المسيحية في العراق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

جزء من السلاسل حول
المسيحية حسب البلد

Cefalu Christus Pantokrator cropped.jpg

عرض · نقاش · تعديل

المسيحية هي ثاني أكبر الديانات في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام، وهي ديانة مُعترَف بها حسب الدستور العراقي؛ حيث أنه يعترف بأربعة عشر طائفة مسيحية في العراق مسموح التعبد بها. يتوزع أبنائها على عدة طوائف ويتحدث نسبة منهم اللغة العربية لغةً أم في حين أن نسبة منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. أكبر كنيسة في الشرق الأوسط تقع في العراق في مدينة بغديدا وهي كنيسة الطاهرة الكبرى.[1][2]

احتفظت المسيحية في العراق وعلى خلاف سائر الدول العربية بطابعها الأصلي، فظلت مسيحية سريانية ولم تتعرب بنسب كبيرة كما حصل في بلاد الشام ومصر، وإن كان معظم أتباع هذه الكنائس يجيدون العربية حاليًا كلغة تخاطب يومي سيّما في المدن الكبرى. أكبر كنيسة في العراق فهي الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ومقرها ببغداد تليها كنيسة المشرق الآشورية التي نقل مركزها من الموصل إلى شيكاغو بعد مجزرة سميل عام 1933 بالإضافة إلى تواجد للكنيسة السريانية الأرثوذكسية والسريانية الكاثوليكية. هناك أقليات أخرى تتبع الروم الملكيين والأرمن والبروتستانت في العراق. أما بالنسبة للوضع السياسي، فللعراقيين المسيحيين قانون أحوال شخصية خاص بهم، وتعتبر السريانية لغة رسمية في المناطق التي يشكلون فيها أغلبية في شمال العراق. يوجد عدد من الأحزاب السياسية المسيحية،[3] ويمثل المسيحيين العراقيين في البرلمان العراقي كل من الحركة الديمقراطية الآشورية بثلاثة مقاعد والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري بمقعدين.[4]

تاريخيًا لعب مسيحيون العراق خاصًة السريان من يعاقبة ونساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم والطب خلال فترة الدولة العباسية،[5] لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[6] واستفادوا من المدارس التي ازدهرت فيها العلوم قبل قيام الدولة العربية خصوصاً مدارس مدن الرها ونصيبين وجنديسابور وإنطاكية والإسكندرية المسيحية والتي خرجت هناك فلاسفة وأطبّاء وعلماء ومشرّعون ومؤرّخون وفلكيّون وحوت مستشفى، مختبر، دار ترجمة، مكتبة ومرصد.[7]

تعود هجرة مسيحيي العراق إلى بداية القرن العشرين بسبب مجزرة سميل في شمال العراق التي دعت عشرات الآلاف للنزوح لسوريا، وبعد استقرار خلال منتصف القرن العشرين عادت ظاهرة الهجرة متأثرة بعوامل اقتصادية واجتماعية خصوصًا بعد حصار العراق وحرب الخليج الثانية، إلا أن وتيرتها تسارعت بشكل كبير في أعقاب غزو العراق عام 2003 وما رافقه من انتشار لمنظمات متطرفة شيعية وسنيّة.[8][9] على سبيل المثال ومع بداية صوم العذراء في 1 أغسطس/آب 2004 تعرضت خمس كنائس للتفجير سويّة، مسلسل تفجير الكنائس لم يتوقف بل استمر وتطور بحيث شمل محلات بيع المشروبات الكحولية والموسيقى والأزياء وصالونات التجميل، وذلك بهدف إغلاق أمثال هذه المحلات، كذلك تعرضت النساء المسيحيات إلى التهديد إذا لم يقمن بتغطية رؤوسهن على الطريقة الإسلامية،[8] وحدثت عمليات اغتيالٍ لعدد من المسيحيين بشكل عشوائي.[8]

تاريخها[عدل]

نقش لآلبرخت دورر يظهر توما الرسول. يعتبر توما بحسب التقليد المسيحي أول مبشر بالمسيحية في بلاد ما بين النهرين.

ظهرت المسيحية في القرن الأول الميلادي حيث كان معظم سكان العراق يعتنقون المسيحية، وبعض منهم اليهودية والمجوسية والمانوية وعبادة الأوثان، وبعد دخول المسلمين للعراق تضاءلت أعداد المسيحيين بشكل كبير على مدى عدة قرون لأسباب عديدة منها فرض الجزية واعتناق الناس الإسلام. أقدم كنيسة في العراق موجودة آثارها في محافظة كربلاء قرب بلدة عين تمر وهي تعد من أقدم الكنائس في العالم.[10]

الفترة الآرامية المسيحية[عدل]

في أوائل القرن السادس قبل الميلاد سقطت بابل وهي آخر عاصمة لدولة عراقية مستقلة. حينها سيطر الفرس على بلاد النهرين وراحوا يتبنون بالتدريج الميراث الحضاري العراقي، وأبسط مثال تبنيهم ليوم نيروز الذي كان يومًا مقدسًا عراقيًّا باسم "حاجتو" (أي يوم الحج)، وهو اليوم الأول من السنة العراقية الجديدة التي تبدأ في أول أيام المنقلب الربيعي، وفيه يعود تموز إله الخصب الذكوري إلى الحياة ليخصب عشتار إلهة الخصب الأنوثي وتعود الخضرة والحياة إلى ربوع النهرين.

منذ القرن السادس قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي، أي خلال أكثر من ألف عام، استمر العراق تابعًا للدول الأجنبية، وأصبح ساحة للصراع بين القوتين الأساسيتين في المنطقة حينذاك: القوة الفارسية والقوة الأوربية الإغريقية ثم الرومانية ثم البيزنطية، ولكن الهيمنة الفارسية كانت هي الأقوى والأبقى. ولم تنته هذه الحالة إلا بالفتح العربي الإسلامي. يشبِّه البعض تلك الفترة الطويلة المضطربة بتلك الحقبة التي عاشها العراق بعد سقوط بغداد وتحوله إلى ساحة للصراع الإيراني العثماني، حتى الفتح الإنكليزي وقيام الدولة الوطنية.

