الناصرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الناصرة
(عبرية) נצרת
صورة معبرة عن الموضوع الناصرة
منظر عام لمدينة الناصرة
شعار
شعار بلدية الناصرة

اللقب عروس الجليل
تاريخ التأسيس تأسيس البلدية 1875 [1]
تقسيم إداري
المنطقة لواء الشمال
أمين المدينة علي سلام
خصائص جغرافية
المساحة (كم²) 14
السكان
التعداد السكاني 73,600 نسمة [2] نسمة (عام 2011)
معلومات أخرى
خط العرض 32.70194
خط الطول 35.30333
التوقيت EET (توقيت شرق أوروبا +2 غرينيتش)
التوقيت الصيفي +3 غرينيتش
الموقع الرسمي www.nazarethinfo.org

موقع الناصرة على خريطة فلسطين
الناصرة
الناصرة

الناصرة (بالآرامية: ܢܨܪܬ؛ باللاتينية: Nazara؛ بالعبرية: נָצְרַת) من أهم مدن فلسطين التاريخية، تقع اليوم في لواء الشمال الإسرائيلي في منطقة الجليل، وتبعد عن القدس حوالي 105 كم إلى الشمال. أصبحت المدينة بعد النكبة عام 1948 مركزًا إداريًا وثقافيًا والمركز الرئيسي لعرب 48 في إسرائيل. بلغ عدد سكان مدينة الناصرة في عام 2011 حوالي 73,600 شخص.[3][4][5][6]

تُعتبر مدينة الناصرة أحد أكثر المدن قداسًة في الديانة المسيحية، فبحسب الانجيل، فإن الملاك جبرائيل بشّر مريم العذراء بولادة يسوع المسيح، كما أنها المدينة التي نشأ فيها فنُسِبَ إليها ودُعي يسوع بيسوع الناصري. كما دُعي أتباعه بالنصارى. وابتدءاً من العصر البيزنطي، أضحت المدينة مركزًا دينيًا. ومع الحملات الصليبية للمدينة ازدات الأهمية الدينية، إذ كانت مركز الأبرشيات الكاثوليكية كما تبعتها كنائس منطقة الجليل. وبسبب قدسية مدينة الناصرة لدى العالم المسيحي، أصبحت المدينة مقصدًا للحجاج الزائرين. وقد زارها ثلاثة باباوات؛ البابا بولس السادس في 5 كانون الثاني/ يناير 1964، البابا يوحنا بولس الثاني في عيد البشارة في 25 آذار/ مارس 2000، والبابا بنديكتوس السادس عشر في 14 أيار/ مايو 2009.[7][8][9]. يُذكر أنّ في مدينة الناصرة يعيش أكبر تَجّمع مسيحي في فلسطين التاريخية.[10][11]

كانت الناصرة بوابة الغزاة إلى فلسطين التاريخية من ناحية الشمال، فتعاقب عليها الفرس والإغريق والرومان والبيزنطيون والصليبيون والمغول والعثمانيون والبريطانيون، حتى استولت عليها المنظمات اليهودية المُسلحة في 16 تموز/ يوليو 1948. تجدر الإشارة إلى أن اسم الناصرة اُطلق على عدد من المدن في مختلف أنحاء العالم.[12] وقد تأسس أول مجلس بلدي للمدينة في العهد العثماني عام 1875.[1]

بسبب أهمية المدينة بالنسبة للعالم المسيحي سميّت وتكنت العديد من المدن حول العالم، فضلًا عن مدراس وجامعات ومستشفيات ورهبانيات وكنائس بإسم الناصرة تيمنًا بمدينة البشارة حسب المعتقدات المسيحية.

اسم مدينة الناصرة[عدل]

إن اسم مدينة الناصرة الكنعاني القديم هو "آبل"، وقد سُميت العين أيضًا قديمًا بـ"عين آبل"، وهي اليوم عين العذراء التي تعني أيضًا عين الحياة. لقد ذُكر اسم الناصرة في العهد الجديد 29 مرة، وهذا يعني بأنها كانت مدينة مهمة في تلك الفترة بالرغم من عدم ذكر اسمها ولا مرة في العهد القديم. وقد كانت الناصرة في أيام الهيكل الثاني (في القرن السادس قبل الميلاد) قرية يهودية ويعود أصل اسمها إلى اللغة العبرية. وكما يبدو فإن اسم المدينة مشتق من الكلمة العبرية "נצר" التي تعني عصا أو غصنا. ويعتبر المسيحيون ذلك رمزًا إلى كون يسوع في الأصل من بيت داوود، وهي الحقيقة التي تدعم احتمالات أن يكون هو يسوع المسيح. وهناك إمكانية أخرى وهي أن يكون أصل الاسم يعود إلى كلمة "נצר" بالعبرية بمعنى الحراسة وقد يرتبط ذلك بالجبل المرتفع الذي تقع عليه المدينة والذي يعنى بحراسة مرج ابن عامر الذي شهد الكثير من المعارك في الفترات الغابرة. في أيامه كان يدعى يسوع على اسم مدينته.[13]

هنالك تعليل آخر لاسم الناصرة التاريخي، معناه مركز أو برج الحراسة. كما كان اسمها يعني الجبل المرتفع أو منحدر الماء إلى مجراه. وليس هذا بعيدًا عن شكل جبالها المشرفة على جميع الأنحاء. لقد تشعبت الأبحاث عن اصل ومصدر اسم الناصرة وبعضهم يقول بانها آرامية، والآخر يقول بانها سريانية أو عبرية أو عربية، ولكن معانيها حصرت في بضع مضامين: [14]

  • الزهرة أو البرعم المتفتح أو باقة الازهار أو بستان الشجيرات أو الزنبقة أو رونق الشيء واشراقه.
  • التنسك، الصوامع، مغاور النساك، مغاور وبيوت التنك.
  • الجبل، المركز، برج الحراسة، الجبل المرتفع، منحدر الماء.
  • النصر، فاعلة النصر.

لقد ذكر المؤرخ ميريل في كتابه "الجليل في أيام المسيح" أن اسم الناصرة مأخوذ من جبل النبي سعين حسب رأي الأب عيسى اسكندر المعلوف، ذلك الجبل المنتصب فوق المدينة كالحارس، والذي جاء في الاناجيل بان مدينتهم - أي الناصرة، كانت مبنية عليه عندما هرب وقفز المسيح عنه. ويقول أيضًا الأب عيسى المعلوف بأن معناها المنفصلة أو المختبئة وهذا بعيد عن الاصل. ولقد ذُكرت كلمة "نتسيرت" لأول مرة باللغة العبرية في أشعار اليعيزير هلكيير في حوالي القرن الميلادي السابع. لكن مصدر اسم الناصرة الذي عرفت به منذ فجر التاريخ غير معروف لا المعنى الحقيقي والأصل، ولكن قيل بأن هذا الاسم عبري ومعناه نصر وقبل بان معناه غصن لكثرة غابتها ونضارة اغصانها في الماضي. ويُقال بان معناه ناصر أي مخلص والناصرة هي مؤنث ناصر في العربية وهو الجبل الذي عله ميل أو الجبل المرتفع. والناصر أيضا هو المطر. ولقد قالت القديسة باولا بان معناه زهرة، لأن الناصرة تبدو كالزهرة المتفتحة منخفضة في الوسط والجبال حولها كالأوراق. ولقد نُسب السيد المسيح إلى الناصرة فُدعي ناصريًا - أي نذيرًا مكرسًا لفداء بني الإنسان. ودُعي بالناصري وتكنى أتباعه بالنصارى نسبةً للناصرة التي سميت أيضًا "مدينة البشارة"، وسُميت "البيضاء" لبياض مبانيها وأراضيها، وسُميت بـ"أم المغاور" لكثرة المغاور المحفورة في جبالها وصخورها. وذُكرت الناصرة أيضًا في معجم ما استعجم باسم "نصورية"، قرية بالشام إليها تنسب النصرانية. وذُكرت باسم "ناصرت" و"نتسيرت" و"نازرت".[14]

أما ياقوت الحموي فقال عن معناها بمعجم البلدان: الناصرة - فاعلة من النصر، ومنها اُشتق اسم النصارى. وهنالك قول آخر يقول بأن معنى كلمة الناصرة النذير أو البشير. كما يُقال أيضًا بأن الاسم مشتق من كلمة " نيزير" وتعني التاج أي انها تاج الجليل. أما الأب يوجين هوادي فيقول غي كتابة "الدليل للأرض المقدسة"، أن الناصرة تبدو كمدينة إيطالية وليس كمدينة شرقية. ويقول بأن معنى كلمة الناصرة هو الزهرة أو التفتح أو الانتباه أو الحراسة وفي بعض الأحيان تفسر محروسة.

مصطلح نصارى[عدل]

نشأ في مدينة الناصرة المسيح (يسوع)، وقد سُمي أيضًا بالناصري تمينًا بالمدينة، ويعكس ذلك التقاليد الشرقية وفق انتساب الشخص لمدينة نشأته ونسبه، وهو اسم يدل على من من أين يأتي شخص في أي من الناحية الجغرافية أو القبلية. في القرآن، يُشار إلى المسيحيين باسم النصارى، وهذا يعني "أتباع الناصري"، أو "الذين يتبعون يسوع".[15] ذلك يطلق على أتباع الديانة المسيحية في اللغة العبرية مصطلح "נוצרים" أي أتباع يسوع الناصري وذلك بسبب عدم اعتراف اليهود بكون يسوع هو المسيا أو المسيح المنتظر، في اللغة المالطية يسمى المسيحيين Nisrani، في حين يطلق على الشخص القادم من الناصرة باسم Nazzarenu.[مت 2:23][16][17][15]

التاريخ[عدل]

لقد اُجريت حفريات كثيرة بالقرب من عين العذراء في المدينة، حيث تشير تلك الحفريات لوجود آثار عديدة تمتد من الفترة الرومانية والصيليبية والمملكوكية والعثمانية. [18][19][20][21][22] وقد مرت المدينة بفترة هبوط خلال عصر المماليك، لكنها مع حلول القرن التاسع عشر عرفت فترة ازدهار، إذ قدمت الارسليات التبشيرية الغربية، فبنيت عدد كبير من الكنائس والاديرة والمؤسسات التعليمية والمستشفيات. وقد شاركت المدينة في التاريخ المعاصر في كل الثورات والإنتفاضات والمظاهرات والإضرابات والمؤتمرات الفلسطينية منذ العشرينات ضد الانتداب البريطاني و الهجرة اليهودية إلى فلسطين.[12]

العهود القديمة[عدل]

مدينة الناصرة مدينة قديمة، عُرفت وسُكنت منذ القدم على الرغم من مرورها بفترات زمنية لم تكن فيها ذات أهمية كبيرة، ولم يرد ذكر لها في كتب العهد القديم أو المصادر الأدبية، ولكن هذا لا يعني أنها عرفت وسكنت فقط في العهد الجديد وبعد ميلاد يسوع المسيح، إذ أن الحفريات الأثرية دلت على أن الناصرة كانت مسكونة في العصر البرونزي المتوسط وفي العصر الحديدي. [23]

وقد أظهرت الحفريات التي جرت في مغارة القفزة، الواقعة على سفوح جبل القفزة، أكتشافات غنية من فترة ما قبل التاريخ. وأول من انتبه لوجود هذه البقايا كان الرهبان الفرنسيسكان. وقد اختلف الباحثون في تحديد عمر الهياكل العظمية البشرية المكتشفة في مغارة القفزة. هناك من يعتقد أنها تعود إلى نهاية الفترة الموستيرية، أي قبل حوالي 30,000 عام، وهناك من يعتقد أنها من فترة أقدم أي 85,000 إلى 100,000 عام. وقد أظهرت الحفريات الأولية في المكان أيضًا كنيسة صغيرة تنسب لقدسية جبل القفزة في التقاليد المسيحية.[24][25][26]

العهد الروماني والبيزنطي[عدل]

آثار بيزنطية داخل كنيسة البشارة في الناصرة.
فسيفساء قديمة تصور مدينة الناصرة.

