المسألة الشرقية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
سيطرت الدولة العثمانية على الوطن العربي ومناطق شاسعة في جنوب شرق ووسط أوروبا

المسألة الشرقية (بالإنجليزية: Eastern Question) (بالفرنسية: Question de l'orient) : هي مسألة وجود العثمانيين المسلمين في أوروبا وطردهم منها واستعادة القسطنطينية من العثمانيين بعد سقوطها في 1453 وتهديد مصالح الدول الأوروبية في هذه المنطقة. كما يدل المصطلح على تصفية أملاك رجل أوروبا المريض في البلقان من طرف الدول الأوروبية.

جذور المسألة الشرقية[عدل]

بعد فتح العثمانيين للقسطنطينية العاصمة البيزنطية في 29 ماي 1453 م بقيادة محمد الثاني الفاتح وتغيير اسمها إلى اسطنبول أي مدينة الإسلام، فتحت أبواب انتشار الإسلام في شرق أوروبا ثم أوروبا بالكامل ؛ نظرا للموقع الإستراتيجي لهذه المدينة العريقة الأوروبية والآسيوية في نفس الوقت وبين البحرين الأسود والأبيض المتوسط، فخلّّق الحدث ارباك وخوف وقلق في نفوس الأوروبيين المسيحيين ورجال الدين يومها من انتشار الإسلام في أوروبا عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، بعد ما دخل الإسلام سابقا عبر مضيق جبل طارق في العام 711 من جنوبها الغربي.

و قد توسع العثمانيون في البلقان ؛ فاحتلوا رودس في 1522م وحاصروا فيينا في 1529م (حصار فيينا) واحتلوا صربيا في نفس العام والبوسنة في 1463م، كما توسعت الفتوحات في الوطن العربي ابتداءا من 1516م والذي كان أي الوطن العربي ضحية للحروب الصليبية الأوروبية في 1095 و1270م ليتغلغل البعد الديني في الصراع بين المسلمين والمسيحيين. فأصبح من الضروري طرد العثمانيين الآسيويين المُُنغوليين أو المسلمين من منطقة البلقان وتحريره أبديا من الإسلام، وكانت القضية قضية سنوات فقط خاصة بعد تدهور الدولة الإسلامية في شبه جزيرة إيبيريا وطرد المسلمين منها بسقوط غرناطة آخر معقل للمسلمين في الأندلس.

مراحل المسألة الشرقية[عدل]

المرحلة الأولى 1453-1535[عدل]

قامت هذه المرحلة على تعميق الحقد والكراهية للرأي العام الأوروبي ضد الدولة العثمانية عبر حملات تحسيسية من طرف الدول والجماعات الدينية والكنيسة المسيحية بتبيان الإجرام العثماني في حق أوروبا من خلال احتلال أوروبا ونشر الإسلام في نظر المسيحيين، لكن الممارسة والتطبيق أصعب من الكلام حيث جعلت القوة العثمانية من الرغبة الأوروبية في طردها أمرا مستحيلا وبعيد المدى. كانت الرغبة الدفينة في منأى عن علم العثمانيين بها ؛ فقد كان الوجه الظاهر هو الترحاب والموافقة على نقيض الوجه الآخر .

المرحلة الثانية (التمهيد) 1535-1830[عدل]

اعتبرت المرحلة تاريخيا تمهيدا للمرحلة الثالثة ألا وهي التنفيذ، فكانت غنية بالامتيازات العثمانية للأوروبيين والبعثات المسيحية التبشيرية والثقافية والتجارية مما وسع مناطق النفوذ الأوروبي في الدولة العثمانية ؛ كان التناسق والتكامل بين مختلف المجالات جد دقيق ومدروس.

