المزارعة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(فبراير 2014)

المــزارعــة

معنى المزارعة في اللغة هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ومعناها هنا هو إعطاء الأرض لمن يزرعها على أن يكون له نصيب بجزء شائع، مما يخرج منها كالنصف أو الثلث أو وفق ما يتفقان عليه.

والمزارعة هي نوع من التعاون بين المزارع وصاحب الأرض بقصد الكسب لهما، فقد يكون المزارع ماهراً في الزراعة وهو لا يملك أرضاً، وقد يكون مالك الأرض عاجزاً عن زراعتها، فشرعها الإسلام لما تعود به بالنفع على الطرفين وعلى المجتمع ككل. وهي مشاركة بين الطرفين في النماء الحاصل بالعمل.

وقال محمد الباقر بن علي بن الحسين رضي الله عنهم: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا ويزرعون على الثلث والربع. ويستدل من هذا انتشار المزارعة في المدينة. وزارع على رضى الله عنه وسعد بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وابن سيرين. رواه البخاري.

ويشترط أن يكون نصيب كل طرف غير معين بمقدار أو بجزء معين من مساحة الأرض أو بنوع مما تنتجه لو اختلف نتاجها، بل يكون نصيب كل طرف جزء مما تنتجه الأرض فيتساويا في النوع والجودة وغيرهما مما قد يختلف فيه الزرع أو الثمار، فيأخذ كل منهما نصيبه الذي اتفق عليه. وقد اشترط هذا لضمان عدالة توزيع منافع هذه المعاملة ... فإن اشترط جزء معين من الأرض لأحدهما ... فقد يسلم الزرع في هذا الجزء، ويهلك في الجزء الآخر فيظفر بالثمر والزرع من اشترط له، ولا ينال الآخر شيئاً، وتكون المزارعة في هذه الحالة فاسدة لما فيها من الغرر والجهالة، ولأنها تؤدي إلى النزاع والشقاق.

وقد ذكر البخاري في صحيحه : أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عامل الناس على : إن جاء عمر بالبذر من عنده، فله الشَّطر (النصف)، وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا.

حديث جابر : عن الأوزاعي عن عطاء بن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها، فإن أبى فليمسك أرضه.

(البخاري)

أحاديث رافع بن خديج : روى البخاري عن رافع ابن خديج قال : كنا أكثر أهل الأرض – أي المدينة – مزروعاً، كنا نكري الأرض بالناحية منا تسمى لسيد الأرض، فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض، وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك، فنهينا.

وروى مسلم عن رافع بن خديج قال : إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله بما على الماذيانات – ما ينبت على حافة النهر ومسايل الماء وإقبال الجداول – أوائل السواقي وأشياء من الزرع. فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كرى إلا هذا فلذلك زجر عنه.

وروى البخاري عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما تصنعون بمحاقلكم (مزارعكم)؟ قالوا نؤجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير. قال : لا تفعلوا – ومعنى هذا أنهم كانوا يحددون لهم مكيلاً معيناً يأخذونه من فوق الرؤوس – كما يقال – ثم يقتسمون الباقي مع المزارعين على الربع.

وعن البخاري عن أن رافع بن خديج قال لابن عمر حين سأله ابن عمر وكان يكري مزارعة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه. فقلت : بالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس. رواه الخمسة إلا الترمذي. وفي لفظ آخر : فأما بشئ معلوم مضمون فلا بأس.

والحديث المسند إلى رافع بن خديج في كراء الأرض بالذهب والفضة يبطله ما ورد عن عيسي بن سهل بن رافع انه قال : إني يتيم في حجر جدي رافع بن خديج وحججت معه، فجاء أخي عمران بن سهل قال : أكرينا أرضنا فلانة بمائتي درهم. فقال : دعه فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض.

ويقول الدكتور محمود أبو السعود في كتاب خطوط رئيسية في الاقتصاد الإسلامي ص 254 : ”وقد جاء في كتب الحديث الصحيحة ما لا يدع مجالاً للشك في أنها جميعاً تحرم كراء الأرض لا بذهب ولا بفضة ولا بغير ذلك. وقد فصل ابن حزم في المحلى هذا البحث وأورد كثيراً من الروايات التي تبطل ما أسند إلى رافع بن خديج قوله : فأما بالذهب والورق فلم ينهنا“.

وقد ذهب إلى ذلك جماعة من السلف رضى الله عنهم. فكان طاووس فقيه اليمن والتابعي الجليل يكره أن يؤاجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالربع والثلث بأساً. ولما احتج عليه بعضهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض؛ قال: قدم علينا معاذ بن جبل – مبعوث رسول الله إلي اليمن – فأعطى الأرض على الثلث والربع فنحن نعملها إلى اليوم. (فكأنه يرى الكراء المنهي عنه هو الكراء بالذهب والفضة أما المزارعة فلا بأس) – وقد روي مثل هذا عن محمد بن سيرين وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أنهما كانا لا يريان بأساً أن يعطي أرضه على أن يعطيه الثلث أو الربع أو العشر، ولا يكون عليه من النفقة شيء. (كما ورد في كتاب الحلال والحرام في الإسلام للدكتور يوسف القرضاوي).

المراجع: كتاب المضاربةمضاربة إسلامية والمشاركة، الباب الأول، الفصل الخامس، المزارعة [1]