بدر شاكر السياب
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
بدر شاكر السياب (24 ديسمبر 1926-1964م) شاعر عراقي ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة. درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر 1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و 1943م. ثم انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.
[عدل] سيرته الأدبية
اتسم شعره في الفترة الأولى بالرومانسية وبدا تأثره بجيل علي محمود طه من خلال تشكيل القصيد العمودي وتنويع القافية ومنذ 1947 انساق وراء السياسة وبدا ذلك واضحا في ديوانه أعاصير الذي حافظ فيه السياب على الشكل العمودي وبدأ فيه اهتمامه بقضايا الانسانية وقد تواصل هذا النفس مع مزجه يثقافته الإنجليزية متأثرا بإليوت في أزهار وأساطير وظهرت محاولاته الأولى في الشعر الحر وقد ذهبت فئة من النقاد إلى أن قصيدته "هل كان حبا" هي أول نص في الشكل الجديد للشعر العربي ومازال الجدل قائما حتى الآن في خصوص الريادة بينه وبين نازك الملائكة.وفي أول الخمسينات كرس السياب كل شعره لهذا النمط الجديد واتخذ المطولات الشعرية وسيلة للكتابة فكانت "الأسلحة والأطفال" و"المومس العمياء" و"حفار القبور" وفيها تلتقي القضايا الاجتماعية بالشعر الذاتي. مع بداية الستينات نشر السياب ديوانه "أنشودة المطر" الذي انتزع به الاعتراف نهائيا للشعر الحر من القراء وصار هو الشكل الأكثر ملائمة لشعراء الأجيال الصاعدة وأخذ السيات موقع الريادة بفضل تدفقه الشعري وتمكنه من جميع الأغراض وكذلك للنفس الأسطوري الذي أدخله على الشعر العربي بإيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل المطر، تموز، عشتار، جيكور قريته التي خلدها. وتخللت سنوات الشهرة صراعات السياب مع المرض ولكن لم تنقص مردوديته الشعرية وبدأت ملامح جديدة تظهر في شعره وتغيرت رموزه من تموز والمطر في "أنشودة المطر" إلى السراب والمراثي في مجموعته "المعبد الغريق" ولاحقا توغل السياب في ذكرياته الخاصة وصار شعره ملتصقا بسيرته الذاتية في "منزل الأقنان" و"شناشيل ابنة الجلبي" . سافر السياب في هذه الفترة الأخيرة من حياته كثيرا للتداوي وكذلك لحضور بعض المؤتمرات الأدبية وكتب في رحلاته هذه بوفرة ربما لاحساسه الدفين باقتراب النهاية. توفي عام 1964م بالمستشفى الأميري في الكويت، عن 38 عام ونقل جثمانه إلى البصرة و دفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير.
[عدل] دواوينه
- أزهار ذابلة 1947م.
- أعاصير 1948
- أزهار وأساطير 1950م.
- فجر السلام 1951
- حفار القبور 1952م. قصيدة مطولة
- المومس العمياء 1954م. قصيدة مطولة
- الأسلحة والأطفال 1955م. قصيدة مطولة
- أسمعه يبكي
- أنشودة المطر 1960.
- المعبد الغريق 1962م.
- منزل الأقنان 1963م.
- شناشيل ابنة الجلبي 1964م.
نشر ديوان إقبال عام 1965م، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971م، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث. ولم مجموعة مقالات سياسية سماها "كنت شيوعيا".
شناشيل ابنة الجلبي
و أذكر من شتاء القرية النضاح فيه النور من خلل السحاب كأنه النغم
تسرب من ثقوب المعزف - ارتعشت له الظلم وقد غنى - صباحا قبل فيم أعد ؟ طفلا كنت أبتسم لليلي أو نهاري أثقلت أغصانه النشوى عيون الحور وكنا - جدنا الهدار يضحك أو يغني في ظلال الجوسق القص وفلاحيه ينتظرون : " غيثك يا اله" و أختي في غابة اللعب يصيدون الأرانب و الفراش و (أحمد) الناطور نحدق في ظلال الجوسق السمراء في النهر ونرفع للسحاب عيوننا : سيسل بالقطر وأرعدت السماء فرن قاع النهر و ارتعشت ذرى السعف و أشعلهن ومض البرق أزرق ثم أخضر ثم تنطفئ وفتحت السماء لغيثها المدرار بابا بعد باب عاد منه النهر يضحك وهو ممتلئ تكلله الفقائع، عاد أخضر عاد أسمر، غص بالأنغام واللهف وتحت النخل حيث تظل تمطر كل ما سعفه تراقصت الفقائع وتفجر- انه الرطب تساقط في يد العذراء وهي تهز في لهفه بجذع النخلة الفرعاء تاج وليدك الأنوار لا الذهب، سيصلب منه حب الآخرين ،سيبرئ الأعمى ويبعث من قرار القبر ميتا هده التعب من السفر الطويل إلى ظلام الموت يكسو عظمه اللحما ويوقد قلبه الثلجي فهو بحبه يثب
و أبرقت السماء … فلاح، حيث تعرج النهر وطاف معلقا من دون يلثم الماءا شناشيل ابنة الجلبي نور حوله الزهر (عقود ندى من اللبلاب تسطع منه بيضاءا و آسية الجملية كحل الأحداق منها الوجد و السهر
يا مطرا يا حلبي عبر بنات الجلبي يا مطرا يا شاشا عبر بنات الباشا يا مطر من ذهب
تقطعت الدروب، مقص هذا الهاطل المدار قطعها و واراها، و طوقت المعابر من جذوع النخل في الأمطار كغرقي من سفينة سندباد كقصة خضراء أرجأها و خلاها إلى الغد (أحمد) الناطور وهو يدير في الغرفة كوؤس الشاي، يلمس بندقيته ويسعل ثم يعبر طرفه الشرفه ويخترق الظلام وصاح ( يا جدي) أخي الثرثار " أنمكث في ظلام الجوسق المبتل ننتظر؟ متى يتوقف المطر؟
و أرعدت السماء، فطار منها ثمة انفجرا شناشيل ابنة الجلبي … ثم تلوح في الأفق ذرى قوس السحاب . وحيث كان يسارق النظرا شناشيل الجميلة لا تصيب العين الا حمرة الشفق
ثلاثون انقضت، وكبرت : كم حب وكم وجد توهج في فؤادي غير أني كلما صفقت يدا الرعد مددت الطرف أرقب : ربما ائتلق الشناشيل فأبصرت ابنة الجلبي مقبلة إلى وعدي ولم أرها هواء كل أشواقي ، أباطيل و نبت دونتا ثمر ولا ورد
لندن 24 - 2 - 1962 من ديوان شناشيل ابنة الجلبي الطبعة الثانية دار الطليعة -بيروت حزيران 1965

