الناصر بن شهرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الناصر بن شهرة [1]
ولادة 1804
الأغواط، الجزائر
وفاة 1884
مواطنة جزائري
عمل

زعيم وطني جزائري،
ومناضل ومجاهد وثائر

ضد الغزو الفرنسيي للجزائر
أعمال بارزة ثورة الناصر بن شهرة
لقب الملثم، الروجي


الناصر بن شهرة أو بن ناصر بن شهرة قائد وزعيم ومقاوم للاحتلال الفرنسي خلال القرن ال19م. ينتمي إلى قبيلة المعامرة والحجاج الذين ينتمون بدورهم إلى الأرباع. ولد عام 1804. هو شيخ قبائل الأرباع بنواحي مدينة الأغواط، ذلك الرجل الذي دام كفاحه ضد الإحتلال الفرنسي أكثر من أربع وعشرين سنة (1267-1292هـ/1851-1875م)

ولد الناصر بن شهرة بعشيرة الأرباع قرب الأغواط عام 1804 وكان أبوه شهرة وجده فرحات قائدين وشيخين بالتوالي على الأرباع فنشأ بن شهرة في جو ملؤه الحياة العربية القحة بما يروي فيها من أخبار الفروسية والكرم وأحداث الكر والفر في الحرب والنزال متمسكا بسيرة أسلافه شيوخ الأرباع وزعماء الصحراء منتمياً إلى الطريقة القادرية.

ملخص جهاده[عدل]

استهل جهاده منذ عام 1851، فاعتقل ب معسكر قرب " بوغار " غادرها متخفيا في 05 سبتمبر 1851، التحق بالشريف محمد بن عبد الله بالرويسات (ورقلة) وقام بالتنسيق معه. استمات في الدفاع عن مدينة الأغواط وقصورها وكذا وورقلة. لجأ إلى " نفطة " و توزر بالجريد التونسي وفي تونس ربط علاقات عديدة باللاجئين الجزائريين وأخذ من هناك يشن الغارات على الأعوان الفرنسيين. وعندما اندلعت مقاومة أولاد سيدي الشيخ عام 1864 عاد إلى الجزائر متخفيا ودخل إلى ورقلة واتصل بسي الأعلى يوم 6 أوت في طاقين واشترك معه في عدة معارك. رجع إلى ورقلة بصحبة سي الأعلى عام 1865 وبعدها إلى المنيعة وعين صالح لتجنيد الناس وامتدت حركته إلى عين ماضي.وخلال كفاحه بالجزائر لم يقطع صلاته بتونس حيث كان يتردد عليها لجمع الأنصار وتدبير الخطط وتوفير الذخائر والمؤن.

كان من المشاركين في مقاومة المقراني والحداد عام 1871 وكانت جبهة عمله الصحراء الشرقية، وبعد إلقاء القبض على بومزراق زعيم المقرانيين يوم 20 جانفي 1872 قرب الرويسات أخذ ابن شهرة يواصل نشاطه من الجريد ونفزاوة إلى أن أرغمه باي تونس على الرحيل، فتوجه إلى بيروت إلى أن توفي عام 1884

الناصر بن شهرة: يعد من أبرز وجوه المقاومة في الجزائر ولكن لم يتناول بالدراسة والاهتمام الكافيين رغم أن فترة كفاحه تعد الأطول من بين كل الثورات الشعبية في الجزائر بأكثر من 25 عاما من الجهاد المتواصل فلقد شارك في ثورات شعبية عديدة منها:

  • ثورة أولاد سيدي الشيخ بالبيض.
  • ثورة الشريف بن عبد الله في ورقلة ومتليلي.

و لم يضع السلاح إلا بعد أن انتهت كل الثورات الشعبية وعمره يزيد عن السبعين عاما. [2]

تفاصيل نشاطه[عدل]

تزوج الشيخ الناصر بن شهرة في شبابه بكريمة السيد أحمد بن سالم سلطان مدينة الأغواط –قبل الاحتلال- فأنجبت له بنتاً، ولم حل المستعمرون بنواحيهم رفض المترجم له البقاء تحت ضل الاحتلال الفرنسي وأخذ يفكر باحثاً عن المكان الذي يساعده على حمل السلاح في وجه العدو، فاختار التعمق في أرض الصحراء وانتقل إليها عام (1267هـ/1851م) حيث اتصل بسلطان مدينة ورقلة وهو من قبيلة المخادمة واتفق معه على القيام بالكفاح المسلح ضد الغزاة المحتلين وتزوج بنته (الياقوت) فأنجبت له ولدين هما محمد وابن شهرة –سماه باسم أبيه- وتوفيت أمهما الياقوت فتزوج ثالثاً ب(نوة) أخت السيد مولاي عبد القادر الادريسي، فأنجبت له ولدين أيضاً وهما فرحات ويحي وثلاث بنات.

