومانية بسبب جذورها التاريخية التي ترجع لمدينة روما، وبشكل عام فأن مصطلح "الرومانية الكاثوليكية" بدأ استخدامه في بريطانيا في القرن التاسع عشر وذلك للتمييز بين كنيسة روما والكنائس الأخرى التي تدعوا نفسها كاثوليكية أيضاً. وعبارة "الكنيسة الرومانية" تستعمل رسمياً للحديث عن أسقفية روما. أما لفظة "الكاثوليكية" فتعني باليونانية (الجامعة) ويعتبر إغناطيوس الأنطاكي أول آباء الكنيسة استعمالاً لهذا المصطلح. ويمكن تعريف الرومان الكاثوليك ببساطة على أنهم مسيحيين في شركة أيمانية مع البابا.

تاريخها[عدل]

الفترة الرسولية[عدل]

حسب التقليد الكاثوليكي والمذهب الكاثوليكي فقد تأسست الكنيسة الكاثوليكية من قبل يسوع المسيح في القرن الأول في يهودا ضمن الإمبراطورية الرومانية. ويسجل العهد الجديد أن يسوع بدأ بالتعليم وعين الرسل وعلمهم لمواصلة عمله.[3][4]

الكنيسة الكاثوليكية تقول أن الروح القدس حل على الرسل، في حدث يعرف باسم عيد العنصرة.[5] المذهب الكاثوليكي يعلم أن الكنيسة الكاثوليكية المعاصرة هي استمرار للمجتمع المسيحي في وقت مبكر. فإنه يفسر اعتراف بطرس وجدت في إنجيل متى وتعيين المسيح الرسول بطرس وخلفائه الباباوات أساقفة روما ليكون رئيس الزمني للكنيسته، وهو مذهب المعروفة باسم الخلافة الرسولية.

النشر في أنحاء الإمبراطورية الرومانية[عدل]

خلافاً لمعظم الديانات في الإمبراطورية الرومانية تطلب المسيحية من أتباعها على نبذ جميع الآلهة الأخرى، وهي ممارسة اعتمدت من اليهودية مما كان يعني رفض المسيحيين الانضمام لإحتفالات وثنية ولم يتمكنوا من المشاركة في الكثير من ميادين الحياة العامة، وهو ما تسبب غير المسيحيين بما في ذلك السلطات الحكومية، إلى الخوف من أن المسيحيين والخوف من إغضاب الآلهة ومما قد يهدد السلام والرخاء للإمبراطورية. فبدئت الاضطهادات مما أدى إلى السمة المميزة لفهم الذات المسيحية حتى تم قبول المسيحية في القرن الرابع.[6] أصبحت المسيحية من قبل الامبراطور قسطنطين الأول في 380، دين الدولة الإمبراطورية الرومانية الرسمي بموجب مرسوم الإمبراطور.

أواخر العصور القديمة[عدل]

بعد تدمير الإمبراطورية الرومانية الغربية، كانت المسيحية الغربية عاملاً رئيسياً في الحفاظ على الحضارة الكلاسيكية، الفن الكلاسيكي ومحو الأمية وخاصة.[7] كان بنديكت السادس عشر من نورسيا (c.480 -543) قد أسس الرهبنة الغربية وبدأ لها تأثير هائل على الثقافة الأوروبية عن طريق الاستيلاء على التراث الروحي للكنيسة الرهبانية في وقت مبكر. خلال هذه الفترة، أصبحت أيرلندا مركزاً للتعلم والتبشير في وقت مبكر وساهمت بانتشار المسيحية في جميع أنحاء قارة أوروبا.[8]

خلال العصور الوسطى[عدل]

كان للكنيسة الكاثوليكية تأثير على الحضارة الغربية من العصور القديمة إلى العصور الحديثة. خلال عصر النهضة اشتهر العديد من الناس مثل رافاييل، مايكل أنجلو، ليوناردو دافينشي، بوتيتشيلي، انجيليكو فرا، تينتوريتو، تيتيان، برنيني وكارافاجيو وغيرهم من الفنانين الذين رعتهم الكنيسة [9]. الرهبان الكاثوليك عملوا نوتات موسيقية من أجل تلحين القداس في جميع أنحاء الكنيسة مما ساعد على تطوير الموسيقى والتلحين وأدى هذا التقليد الكنيسة برعاية مباشرة إلى نشوء وتطور الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية ومشتقاته كثيرة.[10]

