المسيحية في الجزائر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

دخلت المسيحية لشمال أفريقيا في العصر الروماني. شهدت تراجع في الفترة الفوضوية بسبب الغزوات، لكنها عادت بقوة في العصر البيزنطي حيث تعتبر الجزائر مسقط رأس القديس أوغسطينوس وهو وأحد آباء الكنيسة البارزين، ثم بدأت تختفي بالتدريج بعد الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.[1] وأعيد إحياء المسيحية في الجزائر مرّة أخرى في القرن التاسع عشر.[2]

في عام 2009، أحصى مكتب الأمم المتحدة حوالي 45,000 من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية القسم الأكبر منهم من ذوي الأصول الأوروبية ممن سكنوا البلاد إبّان الإستعمار ويتركزون في العاصمة و المدن الكبرى و10,000 من البروتستانت من ذوي الأصول الأوروبية في الجزائر؛ في حين تقدر العديد من الإحصائيات المختلفة عدد البروتستانت في الجزائر بين 100,000[3]-150,000؛ القسم الأكبر منهم من أصول جزائرية عربيّة أو أمازيغيّة مُسلمة.[4]

تاريخ المسيحية[عدل]

إحياء المسيحية في القرن التاسع عشر[عدل]

خلال مرحلة العهد العسكري (1830 ـ 1870) والاستيطان في العهد المدني (في الشمال أساسًا) (1870 ـ 1900) وذلك خلال الاستعمار الفرنسي على الجزائر اعيد احياء المسيحية في شمال أفريقيا عامًة والجزائر خاصًة، مع قدوم عدد كبير من المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين والذين أطلق عليهم لقب الأقدام السوداء، أغلبيتهم انحدر من أصول فرنسية أو إيطالية أو إسبانية أو مالطية وحتى من أوروبا الشرقية، وانتمى أغلبهم إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية مع وجود لأقلية كبيرة بروتستانتية، انتعشت المسيحية في الجزائر فبنيت الكنائس والمدارس والمؤسسات المسيحية وأعيد تأسيس أبرشية كاثوليكية عام 1838، ودخل عدد من السكان المحليين المسلمين إلى المسيحية.[1]

احتل الكاثوليك ذوي الأصول الأوروبيّة مناصب عليا في الجزائر الفرنسية واحرزوا نجاحات كبيرة على الصعيد الإقتصادي والثقافي والسياسي، غداة استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962، وقدر عددهم بـ 1.4 مليون نسمة مثلوا أكثر من 12% من سكان الجزائر آنذاك، وقد بدأوا بالمغادرة عند بداية الاستفتاء وقبل إعلان الاستقلال رسميًا. وقد غادر العديد من الكاثوليك ذوي الأصول الأوروبيّة إلى فرنسا؛ والتي تؤوي نحو مليون ممن ينعتون بلقب "الأقدام السوداء"، نصفهم تقريبًا يعيش في المقاطعات الفرنسية الجنوبية على شواطئ المتوسط، النقطة الأقرب إلى ما زالوا يعتبرونه موطنهم الأصلي. يشكل "الأقدام السوداء" قوة ضغط لا يُستهان بها في فرنسا. وهم متغلغلون في كافة جوانب الحياة السياسية والإقتصاديَة والإعلاميّة والفنيّة.

وضع المسيحيون بعد الإستقلال[عدل]

داخل كاتدرائية نوتردام أفريقيا؛ وهي من أبرز المعالم المسيحيّة في الجزائر.

غداة الإستقلال بعد 5 يوليو 1962 قدّرت أعداد المسيحيين في الجزائر بأكثر من مليون نسمة كانت نسبتهم تمثل أكثر من 12% من سكان الجزائر.[1] وعقب استقلال الجزائر هاجرت اعداد كبيرة من مسيحيين الجزائر مع تعرضهم موجات العنف، منها اغتيال أسقف وهران بيار كلافري الكاثوليكي وقتل الرهبان السبعة في تيبحرين بالجزائر عام 1996. خلال تلك الحقبة، والمعروفة باسم الحقبة السوداء، فقد بين 100,000 و200,000 الجزائريين حياتهم.

اليوم، يعتبر شمال أفريقيا في المقام الأول مسلم والإسلام هو دين الدولة في الجزائر، ليبيا، والمغرب، وتونس. على الرغم من كون ممارسة المعتقدات الغير إسلامية والتعبير عنها هو حق يكفله القانون، إلا أن التبشير العلني يواجه بالقلق.