ويذكر من رأى شخصه وعرفه ذاتا وصفه أنه كان أشقر اللون أحمر الشعر، كثيف شعر الحاجبين، سريع الخطى، ماهراً في الرماية يضرب بالرصاص فيصيب الهدف سواء كان أمامه أو من خلفه ويعتم مثل الأمير عبد القادر ويلبس الحايك من الصوف ويحتذي الحذاء الطويل. وإذا حمي وطيس الحرب تلثم بلثامه. كان عالما بدقائق أرض الصحراء وفسيح فضائها ويابسها حتى قال فيه المؤرخ الفرنسي (لوي رين) : " كان الناصر بن شهرة الملاح الحقيقي للصحراء ".

وكان من أنصاره أقاربه من قبيلة المعامرة وهم بنوعمه والحجاج. وأكثرهم من قبيلة (الحرازلية) وقد وجد التأييد في تونس وخاصة جنوب صحرائها خاصة الزاوية الرحمانية التي كان يرأسها (الشيخ مصطفى بن محمد بن عزوز الجزائري) والد العلامة البحر الشيخ محمد المكي بن عزوز ابن اخت الشيخ (أبي القاسم الحفناوي) وقد كانت هذه الزاوية في ذلك العصر ملجأ وملاذاً لثوار الجزائر الفارين من الاستعمار.

يقول رين : (في نفطة كان الناصر بن شهرة الذي خلف أباه كآغا على الأرباع سنة 1846 م، يقوم منذ سنة 1851 م بحرب مستمرة ضدنا في الصحراء الشرقية ولم يترك سنة واحدة لم يهاجمنا فيها أو يهاجم قبائلنا التي رضخت لنا)

ثورة الناصر بن شهرة[عدل]

بدأ يعد للثورة سنة 1846 اعتقل سنة 1851م ووضع تحت الإقامة الجبرية رفقة عدد كبير من أتباعه من رجال الأرباع في محتشد قريبا من (بوغار) سرعان ما ان فر منه.

و في آخر شهر ذي القعدة (1267هـ/5 سبتمبر 1851م)اتصل بن ناصر بن شهرة بالمجاهد البطل شريف بلدة ورقلة السيد محمد بن عبد الله فاتفق معه على الجهاد ثم رجع إلى الشمال الشرقي واستولى على قرية قصر الحيران (11 شوال 1268هـ/31 جويلية 1852م). و يومئذ وفد عليه أعيان رجال الصحراء الأشاوس مثل (السيد يحيى بن عمر) أحد شيوخ الأغواط والسيد (الشريف ابن الأحرش)الذي كان خليفة الأمير عبد القادر ثم صار- باش آغا على عشائر أولاد نايل، وكان هذا اللقاء في مكان اللقحات في أرض الشبكة قرب (بريان) وذهب ابن شهرة مع شيخ ورقلة الشريف محمد بن عبد الله إلى المدينة (القرارة) للتسليح والتموين. و استقر بالجنوب التونسي بانتظار تطور الأحداث ليستأنف الجهاد وأخذ من هناك يشن الغارات على أذناب فرنسا داخل الحدود الجزائرية وشارك الشريف محمد بن عبد الله في معاركه ضد القوات الفرنسية ب (تقوصة ،بريزينة ،الرويسات نوفمبر1853م). و في صيف سنة 1281هـ/1864م انتقل متخفياً إلى ورقلة، واتصل بالسيد(العلا) من أولاد سيدي الشيخ فاشتركا في قيادة الثورة. كانا في يوم (2ربيع الأول- 6أوت1864م) على رأس جيش كبير من الفرسان حيث كان عددهم لا يزيد عن 15000 فارس وتقدمو إلى أرض (طاقين) وهنالك وقعت معركة كبيرة ضد جيوش الاحتلال وفي يوم (19 جمادي الأول -21أكتوبر1864م). انتقل ابن شهرة رفقة مرافقيه من أولاد سيدي الشيخ والأرباع، إلى ناحية وادي (النساء) جنوب (بريزينة) للاتصال بسيدي الحاج الدين بصحراء الساورة. وأصبح هو والأنصار يمثلون قوة كبيرة في المنطقة فأضعفتهم فرنسا بقطع صلتهم عن القوافل حتى تعبوا. وفي سنة (1282هـ/1864م)رجع ابن ناصر بن شهرة وسي العلا إلى مدينة ورقلة. و في ربيع سنة (1283هـ/1866م) توجه(بن ناصر بن شهرة وسي الزبير وابن أخيه سي أحمد بن حمزة) -من زعماء ثورة سيدي الشيخ- إلى مدينة المنيعة. و منها انتقل ابن شهرة إلى عين صالح لتجنيد المجاهدين من - توات والشعانبة ومن الطوارق أيضا- وفي شهر شوال (1285هـ/جانفي1869م) اشتعلت نار الحرب بعين ماضي وكانت هناك معركة هائلة بين قوات الاستعمار والجيش الجزائري البطل الذي لم يتجاوز عدده في هذه المعركة 3000 فارس وألفا من المشاة بسلاحه العتيق البالي.

