المدار الجغرافى الثابت

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
المدار الجغرافى الثابت (مسقط رأسى) بالنسبة لمشاهد على الأرض المتحركة كل قمر صناعى يبدو ثابت في السماء في المكان الخاص به
المدار الجغرافى الثابت (مسقط جانبى)

المدار الجغرافى الثابت (بالإنجليزية Geostationary Earth Orbit) هو مدار دائري على ارتفاع 35,786 كيلومتر (22,236 ميل) فوق خط الأستواء وفى نفس اتجاه دوران الأرض. أى جسم في هذا المدار يكون له فترة مدارية تساوى الوقت اللازم ليتم كوكب الأرض دورة كاملة حول نفسه (يوم فلكى) وبالتالى يبدو كأنه في موقع ثابت لا يتحرك بالنسبة لمشاهد على الأرض. أقمار الاتصالات وأقمار الأرصاد الجوية غالباً يتم وضعها في المدار الجغرافى الثابت, وذلك حتى لا تضطر الهوائيات الأرضية التي تتصل بها أن تتحرك معها لمتابعتها, بل يتم توجيهها لنقطة ثابتة في السماء التي يوجد بها القمر المطلوب. المدار الجغرافى الثابت هو أحد أنواع المدارات المتزامنة. فكرة الأقمار الصناعية في المدارات المتزامنة بغرض الاتصالات تم نشرها لأول مرة عام 1928 (ولكنها لم تنتشر بشكل كبير حينها) بواسطة هرمان بوتوكنيك.[1] فكرة المدار الجغرافى الثابت انتشرت على نطاق واسع عام 1945 في مقال بعنوان "المبدلات خارج كوكب الأرض - هل تستطيع المحطات الصاروخية توفير تغطية راديو عالمية؟" من تأليف كاتب الخيال العلمى البريطانى آرثر سى كلارك, ونشرت في مجلة "عالم اللاسلكى Wireless World". المدار الذي وصفه كلارك على أنه يمكن استخدامه لأقمار التغطية الإذاعية والاتصالات[2] يسمى أحياناً مدار كلارك.[3]. كذلك يوجد حزام كلارك والذي هو جزء من الفضاء على ارتفاع 35,786 كيلومتر (حوالى 22,000 ميل) فوق سطح البحر في مستوى خط الأستواء, حيث توجد المدارات شبيهة المدارات الجغرافية الثابتة, وهو بطول حوالى 265,000 كيلومتر (165,000 ميل).

التطبيقات العملية[عدل]

معظم أقمار الاتصالات والبث توجد في المدار الجغرافى الثابت. مدار النقل للمدار الجغرافى الثابت (بالإنجليزية Geostationary Transfer Orbit) هو مدار يستخدم لنقل القمر الصناعي من مدار أرضى منخفض إلى مدار جغرافى ثابت. بعض أقمار البث التلفيزيونى الروسية استخدمت مدارات مولنيا وتوندرا ذات الشكل البيضاوى بسبب وجود المتلقى في دوائر عرض عالية. أول قمر صناعي وضع في المدار الجغرافى الثابت كان القمر سينكوم-3 (Syncom-3), وتم إطلاقه على صاروخ من نوع دلتا-دى (Delta-D) في عام 1964. شبكات عالمية من أقمار الأرصاد الجوية العاملة تستخدم لالتقاط صور مرئية وصور بالأشعة تحت الحمراء لسطح الأرض والغلاف الجوى. وهذه الأنظمة تتضمن:

  • نظام جويس (GOES) التابع للولايات المتحدة.
  • نظام ميتيوسات (Meteosat) أطلق بواسطة وكالة الفضاء الأوروبية ويتم تشغليه بواسطة المنظمة الأوروبية للأرصاد الجوية (EUMETSAT).
  • نظام ميتسات (MTSAT) اليابانى.
  • نظام إنسات (INSAT) الهندى.

يوجد فرضيات نظرية لأقمار صناعية تعمل بما يسمى الشراع الشمسى لتعديل المدار (يطلق عليها بالإنجليزية Statite),هذه الأقمار يمكنها نظرياً الحفاظ على موقعها في مدار ثابت جغرافياً حتى مع تغير الارتفاع وميل المدار عن المدار الجغرافى الثابت المعتاد عليه فوق خط الاستواء.

