بدعة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بسم الله الرحمن الرحيم
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

البدعة، لغةً تعني «إحداث شيء (مادّي أو معنوي) لم يكن موجوداً من قبل», ومنها اشتقت كلمة "إبداع", واصطلاحاً في الإسلام, كما عرّفها الشاطبي: «هي طريقة في الدّين مخترعة، تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبّد لله تعالى»[1].

البدعة في الأحاديث النبوية[عدل]

ورد التحذير من البدعة المخالفة للشريعة بأحاديث كثيرة لرسول الإسلام محمد بن عبد الله، منها:

  • أخرج البخاري: «عن عائشة ا؛ قالت: قال رسول الله : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"» [2].
  • أخرج مسلم: «عن جابر بن عبد الله ؛ عن النبي أنه قال: "أما بعد, فإن خير الحديث كتاب الله, وخير الهدى هدى محمد, وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة"» [3].
  • أخرج مسلم: «عن المنذر بن جرير عن أبيه؛ قال: قال رسول الله : "من سَنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده؛ من غير أن ينقص من أجورهم شيء, ومن سَنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده, من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"» [4].

أقوال علماء السنة في البدعة[عدل]

  • قال أبو حامد الغزالي: «ليس كل ما أبدع منهيّاً عنه، بل المنهيّ عنه بدعة تضاد سنّة ثابتة وترفع أمراً من الشرع» [5].
  • قال ابن رجب الحنبلي: «والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة» [6].
  • قال ابن الأثير: «البدعة بدعتان؛ بدعة هدى وبدعة ضلالة، فما كان في خلاف ما أمر به رسول الله فهو في حيز الذمّ والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب إليه وحضّ عليه فهو في حيز المدح» [7]. وقال: «والبدعة الحسنة في الحقيقة سنّة، وعلى هذا التأويل يحمل حديث "كل محدثة بدعة" على ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة».
  • قال التفتزاني: «ومن الجهل من يجعل كل أمر لم يكن في عهد الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم يقم دليل على قبحه، تمسكاً بقوله عليه الصلاة والسلام: "إياكم ومحدثات الأمور" ولا يعلمون أن المراد بذلك هو أن يجعل من الدين ما ليس منه» [8].
  • قال ابن تيمية: «ما رآه المسلمون مصلحة إن كان بسبب أمر حدث بعد النبي فها هنا يجوز إحداث ما تدعو الحاجة إليه» [9].

أقسام البدعة[عدل]

يقول يوسف القرضاوي: «هناك بعض العلماء قسموا البدعة إلى بدعة حسنة، وبدعة سيئة، وبعضهم قسمها إلى خمسة أقسام، بأقسام أحكام الشريعة الخمسة: بدعة واجبة، وبدعة مستحبة، وبدعة مكروهة، وبدعة محرمة، وبدعة مباحة» [10]، وممن قال بهذا التقسيم:

  • العز بن عبد السلام كما نقل ذلك عنه النووي حيث قال: «قال الشيخ الإمام المجمع على جلالته وتمكنه من أنواع العلوم وبراعته أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ورضي عنه في آخر كتاب القواعد: "البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرّمة ومندوبة ومباحة"» [11].
  • النووي في شرحه على صحيح مسلم ما نصه: «قول النبي : "وكل بدعة ضلالة" هذا عام مخصوص, والمراد غالب البدع, قال العلماء: البدعة خمسة أقسام: واجبة, ومندوبة, ومحرمة, ومكروهة, ومباحة, فمن الواجبة نظم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك, ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والرُّبط وغير ذلك, والحرام والمكروه ظاهران"» [12]. ثم قال: «فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص, وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة, ويؤيد ما قلناه قول عمر بن الخطاب في التراويح: نعمت البدعة, ولا يمنع من كون الحديث عامًّا مخصوصًا قوله: (كل بدعة) مؤكدًا بكل, بل يدخله التخصيص مع ذلك, كقوله تعالى: "تدمر كل شيء"» [12].
  • الشافعي حيث قال: «المحدثات ضربان؛ ما أحدث يخالف كتابًا أو سنةً أو أثرًا أو إجماعًا فهذه بدعة الضلال, وما أحدث من الخير لا يخالف شيءًا من ذلك فهذه محدثة غير مذمومة» [13]. وقال أيضاً: «البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة, فما وافق السنة فهو محمود, وما خالفها فهو مذموم» [14].

إلا أن بعض السلفية رفض تسمية "بدعة حسنة". وحملوا الحديث: "كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة" على عمومه وغير مخصوص بشيء, وأن المراد به كل ما أحدث وليس له أصل في الشرع, أما ما كان له أصل في الشرع؛ بأن دلت عليه قواعد الشرع العامة فليس ببدعة أصلاً, بل هو من الدين, وبالتالي فلا يصح تقسيم البدعة في الشرع إلى محمودة ومذمومة حسب قولهم.

