المسيحية في أفريقيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الكنيسة المعلقة أحد المقرّات البابوية في القاهرة، الكنيسة القبطية هي من أقدم الكنائس في أفريقيا.

دخلت المسيحية أفريقيا عن طريق مار مرقس وسمعان القيرواني وبطرس الرسول ومتى الرسول وبرثولماوس والخصي الحبشي،[1] وهي الآن إحدى ديانتين تمارسان على نطاق واسع في أفريقيا وتعد أكبر دين في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. معظم المسيحيين خارج مصر وإثيوبيا وأريتريا هم من الكاثوليك أو البروتستانت. بالإضافة إلى تواجد طوائف مثل المسيحيين الميسانيين وإنتشار في الآونة الأخيرة المسيحية الصهيونية في أنحاء كثيرة من القارة، بما في ذلك الكنيسة المعمدانية في جنوب أفريقيا وتتواجد إلى حد ما من طوائف من السبتيين وشهود يهوه.

يُعتبر القديس موسى الأسود وفقًا للتقاليد المسيحية شفعاء القارة الأفريقية؛ في حين يعّد سيبريان قرطاج شفيع شمال أفريقيا وقلب مريم الطاهر شفيعة وسط أفريقيا.

تاريخ[عدل]

كنيسة القديس أندرو الإنجليكانيّة في مدينة طنجة.

بدأ وجود المسيحية في أفريقيا في منتصف القرن الأول في مصر حيث أنّ أقدم الطوائف المسيحية في أفريقيا هي الكنيسة القبطية في مصر وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية وكنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية وتنضوي هذه الكنائس في عائلة الكنائس الأرثوذكسية المشرقية، في القرن الرابع الميلادي وطّد ملك إثيوبيا عيزانا المسيحية وجعلها دين الدولة وبالتالي تعتبر أثيوبيا من الأمم المسيحية الأولى في العالم.[2]

أنتجت أفريقيا العديد من الشخصيات الذين كان لهم تأثير كبير في العالم المسيحي خارج القارة، بما في ذلك أوغسطينوس، أوريجانوس، ترتليان، إكليمندس الإسكندري، أثناسيوس، وثلاثة بابوات للكنيسة الكاثوليكية البابا فيكتور الأول، ملتيادس وغاليليوس الأول فضلًا عن شخصيات من الكتاب المقدس مثل سمعان القوريني والخصي الإثيوبي الذي عمّد بواسطة فيليب الإنجيلي.

الإنتشار في منطقة القرن الأفريقي[عدل]

كنيسة بيت جرجس في ليبيلا، طورّت المسيحية الأثيوبية نمط معماري كنسي فريد.

وجدت المسيحية في إثيوبيا قبل عصر عيزانا الملك حاكم مملكة أكسوم، وأعلنت المسيحية على أنها دين الدولة في سنة 330 لتصبح واحدة من الدول المسيحية الأولى في العالم.[3] أقرب ذكر لمرجع معروف في كيفية دخول المسيحية إلى أفريقيا في أعمال الكتاب المقدس المسيحي من الرسل، وتنتمي إلى تحويل وفيليب المبشر للمسافر الإثيوبية في القرن الميلادي الأول. على الرغم من أن الكتاب هو الكتاب المقدس.

تًرجِع الكنيسة الأثيوبية بوادر دخول الديانة المسيحية إلى البلاد إلى القرن الأول الميلادي، وفي القرن الرابع أصبحت الديانة المسيحية الديانة الرسمية لمملكة أكسوميت الأثيوبية في أيام الملك إيزانا، وذلك بفضل جهودالتبشيرية لفرومينتيوس السرياني الأصل. استمر اتحاد الكنيسة الأثيوبية مع كنيسة الأقباط الأرثوذكس حتى بعد سيطرة العرب المسلمين على أراضي مصر، واستمرت المراسلات ما بين بطاركة الإسكندرية وملوك الحبشة والنوبا. وفي عام 1439 م في عهد الملك زارا يعقوب قاد حوار ديني ما بين الأنبا جيورجيس وزائر فرنسي إلى إرسال سفارة من إثيوبيا إلى الفاتيكان. إن فترة التأثير اليسوعي والتي كسرت في أثناءها قنوات الاتصال مع الكنيسة القبطية كانت بداية لفصل جديد من تاريخ كنيسة أثيوبيا، حيث بدأ عمل الإرساليات الكاثوليكية في البلاد بدعم من البرتغاليين، وجاء ذلك الدعم كجزء من كفاح البرتغاليين ضد الإمبراطورية العثمانية المسلمة وضد سلطنة عدوليس الإسلامية الواقعة شرق إثيوبيا للسيطرة على طرق التجارة إلى الهند عبر البحر الأحمر.[4]

ظهرت في منطقة القرن الأفريقي ثقافة مسيحية خاصة ومميزة وفريدة من نوعها خاصًة في العمارة الكنسية ومن أبرز مآثر الهندسة المعمارية المسيحية المشرقية هي كنائس أكسوم، ديبرا دامو واليبيلا في أمهارة وفي شيوة.

