محكمة شرعية (مصر)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من المحاكم الشرعية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

كانت المحاكم الشرعية هي الهيئة القضائية الأساسية في مصر في العصر العثماني، حيث كانت تنظر في جمع أنواع النزاعات المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية. وكانت مصر تتبع نظام قضاة المذاهب الأربعة، ولكن القاضي الحنفي كانت له الرئاسة لأن المذهب الحنفي كان المذهب الرسمي للدولة العثمانية. وكان قاضي القضاة (قاضي عسكر) يعين من استانبول، ثم يقوم هو بتعيين نواب له في محاكم القاهرة والأقاليم.

التسلسل التاريخي[عدل]

فإن أعداء الإسلام قد عملوا على تحطيم الخلافة الإسلامية العثمانية ومعها التطبيق العملي لأحكام الشريعة فلا عجب عندما نرى رئيس الوفد الإنجليزي 'كوزون' يضع أربعة شروط للاعتراف باستقلال تركيا وهي :

  1. إلغاء الخلافة الإسلامية تماماً.
  2. طرد الخليفة وأل عثمان من البلاد.
  3. إعلان علمانية الدولة ونبذ الشريعة.
  4. مصادرة أموال وأملاك الخليفة.

ولم تنسحب إنجلترا من تركيا حتى تم تنفيذ هذه الشروط

مراحل إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم في الديار المصرية[عدل]

  • أول من حاول أن يتلاعب بالشريعة الإسلامية في العصر الحديث في الديار المصرية هو نابليون بونابرت عندما احتل مصر سنة 1214 هـ / 1798 م حيث حاول تغييرها واستبدالها بالقانون الوضعي ومن أجل ذلك أنشأ في مصر محكمة سماها 'محكمة القضايا' وهي هيئة تتكون من إثنى عشر تاجراً نصفهم من المسلمين والنصف الآخر من المسيحيين وأسند منصب الرئاسة فيها إلى قاضي قبطي وجعل من اختصاصها النظر في المسائل التجارية ومسائل المواريث وقد شكلت هذه المحاكم في كل من الإسكندرية ورشيد ودمياط.
  • ثم أنشأ خليفة نابليون 'منو' لكل طائفة من الطوائف غير الإسلامية من الأقباط والأروام واليهود وغيرهم محكمة خاصة يتولى رئاستها قاضي على نفس الملة وذلك كي تنافس هذه المحاكم المحاكم الشرعية التي كانت ما زالت قائمة وتعمل.
  • وفي عهد 'محمد علي' تقلص القضاء الشرعي حيث أنشأ ما يسمى 'بالمجالس القضائية المحلية' بجانب المحاكم الشرعية وقد أخذت هذه المجالس كثيراً من اختصاصات المحاكم الشرعية، ولكن ظلت المحاكم الشرعية هي التي تحكم بين الناس في الديار المصرية حتى سنة 1856 م ولكن منذ هذه السنة رأت الحكومة المصرية في عهد سعيد باشا إنشاء محاكم سميت 'مجالس قضائية محلية' وكانت تحكم بمقتضى الخط الهمايوني, ثم تشعب القضاء في مصر نتيجة المعاهدات الخارجية والامتيازات الأجنبية التي كانت وابلاً على الخلافة والمسلمين وأصبح قناصلة البلاد الأجنبية يحكمون بين رعاياهم والحائزين للحماية.
  • وفي عهد الخديوي إسماعيل سنة 1863 م وجد أن النظام القضائي الذي يخضع له الأجانب في حالة فوضى شديدة وفكر إسماعيل في إنهاء كل هذه الفوضى وإعادة الحكم بالشريعة الإسلامية ولكن بطانة السوء لا تأمر إلا بالشر ولا تدعو إلى خير أبداً خذلته عن ذلك حيث عمل 'نوبار' (مسيحي) الذي كان يعمل وزيراً للخارجية إلى إيجاد فكرة المحاكم المختلطة وقد وافقت الدول صاحبة الامتيازات على فكرة نوبار باشا لأنها تهدف في المقام الأول لإقصاء الشريعة وبالفعل قامت المحاكم المختلطة سنة 1870 م وقد اشترطت الدول الأجنبية أن تكون مصادر تلك المحاكم المختلطة مستمدة من القوانين الفرنسية !! وقد كلف محام فرنسي يدعي 'مونوري' بوضع القوانين التي ستطبق على تلك المحاكم.
  • تألفت في أواخر سنة 1880 م لجنة لوضع لائحة لمحاكم نظامية وقامت هذه اللجنة المشكلة من المسيحيين فقط لتقنين القوانين الوضعية ولكن اشتعال الثورة العرابية حال دون إكمال تلك المهمة الخبيثة، فلما احتل الإنجليز مصر أعادوا عمل تلك اللجنة الشريرة وأكملت مهمتها سنة 1883 م إلى الوجه القبلي وهكذا أقصيت الشريعة الإسلامية واستبدل بها القانون الوضعي الفرنسي ولم تعد المحاكم الشرعية هي صاحبة الاختصاص العام ولم يبق في اختصاصها إلا الأحوال الشخصية.

