المسيحية في آسيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ظهرت المسيحية في فلسطين الرومانية ثم سرعان ما أنتشرت إلى الصين بين القرن الأول والرابع عشر والى شرق آسيا مع عصر الاستكشاف.

المسيحية في آسيا لها جذور منذ بداية المسيحية، لأن فلسطين الرومانية في الشرق الأوسط هي مهد المسيحية والتي نشأت فيها تعاليم يسوع المسيح. المسيحية في آسيا انتشرت من خلال العمل التبشيري عن طريق رسل المسيح الاثنا عشر. توسعت المسيحية الأولى في بلاد الشام، مع جذورها في المدن الكبرى مثل القدس وأنطاكية. ووفقًا للتقاليد، توسعت المسيحية شرقًا عن طريق الوعاظ من تلاميذ يسوع، منهم توما الذي أسس المسيحية في الإمبراطورية البارثية في إيران والهند. وكانت أولى الدول الآسيوية التي اعتمدت المسيحية كدين للدولة أرمينيا وجورجيا وذلك في الأعوام 301 و327.

بعد مجمع أفسس عام 431 حصل الانشقاق النسطوري، وانقسمت المسيحية إلى مسيحية غربية مركزها في الامبراطورية الرومانية الغربية، والمسيحية الشرقية ومركزها الامبراطورية البيزنطية وكنيسة المشرق. بدأت كنيسة المشرق التبشير بين المغول في القرن 7، ودخلت المسيحية في الصين خلال عهد أسرة تانغ (618-907). تسامح المغول مع طافة الأديان متعددة، خاصًة مع عدد من القبائل المغولية التي كانت مسيحية في المقام الأول، وتحت قيادة حفيد جنكيز خان مونكو خان كان للمسيحية تأثير ديني صغير في إمبراطورية المغول في القرن الثالث عشر.

في الفترة نفسها كانت هناك بعض الجهود للم شمل المسيحية الشرقية والغربية. كانت هناك أيضًا جهود تبشيرية عديدة من أوروبا إلى آسيا، في المقام الأول من قبل الرهبنة الفرنسيسكانية ودومينيكانية واليسوعيين. في القرن 16 بدأت إسبانيا في تحويل الفلبينيين للمسيحية. في القرن 18 وضعت الكاثوليكية باثبات قدمها في كوريا. في العصر الحديث، المسيحية لا تزال هي الديانة السائدة في روسيا، أرمينيا، جورجيا، قبرص، الفلبين وتيمور الشرقية، مع تواجد أقليات كبيرة في كوريا الجنوبية، لبنان، سوريا، فلسطين، الأردن، كازاخستان، قرغيزستان، الصين، فييتنام، الهند، إندونيسيا، ماليزيا، تايلندا، هونغ كونغ، وسنغافورة وعدة بلدان أخرى في آسيا.

آسيا هي القارة الوحيدة التي لا يشكل المسيحيون أغلب سكانها مع وجود مناطق شاسعة كالفيلبين وروسيا والقوقاز ذات غالبية مسيحية، كما يوجد في آسيا الوسطى والشرق الأوسط والشرق الأقصى تجمعات كبيرة للمسيحيين. يعتبر القديس يوحنا الإنجيلي وفقًا للتقاليد المسيحية شفعاء القارة الآسيوية.

تصل نسبة المسيحيين في آسيا حوالي 13.1% من مجمل سكانها، وبذلك تصل أعدادهم، بحسب دراسة نشرتها الموسوعة البريطانية سنة 2013 إلى حوالي 364,780,000 مليون نسمة.[1] ويشكلون بالتالي 13% من مجمل مسيحيي العالم،[2] يُشّكل البروتستانت نصف مسيحيي آسيا بنسبة 49%، بينما الكاثوليك 46.1%، أما الأرثوذكس 4.2% من مجمل المسيحيين في آسيا.[3]

في آسيا خاصًة في الصين،[4] الهند، [4] كوريا الجنوبية،[4] اليابان [4] وسنغافورة[4] فإن وضع الكنيسة في نمو، فالحركات التبشيرية تكتسب مزيدًا من المتحولين إلى المسيحية سنويًا،[4][5][6][7] وتعتبر المشاكل القائمة بين الصين والفاتيكان من خلال قطع الصين لعلاقات الكنيسة داخلها مع الفاتيكان وتعيينها للأساقفة وإدارتها للكنائس من أكبر مشاكل الكنيسة في آسيا حاليًا.[8]

الديموغرافيا والانتشار[عدل]

كاتدرائيّة التجليّ في مدينة خاباروفسك في سيبيريا.

المسيحية هي ديانة أقليّة مُنتشرة على نطاق واسع في القارة الآسيويّة وتترواح أعداد المسيحيين في آسيا بين 295 مليون مؤمن وذلك وفقًا لمركز بيو للدراسات في عام 2010،[9] ونحو 364 مليون مؤمن وفقًا للموسوعة البريطانية في عام 2014.[10]

ستة بلدان آسيويّة هي ذات أغلبية مسيحية وهي: قبرص (وهي دولة ذات غالبيّة أرثوذكسيّة)، والفلبين، (وهي ثالث أكبر دولة كاثوليكية في العالم)،[11] وتيمور الشرقية؛ وروسيا الآسيويّة، وأرمينيا (وهي أول دولة تتبنى الديانة المسيحيّة كدين الدولةوجورجيا. دول آسيويّة أخرى ذات تحوي نسب سكانيّة مسيحيّة عاليّة هي لبنان (40%)،[12] وكوريا الجنوبية (29.2%)، وكازاخستان (26%)،[13] وسنغافورة (18.3%)[14] وقيرغيزستان (17%).

الدول الآسيوية ذات الكثافة السكانيّة المسيحية الكبيرة هي الفلبين (84 مليون)، والصين (68 مليون)، وروسيا الآسيويّة (38 مليون)، والهند (24 مليون)،[15] وإندونيسيا (23 مليون)، وكازاخستان (16.5 مليون)، وكوريا الجنوبية (15 مليون)، وفيتنام (7 ملايين)، وجورجيا (4.6 مليون)، وأرمينيا (3.2 مليون)، وماليزيا (2.6 مليون)، واليابان (2.5 مليون)، وباكستان (2.5 مليون)، وأوزبكستان (2.5 مليون)، وبورما (1.9 مليون)، وسوريا (1.8 مليون)، وسريلانكا (1.5 مليون) وتايوان (مليون نسمة).

لا تزال هناك مجتمعات قديمة وعريقة وكبيرة من مسيحيي الشرق الأوسط يَقطنون في لبنان، والعراق، وإيران،[16] وتركيا،[17] وسوريا، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين حيث يبلغ عددهم أكثر من 3 ملايين مسيحي يعيشون في غرب آسيا. هناك أيضا أعداد كبيرة من العمالة الوافدة والتي تَشمل طوائف مسيحية كبيرة تسكن في شبه الجزيرة العربية ويبلغ عددهم أكثر من 3 ملايين نسمة.[18]

انتشار المسيحية الأول في آسيا[عدل]

غرب آسيا[عدل]

بلاد الشام[عدل]

حارة النصارى في القدس تتوسطه كنيسة القيامة، ومن القدس انطلقت الديانة المسيحية.

بدأت المسيحية في الإنتشار في بلاد الشام في شرق البحر الأبيض المتوسط منذ القرن الأول الميلادي. كانت واحدة من المراكز الرئيسية للمسيحية هي مدينة أنطاكية، عاصمة الامبراطورية السلوقية الهيلينية، وتقع في اليوم في ما هو تركيا الحديثة. دخلت المسيحية مدينة أنطاكية وربما عن طريق القديس بطرس، وفقًا للتقليد الذي تقوم عليه البطريركية الأنطاكية والتي لا تزال تطالب بالأولوية،[19] وبالتأكيد من قبل برنابا أيضًا. وفيها دعي أتباع المسيحية باسم المسيحيين.[20] وتضاعف أعداد المسيحيين بسرعة، فخلال حكم الامبراطور ثيودوسيوس (347-395) وبحسب حساب من قبل يوحنا الذهبي الفم (347-407) رئيس اساقفة القسطنطينية، وصل عدد أتباع المسيحية حوالي 100,000 شخص. بين الأعوام 252 و300، عقدت 10 مجامع كنيسة في أنطاكية وأصبحت أحدى مراكز البطريركيات الخمس الكبرى، جنبًا إلى جنب القدس والإسكندرية والقسطنطينية وروما.