قام القديسان فرنسيس الأسيزي ودومينيك دي غوزمان خلال القرن الثالث عشر بتأسيس الكثير من المؤسسات الصحية والتعليمية وغيرها من المؤسسات الاجتماعية. وساهموا في الناحية الفكرية أيضاً.[11]

إيمانها[عدل]

تشترك الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بالمعتقدات الدينية الأساسية نفسها للكنائس المسيحية الأخرى، خصوصاً الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والمشرقية. بما في ذلك قبول تعاليم الكتاب المقدس (بحسب فهمها له) وقبول العقائد المقررة في المجامع الكنسية خلال القرون الميلادية الأربعة الأولى (نيقية 325 والقسطنطينية 381). على ذلك فلعقيدة الخلافة الرسولية أهمية عظمى في الإيمان الكاثوليكي، لأنها تؤكد أن البابا (ممثل المسيح على الأرض) والأساقفة يمتلكون – بدرجات مختلفة – السلطة الروحية التي وهبها يسوع لتلاميذه. فما يقرره البابا منفرداً أو مع بقية أساقفته في المجامع الكنسية يعتبر معصوماً عندما يتعلق بقضايا التعليم العقائدي أو الأخلاقي.

التعاليم الجوهرية للكنيسة الكاثوليكية هي: حقيقة وجود الله، اهتمام الله بالكائن البشري الذي يستطيع بدوره الدخول في علاقة مع الله (عن طريق الصلاة)، الثالوث، لاهوت يسوع المسيح، خلود أرواح جميع البشر، كل إنسان مسؤل عن أعماله الخاصة وسيكافئ عنها بعد موته بالملكوت أو الجحيم، قيامة الموتى، تاريخية الإنجيل والتكليف الإلهي للكنيسة. وتنفرد الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بعقائد خاصة كالمطهر والعصمة البابوية والحبل بلا دنس وغيرها.

تعلم الكنيسة أن الدافع الرئيسي للسلوك الأخلاقي يجب أن يكون محبة الله. وأن لا شيء مما خلقه الله هو شرير بذاته ولكن يمكن أن يستخدم في خدمة الشر. وفيما يتعلق بغير الكاثوليك فأن الله قد جعل في كل شخص القدرة على بلوغ الخلاص، فقط إن تمسك بالخير الذي يعلمه إياه إيمانه بغض النظر عن جهله. ولكن هؤلاء الذين يداومون على مايعتبرونه شراً سوف يلعنون، ومن بينهم الأشخاص الذين يقاومون الكنيسة وهم يعلمون بأنها الكنيسة الوحيدة الحقيقية. تعتقد الكنيسة بوجود نوعين من الخطايا: خطايا أو زلات عرضية وخطايا خطرة تعرف بالخطايا السبع المميتة

العبادة[عدل]

تعتقد الكنيسة بأنها تمتلك نظام يسمح لها بنقل نعمة الله مباشرة للبشرية بما يعرف بأسرار الكنيسة. فيمارس الكاثوليكي العادي سر التوبة والاعتراف (مرة واحدة على الأقل في السنة) الإفخارستيا (على الأقل زمن عيد القيامة)، ويعتبر هذا السر مركز العبادة الجماعية بما يعرف بالقداس. وللصلوات الخاصة والتأمل أيضاً أهمية كبيرة، وينتظر من كل مؤمن أن يكرس يومياً بعضاً من وقته للصلاة التي هي أكثر من مجرد طلب للخيرات. والكنيسة تقبل طرق مختلفة للصلاة (المسبحة الوردية والرياضات الروحية...إلخ)، يعتبر إنكار الذات جزءاً مهماُ فيها.

تنظيم الكنيسة[عدل]

يوجد داخل الكنيسة الكاثوليكية مجموعة من التقاليد الكنسية، فإلى جانب التقليد الروماني اللاتيني الذي ينتمي له غالبية الكاثوليك تحتضن الكنيسة خمسة تقاليد شرقية تتبعها كنائس كاثوليكية شرقية. جميع هذه التقاليد والمرجعيات لها تنظيمها الخاص وقيادتها الذاتية تحت سلطة البابا، وهي محمية من أي محاولة لتحويلها للتقليد اللاتيني.