شهدت هذه الفترة أحد أهم الأحداث التي حصلت في المدينة والذي جعلها من أقدس المدن في العالم كله بالنسبة للمسيحيين؛ البشارة.[25] ومع أن يسوع المسيح لم يولد في الناصرة، فقد عاد مع مريم ويوسف النجار إليها حيث نشأ وترعرع وتتلمذ حتى بلغ سن الثلاثين. بالإضافة إلى ذلك، فالناصرة – قرية مريم، هي أهم مكان لتبجيلها. ابتداءً من هذه الفترة وحتى أيامنا تحولت الناصرة إلى مدينة يؤمها الحجاج المسيحيون الذين يأتون لرؤية مدينة العائلة المقدسة. وقد ورد أول ذكر للناصرة في الإنجيل، وأصبح اسمها يرد كثيرًا بعد ذلك في الكتب والمؤلفات.[27][28][29][30][31][32]

في سن الثلاثين تقريبًا، غادر يسوع المسيح الناصرة وبدأ يتنقل بين البلدات المختلفة لشرح رسالته للناس، إلى أن صُلب حسب الاعتقاد المسيحي. بدأ القليل من الحجاج المسيحيين يزرون قرية يسوع، التي حافظت على طابعها القديم. إبان التمرد ضد الحكم الروماني (في عام 67 م) قام الجيش الروماني بتدمير القرية، لكن بعد ذلك انتعشت منطقة الجليل. وخلال عودة الحياة إليها عاد الناس ليسكنوا فيها من جديد. ولا يُعرف ماذا كان مصير المسيحيين الأوائل من اتباع يسوع، لكن كما يبدو فإنهم انتشروا في أنحاء البلاد.[33][34]

أما دخولها الأحداث التاريخية بعد السيد يسوع المسيح، فكان في الفترة التي أعقبت عام 136 للميلاد، فبعد أن خرب تيطس مدينة القدس في العام الميلادي السبعين، عاد اليهود فعصوا ثانية، على عهد الإمبراطور هدريان، فأرسل إلى القدس جيشًا عظيمًا أخضعهم ودمر القدس عام 131 للميلاد، ثم جدد بناءها في العام 136، وحكم بالموت على كل يهودي يدخل القدس، عند ذلك وجه اليهود قواهم وأنظارهم نحو الجليل، وحصلوا على امتياز من الإمبراطور بأن لا يدخل غير اليهود إلى بعض المدن ومن ضمنها الناصرة. فاحتجبت هذه البلدة وظلت هكذا حتى عام 250 م، وبعد ذلك أخذت الناصرة تنمو وتزدهر، وكان ذلك ابتداء من الفترة الواقعة بين عامي 306 و 337، حيث بنيت فيها الكنائس والأديرة.[35][36]

يسوع الطفل في الناصرة، مع مريم ويوسف.

صارت الناصرة في الفترة البيزنطية مدينة مقدسة بالنسبة للعالم المسيحي، وأُقيمت فيها كنيسة للمرة الأولى، هي كنيسة البشارة البيزنطية، التي ما زالت بقايا منها في كنيسة البشارة الحديثة حتى اليوم. وقد استفاد أهلها من وفود الحجاج المسيحيين إليها. وإذا كانوا قد رحبوا بالحجاج المسيحيين واستقبلوهم بحفاوة وأطلعوهم على المواقع الهامة للمسيحيين مثل الكنيس الذي كان يسوع المسيح يصلي فيه، إلا أنهم بقوا معادين للمسيحية ورفضوا إقامة كنيسة في المدينة حتى لم يبقَ أمامهم مفر. وقد انتهى الوجود اليهودي في الناصرة عند نهاية هذه الحقبة من الزمن.[37]

الحكم العربي الإسلامي[عدل]

دخل المسلمون المدينة عام 634 على يد القائد شرحبيل بن حسنة فاتح شمال فلسطين. أصبحت الناصرة آنذاك تابعة لجند الأردن الذي كانت قاعدته طبريا. ويذكر البعض أن الناصرة لم يرد لها أي ذكر بعد الفتوحات الإسلامية، فلم تُذكر في الكتب الأدبية والمؤلفات، ولكن الصحيح غير ذلك، فقد ذُكرت كثيرًا عند الجغرافيين والمؤرخين المسلمين، إذ ذكرها اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي، والمسعودي في الحادي عشر، والهروي في الثاني عشر. كما ذكرها أيضًا ابن شداد في القرن الميلادي الثالث عشر، وياقوت الحموي في الرابع عشر، والقلقشندي في الخامس عشر. وقد لمع اسم هذه المدينة أيام إبراهيم باشا وظاهر العمر وأحمد باشا الجزار وسليمان باشا. وعلى الرغم من المعاملة التي اتسمت بالتسامح واللين تجاه المسيحيين، فقد تغير التوجُّه من خليفة لآخر. وكان في الناصرة في تلك الفترة مركزان رئيسيان للمواقع المقدسة: المكان الذي تقع فيه اليوم كنيسة القديس يوسف، والمكان الذي تقع فيه كنيسة البشارة. ويبدو أنه على الأقل في الجزء الأول من أيام الحكم العربي اضطر المسيحيون لدفع مبالغ كبيرة للحكم العربي الإسلامي من أجل المحافظة على كنيسة البشارة. لكن، مع مرور السنين، أهمل الموقع وتدهورت مكانة الناصرة إلى درجة أنه في أواخر الحكم العربي كادت الكنيستان تندثران حيث منع بناء وترميم الكنائس.[38]

الحروب الصليبية[عدل]

آثار تعود إلى الفترة الصليبية في متحف كنيسة البشارة.

عندما بدأت الحملات الصليبية على المنطقة، كانت الناصرة من ضمن المدن التي شهدت نزاعات كثيرة بين الفرنجة والمسلمين. فبعد أن استولى الفرنجة على القدس، دفعوا بجيوشهم إلى منطقة الجليل شمالاً، واستولوا عليها، ووضعوا حاميات لهم في بعض بقاعها ومن ضمنها الناصرة. وشرع قائد الفرنجة في بناء الكنائس في المدينة، ونقل إليها أسقفية بيسان. ثم استولى عليها المسلمون قسرًا بعد معركة حطين، وبقيت بحوزتهم إلى أن عقدت معاهدة عام 1229 بين ملك الفرنجة والملك الكامل، وبموجب هذه المعاهدة عادت الناصرة إلى الفرنجة. بعد ذلك تناوب عليها الطرفان، فهي تارة بحوزة المسلمين وتارة أخرى تحت سيطرة الفرنجة. وعلى سبيل المثال هاجمها الظاهر بيبرس عام 1263 واستولى عليها، وبعد ذلك بثمان سنوات احتلها الفرنجة مرة أخرى، وبقيت تحت سيطرتهم حتى عام 1291 حين استولى عليها المسلمون على يد خليل بن قلاوون.[39][40]

العهد المملوكي والعثماني[عدل]

صورة لمدينة الناصرة.

فقدت الناصرة أهميتها في الفترة المملوكية ابتداءً من عام 1260 وحتى بداية القرن السادس عشر، وتحولت إلى قرية فقيرة مأهولة بالمسلمين فقط. وتم تدمير كنيسة البشارة في عام 1263 بأمر من السلطان الظاهر بيبرس. وأيضًا باقي المواقع المقدسة للمسيحيين دُمرت وضعفت حركة الحجاج المسيحيين إليها.[41]

دخلت المدينة بعد ذلك بحوزة العثمانيين عام 1517، وأصبحت جزءاً من منطقة سوريا العثمانية بعد أن سيطر الأتراك على كل فلسطين. تحسنت حالة أهل الناصرة في عام 1606، عندما تسلم الرهبان الفرنسيسكان مغارة البشارة وذلك بعد عقد معاهدة بين السلطان أحمد الأول والملك هنري الرابع ملك فرنسا. في هذا الوقت أقبل المسيحيون العرب للسكن في الناصرة. وفي النصف الأول من القرن السابع عشر نزلها بعض العرب المسيحيين، حيث قدم بعضهم من موارنة لبنان للسكنى فيها، وكان ذلك في عام 1630. أما اليهود، فلم يجرؤوا على دخولها حتى أوائل القرن التاسع عشر.[39][14][42]

أثناء حصار نابليون لمدينة عكا عام 1799، بلغه أن العثمانيين جهزوا جيشًا كبيرًا لنجدة أحمد باشا الجزار، بالإضافة إلى 7000 مقاتل من جبال نابلس، تجمعوا في الجليل للالتحاق بالجيش العثماني، فأرسل حملة لصد العثمانيين قبل وصولهم عكا. التقى الجيشان، ثم استولى على الناصرة في اليوم التالي. وفيما بعد، اتخذها الأمير ظاهر العمر دار مستقر له مدة من الزمن. فبعد أن استقام له الوضع في المنطقة، عين أولاده جميعًا كل واحد في مدينة، واختار مدينة الناصرة مسكنًا ومقرًا له.[43] وقد تم تأسيس أول بلدية في المدينة في العهد العثماني، وتحديدًا عام 1875، لتكون بذلك الناصرة من أوائل المدن الفلسطينية التي يتم تأسيس مجلس بلدي لها.[1]

بُني أول مسجد في الناصرة في الفترة الواقعة بين عامي 1805 و 1808، إذ لم يكن للمسلمين مسجد في الناصرة يصلون فيه أيام سليمان باشا. وكانوا يصلون في بيت من بيوت الأمير ظاهر العمر. وفي تقويم آخر يُقال بأن هذا المسجد بُني عام 1814، أما الرأي الثالث فيقول أنه بوشر ببناء جامع الناصرة والذي يُدعى بـ"الجامع الأبيض" على يد على باشا مساعد والي عكا. وكان ذلك في عام 1812. بدأت المخاطر تحدق بالشعب العربي في فلسطين بشكل عام وفي الناصرة ومنطقتها بشكل خاص عام 1869، حيث بدأت المراحل الأولى من مخطط إقامة الوطن القومي لليهود على أرض فلسطين. وسهل ذلك بيع الحكومة العثمانية الاتحادية الأراضي والقرى في هذه المنطقة لأغنياء وسماسرة ليسوا من أهل فلسطين، لا تربطهم بأرضها أية روابط. ففي ذلك العام باعت الحكومة العثمانية الاتحادية الصفقة الأولى من أرض فلسطين لبعض تجار وأغنياء بيروت ومنهم سرسق وتويني، وقد شملت هذه الصفقة أرض الناصرة، السهل الوعر وقرى جنجار، العفولة، والفولة، وجباتا، وخنيفس، وتل الشام، وتل نور، ومعلول، وسمونة، وكفرتا، وجيدا، وبيت لحم، وأم العمد، وطبعون، وقصقص، والشيخ بريك. وفي عام 1872 باعت الصفقة الثانية وشملت المجدل، والهريج، والحارثية، والياجورة، والخريبة التابعة للياجورة.[39]

الانتداب البريطاني[عدل]

جنود بريطانيون في الناصرة أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936.

