المسيحية في إيران

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
دير كارا كليسا، وهي من مواقع التراث العالمي فيها قبر القديس تداوس.

المسيحية في إيران لها تاريخ طويل، يعود تاريخها إلى السنوات الأولى من تاريخ المسيحية. وأقدم من الدين الدولة. فقد كان دائما دين أقلية، مع الديانات الدولة الأغلبية - الزرادشتية قبل الفتح الإسلامي، والإسلام السني في العصور الوسطى والإسلام الشيعي في العصر الحديث، على الرغم من انه كان لهم تمثيل أكبر من ذلك بكثير في الماضي مما هو عليه اليوم. وقد لعب المسيحيين من إيران جزءًا هامًا في تاريخ التبشير. اليوم، اليوم هناك ما لا يقل عن 600 كنيسة في إيران.[1] في عام 2012 قال محققون في مجال حقوق الإنسان بالامم المتحدة أن المسيحيون (معتنقو المسيحية) يعانون من الاضطهاد والاعتقال في إيران، بالاضافة إلى مناخ الخوف والتي تعمل في ظلها العديد من الكنائس في الوقت الراهن خاصًة الكنائس البروتستانتية الانجيلية.[2]

الطوائف الرئيسية[عدل]

يمثل المسيحيون اليوم في إيران بين حوالي 300 الف نسمة. وقد تقلص عددهم من 5 بالألف إلى 1 بالألف منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

أدت ثورة الإمام الخميني إلى هجرة الكثير من المسيحيين خصوصاً بعد حرب الثماني سنوات مع العراق وصراع إيران مع الولايات المتحدة الأميركية اضافةً إلى ان توجهات الثورة الإسلامية نحو اسلمة المحتمع الإيراني دفعت أكثر من ثلثي مسيحي إيران للرحيل إلى الخارج.

الكنيسة الارمنية[عدل]

الكاتدرائية الارمنية فان في حي نيو جلفة في اصفهان.
حي نيو جلفة المسيحي في اصفهان.
داخل كاتدرائية أرمنية.

هي أكبر الطوائف المسيحية في إيران، يتراوح عدد الأرمن الإيرانيين اليوم بين 130 و150 الفاً ، موزعون بشكل متفاوت جغرافيا على ثلاث أبرشيات هي أصفهان وأذربيجان ( مركزها تبريز ) وطهران التي تضم نحو 80 ألفاً من الأرمن الأوثوذكس الذين يشكلون الأكثرية الساحقة من المسيحيين في العاصمة حيث يبلغ عدد الأرمن البروتستانت نحو 350 شخصاً والأرمن الكاثوليك 50 شخصاً . وتناقص عدد هؤلاء مع الأعوام فهاجر قسم منهم لأسباب متعددة شبيهة بتلك السائدة في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر.

وللأرمن عضوان في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، أحدهما عن أرمن طهران والشمال، والآخر عن أرمن أصفهان وجنوب إيران والأرمن تجار أغنياء، ولهم دور بارز في تطوير الصناعات الفنية الدقيقة الخاصة بالمجوهرات والآلات الدقيقة، ويساهمون في الصناعات البترولية.[3]

يمارس الارمن طقوسهم وتقاليدهم الدينية بحرية، وانطلاقاً من أن حقوق الأقليات محفوظة في الدستور لم يفرض على الطوائف والأديان غير الإسلامية فرائض مسلمة باستثناء الحجاب الذي أصبح نوعاً ما قانون دولة أو قانوناً مدنياً بتوجيه ديني . أمّا بالنسبة لمرجعية الأرمن فهي المطرانية، وتفضّل الدولة الإيرانية عدم تدخّل المسيحيين في شؤون المسلمين، لأنّه هنالك العديد من السلمين الإيرانيين ممن يرغبون بالتنصّر ويأتون للإستماع إلى القدّاس.

والجدير ذكره أنّ الأرمن بدأوا بنشر جرائدهم باللغة الأرمنية بدءاً من سنة 1794 .