بحسب الإيمان المسيحي وُلِدَ وعاش يسوع المسيح ورسله في فلسطين وحدثت معظم الأحداث المذكورة في العهد الجديد والعديد من الأحداث المذكورة في العهد القديم. وحسب التراث المسيحي انطلقت البشارة المسيحية من الجليل ويهوذا، أي من شمالي فلسطين وأوساطها، ومن ثم من أنطاكية وانتشرت في أنحاء العالم.

امتدت المسيحية إلى أطراف الشام الجنوبية ومختلف المناطق التي ترتفع فيها كثافة السكان العرب. وقد تكونت بهذه المناطق أسقفيات عديدة منذ منتصف القرن الرابع. وكانت قبائل قضاعة أول القبائل التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام وتنصرت هناك.

ثم لحق بقضاعة قبائل أخرى، أشهرها غسان، التي نزحت من اليمن بعد انهيار سد مأرب في القرن الثالث واستوطنت البلقاء والبادية السورية، حوران ودرعا والجولان. وكان يرأسها يومئذ جفنة بن عمرو بن عامر، الذي تنصر هو وسائر من معه وأقاموا هناك مملكة تابعة للروم.[21] وكان آل جفنة أعرق العرب حضارة، إذ أنشأوا ثقافة عربية امتزجت بالعناصر السريانية واليونانية. علاوة على ذلك أتمّوا تنصير القبائل العربية الأخرى، كبني قضاعة، وربيعة وإياد وبني كلب وغيرهم.[22]

وقد ظلّ للمسيحيين حضور فاعل طوال العصر الأموي والعباسي، لكنه أخذ بالتقهقر بنتيجة الاضطهادات الدينية التي تزامنت مع انهيار الدولة العباسية وأدت إلى حصر المسيحيين في بعض المناطق النائية كطور عابدين أو معلولا أو جبل لبنان، على أن الوجود المسيحي لم يندثر يومًا من المدن الكبرى كحلب أو دمشق أو بيروت.

القوقاز[عدل]

دير خور فيراب الذي يعود للقرن السابع الميلادي ويقع قرب جبل أرارات الذي يعتقد برسو سفينة نوح عليه.

كانت أرمينيا وجورجيا من أوائل الدول التي اعتمدت المسيحية كدين للدولة، في عام 301 و327 على التوالي.

دخلت المسيحية في أرمينيا من قبل اثنين من تلاميذ المسيح وهما تداوس وبرثلماوس بين الأعوام 40-60. وبسبب كون اثنان من الرسل هم من المؤسسين، فالاسم الرسمي للكنيسة الأرمنية هي الكنيسة الأرمنية الرسولية، وهي الكنيسة الوطنية الأقدم في العالم. وتأسست كنيسة ألبانيا القوقازية في عام 313، بعدما أصبحت ألبانيا القوقازية (الموجود في ما هو الآن في أذربيجان) دولة مسيحية.

تعد أرمينيا أول بلد اعتمد المسيحية كدين للدولة، وهو حدث يؤرخ تقليدياً في عام 301 م.[23][24][25][26] تأسست الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية وفق التقاليد الكنسية في القرن الأول على يد القديس تداوس والقديس برثلماوس وكلاهما من التلاميذ الاثني عشر، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها "بالرسولية". من ناحية الطقوس، للكنيسة طقوسها الخاصة المنبثقة من الحضارة والمجتمع الأرمني، غير أنها تندرج في عائلة الطقوس والليتورجيات الشرقية أي تلك التي نشأت في القدس ومن ثمّ ازدهرت في الرها.

القديسة نينو الكبادوكيَّة

دخلت المسيحية جورجيا في القرن الأول. وتلقب الكنيسة الجورجية بالرسولية للاعتقاد السائد بأن وصول المسيحية لجورجيا يرجع للقرن الأول على يد اثنين من رسل المسيح الاثنا عشر هما أندراوس ومتياس وسمعان القانوي. بينما يعتبر البعض القديسة نينو الكبادوكيَّة مساوية لرسل المسيح في المرتبة وبأنها هي المؤسس الحقيقي لكنيسة جورجيا لذلك دعيت أيضا بالكنيسة الرسولية.[27]

وصل الإنجيل إلى جورجيا من قبل تلاميذ يسوع مثل القديس أندراوس سمعان القانوي، ومتياس. اعتنقت ايبيريا المسيحية رسمياً في 326 [28] عن طريق القديسة نينو من كبادوكيا، والتي تعد منيرة جورجيا وتكافئ الحواريين من قبل الكنيسة الأرثوذكسية. كانت الكنيسة الجورجية الرسولية الأرثوذكسية بداية تابعة لكرسي أنطاكيا، لكنها اكتسبت وضعاً ذاتي الاستقلال في القرن الرابع في عهد الملك فاختانغ غورغاسالي.[28] أعلنت المسيحية دين الدولة من قبل الملك ميريان الثالث عام 327 م، مما أعطى حافزا كبيرا لتطور الأدب والفنون إضافة إلى توحيد البلاد، دعمت الكنيسة الاسرة المالكة حيث بلغت المملكة الجورجية ذروتها في القرن الثاني عشر إلى بداية القرن الثالث عشر. اعتبرت هذه الفترة على نطاق واسع على أنها العصر الذهبي لجورجيا أو عصر النهضة الجورجي خلال عهد ديفيد المنشئ والملكة القديسة تامار.[29] تميزت هذه النهضة الجورجية المبكرة، التي سبقت نظيرتها في أوروبا، بازدهار التقليد الفروسي الرومانسي، تقدم فلسفي، ومجموعة من الابتكارات السياسية في المجتمع وتنظيم الدولة، بما في ذلك التسامح الديني والعرقي.[30]

الإمبراطورية البارثية[عدل]

دير كارا كليسا في إيران، وهي من مواقع التراث العالمي فيها قبر القديس تداوس.

انتشرت المسيحية تحت حكم الإمبراطورية البارثية، والتي عرفت درجة عالية من التسامح الديني.[31] وفقًا للتقليد المسيحي فالمسيحية وصلت إلى آسيا الوسطى، بدءًا من بلاد ما بين النهرين والهضبة الإيرانية، وذلك على يد القديس توما والقديس متى، في القرن الأول الميلادي.[32] وينسب أيضًا إلى القديس توما إنشاء الجماعات المسيحية في الهند. نظم مسيحيي بلاد ما بين النهرين وإيران تحت عدة أساقفيات، وكانوا موجودين في مجمع نيقية عام 325.[32]

انتشرت الكنائس المسيحية في جميع أنحاء بلاد النهرين، وأصبحت مدينة المدائن مقر الكنيسة النسطورية العراقية الرسمية ومقر المرجع الأعلى (الجاثليق)، وأُطلِق عليها كنيسة بابل، لكن بعض المؤرخين المستشرقين يفضلون أن يطلقوا عليها "كنيسة فارس".

لعبت مدينة أربيل عاصمة حدياب دورًا محوريًا في نشوء كنيسة المشرق.

وقد عانى المسيحيون العراقيون من اضطهاد الدولة الساسانية بسبب إصرارهم على نشر المسيحية في بلاد فارس بحيث تمكنوا من نشرها حتى في داخل البلاط وعائلة الشاه. بل إن اللغة السريانية العراقية أصبحت اللغة الثقافية الأولى في الإمبراطورية، وانحصرت اللغة البهلوية في الجانب الإداري. لهذا بدأ كسرى الأول منذ عام 98 حملة اضطهاد واسعة تواصلت خلال قرنين لاحقين، حيث قام الملوك الفرس من أبناء كسرى وأحفاده وقوَّادهم بمواصلة حملات التنكيل والاضطهاد والقتل خلال قرون. وتعد الفترة الواقعة بين عامي 339 ـ 379 من أكثر عهود الاضطهاد لمسيحيي العراق، وقد سميت بفترة الاضطهاد الأربعيني؛ حيث دامت أربعين عامًا إبان عهد الملك سابور الثاني.