تقاليد الكنائس الكاثوليكية الشرقية
التقليد مثال
ملاحظة
التقليد البيزنطي كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك تتشارك به مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية (التي لا تتبع روما).
التقليد الأنطاكي الكنيسة المارونية والكنيسة السريانية الكاثوليكية هو أيضاً تقليد الكنيسة السريانية الأرثوذكسية (التي لاتتبع روما).
التقليد الإسكندري الكنيسة القبطية الكاثوليكية هو أيضاً تقليد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (التي لاتتبع روما).
التقليد الكلداني الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هو أيضاً تقليد الكنيسة النسطورية (التي لاتتبع روما).
التقليد الأرمني الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية تتشارك به مع الكنيسة الأرمنية الرسولية الأرثوذكسية الشرقية (التي لا تتبع روما).

بغض النظر عن الكنائس الكاثوليكية الشرقية والإرساليات، تنتظم الكنيسة الكاثوليكية في أبرشيات (مفردها أبرشية) يرأسها أسقف يعين بشروط خاصة من قبل البابا. وتتألف كل أبرشية من مجموعة رعيات تمتلك كل واحدة منها كنيسة أو مبنى للصلاة وقسيس. يدير البابا الأساقفة بشكل أساسي عن طريق تشريع عام، وتنشغل حكومته المؤلفة من ثلة من الكرادلة بأمور ذات أهمية عامة، كالإرساليات والعلاقات الدولية.

تتقاطع مع الحدود الأبرشية تنضيمات رهبانية للرجال والنساء، يكون مجال عملها الحياة الديرية والأنشطة غير الرعوية وأيضاً في المدارس. وتدير الجماعات الرهبانية عادةً إرساليات في الخارج ومستشفيات ومؤسسات تعليمية مختلفة المستويات. ويعتمد أعضاءها بشكل رئيسي على المعونات، بينما يعتاش قساوسة الكنائس المحلية من رواتب ثابتة يحددها الأسقف. والسواد الأعظم من رجال الدين الكاثوليك هم من القساوسة، يدربون عادة من أربع إلى ست سنوات في معاهد لاهوتية تتبع أبرشية المنطقة أو جماعة رهبانية أو الفاتيكان. لايسمح لرجال الدين الكاثوليك بالزواج (مع وجود استثناءات في الكنائس الكاثوليكية الشرقية).

تعداد[عدل]

نسبة الكاثوليك في كل دولة حول العالم

لا يوجد احصائية عالمية محددة لعدد الكاثوليك في العالم وذلك مع وجود معايير مختلفة لتحديد عضوية أو هوية الكاثوليكي. ومع ذلك فمن المقدر أن نسبة الكاثوليك بين جميع الكنائس المسيحية تبلغ النصف، مما يجعل الكنيسة الكاثوليكية أكبر الجماعات أو الطوائف الدينية في المسكونة بعدد أتباع يتجاوز المليار مؤمن موزعين على الشكل الآتي (بحسب إحصائية 2005) [12]:

  • الأمريكيتين: 49.8 % من كاثوليك العالم (تقريباً 541 مليون).
  • أوروبا: 25.8 % من كاثوليك العالم (تقريباً 282 مليون).
  • أفريقيا: 13.2 % من كاثوليك العالم (تقريباً 143 مليون).
  • آسيا: 10.4 % من كاثوليك العالم (تقريباً 113 مليون).
  • أوقيانوسيا: 0.8 % من كاثوليك العالم (تقريباً 9 مليون).

مواضيع ذات صلة[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ http://www.zenit.org/article-34441?l=english
  2. ^ أ ب كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (إنجليزية)
  3. ^ Kreeft, p. 980.
  4. ^ Bokenkotter, p. 30.
  5. ^ Barry, p. 46.
  6. ^ MacCulloch, Christianity, pp. 155–159, 164.
  7. ^ How The Irish Saved Civilization: The Untold Story of Ireland's Heroic Role from the Fall of Rome to the Rise of Medieval Europe by Thomas Cahill, 1995.
  8. ^ Cahill, Thomas. How the Irish Saved Civilization. Hodder and Stoughton, 1995.
  9. ^ Hall, p. 100
  10. ^ Murray, p. 45
  11. ^ Bokenkotter, pp. 158–159
  12. ^ BBC - Factfile: Roman Catholics around the world

2.   The Columbia Encyclopedia, Sixth Edition - Roman Catholic Church
3.   Britannica Encyclopedia - Roman Catholicism

وصلات خارجية[عدل]