بلدة الخيام
إحداثيات: 33°19′37.80″ش 35°36′39.96″ق / 33.3271667°ش 35.6111°ق الخيام.
هي قرية لبنانية تقع على تلة من تلال جبل عامل مشرفة على مثلث الجليل الأعلى وهضبة الجولان وغور الأردن ترتفع عن سطح البحر ما يقارب 750 م يوجد فيها المعتقل سيء الذكر معتقل الخيام الذي حوله الاسرائليون من ثكنة عسكرية بناها الفرنسيون ابان انتدابهم للمنطقة إلى سجن يحترف تعذيب المقاومين وأبناء القرى في جنوب لبنان[بحاجة لمصدر] ويوجد فيها متحف حربي من زمن الانتداب دمرته إسرائيل في عدوانها على لبنان في تموز/يوليو 2006 سكانها حوالي 35،000 نسمة فيها العديد من المدارس والثانويات ومركز فني يدرس الزراعة تشتهر بسهلها "سهل الخيام " أو سهل مرجعيون الذي ينسب إلى كثرة الينابيع (العيون بلغة أهل بلاد الشام) التي تتفجر فيه.
الخيام في اللغة.
_ كما جاء في المعاجم _ جمع خيمة، والخيمة عند العرب البيت والمنزل. سُمِّيت خيمة لأن صاحبها يتخذها كالمنزل الأصلي، يبنيها من عيدان الشجر فان كانت من غير شجر فهي بيت. وأصل التخييم الإقامة.. وخيَّم في المكان : أقام فيه وسكنه. ولم نعثر، من خلال المراجع المتوفِّرة لدينا، على دلائل ثابتة تشير إلى سبب تسمية بلدتنا الخيام بهذا الاسم.
لقد جاء في التوراة أن يعقوب نقل ماشيته وأهله إلى شمالي فلسطين وأقام في سهلٍ في خيام، وأجدادنا، القدماء كانوا يقولون : إن الخياميين الأوائل سكنوا الناحية الشرقية من مرج الخيام فهاجمهم النمل الطيَّار المعروف بالنمل الفارسي وآذاهم فهجروا بيوتهم وأقاموا في المرتفعات الشرقية _ موقع الخيام الحالي _ ونصبوا هناك خياماً أقاموا فيها. وبمرور الزمن تصدَّعت بيوتهم البدائية وخربت، فأصبح ذلك المكان يُعرف منذ ذلك الحين إلى الآن بالخرايب وعُرف المكان الجديد الذي انتقلوا إليه في المرتفعات باسم الخيام. ومعلوم أن موقع الخيام اليوم، والمواقع المجاورة للخرايب على امتداد السهل, كان قديماً مسرحاً لأحداث تاريخية، وحروب كثيرة... وتعاقبت عليه شعوب وقبائل وجماعات وجيوش متعدِّدة، في حقبٍ تاريخية مختلفة، فربما يكون قد خيَّم بعضها، أو أكثرها، هناك لسببٍ من الأسباب فاشتهر المكان باسم الخيام، ثم تداوله الناس على مرّ الزمن، فاتَّخذه الخياميُّون الأوائل اسماً لمكان سكناهم. ومن الدلائل على ما نقول، ما ورد في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين لعبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي، المتوفّى سنة 665 هجرية (1266 م) في حديثه عن اجتماع الفرنج مدة مقام السلطان صلاح الدين الأيوبي على مرج عيون لمحاصرة شقيف أرنون. يقول الكاتب في أكثر من موضع في كتابه :... ووصل الخبر إلى المسلمين فأدركوهم، ووقفوا على الشهداء وقبروهم، وجاؤوا إلى أيبك _ أحد مماليك السلطان وقواده _ فوجدوا فيه الروح، فنقلوه إلى الخيام... وفي مكان آخر يقول :... رحل السلطان إلى بانياس ومنها إلى مرج عيون فخيَّم به...