الإنتشار في شمال أفريقيا[عدل]

شكلت مصر أكبر تجمّع مسيحي داخل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإحدى أكبر التجمعات المسيحية في العالم الإسلامي. تاريخ المسيحية في مصر والتي يعود وجودها إلى العصر الروماني. حيث كانت الإسكندرية مركزًا هامًا خلال العصور الأولى للمسيحية. كما أن كانت مصر مهد الرهبانيّة المسيحية الأولى في العالم.

انتشرت المسيحية في شمال أفريقيا وشرقها انتشرت عن طريق تلاميذ المسيح أبرزهم كان مرقس، بالمقابل فالمجتمعات المسيحية في أفريقيا جنوب الصحراء هي نتاج العمل التبشيري الأوروبي.[5] يذكر أنه أعيد إحياء المسيحية في المغرب العربي مرّة أخرى في القرن التاسع عشر.[6] مع قدوم عدد كبير من المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين والذين أطلق عليهم لقب الأقدام السوداء، أغلبيتهم انحدر من أصول فرنسية أو إيطالية أو إسبانية أو مالطية وحتى من أوروبا الشرقية، وانتمى أغلبهم إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مع وجود لأقلية كبيرة بروتستانتية، انتعشت المسيحية في الجزائر فبنيت الكنائس والمدارس والمؤسسات المسيحية وأعيد تأسيس أبرشية كاثوليكية عام 1838، ودخل عدد من السكان المحليين المسلمين إلى المسيحية.[7] وتتواجد حاليّا تجمعات صغيرة من المسيحيين المواطنين في تونس والمغرب والجزائر اعتنقت المسيحية وهي إما عربية أو أمازيغية.

الإنتشار في أفريقيا جنوب الصحراء[عدل]

دخلت المسيحية في دول أفريقيا جنوب الصحراء من خلال مبشرّين ومبعوثين ورهبان والذين قاموا في بناء ورش عمل[8]1820، ولتعليم صناعة الطوب وحرفة النجارة الأوروبية، وبعض المهارات العملية الآخرى، كما أنشأوا شبكة مدارس عامة حيث كان يُدرّس علم الحساب واللغات الأوروبية، بالإضافة إلى تعليم القراءة والكتابة باستخدام أجزاء من إنجيل في اللغات الأفريقية المحلية.[9] كما وقامت المؤسسات المسيحية التبشرية في إنشاء شبكات واسعة من الجامعات والمستشفيات والمرافق الصحيّة.[10]

ساهمت الكنيسة الميثودية والأنجليكانية والإنجيلية في إسقاط نظام الفصل العنصري وقد لعب العديد من رجال الكنيسة أدورًا هامًا في إسقاط نظام الفصل العنصري، أبرزهم ديزموند توتو كبير أساقفة جنوب أفريقيا السابق الحائز على جائزة نوبل للسلام العام 1984 دور هام في إسقاط نظام الفصل العنصري.[11]

بعد إستقلال الدول الأفريقية سيطرت على علم التبشير الكنسي صياغة لاهوت أفريقي يحقق تطلعات الاندماج الثقافي والتأقلم، وبدأت عمليّة أفرقة القيادات الكنسيّة والفلسفة وحركية التبشير الكنسي في أفريقيا، ولاسيما خلال مرحلة ما بعد الأستعمار. وينتمي العديد من المسيحيين في أفريقيا جنوب الصحراء إلى النخبة الإجتماعية والسياسيّة والتي كان لها صلات قوية من القوى الإستعمارية الأوروبية.[12]

ديموغرافيا وانتشار[عدل]

مسيحيين أفارقة في طقس ديني في بينين.

ازداد عدد المسيحيون في أفريقيا من 10 مليون إلى 482 مليون أي 47% من سكان أفريقيا، إذ تشهد المسيحية نمو دراميكي في القارة الأفريقية ويتوقع الخبراء أن تصل أعداد المسيحيين في سنة 2025 إلى 633 مليون مسيحي."[13] خاصًة مع نمو المسيحية وازدهارها في أفريقيا وآسيا، وانتقال الثقل المسيحي إلى جنوب الكرة الارضية.[14]