وانتشرت جريدة "آليك" باللغة الأرمنية بدءاً من العام 1931 وهي لا تزال تصدر حتى اليوم، بالاضافة إلى صحف آراكس، آرارات، زيازان، بيام وأهاليك. كما يملك الأرمن عدة مجلات أدبية دوريّة.

وللأرمن في إيران حاليا عشرات الكنائس والمدارس، ولهم عطلاتهم الرسمية ونواديهم الرياضية المجهزة بأحدث الأجهزة الرياضية، وجمعياتهم الخورية ومراكزهم الثقافية، ومعظم كنائسهم مسجلة في فهرس الآثار الإيراني الوطني. وهم يملكون 25 مؤسسة إجتماعية، ثقافية، رياضية، نسائية وصحية.

بالنسبة لمدارس الارمن، يوجد في طهران 28 مدرسة من الروضة إلى الثانوية من اجمالي 50 مدرسة موجودة في كل إيران، ليس للمسلمين الحق في دخولها، اما الطلبة الارمن فلا مانع من تسجيلهم في مدارس المسلمين. ويسمح بتدريس تاريخ أرمينيا ولغتها في بعض مدارس إيران خصوصا في اصفهان وتبريز حيث لا يستقبل الا الطلاب الارمن، مع اتباع المنهج الرسمي الذي تقره الدولة مضافا اليه التعليم المسيحي.

كما يوجد في طهران 19 جمعية إجتماعية وثقافية ارمنية، ابرزها "ارارات" التي تدير مركزاً ثقافياً يضم الفي عضو، وينظم كل سنة العاباً أولمبية تجمع سنوياً رياضيين ارمن يفدون من كل أنحاء إيران.

ويعيش الأرمن في إيران برفاهية، لأنهم من الطبقة الوسطى في البلاد.

الكنيسة الآشورية[عدل]

يقدر عدد الاشوريين في إيران بحوالي (عشرة ألف آشوري) ولهم مدارسهم وجمعياتهم الخيرية وروابطهم ونواديهم الرياضية الخاصة بهم في طهران العاصمة وأرومية وعدة مدن أخرى، ويمارسون نشاطهم السياسي في إيران بحيث يوجد مندوب واحد يمثلهم في مجلس الشورى الإسلامي.

بعد الحرب العالمية الثانية أسس الآشوريون في المناطق التي يقطنوتها مجالس تحت أسم (موثبا)، وحالياً لا يوجد أحزاب آشورية في إيران، بالاضافة إلى جمعيات مختلفة واتحادات مثل اتحاد الطلبة الجامعيين الآشوريين واتحاد الشبيبة الآشورية.

وتعتبر أورميا المركز الرئيسي للمسيحية الآشورية، وتقع أورميا غرب إيران، على الحدود العراقية- التركية .

يتمتع الأشوريون في إيران بالخدمات الاتية:

  • الخدمات البرلمانية: لديهم نائب واحد في مجلس الشورى الإسلامي.
  • الخدمات الكنسية: يبلغ عدد الكنائس الاشورية، اوالاشورية الشرقية حوالي 59 كنيسة في مدينة اروميا فقط، وستاً في طهران .
  • الخدمات العلمية والثقافية والترفيهية: اضافة إلى امكان دخول أبناء هذه الطائفة إلى المدارس العامة، فان لديهم مدارس آشورية خاصة، اهمها مدرسة مريم للبنات، ومدرسة بهنام للبنين. ولهؤلاء 27 نشرة، و20 مركزا ثقافيا واجتماعيا، و12 جمعية، واحدة للنساء، واخرى للمهندسين وغير ذلك، ودار للعجزة. وفي كل سنة ياتي لزيارة هؤلاء زعيمهم الروحي، فيقيم بينهم شهر او شهرين. هذا بالإضافة إلى " نادي الآشوريين" وهو نادي ليس تابعاً للكنيسة، بل تُقام فيه نشاطات ثقافية واجتماعية.

الكلدان[عدل]

كنيسة أرثوذكسية في قزوين.