وأمر بتحويل الخيم إلى ظهر الجبل بسبب وخم المرج.... ويقول في مكان آخر : عندما نزل السلطان على تل القاضي وخيَّم على سطح الجبل أخذ يحثّ جنده على الجهاد وينادي فيهم يا للإسلام... فركب الناس وباعوا أنفسهم الجنة... فانحدروا إلى المرج وساروا حتى أشرفوا على الفرنج.... وهذا يدل _ كما هو واضح _ على أن الموقع الذي اتخذه الخياميون الأوائل اسماً لبلدتهم، كان قديماً مكاناً للتخييم، وهذا ما نودّ الإشارة إليه، والتأكد عليه. ونحن لا نعلم بالتحديد نشأة الخيام الأُولى كبلدة، ومتى كان تاريخ الإقامة فيها بالضبط، لكن، من مطالعاتنا، نعرف أن الخيام كانت مسكونة منذ سنة 1349. والدليل على ذلك إشارة تلميذ الشهيد الأول المقداد السيوري إلى أن تقي الدين الخيامي ارتدَّ عن مذهب الإمامية في زمن الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي. والشهيد الأول متوفّى سنة 1384 م. كما جاء في كتاب خطط جبل عامل، في الحديث عن بلدة الخيام. وهذه الرواية تصحّ إذا كان تقي الدين الخيامي المذكور هو من بلدة الخيام فعلاً، وإذا كانت كلمة الخيامي منسوبة إلى الخيام وليس إلى عائلة. ونقرأ أيضاً أن الخيام كانت مسكونة قبلاً، أي منذ 649 سنة. والدليل على ذلك ما ورد في إحدى مخطوطات العلامة الشيخ إبراهيم يحيى العاملي حيث جاء فيها : لقد دخل هذا الكتاب في ملك موسى بن علم الدين عبد الله التنوخي القاطن في بلدة الخيام في سنة 750 هجرية.... غير أن بعض المصادر تقول : إن علم الدين (الوالد) كان في الخيام قبل هذه السنة، وتستدلّ على ذلك من الكتابة التي كانت منقوشة على بلاطة العين في خراج الخيام لجهة الغرب، والنقش هو أملاك علم الدين عبد الله وولده موسى. وعلى هذا، فالخيام كانت مسكونة قبل العام 750 هجرية (1349 م). وهذه الرواية تصحّ أيضاً إذا استطعنا قراءة المخطوطة وتأكّدنا من صحتها، فنحن نقلنا هذا الكلام عن كتاب مطبوع لا تاريخ له للسيّد محمد سعيد ياسين، والكتاب بعنوان: تاريخ الجنوب اللبناني. لقد قرأنا كثيراً كثيراً من الكتب التي لها علاقة بتاريخ المنطقة، خاصة في الإطار الإسلامي والصليبي، علّنا نعثر على ذِكْرٍ لاسم الخيام، أو معلومة تدلنا على بدء تكوين هذه البلدة بشكل جليّ ومقنع، فلم نجد شيئاً ذا أهمية كبيرة، كل ما استطعنا التوصل إليه، عبارة يتيمة وردت في المجلة الإكليرية في عددها العاشر، الصادر في العام 1935 تقول : أسكن فخر الدين جماعة من الموارنة في كل من الخيام وكوكبا والقليعة، وذلك لدرء هجمات العدو.... ومعلوم أن فخر الدين تُوفي في العام 1635 م، فتكون الخيام مسكونة فعلاً قبل 353 سنة.فهل هذا التاريخ هو بدء نشوئها كبلدة ؟ وهل الخيام مسيحية النشأة ؟
المعالم الأثريّة والثقافيّة.
