المسيحية في العراق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
كنيسة عراقية في مدينة أربيل شمال العراق

المسيحية هي ثاني ديانة في العراق من حيث عدد الأتباع بعد الإسلام وهي ديانة معترف بها حسب الدستور العراقي حيث أنه يعترف بأربعة عشر طائفة مسيحية في العراق مسموح التعبد بها. يتوزع أبنائها على عدة طوائف ويتحدث غالبيتهم اللغة العربية كلغة أم في حين أن نسبة منهم تتحدث اللغة السريانية بلهجاتها العديدة واللغة الأرمنية. أكبر كنيسة في الشرق الأوسط تقع في العراق في مدينة بغديدا وهي كنيسة الطاهرة الكبرى

تاريخ المسيحية في العراق[عدل]

صورة بهو كنيسة في الجانب الشرقي للموصل منتصف القرن التاسع عشر

ظهرت المسيحية في القرن الأول الميلادي حيث كان معظم سكان العراق يعتنقون المسيحية، وبعض منهم اليهودية والمجوسية والمانوية وعبادة الأوثان، وبعد دخولالمسلمين للعراق تضائلت أعداد المسيحيين بشكل كبير على مدى عدة قرون لأسباب عديدة منها فرض الجزية واعتناق الناس الإسلام. أقدم كنيسة في العراق موجودة اثارها في محافظة كربلاء قرب بلدة عين تمر وهي تعتبر من أقدم الكنائس في العالم.

العصر العباسي[عدل]

كان للمسيحيين في العراق خاصًة السريان والنساطرة دور مهم في الترجمة والعلوم،[1] بخاصة أيام الدولة العباسية، وأدت الترجمة مهمة رئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، وقد أتقن العرب، والمسيحيون منهم خاصة، الترجمة واستوعبوا محتويات الكتب المترجمة، بعدما عربوها وأعادوا صياغتها وطوروا مضمونها وأجروا عمليات نقد عليها وأعادوا إنتاج الثقافات السابقة لهم ووضعوها بين يدي العالم في ما بعد. لقد ترجم المسيحيون من اليونانية والسريانية والفارسية،[2] واشتهر من المترجمين شمعون الراهب وجورجيوس أسقف حوران وجوارجيوس وجبريل بن بختيشوع الذين اشتهروا في الطب خصوصاً، وبقيت أسرتهم آل بختيشوع مسؤوله عن الطب في الدولة العباسية طوال ثلاثة قرون وخدمت كاطباء خاصين للخلفاء العباسيين،[3] وعيّن المأمون يوحنا بن ماسويه الذي ترجم وألف خمسين كتاباً رئيساً لبيت الحكمة وكان أبوه ايضًا طبيبا،[3] وحنين بن إسحق كان أيضاً رئيساً لبيت الحكمة ومن بعده ابن اخته حبيش بن الأعسم وقد ترجم حنين بن إسحق 95 كتابًا [3]، وسعيد بن البطريق وله عدد من المصنفات وقسطا بن لوقا وقد أقام المأمون يوحنا بن البطريق الترجمان أميناً على ترجمة الكتب الفلسفيّة من اليونانيّة والسريانيّة إلى العربيّة،[3] وتولّى كتب أرسطو وأبقراط ومنهم ايضًا إسحق الدمشقي ويحيى بن يونس والحجاج بن مطر وعيسى بن يحيى ويحيى بن عدي وعبد المسيح الكندي، [3] وقد ترجموا وألفوا في الفلسفة والنواميس والتوحيد والطبيعيات والإلهيات والأخلاق والطب والرياضيات والنجوم والموسيقى وغيرها. عدد من الباحثين يشيرون بنوع خاص إلى تطور الفيزياء في اللغة السريانية.[4] وكان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في ظهور «فرق المعتزلة» التي تجعل من العقل الحكم الوحيد في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية.[5]

الدولة العراقية[عدل]

كنيسة سيدة النجاة التي تم ذبح الناس في داخلها اثناء قداس الأحد على مرأى ومسمع القوات العراقية والأمريكية

