المسيحية في البرازيل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المسيحية في البرازيل هي الديانة المهيمنة، تعتبر البرازيل ثاني أكبر دولة مسيحية وأكبر أمّة كاثوليكية في العالم.[1][2][3][4] البرازيل لديها مستوى أعلى من الالتزام بالدين بالمقارنة مع غيرها من بلدان أمريكا اللاتينية، وأكثر تنوعًا. دخلت المسيحية مع الاستعمار البرتغالي للبرازيل، وتبنت البرازيل المذهب الكاثوليكي، وفي السنوات الأخيرة ازدادت أعداد البروتستانت في البلاد.

حوالي 90.4% من السكان هم مسيحيون، تتضمن النسبة الكاثوليك ويشكلون 64.6%، والبروتستانت ويشكلون 22.2%.[5]

تاريخ[عدل]

سيدة أباريسيدا راعية البرازيل.

وفقًا للتقاليد أحتفل في أول قداس في البرازيل يوم عيد الفصح من العام 1500. واحتفل به من قبل الكهنة الذين وصلوا إلى البلاد جنبًا إلى جنب المستكشفين البرتغاليين. وعلى الرغم من ذلك فإن الأبرشية الأولى في البرازيل شيدت فقط بعد مرور أكثر من 50 عامًا وذلك في عام 1551.

تعود أصول البعثات الكنسيّة والتراث الكاثوليكي البرازيلي إلى شبه الجزيرة الأيبيرية التي كانت منطلق شرارة البعثات التبشيرية، حيث هدفت في القرن 15 لنشر المسيحية بين السكان الأصليين.[3] أوفد اليسوعيون بعثات كثيرة حول العالم لنشر الإنجيل، لاسيّما في المستعمرات البرتغالية والإسبانية والفرنسية في العالم الجديد، وعمدوا أيضًا إلى تأسيس مستوطنات بشرية تحولت إلى مدن كبرى لاحقًا مثل ريو دي جينيرو وساو باولو.[3] في عام 1782 قُمع اليسوعيون وشددت الحكومة سيطرتها على الكنيسة. بالإضافة إلى عمليّة تحويل السكان الأصليين للمسيحية، وكانت هناك أيضا جهود قوية لنشر العقيدة الأرثوذكسية للكنيسة الرومانية الكاثوليكية وذلك من خلال محاكم التفتيش، التي لم تنشأ رسميًا في البرازيل ولكنها عملت على نطاق واسع في المستعمرات البرتغالية.[3]

وقد تم فرض المذهب الكاثوليكي خلال الحكم الاستعماري، ثم في عام 1824 أصبحت الكاثوليكية الدين الرسمي للبرازيل المستقلة والتي تضمنت أيضًا حرية الدين لمواطنيها. أضحت الحكومة البرازيلية علمانية منذ دستور عام 1891، على الرغم من فصل الدين عن الدولة ظلت الكنيسة مؤسسة ذات نفوذ سياسي حتى في الوقت الحاضر.[6] في أواخر القرن 19 تعزز الحضور السكاني الكاثوليكي مع الهجرة الكبيرة من الدول الأوروبية إلى البرازيل حيث هاجر الملايين إلى البلاد وبشكل خاص من الأصول الإيطالية والبرتغالية وتشمل كذلك أصول أوروبية أخرى كالألمانية والبولندية والآيرلندية، والإسبانية، والفرنسية، والكرواتية والإنكليزية غالبية هؤلاء المهاجرين كانوا من خلفية دينية كاثوليكية وحملوا معهم الثقافة الكاثوليكية وتقاليدها إلى البرازيل.[3] وقد هاجر أيضًا جماعات مسيحية شرقية كبيرة من لبنان وسوريا وتركيا وفلسطين إلى البرازيل. وقد اندمج المسيحيون العرب بشكل جيد في أمريكا اللاتينية، ويبرزون في مجال الأعمال التجارية، التجارة، الخدمات المصرفية، الصناعة، والسياسة.[7] [8] ويعتبر المسيحيون العرب في البرازيل "أغنياء ومتعلّمين وذوي نفوذ".[9] في عام 1889، أصبحت البرازيل جمهورية ووافقت على الدستور الذي يفصل الكنيسة عن الدولة، وهو اتجاه تليها كل من سبع دساتير الجمهورية في البلاد.[3] وقبل ذلك ، في عهد الإمبراطورية البرازيلية كانت الكاثوليكية الدين الرسمي للبلاد[10] في الممارسة العملية على الرغم من الفصل بين الكنيسة والدولة في البلاد فقد كان حضور العلمانية ضعيف جدًا.[3] تجنب المسؤولون الحكوميون عمومًا اتخاذ الإجراءات التي قد تسيء إلى الكنيسة.[3]

العصور الحديثة[عدل]

البابا فرنسيس يصافح الرئيسة ديلما روسيف خلال زيارته للبرازيل.