خلال تلك القرون التي أعقبت سقوط بابل، خسر العراقيون الكثير من ميراثهم الحضاري مع فقدانهم لاستقلاليتهم السياسية. لكنهم تمكنوا من الحفاظ على خصوصيتهم الثقافية والدينية رغم كل الضغوطات الحضارية الفارسية والغربية؛ فقد بقوا متمسكين بلغتهم الآرامية (السريانية) التي هي امتداد للغتهم السابقة الأكدية (الآشورية البابلية)، كما حافظوا على خصوصيتهم الدينية، حيث بقوا على ديانة الخصب السومرية البابلية الآشورية) حتى القرن الثاني الميلادي. بعدها تحولوا بغالبيتهم إلى المسيحية، بل إنهم أسسوا مذهبًا مسيحيًّا خاصًّا وهو (المذهب النسطوري).

انتشرت الكنائس المسيحية في جميع أنحاء بلاد النهرين، وأصبحت مدينة المدائن مقر الكنيسة النسطورية العراقية الرسمية ومقر المرجع الأعلى (الجاثليق)، وأُطلِق عليها كنيسة بابل، لكن بعض المؤرخين المستشرقين يفضلون أن يطلقوا عليها "كنيسة فارس".[10]

لعبت مدينة أربيل عاصمة حدياب دورًا محوريًا في نشوء كنيسة المشرق.

وقد عانى المسيحيون العراقيون من اضطهاد الدولة الساسانية بسبب إصرارهم على نشر المسيحية في بلاد فارس بحيث تمكنوا من نشرها حتى في داخل البلاط وعائلة الشاه. بل إن اللغة السريانية العراقية أصبحت اللغة الثقافية الأولى في الإمبراطورية، وانحصرت اللغة البهلوية في الجانب الإداري. لهذا بدأ كسرى الأول منذ عام 98 حملة اضطهاد واسعة تواصلت خلال قرنين لاحقين، حيث قام الملوك الفرس من أبناء كسرى وأحفاده وقوَّادهم بمواصلة حملات التنكيل والاضطهاد والقتل خلال قرون. وتعد الفترة الواقعة بين عامي 339 ـ 379 من أكثر عهود الاضطهاد لمسيحيي العراق، وقد سميت بفترة الاضطهاد الأربعيني؛ حيث دامت أربعين عامًا إبان عهد الملك سابور الثاني.

رغم الاضطهاد، ظهر الأدب اللاهوتي والفلسفي بين مسيحيي العراق، وقد بدأه طاطيان المولود في بلاد آشور في أوائل القرن الثاني للميلاد بعمله الدياطسرون، وهو ترجمة لمضمون الأناجيل الأربعة بالسريانية وما أضافه عليها ثم تلاه مليطون السرديني وبرديصان ومدرسته بنهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث، وقد برز من أشهر المؤرخين وكُتَّاب السريان في القرنين الثالث والرابع مار أفرام السرياني،الذي خلَّف مجموعة ضخمة من الأعمال الأدبية والدينية والفلسفية والتاريخية من شعر ونثر، وقد أرَّخ أحداث حصار نصيبين من قبل الفرس شعرًا بين عامي 350 - 370، كما أقام أكاديمية في نصيبين ثم هجرها إلى الرها بعد أن استولى عليها الفرس وأسس هناك أكاديمية أخرى، ويبلغ ما تركه مار أفرام ثلاثة ملايين سطر في مختلف نواحي الحياة.

وأثناء الانشقاقات المذهبية ترك السريان أدبًا في جميع المجالات وبالأخص خلال المجادلات الدينية التي جرت بين النساطرة واليعاقبة، وقد كان للمدارس التي أنشؤوها في كل من نصيبين والرها وجنديسابور وقنسرين، دور كبير في نبوغ الأدباء والعلماء الكبار مثل يعقوب النصيبيني وبار صوما ونرسي ويعقوب البرادعي، ومن العلماء سرجيس الرأس عيني وغيره، ومن كُتَّاب التاريخ يشوع العموني والمؤلف المجهول لكتاب تاريخ الرها ويوحنا الأفسسي وزكريا المدلل.[10][11][12]

الحيرة المسيحية[عدل]

أحد الأديرة الأثرية في شمال العراق.

لقد تعودت وجهة النظر القومية اختصار تاريخ العراق منذ سقوط بابل حتى الفتح العربي الإسلامي، أي اكثر من ألف عام بتاريخ مدينة الحيرة ودولة المناذرة. ورغم أن الحيرة وسكانها لم تشكلا سوى جزء بسيط من سكان العراق آنذاك، إلا أن تلك الوجهة تقتضي أخذ مجتمع الحيرة نموذجًا مصغرًا من عموم المجتمع العراقي.

تقع الحيرة وسط العراق بالقرب من النجف، وقد كان لها دورها في توطيد المسيحية في غرب العراق ونشرها بين القبائل الرحل من عرب والآراميين، بل ونشر المسيحية والثقافة العراقية إلى الجزيرة العربية والحجاز على الأخص، مما ساعد على تقبل المسيحية العراقية. خالفت النسطورية للكنيسة البيزنطية والكنيسة السورية. انتشرت النسطورية عن طريق عدد من ملوك الحيرة وزوجاتهم وعوائلهم.