كانت نسبة المسيحيين في العراق حسب إحصاء عام 1947 م, 3.1% أي حوالي 149 ألف نسمة من أصل الأربعة ملايين ونصف سكان العراق الإجمالي [6]. في قدر عددهم في الثمانينيات بين المليون والمليونا نسمة من مجموع سكان العراق. انخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينيات وما أعقب حرب الخليج الثانية من أوضاع اقتصادية وسياسية متردية. كما أن هذه الهجرة تسارعت وتيرتها بعد احتلال العراق عام 2003 وأعمال العنف الطائفي التي عصفت بالعراق وأدت إلى تهجير عدد كبير من مسيحيي العاصمة بغداد وخصوصاً ضاحية الدورة إضافة إلى مسيحيي المدن الأخرى إلى خارج العراق أو إلى منطقة إقليم كردستان العراق الآمنة نسبياً.

بعد الغزو الأمريكي للعراق 2003[عدل]

منذ بدء حرب العراق عام 2003 وبسبب الميليشيات العسكرية والتنظيمات الإرهابية التي إنتشرت في البلد وإستهدفت المسيحين تأزم الوضع الإنساني في العراق بصورة فظيعة حتى أن لجنة الصليب الأحمر الدولي وصفته في مارس 2008 بأنه الوضع الإنساني الأسوء في العالم [7]. ضمن هذا الإطار تردت أيضاً أوضاع المسيحيين بشكل كبير، حيث أشار تقرير نشره موقع البي بي سي العربي إلى أن قرابة نصف المسيحيين العراقيين المقدر عددهم بـ 800 ألف نسمة قد فروا إلى الخارج بسبب أحداث العنف، حيث تعرض قسم منهم لأحداث إجرامية كالخطف والتعذيب والقتل، وتكررت بشكل خاص حوادث اختطاف واغتيال رجال الدين المسيحي، كما حدث عام 2005 عندما وقع بولص اسكندر أحد قساوسة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية بيد جماعة مسلحة في أحد شوارع الموصل، وطالب الخاطفين حينها بفدية دفعتها لهم أسرة القس إلا أن جثة الأخير وجدت بعد فترة ملقاة في شارع مقطوعة الرأس والأطراف. وفي مطلع عام 2005 خطف باسيل جورج القس موسى مطران كنيسة السريان الكاثوليك في العراق وأخلي سبيله فيما بعد. وفي كانون الأول/ديسبمر 2006 اختطف في بغداد سامي الريس الكاهن في الكنيسة الكلدانية وأطلق أيضاً، وبعد أيام من اختطاف الأخير أعلن عن مقتل القسيس البروتستانتي منذر الدير البالغ من العمر 69 عاماً. وفي 3 حزيران/يونيو 2007 تعرض قسيس كلداني يدعى رغيد كني لإطلاق نار من مجهولين قتل على إثره مع ثلاثة من الشمامسة بعد خروجهم من الكنيسة في مدينة الموصل. وأوعز تقرير بي بي سي إلى أن أسباب استهداف الكهنة المسيحيين ترجع لأسباب عديدة منها: الدافع الديني للمتطرفين الذين يريدون إخلاء العراق من العناصر غير المسلمة، وأيضاً الدافع المالي الذي تعمل بناءً عليه عصابات إجرامية باستخدام الدين كذريعة لها في اختطاف رجال الدين وطلب فديات كبيرة لإطلاق سراحهم، مستغلين الوضع المالي الجيد الذي تتمتع به الجماعة المسيحية العراقية كما أن المسيحيين لا يحظون كنظراءهم العراقيين من السنة والشيعة والأكراد بعلاقات عشائرية واسعة أو مليشيات مسلحة توفر لهم الحماية والأمن [8][9].