ثورة يوليو وإلغاء المحاكم الشرعية[عدل]

  • عندما قامت ثورة يوليو سنة 1952 م كانت تهدف في المقام الأول لإقامة دولة على الطراز الجمهوري العلماني على النمط الغربي لذلك فكان من الضروري لقبولها على الساحة الدولية أن تقدم القرابين اللازمة لنيل رضا الدول الأوروبية بإعلان التأكيد على علمانية الدولة بنبذها التام للشريعة الإسلامية.
  • أصدرت الثورة سنة 1952 م قانوناً يقضي بإلغاء الوقف الأهلي تمهيداً لإلغاء محاكمة الخاصة ثم أصدرت في 4 صفر 1375 هـ /21 – 9 – 1955 م قراراً فشل في اتخاذه كل مناهضي فكرة المحاكم الشرعية الذين تقلبوا على حكم مصر من لدن نابليون حتى خلفاء محمد علي وآخرهم فاروق حيث أصدر قراراً بإلغاء المحاكم الشرعية الخاصة بالأحوال الشخصية تماماً وضمها للمحاكم العامة وألغيت كل القوانين المتعلقة بترتيبها واختصاصها وألحقت دعاوي الأحوال الشخصية والوقف والولاية إلى القضاء العادي.

إلغاء المحاكم الشرعية في مصر[عدل]

عندما أمرت قيادة ثورة يوليو الاشتراكية، بإلغاء المحاكم الشرعية وضمها للمحاكم العامة، مع إلغاء كل القوانين المتعلقة بترتيبها واختصاصها، وإلحاق دعاوى الأحوال الشخصية والوقف والولاية إلى القضاء العادي الذي يحكم بقوانين وضعية.

وقد بررت الثورة هذا القرار الجائر الظالم الذي فشل أعداء الإسلام على مر العصور من أخذه بحادثة ملفقة وتهمة ظالمة لاثنين من قضاة المحكمة الشرعية هما الشيخ «سيف» والشيخ «الفيل» بأنهما قد طلبا رشوة جنسية من إحدى المطلقات للحكم لصالحها، وهما براء من هذه الفرية، ولكنه أمر قد بيتته الثورة بليل واتخذ قبل ذلك بكثير.ر

وكانت كل محكمة تحتفظ بسجلاتها التي تدون فيها مضابطها وإشهاداتها وإعلاماتها، وقد آلت تلك السجلات إلى مصلحة الشهر العقاري حتى تم نقلها مؤخرا ً إلى دار الوثائق القومية التي تحتفظ منها الآن بنحو 55000 سجل تسهم بشكل كبير في رسم صورة النظام القضائي المصري منذ العصر العثماني، كما تقدم معلومات تاريخية لا غنى عنها للمهتمين بكتابة تاريخ مصر منذ القرن السادس عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

مراجع للإستزادة[عدل]

1. د.حمادة حسنى يكتب لليوم السابع: القضاء الشرعى في مصر

2. سجلات المحاكم الشرعية

3.تطور لائحة المحاكم الشرعية - الدكتور عبد الرزاق بك السنهوري مدرس القانون المدني بكلية الحقوق بالجامعة المصرية