صارت الحيرة لمكانتها الدينية دارًا لرفات عدد من كبار الجثالقة في تاريخ الكنيسة الشرقية منذ القرن الخامس إلى ما بعد دخول العرب المسلمين إلى العراق بفترة طويلة، منهم: داد يشوع (456) وبابوي (484) وآقاق(496) وحزقيال (581) وإيشوعياب (595) وكوركيس (681) وإبراهيم (850). وأصبحت ملجأً للجاثليق الذي كان مركزه المدائن غالبًا، ففي الأزمات الطارئة بين المسيحية والملوك الساسانيين، يضطر إلى تركها، فحدث أن غادر إيشوعياب الأول الأرزني (582 - 595) إلى الحيرة، واجتمع بالملك النعمان بن المنذر، وكان المنذر قد تنصر حديثًا سنة 593، وصار يعد نفسه من حماة المذهب النسطوري، وأصبحت الحيرة، حاضرة ملكه، من معاقل هذا المذهب، وهناك وافت المنية الجاثليق، فتولت شؤون دفنه هند الصغرى أخت النعمان. ومن المفارقات أن أختي المنذر بن ماء السماء (512-554) وهما هند الصغرى ومريم كانتا مسيحيتان مع والدتهما، وقد تعاونن جميعهن في تأسيس دير شهير.

أهلت المسيحية، وهي خارج السلطة، الحيرة لتخليها عن شريعة سلفها اليهودية والأديان المحيطة بها، التي تُقِر قطع اليد ورجم النساء وقتل المرتد وأخذ الجزية والتدخل بشؤون الناس الخاصة، من تحريم وتحليل المشارب والأطعمة، في أن تكون دوحة للعلم والثقافة والعمران، يضاف إلى ذلك ما ورثته من حضارة بابل، لذا يعد العباديون أكثر أهل الحيرة ثقافةً آنذاك، حذق بعضهم الصناعات، ودرس بعضهم العلوم، وفاق بعض آخر في اللغات، فحذق العربية وتعلم الفارسية، وكانوا يتقنون في الغالب لغة إرم بحكم تنصرهم واعتداد النصارى بها لغةً مقدسة لأنها لغة الدين، لذلك كان لهم وجه ومقام في الحيرة، ولهذا السبب اختار الفرس تراجمهم، ومَنْ كان يتولى المراسلة بينهم وبين العرب من مسيحيي الحيرة).

ومن الحيرة امتدت الصِلات بين قريش والعراقيين، فانعكس ذلك فيما بعد على ما بين الإسلام والمسيحية، عبر الصلات التجارية، فكان بالحيرة سراة نصارى اشتركوا مع سراة قريش في الأعمال التجارية، مثل كعب بن عدي التنوخي، وهو من سراة نصارى الحيرة، وكان أبوه أسقفًا على المدينة، وكان يتعاطى التجارة، وله شركة في التجارة في الجاهلية مع عمر بن الخطاب في تجارة البز، وكان عقيدًا لهم.[10][13]

الفترة العربية الإسلامية[عدل]

صورة للصفحتين الأولتين من «المخطوط الفاتيكاني عدد 250»، وهو عبارة عن ترجمة عربية لإنجيل الدياسطرون، ويرقى للعصر العباسي.

عندما فتحت الجيوش العربية الإسلامية العراق في القرن السابع، وجدت أمامها حوالي سبعة ملايين عراقي، لغتهم الثقافية والدينية هي السريانية، بمن فيهم الجماعات العربية في إمارة المناذرة في الحيرة. أما من الناحية الدينية فقد كانت غالبيتهم الساحقة تابعة للكنيسة النسطورية، وهنالك أقليات من أتباع الكنيسة اليعقوبية وكذلك اليهود والمندائية.

لقد رحب المسيحيون العراقيون بالفاتحين المسلمين، إذ كان للصراع الدائر بين الروم والفرس تأثير سلبي كبير على حياتهم المادية والدينية، وهذا ما أدى إلى كره السريان ويأسهم من كلتا الدولتين، فكانوا يطمحون إلى التخلص من هذا الاستبداد بأية وسيلة كانت، لذا عندما جاءت الجيوش العربية الإسلامية عام 637 إلى بلاد النهرين رحب بهم العراقيون أملًا في التخلص من واقع الظلم والاستبداد الذي ذاقوه من قبل الفرس والروم مئات السنين، وقد حصلوا فعلًا على عهود بالأمان من قادة جيوش المسلمين ومن الخلفاء.

وقد استعان العرب المسلمون بالسريان وبالأخص الشرقيين منهم مثل سمعان بن الطباخين وغيره في ترتيب أمور الدولة وتنظيم الأجهزة الإدارية وتنظيم الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية، ومن أشهر علماء السريان الذين حنين بن إسحق وأبو بشير ويوحنا بن جلاد ويحيى بن عدي والكندي وآل بختيشوع وغيرهم، الذين ألفوا وترجموا ونقلوا مختلف العلوم الطبية والفلكية ومن اللغات السريانية واليونانية والفارسية إلى اللغة العربية أتحفوا المكتبة العباسية بمصنفاتهم وعلومهم، كما أدار السريان الشرقيون بيت الحكمة، وكان أطباء الخلفاء دائمًا من السريان. لكن لم يدم هذا الازدهار الثقافي بسبب فقدان العرب السلطة وسيطرة الأجانب عليهم.[10][14]

التبشير الكاثوليكي والبروتستاني[عدل]

صورة تعود لبدايات القرن العشرين تصور احتفالًا في مدينة الموصل شمال العراق.