بعد اشتعال الحرب العالمية الأولى، أصبحت الناصرة مركز القيادة الألمانية – التركية في فلسطين. وبعد هزيمة الأتراك في تلك الحرب، دخل الإنجليز مدينة الناصرة في شهر أيلول/ سبتمبر من عام 1918. وعليه، فقد دخلت هذه المدينة العربية، كما دخلت فلسطين بكاملها مرحلة جديدة من مراحل تاريخها وهي الانتداب البريطاني، الذي مهد لإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين التاريخية. وقد عانت المدينة في سنوات العشرين من القرن العشرين من تباطؤ في التطور بالمقارنة مع تطور باقي المدن والقرى العربية. وقد انسحب هذا الأمر على جميع المدن الجبلية في فلسطين، فالمدن الجبلية لم تستوعب الصناعة وكانت الطريق إليها غير سالكة. لكن الناصرة استأنفت الازدهار في سنوات الثلاثينات، حيث اتخذها البريطانيون مركزًا إداريًا، وكانت مطلوبة من قبل السياح والحجاج. وبلغ عدد سكانها في العام 1947 حوالي 17,000 نسمة، حيث كانت طيلة فترة الانتداب البريطاني مركزًا لقضاء الناصرة. واعتمد اقتصاد المدينة على الزراعة والسياحة والصناعات الصغيرة.[44][45]

النكبة ودولة إسرائيل[عدل]

مظاهرة أول ايار في الناصرة.
نصب تذكاري لذكرى شهداء القدس في الناصرة.

شكلت الناصرة، ولا تزال، أكبر تجمع لعرب 48 في إسرائيل مُنذ إعلانها باعتبارها مدينة. تأسست في عام 1957 قُرب الناصرة مدينة الناصرة العليا أو "نتسرات عيليت"، لتكون بمثابة ثقل موازن لليهود. وكانت هذه المدينة لتكون عاصمة جديدة للمحافظة، من وجهة النظر الإدارية. ورافق قيام الحكومة بمصادرة أراضي شرق مدينة الناصرة وأراضي للقرى المحيطة بمدينة الناصرة، مما تسبب في استياء بين السكان من الحكم العسكري. تدهورت العلاقة بين عرب 48 والحكومة الإسرائيلية نتيجة للمظاهرات عيد العمال في عام 1958 والتي رافقتها أعمال شغب وعنف، وتراوح عدد الجرحى من المدنيين والشرطة حوالي 30، كما وألقي القبض علي عدد من المدنيين من عرب 48.[46]

مسيحيون في استقبال البابا بندكت السادس عشر في الناصرة.

نشطت المدينة خلال الحكم العسكري سياسيًا، خاصًة الحزب الشيوعي الإسرائيلي. ويُمكن أن يُنظر إلى أن أربعة من رؤساء البلديات السبع الذين عملوا فيها مُنذ النكبة. وكان توفيق زياد أحد أشهر تلك الأسماء التي لعبت دورًا مُهمًا في إضراب أحداث يوم الأرض في 30 آذار/ مارس 1975، حيث تظاهر الآلاف من العرب من فلسطيني الـ 48 ضد مصادرة الأراضي وتهويد الجليل. في عام 1995، قررت بلدية الناصرة وضع خطة لجنة توجيهية لبرنامج سياحي خاص سمي "الناصرة 2000"، صُمم لإعداد المدينة لأحداث اليوبيل "يوبيل 2000 سنة من ميلاد يسوع المسيح"، ولخلق بنية تحتية مُناسبة من أجل الاستعداد لوصول عديد من السياح من كافة أرجاء العالم للمنطقة وخلق فرص عمل ومشاريع سياحية. زار البابا يوحنا بولس الثاني مدينة الناصرة، في 25 آذار/ مارس 2000، وصلى في كنيسة البشارة. شهدت المدينة عشية زيارة البابا يوحنا بولس الثاني أحداث طائفية، فقد أعلنت الحركة الإسلامية عزمها على بناء مسجد مقام شهاب الدين الذي يقع أمام كنيسة البشارة مُباشرةً، وكانت الساحة مُعدة من أجل استقبال الحجاج المسيحيين والسياح. وأطلق على قضية شهاب الدين في الاعلام الإسرائيلي، حيث حصلت على تغطية اعلامية مُكثفة، قضية "المسجد المتنازع عليه" أو "الساحة المتنازع عليها"، إتهم المسلمين البلدية خلال الأحداث بانها تؤآزر المسيحيين. وقد وافقت الحكومة الإسرائيلية في عام 1997 على اقامة المسجد مما سبب احتككات بين السكان، والغت الحكومة قرار بناء المقام في عام 2002 بعد ضغط من الفاتيكان والولايات المتحدة.[47]

خلال الانتفاضة الثانية، مرت المدينة بأحداث صعبة منها مقتل ثلاثة اشخاص برصاص الشرطة الإسرائيلية. تعقدت الأحداث في 8 نشرين الأول/ أكتوبر على الحدود بين الناصرة العليا والناصرة قُتل خلالها اثنين من سكان المدينة بالإضافة إلى مقتل 13 شاب من عرب 48. وأنشئ في مدخل المدينة نصب تذكاري لذكرى شهداء القدس. خلال حرب لبنان 2006، اُطلق على المدينة صواريخ عدة. تسبب إحدى الصواريخ في انفجار الذي أدى إلى مقتل طفلين من حي الصفافرة.[48] في 3 آذار/ مارس 2006، دخل حاييم إلياهو حبيبي وزوجته وابنته إلى كنيسة البشارة، ومعهم عربة أطفال محملة بالمفرقعات النارية وبدأ بإطلاق المفرقات داخل ساحة الكنيسة مما أثار ذعر المصلين المجتمعين لأداء الصلاة في موسم الصوم السابق لعيد الفصح. تسبب الحادث ضجة في مدينة الناصرة لاسيما بسبب الاشتباه في محاولة مهاجمة مكان مقدس جدًا للمسيحية. وقد حصلت خارج الكنيسة احتكاكات بين السكان المحليين والشرطة مما أدى بالشرطة لاعتقال 30 شاب من الناصرة. بعد ستة أشهر، حُكم على الزوجان ووجدا مذنبين بارتكاب الفعل. في 14 حزيران/ مايو 2009 زار البابا بنديكت السادس عشر الناصرة. وقد أقام قداس على جبل القفزة، وزار كنيسة البشارة. كما حظيت الزيارة بتغطية مكثفة على المستوى المحلي والعالمي.[49]

شهدت بلدية الناصرة أشرس معركة انتخابية في تاريخ الناصرة والتي انتهت بفوز علي سلام، وكانت جولة الانتخابات الأولى جرت في 22 أكتوبر سنة 2013، وأسفرت نتائجها الأولى عن فوز سلام، لكن رامز جرايسي طعن بالنتيجة مقدماً استئنافاً إلى المحكمة المركزية في الناصرة التي قررت أن رامز جرايسي تفوق على علي سلام بـ9 أصوات، ثم استأنف سلام القرار فقررت المحكمة العليا إعادة الانتخابات على رئاسة البلدية فقط،بسبب حدوث تزوير في عملية الانتخاب. أعيدت عملية الإنتخابات في مارس 20014 حيث زاد عدد الـصوات لسلام في الانتخابات بعدما تحالف مع اربعة احزاب اخرى لانهاء رئاسة بلدية الناصرة التي كانت تسيطر عليها الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة اليسارية التوجه منذ عام 1975. وكانت الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة فازت برئاسة البلدية عام 1975 بقيادة الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، وعقب مصرعه في حادث مرور عام 1994 حل رامز جرايسي مكانه حتى أكتوبر 2014.

جغرافيا[عدل]

جبل القفزة في الناصرة.
لقطة جوية لمدينة الناصرة.

تقع الناصرة في قلب الجليل الأدنى (الأسفل) الذي هو أقل ارتفاعًا من بقية الأجزاء من الجليل، فأعلى ارتفاع فيه لا يتجاوز 600 متر فوق سطح البحر.[50] كما تقع بين عكا وحيفا وجنين وطبريا. وهي نقطة التقاء مرج ابن عامر السهلية بمنطقة الجليل الأعلى الجبلية.[50] تبعد الناصرة حوالي 24 كم عن بحيرة طبريا. وقد كان لموقعها الجغرافي أهمية منذ القدم فكانت طرق فرعية تصلها بالطرق الرئيسية التي تربط بين سوريا ومصر من جهة وبين الأردن وفلسطين من جهة أخرى. وكانت القوافل التجارية تعرّج عليها أثناء مرورها في مرج ابن عامر.[12]

تحيط جهات المدينة الأربع تلال تكاد تكون مستديرة الشكل يصل ارتفاعها في بعض الأحيان 400 متر وهي من الجهة الشمالية النبي سعين، رمانة، القفزة، الرجمة، تلتقي جميعها بشكل واد صغير في جبل سيخ القائم في الجهة الشمالية الشرقية. أما قصبة الناصرة فتتجمع من سفوح هذه التلال، وتشكل هيئة دائرة في المركز أقيمت عليها مدينة الناصرة القديمة التي تتراكم دورها وتتلاصق مع بعضها.[51] لقد لعبت العوامل الجغرافية في الناصرة دورًا كبيرًا في طرق معيشة سكانها حيث حرمتهم من الزراعة، فالطبيعة لم تهيئ لهم العناصر الزراعية الغنية، فالناصرة مفصولة عن المناطق المجاورة بسبب الجبال المحيطة بها وبسبب قلة تواجد السهول فيها، وعدم صلاحية تربتها البيضاء للزراعة.[50]

يُعتبر جبل القفزة من أهم معالم منطقة الناصرة، حيث ذُكر في العهد الجديد. يقع هذا الجبل إلى الجنوب الشرقي من مدينة الناصرة، وله قمّتان متقابلتان، ويرتفع 390 مترًا عن سطح البحر. وهو جبل صخري، مطل على مرج ابن عامر وبه آثار لدير قديم من العصور الوسطى، منحوته في الصخر. كما يوجد أيضًا بقايا بركة وقبور منحوتة في الصخر. سُمي هذا الجبل بالقفزة لاعتقاد سكان الناصرة في ذلك الحين (وكانوا من اليهود)، بأنه الجبل الذي حدثت فيه عجيبة اختفاء المسيح حين قفز عنه واختفى من بينهم عندما لاحقوه. ولقد اُكتشفت الكنيسة القائمة عليه منذ العهود القديمة.

تبعد الناصرة عن مدينة القدس بحوالي 105 كم إلى الشمال، كما تبعد عن عمّان بحوالي 100 كم إلى الشمال الغربي، وعن دمشق بحوالي 129 كم إلى الجنوب الغربي، وعن بيروت بحوالي 133 كم إلى الجنوب.[52]

المناخ[عدل]

سقوط الثلوج في الناصرة العليا، 2012.