لقد بدأت هذه المرحلة عمليا بعد الامتياز الذي حصلت عليه فرنسا من السلطان العثماني سليمان القانوني في 1535 بإعطائها الحق في حماية المسيحيين الكاثوليك والأماكن المقدسة لهم ككنيستي القيامة والمهد. لم تقف كل من بريطانيا وروسيا ساكنتين بل فعلتا نفس الشيء ،فتطورت الامتيازات الدينية إلى تجارية فاقتصادية استعداد للإجهاز على الدولة العثمانية في الوقت المناسب وسلب الامتيازات بناءا على المواثيق والعقود الموقّعة. وهذا الجدول يمثل أهم المعاهدات والامتيازات المبرمة[1] :

المعاهدة أو الامتياز التاريخ الأطراف المشاركة المضمون
كارلو فيتس جانفي 1699 م الدولة العثمانية مع النمسا تنازلت الدولة العثمانية عن المجر،كرواتيا وسلوفينيا لصالح النمسا
بسارو فيتس 1718 م الدولة العثمانية مع النمسا ازالة قلعة آزوف واخلاء البحر الأسود من السفن الحربية الروسية
معاهدة كيتشوك كاينارجي جويلية 1774 م الدولة العثمانية مع روسيا - إعطاء روسيا حق حماية الأرثوذكس المسيحيين.

- حرية الملاحة في البحر الأسود.

- التنازل عن الموانئ الهامة في شمال البحر الأسود لصالح روسيا.

- الاعتراف بشبه جزيرة القرم والتخلي عن القلاع والتحصينات.

لندن 1840 م الدولة العثمانية مع بريطانيا،نمسا،روسيا ومحمد علي الاعتراف لمحمد علي باشا بحكم مصر ووراثة أسرته والانسحاب من جميع الولايات العثمانية التي احتلها
معاهدة باريس 30 مارس 1856 الدولة العثمانية مع روسيا والنمسا - الاعتراف بالمساواة التامة بين الرعايا على اختلاف الأديان والمذاهب.

- إعلان حرية الملاحة في نهر الدانوب.

- تمتع منطقة الدانوب بالاستقلال الذاتي.

سان ستيفانو 3 مارس 1878 م الدولة العثمانية مع روسيا - تحصل روسيا على بيسارابيا.

- منح الحكم الذاتي لبلغاريا.

- التنازل على أجزاء من أرمينيا لروسيا.

- الاعتراف باستقلال رومانيا،صربيا والجبل الأسود.

معاهدة برلين 1878 م الدولة العثانية مع روسيا،النمسا،بريطانيا،المجر،فرنسا،إيطاليا وألمانيا - منح النمسا إدارة البوسنة والهرسك.

- منح روسيا أرداهان،كارس وباطوم.

- حصول بريطانيا على قبرص.

- اتفاق سري بين بريطانيا وفرنسا حول مصر وتونس.

اتفاق 1838 م 1838 م الدولة العثمانية وبريطانيا السماح لبريطانيا بفتح قنصلية بفلسطين ورعاية اليهود وبناء كنيسة بروتستانتية.
امتياز صيد المرجان 1650 م الدولة العثمانية وفرنسا امتياز صيد المرجان في الساحل الشرقي للجزائر لشركة لانش الفرنسية.
امتياز قناة السويس 1854-1869 الدولة العثمانية مع فرنسا امتياز حفر قناة السويس للشركة الفرنسية العالمية، تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر.

المرحلة الثالثة (التنفيذ) 1830-1870[عدل]

مرحلة التصفية والاقتسام في البلقان بالاستقلال أو الحكم الذاتي بضغط سياسي أو تدخل عسكري عند الضرورة (كحرب اليونان وحرب القرم) بإجبار الدولة العثمانية على منح الاستقلال للدويلات البلقانية بهدف الانفصال لاحقا حيث طُبِِّقت سياسة القومية، كما احتلال للأراضي العثمانية الممتدة في الوطن العربي وشمال أفريقيا. لكن عملية التنفيذ لم تنته بعد في ظل الضعف والتدهور المستمر للدولة العثمانية وتفاقم الهجمات الاستعمارية الأوروبية عليها.

المصادر[عدل]

  1. ^ كتاب التاريخ للسنة أولى ثانوي، الجزائر