الليث بن سعد

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الليث بن سعد
الحقبة القرن الأول للهجرة
المولد 94 هـ
الوفاة 175 هـ
العقيدة أهل السنة
الأفكار الفقه، مدرسة الحديث


الليث بن سعد بن عبد الرحمن بن عقبة الفهمي أبو الحارث الإمام الفقيه الحافظ الحجة، شيخ الإسلام في مصر، ولد في قرية قلقشندة من أعمال محافظة القليوبية بدلتا مصر سنة 94 هـ. كان مولى لآل مسافر بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي من قبيلة فهم القيسية المضرية فانتسب لهم، وكان أبوه من موالي قبيلة قريش قبل أن يصير مولى لقبيلة فهم. [1]

طلبه للعلم[عدل]

تلقى الليث العلم عن كبار شيوخه في مصر، مثل يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وغيرهما من المصريين، ومن غير المصريين أمثال نافع المدني، وعطاء بن أبي رباح وابن شهاب الزهري وسعيد المقبري وابن أبي مليكة وأبو الزبير المكي وعقيل ويحيى بن سعيد وغيرهم.

روي عن ابن بكير، حدثني الليث: سمعت بمكة سنة ثلاث عشرة ومائة من الزهري وأنا ابن عشرين سنة، قال يحيى بن بكير أخبرني من سمع الليث يقول كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله فتركته.

مذهب الليث ومكانته العلمية[عدل]

قال الحافظ أبو نعيم: «كان الليث فقيه مصر ومحدثها ومحتشمها ورئيسها ومن يفتخر بوجوده الإقليم، بحيث أن متولي مصر وقاضيها وناظرها من تحت أوامره ويرجعون إلي رأيه ومشورته، وقد أراده المنصور أن ينوب عنه على الإقليم فاستعفى من ذلك». قال الإمام الشافعي: «الليث أفقه من مالك، إلا أن أصحابه لم يقوموا به».

ولليث أحاديث كثيرة في كتب الصحاح، ومن الأحاديث التي رويت عن الليث ما رواه الترمذي قال حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) [قال يكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينه بعرض من الدنيا]

قال أبو صالح: «كان الليث يقرأ بالعراق من فوق على أصحاب الحديث والكتاب بيدي فإذا فرغ رميت به إليهم فنسخوه».

روى عبد الملك بن شعيب عن أبيه قال: قيل لليث: «أمتع الله بك إنا نسمع منك الحديث ليس في كتبك»، فقال: «أو كل ما في صدري في كتبي لو كتبت ما في صدري ما وسعه هذا المركب».

قال ابن سعد: «كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه». وقال ابن وهب: «لولا مالك والليث لضل الناس». وقال الحافظ أبو نعيم: «حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل، ثنا أحمد بن إسماعيل الصدفي، ثنا يحيى بن عثمان، ثنا حرملة بن يحيى، قال: «سمعت الشافعي يقول: «الليث بن سعد أتبع للأثر من مالك بن أنس»»».

راوية الحديث[عدل]

إذا كان أصحابه لم يقوموا بفقهه فاندثر مذهبه، فقد قاموا بحديثه، وحدثوا عنه في الآفاق، فروايته منتشرة في كتب السنة المختلفة، وهو ثبت ثقة بإجماع أهل الحديث.

وقال عبد الله بن أحمد سمعت أبي يقول أصح الناس حديثا عن سعيد المقبري الليث بن سعد يفصل ما روي عن أبي هريرة وما روي عن أبيه عن أبي هريرة هو ثبت في حديثه جدا

حدث الليث عن مشايخه المذكوربن أعلاه، ومنهم التابعون كيزيد ونافع وعطاء وابن شهاب، وحدث عنه الكثير كيحيى بن بكير وسعيد بن عفير وعبد الله بن وهب وسعيد بن أبي مريم وعبد الله بن مسلمة وعبد الله بن يوسف وقتيبة وعمرو بن خالد وغيرهم وحدث عن هؤلاء أصحاب الصحاح والسنن.