رغم الاضطهاد، ظهر الأدب اللاهوتي والفلسفي بين مسيحيي العراق، وقد بدأه طاطيان المولود في بلاد آشور في أوائل القرن الثاني للميلاد بعمله الدياطسرون، وهو ترجمة لمضمون الأناجيل الأربعة بالسريانية وما أضافه عليها ثم تلاه مليطون السرديني وبرديصان ومدرسته بنهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث، وقد برز من أشهر المؤرخين وكُتَّاب السريان في القرنين الثالث والرابع مار أفرام السرياني،الذي خلَّف مجموعة ضخمة من الأعمال الأدبية والدينية والفلسفية والتاريخية من شعر ونثر، وقد أرَّخ أحداث حصار نصيبين من قبل الفرس شعرًا بين عامي 350 - 370، كما أقام أكاديمية في نصيبين ثم هجرها إلى الرها بعد أن استولى عليها الفرس وأسس هناك أكاديمية أخرى، ويبلغ ما تركه مار أفرام ثلاثة ملايين سطر في مختلف نواحي الحياة.

وأثناء الانشقاقات المذهبية ترك السريان أدبًا في جميع المجالات وبالأخص خلال المجادلات الدينية التي جرت بين النساطرة واليعاقبة، وقد كان للمدارس التي أنشؤوها في كل من نصيبين والرها وجنديسابور وقنسرين، دور كبير في نبوغ الأدباء والعلماء الكبار مثل يعقوب النصيبيني وبار صوما ونرسي ويعقوب البرادعي، ومن العلماء سرجيس الرأس عيني وغيره، ومن كُتَّاب التاريخ يشوع العموني والمؤلف المجهول لكتاب تاريخ الرها ويوحنا الأفسسي وزكريا المدلل.[33]

آسيا الصغرى[عدل]

جبل أكتيبي غوريم في كبادوكيا تضم المنطقة على العديد من المواقع المسيحية المقدسة ذات الأهمية التاريخية والتراثية في التقاليد المسيحية.

بشر كل من القديس بطرس وبولس في تركيا وأسسوا الكنائس الأولى والجماعات المسيحية الأولى في العالم. مكث بولس لفترة من الزمن في مدينته طرسوس ومن ثم انضم إلى برنابا وذهبا معاً إلى أنطاكية حيث وعظا فيها سنة كاملة، ومن هناك انحدروا إلى منطقة اليهودية حاملين معهم مساعدات من كنيسة أنطاكية [34]. وبعد أن أكملا مهمتهما غادرا أورشليم يرافقهما مرقس [35]. من أنطاكية بدأ بولس رحلته التبشيرية الأولى [36] رافقه فيها برنابا وفي قسم منها ابن أخت هذا الأخير مرقس. فعبروا البحر إلى قبرص وبعد ذلك إلى جنوب تركيا (بيرجة، بيسيدية، أيقونية، لسترة، دربة). كان بولس ورفاقه يتبعون أسلوباً معيناً في الدعوة، فقد كانوا يتنقلون من مدينة إلى أخرى ينادون بالخلاص بيسوع المسيح في مجامع اليهود وفي الأسواق والساحات العامة حيث أوجدوا جماعات مسيحية جديدة وأقاموا لها رعاة وقساوسة. انقسم اليهود من سامعيهم بين مؤيد ومعارض، وأما بولس فقد حول وجهه صوب الوثنيين ليتلمذهم هم أيضاً على ما يؤمن به.[37]

شبه الجزيرة العربية[عدل]

الكنيسة الإنجيلية في دبي، الإمارات العربية المتحدة.

وصلت المسيحية مدينة البصرة الواقعة على شواطئ الخليج العربي في القرن الرابع.[38] وفقًا لرويات سعرد كان المطران داود من البصرة حاضر في مجلس سلوقية في عام حول 325.

تبين مصادر التاريخ الكنسي دخول المسيحية إلى شبه الجزيرة العربية من أحد السبعين رسول. وقد ذكر مؤرخون من أمثال روفينوس وهيرويزوس أن متى هو مبشر اليمن والحبشة،[39] وبينتانوس الفيلسوف ترك الإسكندرية في القرن الثاني وتوجه نحو اليمن مبشرًا كما قال أوسابيوس، وربما ظلّت المسيحية خلال المرحلة الأولى في المناطق الساحلية متأثرة بمواكب التجارة البيزنطية،[40] وقد أنقسم مسيحيون شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام بين النسطورية واليعقوبية.

اليوم يعيش حوالي 3 ملايين مسيحي في دول الخليج العربي تخدمهم ثلاثون كنيسة، ويتوزعون على الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والبروتستانتية، وهم متنوعون من ناحية إثنية فمنهم آسيويون ومن أوروبا والأمريكيتين ومن بلاد الشام ومصر ومن العرب من السكان المحليين.[41][42]

المسيحية في شبه الجزيرة الهندية[عدل]

مذبح كنيسة القديس توما للسريان الملبار الكاثوليك بمالاياتور بكيرالا.

بحسب التقليد السرياني في الهند فإن المسيحية وصلت هناك عن طريق نشاط توما، أحد تلامذة المسيح الإثنا عشر، حيث قام بناء سبع كنائس خلال فترة تواجده هناك. غير أن أقدم ذكر لهذا التقليد يعود إلى القرن السادس عشر. وبحسب كتاب أعمال توما الذي كتب بالرها بأوائل القرن الثالث فقد ذهب توما إلى منطقة نفوذ الملك الفارثي جندفارس الواقعة في باكستان حاليًا.[43] بينما يصف عدة كتاب ومؤرخون مسيحيون توما الرسول برسول الهنود.[44] وهو السبب الذي سمي به مسيحيو جنوب غرب الهند بمسيحيي القديس توما. ذكر عدة رحالة في العصور الوسطى تواجد قبر توما الرسول بالقرب من مدينة قويلون (كولام حاليًا) والذي أضحى مركز حج في المنطقة.[45] ومن الملاحظ أن عدة رحالة ذكروا كذلك وجود أماكن أخرى مرتبطة بتوما الرسول في سومطرة وهو ما يرى على أنه دليل على نشاط لكنيسة المشرق في تلك الأنحاء.[46] ويفسر المؤرخون كون الهند جزءًا من كرسي قطيسفون البطريركي دليلاً قويًا على عدم صحة تقليد تبشير الرسول توما بها.[47]

من الآثار القليلة المتبقية التي تشهد على التواجد التجاري لمسيحيين سريان مشارقة في الهند مجموعة من الصفائح النحاسية المسكوكة من قبل ملك هندي محلي يهب خلالها تاجر مسيحي يدعى سبريشوع قطعة أرض ليبني عليها قرية وكنيسة. وتذكر صفيحة أخرى إرشادات بالسماح للمسيحيين بركوب الفيلة وهو ما كان محصورًا بالطبقة العليا في المجتمع الهندي. بينما تحوي الثالثة على اتفاق بوضع نقابة تجار يهود تحت حماية نقابة للمسيحيين وتحوي تواقيع الشهود باللغات العربية والفهلوية والعبرية.[48] وقد انتمى مسيحيي القديس توما إلى الطبقة العليا في المجتمع الهندي، فاحتفظوا بثقافتهم الهندية بجانب ديانتهم المسيحية المتأثرة بشدة بالتقاليد المسيحية السريانية، فاستمرت المسيحية بها بعد اختفائها في معظم أنحاء آسيا.[49][50]

بدأ اهتمام الكاثوليك بمسيحيي الهند عندما تضعضعت سلطة كنيسة المشرق عليها في القرن الرابع عشر. فرسم البابا يوحنا الثاني والعشرون أسقفًا كاثوليكيًا على قويلون بالهند سنة 1329، فأعلمه الأسقف بإمكانية إرسال عدة مئات من المرسلين الكاثوليك لكسب المسيحيين الهنود. غير أن العلاقة مع الكاثوليك انقطعت مجددًا حتى عصر الاستكشافات الأوربية.[51]

حاول الكاثوليك اللاتين قطع صلة مسيحيي كيرالا بالكنائس المشرقية في سينودس سنة 1585. وفي سينودس ديامبر سنة 1599 تم إقرار تبعية مسيحيي كيرالا للكنيسة البرتغالية الكاثوليكية بشكل كامل. وتوصف هذه السنة بكونها أحلك فترة في تاريخ المسيحية في الهند، حيث قام البرتغاليين بجمع جميع المخطوطات والكتب الدينية السريانية في كنائس كيرالا وحرقها فضاع بذلك أغلب التراث القروسطي المسيحي في الهند، كما تمت ليتنة الطقس الكنسي بشكل كامل وتغيير التقويم الكنسي.