تعد مدينة الموصل من المناطق المهمة بالنسبة للمبشرين المسيحيين بسبب كثرة أبناء الطائفة المسيحية فيها، إذ عد القرن السابع عشر بداية للإرساليات الغربية، فانطلقت الإرساليات الفرنسية تحت رعاية وتنظيم مجمع التبشير بالإيمان في روما، فأرسلت لتلك الغاية بعثات تبشيرية متواصلة منذ أواسط القرن السابع عشر ومنها إرسالية الآباء الكرمليين الذين كانوا يترددون علي مدينة الموصل، ففي عام 1622 أنشئ في روما تنظيم يدعي مجمع انتشار الإيمان غايته نشر التعاليم المسيحية الكاثوليكية في الشرق بصورة خاصة، وكانت مدينة بيروت وحلب المركزين الرئيسيين التي تُرسَل منهما الإرساليات التبشيرية، فانطلقت إلى العراق وإلى الموصل بعثات تبشيرية مستفيدة من الأقليات المسيحية الموجودة لإنجاح عملها.

كما بدأ الفرنسيون نشاطهم في العراق منذ أوائل الحكم العثماني، ولكن لم يكن نشاطهم يلفت النظر، ولذلك تركوا المبشرين الكبوشيين، فالدومنيكانيون الكاثوليك يعملون دون أن يتعرض لهم أحد، وكانت مهمتهم الأساسية تحويل أكبر عدد من الطوائف المسيحية إلى المذهب الكاثوليكي. سعى الكبوشيون لإقامة مركز لهم في الموصل، وأسسوا أول نواة كاثوليكية عام 1636 بهدف تحويل النساطرة من مذهبهم الشرقي إلى المذهب الكاثوليكي، إلا أن العلاقة التي تربط الكبوشيون بالدولة العثمانية اعتراها التدهور، مما أدى إلى غلق دارهم في بغداد، وإغلاق مركزهم في الموصل، وانتقالهم إلي ديار بكر.

صورة بهو كنيسة في الجانب الشرقي للموصل منتصفَ القرن التاسع عشر

ونتيجة للجهود المبذولة آنذاك ازداد عدد المتكثلكين، مما دفعهم إلي الاعتقاد بأنهم قادرون علي الامتناع عن دفع الرسوم المستحقة عليهم للدولة، فسعى بطاركة القوش النساطرة وبطاركة ماردين اليعاقبة لكبح جماح ذلك التيار الديني المعزَّز بحماية الفرنسيين، وعمدوا إلى استخدام سلطاتهم الإدارية والقضائية وتوسطوا لدى الحكام، وكانت تهمة تعاون الكاثوليك مع المبشرين الأوربيين كافية لإنزال العقوبات بهم، فاضطر الكبوشيون إلي هجر مراكزهم في الموصل عام 1724، ويمكن القول أن مدة حكم الجليليين في الموصل تعد مدة تقدم التبشير الكاثوليكي في شمال العراق. وقد تمكن الكبوشيون من تكوين أول نواة كاثوليكية لهم بعد تلك المدة في مدينة الموصل من النساطرة الذين أطلق عليهم تسمية الكلدان عام 1750، وبذلك انتعشت الكثلكة من جديد في مدينة الموصل، وعملت من أجل تحقيق أهدافها، ففي عام 1750 نجح الأبوان الإيطاليان فرنسيس طورياني، وعبد الأحد يلشيني، في فتح مركز للآباء الدومينيكانيين في الموصل، وسهل مهمتهم كاثوليك الموصل الذين كانوا على علاقة حسنة مع الوالي الجليلي وتصدوا للفرس مع المسلمين عام 1742. انتشرت الكثلكة في الموصل، فبعد أن كان عدد أسر الكلدان الكاثوليك في الموصل عام 1747 لا يتجاوز العشرات، أصبحت في مطلع القرن التاسع عشر 1000 أسرة كلدانية.

أرسلت الجمعية الإنكليزية جرانت مبشرًا لها في العراق عام 1843، وقد حالفه النجاح في عمله بين الطوائف المسيحية العراقية، كما حظي بمساعدة القنصل البريطاني، الذي وضع كل إمكانياته لكسب السريان اليعاقبة والنساطرة والكلدان إلى الكنيسة الأنجليكانية. وقد أصبح جرانت موضع ثقتهم واحترامهم في ذلك الوقت، إذ طلب منه قساوسة النساطرة أن يبني لهم مدرسة لتعليم الصبيان، فاستغل حاجتهم وأشاع بين الأكراد أن البناية قلعة حربية وأن النساطرة يستعدون للهجوم على الأكراد، مما دفع الأكراد إلى أن يهجموا على مقر البطريرك الآثوري ويحرقوه، فازدادت الفتنة بين الآثوريين والأكراد، حتى تدخلت السلطات البريطانية بحجة حماية الآثوريين، ووجهت وزارة الخارجية البريطانية عام 1857 كتابًا إلى السفارة البريطانية في القسطنطينية بصدد حماية الآثوريين.

ولعل الأدوار التي اتُّخذت في استمرار التبشير لم تقتصر على كرسي الكنيسة فحسب، وإنما بفتح أبوابه عن طريق الواجهات المدرسية، والمطبعة التي فتحت في الموصل، كما أنه لم يقتصر العمل على الجانب الثقافي، بل تعداه إلى الجانب العلاجي، وبخاصة عندما اجتاحت الكوليرا مدينة الموصل بين عامي 1863 - 1865، كما أن الإرساليات التبشيرية قد مارست نشاطات اجتماعية مختلفة لخدمة مبادئ الدول التي أرسلتها.

لقد ساهم النشاط التبشيري الأمريكي في مدينة دهوك، التي كانت تابعة إداريًّا للواء الموصل في إرسال المبشر كمبرلاند الذي كان يدعو المسلمين علناً للدخول في الدين المسيحي، مما أدى إلي قتله من قبل سليم آغا بيسفكي من أهالي دهوك عام 1938.[10][15]

الدولة العراقية[عدل]

الرهبان اليسوعيون الأمريكيون الأربعة المؤسسون لكلية بغداد.