مطار المرج بناه الجيش الإنكليزي سنة 1942، بين الخيام ومرجعيون والقليعة وبرج الملوك؛ ومستعمرة المطلة شمالي فلسطين المحتلة، لأغراض عسكرية وحربية. بدأت معالمه تنهار مثلما ذوت ذكرياته في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية. لم يؤدِّ المطار الغرض من بنائه في مثلث استراتيجي بين لبنان وفلسطين وسوريا، كوسيط للطائرات المهاجمة نحومصر؛ ولعرقلة تقدم الجيوش؛ وكان حظ الطائرات الهابطة فيه، إما السقوط أوالأعطال. بسبب وقوعه بين تلال مرتفعة تحوطه من جهاته الأربعٍ، هي: تلّ الحمامص جنوبي الخيام؛ وتلّ النحاس جنوبي برج الملوك؛ وتلّ دبّين وتلّ رياق وسط مستعمرة المطلة من الجنوب. استغرق العمل أكثر من ثلاث سنوات في المطار الممتد على مساحة عشرة كيلومترات مربعة. شيّدت فيه تسعة مرائب للطائرات، يتألف كل واحد منها من ثلاثة جدران ترتفع نحوثلاثة أمتار؛ وتركت الجهة الرابعة مفتوحة لدخول الطائرة؛ وبلغت مساحة كل مرآب نحو500 متر مكعب. المستشفى الإنكليزي في الخياميربض المستشفى الإنكليزي التاريخيّ في باطن محلّة الخرايب غربيّ بلدة الخيام، بعدما بناه الجيش البريطاني عشيّة هجومه من ناحية فلسطين، بتحصينات متطوّرة في أيام الحرب العالميّة الثانية، في عام 1941، ليسقبل المصابين في الحرب من جيشه، المصطدم مع الجنود الفرنسيين الفيشيّين المتمركزين في مرجعيون؛ وانتهت الحرب بعد 41 يوماً، ولم ينتهي العمل في المستشفى، فترك على حاله، عرضة للتفكيك وللاهمال، فضلا عمّا خلفه العدوان الإسرائيلي فيه. عمل كثيرون من أبناء مرجعيون والخيام وحاصبيا، والنبطية في بنائه، بعدما حفروا في أرضه أكثر من خمسة أمتار، منها متران و73 سنتيمتراً ارتفاع البناء؛ ثم ردموه بطبقة من التراب بلغت سماكتها مئة وسبعين سنتيمتراً. وجعلوا بينها فتحات للإنارة من سبعين سنتيمتراً طولاُ وعرضاً؛ بارتفاع التراب الذي يردم البناء. وجعل بناة المستشفى 13 مخرجاً له، تنفرج على مختلف الجهات، منها على مستوى البناء الأرضي، أوعبر أدراج من الصخر نحوالخارج. أما الفتحات فبلغت 87 موزّعة تحت شجرات الزّيتون، في المبنى القائم على مساحة 8770 متراً مربعاَ، في محيط يتجاوز 10700 متر مربع؛ ويتألف من ثلاثين غرفة مختلفة المساحات؛ وأربعة ممرّات، بطول 95 متراً، وآخرين بطول 37 متراَ. أهّل مؤخّراً بغية تحويله معلماَ سياحياَ؛ يضمّ بعض المستندات التاريخية؛ ويكون معرضاَ مفتوحاَ لعرض المنتوجات الفنية والصناعية والحرفية. لم يمض على إعادة افتتاحه سنة قبل أن تدمّره إسرائيل خلال اعتداء تمّوز. مطحنة الخيامتربض أسفل بلدة الخيام، إلى جنوبي نبع الدّردارة، مطحنة قديمة تعتعت بنيانه سنوات فوق المئة؛ وقوّضت العوامل المناخية بعض جدران سواقيها. ثمة من يذكر تاريخ توقيفها عن الدوران، منذ نحوخمسين سنة. وكانت تأتيها المياه بساقية منفرجة من نبع الدّردارة، ثم تنعكف نحوها لتضيق بانحدار جنوبي، يعلوالقناطر الحجرية القديمة، لترتمي من علٍّوعلى أجنحة تحرك رحيين من ثلاثة أرحية (حجارة الرحى) فتدور المطحنة؛ وتتابع المياه المتكسّرة انجرافها نحوالسهل. اما أصحابها فمن آل صادق؛ وروّادها، كانوا من الخيام ومرجعيون والقليعة وقرى الجوار. الترانشيّاتهي مكعّبات إسمنتيّة متناسقة الطّول والعرض والارتفاع، بنحو