اليوم يعتبر المسيحيين في الهند أكثر المجتمعات الدينية تقدمًا.[52] وتأثير المسيحيين من سكان المناطق الحضرية يظهر جليًا في الاقتصاد فالقيم المسيحية المتأثرة من التقاليد الأوروربية تعتبر ميزة ايجابية في بيئة الأعمال والتجارة في الهند الحضرية؛ يعطى هذا كتفسير للعدد الكبير من المهنيين المسيحيين في قطاع الشركات في الهند.[53] وتملك الكنائس الهندية العديد من المؤسسات التي تقدم خدمات للمجتمع الهندي وتشمل مدارس، مستشفيات، جامعات، كليّات، دور أيتام ومشرّدين. للمسيحية في الهند ارث عريق ولا يزال في كافة المجالات خاصًة في التعليم والرعاية الصحية.[54]

انتشار المسيحية في آسيا الوسطى[عدل]

وانغ خان أحد القرايتيين المسيحيين التابعين لجنكيز خان مصورا على هيئة الكاهن يوحنا الأسطوري.

تذكر سيرة حياة مار أبا وجود أسقف مقيم في تركستان منذ سنة 549، كما انتشرت منذ ذلك الحين العديد من النقوش السريانية وخاصة في بلاد ما وراء النهر في طلاس بكازخستان حاليًا وبنجكنت بطاجكستان. ويبدو من الأخطاء اللغوية في بعض تلك الكتابات أن كاتبها كان على الأغلب من المتحدثين بالصوغدية.[55] أما بحلول القرن التاسع وصلت المسيحية إلى جنوب بحيرة بالخاش بين الصين وكازخستان.[56] ساعدت الاضطهادات التي واجهتها كنيسة المشرق في العراق بالقرن الحادي عشر على توسعها التدريجي شرقًا، ويلاحظ أنه بجانب السريان المشارقة كان هناك تواجد أقل لكل من السريان المغاربة ومجموعات يهودية وزرادشتية في آسيا الوسطى. كما كان هناك تواجد لكنيسة المشرق شمالا في بيرم بروسيا حاليًا حيث عثر على عدة نقوش سريانية ومخطوطات من الإنجيل يعود بعضها إلى القرنين الخامس والسادس.[56]

بالتوجه شرقًا نحو منغوليا كان الأونغوت الذين اعتنقوا المسيحية يستعملون لغتهم التركية المحلية في الطقوس الدينية، كما اختلطت العادات المسيحية بالشامانية والبوذية بشكل متزايد.[57] وحول بحيرة بايخال انتشرت المسيحية بين المرقيتيين. وفي منشوريا بأقصى شمال شرق الصين تحولت عدة قبائل تنغوسية إلى المسيحية، كما انتشرت مقابر مسيحية في عدة أجزاء في شمال شرق الصين.[57]

أعتنق بعض المنغوليين المسيحية، لعل أبرزهم قبائل الأونغوت التي استوطنت المنطقة الواقعة شمال النهر الأصفر. وبسبب تحالفهم مع جنكيز خان خلال معاركه مع النيمانيين (الذين اعتنقوا المسيحية كذلك) تمكنوا من الوصول لمراكز قيادية مرموقة وتأسيس مملكة في منغوليا الداخلية. ورسخ أحد ملوكهم هذا التحالف بأن تزوج بإحدى حفيدات قوبلاي خان.[58] لم تكن هذه التحالفات ضمانة للمسيحيين في آسيا الوسطى، فحين اجتاح المغول الدولة الخوارزمية سنة 1220 قاموا بقتل جل مسيحيي المدن الكبرى كسمرقند وبخارى ومرو بدون تمييز. وهو الأمر الذي جعل الأوربيون يترددون في الدخول في حلف معهم. على أن المنغول عرفوا فيما بعد بسياسة التسامح مع جميع الديانات بمجرد أن ثبتوا سلطتهم في آسيا الوسطى وفارس.[59]

بعد سقوط بغداد سنة 1258 أصبح للمنغول حدود مشتركة مع الصليبيين ما شجع بابا روما إلى إرسال رهبان فرنسيسكان إلى آسيا الوسطى في محاولة لتحويل المنغول للكثلكة في ظل الحرية الدينية التي تمتعت بها الإمبراطورية المنغولية.[60] وقد تباين الكاثوليك في وصف المنغول المسيحيين، فبحسب وليم الروبروكي كان أتباع كنيسة المشرق من المتعلمين الذين اتقنوا السريانية غالبًا وعمد أساقفتهم أحيانًا إلى وسم كهنة أطفال بسبب ندرة وصول هؤولاء الأساقفة إلى مناطقهم. وينتقد وليم كذلك بعض الكهنة الذين اتخذوا أكثر من زوجة وأدمنوا على الشرب.[61] وربط ماركو بولو بين أمراء المنغول المسيحيين والكاهن يوحنا الذي انتشرت أسطورته في أوروبا حينها.[62]

وتمتع المنغول الذين تبعوا كنيسة المشرق بعدة أمور كانت ممنوعة رسميًا سلفًا، فعلى سبيل المثال لم تكن البتولية مفروضة على كهنتهم. كما خلط بعض رجال الدين المسيحية بتقاليدهم المحلية فكان الكاهن يعتبر شامان في بعض الأحيان. غير أن السريانية استمرت كلغة طقسية بالرغم من قلة معرفة رجال الدين بها بالإضافة لذلك كانت المراكز الدينية العالية حكرًا على مرسلين سريان من الشرق الأوسط.[60][63]

انتشار المسيحية في جنوب شرق آسيا[عدل]

الفلبين[عدل]

تطواف الناصري الأسود.

في عام 1521، وصل المستكشف البرتغالي فرديناند ماجلان إلى الفلبين وطالب بالجزر للتاج الإسباني، [64] لكنه قتل في معركة ماكتان على يد قبيلة السلطان المسلم لابو لابو في جزيرة ماكتان. بدأ الاستعمار عندما وصل المستكشف الأسباني ميغيل لوبيز دي ليجازبي من المكسيك في عام 1565 وأنشأ أولى المستوطنات الأوروبية في سيبو. في عام 1571، بعد التعامل مع الأسر الحاكمة المحلية في أعقاب مؤامرة توندو وهزيمة القرصان الصيني ليماهونغ، جعل الإسبان من مانيلا عاصمة الهند الشرقية الأسبانية.[65][66] ثم انتشرت المسيحية على نطاق واسع في البلاد بين المسلمين واتباع الديانات المحلية.

ساهم الحكم الإسباني بشكل كبير في جلب الوحدة السياسية إلى الأرخبيل. من 1565-1821، كانت تدار الفلبين باعتبارها أراضي تابعة للتاج الإسباني ومن ثم أصبحت تدار مباشرة من مدريد بعد حرب الاستقلال المكسيكية. كما قام المبشرون من الرومان الكاثوليك بتحويل معظم سكان الأراضي المنخفضة إلى المسيحية، وأسست المدارس، والجامعات، والمستشفيات.[67]

ماليزيا[عدل]

صلت المسيحية في ما هو الآن ماليزيا من خلال التجار من الشرق الأوسط في القرن 7. وقد دخلت الكاثوليكية من قبل البرتغاليين في القرن 15، تليها البروتستانتية مع التجار الهولنديين في عام 1641. ومع أفول نجم النفوذ البرتغالي بدأت البروتستانتية في النمو على حساب الكاثوليكية. ازداد نمو المسيحية من خلال المبشرين الذين وصلوا خلال الحكم البريطاني في القرن 19 خاصًة في ماليزيا الشرقية.[68] أستثنت الإرساليّات التبشيريّة ثنيها التبشير بين الملايو، في حين ركزّت عملها على الصينيين والهنود.[69]

اندونيسيا[عدل]

كاتدرائية سانت ماري الكاثوليكية، جاكرتا.