وصلت نسبة المسيحيين في العراق حسب إحصاء عام 1947 إلى 3.1%، أي حوالي 149 ألف نسمة من إجمالي سكان العراق البالغ عددهم أربعة ملايين ونصف المليون. وفي ثمانينيات القرن العشرين، قُدِر عددهم بين مليون نسمة ومليونين من إجمالي سكان العراق. انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقب حرب الخليج الثانية من أوضاع اقتصادية وسياسية متردية. كما تسارعت وتيرة هذه الهجرة بعد احتلال العراق عام 2003 وأعمال العنف الطائفي التي عصفت بالعراق وأدت إلى تهجير عدد كبير من مسيحيي العاصمة بغداد وخصوصاً ضاحية الدورة إضافة إلى مسيحيي المدن الأخرى إلى خارج العراق أو إلى منطقة إقليم كردستان العراق الآمنة نسبياً.[16]

بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003[عدل]

كنيسة سيدة النجاة التي تم ذبح الناس في داخلها أثناء قداس الأحد على مرأى ومسمع القوات العراقية والأمريكية

منذ بدء حرب العراق عام 2003 وبسبب الميليشيات العسكرية والتنظيمات الإرهابية التي انتشرت في البلد واستهدفت المسيحيين، تأزم الوضع الإنساني في العراق بصورة كبيرة حتى أن لجنة الصليب الأحمر الدولي وصفته في مارس 2008 بأنه الوضع الإنساني الأسوأ في العالم.[17] ضمن هذا الإطار تَرَدَّتْ أيضاً أوضاع المسيحيين بشكل كبير، حيث أشار تقرير نشره موقع البي بي سي العربي إلى أن قرابة نصف المسيحيين العراقيين والمقدر عددهم بـ 800 ألف نسمة قد فَرُّوا إلى الخارج بسبب أحداث العنف، حيث تعرض قسم منهم لأحداث إجرامية كالخطف والتعذيب والقتل،[18] وتكررت بشكل خاص حوادث اختطاف واغتيال رجال الدين المسيحي، كما حدث عام 2005 عندما وَقَع بولص إسكندر أحد قساوسة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بيد جماعة مسلحة في أحد شوارع الموصل، وطالب الخاطفون حينها بفدية دفعتها لهم أسرة القس إلا أن جثة الأخير وجدت بعد فترة ملقاة في شارع مقطوعة الرأس والأطراف. وفي مطلع عام 2005 خطف باسيل جورج القس موسى مطران كنيسة السريان الكاثوليك في العراق وأُخلي سبيله فيما بعد. وفي كانون الأول/ديسبمر 2006 اختطف في بغداد سامي الريس الكاهن في الكنيسة الكلدانية وأطلق أيضاً، وبعد أيام من اختطاف الأخير أعلن عن مقتل القسيس البروتستانتي منذر الدير البالغ من العمر 69 عاماً.[18] وفي 3 حزيران/يونيو 2007 تعرض قسيس كلداني يدعى رغيد كني لإطلاق نار من مجهولين قتل على إثره مع ثلاثة من الشمامسة بعد خروجهم من الكنيسة في مدينة الموصل. وأشار تقرير بي بي سي إلى أن استهداف الكهنة المسيحيين يرجع لأسباب عديدة منها: الدافع الديني للمتطرفين الذين يريدون إخلاء العراق من العناصر غير المسلمة، وأيضاً الدافع المالي الذي تعمل بناءً عليه عصابات إجرامية باستخدام الدين كذريعة لها في اختطاف رجال الدين وطلب فديات كبيرة لإطلاق سراحهم،[18] مستغلين الوضع المالي الجيد الذي تتمتع به الجماعة المسيحية العراقية، كما أن المسيحيين لا يحظون كنظراءهم العراقيين من السنة والشيعة والأكراد بعلاقات عشائرية واسعة أو مليشيات مسلحة توفر لهم الحماية والأمن.[19]

في عصر 31 تشرين الأول 2010 اقتحم مسلحون تابعون لمنظمة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس. انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.[20]

أحداث الموصل 2014[عدل]

في يوم 10 حزيران/يونيو سقطت كامل محافظة نينوى تقريبأ في أيدي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وفي غضون 24 ساعة هاجر نصف مليون شخص من المدينة.[21] ثم لاحقاً أعطى التنظيم مهلة للمسيحيين حتى 19 تموز/يوليو لترك المحافظة أو دفع الجزية أو إعتناق الإسلام.[22] أعقب ذلك أكبر هجرة من نوعها للمسيحيين في الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مدينة الموصل خالية من المسيحين لأول مرة في تاريخها.[23] لاحقاً أحرقت كنيسة عمرها 1836 عامأ من قبل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.[24]

وفي 28 يوليو 2014، أعلن وزيرا الخارجية والداخلية الفرنسيان لوران فابيوس وبرنار كازنوف، عن استعداد فرنسا لتسهيل استقبال مسيحيي العراق المعرضين للاضطهاد من الجهاديين.[25][26]

الثقافة والتأثير الحضاري[عدل]

تعتبر الثقافة المسيحية العراقية قريبة إلى حد ما من ثقافات شعوب الشرق الأوسط الأخرى وخاصة أن كون الأغلبية الساحقة تتبع المسيحية جعلها تتميز بعدة صفات قد لا تتواجد بغيرها. فتعد الاحتفالات المسيحية الكبرى كعيد الميلاد (ܥܐܕܐ ܕܒܝܬ ܝܠܕܐ عيذا دبيث يلدا) وعيد القيامة (ܥܐܕܐ ܕܩܝܡܬܐ عيذا دقيَمتا) من أهم الأعياد الدينية كما يعتبر عيد الصعود (ܥܐܕܐ ܕܣܠܩܐ عيذا دسولاقا) وعيد الصليب (ܥܐܕܐ ܕܨܠܝܒܐ عيذا دصليبا). كما للمؤمنين منهم صومين هامين وهما الصوم الكبير (صوما دأربعين ܨܘܡܐ ܕܐܪܒܥܝܢ) وصوم نينوى أو صوم الباعوث (صوما دباعوثا ܨܘܡܐ ܕܒܥܘܬܐ)[27].