الاستقرار في المدار[عدل]

المدار الجغرافى الثابت يمكن تحقيقه فقط عند ارتفاع قريب جداً من 35,786 كيلومتر (22,236 ميل), وفوق خط الأستواء تماماً. وهذا يساوى سرعة مدارية تساوى 3.07 كيلومتر/ثانية (1.91 ميل/ثانية) وفترة مدارية تساوى 1,436 دقيقة, والتي تساوى بالضبط يوم فلكى واحد تقريباً أو 23.934461223 ساعة. وهذا يضمن تزامن القمر الصناعي مع دوران الأرض حول نفسها وثباته فوق نقطة واحدة من الأرض دائماً. جميع أقمار الثبات الجغرافى يجب أن تتواجد في هذه الحلقة. ويسبب اتحاد العوامل الآتية: الجاذبية القمرية, الجاذبية الشمسية, وتفلطح الأرض عند قطبيها؛ يسبب هذا المزيج ترنح في المستوى المدارى لأى جسم في مدار الثبات الجغرافى, بدورة تساوى 53 سنة تقريباً ومعدل انحدار مبدأى يساوى 0.85 درجة كل عام, ويتم أقصى انحدار يساوى 15 درجة كل 26.5 سنة. ولتصحيح هذا الاضطراب في المدار يلزم استخدام مناورات تثبيت الموقع في المدار, وتقدر بتغير في السرعة (Delta-V) يساوى 50 متر/ثانية كل عام. تأثير آخر يجب أخذه في الاعتبار ألا وهو الانجراف على خطوط الطول, وسببه اللا تماثل في الكرة الأرضية - خط الأستواء بيضاوى الشكل قليلاً. يوجد نقطتى توازن مستقرتين عند خطى طول 75.3° شرق و104.7° غرب, ونقطتى توازن غير مستقرتين عند خطى طول 165.3° شرق و14.7° غرب. أى جسم في مدار الثبات الجغرافى بين نقطتى توازن سيتأثر بعجلة تسارع صغيرة (بدون أى مؤثر خارجى غير قوى الجاذبية) نحو نقطة التوازن المستقر, مما يتسبب بتغير مستمر في خط الطول, وتصحيح هذا التأثير يلزم مناورات للتحكم في المدار بتغيير في السرعة المدارية بحد أقصى 2 متر/ثانية كل عام, اعتماداً على خط الطول المطلوب. وتؤثر أيضاً كلاً من الرياح الشمسية والضغط الإشعاعى بقوى صغيرة على الأقمار الصناعية مما يؤدى لتغييرات بسيطة في مداراتها. وفى غياب أى مهمات صيانة من الأرض, استهلاك وقود الدفع (المستخدم في صواريخ التحكم) لتثبيت مكان القمر يحدد العمر الأفتراضى للقمر الصناعي, لأنه في حالة الاستهلاك الكامل للوقود سينحرف القمر الصناعي عن مكانه ولا يوجد وسيلة لتصحيح الخطأ فيصبح - في أغلب الأحوال - بلا فائدة حتى ولو كانت المعدات في حالة جيدة.

الإتصالات[عدل]

الأقمار الصناعية في مدار الثبات الجغرافى بعيدة جداً لدرجة تسبب تأخر ملحوظ في الأتصالات - يقدر بحوالى ربع ثانية خلال رحلة من محطة إرسالل أرضية إلى القمر الصناعي ورجوعاً إلى المحطة الأرضية وحوالى نصف ثانية عند نقل الإشارة من محطة أرضية إلى أخرى أرضية ثم عودتها للأولى مجدداً. على سبيل المثال؛ بالنسبة للمحطات الأرضية بين دائرتى عرض (رمزها) +45° و-45° وعلى نفس خط طول القمر الصناعي, الوقت اللازم لتسافر الإشارة من محطة أرضية إلى القمر الصناعي ثم رجوعاً إلى المحطة الأرضية يمكن حسابه باستخدام قاعدة جيب التمام, على افتراض معرفة الآتى: نصف قطر مدار الثبات الجغرافى ورمزه هنا r (مستنتجة لاحقاً) ونصف قطر الأرض ورمزه هنا R, وسرعة الضوء ورمزها هنا c (التي هي سرعة الموجات الكهرومغناطيسية والتي تندرج تحتها إشارة الاتصالات).