يُعتبر مناخ المدينة مناخًا متوسطيًا، حيث يتميز ببرودة شتائه وكثرة أمطاره. ولكنه أيضًا يُعرف بحرارة وجفاف صيفه.[50] تميز ظروف مناخ مدينة الناصرة المدينة عن باقي مدن إسرائيل وذلك لوجودها في شمال البلاد وقربها عن البحر الأبيض المتوسط، فيعطيها هذا الأمطار في الشتاء ويلطف الحرارة في الصيف.[50] رغم وجود حاجز جبلي يحجب عنها الرياح، إلا أنها لا تحصل على حصة كبيرة من الأمطار كما تتلقى الجهات الشمالية من الجليل وذلك للفرق في الارتفاع بين الجهتين. ويبلغ معدل كمية الأمطار خلال فصل الشتاء 680 ملم.[50]

من جهة أخرى، يبلغ معدل درجة الحرارة في شهر آب/ أغسطس بين 30 إلى 32 درجة مئوية، أما معدل درجة الحرارة في الشهر الأكثر برودة في فصل الشتاء كانون الثاني/ يناير، فيبلغ بين 8 إلى 10 درجات مئوية. تسود فصل الصيف بعض الليالي اللطيفة وذلك بسبب ارتفاع المدينة وبعدها عن البحر وقربها من الأحراش المحيطة بها، على عكس الليالي التي تسود المنطقة الساحلية والأغوار حيث تكون الليالي أشد حرارة. لذا، تعتبر مدينة الناصرة مصيفًا.[53]

السكان[عدل]

الثلاثي جبران، من أعلام الناصرة.

تضاعف سكان المدينة تقريبًا بعد ترحيل الفلسطينيين من القرى والمدن المجاورة عام 1948 الذي كان نتيجةً للنكبة.[1] بلغ عدد سكان المدينة عام 2011 حوالي 73,600 نسمة، جلّهم من عرب 48. وتشير بيانات مركز الإحصاءات المركزي الإسرائيلي إلى أن 69.5% منهم مسلمون و30.5% مسيحيون، وأقل من 0.1% من الدروز. وقد ازداد معدل نمو للسكان في عام 2011 إلى 0.9%. وقد وُلد في تلك السنة 1,400 طفلاً وتوفي 241 شخصًا. ووفقا لبيانات عام 2010، بلغ عدد العاملين 23,853 عاملاً، وكان عدد العاملين لحسابهم الخاص 2,401 عاملاً، كما بلغ متوسط ​​الراتب الشهري في عام 2010 حوالي 5034 شيكل (متوسط الرواتب في إسرائيل حوالي 7,522 شيكل).[54]

وتُعتبر الناصرة اليوم، مركزًا تجاريًا هامًا لمدن وقرى منطقة الجليل. وهي اليوم أهم المدن العربية داخل الخط الأخضر من حيث عدد السكان، بالرغم من التناقص المستمر بأعداد السكان المسيحيين.[55] من جهة أخرى، ازدادت نسبة المسلمين في المدينة بشكل كبير، ويظهر هذا جليًا في ازدياد عدد المساجد.[56]

المسيحيون

مسيحيون يصلون في كنيسة البشارة، الناصرة.

تُعتبر الناصرة قاعدة للطوائف المسيحية المختلفة لوجود العديد من الأماكن المقدسة فيها، والتي أقيمت عليها الكنائس، كما أقيمت بقربها الاديرة والمؤسسات الخيرية والتعليمية، والنزل والفنادق للحجاج. وتشير بيانات عام 1949 إلى أن نسبة المسيحيين من السكان قد بلغت 60%، ولكنها انخفضت في عام 1972 إلى 53%، وأصبحت في عام 1983 حوالي 40%. ووفقًا لبيانات عام 2011، يشكل المسيحيون اليوم 30.5% فقط من السكان. يعود الانخفاص المستمر لنسبة المسيحيين أساسًا إلى انخفاص نسبة المواليد بين المسيحيين والى الهجرة المسيحية إلى المدن المجاورة مثل حيفا والناصرة العليا والى خارج البلاد خصوصًا إلى الأمريكتين، يٌذكر أن 70,000 مسيحي من أصول نصراويَّة يقطن في الولايات المتحدة.[57]

غالبًا ما يعتبر المسيحيين في مدينة الناصرة أغنياء نسبيًا، ومتعلمين، ومعتدلين سياسيًا حيث يميلون إلى التصويت إلى الأحزاب اليساريًَّة وهم نشيطون بشكل خاص في حزب الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة،[58] كما وجدت إحصائيات بيانات المكتب المركزي للإحصاء سنة 2008 أنّ المسيحيين في الناصرة من أكثر الفئات المتعلمّة في داخل إسرائيل إذ أنّ نسب الحاصلين على شهادة البجروت أو شهادة الثانوية العامة ونسب حملة الشهادات الجامعية بين المسيحيين في الناصرة مرتفعة.[59][60] ويدير المسيحيون في المدينة عددًا كبيرًا من المدارس ومراكز النشاط الاجتماعي والمستشفيات وسواها.

ويُقسم السكان المسيحيون في الناصرة إلى طوائف مختلفة تحافظ على إطارها المستقل، كما تضم عددًا من الجماعات والفئات الطائفية المختلفة التي نشأت نتيجة تطور تاريخي طويل. الفئة الاولى من المسيحيين في البلاد عامة يرجع تاريخها للشعوب التي تواجدت في فلسطين عشية الفتح الإسلامي، كالآراميين والسامريين واليهود المتنصرين وعرب وأبناء شعوب أخرى. ومنذ ذلك الحين اُضيفت طبقات سكان جديدة اثناء الحج إلى الاماكن المقدسة عند المسيحيين. وفي عهود مختلفة تجمع في البلاد أبناء طوائف مسيحية أجنبية، كالأرمن والأقباط والأحباش. ثم تعاقبت أمواج المستوطنين المسيحيين من أوروبا أثناء الحملات الصليبية، إلا أنهم فقدوا هويتهم القومية ولغتهم وعاداتهم.[14]

الجدول الآتي يبين نمو السكان في المدينة بين عاميّ 1856 و 2011:

السكان من حيث العمر عام 2010
العمر النسبة للسكان %
0 – 4 9,3
5 – 9 10,7
10 – 14 11,0
15 – 19 9,9
20 – 29 14,8
30 – 44 20,3
45 – 59 14,7
60 – 64 2,8
65 – 6,4


المصدر: مكتب الإحصاءات المركزي.

الاقتصاد[عدل]

قامت الناصرة منذ القدم بالوظيفة الاقتصادية لمجموعة كبيرة من القرى والتجمعات السكانية المحيطة بها. ولا زالت المدينة تؤدي هذه الوظيفة لعشرات الآلاف من السكان العرب في منطقة الناصرة. وكان لا بد لهذه المدينة من توفير الاحتياجات الخاصة بهم، فنمت وازدهرت وجد أهلها في العمل، حيث اشتغل قسم منهم بزراعة الأشجار المثمرة والخضراوات، كما راجت أعمال التجارة فيها وكانت تمثل السوق الرئيس لعشرات القرى، التي تبيع ما تنتجه فيها وتبتاع منها كل ما تحتاجه، كما ازدهرت كذلك الصناعات الخفيفة، مثل أعمال التجارة والحدادة والدباغة والخياطة والصباغة وأعمال البناء والهدايا التذكارية من سجاد ونحاس وخشب محفور، كما اشتهرت نساء الناصرة بأشغال الإبرة. وفي الناصرة معاصر للزيتون والسمسم لاستخراج الزيت والطحينة، وفيها مصانع للصابون.[61]

بعد النكبة

مدخل سوق الناصرة القديم.
الحفر على الخشب، من الصناعات الحرفية بالمدينة.

كانت السياسة التي اتبعتها إسرائيل منذ عام 1948 وحتى عام 1967 تجاه عرب 48، وخصوصًا سكان الناصرة، تقوم على عدم السماح ببروز قطاع اقتصادي عربي، وبالتالي منع قيام مراكز سلطة اقتصادية مستقلة. وعليه، فإن القاعدة الاقتصادية العربية في إسرائيل بشكل عام، كانت حتى عام 1967 ضعيفة جدًا. فلم يكن العرب في الناصرة يملكون سوى ثلاث مؤسسات صناعية فقط، اثنتان صغيرتان تهتمان بالخياطة وثالثة للأشغال المعدنية.[61]

وقد ضّيقت الحكومات الإسرائيلية على الزراعة والصناعة العربية في المدينة، كما صفّت ما وجد فيها من مصانع وشركات، مثل صناعة التبغ. وصمدت بعض الشركات، مثل شركة باصات العفيفي العربية في هذه المدينة، وبقيت بعد مقاومة طويلة ومريرة، كذلك فإن الحكومات الإسرائيلية ترفض اعتبار الوسط العربي منطقة تطوير من الدرجة الأولى، الأمر الذي من شأنه أن يساعد على جذب الصناعيين وأصحاب الشركات، وهي لا تشجع ولا تدعم ولاتقيم أي مصنع في الوسط العربي بأموالها أو بأموال مشتركة. وهكذا تتصرف أيضًا نقابة العمال (الهستدروت) التي تملك 25% من الصناعة اليهودية. فلم تقدم أية قروض تذكر لتشجيع الصناعة العربية. وحتى نهاية عام 1983، كان هنالك 140 ورشة صناعية، غالبيتها الساحقة عبارة عن مخيطات وورش إنتاج مواد بناء أولية وحدادة ومناجر صغيرة. وفي المقابل توجد مدينة يهودية اُقيمت بالقرب من الناصرة؛ هي الناصرة العليا التي أقامتها السلطات الإسرائيلية عام 1957 على أراضي الناصرة والقرى العربية المجاورة، أصبحت مركزًا صناعيًا في فترة زمنية قصيرة جدًا، تحوى 160 مصنعًا وورشة صناعية، في حين لم يُنشأ مصنع واحد في مدينة الناصرة العربية القائمة منذ آلاف السنين.[61]

لذلك، تخلو الناصرة من المصانع والمشاريع الكبيرة، حيث اتجه أهلها لإعمال التجارة والخدمات وبعض الصناعات التحويلية البسيطة المتعلقة بالسياحة، مثل حفر الخشب والخزف، كما اضطر بعضهم إلى التوجه للعمل في المصانع والورش اليهودية. تجدر الإشارة إلى أن المدينة تضم عددًا من الأسواق التي أخذت تسميتها من المهنة التي تمارس فيها مثل: سوق الصباغين، سوق القهاوي، سوق الخضرة، سوق الصياغ، سوق السكافية، سوق المواستية والحدادين، سوق النجارين وغيرها من التسميات.[61] من جانب آخر، وصل عدد شركات تقنية المعلومات الفائقة في المدينة عام 2011 حوالي 20 شركة، مما حدا بالببعض أن يسمّيها "سيليكون فالي الوسط العربي".[62]

النقل والمواصلات[عدل]

إحدى الحافلات في مدينة الناصرة.

