بروسترويكا
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
البرسترويكا بالروسية:перестройка هي برنامج للأصلاحات الاقتصادية أطلقة أخر رئيس فعلي للإتحاد السوفييتى ، ميخائيل جورباتشوف و تعني كلمة برسترويكا حرفيا اعادة البعث و ترمز الي اعادة بعث اقتصاد الإتحاد السوفيتى. صاحبت البرسترويكا سياسة الجلاسنوست و التي تعني الشفافية. أدت السياستان معا الي انهيار الأتحاد السوفييتي و تفككة سنة 1991.
[عدل] برنامج البروسترويكا
خلال الفترة الأولى من وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة (1985 - 1987)، تحدث عن تعديل التخطيط المركزي، ولكنه لم يقم بأي تغيرات جذرية حقيقة (تسريع). بعدها قدم غورباتشوف وفريقه من المستشارين الإقتصاديين إصلاحات أكثر جذرية، عرفت بإسم البروسترويكا (إعادة الهيكلة الإقتصادية).
في يونيو 1987 وفي الجلسة العامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي قدم غورباتشوف أطروحته الأساسية، التي قدمت القاعدة السياسية للإصلاح الإقتصادي للفترة المتبقية لوجود الإتحاد السوفييتي.
في يوليو 1987، وافق "السوفييت الأعلى"، وهو أعلى هيئة تشريعية سوفييتية، على مشروع "إلتزام الدولة" أو "مقاولات الدولة". نص القانون على أن "إلتزام الدولة" لها حرية تحديد مستويات الإنتاج بناء على طلب المستهلكين من الأفراد ومن الإلتزامات الأخرى. كانت الجهات الملتزمة عليها تطبيق أوامر الدولة، ولكن كان لها الحرية في تقرير مصير المنتج المتبقي. إشترت الإلتزامات المواد والمؤون من الموردين بعقود بأسعار متفق عليها بين الطرفين. وبحسب القانون أصبحت مقاولات الدولة ذاتية التوليد لدخلها؛ فأصبح عليها تغطية التكاليف (الرواتب، الضرائب، المواد الأساسية، والقروض وفوائدها) من عائداتها. ولم تعد الحكومة تتدخل لإنقاذ الإلتزامات التي لم تكن مربحة وواجهت خطر الإفلاس. وأخيرا، نقل القانون الجديد السيطرة على المقاولات من الوزارات إلى تجمعات عمّالية منتخبة. كانت مسؤوليات لجنة التخطيط الحكومي تنحصر في تحديد الخطوط العريضة والتوجيهات العامّة وأولويات الإستثمار القومي، وليس صياغة خطط الإنتاج التفصيلية.
ربما كان قانون التعاونيات الذي سن في مايو 1988 أكثر الإصلاحات راديكالية خلال الفترة الأولى لحكم غورباتشوف. ولأول مرة منذ "سياسة لينين الإقتصادية الجديدة" سمح القانون بالملكية الخاصّة للمصالح في قطاعات الخدمات، التصنيع والتجارة الخارجية. فرض القانون في البدء ضرائب عالية وتحديدات للتوظيف، ولكن تلك تم مراجعتها لاحقا لتجنب تثبيط نشاط القطاع الخاص. وبموجب هذا المرسوم، أصبحت المطاعم التعاونية، الدكاكين والمصنعين سوفيتية شرعا!
جلب غورباتشوف إعادة الهيكلة لقطاع الإقتصاد الدولي في الإتحاد السوفييتي بإستعدادات بدت جسورة للإقتصاديين السوفييت في ذلك الحين. قام برنامجه بإلغاء إحتكار وزارة التجارة الخارجية للعمليات التجارية. وسمح لوزارات الفروع الإقتصادية والزراعية المتنوعة بأداء عمليات تجارية خارجية في القطاعات التابعة لها بدل ما كانت عليه الحال من تواصل غير مباشر عبر بيروقراطية مؤسسات وزارة التجارة. بالإضافة إلى ذلك، اصبح بإمكان ملتزمو الدولة من الجهات المناطقية والمحلية وحتى الأفراد القيام بعمليات تجارية خارجية. هذا التغيير كان محاولة لتقليل القصور في نظام التجارة الخارجية السوفييتية: إنعدام التواصل بين المستهلك السوفييتي والمورد وبين شريكهم الأجنبي-الخارجي.
التعديل الأكثر تأثيرا الذي أدخله غورباتشوف على قطاع الإقتصاد الخارجي سمح للأجانب بالإستثمار في الإتحاد السوفييتي على شكل مشاريع مشتركة مع الوزارات السوفييتية ومع ملتزمو الدولة والتعاونيات. النسخة الأصلية من من قانون المشاريع السوفييتي، والذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 1987، حدد نسبة مشاركة الأجانب بما لا يزيد عن 49 بالمئة وإشترط أن يشغل مواطنون سوفييت مواقع الرئاسة والإدارة العامة لهذه المشاريع. ولكن تذمر شركاء غربيين محتملين من هذه الشروط دفع الحكومة لمراجعة الشروط والسماح بملكية أغلبية المشروع والسيطرة لجهات أجنبية. وبموجب بنود قانون المشاريع المشتركة، قدم الشركاء السوفييت القوى العاملة، البنية التحتية وأسواق محلية محتملة كبيرة. وقدم الشركاء الأجانب رأس المال، التكنولوجيا، الخبرات الإلتزامية، وفي كثير من الحالات، منتجات وخدمات بجودة تنافس عالميا.
لم تفعل التغييرات الإقتصادية التي أدخلها غورباتشوف الكثير لإعادة تنشيط اقتصاد الدولة المتلبد في نهاية الثمانيات. قللت الإصلاحات من المركزية إلى حد ما، لكن بقي التحكم بالأسعار قائما، وكذلك عدم إمكانية تحويل الروبل، و بقيت معظم سيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج.
بحلول 1990 كانت الحكومة قد خسرت السيطرة على الظروف الإقتصادية. إزدادت نفقات الدولة بحدة بسبب إزدياد عدد المقاولات الخاسرة التي إحتاجت لمعونة الدولة وإستمر دعم البضائع للمستهلكين. إنخفضت عائدات الضرائب بسبب إمتناع سلطات الجمهوريات والسلطات المحلية عن تقديمها للحكومة المركزية بسبب روح الحكم الذاتي المناطقي المتنامية. وبسبب إنهاء السيطرة المركزية على قرارات الإنتاج، وخاصة في قطاع البضائع الإستهلاكية، كسرت علاقة العرض والطلب التقليدية، دون المساهمة في بناء علاقة عرض وطلب جديدة! وبالتالي، بدل أن تؤدي سياسات اللامركزية التي قدمها غورباتشوف إلى سلاسة النظام الإقتصادي، خلقت هذه السياسات معيقات إنتاجية جديدة.