ومن أهم الأعياد غير الدينية خا بنيسان الذي يحتفل به برأس ألسنة الآشورية البابلية في الأول من نيسان. كما يتم تذكار مذابح سيفو في 24 نيسان ومجزرة سميل في 7 آب من كل عام.

عود أصول الموسيقى السريانية الآشورية إلى تلك المنتشرة في بلاد ما بين النهرين قديما. وقد استخدمت فيها عدة أدوات موسيقية أهمها القيثار والكنار والعود، واستعملت غالبا في المناسبات الاجتماعية والدينية.[28]

كما يوجد نوع آخر من الموسيقى غير الدينية المستعملة خلال المناسبات الاجتماعية وتمتاز بالسرعة وغالبا ما ترافقها مجموعة راقصة. وتعرف هذه الرقصات الجماعية ب-"خكا" وهي قريبة من الدبكة المنتشرة في بعض الدول العربية. وتختلف هذه الأغاني وأساليب الرقص غير أن أهمها "باگيِ" (ܒܐܓܝܐ) و"شيخاني" (ܫܝܟܐܢܝ) و"سسكاني" (ܣܣܟܐܢܝ). ومن المغنين المشهورين حديثا ليندا جورج وجان كارات وجوليانا جندو وآشور بيث سركيس.

في الثقافة العراقية الشعبية ظهرت العديد من الشخصيات المسيحية الفلكلورية الأسطورية في مجموعة متنوعة من القصص الشعبية والأشعار منها على سبيل ألف ليلة وليلة[29] التي تحتوي على شخصيات أدبية مسيحية خيالية مشهورة منها السمسار القبطي والخطاط السرياني وحكاية الأميرة شيرين ورهبان عمورية وتتكرر شخصية الطبيب والتاجر المسيحي بكثرة وتضمنت الشخصيات المسيحية الخيالية مسيحيين من بغداد وسائر العالم الإسلامي ومن روم الإمبراطورية البيزنطية.[30]

اللغة[عدل]

خارطة محافظة نينوى وتظهر فيها الأقضية المكونة لسهل نينوى التي تعتبر فيها السريانية لغة رسمية.
النسخة الأصلية من كتاب نعت الحيوان ومنافعه لابن بختيشوع، تعود للقرن العاشر الميلادي.

ينتمي أغلب مسيحيي العراق الذين يشكلون حوالي 3% من عدد السكان للكنائس السريانية.[31] وبالتالي تعتير اللغة السريانية لغة مقدسة وذات أهمية دينية وتراثية لمسيحي العراق. تعتبر السريانية في العراق ثالث لغة بعد العربية والكردية، وتنتشر اللهجة الشرقية بشكل أساسي بين ناطقيها مع وجود عدد من الاستثناءات، ينص دستور العراق على اعتبار اللغة السريانية لغة رسمية في المناطق التي يشكل الناطقين بها كثافة سكانية،[32] الأمر المطبق في محافظة نينوى التي تعتبر مركز الثقل الرئيسي للغة السريانية، وتعتبر لغة رسمية في أقضية الحمدانية وبخديدا وبرطلة وكرمليس وتلكيف والشيخان، إضافة إلى إلى قضاء سميل في محافظة دهوك وقضاء شقلاوة في محافظة أربيل، بينما تنتشر في عدد آخر من قرى شمال العراق وأقضيته وإنما دون الاعتراف بها كلغة رسمية، إلى جانب انتشارها بفعل الهجرة من الريف إلى المدينة في المدن الكبرى خصوصًا بغداد والبصرة.[33] فضلاً عن ذلك تدرس اللغة السريانية في بعض المدارس الحكومية في بغداد وسهل نينوى وكذلك في محافظات دهوك وأربيل وكركوك إلى جانب العربية والكردية والإنجليزية.[34]

العصر العباسي[عدل]

كان للمسيحيين في العراق خاصةً السريان والنساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم،[1] بخاصة أيام الدولة العباسية، وأدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وقد أتقن العرب، والمسيحيون منهم خاصةً، الترجمة واستوعبوا محتويات الكتب المترجمة، بعدما عربوها وأعادوا صياغتها وطوروا مضمونها وأجروا عمليات نقد عليها وأعادوا إنتاج الثقافات السابقة لهم ووضعوها بين يدي العالم فيما بعد. لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[35] واشتهر من المترجمين شمعون الراهب وجورجيوس أسقف حوران وجوارجيوس وجبريل بن بختيشوع الذين اشتهروا في الطب خاصةً، وبقيت أسرتهم آل بختيشوع مسؤولة عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون وخرج منها أطباء الخلفاء العباسيين، وعَيَّن المأمون يوحنا بن ماسويه الذي ترجم وألف خمسين كتابًا رئيسًا لبيت الحكمة وكان أبوه أيضًا طبيبًا.[1] كما كان حنين بن إسحق رئيسًا لبيت الحكمة ومترجمًا لـ 95 كتابًا، وقد خلفه في بيت الحكمة ابن أخته حبيش بن الأعسم. كما أقام المأمون يوحنا بن البطريق أمينًا على ترجمة الكتب الفلسفيَّة من اليونانيَّة والسريانيَّة إلى العربيَّة، وله أيضًا عدد من المصنفات، وقسطا بن لوقا ،[1] وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم أيضًا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي، وقد ترجموا وألفوا في الفلسفة والنواميس والتوحيد والطبيعيات والإلهيات والأخلاق والطب والرياضيات والنجوم والموسيقى وغيرها.[1] يشير عدد من الباحثين بنوع خاص إلى تطور الفيزياء في اللغة السريانية. وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور فرق المعتزلة التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية.[1][36] وقد وصف الجاحظ وضع المسيحيين خلال العصر العباسي :«إن النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين وعندهم عقلاء وفلاسفة وحكماء... وان منهم كتّاب السلاطين وفرّاشي الملوك وأطباء الأشراف والعطّارين والصيارفة... وأنهم أتخذزا البراذين والخيل واتخذوا الشاكرية والخدم والمستخدمين وامتنع كثير من كبرائهم من عطاء الجزية».[37]

التنوع المذهبي والعرقي للمسيحيين[عدل]

الملك فيصل الأول بجانب رجال دين مسيحيين من الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في مدينة بغداد.
كنيسة آشورية في مدينة أربيل.

