باشق أوراسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(تم التحويل من باشق)
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
Commons-emblem-notice.svg

البَاشِق الأوراسيّ

حالة حفظ
التصنيف العلمي
النطاق: حقيقيَّات النوى
المملكة: الحيوانات
الشعبة: الحبليَّات
الطائفة: الطيور
الرتبة: صقريَّات الشكل
(أو بازيَّات الشكل)
الفصيلة: البازيَّات
الجنس: الباز
النوع: الأوراسي
الاسم العلمي
Accipiter nisus
كارولوس لينيوس، 1758
      زائرٌ صيفيٌ مُفرخ       مُقيمٌ مُفرخ       زائرٌ شتويٌ غير مُفرخ

البَاشِق الأوراسيّ أو البَاشِق الشِّماليّ،[2] أو مجرَّد البَاشِق هو أحد أنواع الجوارح صغيرة الحجم المُنتمية لفصيلة البازيَّات، وهو واسع الانتشار في القسم الأعظم من أوراسيا وفي شمال أفريقيا. تختلف الذكور والإناث عن بعضها من ناحية الهيئة الخارجيَّة، فالبوالغ من الذكور تتمتع بريشٍ رماديّ مُزرق ذو شرائط برتقاليَّة على القسم السفلي من جسدها؛ بينما الإناث والفراخ اليافعة بُنيَّة على القسم العلوي ومُخططة بخطوطٍ بُنيَّة على القسم السُفليّ. والأنثى أكبر حجمًا من الذكر بحوالي 25%، مما يجعل من فارق الحجم بين الجنسين أحد أعظم الفوارق عند أي نوعٍ آخر من الطيور. الباشق الأوراسي صيَّادٌ حُرجيّ بالمقام الأوَّل، يفتك بالطيور الحرجيَّة الصغيرة غالبًا، غير أنَّه يمكن العثور عليه في عدَّة أشكال من الموائل الطبيعيَّة والاصطناعيَّة بما فيها الحدائق العامَّة والحدائق المنزليَّة والقرى والمُدن، حيث يعيش على صيد الطيور قاطنتها. تميلُ الذكور إلى صيد الطيور الصغيرة من شاكلة القراقف والشراشير وعصافير الدوري؛ أمَّا الإناث فقادرة على الإمساك بطيورٍ أكبر حجمًا مثل السمنات والزرازير وأي نوعٍ آخر يصل وزنه إلى حوالي 500 غرام (18 أونصة) أو أكثر بقليل.

يُمكن العثور على الباشق الأوراسي في جميع أنحاء أقاليم العالم القديم المُعتدلة وشبه الاستوائيَّة؛ والطيور قاطنة المناطق الشماليَّة منها من القواطع، تُهاجر جنوبًا خلال فصول السنة الأكثر برودة، بالمقابل فإنَّ نظيرتها الجنوبيَّة مُقيمة في مواطنها طيلة العام، مع العلم أنَّ بعض الجمهرات منها تنزح داخليًّا إلى موائل أقل تطرفًا خلال الفصول القاسية، أو تقوم بهجرات قصيرة المسافة. تُفرخ البواشق الأوراسيَّة في أي نوعٍ من الأحراج، وتُنشأ عشًّا من الأغصان يصل عرضه إلى 60 سنتيمترًا (2.0 قدم) على إحدى فروع الأشجار. تضع الأنثى ما بين أربع إلى خمس بيضات زرقاء باهتة بُنيَّة الرُقط. يعتمد نجاح الشريكان في التفريخ على مقدرة الأنثى في الحفاظ على وزنها مرتفعًا والاعتماد على ما يُحضره لها الذكر من طعام. تفقس الفِراخ بعد 33 يومًا من الرخم، وتكتسي بالريش خلال فترة تمتد بين 24 إلى 28 يومًا من الفقس.

تتخطى حوالي 34% من الفراخ عامها الأوَّل، وحوالي 69% من البوالغ تبقى من عامٍ لآخر وتنفق بسبب تقدمها بالسن. نسبة النفوق بين الذكور اليافعة أعلى من تلك الخاصة بالإناث اليافعة، أمَّا أمد الحياة فيبلغ أربع سنوات في المعدَّل. عانت جمهرات الباشق الأوراسي خلال الحرب العالميَّة الثانية وتراجعت أعدادها بشكلٍ ملحوظ، لكنها عادت لترتفع بسرعة حتى أصبحت حاليًّا أكثر أنواع الجوارح شيوعًا في أوروبا. ويُعزى سبب تقهقر أعدادها سابقًا إلى استعمال مُبيدات الحشرات الكلوريديَّة العضويَّة قبل البِذار، فأخذت تلك السموم تتجمَّع في أجسام الطيور وتتركَّز وتفتك بالضعيفة والعاجزة منها، أمَّا الطيور المثصابة والتي تمكنت من البقاء فكانت تضع بيوضًا هشَّة القشرة سرعان ما تنكسر عندما ترخمها الأنثى. عادت الجمهرات لتتعافى بسرعة كبيرة بعد أن حُظر استخدام تلك المُبيدات في جميع أنحاء أوروبا نظرًا لما تنطوي عليه من مخاطر وأضرار، فأصبحت من بين أكثر الأنواع شيوعًا حتى صنَّفها الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة على أنها غير مهددة على الإطلاق.

أدّى سلوك البواشق الأوراسيَّة وعاداتها في افتراس وقنص طيور الطرائد التي يستهويها الصيَّادون، والحمام الداجن بما فيه الزاجل الذي يُربّى بهدف التسابق، أدّى ذلك إلى تنازع مُربي الدواجن والطرائد معها على مدار قرون. كما يلوم البعض البواشق الأوراسيَّة في أنَّها السبب وراء تناقص أعداد العصفوريَّات في بعض المناطق؛ غير أنَّ البحوث العلميَّة لم تكشف أي صلة بين ازدياد أعداد هذه الكواسر وانتقاص أعداد الطيور قاطنة الأحراج والأراضي الزراعيَّة بعد انتهاء الحرب العالميَّة الثانية (أي بعد انتعاش جمهرة البواشق). كما أظهرت دراسات أخرى أن البواشق الأوراسيَّة مسؤولة عن نفوق أقل من 1% من الحمام الزاجل. دُجِّنت البواشق الأوراسيَّة من قِبل الصقَّارين الأوروبيين منذ القرن السادس عشر على الأقل، ومنذ ذلك الحين وهي تُستخدم في قنص الطرائد الصغيرة ومتوسطة الحجم، ويمتدحها الصقَّارون لشجاعتها وإقدامها، مع العلم أنَّه يُشتهر عنها صعوبتها في التعلّم والتدرّب. تظهر هذه الطيور في الميثولوجيا التيوتونيَّة، وقد ذكرها عدد من الكتَّاب والمؤلفين بمن فيهم: ويليام شكسپير وألفريد تنيسون وتيد هيوز.