من الأمثلة الأخيرة حول تأثير الكنيسة على المسائل السياسيّة التغييرات التي أجريت من قبل الحكومة الاتحادية في البرنامج الوطني الثالث لحقوق الإنسان فيما يتعلق باقتراحها لإضفاء الشرعية على الإجهاض، وذلك بعد ضغوط من المؤتمر الوطني للأساقفة البرازيلي .[11] وهذا التغيير الخاص، نددت به منظمة العفو الدولية.[12] ومع ذلك ، واصلت الحكومة بطرح قضايا تناقص تعاليم الكنيسة مثل دعم زواج المثليين وحق الأزواج من المثليين تبني الأطفال وهي قضايا ترفضها الكنيسة.[11]

في أواخر القرن العشرين، ظهرت حركة لاهوت التحرير داخل الكنيسة، والتي ركزت على الفقراء وحاولت السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية.[13] نظمت الكنيسة مجتمعات في جميع أنحاء البلاد للعمل من أجل التنمية الاجتماعية على المستوى المحلي.[3] وعلى الرغم من ذلك دعم كبار رجال الدين الجيش والحكومة الديكتاتورية، تمكن الجناح التقدمي لجعل الكنيسة عمليًا أحد أبرز الواجهات الشرعية للمقاومة والدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية أثناء فترة الحكم العسكري[3] ولقد قام الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العديد من برامج الأصلاح الأجتماعي لحل مشكلة الفقر، من خلال وقف عمليات تصنيع الأسلحة، وذلك تأثرًا من عقيدة وحركة لاهوت التحرير.

عندما أصبح الكاردينال راتزينغر مسؤولًا عن مجمع العقيدة والإيمان، قال انه سوف يشن حملة ناجحة ضد لاهوت التحرير[13] نجح الجناح المحافظ في الكنيسة في الوصول إلى السلطة لكنه قرر دعم حركة التجديد، كوسيلة لمواجهة النمو السريع للكانئس الخمسينية البروتستانتية في البلاد.

خلال زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى البرازيل في مايو 2007 لمدة خمسة أيام، طوّب البابا بنديكتوس السادس عشر الراهب غالفاو، والذي أصبح أول قديس برازيلي المولد. هدفت زيارة البابا وتقديس غالفاو إلى إعادة تنشيط الكنيسة المحلية. [14] كما أصبحت البرازيل أول بلد أجنبي يزوره البابا فرنسيس بمناسبة يوم الشبيبة الكاثوليكي العالمي.[15]


الطوائف المسيحية[عدل]

الكاثوليكية[عدل]

كاتدرائية ساو باولو.

البرازيل لديها أكبر عدد من الكاثوليك في العالم.[16] الكنيسة الرومانية الكاثوليكية كانن الدين الرئيسي في البرازيل منذ بداية القرن السادس عشر. وقد بشر بالمسيحية بين البرازيليين الأصليين من قبل المبشرين اليسوعيون ويلاحظ أيضًا أن ذلك سبق مجئ المستوطنين البرتغاليين.

خلال الحقبة الاستعمارية، لم تكن هناك حرية الدين. كان لا بد إجباريَا على جميع المستوطنين البرتغاليين والبرازيليين الانتماء إلى الايمان الكاثوليكي الروماني وأجبروا على دفع الضرائب للكنيسة. بعد الاستقلال البرازيلي، عرض أول دستور حرية الدين في عام 1824، لكن تم الإبقاء على الكنيسة الرومانية الكاثوليكية هي الدين الرسمي. دفعت الحكومة الامبراطورية الرواتب للقساوسة كاثوليك وأثرت في تعيين الأساقفة. فصل الدين عن الدولة في أول دستور جمهوري في عام 1891 وجعل كل الأديان متساوية في مدونات القانون، ولكن الكنيسة الكاثوليكية بقيت مؤثرة جدا حتى 1970. على سبيل المثال، وذلك بسبب المعارضة الشديدة للكنيسة الكاثوليكية، لم يسمح بالطلاق في البرازيل حتى عام 1977 حتى لو كان انفصل الزوجان من دين مختلف.