يبلغ عدد الآشوريين والكلدان حوالي 16000 ومنهم 8500 كاثوليكي. كما يوجد في إيران اليوم 8 كهنة كلدان، اثنان من أصل إيراني و3 أتوا من العراق، و2 من فرنسا وواحد ينتمي إلى كنيسة سيرو مالنكار في الهند. أما الأرمن الكاثوليك، فلديهم كاهنان فقط آتيان من لبنان.

الكنيسة الكاثوليكية[عدل]

لا يُعرفُ بالتحديد عددُ المؤمنينَ الكاثوليك في إيران، لكنّه يتراوحُ بينَ عشرةِ آلاف وخمسةٍ وعشرينَ ألفَ شخص، من أصلِ مجموعِ عددِ سكانِ الجمهوريةِ الإسلامية البالغ تسعةً وستين مليون نسمة تقريباً.

وقد بين تقرير "كاثوليك نيوز سيرفيس" أنّ الكنيسةَ الكاثوليكية في إيران تُديرُ ثلاثَ مدارسَ تعلم فيها التعاليم الكاثوليكية.

تدار الكنيسة الكاثوليكية هذه باشراف لجنة من الاساقفة مكونة من 13 قسا،وهي تشمل ثلاث كنائس:

  • كنيسة الأرمن الكاثوليك: عددهم 12 الف نسمة، لديهم ثماني كنائس، واربعة نواد رياضية ترفيهية، وستة مراكز تعليمية، ومقبرة خاصة.
  • كنيسة الكلدان الكاثوليك: تؤدي مراسمها العبادية باللغة الاشورية، ولهذه الكنيسة ثماني كنائس فعالة، ويبلغ عدد اتباعها حاليا 13 الفاً.
  • الكنيسة الرومانية الكاثوليكية: هذه الكنيسة خاصة بالاجانب الذين اسسوها، عند وفودهم إلى إيران في مهمات رسمية، ويرجع تاريخها إلى سنة 1630 ميلادية. تقام في هذه الكنيسة مراسم ايام الاحاد بشكل دائم، فيحضرها الفرنسيون والإيطاليون والهولنديون والبولونيون. يتراوح عدد اعضاء هذه الكنيسة بين الالف والالفين وخمسمئة نسمة، وترتبط بها 9 كنائس.

البروتستانتية[عدل]

انطلقت الكنيسة الانجيلية المشيخية في إيران مع ارسالية بروتستانتية اميركية، وهي المجلس الاميركي(ABCFM) في العام 1832 والإنجيليون هم فرقة من البروتستانت( بروتستانت تعني المحتجين او المعارضين). ولم يكن في نية الارسالية المشيخية ومرسليها القيام بتنظيم كنيسة مستقلة، بل اطلقوا على ذاتهم اسم "الارسالية النسطورية" التي تم تنظيمها سنة 1834. وعمل المرسلون مع الكنيسة النسطورية من اجل اعادة احيائها وتقويتها وتنشيطها. ولقد رفضت الكنيسة النسطورية الإصلاح. واخيراً تأثر بعض اعضائها بالروح الانجيلية وانفصلوا عن الكنيسة القديمة وألفوا سبع رعايا بروتستانتية في مقاطعة رزايه (Rezaiyeh) وحولها، في شمال غربي إيران.

ونُظّمت الكنيسة المشيخية الاولى في العام 1862 وتلتها كنائس اخرى فيمابعد. وفي العام 1933، قامت الكنيسة الانجيلية في إيران بتنظيم ثلاث كنائس مشيخية، واعادت توزيعها حسب اللغة بدلاً من توزيعها جغرافياً. ونشأت عن الكنيسة المشيخية رعايا اضافية توزعت في مناطق مختلفة من البلاد وقد جمعت اناساً من الذين اعتنقوا المسيحية وكانوا من معتقدات دينية مختلفة.

في العام 1963، اتخذت لنفسها اسم كنيسة إيران الانجيلية المشيخية.