كان لموقع الناصرة تاريخيًا على طريق البحر، أثر كبير في تطور النقل فيها، حيث كان هذا الطريق التاريخي يربط مصر بسوريا عبر مرج بن عامر. أما اليوم، فتكمن أهمية الموقع بتقاطع الطرق الرئيسية داخل الخط الأخضر، وخصوصًا التي تمر في منطقتيّ الجليل ومرج بن عامر، حيث يُعتبر الطريق السريع 60 من أهمها، والذي يمر من وسط المدينة ويتجه جنوبًا باتجاه العفولة. وقد تم إنشاء جزء جديد منه يسمى "طريق نفق إكسال ". ويمر هذا الطريق عبر نفق من خلال جبل القفزة ويتجاوز إشكالية الأزمات المروية في القسم الشرقي من المدينة، لأنه يتقاطع مع الطريق القديم في تقاطع "إكسال يزرعيل فالي". من جهة أخرى، يُعتبر الطريق السريع 75 من الطرق السريعة الأخرى التي تخدم مدينة الناصرة، والذي يمتد إلى الغرب باتجاه مجدال هعيمق ومدن أخرى في لواء الشمال بالإضافة إلى حيفا.[63]

تخدم المدينة شبكة حافلات يُطلق عليها "خدمة NTT" وهي اختصار لاسم "شركة الناصرة للنقل والسياحة" المؤسَسة عام 1927، وهي جزء من شركات الحافلات التي تدير خدمات النقل العام في مدينة الناصرة. كما تشغل الشركة اليوم حزمة خطوط متكاملة تابعة لها مخصصة لخدمات النقل بين المدن من وإلى المدينة.[64] كما يمكن الوصول إلى الناصرة عبر استعمال خط رقم 823 التابع لشركة ايجد من المحطة المركزية في تل أبيب.[51]

العمارة والتخطيط الحضري[عدل]

مخطط المدينة الطوبوغرافي عام 1939.
العمارة التقليدية في الناصرة.

تنقسم مدينة الناصرة شأنها شأن جميع مدن فلسطين التاريخية، إلى حارات أو أحياء تحمل أسماء مختلفة، وعادة ما تنسب هذه التسميات إلى عائلات من سكان المدينة نفسها تعيش في تلك الحارة أو في ذلك الحي، وكانت كلمة (محلة) والتي تعني حارة شائعة جداً في الناصرة، إضافة إلى ذلك كانت بعض تسميات الحارات ترتبط بموقعها بالنسبة للبلدة نفسها، فيقال مثلاً الحارة الشرقية، وأحياناً أخرى تسمى الحارة لموقعها الطبوغرافي في البلدة، فيقال الحارة الفوقا والحارة التحتا. وقد عانت المدينة بعد النكبة عام 1948 من تضييق الحكومة الإسرائيلية عليها وعلى التطوير الحضري المستقبلي فيها، فعملت على خنقها ببناء مستوطنة جديدة عام 1958 أصبحت مدينة الناصرة العليا أو " نتسيرت عيليت" تحت شعار تهويد الجليل واحداث التوازن الدمغرافي بين العرب واليهود لجعل العرب اقلية في منطقة تتميز بالاكتظاظ السكاني العربي، ونقل مركز الثقل الحكومي والمؤسسات من الناصرة إليها.[65][66]

إلى جانب كل ذلك هناك مبادرات لمواجهة سياسة اضعاف مكانة الناصرة المركزية، منها اقامة الدفيئة التكنولوجية لتشجيع وتطوير مبادرات في المجال التكنولوجي، وهي دفيئة باشرت بالعمل في الناصرة، وكذلك التخطيط لاقامة منطقة صناعية للهايتك، وحدائق صناعية واقامة أوديتوريوم وبيت للموسيقى وكلية اكاديمية ومنطقة صناعية جديدة ومكتبة عامة كبرى ومشغل محمي للمعاقين ومدرسة للطلاب التوحيديين، يضاف اليها مركز العلوم والفنون الذي بوشر العمل به، وهو مركز يقدم خدمات منطقية.[65][67]

معالم المدينة[عدل]

كنائس المدينة[عدل]

كنيسة البشارة للاتين

بازيليكا البشارة الرومانية الكاثوليكية في الناصرة

بُنيت هذه الكنيسة في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 1630على أنقاض كنيسة قديمة وفوق موقع بيت مريم العذراء والمغارة.[68] كان للمغارة التي توجد داخل الكنيسة ثلاثة أبواب متقاربة، فُتحت لغرض ما لا نعلمه.[68] تقسم الكنيسة إلى ثلاثة أقسام، ومدخل الكنيسة في وسطها، وبعد التقدم إلى الداخل يظهر باب المغارة وفوقه صورة المسيح وعلى الجوانب درجين كلاهما من إثني عشر درجة يوصلان إلى سطح المغارة والهيكل الكبير حيث التماثيل والصور.[68] طول الكنيسة 21.5 متر وعرضها 15.25 متر.[68]

كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس

كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس في الناصرة

تقع هذه الكنيسة فوق النبع الموجود داخل المغارة الذي كانت تستقي منه مريم العذراء، والذي لا يزال قائمًا حتى الآن داخل هذه الكنيسة التي تعرف أيضًا بكنيسة الملاك جبرائيل حيث بُشرت مريم العذراء بولادتها يسوع المسيح.[69]

تقسم الكنيسة إلى قسمين: مبنى الصلاة المركزي من القرن الـ 18 والقسم القديم الذي بقي بحالة جيدة من القرن الـ 12، الذي يمكن الوصول إليه من خلال معبر مقوس مرصوف من الداخل ببلاط عثماني. يوجد في القبو منبرًا مرتفعًا وخلفه المنبع الذي تتدفق منه مياه العين من فوق الكنيسة، عبر الكنيسة إلى السبيل الذي يقع في دوار مريم، المشهور أيضًا باسم "بئر مريم".[70] كتبت على الجدران عبارة تتحدث عن البشارة والعين. في المكان الذي يبدأ فيه الرواق يوجد بئر ماء مرتفعًا لتسهيل استعماله على الحجاج الذين يأخذون المياه المقدسة من هنا. فوق المذبح لوحة للبشارة.[70]

في طابق الكنيسة السفلي توجد مغاور تعود إلى القرن الأول وتشكل جزءًا من القرية القديمة، فيها جرن مع رموز لسر العماد ترقى إلى عهد الجماعة المسيحية الأولة وسبع درجات ترمز إلى مواهب الروح القدس، وبركة مرصوفة بالفسيفساء عليها رموز لستة أجواق الملائكة، والحجر في وسط البركة يرمز إلى المسيح، وعلى جدران البركة قناة صغيرة ترمز إلى نهر الأردن.[71]

كنيسة المجمع

في داخل كنيسة المجمع، المركز الروحي الأهم لكنيسة الروم الكاثوليك في المدينة

تُسمى أيضًا كنيسة الروم الملكيين (الكاثوليك)، تقع في قلب السوق وتوصل إليها ساحة صغيرة بين المحلات والحوانيت، مكتوب فوقها "The Synagogue" على لافتة.[72] تعود قداسة هذا الكنيس القديم حسبما تروي التقاليد المسيحية إلى كون يسوع قد تعلم وصلى هناك.[72] كذلك، في هذا الكنيس ألقى يسوع خطبته الشهيرة يوم السبت والتي أعلن فيها أمام أبناء قريته اليهود بأنه المسيح.[73] وقد أغاظت هذه الخطبة المصلين فجروا يسوع جرا إلى جبل القفزة من أجل إلقائه من هناك، لكنه اختفى من الجبل. في الفترة البيزنطية بدأ يزور المكان مؤمنون مسيحيون وفي العصور الوسطى تحول الكنيس إلى كنيسة ونسبت له "خطبة السبت".[72]

كنيسة القديس يوسف

كنيسة القديس يوسف في الناصرة

بُنيت كنيسة القديس يوسف على المكان الذي كانت فيه كما تروي التقاليد منجرة يوسف، زوج مريم، أم يسوع، كما تنسب بعض التقاليد المكان لبيت يوسف.[74] قضى يسوع المسيح في هذه الكنيسة حياته الخفية، وحول اليهود المتنصرين هذا المكان إلى كنيسة منذ الأيام الأولى.[71] ثم شيد البيزنطيون "كنيسة الرعاية" وفيها اكتشفت آثار بئر عام 1914، لكن بعد الفتح الإسلامي للشام تحولت الكنيسة إلى بيت سكن إلى أن جاء الصليبيون فشيدوا مكان البيت كنيسة كبيرة، لكنها عادت بيت سكن بعد رحيلهم.[71] اشترى الفرنسيسكان كل البيوت العربية في الناصرة عام 1600، وأعادوا بناء الكنيسة، ثم رمموها عام 1914.[71] أقيمت هذه الكنيسة الفرنسيسكانية ذلك العام فوق بقايا كنائس أكثر قدمًا وهي تقع في باحة بازيليكا البشارة.[74] في القبو (الطابق السفلي للكنيسة) يمكن رؤية بئر مياه قديمة، لوحات فسيفسائية، مغر ومخازن للغلال من بقايا الناصرة القديمة في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد.[74] إحدى المغر استعملت، حسبما تروي التقاليد، كمحل عمل ليوسف النجار. وهذه الكنيسة أيضا مثلها مثل كنيسة البشارة لللاتين، بنيت في مكان كانت فيه قرية الناصرة في فترة يسوع. في هذه الكنيسة يمكن ملاحظة الجذور اليهودية للمسيحية: في الماضي، قبل المصلون المسيحيون فرض العماد اليهودي وبنوا في الكنيسة بركا لهذا الغرض.[74]

كنيسة البلاطة

كنيسة البلاطة من الداخل

هذه الكنيسة القديمة التابعة للرهبان الفرنسيسكان، تقع في وسط المدينة وهي لا تستقبل الجمهور اليوم. صار المكان مطلوبًا لدى الحجاج ابتداءً من القرن السابع عشر بسبب صخرة حجرية كبيرة التي اعتبروها المائدة التي تناول عليها يسوع وتلاميذه الطعام. يُشار إلى أن هناك صخرة حجرية أخرى المائدة المشهورة موجودة في كنيسة القديس بطرس على ساحل بحيرة طبريا. وهكذا صرنا نجد في البلاد كنيستين باسم "منزا كريستي".[75]

المائدة، المصنوعة من الحجر الجيري رُممت طوال السنوات بسبب عادة المؤمنين المسيحيين أن يأخذوا منها قطعا تذكارية وأن ينقشوا أسماءهم عليها. بهدف حماية الحجر أحيطت المائدة بحزام حديدي أزيل في عام 1645 من قبل المسلمين. بعض الحجاج أشاروا حتى ابتداء من عام 1659 إلى علامات جسم يسوع التي انحفرت في الحجر. في نهاية القرن الثامن عشر أقيمَ في المكان مصلى وفي عام 1861 بُنيت الكنيسة من جديد وصارت تقام فيها القداديس بصورة منظمة.