من ناحية الأصول التاريخية والجغرافية والمذهبية، ينقسم المسيحيون العراقيون إلى خمسة أقسام رئيسية:

التوزيع الطائفي[عدل]

يتوزع مسيحيو العراق على عدة كنائس تنتمي إلى عدة طوائف تتبع طقوسا مختلفة. غالبية مسيحيي العراق هم من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية, حيث يتوزع المسيحيون في العراق على الطوائف التالية:

التوزيع الجغرافي[عدل]

يتواجد المسيحيون في العراق في كافة المحافظات لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق. في حين أنهم يتواجدون في دهوك وأربيل والموصل والبصرة والعمارة والحلة وبعقوبة والحبانية وكركوك وغيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.[40][41]

الديموغرافيا[عدل]

عدد السكان[عدل]

المركز الكلداني الثقافي في حي الكلدان في في مدينة ديترويت في علم الولايات المتحدة الولايات المتحدة.
  • عدد المسيحيين في العراق عام 1987 كان 1,400,000
  • عدد المسيحيين في العراق عام 2003 كان 1,500.000
  • عدد المسيحيين في العراق عام 2013 كان 450,000[42]

المهجر[عدل]

دأبت هجرة الآشوريون/الكلدان إلى الأمريكيتين منذ ثمانينات القرن التاسع عشر وذلك بسبب الظروف الاقتصادية وتوفر فرص العمل،[43] كما أدى التمييز الديني إلى تسريع الهجرة منذ ذلك الحين.[44] وقد بدأ المهاجرون من المناطق الريفية في سهل نينوى بالهجرة إلى المدن الصناعية بالولايات المتحدة حيث عملوا في المصانع وفي قطاع الخدمات. كما تبعتهم كذلك موجات ذهبت خصيصا للدراسة وتلقي العلوم.[45] وبحلول سنة 1906 أصبح عدد الاشورين في الولايات المتحدة ما يزيد على الألف أغلبيتهم الساحقة من الرجال الذين قدموا للعمل، غير أن المجازر التي حدثت خلال الحرب العالمية الأولى دعت العديد من العوائل إلى الهجرة إلى الولايات المتحدة وخاصة من قبل المشارقة الذين بدأوا بالاستقرار في كل من شيكاغو ونيو إنغلاند ومدينة تورلوك.[46] هاجر العديد من آشوريي وكلدان العراق خلال الستينات والسبعينات وفي فترة الحصار الاقتصادي على العراق وبدأوا بالاستقرار في مدينة ديترويت وخاصة بما سمي لاحقا بالحي الكلداني (Chaldean town) بها، كما ازدادت الهجرة من قبل آشوريي إيران بعد الثورة الإسلامية بها واستقر هؤلاء غالبا بولاية كاليفورنيا.[47][48]

مشاهير مسيحيي العراق[عدل]

مجموعة من الصور تظهر بعض من مشاهير مسيحيين العراق ممن استطاعوا الوصول إلى مراكز هامة، على مختلف الأصعدة، سواءً داخل العراق أو في بلدان الاغتراب.

مشاهير مسيحيي العراق

مقالات ذات صلة[عدل]