وصلت البروتستانتية في إندونيسيا من خلال شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) خلال الاستعمار في القرن السادس عشر. سياسة حظر الكاثوليكية ساهمت في زيادة كبيرة في نسبة المؤمنين في البروتستانتية في إندونيسيا. جهود التبشير بالنسبة للجزء الأكبر لم يمتد إلى جاوة أو غيرها من المناطق ذات الأغلبية مسلمة.[70] البروتستانتية توسعت بشكل كبير في القرن 20، مع وصول المبشرين الأوروبي في بعض أجزاء من البلاد، مثل غينيا الغربية الجديدة وجزر سوندا الصغرى.[71]

في حين وصلت الكاثوليكية إلى إندونيسيا مع وصول البرتغاليين للتجارة التوابل.[71] كان هدف العديد من البرتغاليين نشر الرومانية الكاثوليكية في إندونيسيا، بدءًا من جزر الملوك (مالوكو) في 1534. بين 1546 و1547، نشطت الارساليّات المسيحية التبشيرية وّعمد العديد من السكان المحليين.[72]

خلال حقبة الهند الشرقية الهولندية انخفض عدد الممارسين للكاثوليكية بشكل كبير، وذلك بسبب سياسة VOC لحظر الكاثوليكية. العداء من قبل الهولنديين تجاه الكاثوليكية تعود تاريخها بسبب استقلال الأمّة البروتستانتية الهولندية بعد الحرب الدامية الثمانين عامًا ضد الحكم القمعي الكاثوليكي للآل هابسبورغ في إسبانيا. وكانت النتيجة الأكثر أهمية للكاثوليكية انتشارها في جزيرة فلوريس وتيمور الشرقية. وبعد انهيار قانون VOC مع إضفاء الصفة القانونية على الكاثوليكية في هولندا بدءًا من حوالي عام 1800، عادت الكاثوليكية في الانتشار في أندونيسيا.

سنغافورة[عدل]

وصلت المسيحية لأول مرة على شواطئ سنغافورة بعد فترة وجيزة من تأسيس سنغافورة الحديثة وذلك في عام 1819. في غضون عام ونصف العام، وصلت أولى الارساليات البروتستانتية التبشيرية. وصل أول قس كاثوليكي في ديسمبر 1821 واحتفل بالقداس الكاثوليكي لأول مرة في البلاد.

اعتمدت الحكومات الاستعمارية سياسة الحياد وعدم التدخل بشأن الدين. أنشئت الكنائس ووصل عدد من المبشرين المسيحيين إلى الجزيرة. كما أنشأوا منظمات الرعاية الاجتماعية والعديد من المدارس التبشيرية التي تعتبر بشكل جيد مدارس النخبة وذات مستوى تعليمي عال.

تايلند[عدل]

كنيسة القديس يوسف الكاثوليكية في مدينة أيوتايا التاريخية.

تاريخيًا، لعبت الكنائس المسيحية دورًا هامًا في تحديث تايلاند، ولا سيّما في مجال المؤسسات الاجتماعية والتربوية وفي الرعاية الصحية والتعليم، فأنشأت الكنائس المسيحية أولى المستشفيات الحديثة في البلاد، كما تتواجد المدارس والكليّات والجامعات المسيحية الرئيسية في كافة أنحاء تايلاند وتخرّج النخب الإجتماعية في البلاد، يُذكر أنّ المبشرين أدخلوا الطب الحديث والجراحة واللقاحات ضد الجدري، وتدريس اللغات الأجنبية وكتابة القواميس اللغوية، كما ونشطت الكنائس المسيحية توفير القيادة في الحركة الديمقراطية التايلاندية، إغاثة اللاجئين، وتحسين وضع المرأة والمعاقين والأطفال.[73]

أولى المبشرين الكاثوليك كانا الراهب جيرونيمو دا كروز وسيباستياو دا كانتو وهم من الدومنيكان، الذين جاؤوا في 1567. وقتلوا من قبل البورمييم في 1569. في وقت لاحق، وصل الفرنسيسكان واليسوعيون.[74] وعرفت القرون 17 و18 و19 فترات متناوبة من التسامح والاضطهاد من قبل حكام مملكة سيام.

انتشار المسيحية في الشرق الأقصى[عدل]

الصين[عدل]

اليسوعيان ماتيو ريتشي (يسار) وشو جوانكي (يمين) في الطبعة الصينية لاصول إقليدس نشرت في عام 1607.

خلال القرن السابع عشر ركّز اليسوعيون ضمن مناهجهم على تعلّم اللغات القديمة كالعبرية واليونانية، واللغات غير أوروبية أيضًا كالصينية والفيتنامية؛ وكانت أول كلية خارج أوروبا قد تأسست في ماكاو على اسم القديس بولس عام 1594. أوجب اليسوعيون أيضًا دراسة العلوم الإنسانية، والحقوق، في حين لم يتوقف أبدًا الزيادة الاضطرادية في العدد. اهتمّ اليسوعيون بالعلوم والفنون "لأننا نستطيع أن نرى الله في كل شيء"، وهو ما تزايد خلال القرن السابع عشر، وقد ظهر عدد من الرسامين والموسيقيين اليسوعيين البارزين، وكذلك اللغويين، الذين وضعوا معاجم للغات الإسبانية والبرتغالية ما كرّس تحولها إلى لغات مستقلة عن اللاتينية. في الصين، ترجم اليسوعيون إلى الصينية مؤلفات علمية عديدة، لاسيّما تلك المتعلقة بالرياضيات، واطلعوا الصينيين على الاكتشافات الحديثة آنذاك كالفرجارات والمؤقتات والمارايا الأفقية، كما حققوا عملاً جغرافيًا ضخمًا، وبحسب شهادة معاصرة "لا تزال خرائط اليسوعيين تثير إعجاب الاختصاصيين المعاصرين".[75]

العمل الثاني الذي قام به اليسوعيون، كان ترجمة آثار الفلسفة الصينية القديمة إلى لغات أوروبا ما ساهم في إطلاع الغرب والعالم على مناحي لم يطلع عليها مسبقًا.

ان المبشرون الكاثوليك أول من وصل إلى ماكاو. في عام 1535، حصل التجّار البرتغاليين على حقوق لإرساء السفن في موانئ ماكاو وذلك من أجل تفعيل الأنشطة التجاريّة، لكن لم يكن لهم الحق في البقاء على اليابسة. بين الأعوام 1552-1553، حصل البرتغاليين على إذن مؤقت لإقامة معامل تخزين في أراضي ماكاو وبالتالي بنوا البيوت الحجرية في جميع أنحاء المنطقة والتي تسمى الآن فان نام. في عام 1557 أقامت البرتغال مستوطنة دائمة في ماكاو وبإيجار سنوي يقدر بما وزنه 500 تايل من الفضة. ومع ازدياد أعداد القادمين من البرتغال للتجارة بدأت المطالبات البرتغالية لإدارة ماكاو، والتي قوبلت برفض السلطات الصينية حتى تمت الموافقة في عقد 1840.[76] عام 1576، أنشأ البابا غريغوريوس الثالث عشر الأبرشية الرومانيّة الكاثوليكيّة في ماكاو.[77] في عام 1583، سُمح للبرتغاليين في ماكاو بتشكيل مجلس الشيوخ للتعامل مع مختلف القضايا المتعلقة بالشؤون الإجتماعية والإقتصادية في ظل رقابة صارمة من السلطات الصينية، ازدهرت المسيحيّة في ماكاو مع وصول البعثات التبشيريّة خاصًة اليسوعية في القرن 17، حيث أنشأ اليسوعيين مدارس وجامعات ومستشفيات وغيرها من المؤسسات. بدأ وصول البعثات البروتستانتية في القرن الثامن عشر. وقد عٌمّد أول بروتستانتي في ماكاو من السكان المحليين بواسطة روبرت موريسون في ماكاو حوالي عام 1814.[78]

اليابان[عدل]

تمثال العذراء والمسيح على شكل بوذي، فلقد مارس المسيحيين الخفيين المسيحية بشكل سرّي خلال عصر شوغونية توكوغاوا.