محتويات

التصنيف [عدل]

التسمية [عدل]

تشتهرُ هذه الطيور باسم البَاشِقُ فحسب، في اللغة العربيَّة. والباشق إسم أَعجميّ مُعرّب،[3][4] يُشتقُ من "بشق"، يُقال: «بَشَقْته بالعصا وفشَخْتُه». وفي حديث الاسْتِسْقاء: «بَشِقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ»، قال الإمام البخاري: «أَي انْسَدَّ»، وقال ابن دريد: «بَشِقَ أَي أَسْرع مثل بَشِكَ»، وقيل: معناه تأَخَّر، وقيل: حُبِس، وقيل: مَلَّ، وقيل: ضَعُف. وقال الخطابي: «بشق ليس بشيء، وإنما هو لَثِق من اللَّثَق وهو الوَحَلُ، وكذا هو في رواية عائشة، رضي الله عنها»؛ قال: «ويُحتمل أَن يكون مَشِقَ أَي صار مزِلّةً وزَلَقاً، والميم والباء مُتقارِبان»؛ وقال غيره: «إنَّما هو بالباءِ من بشَقْت الثوب وبَشَكْته إذا قطعته في خِفّةٍ؛ أي قُطِع المسافر، وجائز أن يكون بالنون من قولهم نَشِقَ الظبْيُ في الحِبالة إذا عَلِقَ فيها». ورجلٌ بَشِقٌ إذا كان يدخل في أُمور لا يكاد يَخْـلُص منها.[3]

أمَّا تسمية "الأوراسي" و"الشمالي" فجاءت تعريبًا لاسم النوع المُستخدم في اللغات الأوروبيَّة، وفي مُقدمتها اللغتين الإنگليزيَّة والفرنسيَّة. وكما هو الحال في العربيَّة، تشتهر هذه الطيور في الإنگليزيَّة العاميَّة باسم "الباشق" فقط (بالإنگليزية: Sparrowhawk؛ نقحرة: سپاروهوك). والإسم الإنگليزيّ المُعاصر يعود بجذوره إلى الكلمة الإنگليزيَّة الوسطى sperhauk وإلى أخرى إنگليزيَّة عتيقة هي spearhafoc، وكلا الكلمتين تعنيان: "الباز صيَّاد العصافير". يُعتقد أنَّ الاسم النوردي القديم للبواشق الشماليَّة sparrhaukr صاغه الڤايكنغ الذين تعرَّفوا على هواية تربية الصقور في إنگلترا.[5] من الأسماء العاميَّة الإنگليزيَّة الأخرى لهذه الطيور: الباز الأزرق، وهي ترمز إلى لون الذكر البالغ، وباز الوشيع،[6] وباز الصاري، وباز المهماز، وصقر الصخور.[7]

الوصف العلمي [عدل]

ينتمي الباشق الأوراسي إلى فصيلة البازيَّات وجنس البيزان الضخم، وهو نفس الجنس الذي تنتمي إليه البيزان الحرجيَّة الصغيرة والمتوسطة الأخرى. أغلب أعضاء هذا الجنس قاطنة العالم القديم يُطلق عليها اسم البيزان (مُفردها باز) أو البواشق (مُفردها باشق).[8]

وُصفت هذه الطيور وصفًا علميًّا لأوَّل مرَّة خلال القرن الثامن عشر، من قِبل عالم الحيوان السويدي كارولوس لينيوس في مؤلَّفه حامل عنوان "النظام الطبيعي" (باللاتينية: Systema Naturae)، حيث أطلق عليها الاسم العلمي Falco nisus أي "الصقر النزوعي"،[9] وفي عام 1760م نقل عالم الحيوان الفرنسي ماثورن جاك بريسون الاسم إلى ما هو عليه اليوم.[10] يُشتق الاسم العلمي الحالي من الكلمتين اللاتينيَّتين accipiter بمعنى "باز" وnisus أي "النزوع" حرفيًّا،[11] ويُقصد بها أيضًا الإشارة إلى "نيسوس" ملك مگارا الأسطوري، الذي تنص الميثولوجيا الإغريقيَّة أنَّه تحوَّل إلى باشق بعد أن قامت ابنته شيلا بقص خصلة شعره البنفسجيَّة لتُقدمها إلى عشيقها (وخصم نيسوس) المدعو مينوس.[12]

السُلالات [عدل]

يُشكِّلُ الباشق الشمالي "نوعًا فائقًا" مع الباشق أمغر الصدر (Accipiter rufiventris) قاطن أفريقيا الشرقيَّة والجنوبيَّة، ويُحتمل أن يضم هذا النوع الفائق باشق مدغشقر (Accipiter madagascariensis) أيضًا.[13] الفوراق الجغرافيَّة بين الجمهرات ضئيلة ومُتدرِّجة، فالطيور قاطنة القسم الشرقي من موطنها أضخم حجمًا وأبهت لونًا من تلك قاطنة المناطق الغربيَّة، ويتدرَّج حجمها وبهتان لونها مع الاقتراب من الشرق شيئًا فشيئًا.[14] يعترف العُلماء بست سُلالات من هذه الطيور، وهي:[13][15]

الوصف الخارجي [عدل]

الباشق الأوراسي طائرٌ جارح صغير الحجم، قصير الأجنحة وطويل الذيل، وهي كلّها تأقلمات تساعده على العيش وسط الغابات والتحرّك بحريَّة بين الأشجار. يُمكنُ للإناث أن تفوق الذكور حجمًا بنسبة 25%،[11] وأن تزن ضعفها.[21] تُعرف الحالة عندما تكون الإناث أكبر حجمًا من ذكورها باسم مثنويَّة الشكل الجنسيَّة المعكوسة، وهي حالةٌ نادرة عند الفقاريَّات العُليا، لكنها مألوفة بين الجوارح،[22] وتظهر بشكلٍ بارز عند الجوارح قانصة الطيور بالأخص.[21]

القدّ [عدل]