كنيسة يسوع الشاب (السالزيان)

كنيسة السالزيان من الخارج

تُلقب أيضًا بـ"لؤلؤة الناصرة"، تقع على أعلى قمة في غرب المدينة ويمكن مشاهدتها من مسافات بعيدة تشكل نقطة بداية لرحلة مشي على الأقدام تنزل إلى السوق ومركز المدينة. الكنيسة، التي دُشنت في عام 1923، بنيت بأسلوب رومانسكي (أسلوب في التصميم المعماري من القرن الثاني عشر كانت بدايته في فرنسا) مع ساحة أعمدة واسعة حسب نموذج لكنيسة في فرنسا. على سطح الكنيسة تمثال رائع ليسوع الشاب، الفضاء الهائل للبازيليكا، وإمكانيات السمع والزجاج الملون المدهش الذي يخلق عرضًا ضوئيًا زاهي الألوان يضفي أجواء مقدسة مثيرة وتجعل من الكنيسة موقعًا مفضلا لإقامة الحفلات المقدسة. لوحة يسوع الشاب، المعلقة فوق المذبح، يتمشى في تلال الناصرة، تزيد من الشعور بالقداسة.[76]

كنيسة القديس انطون (الموارنة أو المارونية)

تقع في حي اللاتين بجوار "منزا كريستي"، وقد انتهى بناؤها عام 1774 بعد الحصول على موافقة الشيخ ظاهر العمر الزيداني وأُطلق عليها اسم القديس انطونيوس. قرب الكنيسة تلة يبلغ ارتفاعها حوالي 6-7 أمتار وهناك من يقول إن يهود الناصرة أرادوا إلقاء يسوع منها بالذات. مؤخرًا، بنيت كنيسة مارونية جديدة لكن أبناء الطائفة يواصلون الاعتناء بهذه الكنيسة. الطائفة المارونية في الناصرة موجودة منذ أيام فخر الدين المعني الثاني من عام 1620. عدد أبناء الطائفة اليوم حوالي ألف شخص.[77]

الكنيسة المارونية الجديدة

الكنيسة المارونية الجديدة

تقع بجوار دير يسوع الشاب، بنيت مؤخرًا من أجل تلبية احتياجات العبادة لدى أبناء الطائفة المارونية في الناصرة. المارونيون هم كاثوليك يطلق عليهم اسم مارون الذي تنقل في المنطقة، وقدم المواعظ للسكان وجمع حوله طائفة من المؤمنين. اليوم، يقع المركز الماروني في لبنان، مقر البطريرك الماروني. في الناصرة نجد اليوم حوالي 1000 ماروني. في الكنيسة الجديدة يمكن مشاهدة عرض فني لتماثيل ورسومات للفنانين الإيطاليين Tese وLamagna الذين يصفان الخوف الأم: حرب، مخدرات وموت.[78]

كنيسة يسوع الأنجيلية

معروفة أيضًا باسم "كنيسة يسوع" أو "كنيسة المخلص". في عام 1861 زار الناصرة بحارون بريطانيون، وعندما لم يجدوا فيها كنيسة توجهوا إلى رئيس الكنيسة الإنجيلية في إنجلترا للتذمر وطالبوه بإقامة كنيسة. بعد ذلك بعام واحد، في عيد الفصح زار الناصرة الأمير إدوارد أمير ويلز وتبرع لبناء الكنيسة، فقامت "الشركة التبشيرية الكنسية" ببنائها وتم تدشينها عام 1871. وقد بذا الكاهن السويسري جوزف تسيلر، الذي خدم الرعية طوال حوالي عشرين عامًا، قصارى الجهود لتنفيذ هذا المشروع. بنيت الكنيسة بأسلوب عمارة قوطية جديد حسب تخطيط المهندس السويسري شتدلر.[79]

كنيسة سيدة الرجفة ودير كلاريس

من المرجح أن هذه الكنيسة هي نفس الكنيسة التي كانت قائمة في القرن الثاني عشر وهي ملك للراهبات البندكتيات.[80] بُنيت كنيسة "سيدة الرجفة" الأولى، كما يبدو، في الفترة الصليبية، في المدخل الجنوبي للمدينة على تلة تسمى "جبل الخوف" أو "تلة الزلزال" أو "دير البنات".[81] وقد دمرت الكنيسة في القرن التاسع عشر فبنى الفرنسيسكان كنيسة جديدة في المكان عام 1876.[81] يقع قرب الكنيسة دير كلاريس المسمى أيضا "نوتردام دي لابراوة". صار هذا الموقع مقدسا، لأنه كما تروي لتقاليد، عندما علمت مريم بأن سكان القرية سيلقون ابنها يسوع من فوق الجبل إلى الهاوية سارعت إليه وعند الوصول إلى هذه التلة أصابها خوف شديد.[81]

كنيسة قصر المطران (سيدة الرجفة الأرثوذكسية)

كنيسة قصر المطارن الأرثوذكسيّة

أقام الأرثوذكسيون كنيسة صغيرة مُقابل كنيسة "سيدة الرجفة"، على قمة الجبل في القسم الجنوبي الشرقي لمدينة الناصرة. في هذا المكان، كما تروي التقاليد، وقع حدث "سيدة الرجفة". تم ترميم الكنيسة وهي اليوم مفتوحة امام المصلين والزوار. بنيت الكنيسة في عام 1862 من قبل سيدة روسية تدعى ماريا كيسليفيه لذكرى سيدة الرجفة على مصير ابنها في الحادث الذي حاول السكان اليهود في الناصرة إلقاءه من قمة جبل القفزة. إلى جانبه، أقيم المنزل الصيفي الخاص بالأسقف اليوناني الأرثوذكسي وحاشيته. الكنيسة والمنزل الصيفي مهملان اليوم، لكن ما زلنا نستطيع ملاحظة بقايا رسومات القديسين.[82]

مساجد المدينة[عدل]

الجامع الأبيض

مدخل الجامع الأبيض في الناصرة

الجامع الأبيض هو أحد أبرز معالم الناصرة، وهو أول مسجد للإسلام في الناصرة.[83] تأسس المسجد في الناصرة على التقوى والصلاح في أرض مباركة ليكون مركزًا لصلاة المسلمين ودار ندوة وعلم وصلاح لهم، فهو يثبت العقيدة عند المسلمين وهذا يعكس الأثر في بناء مجتمع يقوم على الإيمان وليس على المظاهر وليكون منطلقًا للعلم وللعقيدة، وللفكر الإسلامي وذلك بتطبيق التعاليم وبتنفيذ الأوامر إذا كان ذلك بالاجتماع على الهدى أو بالسجود والركوع وبمتابعة أقوال وأعمال النبي محمد.[83] وتحول مع مرور الوقت إلى مركز ثقافي وديني مهم في حياة مدينة الناصرة، عدا كونه مكانًا للعبادة للمؤمنين المسلمين تقام فيه نشاطات تعليمية وثقافية، وكان مركزًا لإدارة الشؤون المدينة، حيث عملت فيه محكمة ومدرسة.[84]

أُقيم القسم الأول من المسجد عام 1785 في أيام حاكم عكا أحمد باشا الجزار. وقد كلف الشيخ عبد الله النيني مهمة البناء وإدارة شؤون سكان الناصرة والمنطقة. بسبب معارضته للحكم المصري في عهد محمد علي خلال التمرد من عام 1834 نفي النيني إلى مصر حيث تعلم في الأزهر. صار النيني أحد رجالات الدين الهامين بحيث أطلق عليه اسم الفاهوم، وهي العبارة التي تشير إلى العقل والفطنة والحكمة. تقديرًا له دفن عبد الله الفاهوم في الجانب الغربي من المسجد. منذ ذلك الحين وحتى اليوم فإن الجامع الأبيض هو وقف عائلي يُدار وتتم صيانته من قبل عائلة الفاهوم. في السنوات الأخيرة رُمم المسجد وتم تحسين مظهره الخارجي والمنطقة المحيطة به. كذلك، يوجد في المسجد مُتحف صغير يحتوي على مستندات وسجلات نادرة.[85]

مسجد السلام

هو أحد أحدث المساجد في الناصرة.[86] وأول من فكر في بناء هذا المسجد هم أهل الحي الشرقي، أكبر الحارات الإسلامية في الناصرة.[86] يقع المسجد إلى الشرق من شارع بولس السادس، الذي يشكل الشارع الرئيسي في المدينة. اتفق أهل الحي الشرقي المسلمون المؤمنون في اجتماع عام 1960، على جمع تبرعات لبناء مسجد جديد في الناصرة.[86]

مقام الشيخ عامر

هو قبر مقدس يطلق عليه اسم الشيخ عامر الدين ويقع بجوار الكنيسة الإنجيلية. أقيم المبنى الذي في الموقع عام 1911 من قبل حسين بك أباظة الذي كان موظفا تركيا في الناصرة. حسب التقاليد المحلية كان عامر الدين شقيق شهاب الدين. وقد حارب عامر الدين إلى جانب خاله صلاح الدين ضد الصليبيين واستشهد دفن في الناصرة.[87]

معالم أخرى[عدل]

معالم الناصرة
عين العذراء

هي نبع ماء الموجودة بساحة العين في مدينة الناصرة.نسبت هذه العين إلى مريم العذراء المباركه لانها كانت تستقي الماء للشرب منها وبحسب تقليد القرن الأول ان الملاك جبرائيل بشر مريم العذراء على العين اولا وهي تملا جرتها ثم اتم البشاره في بيتها. في عهد الصليبيون عندما بنيت الكنيسة الأرثوكسية فوق عين العذراء, منع الناس من دخول الكنيسة. للسقاية لتلافي التشويش على المصلين وحفاظا على قدسيه الكنيسة.فأجروا الماء في قسطل إلى خارج الكنيسة. ولكثر اهميته تكون شعار البلدية من صورة العين.[25]

Maayan0278.jpg
المسكوبية

مبنى كبير ورائع يقع على بعد حوالي خمسين مترًا فقط إلى الغرب من نبع مريم. أقامه الروس في العام 1904 حسب تخطيط المصمم المعماري الألماني شوماخر وكان بمثابة مضافة للحجاج الروس الذين قامت أعداد كبيرة منهم بزيارة مدينة الناصرة.

يُستعمل المبنى اليوم كمحطة للشرطة والبريد في المدينة.

Moskobija 0242.jpg
مقام النبي سعين

النبي سعين هو مكان فيه مقام مقدس عند المسلمين، يقع هذا المقام في أعلى نقطة من مدينة الناصرة، على جبلها الشمال الغربي، ويرتفع 450 متر عن سطح البحر.[88] لقد نُسب الجبل الذي يقع عليه مسجد النبي سعين للمسجد، فيقال جبل النبي سعين.[88]

Nazareth, Nabi Saeen mosque.JPG

الثقافة والتعليم[عدل]

منزل آل المطران.
مركز الثقافة والفنون.