فضائله ومناقبه[عدل]

  1. قال ابن بكير: كان الليث فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الحديث والشعر حسن المذاكرة.
  2. روي عن شرحبيل بن جميل قال أدركت الناس أيام هشام الخليفة وكان الليث بن سعد حدث السن وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر وجعفر بن ربيعة والحارث بن يزيد ويزيد بن أبي حبيب وابن هبيرة وإنهم يعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنة ثم قال ابن بكير لم أر مثل الليث، وروى عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه قال ما رأيت أحدا أكمل من الليث.
  3. قال عثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث فحدثهم بفضائله فكفوا وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائل علي فكفوا عن ذلك، وروي عن حرملة يقول كان الليث بن سعد يصل مالكا بمائة دينار في السنة فكتب مالك إليه علي دين فبعث إليه بخمس مائة دينار فسمعت ابن وهب يقول كتب مالك إلى الليث إني أريد أن أدخل بنتي على زوجها فأحب أن تبعث لي بشيء من عصفر فبعث إليه بثلاثين حملا عصفرا فباع منه بخمس مائة دينار وبقي عنده فضله، قال أبو داود قال قتيبة كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة وقال ما وجبت علي زكاة قط وأعطى الليث ابن لهيعة ألف دينار وأعطى مالكا ألف دينار وأعطى منصور بن عمار الواعظ ألف دينار وجارية تساوى ثلاث مائة دينار.
  4. قال صالح بن أحمد الهمذاني: قدم منصور بن عمار على الليث فوصله بألف دينار واحترقت دار ابن لهيعة فوصله بألف دينار ووصل مالكا بألف دينار وكساني قميص سندس فهو عندي.
  5. وروي عن محمد بن رمح يقول كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط،
  6. وروي عن أشهب بن عبد العزيز يقول كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها أما أولها فيجلس للسلطان في نوائبه وحوائجه وكان الليث يغشاه السلطان فإذا أنكر من القاضي أمرا أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل ويجلس لأصحاب الحديث وكان يقول نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم ويجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد فيرده كبرت حاجته أو صغرت وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر وفي الصيف سويق اللوز في السكر
  7. وروي عن يعقوب ابن داود وزير المهدي قال:قال أمير المؤمنين لما قدم الليث العراق الزم هذا الشيخ فقد ثبت عندي أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه.
  8. وكان الليث بن سعد يقول بلغت الثمانين وما نازعت صاحب هوى قط، ويعلق الحافظ أبو نعيم على قوله فيقول: كانت الأهواء والبدع خاملة في زمن الليث ومالك والأوزاعي والسنن ظاهرة عزيزة فأما في زمن أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد فظهرت البدعة وامتحن أئمة الأثر ورفع أهل الأهواء رؤوسهم بدخول الدولة معهم فاحتاج العلماء إلى مجادلتهم بالكتاب والسنة ثم كثر ذلك واحتج عليهم العلماء أيضا بالمعقول فطال الجدال واشتد النزاع وتولدت الشبة نسأل الله العافية.

ثراؤه وكرمه[عدل]

روي عن حرملة: كان الليث يصل مالكاً بمائة دينار في السنة، فكتب إليه مالك عليّ دين، فبعث إليه بخمسمائة دينار، وعن ابن وهب: كتب إليه مالك: إني أريد ان أدخل ابنتي على زوجها بشئ من عصفر، فبعث إليه بثلاثين حمل عصفرا، وأعطى الليث ابن لهيعة ألف دينار، ومنصور بن عمار ألف دينار وجارية بثلاثمئة.

روي أن امرأة جاءت إليه وقالت: إن ابني عليل ويشتهي عسلاً، فأمر غلامه أن يعطيها مرط عسل والمرط مائة وعشرون رطل. وروي عن محمد بن رمح: كان دخل الليث في كل سنة ثمانين ألف دينار.

وفاته[عدل]

قال يحيى بن بكير وسعيد بن أبي مريم: توفي الليث للنصف من شعبان سنة 175 هـ يوم جمعة وصلى عليه موسى بن عيسى. وقال خالد الصدفي: شهدت جنازة الليث فما شهدت جنازة أعظم منها.

المراجع[عدل]

  1. ^ تاريخ المصريين لابن يونس الصدفي المصري ج1 ص 418