يتراوح طول الذكر البالغ بين 29 و34 سنتيمترًا (11–13 إنشًا)، وباع جناحيه بين 59 و64 سنتيمترًا (23-25 إنشًا)،[11] ووزنه بين 110 و196 غرامًا (3.9–6.9 أونصة).[15] والأنثى أعظم قدًّا من الذكر، فيتراوح طولها بين 35 و41 سنتيمتر (14–16 إنش)، وباع جناحيها بين 67 و80 سنتيمتر (26–31 إنش)،[11] ويتراوح وزنها بين 185 و342 غرامًا (6.5–12.1 أونصة).[15] يستخدم الباشق الأوراسي منقاره الصغير لنتف ريش الطريدة وتقطيعها إربًا، وقوائمه طويلة كما أصابعه، وهي مُلائمة للإمساك بالطيور وتثبيتها. الإصبع الخارجيّ شديد الطول والنحولة؛ أمَّا الإصبع الداخليّ والخلفيّ فقصيران وثخينان. الإصبع الأوسط شديد الطول كذلك الأمر، ويستخدمه الطائر للإمساك بالأشياء، ويُلاحظ وجود نتوء على قفا الإصبع سالف الذِكر، مما يعني أنَّ الطائر عندما يُغلق إصبعه لا يترك أي فراغ بينه وبين راحة كفه أو بين الأصابع الأخرى، مما يُساعده على التشبث بالطريدة.[23]

يُلاحظ أنَّ البواشق الأوراسيَّة قاطنة المناطق الشماليَّة في بريطانيا تميل لأن تكون أكبر حجمًا من أقاربها قاطنة المناطق الجنوبيَّة من الجزيرة، حيث يزيد طول أجنحتها بمعدَّل 0.86 مليمترًا (0.034 إنشًا) عند الذكور، و0.75 مليمترًا (0.030 إنشًا) عند الإناث، وتزداد بارتفاع دوائر العرض شمالًا.[24]

التحليق النمطي عِبارة عن "رفرفة - رفرفة - انزلاق"، ويخلق الانزلاق مظهرًا متموجًا للطائر.[25] البواشق الأوراسيَّة تُقابل البيدق في حجمها، وتفوق البواشق الكستنائيَّة قدًّا،[26] وتختلف عن كِلا النوعين من حيث النداءات التي تُصدرها؛ والذكر يفوق اليؤيؤ حجمًا بقليل. يُمكن لغير العارف أن يُخطأ بين أنثى الباشق الأوراسي وذكر الباز الشمالي الذي يتقاطع موطنه العالمي مع موطن البواشق، لكنها تبقى أكثر نحولةً منه، كما أنَّ أجنحتها أقصر وذيلها مُربّع الشكل عند نهايته، وتُحلّق بخفقاتٍ أسرع.[18] من الأنواع التي يُسهل الخلط بينها وبين الباشق الأوراسي أيضًا، باشق بِسرى في الصين، على الرغم من أنَّ السُلالة شبه النزوعة (A. n. melaschistos) قاطنة تلك الناحية من العالم أكبر حجمًا بأشواط.[27]

الكِسوة [عدل]

يتمتع الذكر بلونٍ أردوازي ضارب إلى الرمادي على القسم العلوي من جسده (يميلُ أحيانًا إلى الزُرقة)، أمَّا قسمه السفلي فمُخطط بشرائط ضاربة إلى الحُمرة تبدو للناظر وكأنها برتقاليَّة بسيطة من على بُعد. وقزحيته بُرتقاليَّة ضاربة للصفار أو للحُمرة. وبالنسبة للأنثى، فالقسم العلوي من جسدها بُني ضارب للرمادي، والقسم السُفلي مُخطط بشرائط بُنيَّة، أمَّا لون قزحيتها فيتراوح بين الأصفر والبرتقالي. الفراخ الحثَّة بُنيَّة على القسم العلوي من جسدها وصدئة الجانبين، وقسمها السفلي جلف التخطيط أو مُرقط، وعيناها صفراء باهتة؛[18] أمَّا حلقها فمُخطط بخطوط داكنة ويفتقد الخط الأوسط الموجود عند البوالغ.[17]

يُعدُّ القسم السُفلي الباهت لهذه الطيور، بالإضافة إلى قسمها العلوي الداكن إحدى أمثلة التظليل العكسي، وهو أحد أنماط التمويه الطبيعيَّة عند الحيوانات، فتجعله يندمج مع الغيم أو السماء بالنسبة للناظر من أسفل، ومع الأرض بالنسبة للناظر من أعلى، فيختفي عن عيون الضواري والطرائد على حدٍ سواء. تظهر هذه السمة عند الجوارح صائدة الطيور والفرائس سريعة الحركة بالأخص. الخطوط الأفقيَّة على صدور البواشق الأوراسيَّة مظهرٌ مألوف ونمطيّ عند الجوارح الحرجيَّة (قاطنة الأحراج)، كذلك فأنَّ اللون الأردوازي المزرق للقسم العلوي عند الذكور سمة أخرى مميزة عند الكثير من الجوارح قانصة الطيور من شاكلة الشاهين واليؤيؤ وأنواعٌ كثيرة من البيزان.[23]

أظهرت بعض التجارب باستخدام نماذج مُحنَّطة من الوقواقات المألوفة (طائرٌ من مُتطفلات الأعشاش)، أنَّ الطيور الصغيرة تتجنَّب الاقتراب من الأفراد ذات الصدور المُقلَّمة كصدور البواشق الأوراسيَّة. كا اكتُشف أنَّ هوازج القصب الأوراسيَّة تُظهر عدائيَّةً أشد بكثير تجاه الوقواقات الأقل شبهًا بالبواشق والبيزان، مما يعني أنَّ الوقواقات تلجأ إلى كِسوتها الشبيهة بكِسوة البواشق الأوراسيَّة حتى تُرعب الطيور الصغيرة وتتمكن من وضع بيضتها داخل أعشاشها دون أن تتعرض لإزعاجها ومقاومتها.[28]

أمد الحياة والديمغرافيا [عدل]

