اللحية في الإسلام

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
اعفاء اللحية
الامام شمس الدين

إعفاء اللحية واجب عند جمهور المسلمين، فالرسول يقول: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب[1]». يفسر المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي هذا الحديث بوجوب إعفاء اللحية لدى رجال المسلمين، فقد ثبت عنه من حديث ابن عمر، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى)، وفي لفظ: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين)، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)، ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وقص الشوارب؛ مخالفة للمشركين والمجوس، والأصل في الأمر الوجوب، فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب، وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها، وقد قال الله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وقال سبحانه: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين، وقال عز وجل: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقال النبي: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) رواه البخاري في صحيحه.

وروى مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، وانتقاص الماء - يعني الاستنجاء"، قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.

قال بعضهم: حلق اللحية للرجال أنها تغيير لخلق الله: والدليل قوله تعالى عن إبليس:) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله [النساء 119]. قالوا: هذا نص صريح في أن تغيير خلق الله بدون إذن منه تعالى: (بإباحة ذلك الأمر)، تكون طاعة لأمر الشيطان وعصيانا لأوامر الرحمن. والارجح انها ليست تغيير لخلق الله لان الميلم من سنته ان يحلق ابطه وشعر العانة وحتى شعر الراس بل والشارب واذا كان حلق شعر معين هو تغيير لخلق الله فحلق جميع الشعر تغيير خلق الله وهذاةليس صحيحا والله اعلم.

آراء أئمة المذاهب[عدل]

  • مذهب الحنفية. قال في الدر المختار، ويحرم على الرجل قطع لحيته وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة، وأما الأخذ منها دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة "مخنثة" الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم.اهـ. (يعني بمخنثة الرجال: المتشبهين من الرجال بالنساء، ومنه الحديث الصحيح عن النبي: أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء).
  • مذهب المالكية. حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة، وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مكروه كما يؤخذ من شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلامة العدوي.
  • مذهب الشافعية. قال في شرح العباب "فائدة" قال الشيخان: يكره حلق اللحية وإعترضه ابن الرفعة بأن الشافعي t نص في الأم على التحريم. وقال الأذرعي كما في حاشية الشرواني 9/376: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها. أ هـ. ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور.
  • مذهب الحنابلة. نص في تحريم حلق اللحية، فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها، ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافا كصاحب الإنصاف، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهي وشرح منظومة الآداب وغيرهما.

آراء أهل العلم[عدل]

اتفقت المذاهب الأربعة على استحباب توفير اللحية والأخذ القريب منه:

  • العلامة النووي في شرح مسلم لحديث ابن عمر وأبي هريرة لما ذكر كلام القاضي عياض في شرح حديث ابن عمر وأبي هريرة y بأنهما يأخذان من اللحية، ما نصه: (والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلا، والمختار في الشارب ترك الإستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة.) أ هـ.
  • العلامة ابن القيم في تهذيب السنن في كلامه على حديث عائشة عن النبي أنه قال: "عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية. " الحديث – ما نصه: (وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها. كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب r أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة) أ هـ.
  • العلامة ابن مفلح في الفروع ما نصه: (ويحرم حلقها – يعني اللحية – ذكره شيخنا – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية -) وقال أيضا: (وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض) إنتهي المقصود من كلامه.
  • العلامة المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي بعد كلام سبق ما نصه: (قلت: لو ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكور في الباب المتقدم لكان قول الحسن البصري وعطاء أحسن الأقوال وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به، وأما قول من قال أنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد وإستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة y فهو ضعيف، لأن أحاديث الإعفاء المرفوعة صحيحة تنفي هذه الآثار فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة. فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء، وكره أن يؤخذ شيء من طول اللحية وعرضها والله أعلم.) أ هـ. ومراده حديث عمرو بن شعيب المتقدم في كلام المباركفوري.
  • الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم الإسكندراني في أدلة تحريم حلق اللحية ص 135: صرح جمهور الفقهاء بالتحريم، ونص البعض على الكراهة وهي حكم قد يطلق على المحظور لان المتقدمين يعبرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبد البر ذلك في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك وغيره. اهـ، قال ابن قيم الجوزية تعالى في أعلام الموقعين 1/39: وقد غلط كثير من المتأخرىن من أتباع الأئمة بسبب ذلك حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه. وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة.
  • الحطاب في مواهب الجليل: 1/216: وحلق اللحية لا يجوز، وكذلك الشارب مثلة وبدعة ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه.
  • شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني: ويحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد.
  • ابن يوسف الحنبلي في دليل الطالب 1/8. (فصل يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا وحف الشارب وإعفاء اللحية وحرم حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها).
  • البهوتي في كشاف القناع 1/75.
  • ابن عبد البر في التمهيد: ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال.
  • ابن عابدين في رد المحتار 5/261.
  • ابن حزم في مراتب الإجماع ص 157: واتفقوا أن حلق اللحية مثلة لا تجوز. أ هـ (المثلة بمعنى التشويه).
  • الشيخ إسماعيل الأنصاري في هامشه على تحريم حلق اللحى ص 6 لعبدالرحمن العاصمي.
  • الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في رسالة تحريم الخضاب بالسواد: الذين يتجرأون ويحلقونها ويخالفون أمر رسول الله بإعفائها وبتوفيرها، ورضوا بالتشبه بأعداء الإسلام، والنبي يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم ". رواه أحمد بسند جيد كما قال شيخ الإسلام في (اقتضاء الصراط المستقيم).
  • العراقي تعالى في طرح التثريب: (وإستدل الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها، وأن لا يقطع منها شيء، وهو قول الشافعي وأصحابه).
  • القاضي عياض: يكره حلقها وقصها وتحريقها.
  • القرطبي في المفهم: لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها.
  • الإمام ولي الله الدهلوي في كتابه (حجة الله البالغة 1/182): وقصها – أي اللحية – سنة المجوس، وفيه تغيير خلق الله.
  • الشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي في كتابه (حكم الشرع في اللحية والأزياء. ص19): فمن ذا الذي يجرؤ على الزعم أن اللحية ليست من خلق الله ؟ بل هي ظاهرة كونية تدخل ضمن نطاق البنية البشرية للإنسان، كما سلف ذكره. وعليه فلا مجال للمراء في أن حلقها هو تبديل لخلق الله، فيكون معنيا في الآية الكريمة) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله [النساء 119] وداخلا في عمومها.
  • الشيخ العلامة أبو محمد بديع الدين الراشدي السندي: وقد أخبر الصادق المصدوق أن حلق اللحى من عادات المشركين، فيجب على المسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوه المخالفة لهم وعدم التشبه بهم، فإنه ورد في ذلك وعيد شديد عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ: "من تشبه بقوم فهو منهم". وقال العلامة التوربشتي: قص اللحية كان من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالإفرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الفرق الكافرة، طهر الله حوزة الدين منهم. (من كتاب إيفاء اللهي حاشية إعفاء اللحى ورقة 3 لمحمد حياة السندي وأبي محمد الراشدي).
  • العلامة الكاندهلوي (نيل الأوطار 1/123): ولا يرتاب مرتاب في أن التشبه الكامل بالنساء يحصل بحلق اللحية.
  • الشيخ أحمد قاسم العبادي - من الشافعية – ما نصه: قال ابن الرفعة في حاشية الكافية: إن الإمام الشافعي قد نص في الأم على تحريم حلق اللحية، وكذلك نص الزركشي والحليمي في شعب الإيمان وأستاذه القفل الشاشي في محاسن الشريعة على تحريم حلق اللحية.
  • قال السفاريني – من أعيان الحنابلة - في غذاء الألباب 1/376 ما نصه: المعتمد في المذهب، حرمة حلق اللحية.
  • الإمام العادل عمر بن عبد العزيز قال: (حلق اللحية مثلة، والرسول ينهي عن المثلة) ذكر ذلك ابن عساكر.
  • عبد الجليل عيسى في كتابه مالا يجوز فيه الخلاف قال: (حلق اللحية حرام عند الجمهور، مكروه عند غيرهم).
  • الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في البيان ص 312: (أن الأحاديث الصحيحة – يعني في اللحية - تدل على حرمة حلق اللحية).
  • وقد أفتى كثير من العلماء المعاصرين بحرمة حلق اللحية منهم: محمد سلطان المعصومي، أحمد عبد الرحمن البنا الساعاتي، أبو بكر الجزائري، عبد الرحمن بن قاسم وغيرهم كثيرون.

مراجع[عدل]

  1. ^ صحيح - غاية المرام/108