سمحت السلطات بالتبشير المسيحي في اليابان في منتصف القرن السادس عشر. وتولى اليسوعيون نشرها، حيث قدر عدد المسيحيين اليابانيين عام 1579 بنحو مائة وثلاثين ألف شخص. واستخدم الحاكم الياباني "هيديوشي" المسيحية في صراعه الداخلي ضد البوذيين، لكنه انقلب على أتباع الدين الجديد لخوفه من تزايد النفوذ البرتغالي، فبدأت مرحلة الاضطهاد. وقد نُقل عنه قوله إنه لا يعترض على المسيحية، ولا يرى ما يجعله يسيء الظن بالمبشرين، لكنهم مع ذلك أجانب قدِموا من الخارج، ولا يحق لهم التهجم على آلهة اليابان.[79]

وسرعان ما اتسع نطاق الاضطهاد، حيث منعت السلطات في عام 1616 العلاقات التجارية مع العالم الخارجي، وتم في سنة 1622 إعدام نحو 120 من المبشرين ومعتنقي المسيحية، ليتلو ذلك طرد الرعايا الإسبان وسط عمليات قتل وتصفية واسعة، وتم إجبار الآلاف من المسيحيين اليابانيين على ترك المسيحية تحت طائلة التعذيب والتهديد. وفي عام 1635 صدر قرار بمنع أي ياباني من السفر إلى الخارج أو العودة إلى اليابان إن تركها مسافراً. وبلغ خوف اليابانيين من عودة المسيحية أن منعوا استيراد الكتب والمطبوعات الغربية.

واضطرت اليابان بعد قرنين ونصف القرن، تحت تأثير الكثير من الضغوط الدبلوماسية، أن ترفع الحظر عام 1837 عن الديانة المسيحية. وعادت المسيحية تنتشر حيث تحول إليها نحو مائة ألف خلال بضع سنوات.

فييتنام[عدل]

الكنيسة المسيحية الأكثر انتشارًا في فيتنام، هي الكنيسة الكاثوليكية والتي دخلت البلاد من خلال المبشرين الكاثوليك البرتغاليين في القرن 16 و تعزز نفوذها خلال الحكم الاستعماري الفرنسي. في وقت لاحق من أنشأ المبشرين اليسوعيين البعثات ومراكز تبشيريّة مسيحية بين السكان المحليين.

كان المبشّر اليسوعي التبشيرية ألكسندر دي رودس، والذي عمل في فيتنام بين 1624 و 1644، أبرز الوجوه التبشيرية هذه الفترة.[80] ومن بين الإنجازات التي قام بها للثقافة الفيتنامية كانت خلال تطوير أبجدية للغة الفيتنامية بالتنسيق مع العلماء الفيتنامية، واستنادًا إلى عمل المبشرين البرتغالييّن في وقت سابق. كان من المفترض استخدام هذه الأبجدية، استنادًا إلى الكتابة اللاتينية مع علامات التشكيل، وأضاف ذلك للمساعدة في تعزيز جهود التعليم والتبشير. الأبجدية التي قام بها دي رودس لا تزال قيد الاستخدام، ويشار إليها الآن باسم كووك نغو (اللغة الوطنية).

لعب الكاهن الفرنسي بينو دو بيهان دورًا رئيسيًا في تاريخ الفيتنامية في أواخر القرن 18 من قبل مصادقة نجوين آنه، وهو من كبار حاكم نجوين وقد هرب من تمرد الاخوة سون تاي في 1777.[81][82][83][84][85][86] وأصبح دو بيهان موالي لنجوين آنه والراعي والمستشار العسكري،[87][88][89][90] وكان قادرا على كسب صفقة عظيمة صالح للكنيسة. خلال حكم نجوين آنه المعروف باسم الامبراطور جيا لونغ، سمح بالإيمان الكاثوليكي والأنشطة التبشيرية دون عائق من احترامه لمحسنين له من الكاثوليك.[91]

كوريا[عدل]

نصب لأحد شهداء كوريا الكاثوليك.

دخلت المسيحية في صورة المذهب الكاثوليكي إلى كوريا في القرن السابع عشر الميلادي عندما انتشرت نسخ الأعمال الدينية التي كتبها القس الكاثوليكي "ماتيو ريتشى" من عاصمة الصين بكين إلى كوريا حيث كانت مكتوبة باللغة الصينية وذلك خلال الرحلة السنوية الرسمية الكورية لإمبراطور الصين. وكانت هذه الكتب تحتوى العقائد الدينية وأخر ما وصلت إليه العلوم في الغرب مثل الساعة الشمسية وغيرها من الأمور التي جذبت انتباه علماء مملكة "جو سون" خاصة علماء مذهب التعليم العلمي (سيل هاك).

وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي، اعتنق العديد من هؤلاء العلماء وأسرهم الكاثوليكية. إلا أنه لم يستطيع أحد من القساوسة دخول كوريا حتى عام 1785. وذلك عندما قام الأب (بيتر جرامونت) بعبور الحدود وبدأ في نشر الكاثوليكية بين الكوريين. وأخذ عدد الكاثوليكيين في الازدياد على رغم من أن التبشير بديانة أجنبية في أراضى كوريا كان أمراً ممنوعاً من الناحية القانونية. فضلاً عن العقاب القاسي تجاه ذلك. وفي عام 1863 كان في كوريا حوالي 23 ألف كاثوليكي يرأسهم 12 قساً.

ومع تولى السيد (داى وان كون) أب ولي العهد العرش في عام 1863، اشتد اضطهاده للكاثوليكيين واستمر هذا الوضع حتى عام 1876، عندما أجبرت كوريا على توقيع عدد من الاتفاقيات مع الدول الغربية. وفى عام 1925، تم تكريم 79 شهيداً كورياً استشهدوا أثناء اضطهاد مملكة "جو سون"، وذلك في كنيسة القديس (بطرس) بروما العاصمة الإيطالية، كما كرم 24 كورياً بنفس الطريقة في عام 1968.

في عام 1884، وصل المبشر التابع للفرقة المسيحية البروتستانتية والطبيب الأمريكى "هوراس آلان" إلى كوريا. وأعقبه من الولايات المتحدة المبشر التابع لنفس الفرقة "هوراس أدرو ود" والمبشر للفرقة المسيحية البروتستانتية التابعة لمذهب (جون وزلى) "هينرى أبنزكير" في السنة التالية.وتبعهم وصول العديد من المبشرين البروتستانتين التابعين لمختلف الفرق في كوريا.

ساهم هؤلاء المبشرون في تقدم المجتمع الكورى خاصة في مجالات الخدمة الطبية والتعليم وذلك من أجل نشر عقيدتهم في كوريا. وشارك في حركات الاستقلال قادة بروتستانت كوريين منهم د."سيو جاى بيل" و"تشى هو" و"لى سانغ جاى" وغيرهم.

ولعبت المدارس البروتستانتية الخاصة مثل مدرسة "يون هي" ومدرسة "إي هوا" دوراً مهماً اتقوية الوعي الوطني بين الجمهور. وأنشئت جمعية سيؤل للشباب المسيحين في 1903 وتبعتها منظمات مسيحية أخرى. وقدمت هذه المنظمات برامجها الاجتماعية السياسية النشطة مما شجع إنشاء جماعات مسيحية جديدة وانضمام عدد كبير من الشباب الكوريين إليها. لم تلعب هذه الجماعات دوراً مهماً في الأنشطة السياسية والتعليمية فقط، بل ساهمت في رفع الوعي الاجتماعي المضاد للتطير والخرافة والعادات السيئة أيضاً. وفي الوقت نفسه، ساهمت في حصول المرأة على حق المساواة وإزالة نظام الخلية وتبسيط الطقوس التقليدية.