أكبر البواشق الأوراسيَّة سنًّا الموثقة عاش لما يزيد بقليل عن عقدين من الزمن؛ فقد عُثِرَ عليه نافقًا في الدنمارك بعد 20 سنة و3 أشهر من تزويده بحلقة على ساقه بسبيل مُتابعته.[29] يَصل مُعدَّل حياة البواشق الأوراسيَّة إلى 4 سنوات تقريبًا، وقد أظهرت بعض التحليلات التي قام بها علماء صندوق علم الطيور البريطاني (بالإنگليزيَّة: British Trust for Ornithology؛ واختصارًا: BTO) بناءً على مُعطيات ميدانيَّة أنَّ نسبة الفراخ اليافعة التي تتخطى عامها الأوَّل تصل إلى 34%؛ أمَّا مُعدَّل بقاء البوالغ من عام لآخر فيصل إلى 69%.[11] ينخفض وزن الطيور خلال عامها الأوَّل بنسبةٍ ملحوظة عن وزن البوالغ، وتكون خفيفة الوزن بشكلٍ ملحوظ أثناء الطيران خلال الشهرين الأولين من مغادرتها العش. يُحتمل أن تكون نسبة الوفيَّات مرتفعة خلال هذه الفترة وبالأخص بين الذكور.[30] اقترحت إحدى الدراسات التي أُجريت في جنوب اسكتلندا أنَّ نسبة النفوق المرتفعة عند الذكور اليافعة مردّها حجمها الصغير وحجم طرائدها الصغير أيضًا، مما يعني أنَّ "نسبة احتمال بقاءها بين الوجبة والأخرى تقل وتنخفض". كما أنَّ حجمها الصغير يعني أنَّ خياراتها من الطرائد قليلة ومحصورة. قدَّرت الدراسات أنَّ أنثى الباشق الأوراسي معتدلة الوزن يُمكنها البقاء بلا غذاء طيلة سبعة أيَّام، أي أطول بثلاثة أيَّام من أي ذكرٍ معتدل الوزن.[31]

أظهرت إحدى الدراسات التي تناولت إناث البواشق الأوراسيَّة أن هناك "دلائل قويَّة" تدعم النظريَّة القائلة بأنَّ احتمال بقائها يرتفع خلال سنوات حياتها الثلاثة الأولى، وينخفض في سنوات عمرها الخمس أو الست الأخيرة. كما تبيَّن أنَّ الهرم والعجز هو السبب الرئيسي في تراجع أعدادها مع تقدمها بالعمر.[32]

الانتشار [عدل]

الموطن والجمهرة [عدل]

الباشق الأوراسي نوعٌ واسع الانتشار عبر أغلب أقاليم العالم القديم المُعتدلة وشبه الاستوائيَّة،[20] وهو طائرٌ مقيمٌ ومُفرخ في موطنٍ شاسع تُقدَّر مساحته بحوالي 23,600,000 كلم2 (9,100,000 ميل2) وقُدِّرت جمهرته العالميَّة بحوالي 1.5 مليون طائر سنة 2009م. وعلى الرغم من أنَّ أوضاع الجمهرة العالميَّة لم تُحلل أو تُدرس بشكلٍ فعليّ، إلّا أنه يبدو أنَّها مستقرَّة ولا تُعاني من خطب، ولهذا يُصنف الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة هذه الطيور على أنها غير مُهددة.[1] تُعاني السُلالة الگرانتيَّة (granti) من فقدان الموئل والصيد غير القانوني ومن هواة تجميع البيض، وبناءً على هذا فقد تراجعت أعدادها حتى بلغت جمهرتها 100 زوجٍ فقط في جزر ماديرا و200 زوج في جزر الكناري، وتضعها توجيهيَّة الطيور في المفوضيَّة الأوروبيَّة في الملحق رقم 1 من قائمة الطيور المهددة في القارَّة العجوز.[33] يُعدُّ الباشق الأوراسي أحد أكثر الجوارح شيوعًا في أوروبا، إلى جانب كلٍ من العوسق المألوف والسقاوة الأوراسيَّة.[20] على الرغم من هذا فإنَّ بعض الجمهرات تُعاني من تراجع أعدادها وفي مُقدمتها الجمهرتين النرويجيَّة والألبانيَّة، كما لا يزال هواة تربية طيور الطرائد والحمام في كامل أنحاء أوروبا يُطلقون النار على البواشق عمدًا بحال ضبطوها على مقربة من أماكن تربية الطيور. غير أنَّ هذا الاضطهاد لا يزال ضئيلًا، ولم تتأثر به الجمهرات بشكلٍ جدّي.[19] أزدات الجمهرة البريطانيَّة بنسبة 108% خلال الفترة الممتدَّة بين عاميّ 1970م و2005م، وشهدت تراجعًا بنسبة 1% خلال الفترة المُمتدة بين عاميّ 1994م و2006م.[34] تُعتبر البواشق الأوراسيَّة أكثر الجوارح انتشارًا في إيرلندا وتُفرخ في مُختلف أنحاء الجزيرة حتى في أواسط مدينة دبلن.

تُهاجر البواشق الأوراسيَّة قاطنة المناطق الشماليَّة الباردة في أوروبا وآسيا جنوبًا خلال فصل الشتاء، فيبلغ قسم منها شمال أفريقيا (والبعض يُمكن أن يصل أفريقيا الشرقيَّة المداريَّة)، ويصل القسم الآخر الهند وجوارها. أمَّا الجمهرات الجنوبيَّة فمُقيمة أو تُهاجر مسافاتٍ قصيرة داخل البلد ذاته. تشرعُ الفراخ الحثَّة بهجرتها قبل البوالغ، والإناث منها تسبق الذكور في التحرّك جنوبًا.[20] أظهرت البيانات التي حصل عليها العلماء من بواشق مُزوَّدة بحلقاتٍ لاسلكيَّة لتتبع حركاتها، في أرخبيل هلگولاند بألمانيا، أنَّ الذكور تُهاجر لمسافاتٍ أبعد من الإناث وبوتيرةٍ أكبر؛ كما أكَّدت البيانات من طيورٍ من كالينينغراد في روسيا هذا الكلام، فظهر أنَّ مُعدَّل المسافة التي يقطعها الطائر بين الاستراحة والأخرى بلغت 1,328 كيلومترًا (825 ميلًا) للذكور و927 كيلومترًا (576 ميلًا) للإناث.[18]

الموائل الطبيعيَّة [عدل]

الباشق الأوراسي شائع الوجود في أغلب أنواع الأحراج المنتشرة عبر موطنه، وكذلك يُمكن العثور عليه في بعض الموائل المكشوفة ذات الأشجار المُتناثرة.[35] تُفضِّلُ هذه الطيور أن تصطاد على حواف الأحراج، غير أنَّ الأفراد المُهاجرة منها يُمكن أن تقتنص طريدها في أي موئلٍ طبيعيّ.[20] استفادت البواشق الأوراسيَّة من الأشجار والشتلات الفتيَّة التي زُرعت بهدف تحريج المناطق البور والمُقفرة باستخدام الأساليب الحديثة، فاستوطنتها واستغلَّتها في صيد الطرائد كما بيَّنت إحدى الدراسات النرويجيَّة.[36] يُمكن العثور على البواشق الأوراسيَّة في الحدائق المنزليَّة وفي المناطق الحضريَّة من شاكلة القرى والبلدات والمدن،[37] على العكس من قريبها الأكبر حجمًا، أي الباز الشمالي، الذي يُفضّل الابتعاد عن الموائل بشريَّة الصنع، كما يُمكن العثور على بعض أزواج البواشق بين الحين والآخر وقد أفرخت في إحدى المنتزهات العموميَّة.[35]