حسب احصائية مركز البحاث الاميركي بيو يعيش اليوم في أفريقيا 516,470,000 مسيحي ويشكلون حوالي 62.7% من سكان أفريقيا جنوب الصحراء، ويعيش 23.6% من مسيحيي العالم في أفريقيا، ويٌشّكل البروتستانت أكثر من نصف مسيحيي أفريقيا (57.2%) من مجمل مسيحيين أفريقيا، بينما تصل نسبة الكاثوليك 34.1% والأرثوذكس 7.8% من مجمل المسيحيين في أفريقيا.[15]

وفي دراسة جديدة للباحث الإيطالي ماسيمو انتروفيني عام 2012، وجدت أن المسيحية أصبحت الدين الأول في أفريقيا،[16] حيث أصبح عدد المسيحيين أكبر من عدد المسلمين في القارة الأفريقية، إذ يشكل المسيحيين نسبة 53.46% من سكان أفريقيا،[16] مقارنة مع المسلمين الذين يشكلون نسبة 46.40% من سكان أفريقيا.[16]

أشارت الدراسة أيضًا إلى أن هناك أغلبية مسيحية في 31 دولة أفريقية مقابل أغلبية إسلامية في 21 دولة وأغلبية لأتباع الأديان التقليدية في ست دول أفريقية.[16]

العشرة الاوائل[عدل]

على اليمين: قائمة البلدان العشرة الأوائل الأفريقية التي تحوي أكبر عدد من المسيحيين. على اليسار: قائمة البلدان العشرة الأوائل الأفريقية التي لديها أعلى نسب مئوية للسكان المسيحيين.

مرتبة دولة عدد مسيحيين  % نسبة المسيحيين دولة  % نسبة المسيحيين عدد المسيحيين
1 علم نيجيريا نيجيريا 80,510,000 50.8% علم غينيا الاستوائية غينيا الاستوائية 98.6% 683,000
2 علم جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية الكونغو الديمقراطية 68,558,000 95.6% علم زامبيا زامبيا 97.6% 12,939,000
3 علم إثيوبيا إثيوبيا 54,978,000 64.5% علم سانت هيلينا وأسينشين وتريستان دا كونا سانت هيلينا وأسينشين وتريستان دا كونا 95.7% 4,000
4 علم جنوب أفريقيا جنوب أفريقيا 39,843,000 79.7% علم جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية الكونغو الديمقراطية 95.6% 68,558,000
5 علم كينيا كينيا 34,774,000 85.1% علم الرأس الأخضر الرأس الأخضر 95.0% 487,000
6 علم أوغندا أوغندا 29,943,000 88.6% علم سيشل سيشل 94.7% 80,000
7 علم تنزانيا تنزانيا 27,118,000 62.0% علم رواندا رواندا 93.6% 9,619,000
8 علم أنغولا أنغولا 17,094,000 90.0% علم جمهورية الكونغو جمهورية الكونغو 90.7% 3,409,000
9 علم غانا غانا 16,741,000 68.8% علم أنغولا أنغولا 90.0% 17,094,000
10 علم زامبيا زامبيا 12,939,000 97.6% علم ناميبيا ناميبيا 90.0% 1,991,000

مراجع[عدل]

  1. ^ Eusebius of Caesarea, the author of Ecclesiastical History in the 4th century, states that St. Mark came to Egypt in the first or third year of the reign of Emperor Claudius, i.e. 41 or 43 A.D. "Two Thousand years of Coptic Christianity", Otto F.A. Meinardus, p.28.
  2. ^ http://www.kebranegast.com Kebra Negast
  3. ^ Gayraud S. Wilmore, Pragmatic spirituality: the Christian faith through an Africentric lens. NYU Press. 2004. page 105
  4. ^ http://www.newadvent.org/cathen/10066a.htm
  5. ^ http://www.africanchristian.org African Christianity
  6. ^ المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي
  7. ^ Deeb, Mary Jane. "Religious minorities" Algeria (Country Study). Federal Research Division, Library of Congress; Helen Chapan Metz, ed. December 1993. This article incorporates text from this source, which is in the public domain.[1]
  8. ^ Ralibera and De Taffin (1993), pp. 208–209
  9. ^ Sharp (2002), p. 43
  10. ^ Ralibera and De Taffin (1993), p. 206
  11. ^ Assafir
  12. ^ "Religious Adherents, 2010 - Nigeria". World Christian Database. اطلع عليه بتاريخ 28 July 2013. 
  13. ^ Historian Ahead of His Time, Christianity Today Magazine, February 2007
  14. ^ World Council of Churches Report, August 2004
  15. ^ المسيحية في العالم: تقرير حول حجم السكان المسيحيين وتوزعهم في أفريقيا، مركز الأبحاث الاميركي بيو، 19 ديسمبر 2011.(إنجليزية)
  16. ^ أ ب ت ث المسيحية أصبحت الدين الأول في أفريقيا

وصلات خارجية[عدل]