وفي عام 2006 قامت السلطات الجزائرية بتطبيق قانون تنظيم الشعائر الدينية، وبحسب رأي الكثير من المراقبين فإن الهدف من هذا القانون في المقام الأول هو الحد من الأنشطة التبشيرية [5] وعلى الرغم من أن العدد الحالي للمسيحيين في شمال أفريقيا منخفض، فإن الكنائس التي بنيت خلال الاحتلال الفرنسي لا يزال من الممكن العثور عليها.

هناك بعض الأدلة على أن عددًا من سكان شمال أفريقيا المسلمين اعتنقوا المسيحية في السنوات الأخيرة. مجموع عدد المسيحيين لا يزال منخفضًا جدًا بالمقارنة بسكان تلك البلدان. النسبة المئوية للمسيحيين في الجزائر هو أقل من 2% (2009).

في عام 2009، أحصى مكتب الأمم المتحدة حوالي 45,000 من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية القسم الأكبر منهم من ذوي الاصول الأوروبية ممن سكنوا إبّان الاستعمار ويتجمعون في العاصمة أو المدن الكبرى و10,000 من البروتستانت (ذوي الأصول الأوروبية) في الجزائر في حين وحسب العديد من الإحصائيات المختلفة يتراوح عدد البروتستانت في الجزائر بين 100,000 إلى 150,000.[4] في الفترة الأخيرة زاد عدد معتنقي الديانة المسيحية سواء بسبب العاملين الأجانب المتوافدين على الجزائر أو المسلمين الذين اعتنقوا الديانة المسيحية. أهم التجمعات المسيحيّة البروتستانتية تتواجد في منطقة القبائل خصوصًا في ولايات تيزي وزو، حيث تتراوح نسبة المسيحيين في ولايات منطقة القبائل بين 1%-5%.[6]

جزائريّون كاثوليك من الأقدام السوداء يؤدون الصلوات في كاتدرائيّة القلب المقدس في عاصمة الجزائر.

تتكون الجماعة المسيحيّة الكاثوليكية في الجزائر من من بقايا الأوربيين أو الأقدام السوداء، الذين لم يغادروا البلاد بعد الإستقلال وثورة التحرير الجزائرية،[1] فضلًا عن اللبنانيين الموارنة الذين قدموا الى الجزائر بين الأعوام 1845 و1867.[7] بالإضافة إلى جماعات مسيحية جديدة تكونت منذ 15 سنة الأخيرة، وهي جماعات تتكون من الطلبة الأفارقة الوافدين للدراسة في الجزائر، وهم من حوالي 30 دولة افريقية، وغالبيتهم يتكلمون اللغات الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية، كما أن هناك جماعات مسيحية جديدة تكونت خلال السنوات الخمس الأخيرة تتكون من بعض العمال الأوربيين للشركات الفرنسية والأوربية العاملة في الجزائر. تملك الكنيسة الكاثوليكية بعض‮ المستشفيات‮ والمدارس‮ والكنائس والمقابر،‮ كما تقوم وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية بمنح رواتب رجال الدين المسيحيين الجزائريين الذين حصلوا على الجنسية‮ الجزائرية‮ بعد‮ الإستقلال‮.[8]

وتتكوّن الجماعة المسيحيّة الأرثوذكسية من من العمال الروس وبعض الموظفين اليونانيين فضلًا عن عدد من العمال المصريين الأقباط الذين يعملون لدى شركات أوراسكوم للإتصالات وأوراسكوم للبناء، وهم يعملون في العاصمة الجزائر ومدينة وهران وقد قدّر عددهم الأب هنري تيسي بحوالي 1,000 قبطي يتبع طقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

في حين تتكون الجماعات المسيحية البروتستانتية من المسيحيين المواطنين وهم إمّا عربًا أو أمازيغيًا. وتترواح أعداد البروتستانت من الأمازيغ والعرب بين 50,000 الى 100,000 والى 150,000 بحسب إحصائيات مختلفة.[9] يتركز الوجود البروتستانتي المحليّ في منطقة القبائل. في حين تقدّر أعداد البروتستانت من ذوي الأصول الأوروبية بحوالي 10,000 بنتمي أغلبهم الى الكنيسة الميثودية والكالفينية.[10] يتعرض البروتستانت الجزائريين من الأصول المُسلمة الى العديد من المضايقات من قبل الحكومة.[11]

تشهد كنائس الجزائر بمختلف مذاهبها تعميد ما يزيد عن 50 جزائريًا عبر التراب الجزائري كل يوم أحد، حسبما كشفت عنه أرقام الأسقفية الكاثوليكية بالجزائر، وأشار الأب دانيال سان فينسون دولابول، مسؤول بالأسقفية الكاثوليكية بالجزائر، في لقاء مع "النهار" أمس بمقر الأسقفية عن أن 90 من المائة من مجموع الجزائريين الذين غيّروا ديانتهم يعتنقون المذهب الإنجيلي، مشيرًا إلى أن ظاهرة اعتناق المسيحية من طرف الجزائريين المسلمين بلغت حدّا كبيرا خلال 4 السنوات الأخيرة.[12]

نمو المسيحية[عدل]

بازيليكا القديس أغسطين في عنابة.