أظهرت إحدى الدراسات من جنوب اسكتلندا أنَّ نسبة البواشق التي أُعيد أسرها بعد أن زوِّدت بحلقاتٍ لاسلكيَّة تختلف باختلاف نوعيَّة موائلها، فتلك القاطنة موائل لم تتعرض كثيرًا للضغط البشري كانت نسبة إعادة أسرها أعلى من تلك الخاصَّة بالبواشق قاطنة الموائل المُنهكة بسبب النشاطات الإنسانيَّة، مما يعني أنَّ الفراخ المولودة في النوع الأوَّل من تلك المناطق تحظى بفرص بقاء أفضل من نظيرتها في المناطق الثانية. كذلك تبيَّن أنَّ نسبة الطيور المُستردَّة تقل كلَّما زاد ارتفاع الموئل الطبيعي عن سطح البحر، وأنَّ الإناث اليافعة تنتشر على مساحاتٍ أوسع من الذكور بعد أن تكتسي بالريش تمامًا.[38]

الغذاء والمُفترسات [عدل]

الباشق الأوراسي قنَّاص طيور بالدرجة الأولى،[39] يكاد يقتصر قنصه عليها مع بعض الثدييات الصغيرة التي تُشكّلُ في العادة أقل من 3 في المئة من قوته،[2] غير أنَّ نسبة نجاحه تبلغ 10% فقط.[40] ومع أنَّ البواشق الأوراسيَّة تُطارد فرائسها أحيانًا في العراء، فإنَّها في غالب الأحيان تصيدُ مُتخفية وتتنقَّل بشكلٍ منهجيّ من مجثم إلى مجثم، لتنقض على فريستها في هجمة خاطفة. رشاقتها في الهواء من مستوى رفيع جدًا فهي قادرة على الالتواء والانعطاف بسرعة حول العقبات والقيام بمناورات سريعة لتُفاجئ فرائسها.[2] وتستتر البواشق بالغطاء النباتي المُتوافر في بيئتها المُحيطة، من شاكلة الوشيع، وأحزمة الأشجار، والأيكات، وأشجار البساتين، وغيرها من أشكال الغطاء النباتي المتواجد على حواف الأحراج؛ وفي كثيرٍ من الأحيان يتوقف اختيارها لموئلها الطبيعي على وجود إحدى تلك الأغطية سالفة الذِكر. تستغلُّ البواشق أيضًا الحدائق المنزليَّة والعامَّة الموجودة في المناطق السكنيَّة، فتقع على ما فيها من طرائد.[18] من أبرز المُناورات المُميَّزة التي يتَّبعها الباشق الأوراسي خلال الصيد هي الانقلاب رأسًا على عقب والإمساك بالطريدة من أسفل، كما يُمكن أن يُلاحق الطريدة جريًا على الأرض بين النباتات الخفيضة، أو أن ينقض عليها من علوِ شاهق ويفتك بها بضربةٍ واحدة.[18] يصف عالم الطيور البريطاني إيان نيوتن سبعة أساليب صيد تتبعها البواشق الأوراسيَّة، وهي: الصيد من على مجثم، والانقضاض من علو، والمناورة والإمساك في الجو، والصيد الجامد، والإمساك من أسفل، والصيد باستخدام الصوت، والصيد على القائمتين.[41]

تتفاوت فرائس الباشق الأوراسي في قدودها وتختلف باختلاف جنس الطائر. فالذكور تصطاد الطيور التي يصل وزنها إلى حوالي 40 غرامًا (1.4 أونصات)، وفي أحيانٍ قليلة طيور يصل وزنها إلى 120 غرامًا (4.2 أونصة)؛ أمَّا الإناث فيُمكنها مُقارعة طرائد يصل وزنها إلى حدود 500 غرام (18 أونصة) أو أكثر. يُقدَّر أنَّ ذكور البواشق تستهلك يوميَّا ما بين 40 و50 غرامًا (1.4–1.8 أونصات) من اللحم، بينما تستهلك الإناث ما بين 50 و70 غرامًا (1.8–2.5 أونصات). أظهرت الإحصاءات أنَّ زوجًا من البواشق الأوراسيَّة فَتَكَ خلال عامٍ واحد بحوالي 2,200 عصفور دوري مألوف، و600 شحرور مألوف، أو 110 ورشانات مألوفة (حمام الغِياض أو الفاختة).[18] كما تبيَّن أنَّ الأنواع المُقتاتة في العراء أو المناطق المكشوفة، أو تلك التي تلفت الانتباه بسبب أنماطها اللونيَّة أو سلوكها، تكون أكثر عرضةً لافتراس البواشق الأوراسيَّة. فعلى سبيل المِثال القراقف الكبيرة وعصافير الدوري المألوفة من بين أكثر الأنواع عرضةً للهجوم بسبب ألوانها المُلفتة للنظر التي لا تُساعدها على الاندماج وسط الحقول التي غالبًا ما تلجأ إليها لتقتات. يُمكن للبواشق الأوراسيَّة أن تكون السبب وراء أكثر من 50% من حالات نفوق بعض الأنواع، لكن مقدار تأثّر الفرائس يختلف من منطقة لأخرى.[42]

تميلُ الذكور إلى صيد القراقف، والشراشير، وعصافير الدوري، والدُرسات؛ أمَّا الإناث فتصطاد السُمنات والزرازير في الغالب. بعض الطرائد الضخمة (مثل اليمام والحمام والعقعق) قد لا تموت فورًا بفعل الصدمة، بل تصمد لفترة بعد أن تُمسكها الأنثى، ولا تنفق إلّا عند نتف ريشها أو حتى عند تمزيق لحمها. سجَّل العلماء افتراس البواشق لحوالي 120 نوع من الطيور، وظهر أنَّ عدد من الأفراد تتخصص في افتراس نوع معيَّن دون غيره من الطيور، أو على الأقل بنسبةٍ أعلى من غيره. أغلبُ الطيور المُصادة تكون من البوالغ أو الفراخ حديثة التريُّش، وفي أحيانٍ قليلة يُمكن للبواشق أن تفتك بالفراخ القابعة في الأعشاش وأن تقتات على الجيفة. تقتات البواشق أيضًا على الثدييات الصغيرة بما فيها الخفافيش،[43] وكذلك الحشرات، لكن في حالاتٍ نادرة جدًا.[18]