اشتملت الناصرة في أوائل عهد الانتداب البريطاني على عدد من المدارس، منها اثنتان للحكومة ومدرسة للكاثوليك العرب وعدة مدارس للإرساليات المسيحية الأجنبية. وكان فيها دار المعلمين الروسية التابعة للكنيسة الأرثوذكسية، وهي من أهم المدارس الفنية في المدينة آنذاك. بين السنوات 1942 و 1943، ضمت الناصرة ثلاث مدارس حكومية، اثنتين للبنين وواحدة للبنات. أما المدرستان الاخريان للبنين والبنات فهما ابتدئيتان كاملتان. وقد بلغ مجموع المدارس الخاصة والتي جميعها مسيحية 11 مدرسة وذلك في عام 1943. كانت الحياة العلمية خلال العصر العثماني والإنتداب البريطاني في الناصرة راقية، حيث ظهر أثرها في مستويات الأهالي الثقافي العالي، فقد ساهمت الناصرة في تخريج جيل مشهور من المتعلمين والمثقفين والأدباء. بعد قيام دولة إسرائيل، شكّلت الناصرة المركز الثقافي والعلمي والأكاديمي لعرب 48، جنبًا إلى جنب مع كفرياسيف والرامة وحيفا. وتُعتبر المدارس المسيحية عمومًا والكاثوليكية خصوصًا في مدينة الناصرة اليوم، من أفضل المدارس في الوسط العربي الإسرائيلي، وتحتل مراكز مرموقة، وهي سبعة. ويتلقى العلم فيها أكثر من نصف الطلاب الثانويين وهي المدرسة الإكليركية، راهبات مار يوسف، المدرسة المعمدانية، وتحتل هذه المدراس الثلاث أولى مراتب أفضل مدراس عربية. هناك أيضًا المدرسة الإنجيلية وراهبات المخلّص وكليّة التيرسانطا وهي من أقدم المدارس في فلسطين التاريخية ومدرسة راهبات الفرنسيسكان ومدرسة راهبات الساليزيان.[57] بالإضافة إلى مدرسة الساليزيان الصناعيّة في الناصرة يُذكر أنّ المدارس والمؤسسات المسيحية يتلقى فيها العلم طلاب من كافة الطوائف والأديان.[57]

مركز مريم العالمي.

تَشهد الناصرة في الفترة الأخيرة، وعلى الأدق منذ سنة 2000، مبادرات ومحاولات عديدة لتنشيط الحراك الثقافيّ فيها، وتفعيل مؤسّسات ثقافيّة، أكثر من الفترات السابقة بإستثناء فترة السبعينيات.[89]

من جهة أخرى، أصبحت النّاصرة منذ عام 1980 مركزًا إعلاميًا بارزًا، فبعد أن أُغلقت جميع الصّحف الفلسطينيَّة أبوابها بعد النكبة (باستثناء صحيفة "الإتحاد" التابعة للحزب الشيوعي، والتي أسسها توفيق طوبي عام 1944 واستمرت بالصدور في حيفا)، أخذت تصدُر في الناصرة صحف أسبوعية، وكان أولها صحيفة "فينوس". من الجدير بالذكر أن جميع الصحف الحالية تصدر يوم الجمعة من كل أسبوع، باستثناء صحيفة الميدان التي صدرت يوم الخميس، وصحيفة "العين" التي تصدر بشكل غير منتظم خلال يوم الأربعاء من كل أسبوع. وهناك صحيفة أخرى أخذت تصدر في الناصرة منذ عام 1999 وهي صحيفة "حديث الناس" ، وقد كان لها شعبية كبيرة في الفترة الأولى من صدورها، ثم أخذت بالتراجع. وقد تأسست في الناصرة عدة جمعيات ثقافية كدار الثقافة والفنون، جمعية الثقافة العربية، وجمعية الناصرة للثقافة والسياحة، المؤسسة عام 1999 التي قامت ببناء خطة لرفع مكانة المدينة اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا.[90] من جهى أخرى، أُطلق على أحد المراكز الثقافية المدينة مؤخرًا اسم "مركز محمود درويش الثقافي" تخليدًا لذكرى الشاعر الفلسطيني محمود درويش. وقد تم في السنوات الأخيرة تطويره بشكل راق. ويضم بالإضافة لمنصة المسرح والقاعة، قاعة جاليري للفنون التشكيلية.[91]

إن أكثر ما تفتقر إليه الناصرة من المقوّمات الثقافية حاليًا، بالإضافة إلى افتقارها المتحف الوطني والمسرح القومي ودور السينما، هي الجامعة، فقد عارضـت الدولة العبريّة بعناد أي محاولة لتأسيس جامعة عربية في الناصرة، من منطلقات سياسية قومية، مدركة الأهميّة الحاسمة للجامعة في بناء الذات القوميّة والنخب الفكرية والأكاديمية.[89]

ويُلاحظ المتتبع للمشهد الثقافي الفلسطيني العام، المساهمة الجليّة للمبدعين النصراويّين، ممن ولدوا فيها أو ممن قدموا إليها وعاشوا فيها. وقد يكون الحضور النصراويّ هو الأبرز في مجال السينما الفلسطينيّة عمومًا، كالمخرجون. بالإضافة إلى عدد كبير من الأسماء في مجال الأدب والشعر والموسيقى.[89]

الرياضة[عدل]

شعار نادي أخاء الناصرة.

تُعد كرة القدم الأكثر مُتابعة رياضيًا من قبل سكان الناصرة. ويُعتبر فريق ماكابي آخاء الناصرة الفريق المحلي للمدينة والذي يلعب في دوري الدرجة الثانية فيس إسرائيل. كما تحوي الناصرة ملعبًا يُدعى ملعب عيلوط، والذي يُمكن أن يستوعب حوالي 5,000 متفرج، والذي يلعب فيه النادي أساسًا.[92] وقد تأسس النادي في عام 1967، ويُعد واحدًا من أهم الأندية الرياضية العربية في إسرائيل.[93] من جهة أخرى، للنادي فريق يلعب كرة السلة بالإضافة إلى عدد من النوادي الأخرى.[94] ويقع في الجزء الغربي من المدينة، مركز ثقافي ورياضي كبير مع مجمع ملاعب لكرة المضرب (التنس).[95]

الصحة[عدل]

مستشفى العائلة المقدسة وهو من أقدم مستشفيات الناصرة.

تتواجد في مدينة الناصرة ثلاث مستشفيات. وقد شكلت الناصرة قبل عام 1948، مركز صحي لقضاء الناصرة، إذ لم تحو المنطقة مستشفيات باستثناء الناصرة، بُنيت هذه المستشفيات من قبل مؤسسات مسيحيَّة تبشيرية.[57]

يُعتبر مستشفى العائلة المقدسة أو المشفى الإيطالي أو المشفى النمساوي أقدم هذه المشافي، إذ بنى سنة 1881 بناه رهبان يوحنا عبد الله المتخصصين في المجال الصحي، أُطلق على المشفى اسم المشفى النمساوي كون الرهبان الذين أسسوه كانوا من النمسا، اما اليوم فيدير المشفى راهبات إيطاليات. أصبح المشفى سنة 2012 مشفى جامعي يعود لكلية صفد الطبية.[57]

تأسس المستشفى الفرنسي أو مستشفى القديس منصور دي بول سنة 1898 على يد الراهبه "ليوني سيون" المسؤوله عن مؤسسات "راهبات المحبة" في الأرض المقدسة. بدأ المستشفى متواضعًا بأربع راهبات في بيت مستأجر زُوّد بسبعة عشر سريرًا ومستوصف صغير. وكانت الراهبات يقمن بزيارة البيوت في الناصره والقرى المجاورة. وأمام ازدياد المرضى، قامت الراهبة "فوران"، خليفة الراهبة "سيون" بشراء أرض فسيحة لبناء مستشفى عليها.كان عدد سكان الناصره آنذاك نحو 6,000 نسمه. شهد المستفى آخر سنوات الحكم العثماني (1898-1918) وعايش الانتداب البريطاني (1918-1948) وعايش قيام دولة إسرائيل منذ سنة 1948. في ايام الحكم العثماني، كان لا بد من حماية سيسايه اجنبيه حيال اطماع الموظفين الاتراك. لذلك طلبت المؤسسات الكاثوليكية الفرنسية حماية قنصل فرنسا، ولذا دعي مستشفى الناصره الجديد "المستشفى الفرنسي" أو "مستشفى القديس منصور دس بول".

أسست المنظمة التبشيرية البروتستانتية المشيخية "الجمعية الطبية التبشيرة ادنبرة" المتسشفى الإنكليزي سنة 1924 والذي يقع في جنوب غرب المدينة، وأقيم إلى جنب المستشفى مدرسة للتمريض تأسست في عام 1924، وتمنح عند التخرج للطلاب شهادة من وزارة التعليم والتي تؤهل الطلاب لامتحان الرخصة للعمل في مجال التمريض.[96]

السياحة[عدل]

الاحتفالات في عشية عيد الميلاد.

للناصرة أهمية دينية خاصة كما لغيرها من مدن فلسطين التاريخية المقدسة كالقدس وبيت لحم والخليل، ففيها 24 كنيسة وديرًا وعدد من المتاحف الدينية. وتضم كذلك بعض المساجد وأضرحة الشهداء والصالحين حسب المعتقد الإسلامي. وأبرز معالم المدينية التاريخية الدينية كنيسة البشارة التي تقوم على الموضع الذي بُشرت فيه مريم بانها ستلد يسوع المسيح حسب المعتقد المسيحي. وتقع الكنيسة على مقربة من حافة الجبل المطل على مرج ابن عامر. وكان اليهود قد حاولوا أن يلقوا بيسوع من فوقه إلى أسفل. وهناك كذلك كنيسة القديس يوسف التي أقيمت مكان بيت يوسف النجار وحانوته وكنيسة البلاطة أو مائدة المسيح، وكنيسة سيدة الرحمة، وكنيسة المجمع، وعين العذراء. جذبت أهمية الناصرة الدينية أنظار العالم المسيحي، فأخذ يأمهّا الآف الحجاج المسيحيين والسياح سنويًا لزيارة البقاع المقدسة والتاريخية.[97]

الناصرة الرسمية[عدل]

مبنى سرايا الناصرة.

تحوي الناصرة عدد من المباني الرسمية، منها ما هو تراثي يعود إلى الحقبة العثمانية في فلسطين. من أهم تلك المباني هو سرايا الناصرة، وهو مبنى حكم تاريخي هام من الفترة العثمانية، تم بناؤه حوالي عام 1740 من قبل حاكم الجليل ظاهر العمر، الذي اتخذه منزله الخاص وكمبنى الحكم العثماني، حيث أشرف منه على الأمن في مرج ابن عامر. وقد ضم المبنى اسطبلات ومعتقلا. وقد أصبح المبنى مقرًا لبلدية الناصرة بعد النكبة عام 1948 حتى بداية تسيعينيات القرن العشرين، إذ انتقل مقر البلدية إلى مكان آخر في المدينة.[25]

رؤساء بلدية[عدل]

مر على الناصرة منذ إنشاء أول بلدية فيها في نهاية القرن التاسع عشر، عدد من رؤساء البلدية، كان منهم 9 بعد تأسيس إسرائيل عام 1948، بالإضافة إلى لجنتين مؤقتتين في فترتين مختلفتين.

توفيق زياد، شاعر فلسطيني ورئيس بلدية الناصرة الأسبق.
رؤساء بلدية الناصرة بعد النكبة
الاسم الفترة
يوسف محمد علي فاهوم 1948-1954
أمين سليم جرجورة 1954–1959
سيف الدين زعبي 1959–1965
عبد العزيز الزعبي 1965–1966
لجنة 1966–1967
موسى كتيلو 1967-1971
سيف الدين زعبي 1971-1974
لجنة 1974-1975
توفيق زياد 1975-1994
رامز جرايسي 1994-2014
علي سلاّم 2014-الآن

مدن شقيقة[عدل]

اسم البلدية على أحد شوارعها.