الثقافة الكاثوليكية متجذرة في البرازيل ومثال على ذلك الاحتفالات الشعبية المتجذرة منذ قرون مع التقاليد البرتغالية، ولكن أيضًا المتأثرة بشكل كبير بالتقاليد الأفريقية والسكان الأصليين. وتشمل التقاليد الشعبية الحج إلى الضريح الوطني للسيدة أباريسيدا، شفيعة البرازيل، والأعياد الدينية مثل "دي نازاري" في بيليم و"فيستا القيام ديفينو" في كثير من مدن البرازيل المركزية، والكرنفالات وأكثره شهرة كرنفال ريو دي جانيرو. المناطق التي تلقت العديد من المهاجرين الأوروبيين في القرن الماضي، وخاصًة الإيطاليين والألمان، التقاليد الكاثوليكية هي أقرب إلى التقاليد المسيحية التي تمارس في أوروبا.

يتركز أكبر نسبة من الكاثوليك في الشمال الشرقي (79.9%) والأقاليم الجنوبية (77.4%). استطاعت الكنيسة الكاثوليكية الحفاظ على نفوذها في بياوي بنسبة 85.1 في المئة. اما في ولاية ريو دي جانير فقد كانت نسبة الكاثوليك الاكثر انخفاضًا لصالح البروتستانتية.[17][18]

البروتستانتية[عدل]

كنيسة برازيليا.

البرازيل لديها فروع كثيرة من المسيحية. وتشمل هذه الخمسينية، والبروتستانتية التقليدية، معظمهم من المعمدانيين والمشيخيين والميثودية، ويتواجدون في الغالب من ميناس جيرايس إلى الجنوب. في نفس المنطقة، تتواجد أساسًا في ميناس جيرايس وساو باولو، وتنتمي قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى إلى البروتستانتية. الكنيسة الأسقفية الانجليكانية في البرازيل، وهي جزء من المذهب الانغليكاني، لديها حوالي 120,000 عضو.

ازداد عدد السكان الانجيليين في البرازيل 16 مليون شخص على مدى 10 سنوات، من سنة 2000 إلى 2010، ليصبح تعدادهم 42.3 مليون نسمه كما جاء في "كريشين بوست"، وذلك وفقا للاحصائيات التي قام بها المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء.[19]

أكبر نسب من البروتستانت تتواجد في الشمال (19.8٪)، وسط غرب (18.9٪) والأقاليم الجنوب شرقية (17.5٪). بين عواصم الولايات، ريو دي جانيرو لديها أكبر نسبة من البروتستانت غير الخمسينين في البلاد (10.07٪)، يليها فيتوريا، بورتو فيلهو، كويابا وماناوس. لكن غويانيا هي عاصمة الدولة التي تضم أكبر نسبة من البروتستانت الخمسينين في البلاد (20.41٪)، تليها بوا فيستا، بورتو فيلهو، وبيلو هوريزونتي بيليم، ولاية روندونيا في الجزء الشمالي الغربي من البرازيل، تحوي على أكبر تركيز للانجيليين، وتصل نسبتهم هناك إلى 33.8%.

المورمون[عدل]

عام 2012 كانت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة تملك في عضويتها 1,173,533، مع 1,940 تجمع و315 مراكز التاريخ العائلي.[20]

طوائف آخرى[عدل]

في عام 2010، وصلت أعداد شهود يهوه في البرازيل 733,475 مع 10,796 تجمع.[21]

يبلغ عدد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية 500,000، تتكون مذه الكنائس من موجات المهاجرين من اللبنانيين، السوريين، فلسطينيين، الأرمن، اليونانيين، الروس والأوكرانيين في القرن الماضي.

التعليم[عدل]

كليّة الآداب في الجامعة البابوية الكاثوليكية في ريو غراندي دو سول.

باعتبارها أكبر دولة كاثوليكية في العالم، لمؤسسات لتعليم الكاثوليكية تقليد كبير في البرازيل. أسسس اليسوعيون أولى المدارس في البلاد، وذلك بهدف تنصير السكان البرازيليين الأصليين. في أواخر القرن 18، قام الوزير البرتغالي ماركيز بومبال بطرد اليسوعيون من البرتغال ومصادرة ممتلكاتها في الخارج. وقد تم الاستيلاء على المدارس اليسوعية وأدخلت إصلاحات تعليمية في جميع أنحاء الإمبراطورية. منذ ذلك الحين، كانت أضحت المدارس الحكومية العلمانية، ولكن بقيت المدارس الكاثوليكية الخاصة موجودة والتي تعد من بين أفضل المدارس في البلاد .