تُقتلُ الطُيورُ الصغيرة على الفور بفعل الصدمة، أو بعد أن تعتصرها ساق الباشق، وبالأخص مخلبيه الطويلين. ويلجأ الباشق إلى "عجن" الطريدة المُقاومة صعبة الإرضاخ، فيعتصرها ويطعنها بمخالبه مرارًا وتكرارًا. أمَّا الطيور الأكبر حجمًا التي تتخبَّط وتنقر وتضرب بجناحيها، فإنَّ الباشق يلجأ لساقيه الطولتين للابتعاد عنها ويُثبتها ثمَّ ينتف ريشها ويُمزّق لحمها ولو ما زالت حيَّة،[44][23] إلى أن تستسلم وتنفق. بعد نتف الريش عادةً يقتات الباشق على عضلات الصدر أولًا، ويستهلك جميع الأنسجة الحيويَّة في الضحيَّة، أمَّا العظام فلا يقربها إلَّا في أحيانٍ قليلة إن تمكن من كسر تلك النحيلة منها بواسطة ثلمة منقاره. تتقيَّأ البواشق الأوراسيَّة، كغيرها من الجوارح، كُرياتٍ صغيرة من المواد العضويَّة اللامهضومة العائدة لطريدتها. ويتراوح طول هذه الكُريات بين 25 إلى 35 مليمترًا (1.0–1.4 إنشات)، وعرضها بين 10 و18 مليمترًا (0.4–0.7 إنشات)، وهي مُستديرة عند إحدى الأطراف وضيِّقة مُستدقة عند الطرف الآخر. تتكون هذه الكُريات في العادة من الريشات الصغيرة وبعض العظام، نظرًا لأنَّ الريشات الكبيرة تُنتف بأغلبها ولا تؤكل، وكذلك فإنَّ أغلب العظام يتم تجاهلها.[45]

يُمكنُ للفرد من هذه الطيور أن يُحلِّق لمسافةٍ تتراوح بين 2 و3 كيلومترات (1.2–1.9 أميال) في اليوم الواحد، عندما يخرج طلبًا للصيد. غالبًا ما يكون الغرض من وراء ارتفاع الطائر فوق مستوى الأشجار هو الاستعراض فحسب، أو لمُراقبة حوزه من علوّ، أو للقيام برحلةٍ طويلة.[18] أظهرت إحدى الدراسات من منطقةٍ مُشجَّرة في النرويج أنَّ متوسّط مساحة حوز الفرد من هذه الطيور يصل إلى 9.2 كلم2 (3.5 أميال2) بالنسبة للذكور، و12.3 كلم2 (4.7 أميال2) بالنسبة للإناث، وجاءت هذه الأرقام متفوقةً على الأرقام التي أظهرتها دراساتٌ مُماثلة في بريطانيا، «ولعلَّ ذلك مردّه هو انتاجيَّة الأرض الأقل وما يلحقها من كثافةٍ أخف في جمهرة الطرائد وأنواعها في [منطقة الدراسة النرويجيَّة]».[36]

نظرت دراسة في أوضاع جمهرة من القراقف الزرقاء قاطنة إحدى المناطق التي استوطنها زوجٌ من البواشق الأوراسيَّة وأفرخ فيها بدايةً من عام 1990م، فتبيَّن أنَّ معدَّل نجاة وبقاء القراقف البالغة انخفض منذ ذلك الحين من 0.485 إلى 0.376 (بالمُقابل لم تتأثر الجمهرات المُجاورة). غير أنَّ حجم الجمهرة المُفرخة لم يتغيَّر وبقي على حاله، لكن عدد الأفرد اللامُفرخة ضمنها تناقص بشكلٍ واضح.[46] تُعدُّ البواشق الأوراسيَّة مسؤولة عن نفوق ثُلث القراقف الكبيرة اليافعة في الأحراج.[40] تُصدرُ القراقف سالفة الذِكر شكلين من نداءات الإنذار، أوَّلها يُستخدم عند مُلاحقة المُفترس وإزعاجه لإرغامه على الفرار، والثاني عند الهرب من باشق أو باز قريب، وكِلا الندائين يقع ضمن النطاق السَمَعي لكلٍّ من المُفترس والفريسة على حدٍ سواء؛ غير أنَّ النداء عالي الحدَّة الذي تُصدره عندما تضبط باشقًا يُحلِّق من على بُعد، فلا يستطيع سماعه بوضوح سوى القراقف الأخرى.[47] أظهرت أبحاثٌ جرت في ساسكس بإنگلترا، أنَّ افتراس البواشق للحجلان الرماديَّة ظهر تأثيره على أعدادها عندما كانت كثافتها في أدنى مستوياتها أصلًا.[48] كما بيَّنت دراسة أخرى في اسكتلندا استمرَّت 10 سنوات، أنَّ البواشق لم تنتقي الطيطوي أحمر الساقين نظرًا لحجمه المُماثل أو استنادًا إلى حالة بعض الأفراد الجسديَّة، بل ربَّما لأنَّ أسلوب الصيد المُفاجئ كان ينفع معها أكثر من غيرها من الأنواع.[49]

بيَّنت دراسة أخرى أنَّ خطر الافتراس من قِبل باز شمالي أو باشق أوراسي بالنسبة لأي طائر صغير يزداد بحوالي 25 ضعفًا إن كانت الطريدة مُصابة بطفيليَّة مستوطن البيض (Leucocytozoon) الدمويَّة، وأنَّ العصافير المثصابة بملاريا الطيور تزداد احتماليَّة قتلها بست عشرة مرَّة.[50]

تقع البواشق الأوراسيَّة ضحيَّة طائفةٍ واسعة من الضواري الأكبر حجمًا والأكثر قوَّةً، من شاكلة: الهامة (بومة الحظائر أو البومة المصاصة)، والبومة السمراء، والباز الشمالي، والشاهين، والعقاب الذهبيَّة، والبوهة الأوراسيَّة (البعفة أو البومة العُقابيَّة)، والثعالب، وخزّ الصخور، وخزّ الصنوبر.[51]

التفريخ [عدل]