في عصر 31 تشرين الأول، 2010 اقتحم مسلحون قامت به منظمة دولة العراق الإسلامية التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك بالكرادة في بغداد أثناء أداء مراسيم القداس. انتهت الحادثة بتفجير المسلحين لأنفسهم وقتل وجرح المئات ممن كانوا بداخل الكنيسة.[10]

التوزع الجغرافي[عدل]

صورة تعود لبدايات القرن العشرين تصور احتفالا في مدينة الموصل شمال العراق

يتواجد المسيحيون في العراق في كافة المحافظات لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق. في حين أنهم يتواجدون في دهوك وأربيل والموصل والبصرة والعمارة والحلة وبعقوبة والحبانية وكركوك وغيرها حيث تتواجد كنائس لهم فيها.

التوزع الطائفي[عدل]

كنيسة اللاتين الكاثوليك في بغداد
أحد الأديرة الأثرية في شمال العراق

يتوزع مسيحيو العراق على عدة كنائس تنتمي إلى عدة طوائف تتبع طقوسا مختلفة. غالبية مسيحيي العراق هم من أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية, حيث يتوزع المسيحيون في العراق على الطوائف التالية:

مشاهير مسيحيي العراق[عدل]

مسيحيو العراق استطاعوا الوصول إلى مراكز هامة، على مختلف الأصعدة، سواءً داخل العراق أو في بلدان الاغتراب.

مشاهير مسيحيي العراق

مقالات ذات صلة[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري
  2. ^ الترجمة، الموسوعة العربية، 15 كانون الأول 2010.
  3. ^ أ ب ت ث ج دور المراكز الثقافية السريانية في تفاعل العرب والمسلمين الحضاري
  4. ^ الفيزياء في المؤلفات السريانية - المطران بولس بهنام، مركز الدراسات والأبحاث السريانية، 13 كانون الأول 2010.
  5. ^ الفكر السرياني وأثره في الحضارة العربية الإسلامية، كنيسة القديسة تريزيا بحلب، 14 كانون الأول 2010.
  6. ^ "العراق، الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية" (ص60) لحنا بطاطو.
  7. ^ الوضع الإنساني في العراق هو الاخطر في العالم. الأحد 16 مارس 2008 موقع بي بي سي العربي
  8. ^ المسيحيون محاصرون في العراق. الجمعة 14 مارس 2008 بي بي سي القسم العربي
  9. ^ Abouna.org
  10. ^ The Massacre of Assyrians At Our Lady of Deliverance Church in Baghdad, AINA
  11. ^ [1]
  12. ^ doi:10.1245/ASO.2006.05.045
    This citation will be automatically completed in the next few minutes. You can jump the queue or expand by hand
  13. ^ PMID 14593041 (PubMed)
    Citation will be completed automatically in a few minutes. Jump the queue or expand by handالمسيحية في العراق
  14. ^ Alfred Cuschieri; Grace Pierrce; Ara Darzi; Borley, Neil R.; Rowley, David T. (2003). Clinical surgery. Oxford: Blackwell Science. ISBN 0-632-06394-7. 
  15. ^ Ara Darzi; Thanos Athanasiou; Debas, Haile T. (2010). Key Topics in Surgical Research and Methodology. Berlin: Springer. ISBN 3-540-71914-8. 
  16. ^ Thanos Athanasiou; Ara Darzi (2011). Evidence Synthesis in Healthcare: A Practical Handbook for Clinicians. Berlin: Springer. ISBN 0-85729-175-0. 
  17. ^ Ara Darzi (1996). Retroperitoneoscopy. Informa Healthcare. ISBN 1-899066-29-2. 
  18. ^ Nduka, Charles; Ara Darzi; Talamini, Mark A.; Dunn, David (1997). Atlas of laparoscopic surgical technique. Philadelphia: W.B. Saunders. ISBN 0-7020-2011-7. 
  19. ^ List of publications from Microsoft Academic Search
  20. ^ مدير قسم الدراسات د.دوني جورج- جريدة الشرق الأوسط
  21. ^ لقاء مع دوني جورج مدير المتحف العراقي السابق- منتديات عنكاوا
  22. ^ World Music: The Rough Guide, by Simon Broughton, Mark Ellingham, Richard Trillo, 1999