نمو المسيحية[عدل]

تشهد الدول ذات الثقافة البوذية في الشرق الأقصى ظاهرة في ازدياد معتنقي المسيحية، خاصًة في الصين التي ازداد اعداد معتنقي المسيحية.

  • في علم الصين الصين اليوم يتواجد بين 70 إلى 150 مليون مسيحي.[92] ومن المتوقع أن تصل أعداد السكان المسيحيين في الصين إلى أكثر من 400 مليون شخص بحلول عام 2040، الأمر الذي سيجعل الصين أكبر دولة مسيحية على الأرض.[93]
  • في علم كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية ارتفعت نسبة المسيحيين حتى وصلت اليوم ثلث السكان.[94][95] ووفقًا لقاعدة بيانات المسيحيّة العالميّة نمت المسيحية في كوريا الجنوبية من 20.7% في عام 1985 إلى 29.5% في عام 2005.[96][97]
  • في علم سنغافورة سنغافورة ارتفعت نسبة المسيحيين من 12.7% سنة 1990 إلى 17.5% سنة 2010، وهي إلى جانب اللادينية تحظى باعلى معدل نمو في سنغافورة.[99]
  • في علم اليابان اليابان وصلت نسبة المسيحيين حسب احصائية منظمة جالوب سنة 2006 إلى 6% مقارنة 1% سنة 2000،[100] واستنادًا إلى استطلاع عام 2006 الذي أجرته منظمة جالوب وجدت أن المسيحية هي الدين الأسرع انتشارًا بين الشباب الياباني.[101].
  • في علم منغوليا منغوليا وفقًا لصندوق مجموعة برنابا التشيرية، ازداد عدد المسيحيين في منغوليا من أربع فقط في عام 1989 إلى حوالي 40,000 اعتبارًا من عام 2008.[102]
  • في علم إندونيسيا إندونيسيا يزداد معدل نمو المسيحية وانتشارها بشكل خاص بين الأقلية الصينية.[103][104]
  • في علم فيتنام فييتنام ازداد عدد السكان المسيحيين بنسبة 600% خلال العقود الأخيرة.

دول أخرى:

  • في علم ماليزيا ماليزيا واستنادًا إلى منظمات هندوسية أعتنق 160,000 هندوسي المسيحية في الأعوام الاخيرة.[106] وقد أعتنق حوالي 97,000 هندوسي المذهب المثيودي.[107].

دول العالم الإسلامي:[110]

  • في علم إيران إيران المسيحية هي أكثر الديانات انتشارًا بعد الإسلام، وتشير بعض المنظمات إلى أن عدد معتنقي المسيحية في إيران بلغ 370,000 وذلك حسب مجموعة مراقبة الاضطهاد الأمريكية "فتح الأبواب"، بعد ان كانوا 200 شخص فقط قبل 40 سنة،[111] وبين 500,000 و مليون حسب الإرسالية المسيحية الإيرانية.[112][113]
  • في علم تركيا تركيا بين كل 10 حالات تغيير دين 6 حالات تكون للمسيحية،[114] وهي في تزايد،[115] في تقرير في صحفية ميليت أشارت إلى أن 35,000 تركي تحول للمسيحية سنة 2008 خاصًة إلى المذهب البروتستانتي الانجيلي.[116]
  • في علم العراق العراق أشار شاك كلوزين إلى ان أكثر من 5,000 عراقي تحول إلى المسيحية منذ عام 2003.[110]
  • في علم قرغيزستان قرغيزستان أشار تقرير حكومي إلى أن آلاف المسلمين يرتدون عن الإسلام و يعتنقون المسيحية في قرغيزيا سنويًا.[117]
  • في علم أذربيجان أذربيجان أشارت بعض التقارير إلى وجود 5,000 أذربيجاني اعتنق الديانة المسيحية في الآونة الأخيرة.[118][119]

العشرة الاوائل[عدل]

على اليمين: قائمة البلدان العشرة الأوائل الآسيوية التي تحوي أكبر عدد من المسيحيين. على اليسار: قائمة البلدان العشرة الأوائل الآسيوية التي لديها أعلى نسب مئوية للسكان المسيحيين.

مرتبة دولة عدد المسيحيين  % نسبة المسيحيين دولة  % نسبة المسيحيين عدد المسيحيين
1 علم الفلبين الفلبين 90,530,000 92.4% علم أرمينيا أرمينيا 100% 3,196,000
2 علم الصين الصين 70,000,000 5.0% علم تيمور الشرقية تيمور الشرقية 98.4% 1,152,000
3 علم الهند الهند 31,850,000 2.6% علم الفلبين الفلبين 92.4% 90,530,000
4 علم إندونيسيا إندونيسيا 28,804,000 12.3% علم جورجيا جورجيا 88.6% 3,930,000
5 علم كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية 14,534,000 29.2% علم قبرص قبرص 79.3% 863,000
6 علم كازاخستان كازاخستان 7,451,000 46.0% علم كازاخستان كازاخستان 46.0% 7,451,000
7 علم فيتنام فيتنام 7,033,000 8.0% علم لبنان لبنان 40.0% 1,702,000
8 علم جورجيا جورجيا 3,930,000 88.6% علم كوريا الجنوبية كوريا الجنوبية 29.2% 14,534,000
9 علم أرمينيا أرمينيا 3,196,000 98.7% علم قرغيزستان قرغيزستان 17.0% 944,000
10 علم باكستان باكستان 2,727,000 1.6% علم الكويت الكويت 15.0% 458,000

مراجع[عدل]