تُفرخُ البواشق الأوراسيَّة في الأحراج النامية الممتدَّة، وأيضًا في الغابات الصنوبريَّة أو المُختلطة، وتُفضِّلُ الغابات معتدلة الكثافة عَوَض الغابات الكثيفة أو خفيفة الغطاء النباتي، وذلك حتى تتمكن من التحليق بحريَّة والمُناورة والاختباء في الوقت نفسه. يبني الأليفان عشهما على إحدى فروع الأشجار العريضة، على مقربة من الجذع في الغالب، أو حيث يخرج أصل غصنين أو ثلاثة، أو على غصنٍ أفقي في الظلَّة المنخفضة، أو على مقربة من رأس جَنَبَة طويلة. تبقى الأشجار الصنوبريَّة المُفضَّلة عند هذه الطيور لتبني عليها أعشاشها بحال توافرت. يُنشأ الزوجان عُشًّا جديدًا في كل عام على مقربة من العثش القديم في الغالب، أوعلى أنقاض إحدى أعشاش الورشان المهجورة (تستعمل السُلالة الداكنة A. n. melaschistos زيغان الغاب في أكثر الأحيان).[26] يتولّى الذكر أغلب أعمال البناء، فيهرع الحرج ذهابًا وإيابًا ليأتي بغُصينات يصل طول الواحدة منها إلى 60 سنتيمتر (2.0 قدم) ويضعها فوق بعضها ويُرتبها، حتى إذا اكتمل العش بلغ معدَّل قطره 60 سنتيمترًا (24 إنشًا). وعندما تضع الأنثى بيضها، يُبَطَّن العش بغصيناتٍ رفيعة أو بقطع لحاءٍ صغيرة.[18]

المراجع [عدل]