انظر أيضأ[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح المسيحية في العراق
  2. ^ المسيحية في العراق (مصدر إضافي)
  3. ^ المسيحية في العراق، وكالة زينت للأنباء، 14 نوفمبر 2011.
  4. ^ The five winners among the candidates of the Christians (Assyrians Chaldeans Syriac) - 30.3.2010 , Christen im Nordirak & im Tur Abdin
  5. ^ دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري
  6. ^ الترجمة، الموسوعة العربية، 15 كانون الأول 2010.
  7. ^ هناك العديد من المدارس والمكتبات السريانية الأخرى انظر المدارس والمكتبات السريانية من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر، بوابة تركال، 9 كانون الأول 2010.
  8. ^ أ ب ت المسيحيون يختفون من العراق، موقع دانيال بابيس، 14 نوفمبر 2011.
  9. ^ الطوائف المسيحية في العراق بين الماضي والحاضر، تحولات، 14 نوفمبر 2011.
  10. ^ أ ب ت ث ج ح خ المسيحية العراقية
  11. ^ الحقبة الآرامية المسيحية
  12. ^ روفائيل اسحق/ تاريخ نصاري العراق/ طبعة ثانية ( مطرانية الكلدان في ديترويت) 1989
  13. ^ المسيحية العراقية * سميرة فادي
  14. ^ كتاب ميزبوتاميا ~ خمسة آلاف عام من التدين العراقي ~ أكبر موسوعة عن العقائد الدينية العراقية
  15. ^ تاريخ نصارى العراق/ رفائيل بابو اسحق / 1948 بغداد
  16. ^ تاريخ المسيحية في العراق
  17. ^ الوضع الإنساني في العراق هو الأخطر في العالم
  18. ^ أ ب ت الجارديان: بوش وبلير سبب فرار المسيحيين من العراق
  19. ^ المسيحيون محاصرون في العراق
  20. ^ The Massacre of Assyrians At Our Lady of Deliverance Church in Baghdad, AINA
  21. ^ الأزمة العراقية: 500 ألف شخص يفرون من الموصل عقب سيطرة المسلحين عليها
  22. ^ قضاء مهلة تنظيم الدولة الإسلامية لمسيحيي الموصل لاعتناق الإسلام أودفع الجزية او "حد السيف"
  23. ^ الموصل تفرغ من المسيحيين لأول مرة في تاريخ العراق
  24. ^ داعش يحرق كنيسة عمرها أكثر من 1800 سنة في الموصل
  25. ^ العربية نت - مبادرة فريدة.. فرنسا تعرض استقبال مسيحيي العراق
  26. ^ صحيفة الاقتصادية - فرنسا مستعدة لتسهيل استقبال مسيحيي العراق على أراضيها
  27. ^ صوم نينوى، قناة عشتار
  28. ^ van der Merwe, Peter (1989). Origins of the Popular Style: The Antecedents of Twentieth-Century Popular Music. Oxford: Clarendon Press. ISBN 0-19-316121-4. page 11-12
  29. ^ الآخر في حكايات ألف ليلة وليلة
  30. ^ الشخصية المسيحية في حكايات ألف ليلة وليلة
  31. ^ Christians of the Middle East: Country-By-Country Facts، About.com Guide
  32. ^ الدستور العراقي، موقع الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء العراقي، 21 كانون الأول 2010. انظر الباب الأول، الفقرة الرابعة، المادة الرابعة.
  33. ^ نينوى والموصل المسيحية، موقع كلاديا، 21 كانون الأول 2010.
  34. ^ تأثيرات الواقع في تعثر تعلم اللغة السريانية، شبكة النبأ المعلوماتية، 21 كانون الأول 2010.
  35. ^ ترجمة المسيحيين من اليونانية إلى السريانية
  36. ^ الفكر السرياني وأثره في الحضارة العربية الإسلامية
  37. ^ الجاحظ، رسائل الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجبل، بيروت 1411\1991 الجزء الاول ص.316
  38. ^ التوزيع الطائفي
  39. ^ التوزيع الطائفي مصدر أضافي
  40. ^ التوزيع الجغرافي لمسيحيي العراق
  41. ^ "Iraqi Christians' long history". بي بي سي. 
  42. ^ عدد مسيحيي العراق في كل الأوقات
  43. ^ (Issawi, C. (ed.) The Economic History of the Middle East. Chicago. The U. of Chicago Press. 1971:7-8.
  44. ^ (Kazemzadeh, F. Russia and Britain in Persia. New Haven. Yale U. Press. 1968:288.
  45. ^ Sengstock, M. The Chaldean Americans New York Center for Migration Studies 1982:42.
  46. ^ Kokhva 1906: 1: 10:1
  47. ^ Ishaya, A. Class & Ethnicity in Central California Valley. Unpublished PhD Dissertation. 1985.
  48. ^ Arianne Ishaya, ASSYRIAN-AMERICANS: A STUDY INETHNIC RECONSTRUCTION AND DISSOLUTION IN DIASPORA
  49. ^ آل بختيشوع
  50. ^ آل بختيشوع (مصدر أضافي)
  51. ^ طارق عزيز
  52. ^ طارق عزيز (مصدر أضافي)
  53. ^ شيخ المدربين عمو بابا
  54. ^ Aziz، O.؛ Constantinides، V.؛ Tekkis، P. P.؛ Athanasiou، T.؛ Purkayastha، S.؛ Paraskeva، P.؛ Darzi، A. W.؛ Heriot، A. G. (2006). "Laparoscopic Versus Open Surgery for Rectal Cancer: A Meta-Analysis". Annals of Surgical Oncology 13 (3): 413–424. doi:10.1245/ASO.2006.05.045. PMID 16450220.  edit
  55. ^ PMID 14593041 (PubMed)
    Citation will be completed automatically in a few minutes. Jump the queue or expand by hand
  56. ^ Alfred Cuschieri; Grace Pierrce; Ara Darzi; Borley, Neil R.; Rowley, David T. (2003). Clinical surgery. Oxford: Blackwell Science. ISBN 0-632-06394-7. 
  57. ^ Ara Darzi; Thanos Athanasiou; Debas, Haile T. (2010). Key Topics in Surgical Research and Methodology. Berlin: Springer. ISBN 3-540-71914-8. 
  58. ^ Thanos Athanasiou; Ara Darzi (2011). Evidence Synthesis in Healthcare: A Practical Handbook for Clinicians. Berlin: Springer. ISBN 0-85729-175-0. 
  59. ^ Ara Darzi (1996). Retroperitoneoscopy. Informa Healthcare. ISBN 1-899066-29-2. 
  60. ^ Nduka, Charles; Ara Darzi; Talamini, Mark A.; Dunn, David (1997). Atlas of laparoscopic surgical technique. Philadelphia: W.B. Saunders. ISBN 0-7020-2011-7. 
  61. ^ List of publications from Microsoft Academic Search
  62. ^ مدير قسم الدراسات د.دوني جورج- جريدة الشرق الأوسط
  63. ^ اتحاد أدباء ذي قار ومثقفوها يستذكرون عالم الآثار العراقي الدكتور دوني جورج
  64. ^ حنين بن إسحاق
  65. ^ حنين بن اسحق.. المترجم الموسوعي والطبيب الإكلينيكي مجلة العربي
  66. ^ هرمز رسام
  67. ^ منير بشير
  68. ^ إحياء ذكرى وفاة الموسيقار منير بشير
  69. ^ كريستر يوسف
  70. ^ كريستر يوسف (مصدر أضافي)
  71. ^ آندي سركيس
  72. ^ آندي سركيس (مصدر أضافي)