2 \frac {\sqrt{R^2+r^2-2 R r \cos\varphi}} c \approx253\,\mathrm{ms}

لاحظ هنا أن نصف قطر المدار r هنا هو المسافة بين مركز الأرض حتى المدار وليس ارتفاع المدار فوق سطح الأرض. هذا التأخير يسبب مشاكل في التطبيقات الحساسة للتأخير مثل الأتصالات الصوتية وألعاب الكمبيوتر المباشرة على الإنترنت. [4] الأقمار الصناعية في مدارات الثبات الجغرافى تكون فوق خط الأستواء مباشرةً وتدنو لأسفل في السماء كلما اتجهنا شمالاً أو جنوباً من خط الأستواء. وفى دوائر العرض البعيدة (قرب قطبى الأرض), تبدو الأقمار الصناعية منخفضة جداً وبالتالى تصبح الأتصالات صعبة وربما مستحيلة بسبب عوامل مثل: الانحراف الأشعة عبر الغلاف الجوى, الأنبعاثات الحرارية للأرض, الموانع المادية عبر خط النظر (الجبال, المبانى المرتفعة), وانعكاس الإشارات عن سطح الأرض أو المبانى. وفى دوائر العرض الأكبر من 81° تختفى الأقمار الصناعية في مدارات الثبات الجغرافى تحت خط الأفق وبالتالى لا ترى نهائياً.[5]

تقسيم المدار[عدل]

جميع الأقمار الصناعية في مدار الثبات الجغرافى يجب أن تتواجد في حلقة واحدة فوق خط الأستواء تماماً, وضرورة الفصل بين هذه الأقمار لتجنب تداخل الموجات العاملة تعنى أنه يوجد عدد محدود من المواقع المتاحة في المدار, وبالتالى عدد محدود من الأقمار يمكن تشغيلها في مدار الثبات الجغرافى. هذه القيود أدت إلى نشأة صراعات بين الدول المختلفة الراغبة في أمتلاك أقمار صناعية في مدار الثبات الجغرافى في نفس خط الطول وبنفس الترددات (الدول التي توجد على دوائر عرض مختلفة ولكن نفس خط الطول). هذه النزاعات يتم حلها عبر آلية التقسيم الخاصة بالأتحاد الدولي للاتصالات. في إعلان بوجوتا الصادر عام 1976, أعلنت ثمانى دول واقعة على خط الأستواء سيادتها على مدارات الثبات الجغرافى الواقعة فوق أراضيها على اعتبارها ثروات طبيعية, ولكن الإعلان لم يلق اعتراف دولي.[6] ويوجد حالياً معاهدات دولية لتقسيم الأماكن في المدار, وتقسيم الترددات كذلك.

بالنسبة للأقمار الصناعية التي خرجت من الخدمة في نهاية فترة العمر المحددة لها (بمعنى انتهاء وقود الدفع الذي يصحح مسارها) إما أن يتواصل استخدامها في مداراتها الجديدة المائلة أو يتم دفعها بعيداً عن المدار الجغرافى الثابت إلى مدار أعلى منه يطلق عليه "المقبرة" أو "مدار المهملات".

استنتاج ارتفاع المدار الجغرافى الثابت[عدل]

في أى مدار دائرى, القوة المضادة للقوة الطاردة المركزية المطلوبة للحفاظ على المدار (Fc) تنتج عن قوة الجاذبية المؤثرة على القمر (Fg). لحساب ارتفاع المدار الجغرافى الثابت, نبدأ بالمعادلة التالية:

\mathbf{F}_\text{c} = \mathbf{F}_\text{g}

باستخدام قانون نيوتن الثانى للحركة, يمكن استبدال القوى F بكتلة الجسم m مضروبة في عجلة التسارع التي يشعر بها الجسم نتيجة لهذه القوة:

m \mathbf{a}_\text{c} = m \mathbf{g}

نلاحظ أن كتلة القمر الصناعي m تظهر في كلا الطرفين - مدار الثبات الجغرافى لا يعتمد على كتلة القمر الصناعي.[7] لذلك يمكن تبسيط معادلة حساب الارتفاع إلى حساب النقطة التي يتساوى فيها مقدار العجلة الناتجة عن القوة المضادة للطاردة المركزية اللازمة للحركة المدارية بعجلة الجاذبية المؤثرة من الأرض على القمر الصناعي. مقدار العجلة الناتجة عن القوة المضادة للطاردة المركزية عبارة عن:

|\mathbf{a}_\text{c}| = \omega^2 r

حيث ω هي السرعة الزاوية, وr هي نصف قطر المدار مقاساً من مركز الثقل للكرة الأرضية. مقدار عجلة الجاذبية عبارة عن:

|\mathbf{g}| = \frac{G M}{r^2}

حيث M هي كتلة الكرة الأرضية والتي تساوى 5.9736 × 1024 كيلوجرام, وG هي ثابت الجذب العام والذي يساوى 6.67428 ± 0.00067 × 10−11 م3 كجم−1 ث−2 وبمساواة العجلتين نستنتج أن:

r^3 = \frac{G M}{\omega^2} \to r = \sqrt[3]{\frac{G M}{\omega^2}}

حاصل الضرب التالى GM معروف بدقة أكبر من أى من العاملين بمفرده, ويطلق عليه ثابت الجذب الأرض-مركزى μ = 398,600.4418 ± 0.0008 km3 s−2:

r = \sqrt[3]{\frac\mu{\omega^2}}

السرعة الزاوية ω يمكن استنتاجها بقسمة الزاوية المقطوعة خلال دورة واحدة (360° = 2π rad) على الفترة المدارية (الوقت المطلوب لقطع دورة واحدة كاملة). في حالة المدار الجغرافى الثابت؛ الفترة المدارية هي يوم فلكى واحد, أو 86,164.09054 ثانية.[8]. وينتج عن هذا التالى:

\omega \approx \frac{2 \mathrm\pi~\mathrm{rad}} {86\,164~\mathrm{s}} \approx 7.2921 \times 10^{-5}~\mathrm{rad} / \mathrm{s}

نصف قطر المدار الناتج يساوى 42,164 كيلومتر (26,199 ميل). وبطرح نصف قطر الأرض عند خط الأستواء والذي يساوى 6378 كيلومتر (3,963 ميل), يتبقى لنا ارتفاع 35,786 كيلومتر (22,236 ميل). أما السرعة المدارية (السرعة التي يتحرك بها القمر الصناعي خلال الفضاء) فيتم حسابها بضرب السرعة الزاوية في نصف قطر المدار:

v = \omega r \approx 3.0746~\mathrm{km}/\mathrm{s} \approx 11\,068~\mathrm{km}/\mathrm{h} \approx 6877.8~\mathrm{mph}\text{.}

أى أن السرعة المدارية تساوى 3.0746 كم/ث أو 11,068 كم/س أو 6877.8 ميل/س.

مصادر[عدل]

  1. ^ Noordung، Hermann؛ et al. (1995). The Problem With Space Travel. DIANE Publishing. صفحة 72. ISBN 978-0788118494. 
  2. ^ "Extra-Terrestrial Relays — Can Rocket Stations Give Worldwide Radio Coverage?". Arthur C. Clark. October 1945. اطلع عليه بتاريخ 2009-03-04. 
  3. ^ "Basics of Space Flight Section 1 Part 5, Geostationary Orbits". NASA. اطلع عليه بتاريخ 2009-06-21. 
  4. ^ The Teledesic Network: Using Low-Earth-Orbit Satellites to Provide Broadband, Wireless, Real-Time Internet Access Worldwide
  5. ^ http://www.ngs.noaa.gov/CORS/Articles/SolerEisemannJSE.pdf p. 123
  6. ^ Oduntan, Gbenga. "The Never Ending Dispute: Legal Theories on the Spatial Demarcation Boundary Plane between Airspace and Outer Space".  Hertfordshire Law Journal, 1(2), p. 75.
  7. ^ In the small body approximation, the geostationary orbit is independent of the satellite's mass. For satellites having a mass less than M μerr/μ≈1015 kg, that is, over a billion times that of the ISS, the error due to the approximation is smaller than the error on the universal geocentric gravitational constant (and thus negligible).
  8. ^ Edited by P. Kenneth Seidelmann, "Explanatory Supplement to the Astronomical Almanac", University Science Books,1992, pp. 700