بداء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

البداء في اللغة : الظهور بعد الخفاء ،يقال: بدا له: أي ظهر له ما كان خافيًا عنه، أو إنشاء الرأي الجديد الذي لم يكن يعلمه من قبل، فهو مستلزم للجهل، وحدوث علم جديد بعد جهله به. والبداء في الاصطلاح :هو التغيير والتبديل في الأخبار التي في علم الغيب وأخبر عن وقوعها الرسول ، بينما النسخ هو في الأحكام فقط، وأهل السنه يجوزون النسخ وينكرون البداء بينما الشيعه الاثني عشريه يقولون بالبداء.

أصل البداء[عدل]

البداء موجود في عقائد اليهود كنتيجه لنسبهم النقائص لله تعالى جاء في التوراة: "فرأى الرب أنه كثر سوء الناس على الأرض. فندم الرب خلقه الإنسان على الأرض وتنكد بقلبه، وقال الرب: لأمحون الإنسان الذي خلقته عن وجه الأرض.." [1] و، بينما لم تظهر عقيده البداء عن الشيعة الامامية الا بعد وفاة إسماعيل بن جعفر الذي كان الشيعة يظنونه سيكون الامام بعد والده فحدث انشقاق كبير في المذهب الشيعي لا يزال موجود ليومنا هذا وظهرت فرقان، الفرقه الإسماعيلية التي تنسب الامامه لإسماعيل بن جعفر والشيعة الاثني عشريه الذين قالوا في البداء. و سبب الشقاق انهم ادعوا ان جعفر الصادق قال ان الامامة ستكون لابنه من بعده لكن الابن مات بحياة ابيه، والاب لا يمكن ان يكون كاذب لان الشيعة يعتقدون بعصمه الائمة وعلمهم الغيب "يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم الشيء" [2] فلم يكن امام القسم الثاني الا القول بالبداء وادعائه على لسان جعفر الصادق فنسبوا روايات لجعفر تقول: "ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل ابني.. إذ اخترمه قبلي ليعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي" [3]

البداء عند الجعفرية[عدل]

ما يقصده الشيعة بالبداء[عدل]

الظهور والإبانة ، ومنه قوله تعالى : " وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " . وقوله : " وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا " قال الشيخ المفيد في رسالته التي شرح فيها رسالة الصدوق في الاعتقادات : والأصل في البداء هو الظهور ، قال تعالى في سورة الزمر : " وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ " أي ظهر لهم من أفعال الله ما لم يكن في حسابهم وتقديرهم ، وقال في السورة المذكورة : " وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم " أي ظهر لهم جزاء كسبهم وبان لهم.

وأضاف إلى ذلك ان العرب تقول : قد بدا لفلان عمل حسن ، وكلام فصيح ، كما يقولون بدا من فلان ، فتكون اللام بمعنى من وقائمة مقامها ، والمعنى في قول الإمامية بدا لله كذا أي ظهر له فيه ، وبتقدير ان اللام بمعنى من ، يكون المراد من هذه الكلمة ، ظهر منه . وقد أكد هذا المعنى الشيخ الكراجكي في كنز الفوائد حيث قال : ان المراد من البداء ان يظهر للناس خلاف ما توهموه ، وينكشف لهم في - ما كانوا يعتقدون من دوام الأمر واستمراره ، وسمي هذا النوع بالبداء لمشابهته لمن يأمر بالشيء أو يخبر به ثم ينهى عنه في وقته .


وتفسير البداء بهذا المعنى ليس بعيدا عن مفاد بعض الروايات التي جاء فيها انه من علم الله المكنون الذي لم يظهر لأحد ، حتى للأنبياء والمرسلين ، وانه من أفضل ما عبد به الله إلى غير ذلك من المرويات التي ربطت بين الإيمان به

والإيمان الأكيد بالله ، ذلك بأن هذا التفسير للبداء ، مفاده ان ما ظهر للناس هو من علمه المكنون الذي لم يطلع عليه أحدا من عباده ولم يكن محتسبا ظهوره أو مظنونا وقوعه ، وافتراض البداء من هذا العلم لا بد وان يقترن بالإقرار

والاعتراف لله سبحانه بالإحاطة بكل شيء والقدرة المطلقة التي لا تحيط بها الظنون ولا تحدها الأوهام ، وإذا بلغ الإنسان من الإيمان بالله إلى هذه المرتبة يصبح في أعلى درجات الإيمان وفي مصاف الأولياء والصديقين الذين يراقبون الله في جميع حالاتهم وتصرفاتهم .

ومما يؤكد ارادة هذا المعنى من البداء ، ما جاء في أوائل المقالات للمفيد . حيث قال : وانما يوصف من أفعاله بالبداء ما لميكن محتسبا ظهوره أو مظنونا وقوعه ، اماما علم كونه ، أو غلب في الظن حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء . هذا مع العلم بأن نسبة البداء إلى الله والحالة هذه لا تخلو من التجوز كما نص على ذلك الكراجكي في كنز الفوائد .

ولو تغاضينا عن كل ذلك وقلنا ان البداء المنسوب إليه من صفاته تعالى ، فلا بد وان يكون المراد منه حين ينسب إليه انه قادر على ان يرفع وبضع ويمحو ويثبت ، واثبات القدرة له بهذا النحو لا يعني تجددا في علمه ولا تغييرا في ارادته ، ذلك لان علمه وارادته يتعلقان بالأشياء بما هي مقدوره له وتحت تصرفه وسلطانه .

والمتحصل من ذلك ان البداء الذي لا نقول به هو بمعنى الظهور والإبانة ، ونسبته إلى الله فيما لو قلنا بدا لله كذا أي ظهر من الله ما كان خافيا على جميع مخلوقاته ولم يكن في حسابهم .

قول أهل السنة والجماعة في البداء[عدل]

يُنكر أهل السنة والجماعه البداء ويعتبرونه كُفرًا صريحًا حيث أنه تستلزم نسب العلم بعد جهل والعجز لله وقال بهذا عدد من اهل العلم مثل البغدادي (وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه يريد شيئاً ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه فإنما نسخه لأنه بدا له فيه.. وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض).[4]، ويفرقون بينه وبين النسخ فالبداء التغيير في الأخبار التي بعلم الغيب بينما النسخ هو التغيير بالشرائع والاحكام.

المصادر[عدل]

  1. ^ (سفر التكوين، الفصل السادس، فقرة: 5)
  2. ^ [أصول الكافي، باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم الشيء: 1/260.]
  3. ^ [التّوحيد لابن بابويه: ص336]
  4. ^ الملل والنحل ص 52 - 53