  1. أ ب "Accipiter nisus". IUCN Red List of Threatened Species. Version 2012.1. International Union for Conservation of Nature. 2012. http://www.iucnredlist.org/apps/redlist/details/106003455. Retrieved 16 July 2012.
  2. أ ب ت ث ج موسوعة الطيور المصوّرة: دليل نهائي إلى طيور العالم. المستشار العام: الدكتور كريستوفر پِرِنز. نقله إلى العربية: الدكتور عدنان يازجي. بالتعاون مع المجلس العالمي للحفاظ على الطيور. مكتبة لبنان - بيروت (1997). صفحة: 96-97. ISBN 0-10-110015-9.
  3. أ ب قاموس الباحث العربي: قاموس عربي - عربي. بحث: بشق (لسان العرب)
  4. ^ موسوعة شبكة المعرفة الريفية: الباشَق؛ نقلًا عن: المعجم الكبير، مجمع اللغة العربيَّة، القاهرة
  5. ^ Martin,Brian P. (1992). Birds of prey of the British Isles. Newton Abbot: David & Charles plc. ص. 132. ISBN 0-7153-9782-6.
  6. ^ Addison,Josephine
    Hillhouse, Cherry (1998). Treasury of Bird Lore. London: Andre Deutsch Limited. ص. 122–124. ISBN 0-233-99435-1.
  7. ^ Greenoak,Francesca (1979). All The Birds Of The Air. Book Club Association. ص. 84–85. ISBN 0-233-97037-1.
  8. ^ "Accipiter Brisson, 1760". ITIS reports. Integrated Taxonomic Information System (ITIS). http://www.itis.gov/servlet/SingleRpt/SingleRpt?search_topic=TSN&search_value=175299. Retrieved 28 November 2009.
  9. ^ (لاتينية) Linnaeus,C (1758). Systema naturae per regna tria naturae, secundum classes, ordines, genera, species, cum characteribus, differentiis, synonymis, locis. Tomus I. Editio decima, reformata.. Holmiae. (Laurentii Salvii).. ص. 92. "F. cera viridi, pedibus flavis, pectore albo fusco undularo, cauda fasciis nigricantibus."
  10. ^ (فرنسية) Brisson,Mathurin Jacques (1760). Ornithologie; ou, Méthode contenant la division des oiseaux en ordres, sections, genres, espéces & leurs variétés. ص. 28, 310.
  11. أ ب ت ث ج Robinson, R.A.. "Sparrowhawk Accipiter nisus [Linnaeus, 1758"]. BirdFacts: profiles of birds occurring in Britain & Ireland. British Trust for Ornithology. http://blx1.bto.org/birdfacts/results/bob2690.htm. Retrieved 26 February 2009
  12. ^ "Philosophical Dictionary by Voltaire (chapter 454)". eBooks@Adelaide. University of Adelaide. http://ebooks.adelaide.edu.au/v/voltaire/dictionary/chapter454.html. Retrieved 1 February 2009.
  13. أ ب ت ث Ferguson-Lees,James
    David A. Christie (2001). Raptors of the World. London: Christopher Helm. ص. 578–581. ISBN 0-7136-8026-1.
  14. أ ب Baker,Kevin (1993). Identification Guide to European Non-Passerines. BTO Guide 24. Thetford: British Trust for Ornithology. ص. 174–176. ISBN 0-903793-18-0.
  15. أ ب ت ث ج ح خ د ذ del Hoyo et al (1994) p. 158
  16. ^ Karasyov, Vladilen; Isabekov, Askar. "Eurasian Sparrowhawk". Birds of Kazakhstan. http://www.birds.kz/species.php?species=85&l=en. Retrieved 28 September 2012.
  17. أ ب Rasmussen,P.C.
    Anderton, J.C. (2005). Birds of South Asia. The Ripley Guide. Vol 2. Smithsonian Institution & Lynx Edicions. ص. 99. ISBN 84-87334-67-9.
  18. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز BWPi: The Birds of the Western Palearctic on interactive DVD-ROM. London: BirdGuides Ltd. and Oxford University Press. 2004. ISBN 1-898110-39-5.
  19. أ ب ت Génsbøl,Benny (2008). Birds of Prey. Collins. ص. 146–153. ISBN 0-00-724814-8.
  20. أ ب ت ث ج Forsman,Dick (1999). The Raptors of Europe and The Middle East: a Handbook of Field Identification. London: Christopher Helm. ص. 244–255. ISBN 0-7136-6515-7.
  21. أ ب del Hoyo et al (1994) p56
  22. ^ Wheeler, P.; Greenwood, P.J. (1983). "The evolution of reversed sexual dimorphism in birds of prey". Oikos 40 (1): 145–49. doi:10.2307/3544210. JSTOR 3544210.
  23. أ ب ت Newton (1986), pp. 28–30
  24. ^ Wyllie, I.; Newton, I. (1993). "Latitudinal variation in the body-size of Sparrowhawks Accipiter nisus within Britain". Ibis 136 (4): 434–40. doi:10.1111/j.1474-919X.1994.tb01118.x. http://www3.interscience.wiley.com/journal/120817670/abstract.
  25. ^ Mullarney,Killian
    Svensson, Lars; Zetterstrom, Dan; Grant, Peter (1999). Collins Bird Guide. London: HarperCollins. ص. 92–93. ISBN 0-00-219728-6.
  26. أ ب Ali,Salim
    SD Ripley (1978). Handbook of the Birds of India and Pakistan. Volume 1 (2 ed.). New Delhi: Oxford University Press. ص. 243–246.
  27. ^ Hackett, J. (1998). "A high altitude breeding record of Besra Accipiter virgatus" (Free download). Forktail 14: 73–74. http://www.orientalbirdclub.org/publications/forktail/14pdfs/Hackett-Besra.pdf.
  28. ^ Welbergen, J.; Davies, N. B. (2011). "A parasite in wolf's clothing: hawk mimicry reduces mobbing of cuckoos by hosts". Behavioral Ecology 22 (3): 574–579. doi:10.1093/beheco/arr008.
  29. ^ "European Longevity Records". EURING: The European Union for Ringing. http://www.euring.org/data_and_codes/longevity-voous.htm. Retrieved 21 Feb 2010.
  30. ^ Newton, I.; Marquiss, M.; Village, A. (April 1983). "Weights, breeding, and survival in European Sparrowhawks" (PDF). The Auk 100 (2): 344–354. http://sora.unm.edu/sites/default/files/journals/auk/v100n02/p0344-p0354.pdf.
  31. ^ Newton (1986) pp. 291–294
  32. ^ Newton, I.; Rothery, P.; Wyllie, I. (January 1997). "Age-related survival in female Sparrowhawks Accipiter nisus". Ibis 139 (1): 25–30. doi:10.1111/j.1474-919X.1997.tb04500.x. http://www3.interscience.wiley.com/journal/119166935/abstract.
  33. ^ "Sparrowhawk (Canarian-Madeirian subspecies) Accipiter nisus granti". Environment – Nature & Biodiversity: Threatened Birds. European Commission. http://ec.europa.eu/environment/nature/conservation/wildbirds/threatened/a/accipiter_nisus_granti_en.htm. Retrieved 1 February 2009.
  34. ^ Gibbons,D.M.
    Amar, A.; Anderson, G.Q.A.; Bolton, M.; Bradbury, R.B.; Eaton, M.A.; Evans, A.D.; Grant, M.C.; Gregory, R.D.; Hilton, G.M.; Hirons, G.J.M.; Hughes, J.; Johnstone, I.; Newbery, P.; Peach, W.J.; Ratcliffe, N.; Smith, K.W.; Summers, R.W.; Walton, P.; Wilson, J.D. (2007). The predation of wild birds in the UK: a review of its conservation impact and management. RSPB Research Report no 2.. Sandy: Royal Society for the Protection of Birds. ص. 28–29. http://www.rspb.org.uk/Images/Predator%20Report_tcm9-177905.pdf.
  35. أ ب Jonsson,Lars (1996). Birds of Europe. London: Helm. ص. 134–135. ISBN 0-7136-4422-2.
  36. أ ب Selås, V.; Rafoss, T. (1997). "Ranging behaviour and foraging habitats of breeding Sparrowhawks Accipiter nisus in a continuous forested area in Norway". Ibis 141 (2): 269–276. doi:10.1111/j.1474-919X.1999.tb07549.x. http://www3.interscience.wiley.com/journal/119827641/abstract.
  37. ^ "Sparrowhawk". BTO Garden Birdwatch. British Trust for Ornithology (BTO). http://www.bto.org/volunteer-surveys/gbw/gardens-wildlife/garden-birds/a-z-garden-birds/sparrowhawk. Retrieved 1 February 2009.
  38. ^ Newton, I.; Rothery, P. (2000). "Post-fledging recovery and dispersal of ringed Eurasian Sparrowhawks Accipiter nisus". Journal of Avian Biology 31 (2): 226–236. doi:10.1034/j.1600-048X.2000.310214.x. JSTOR 3676996.
  39. ^ Post, P.; Götmark, F. (1996). "Prey selection by Sparrowhawks, Accipiter nisus: relative predation risk for breeding passerine birds in relation to their size, ecology and behaviour". Philosophical Transactions: Biological Sciences 351 (1347): 1559–77. Bibcode 1996RSPTB.351.1559G. doi:10.1098/rstb.1996.0141.
  40. أ ب Burton,Robert (2006). Garden Bird Behaviour. New Holland. ص. 134. ISBN 1-84537-597-1. http://books.google.com/?id=5I7oIoLtMy8C&pg=PA134.
  41. ^ Newton (1986) pp. 102–05
  42. ^ Newton (1986) p. 137
  43. ^ Speakman, J.R. (1991). "The impact of predation by birds on bat populations in the British Isles". Mammal Review 21 (3): 123–42. doi:10.1111/j.1365-2907.1991.tb00114.x. http://www3.interscience.wiley.com/journal/120798741/abstract.
  44. ^ Newton (1986) pp. 107–108
  45. ^ Brown,R.
    Ferguson J.; Lawrence M.; Lees, D. (1999). Tracks & Signs of the Birds of Britain & Europe – an Identification Guide. London: Helm. ص. 76, 89. ISBN 0-7136-3523-1.
  46. ^ Dhondt, A.A.; Kempenaers, B. & Clobert, J. (1998). "Sparrowhawk Accipiter nisus predation and Blue Tit Parus caeruleus adult annual survival rate". Ibis 140 (4): 580–84. doi:10.1111/j.1474-919X.1998.tb04702.x. http://www3.interscience.wiley.com/journal/119107299/abstract.
  47. ^ Klump, G.M.; Kretzschmar, E., Curio, E. (1986). "The hearing of an avian predator and its avian prey". Behavioral Ecology and Sociobiology 18 (5): 317–323. doi:10.1007/BF00299662. http://www.springerlink.com/content/j81013j286846180/.
  48. ^ "Policy on Raptors". Council Meeting, 20th July, 2006. British Association for Shooting and Conservation. http://www.basc.org.uk/download.cfm/docid/979F4136-00BC-4C6C-A9AE5CAA68B93C72. Retrieved 23 November 2009.
  49. ^ Whitfield, D.P.; Cresswell, W.; Ashmore, N.P.; Clark, N.A. and Evans, A.D. (1999). "No evidence for Sparrowhawks selecting Redshanks according to size or condition". Journal of Avian Biology 30 (1): 31–39. doi:10.2307/3677240. JSTOR 3677240.
  50. ^ "Parasites may help put songbirds on this European sparrowhawk's dinner plate". Veterinary Sciences Tomorrow. American Association for the Advancement of Science. http://www.vetscite.org/publish/items/003712/index.html. Retrieved 10 July 2009.
  51. ^ Holloway,S. (1996). The Historical Atlas of Breeding Birds in Britain and Ireland. London: T. & A.D. Poyser Ltd.. ص. 116–117. ISBN 0-85661-094-1.