معتنقو المسيحية[عدل]

قالت مجموعة مراقبة الاضطهاد الأمريكية "فتح الأبواب"، انه بالرغم من الإجراءات الصارمة التي تستخدمها إيران ضد المسيحيين على اراضيها، الا انها لم تستطع ان تمنع نمو المسيحية في الدولة الشيعية، وان عدد المسلمين الذين يعتنقون المسيحية ارتفع بشكل خيالي وكأنه انفجار.

ووصل عدد المتحولين إلى المسيحية هذه الايام في إيران إلى 370,000 مؤمن، بعد ان كانوا 200 شخص فقط قبل 40 سنة. هذا بالاضافة إلى الكنائس التقليدية كالارمنية والسيريانية التي تضم اليها ما يقارب الـ 80,000 شخص.[4] ومنهم شخصيات سياسية معروفة فقد اشارت تقارير إلى ان كامران دانشجو وزير العلوم والأبحاث التقنية في إيران، تعمد في اليونان تحت اسم جورجيوس كامران كانشجو في 8 أيلول (سبتمبر) 1978، أي تم تحوله إلى المسيحية عندما كان طالباً في بريطانيا.[5]

يعتبر اعتناق المسلم للديانة المسيحية جريمة في إيران ويعاقب عليها ولعل احدث قضية هي محاكمة يوسف نادرخاني هو قسيس بروتستانتي إيراني من مواليد عام 1977 من مدينة رشت في محافظة كيلان شمال إيران. اعتنق المسيحية عندما كان يبلغ التاسعة عشرة من عمره، وعمل منذ عام 2000 كقسيس لكنائس منزلية عدة غير مرخص لها، اعتقل عام 2009 وحكم عليه بالإعدام بتهمة الارتداد عن الإسلام عام 2010 [6]. كذلك يمنع التبشير في إيران.

استنادًا إلى منظمة أبواب مفتوحة تعتبر إيران احدى أكثر ثلاثة دول يتم فيها اضطهاد المسيحيين حيث يتم منع التبشير وملاحقة المتنصرين من خلفية إسلامية.

يعتبر غوربان توراني أول من حوكم بتهمة الردة وهو أول جريمة قتل للردة لعدة سنين، نقطة أساسية لصعود الملاحقة المجددة لمعتنقي المسيحية من الإسلام في أيران وحركة الكنائس المنزلية الصغيرة، ولكن النامية.

ووفقاً للمعارضة الإيرانية أنه منذ 25 ديسمبر 2010 وحتى 6 يناير 2011 اعتقلت إيران نحو 60 من زعماء الأقلية المسيحية في طهران بتهمة العمل في الدعاية لدينهم .

وسبق أن اغتيل حايك هوفسيبيان مهر، مطران كنيسة "جماعتي رباني" البروتستانتية عام 1994، المشهور بدفاعه عن العقيدة المسيحية والذي رفض، مع آخرين، سنة 1993 توقيع إعلان ينص على أنه سيمنع المسلمين من الانضمام إلى كنيسته.[7][8]

وكانت السلطات الإيرانية اتهمت حركة مجاهدي خلق باغتيال مهر، إلا أن بعض المراقبين رفضوا هذا الزعم، واعتبروا أن "مقتله جاء من ضمن مجموعة من الاغتيالات السياسية لمجموعة كتاب وناشطين سياسيين من قبل المخابرات الإيرانية بأمر من سعيد إمامي نائب وزير المخابرات الإيراني."

وفي سنة 2008 صوت البرلمان الإيراني بالأغلبية الساحقة لصالح مشروع “قانون العقوبات الإسلامي”، التي من شأنها تقنين عقوبة الإعدام لمن يترك دينه الإسلامي من الذكور أما النساء فقد حددت العقوبة بالسجن مدى الحياة. وقد تم سجن عدد من معتنقي المسيحية منهم حامد برمند عقيد سابق في الجيش الإيراني.[9][10]

مشاهير المسيحيين الإيرانيين[عدل]

مشاهير مسيحيي إيران

مراجع[عدل]