مترين، محشّوة بالحجارة الصّلبة والصّخور، تعرف بالترنشيّات (مستمدة من كلمة خندق بالفرنسية TRANCHE)؛ أنشأها الجيش الإنكليزي بعد عام 1941، في مواجهة جيوش فيشي الفرنسية وتنتشر المئات منها، قرب باب التنيّة عند ضفّتي المعبر بين الخيام وسهلها، ومنطقة الوزاني نحو فلسطين وعند تخوم بلدة برج الملوك في قضاء مرجعيون، من ناحيتها الجنوبيّة الغربيّة وقرب دبّين، جارة مرجعيون. وترتبط هذه الخطوط الدفاعيّة، بالخندق الطّويل والعريض، الذي حفره الجيش الإنكليزيّ بين دبّين والخيام وإبل السقي، لإعاقة تقدّم وتحرك الجيش الفرنسيّ الفيشيّ. معتقل الخيامبنى الفرنسيّون ثكنة الخيام (معتقل الخيام حالياً) سنة 1933، لتكون مقرّاً لقّواتهم المرابطة في الجنوب اللبناني، على تلّ يطل على بلدة الخيام ويشرف بصورة كاملة على منطقة إصبع الجليل في شمال فلسطين لمحتلة من جهة؛ وعلى مرتفعات الجّولان من جهة ثانية. وكانت بمثابة موقع حصين واستراتيجيّ يمكن من خلالها السيطرة على الجزء الجنوبي من لبنان؛ وكذلك الجنوبي من سوريا. وجاء تصميم الثكنة كإسطبلات للخيول بالإصل، مع بعض قاعات القيادة والإقامة. ومع استقلال لبنان وجلاء الجيوش الأجنبية عن الأراضي اللبنانية، أخلى الفرنسيّون الثكنة ليتسلّمها الجيش اللبناني سنة 1943. وظلّت كذلك حتى آذار سنة 1978، عندما اجتاحت إسرائيل أجزاء واسعة من الجنوب ونفّذت مع العصابات التابعة لها عملية تدمير منهجيّة بحقّ الخيام بعد تهجير أهلها. تسلمت الثكنة المليشيات المتعاملة مع إسرائيل؛ وبعد اجتياح عام 1982 اعتمدتها مركزاً للتحقيق، ثم معتقلاً بديلاً عن معتقل أنصار الذي أقفلته في 4 نيسان 1985، تحت اسم معتقل الخيام، زجّت فيه الألوف من المعتقلين اللبنانيين والمقاومين، الذين تعرضوا فيه لأعتى أساليب التعذيب والقهر، حتى تاريخ تحررهم منه في 32 أيار 2000. أمعنت طائرات الكيان الصهيوني في تدميره منهجياً خلال اعتداء تمّوز، على مدى أيام متتالية، فلم يبق مما كان قائماً غير زوايا لم تزل تتعلق بأذيالها قضبان الأسر وأعمدة التعذيب الشاهدة باستمرار على ممارسات هذا الكيان الخارجة على مبادئ الإنسانية. بعض المعالم الأخرى:1.كنيسة البروتستان 2.كنيسة الكاثوليك الأثرية 3.كنيسة الروم الارثودوكس 4.مصلى اثري 5.جامع البلدة قسم منه اثري 6.كنيسة الموارنة 7.عين بو مزراب الاثري 8.المستشفى الإنكليزي السفلي متحف للحرب العالمية الثانية 9.عين بو منصور الأثرية 10.قلعة سلوم 11.مقام ناصر بن نصير الموجود إلى جانب الجامع والنادي الحسيني وسط البلدة وهو مبني بالطوب الفخاري الأحمر وقد أقدم الاثارات القيمة في تاريخ الخيام، وله طراز معماري مشابه لعدد من ينابيع الخيام الأخرى القديمة كعين الضيعة الأثرية وعين أبو منصور وعين أبو مزراب. 12.بقايا آثار لبيوت ومدافن وأوان ومغر فينيقية ونبطية شرقي نبع الدردارة على تل يسمى رأس الملوك وقرب المعصرة، وفي منطقة الخرايب وبعض مناطق أخرى ظهرت أثناء حفريات قام بها الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية بهدف إقامة التحصينات والحفريات للأغراض العسكرية. وقد ظهرت أثناء بعض الحفريات في صيف 1997 قبور قديمة داخل الخيام في الحيّ المسيحي قرب منزل خليل واكيم في المدخل المؤدي إلى المدرسة الزراعية.