و في شهر ذي الحجة –مارس- 1869 م التحق البطل ابن شهرة بالبطل بوشوشة الذي كان قائد جيش (الشعابنة ومتليلي وشعانبة المواضي بالمنيعة وأهل توات)، وكان معه ثلة من المجاهدين. فالتقيا في قرى (المخرق وقنيفيد على الضفة اليسرى لوادي مزي) فانضموا كلهم إلى بوشوشة وفيها كان الاستلاء على مدينة المنيعة وطرد قائدها (جعفر المعين) من طرف السلطة الفرنسية.

و في بلدة نفطة جنوب غربي تونس اجتمع ابن شهرة باخوانه في الإجهاد ومن ضمنهم المجاهد (محي الدين بن الأمير عبد القادر) وأولاد البطل الشعانبي السوفي (بوطيبة بن عمران) و(محمد بوعلاق التونسي) وجميعهم كان في ضيافة وتأييد الشيخ مصطفى بن محمد بن عزوز الجزائري رئيس الزاوية الرحمانية هناك.

انتشرت رسائل ابن شهرة ومحي الدين بن الأمير عبد القادر، التي أرسلاها إلى القبائل والعشائر الجزائرية لحثها على الجهاد، والتحقت يومئذ الأرباع بقائدها ابن ناصر بن شهرة ملبية الدعوة قال رين : " أرسل إلينا الرؤساء الموالون أعدادا كبيرة من هذه الرسائل، وقد تجمع لدى القائدالعسكري لناحية بسكرة نحو (44 رسالة) كلها محفوظة في وثائق بسكرة ". وكان على بعضها ختم الأمير محي الدين وعلى بعضها ختم ابن ناصر بن شهرة، فمنها ما كان مرسلاً إلى رئيس زاوية (تماسين)، ومنها ما أرسل إلى السيد (باي آغا) تقرت وورقلة وإلى رؤساء وأعيان الطرود بسوف وإلى الأغواط ومتليلي وميزاب وإلى الشريف (بوشوشة) وإلى المخادمة والشعانبة وغيرهم...


و في شهر صفر (1287هـ/مايو 1870م) استقر بن شهرة صحبة رفيقه الأمير محي الدين بعين صالح ومعهما ثوار الصحراء الشرقية وهناك التقت جيوشهما بجيوش الشعانبة بقيادة بوشوشة، وثوار أولاد سيدي الشيخ بزعامة سي الزوبير، وكانت الثورة مشتعلة في الشمال بقيادة المجاهد الحاج محمد بن الحاج أحمد المقراني والشيخ ابن الحداد رئيس الزاوية الرحمانية في صدوق تحت قيادة بومزراق المقراني والسيد عزيز بن الشيخ الحداد. وانتشرت الثورة إلى أعماق الصحراء حيث استولى بن شهرة على تقرت وورقلة، واستولى الأمير محي الدين على نقرين وتبسة وفي أثناء ذلك كان استشهاد المرحوم المقراني (15صفر1288هـ/6 ماي 1871م) في مكان يعرف (بسفلات) قرب مدينة عين بسام، ثم وفي (23 ربيع الثاني- 13 جويلية 1871م) ألقي القبض على الشيخ الحداد ولما تغير الحال في الشمال قرر آل المقراني الاعتصام بالصحراء، فكان لابن شهرة الفضل في دخول المقراني إلى تونس.

و بعد وقوع بومزراق وبوشوشة في الأسر وتمكن الجيش الفرنسي الاستيلاء على تقرت وورقلة تفرق المجاهدون في أنحاء البلاد، فمنهم من لجأ إلى تونس، ومنهم من ذهب إلى طرابلس الغرب وبقي بن شهرة وحده ينازل جيش الاحتلال فكان يشن عليه بعض الهجومات من الجريد ونفزاوة التونسيتين، ثم دخل إلى تونس لاجئاً.