تشير بعض التقارير إلى وجود أكثر من 100,000 جزائري[3] معتنق للديانة المسيحية خاصًة البروتستانتية،[4][13] وفي تقرير صحفي لكريستيان تيلغراف من الجزائر حول اعتناق المسيحية أشار القس يوسف يعقوب من منظمة Operation Mobilization ان فإن نسبة نمو المسيحية هي 800%.[14]

يقول تقرير للقناة الفرنسية France 24 بتصاعد ظاهرة التعميد الجزائر ونشاط الكنيسة الانجيلية المتصاعد في كل أنحاء العالم وبخاصة الجزائر. ويقول الأب كريم: "هناك عدد هائل من المسلمين الجزائريين الذين اعتنقوا المسيحية. خمسين مسجدا في تيزي وزو، عشرون في بجاية افرغوا من المسلمين بسبب ذلك".[15]

وظاهرة اعتناق المسيحية في الجزائر بلغت حدًا كبيرًا مما دفع بالدولة إلى اصدار قانونا صارم حول الديانات غير المسلمة يمنع الحملات التبشيرية، والنتيجة؛ اقفال 13 معبدا بانتظار حصولها على اذن رسمي. لكن معتنقو المسيحية تحدوا قرار الدولة واجتمعوا ليقيموا احتفالاتهم الدينية باللغة الفرنسية والأمازيغية.

والقس طارق يشرح سبب اقامة الاحتفال الديني حتى ولو اعتبر خارج عن القانون: "نمارس ديانتنا منذ 1996 ولم نقل للعائلات أو المسنين أو الشباب ان كل شيء انتهى وانهم عاجزين عن التعبير عن ايمانهم، هذا صعب، لذلك؛ نحاول التخفيف من اهمية الوضع" ويقول الأب كريم: "نحن نحترم الدولة، فالانجيل يملي علينا ان نخضع للسلطات ولذلك نطلب دائما المساعدة وان تسهل الدولة مهمتنا لكي نصبح في وضع قانوني. لا نريد ان نمارس طقوسنا سرا، الناس يعرفوننا والشرطة تتعقبنا؛ لديها اسماؤنا وارقام هواتفنا.. لماذا يلاحقوننا اذا؟" [15] ويقول التقرير أيضا ان هناك اوقات عصيبة تهدد الانجيليين الجزائريين، يذكرون الجميع انهم لا يهددون المسلمين ولكن بالنسبة للمتشددين.. من ينكر الإسلام محكوم بالاعدام.[15]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث Deeb, Mary Jane. "Religious minorities" Algeria (Country Study). Federal Research Division, Library of Congress; Helen Chapan Metz, ed. December 1993. This article incorporates text from this source, which is in the public domain.[1]
  2. ^ المسيحيون واليهود في التاريخ الإسلامي العربي والتركي
  3. ^ أ ب Rising numbers of Christians in Islamic countries could pose threat to social order
  4. ^ أ ب ت "Operation World: Algeria". اطلع عليه بتاريخ 12 December 2011. 
  5. ^ http://www.alarabiya.net/articles/2006/09/12/27391.html
  6. ^ *(فرنسية) Sadek Lekdja, Christianity in Kabylie, Radio France Internationale, 7 mai 2001
  7. ^ تهجير الموارنة الى الجزائر
  8. ^ هنري تيسيي للشروق: الكنيسة الكاثوليكية بريئة من التبشير في الجزائر
  9. ^ "Operation World: Algeria". اطلع عليه بتاريخ 12 December 2011. 
  10. ^ World Council of Churches: Regional Members: Protestant Church of Algeria
  11. ^ Khalfa، Slimane (26 September 2010). "Mustapha Krim : "Ils veulent fermer nos églises, nous sommes persécutés"". DNA - Dernières nouvelles d'Algérie (باللغة French). DNA - Dernières nouvelles d'Algérie. اطلع عليه بتاريخ 11 December 2011. 
  12. ^ الكنائس الجزائرية تُعمّد 50 جزائريا كل أسبوع.
  13. ^ *(فرنسية) Sadek Lekdja, Christianity in Kabylie, Radio France Internationale, 7 mai 2001
  14. ^ تقرير صحفي : نسبة نمو المسيحية بالجزائر 800%.
  15. ^ أ ب ت http://www.youtube.com/watch?v=jorUXmYq4Bk