وفقًا لوزارة التربية والتعليم هناك حاليًا أكثر من 30 جامعة كاثوليكية في البرازيل.[22] أولى هذه الجامعات كانت الجامعة البابوية الكاثوليكية في ريو غراندي دو سول، التي أسسها الإخوة المريميين في عام 1931. وفقًا لوزارة التربية والتعليم تحتل الجامعة البابوية الكاثوليكية في ريو دي جانيرو مقدمة أفضل جامعة خاصة في البلاد، تسبقها فقط الجامعة الاتحادية في ريو دي جانيرو في ولاية ريو دي جانيرو.[23] الجامعة البابوية الكاثوليكية ميناس جيرايس قد تم اختيارها من قبل الوزارة كأفضل جامعة خاصة في البلاد، و الأفضل في ميناس جيريس ، في عام 2012.[24] وفي عام 1969 ، أصبحت الجامعة البابوية الكاثوليكية في ساو باولو أول معهد للتعليم العالي في البرازيل بقدم مسلول في مرحلة ما بعد التخرج.[25]


مصادر[عدل]

  1. ^ [1]. censo 2010. Retrieved April 5, 2012.
  2. ^ "Factfile: Roman Catholics around the world". BBC. April 1, 2005
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Country Studies. "Brazil - Roman Catholicism". source: Rex A. Hudson, ed. Brazil: A Country Study. Washington: GPO for the Library of Congress, 1997.
  4. ^ Scalon, Maria Celi. "Catholics and Protestants in Brazil". America Magazine. August 18, 2003.
  5. ^ البرازيل (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  6. ^ "Brazil". Berkley Center for Religion, Peace, and World Affairs. اطلع عليه بتاريخ 2011-12-12. 
  7. ^ (إسبانية) En Chile viven unas 700.000 personas de origen árabe y de ellas 500.000 son descendientes de emigrantes palestinos que llegaron a comienzos del siglo pasado y que constituyen la comunidad de ese origen más grande fuera del mundo árabe.
  8. ^ لبنانيون.. مكسيكيون بالصدفة
  9. ^ The invisible occupation of Lebanon
  10. ^ "Facts about Roman Catholicism: Brazil". Encyclopædia Britannica.
  11. ^ أ ب Agência Brasil. "Para CNBB, mudanças no PNDH 3 revelam sensibilidade". iG Último Segundo. May 13, 2010.
  12. ^ pndh3.com.br. "Anistia Internacional expõe preocupação com mudança no PNDH-3". Communist Party of Brazil. May 29, 2010.
  13. ^ أ ب Almeida, Rodrigo. "Benedict XVI in Brazil: raising the Catholic flag". Open Democracy. May 8, 2007.
  14. ^ "Pope names Brazil's first saint". BBC. May 11, 2007.
  15. ^ http://www.economist.com/news/americas/21581991-promise-and-peril-papal-visit-earthly-concerns Religion in Brazil: Earthly concerns
  16. ^ IBGE - Instituto Brasileiro de Geografia e Estatística (Brazilian Institute for Geography and Statistics). 2000 Census. Accessed 2007-04-24
  17. ^ Folha Online - Mundo. Estagnação econômica explica recuo do catolicismo no Brasil, diz FGV. 2005-04-20
  18. ^ IBGE - Instituto Brasileiro de Geografia e Estatística (Brazilian Institute for Geography and Statistics). Notícias - Estudo revela 60 anos de transformações sociais no país. Accessed 2008-11-03.
  19. ^ http://www.linga.org/international-news/NDAyOQ==
  20. ^ "Brazil - LDS Statistics and Church Facts". The Church of Jesus Christ of Latter-day Saints. اطلع عليه بتاريخ 2012-9-17. 
  21. ^ 2010 Statistics Official Jehovah's Witnesses web site
  22. ^ Higher education institutes registered at the Ministry of Education
  23. ^ Smith, Bruna and Ferrarese, Luigi. "MEC: PUC-Rio é a melhor universidade particular do país". Portal PUC-Rio Digital. September 1, 2009
  24. ^ "PUC Minas entre as melhores do país". Canal Aberto. September–October 2008.
  25. ^ "Uma história da PUC-SP" (in Portuguese). PUC-SP official website. Retrieved 21 February 2010.