و في (27ربيع الثاني 1292هـ/2جوان1875م) أرغمه باي تونس على الرحيل، فركب الباخرة من مرسى حلق الوادي إلى بيروت، وكان برفقة الرفيق في الجهاد (محمد الكلبوتي).[3]

و استقر ببيروت البطل ابن شهرة رفقة صديقه الحميم الأمير (محي الدين بن الأمير عبد القادر)إلى سنة (1300هـ/1883م) كما أنه اتصل بالأمير عبد القادر بنفسه بدمشق فتوسط له لدى الحكومة التونسية لبيع ما تركه بتونس عند رحيله منها، ثم كانت وفاته في سنة 1884 م فكان عمره حينها 80 سنة.

نقاط منيرة من التاريخ بن شهرة 1804-1884م[عدل]

هذه جوانب من الكفاح المسلح الذي قام به ذلك الرجل العظيم أبو البطولة والشجاعة النادرة والشهامة العربية ابن ناصر بن شهرة بن فرحات شيخ قبائل الأرباع بنواحي مدينة الأغواط، وذلك الرجل الذي دام كفاحه ضد الاحتلال الفرنسي أكثر من أربع وعشرين سنة (1267-1292هـ/1851-1875م).

  • ذهب ابن شهرة مع شيخ ورقلة الشريف محمد بن عبد الله إلى المدينة القرارة للتسليح والتموين، واستقر ابن شهرة بالجنوب التونسي ينتظر تطور الأحداث والفرص لاستئناف الجهاد وكون حوله أنصاراً وأعواناً من أبطال تلك الجهات من اللاجئين الجزائرين، وأخذ من هنالك يشن الغارات على أعوان الفرنسيين داخل الحدود الجزائرية وشارك الشريف محمد بن عبد الله في وقائعه ضد القوات الفرنسية بتقوصة وبريزينة والرويسات (نوفمبر1853م). وفيها جرح بإحدى المعارك فالتجأ إلى واد غير.
  • و في صيف سنة 1281هـ/1864م انتقل المترجم متخفياً إلى ورقلة واتصل بالسيد العلا من أولاد سيدي الشيخ فاشتركا في قيادة الثورة، وكانا في يوم (2ربيع الأول 6أوت) من نفس السنة على رأس جيش عظيم من الفرسان يبلغ عددهم 15000 فارس وتقدم الجمع إلى أرض طاقين وهنالك وقعت معركة عظيمة بينهم وبين جيوش الاحتلال.
  • وفي يوم 19 جمادي الأول -21أكتوبر- من نفس السنة انتقل ابن شهرة صحبة مرافقيه من أولاد سيدي الشيخ والأرباع إلى ناحية واد النساء جنوب بريزينة للاتصال بالزعيم سيدي الحاج الدين بصحراء الساورة. وأصبح هو ومن معه من الأنصار يمثلون قوة هائلة في المنطقة فأضعفتهم القوات الفرنسية بقطع صلتهم عن القوافل حتى أقعدهم الجوع.
  • و في سنة 1282هـ/1864م رجع ابن ناصر بن شهرة وسي العلا إلى مدينة ورقلة.
  • و في ربيع سنة 1283هـ/1866م توجه المترجم له صحبة سي الزبير وابن أخيه سي أحمد بن حمزة من زعماء ثورة سيدي الشيخ إلى مدينة المنيعة ومنها انتقل بطلنا ابن شهرة إلى عين صالح لتجنيد المجاهدين من توات والشعانبة من التوارك أيضا.
  • و في شهر شوال 1285هـ/جانفي1869م اشتعلت نار الحرب بعين ماضي وكانت هناك معركة هائلة بين قوات الاستعمار الممتازة في سلاحها وتنظيمها وعددها وبين الجيش الجزائري المجاهد الذي لم يتجاوز عدده في هذه المعركة الثلاثة آلاف فارس وألفا من المشاة بسلاحه العتيق البالي فكانت الغلبة طبعا للقوة.
  • و في شهر ذي الحجة –مارس- من هذه السنة التحق مترجمنا ابن شهرة المكافح الشهير بوشوشة الذي كان يرأس جيش الشعابنة ومتليلي وشعانبة المواضي بالمنيعة وأهل توات، وجاء معه عدد من المجاهدين فالتقيا في قرى المحرق وقنيفيد على الضفة اليسرى لوادي مزي فانضموا كلهم إلى بوشوشة وفيها كان الاستلاء على مدينة المنيعة وطرد قائدها جعفر المعين من طرف السلطة الفرنسية.
الأمير عبد القادر
  • و في بلدة نفطة جنوب غربي تونس اجتمع ابن شهرة باخوانه في الإجهاد الذين كان منهم محي الدين بن الأمير عبد القادر وأولاد البطل الشعانبي السوفي بوطيبة بن عمران ومحمد بوعلاق التونسي وجميعهم كان في ضيافة وتأييد الشيخ مصطفى بن محمد بن عزوز الجزائري رئيس الزاوية الرحمانية هناك، ومن هناك ارسالها انتشرت رسائل ابن شهرة وصاحبه محي الدين بن الأمير عبد القادر التي ارسلاها إلى القبائل والعشائر الجزائرية في استنهاضها للجهاد، والتحقت يومئذ الأرباع يومئذ بقائدها ابن ناصر بن شهرة ملبية لدعواه... قال رين: ارسل إلينا الرؤساء الموالون لنا عدداً كثيراً من هذه الرسائل، وقد تجمع لدى القائد العسكري لناحية بسكرة نحو 44 رسالة كلها محفوظة في وثائق الولاية، وكان على بعضها ختم الأمير محي الدين وعلى بعضها ختم ابن ناصر بن شهرة، فمنها ما كان مرسلاً إلى رئيس زاوية تماسين، ومنها ما أرسل إلى السيد باي آغا تقرت وورقلة وإلى رؤساء وأعيان الطرود بسوف وإلى الأغواط ومتليلي ومزاب وإلى الشريف بوشوشة وإلى المخادمة والشعانبة وسعيد عتبة بورقلة وغيرهم...