يقول عبد العزيز بن باز: "هذا التقسيم فيه نظر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((كل بدعة ضلالة))، ولم يقسمها، فقال: ((كل بدعة ضلالة))، فالحق الذي لا ريب فيه[بحاجة لمصدر] أن البدع المخالفة للشرع كلها ضلالة، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثه الناس ولهذا قال: ((إياكم ومحدثات الأمور))، وقال: ((شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)). هكذا يقول عليه الصلاة والسلام.

فالمحدثات التي تخالف شرع الله فإنها بدعة ضلالة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الآخر: ((من أحدث من أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)).

فكل بدعة ضلالة[بحاجة لمصدر][من ابن باز نفسه]، وكل محدثة بدعة[بحاجة لمصدر]، ودليل هذا ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك الاحتفال بالموالد فإنها بدعة ضلالة[بحاجة لمصدر]، وهكذا تعظيم القبور بالبناء عليها، واتخاذ القباب عليها والاجتماع عندها للنوح أو لدعائها أو الاستغاثة بها، كل هذا من البدع الضلالة، وبعضها من البدع الشركية[بحاجة لمصدر][من ابن باز نفسه].[15]"

وكلام ابن باز مرجوج لانه يخالف كلام السلف الصالح ويكون أحد الذين خطاهم التنزاني


ولكن فات علماء السلفية -لتقصيرهم في البحث- الحديث: "كل عين زانية" رواه البيهقي وغيره، وهو حديث حسن

من هذا الحديث قسم العلماء البدعة إلى حسنة وسيئة. فمن لسنانه عربي ويفهم العربية والدين يعلم ان الانبياء معصومين، فهل اعينهم زانية؟ من هذا المبدأ قيل ان "كل" في "كل بدعة ضلالة" و"كل عين زانية" عام مخصوصة. فايهم اعلم بالدين والعربية الامام الشافعي والعز بن عبدالسلام والنووي ام بعض الشيوخ النجديين الذين يدرسون العربية والإنجليزية معا منذ نعومة اظفارهم؟

شروط البدعة السيئة[عدل]

ذكر يوسف القرضاوي في كتابه "السنة والبدعة" أن البدعة حتى تكون سيئة يجب [16]:

  • أن يكون مجالها في الدين، فالابتداع لا يكون إلا في الدين، وأن الأشياء العاديّة لا يدخلها الابتداع.
  • أن لا يكون له أصل في الشرع، إذ لو كان له أصل في الشرع فلا يكون بدعة.

أمثلة على بدع حسنة[عدل]

من البدع الحسنة التي لها أصل في الشرع أحدثت بعد رسول الإسلام محمد بن عبد الله:

  • جمع المصحف بين الدفتين بإشارة عمر بن الخطاب على أبي بكر خوف ضياعه.
  • اجتماع الناس على صلاة التراويح برأي عمر بن الخطاب، حيث يقول عبد الرحمن بن عبد القاري: «خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: "إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل"، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: "نِعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون"، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله» [17] وهنالك بعض الفرق الإسلامية التي تحرم اتباع هذه البدعة باعتبارها ظلالة مثل الشيعة الاثنا عشرية.
  • زيادة عثمان بن عفان أذاناً ثانياً يوم الجمعة، حيث قال السائب بن يزيد الثقفي: «أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان ، حين كثر أهل المدينة، ولم يكن للنبي مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام، يعني على المنبر» [18].
  • جمع عثمان بن عفان للقرآن على الترتيب الذي عليه المسلمون حتى اليوم.
  • نقط يحيى بن يعمر المصاحف.
  • وضع أبي الأسود الدؤلي قواعد النحو بعد استشارة علي بن أبي طالب.

مصادر[عدل]

  1. ^ الاعتصام، تأليف: الشاطبي، ج1، ص37.
  2. ^ صحيح البخاري، رقم: 1718.
  3. ^ صحيح مسلم، رقم: 867.
  4. ^ صحيح مسلم، رقم: 1017.
  5. ^ إحياء علوم الدين، تأليف: الغزالي، ج2، ص428.
  6. ^ جامع العلوم والحكم، تأليف: ابن رجب الحنبلي، ص223.
  7. ^ النهاية، تأليف: ابن الأثير، ج1، ص80، ط1328 هـ، المطبعة الخيرية.
  8. ^ شرح المقاصد، تأليف: التفتزاني، ج5، ص232.
  9. ^ اقتضاء الصراط المستقيم، تأليف: ابن تيمية، ص258، دار الحديث.
  10. ^ السنة والبدعة، تأليف: يوسف القرضاوي، ص24، مكتبة وهبة.
  11. ^ تهذيب الأسماء واللغات، تأليف: النووي، ج1، ص22.
  12. ^ أ ب شرح صحيح مسلم، تأليف: النووي ج6، ص154.
  13. ^ مناقب الشافعي، تأليف: البيهقي، ج1، ص469.
  14. ^ حلية الأولياء، تأليف: أبو نعيم، ج9، ص113.
  15. ^ http://www.binbaz.org.sa/mat/21611
  16. ^ السنة والبدعة، تأليف: يوسف القرضاوي، ص10-19.
  17. ^ صحيح البخاري، رقم: 2010.
  18. ^ صحيح البخاري، رقم: 913.

طالع أيضا[عدل]