الناصرة متوأمة مع المدن التالية:

طالع أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث حكاية بلد مدينة الناصرة الجزء الاول
  2. ^ "Table 3 - Population of Localities Numbering Above 2,000 Residents and Other Rural Population". Israel Central Bureau of Statistics. 2010-06-30. اطلع عليه بتاريخ 2010-10-31. 
  3. ^ http://www.cbs.gov.il/publications/local_authorities2005/pdf/207_7300.pdf
  4. ^ Laurie King-Irani (Spring, 1996). "Review of "Beyond the Basilica: Christians and Muslims in Nazareth"". Journal of Palestine Studies 25 (3): 103–105. JSTOR 2538265. 
  5. ^ Dumper، Michael؛ Stanley، Bruce E.؛ Abu-Lughod، Janet L. (2006). "arab+capital+of+israel"#v=onepage&q="arab%20capital%20of%20israel"&f=false Cities of the Middle East and North Africa: a historical encyclopedia (الطبعة Illustrated). ABC-CLIO. صفحات 273–274. 
  6. ^ Kanaaneh، Rhoda Ann (2002)، Birthing the nation: strategies of Palestinian women in Israel، University of California Press، صفحة 117، ISBN 9780520223790، "All-Arab cities such as Nazareth, the largest Palestinian city in Israel" 

    Quigley، John (1997)، Flight into the maelstrom: Soviet immigration to Israel and Middle East peace، Garnet & Ithaca Press، صفحة 190، ISBN 9780863722196، "The other major Jewish population centre in Falilee was Upper Nazareth, established next to Nazareth, the principal Palestinian city in Arab-populated Galilee." 

  7. ^ شاهد على زيارة ثلاثة بابوات إلى الناصرة.
  8. ^ الناصرة 1964 قبيل زيارة البابا بولس السادس
  9. ^ زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر إلى الناصرة.
  10. ^ المسيحيون في اسرائيل: احصائيات وتفوّق بالتعليم
  11. ^ المسيحيون العرب يتفوقون على يهود إسرائيل في التعليم موقع بكرا، 28 ديسمبر 2011.
  12. ^ أ ب ت المشروع الوطني للحفاظ على جذور العائلة الفلسطينية | هوية
  13. ^ أصل تسمية الناصرة | بلدية الناصرة
  14. ^ أ ب ت ث مختصر من كتاب تاريخ الناصرة
  15. ^ أ ب Antoun، Richard T.؛ Quataert، Donald (1991). Syria: society, culture, and polity. SUNY Press. 
  16. ^ البعلبكي، منير. النَّصرانية؛ المسيحية. موسوعة المورد . موسوعة شبكة المعرفة الريفية. وصل لهذا المسار في ٢٣ تشرين الاول ٢٠١٣.
  17. ^ أهمية اسم المسيح
  18. ^ Alexandre, Yardenna. 2012. Mary's Well, Nazareth. The Late Hellenistic to the Ottoman Periods. Jerusalem, IAA Reports 49.
  19. ^ Alexandre, Y. “Archaeological Excavations at Mary’s Well, Nazareth,” Israel Antiquities Authority bulletin, May 1, 2006.
  20. ^ Cook, Jonathon (22 October 2003). "Is This Where Jesus Bathed?". The Guardian. 
  21. ^ Cook, Jonathan (17 December 2002). "Under Nazareth, Secrets in Stone". International Herald Tribune. 
  22. ^ Shama-Sostar, Martina (12 August 2008). "The Ancient Bath House in Nazareth". 
  23. ^ فترة ما قبل التاريخ في الناصرة| بلدية الناصرة
  24. ^ موسوعة المعارف الجديدة للحفريات الأثرية في أرض إسرائيل، شركة بحوث أرض إسرائيل وآثارها القديمة، مصطلح: "قفزة، مغارة الـ"، صفحة 1414.
  25. ^ أ ب ت ث حكاية بلد - مدينة الناصرة الجزء الثاني
  26. ^ Jack Finnegan, The Archaeology of the New Testament, Princeton University Press: Princeton, 1992, pp. 44-46.
  27. ^ التاريخ القديم لفلسطين: الحكم الروماني الوثني 63 ق.م - 636 | فلسطين سؤال وجواب
  28. ^ الناصرة: المدينة التى قضى فيها المسيح طفولته ومعظم حياته | موسوعة تاريخ أقباط مصر
  29. ^ الهروب إلى مصر، بولس فغالي، 5 نوفمبر 2012.
  30. ^ الهروب إلى مصر، الكتاب المقدس، 5 نوفمبر 2012.
  31. ^ الله يسير مع شعبه، مرجع سابق، ص.129
  32. ^ رب المجد، مرجع سابق، ص.77
  33. ^ الناصرة ومواقعها، تحرير: إيلي شيلر، صادر عن "أريئيل"، 1982
  34. ^ John P. Meier, A Marginal Jew: Rethinking the Historical Jesus: The Roots of the Problem and the Person,Vol. 1, Doubleday 1991, p.216; Bart D. Ehrman, Jesus: Apocalyptic Prophet of the New Millennium, Oxford University Press, 1999, p.97; E. P. Sanders, The Historical Figure of Jesus, Penguin 1993, p.85.
  35. ^ فترة روما (37 قبل الميلاد– 324 ميلادي) في الناصرة | بلدية الناصرة
  36. ^ Denys Pringle, The Churches of the Crusader Kingdom of Jerusalem, vol.11,L-Z Cambridge University Press, 1998 p.45. Luke's account is repeated, with added details, in the Diatessaron. See Petersen, 'The Diatessaron and the Fourfold Gospel,' in Charles Horton (ed.)The Earliest Gospels: The Origins and Transmission of the Earliest Christian Gospels, Continuum International Publishing Group, 2004 pp.50-68, 65-66.
  37. ^ البيزنطيون في الناصرة( 324 – 634) | بلدية الناصرة
  38. ^ الفترة العربية (634 – 1099) في الناصرة | بلدية الناصرة
  39. ^ أ ب ت الناصرة ومواقعها، تحرير: إيلي شيلر، صادر عن "أريئيل"، 1982
  40. ^ الفترة الصليبية في الناصرة | بلدية الناصرة
  41. ^ الفترة المملوكية في الناصرة | بلدية الناصرة
  42. ^ Miller، Duane Alexander (October 2012). "Christ Church (Anglican) in Nazareth: a brief history with photographs". St Francis Magazine 8 (5): 696–703. 
  43. ^ الفترة العثمانية (1516 – 1917) في الناصرة | بلدية الناصرة
  44. ^ الانتداب البريطاني (1917 – 1948) في الناصرة | بلدية الناصرة
  45. ^ Shamir, Ronen (2013) Current Flow: The Electrification of Palestine. Stanford: Stanford University Press
  46. ^ أهمية موقع مدينة الناصرة جنوب الجليل | قناة الجزيرة
  47. ^ "Final Bar on Controversial Nazareth Mosque". Catholic World News. March 4, 2002. 
  48. ^ "Rocket attacks kill two Israeli Arab children". Reuters. July 19, 2006. 
  49. ^ دولة إسرائيل | بلدية الناصرة
  50. ^ أ ب ت ث ج ح قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 15 إلى صفحة 18. 
  51. ^ أ ب موقع الناصرة | بلدية الناصرة
  52. ^ جوجل إيرث
  53. ^ مناخ الناصرة | بلدية الناصرة
  54. ^ "Israeli localities with populations 1000+". Cbs.gov.il. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-16. 
  55. ^ Yurit Naffe (October 2001). "Statistilite 15: Population". State of Israel Central Bureau of Statistics. 
  56. ^ مكتب الإحصاء المركزي
  57. ^ أ ب ت ث ج الحجارة الحية، مرجع سابق، ص.175
  58. ^ عرب 48
  59. ^ דו"ח הבגרות של ישראל: הנוצרים מובילים
  60. ^ التعليم
  61. ^ أ ب ت ث الإقتصاد في مدينة الناصرة | هوية
  62. ^ [1][وصلة مكسورة]
  63. ^ Road Tunnels" new connects Afula and Nazareth and Nazareth - Elite (Haaretz)
  64. ^ الموقع الرسمي لخدمة NTT للنقل في الناصرة.
  65. ^ أ ب البدائل في مواجهة سياسة محاصرة الناصرة وخنقها | الجبهة
  66. ^ سياسة الأراضي والتخطيط في إسرائيل- لا مكان للعرب | مدار
  67. ^ الناصرة: تخطيط البلدات العربية اداة للبناء ام ذريعة للهدم؟
  68. ^ أ ب ت ث قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 219 إلى صفحة 223. 
  69. ^ قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 237 إلى صفحة 240. 
  70. ^ أ ب موقع مدينة الناصرة. "كنيسة البشارة للروم الارثودكس". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  71. ^ أ ب ت ث قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 225 إلى صفحة 226. 
  72. ^ أ ب ت موقع مدينة الناصرة. "كنيسة الروم الملكيين (الكاثوليك)- المجمع". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  73. ^ متى 13، مرقس 6، لوقا 4
  74. ^ أ ب ت ث موقع مدينة الناصرة. "كنيسة القديس يوسف". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  75. ^ موقع مدينة الناصرة. "كنيسة البلاطة". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  76. ^ موقع مدينة الناصرة. "كنيسة يسوع الشاب – السلزيان". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  77. ^ موقع مدينة الناصرة. "الكنيسة المارونية". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  78. ^ موقع مدينة الناصرة. "الكنيسة المارونية الجديدة". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  79. ^ موقع مدينة الناصرة. "كنيسة يسوع الإنجيلية". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  80. ^ قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات صفحة 232. 
  81. ^ أ ب ت موقع مدينة الناصرة. "كنيسة "سيدة الرجفة" ودير كلاريس". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  82. ^ موقع مدينة الناصرة. "كنيسة قصر المطران أو سيدة الرجفة الأرثوذكسية". اطلع عليه بتاريخ 6 مارس 2011. 
  83. ^ أ ب قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 313 إلى صفحة 316. 
  84. ^ الجامع الأبيض في الناصرة تاريخ الولوج 29 أبريل 2012
  85. ^ موقع مدينة الناصرة الجامع الأبيض تاريخ الولوج 29 أبريل 2012
  86. ^ أ ب ت قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 316 إلى صفحة 317. 
  87. ^ موقع مدينة الناصرة. "مقام الشيخ عامر". اطلع عليه بتاريخ 7 مارس 2011. 
  88. ^ أ ب قعوار، نهى زعرب (2000). كتاب تاريخ الناصرة. صفحات من صفحة 318 إلى صفحة 319. 
  89. ^ أ ب ت الحراك الثقافيّ في الناصرة | فلسطين
  90. ^ جمعية الناصرة الثقافية والسياحية
  91. ^ مركز محمود درويش الثقافي - الناصرة
  92. ^ Ilut Stadium | stadiumdb
  93. ^ فريق مكابي أخاء الناصرة | soccerway.com
  94. ^ يافة الناصرة احتفال صعود فريق هبوعيل نساء أسامة لكرة السلة للدرجة الممتازة بأجواء بهيجة
  95. ^ Cliff Richard: From Wimbledon to Nazareth
  96. ^ נצרת: שלושת בתי החולים בעיר התאחדו
  97. ^ المعالم السياحية في مدينة الناصرة.
  98. ^ Twin Cities in Israel
  99. ^ Mater Dei Tours
  100. ^ Reaching out: Nablus a fine addition to sister city lineup | Daily Camera

وصلات خارجية[عدل]