  • و في شهر صفر 1287هـ/مايو 1870م ايتقر مترجمنا بن شهرة صحبة رفيقه الأمير محي الدين بعين صالح ومعهما ثوار الصحراء الشرقية وهناك التقت جيوشهما بجيوش الشعانبة بقيادة بوشوشة، وثوار أولاد سيدي الشيخ بزعامة سي الزوبير، وفي النفس الوقت كانت الثورة مشتعلة في الشمال بقيادة المجاهد الحاج محمد بن الحاج أحمد المقراني والشيخ ابن الحداد رئيس الزاوية الرحمانية في صدوق تحت قيادة بومزراق المقراني والسيد عزيز بن الشيخ الحداد وانتشرت الثورة من الساحل وفي الجبال إلى أعماق الصحراء حيث استولى ابن ناصر بن شهرة على تقرت وورقلة واستولى الأمير محي الدين على نقرين وتبسة....
  • و في أثناء ذلك كان استشهاد المرحوم المقراني (15صفر1288هـ/6ماي 1871م) في مكان يعرف بسفلات قرب مدينة عين بسام، ثم في 23 ربيع الثاني- 13 جويلية – ألقي القبض على الشيخ الحداد بعدما تكبد الفرنسيون خسائر كبيرة واضطروا إلى خوض أكثر من 340 معركة اشتبكت فيها جنودهم بالقوات الجزائرية المجاهدة.
  • ولما انتقلت الحال في الشمال وتغيرت الأحوال قرر آل المقراني الاعتصام بالصحراء فكان لمترجمنا الفضل في تمكين آل المقراني من الدخول إلى أرض تونس ثم أنه بعد وقوع بومزراق وبوشوشة في الأسر واستيلاء الجيش الفرنسي على مدينة تقرت وورقلة يئس الناس من نجاح الثورة –في هذه المرحلة- وتفرق المجاهدون في أنحاء البلاد، فمنهم من لجأ إلى تونس، ومنهم من ذهب إلى طرابلس الغرب وبقي مترجمنا الناصر بن شهرة وحده ينازل جيش الاحتلال ويصاوله فكان يشن عليه بعض المناوشات من الجريد ونفزاوة، ثم دخل مدينة تونس لاجئاً.
  • و في 27ربيع الثاني 1292هـ-2جوان1875م أرغمه باي تونس على الرحيل فركب الباخرة من المرسى حلق الوادي إلى بيروت وكان برفقته رفيقه في الجهاد الجيش محمد الكلبوتي، وفي بيروت استقر ابن شهرة بجوار صديقه الأمير محي الدين بن الأمير عبد القادر إلى سنة 1300هـ/1883م كما أنه اتصل بالأمير عبد القادر نفسه بدمشق فتوسط له لدى الحكومة التونسية لبيع ما تركه بتونس عند الرحيل من أثاث وغيره، ثم كانت وفاته في السنة بعدها فيكون عمره يومئذ ثمانين سنة.

انظر أيضا[عدل]


مراجع[عدل]

هوامش[عدل]