المعركة والمجزرة.
المعركة تتميز الخيام بموقعها العسكري الدقيق الذي كان يعرف سابقا ببوابة جبل عامل ففي سهل الخيام انشأ الإنكليز مطاراً حربياً إبان الحرب العالمية الثانية وبنوا مستشفى تحت الأرض يضم التحصينات العسكرية التي لا تزال ماثلة حتى يومنا على مشارف نبع الدردارة كما ان الفرنسيين انشأوا ثكنة عسكرية توالت عليها الاحداث فكانت ايام الدولة اللبنانية بيد جيشها ثم استولى عليها العملاء والعدو الصهيوني. ففي 16 ايلول (سبتمبر) 1977 تركزت الهجمات على البلدة واتخذت قوات الاحتلال الصهيوني موقعا لها على هضبة مطلة على الخيام وتكرر الهجوم على البلدة في 23-9-1977 واستمرت المعركة بين قوات العميل سعد حداد والقوات المشتركة (اللبنانية-الفلسطينية). وفي 14 آذار (مارس) 1978 دخل العدو الصهيوني إلى الخيام واستمرت الاعتداءات، ففي 6 و 8-3-1978 قصفت البلدة، وفي 17-3-1978 نفذت مجزرة الخيام من قبل قوات العميل سعد حداد. المجزرةانتقمت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" على نحو فظيع من بلدة الخيام. وما ان استكملت القوات "الإسرائيلية" ضربة النار للبلدة براً وجواً وحولت منازلها إلى أنقاض حتى سلمتها إلى ميليشياتها التي فتكت فتكاً ذريعاً بالسكان. فقد قامت ميليشيا العميل حداد بارتكاب مجزرة رهيبة بحق الشيوخ والعجز حيث استشهد فيها أكثر من 61 شخصا اصغرهم في سن الستين وفي ضوء هذه المجزرة الخيامية هجر أهالي البلدة لمدة 5 سنوات كانت كافية لتدميرها نهائيا من قبل العملاء، حيث كان على اهلها اعادة بنائها بالكامل وعلى الرغم من ذلك فانهم لم يتلقوا أي مساعدة من أحد وقد بنيت البلدة بشكل تدريجي وفتحت الطرقات امام العائدين. يروي ريتشارد غروس مراسل وكالة "اليونايتدبرس" الذي زار البلدة يوم 20 /3 / 1978 المشاهد التالية: نظفت " قوات سعد حداد " (...) اليوم الهيكل المتبقي من هذا المعقل آخذين كل ما يمكنهم استخدامه في منازلهم الجبلية المجاورة. لم يوقفهم عن ذلك أحد، لا فرقة دفن الموتى العسكرية "الإسرائيلية" الباحثة بين الأنقاض عن صيدها، ورجال الميليشيا المجتمعين فوق ناقلات الجنود المدرعة التي تثير الضجيج وهي تمر عبر الشوارع المفروضة بالأنقاض وكأنها سيارات سباق. كل إنسان في الخيام تجاهل الحرب في يومها السادس على رغم أن دلائلها الملموسة كانت تظهر بين الفنية والأخرى من خلال القصف المدفعي لحاصبيا. وكان صدى قذيفة مدفع من عيار 175 ملم الأميركي الصنع طويل الفوهة يتردد