  1. ^ الأديان حول العالم (بالإنجليزية)، الموسوعة البريطانية صفحة 324، 27 كانون الأول 2013.
  2. ^ دراسة المشهد الديني العالمي؛ المسيحيون، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 18 ديسمبر 2012. (إنجليزية)
  3. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان المسيحيين وتوزعهم في آسيا، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 19 ديسمبر 2011. (إنجليزية)
  4. ^ أ ب ت ث ج ح Christianity finds a fulcrum in Asia
  5. ^ التنصير في آسيا الوسطى
  6. ^ التنصير وخطره على آسيا
  7. ^ Fastest Growth of Christianity in Africa
  8. ^ رسالة البابا بيندكتوس السادس عشر إلى المؤمنين في الصين
  9. ^ The Global Religious Landscape: Christians
  10. ^ Britannica Book of the Year 2014
  11. ^ "Philippines still top Christian country in Asia, 5th in world". Inquirer Global Nation. December 21, 2011. 
  12. ^ "Contemporary Religious distribution of Lebanon's main religions". theodora.com. اطلع عليه بتاريخ 7 October 2014. 
  13. ^ "Итоги национальной переписи населения 2009 года (Summary of the 2009 national census)" (باللغة Russian). Agency of Statistics of the Republic of Kazakhstan. اطلع عليه بتاريخ 15 November 2010. 
  14. ^ "Census of Population 2010 Statistical Release 1 - Demographic Characteristics, Education, Language and Religion". اطلع عليه بتاريخ 2012-08-25. 
  15. ^ "Religion Census: A faithful count". The Hindu Business Line. 2004-11-16. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-28. 
  16. ^ Price، Massoume (December 2002). "History of Christians and Christianity in Iran". Christianity in Iran. FarsiNet Inc. اطلع عليه بتاريخ 1 December 2009. 
  17. ^ Christianity in Turkey
  18. ^ Guide: Christians in the Middle East
  19. ^ cf. Acts xi.
  20. ^ Acts 11:26
  21. ^ سيرة ابن هشام – الجزء الأول- عمرو بن عامر في خروجه من اليمن، تاريخ اليعقوبي 1/79 –
  22. ^ المسيحية العربية، تاريخها وتراثها – الاب ميشال نجم، ص 112
  23. ^ "Armenia – Which Nation First Adopted Christianity?". Ancienthistory.about.com. 2009-10-29. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  24. ^ "Visit Armenia, It is Beautiful". Visitarmenia.org. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  25. ^ "Armenia Information – Welcome to Armenia". Welcomearmenia.com. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  26. ^ "Blog Archive » Which is the first country to adopt Christianity?". Did You Know it. اطلع عليه بتاريخ 2010-01-25. 
  27. ^ http://stnina.ca/stnina_life.html
  28. ^ أ ب Riassophore, Adrian monk. "A brief history of Orthodox Christian Georgia." Orthodox Word, 2006: p. 11.
  29. ^ History of Modern Georgia, by David Marshal Lang, p 29
  30. ^ The Georgian Feast, by Darra Goldstein, p 35
  31. ^ Richard Foltz, Religions of the Silk Road, Palgrave Macmillan, 2nd edition, 2010, p. 65 ISBN 978-0-230-62125-1
  32. ^ أ ب Roux, L'Asie Centrale, p.216
  33. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع ic
  34. ^ (أعمال الرسل 11: 25 - 30)
  35. ^ (أعمال الرسل 12: 25)
  36. ^ (أعمال الرسل 13 – 14: 27)
  37. ^ (أعمال الرسل 14: 27)
  38. ^ pp. 236 & 292.
  39. ^ النصرانية وآدابها، مرجع سابق، ص.53
  40. ^ المسيحية العربية، مرجع سابق، ص.68
  41. ^ Malik، Habib. "The Future of Christians in the Middle East | Hoover Institution". Hoover.org. اطلع عليه بتاريخ 22 October 2011. 
  42. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان المسيحيين وتوزعهم في الشرق الأوسط، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 19 ديسمبر 2011.(إنجليزية)
  43. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 51
  44. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 52
  45. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 57
  46. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 58
  47. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 62
  48. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 55
  49. ^ Brown & Tackett 2006, pp. 435
  50. ^ Brown & Tackett 2006, pp. 436
  51. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 102
  52. ^ Indian Christians Treat Their Women Better, Sex Ratio Highest
  53. ^ Global Perspective: India's Christian identity
  54. ^ تأثير المسيحيين في الهند. (بالإنكليزية)
  55. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 73
  56. ^ أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 74
  57. ^ أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 78
  58. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 86
  59. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 87
  60. ^ أ ب Winkler & Baum 2010, pp. 89
  61. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 91
  62. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 92
  63. ^ Winkler & Baum 2010, pp. 88
  64. ^ Zaide, Gregorio F. and Sonia M. Zaide (2004). Philippine History and Government (الطبعة 6th). All-Nations Publishing Company. 
  65. ^ Kurlansky, Mark. (1999). The Basque History of the World. New York: Walker & Company. p. 64. ISBN 0-8027-1349-1.
  66. ^ Joaquin, Nick. (1988). Culture and History: Occasional Notes on the Process of Philippine Becoming. Manila: Solar Publishing.
  67. ^ Dolan, Ronald E. (Ed.). (1991). "Education". Philippines: A Country Study. Washington: GPO for the Library of Congress. Retrieved 2009-12-20 from Country Studies US Website.
  68. ^ Hermen Shastri. "History of Christianity in Malaysia". Encyclopaedia of Malaysia. اطلع عليه بتاريخ 15 July 2011. 
  69. ^ Sacred tensions: modernity and religious transformation in Malaysia (الطبعة Illustrated). University of South Carolina Press. 1997. صفحات 17, 21, 24–25. ISBN 1-57003-167-3. 
  70. ^ Vickers (2005), p.22
  71. ^ أ ب cf. Bunge (1983), chapter Christianity.
  72. ^ Vermander، Benoit. "Francis Xavier and Asia: the road to cultural inventiveness". Academic director of Taipei Ricci Institute. International Study Commission. اطلع عليه بتاريخ 2006-10-07. 
  73. ^ Catholic Encyclopedia Article
  74. ^ A Brief History Of The Catholic Church In Thailand, by Fr. Surachai Chumsriphan, Society of Saint Pius X in Asia site
  75. ^ الكنيسة والعلم، جورج مينوا، ترجمة موريس جلال، دار الأهالي، طبعة أولى، دمشق 2005، ص.462
  76. ^ <Historical figures of Macau>, by CCTV
  77. ^ "The entry "Catholic" in Macau Encyclopedia" (باللغة Chinese). Macau Foundation. اطلع عليه بتاريخ 6 January 2008. 
  78. ^ Horne (1904), chapter 5
  79. ^ http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=66421
  80. ^  "Indo-China". الموسوعة الكاثوليكية. نيويورك: شركة روبرت أبيلتون. 1913. //en.wikisource.org/wiki/Catholic_Encyclopedia_(1913)/Indo-China.
  81. ^ Hall، D. G. E. (1981). A History of South-east Asia. Macmillan. ISBN 0-333-24163-0. , p. 423.
  82. ^ Cady، John F. (1964). Southeast Asia: Its Historical Development. McGraw Hill. , p. 282.
  83. ^ Buttinger, p. 266.
  84. ^ Mantienne, p. 520.
  85. ^ McLeod، Mark W. (1991). The Vietnamese response to French intervention, 1862–1874. Praeger. ISBN 0-275-93562-0. , p. 7.
  86. ^ Karnow، Stanley (1997). Vietnam: A history. New York: Penguin Books. ISBN 0-670-84218-4. , p. 75.
  87. ^ Buttinger, p. 234.
  88. ^ McLeod، Mark W. (1991). The Vietnamese response to French intervention, 1862–1874. Praeger. ISBN 0-275-93562-0. , p. 9.
  89. ^ Cady، John F. (1964). Southeast Asia: Its Historical Development. McGraw Hill. , p. 284.
  90. ^ Hall، D. G. E. (1981). A History of South-east Asia. Macmillan. ISBN 0-333-24163-0. , p. 431.
  91. ^ Buttinger, pp. 241, 311.
  92. ^ Christianity 2010: a view from the new Atlas of Global Christianity.
  93. ^ China: the future of Christianity? | Antonio Weiss | Comment is free | guardian.co.uk
  94. ^ Religious Demographic Profiles - Pew Forum
  95. ^ Pew Forum - Presidential Election in South Korea Highlights Influence of Christian Community
  96. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Religious_Demographic_Profiles
  97. ^ Pew Forum – Presidential Election in South Korea Highlights Influence of Christian Community
  98. ^ سينغافورة بلد صغير مساحة قوي اقتصادياً واعد مسيحياً
  99. ^ Christianity, non-religious register biggest growth: Census 2010.
  100. ^ [1]
  101. ^ http://www.wnd.com/2006/03/35319/
  102. ^ Religions in Mongolia
  103. ^ In Indonesia, Lunar New Year an old practice for young Christians.
  104. ^ In Indonesia, the Chinese go to church.
  105. ^ Christian Aid: Christianity Fastest Growing in India.
  106. ^ "160,000 Have Converted Out of Hinduism in Malaysia in 25 Years". Christianaggression.org. 2005-05-16. اطلع عليه بتاريخ 2010-11-19. 
  107. ^ 160,000 Have Converted Out of Hinduism in Malaysia in 25 Years
  108. ^ يهود يتحولون إلى المسيحية الإنجيلية (بالإنكليزية).
  109. ^ الكاثوليك العبرانيين يحافظون على إيمانهم (بالإنكليزية).
  110. ^ أ ب المسلمون يتحولون للمسيح(إنجليزية)
  111. ^ نمو المسيحية في إيران كالانفجار.
  112. ^ House Churches Growing in Iran.
  113. ^ مليون إيراني اعتنق المسيحية في العالم.
  114. ^ Jesus in Turkey.
  115. ^ Christians in eastern Turkey worried despite church opening.
  116. ^ 35,000 Moslems convert into Christianity each year in Turkey.
  117. ^ آلاف المسلمين يرتدون عن الإسلام و يعتنقون المسيحية في قرغيزيا .
  118. ^ "5,000 Azerbaijanis adopted Christianity" (باللغة Russian). Day.az. 7 July 2007. اطلع عليه بتاريخ 30 January 2012. 
  119. ^ "Christian Missionaries Becoming Active in Azerbaijan" (باللغة Azerbaijani). Tehran Radio. 19 June 2011. اطلع عليه بتاريخ 12 August 2012. 

انظر أيضًا[عدل]