بين التلال، وبعد لحظات شوهد بريق انفجار برتقالي اللون في حاصبيا وشوهدت غيمة بيضاء في مكان الانفجار سرعان ما تحول لونها إلى الرمادي. وكان رجال الميليشيا وأغلبهم يرتدي بزات عمل عسكرية "إسرائيلية" الصنع، يركبون سيارات شاحنات صغيرة محطمة مغبرة في جولات ما، احداها كانت تحمل برادا، والأخرى تحمل على سطحها مائدة وكرسيا، والثالثة قطعة من سيارة بحالة جيدة. لقد مرت الحرب بسرعة من هذه البلدة ذاهبة في اتجاه الغرب في يومها الثاني وكان عدد سكان البلدة ذات يوم 8000 نسمة من المسيحيين. قال جورج (...) وهو عضو في الميليشيا بقي هنا بعد أن هاجر أهله إلى مدينة توليدو في ولاية أوهايو الأميركية منذ عدة سنوات، له شقيقتان في بيروت. رفض استخدام اسمه الثاني لأنه لا يريد أن يعرف أهله أنه في الميليشيا: "سيقلقون علي". لا بد أنهم سيفعلون، فهو واحد من 700 رجل مليشيا لا يخفون رغبتهم في التعاون مع "الإسرائيليين". سلاح هذه الميليشيا بالإضافة إلى المدرعات "أ. ب. سي. أس" التي يسميها "الإسرائيليون" "زيلدا" ربما لأن شكل خصرها ذكر أحدا ما بالعمة "زيلدا" هي دبابات شيرمان الأميركية الصنع والمدرعات الفرنسية الصنع "أ. أم. أكس" وهذه المدرعات قديمة من الحرب العالمية الثانية وتبدو ذلك. الرجال العشرة في فرقة الدفن "الإسرائيلية" المتنقلون في ثلاث شاحنات دخلوا القرية بحثا عن 15 جثة علموا بوجودها هنا، لا أحد بالدقة يعرف جثث من هي، ولا متى قتلوا، ومن قتلهم. هناك امرأة مسنة ترتدي السواد، تبدو وكأنها الوحيدة من سكان الخيام، بالإضافة إلى العديد من الكلاب والقطط ـ التي ما زالت أليفة ـ وتسير ببطء في مركز البلدة أو ما كان شارعها الرئيسي ذات يوم. الحوانيت ملأى بالثقوب والثغرات التي تطل على الشارع، والمباني ملأى بآثار الطاقات والرصاص. عندما تسأل المرأة تتحدث بالعربية أشياء لا منسجمة حول ابنتها التي على شفا الموت، لا أحد يهتم بها، فقد كانت هناك ميتات كثيرة. هناك طفلان يلعبان في دمار ما كان غرفة ألعاب تجري فيها ألعاب أخرى اليوم. هذا المكان كان مستخدما كموقع لمدفعية الهاون. في غرفة الألعاب هناك طاولتا "فليبرز" واقعتان على جنبيهما زجاجهما مكسور، وكراتهما في مكان ما. لو كان هناك تيار كهربائي لكانت إشارات "تيلت"، قد أنارت الضوء الأحمر في هذه الآلات الترفيهية، كانت أعلنت نهاية اللعبة. ولكن لا ضرورة للإشارات. فالإنسان ينظر فيرى فورا أن اللعبة بالنسبة لهذه القرية انتهت، وربما لسنوات مقبلة. "رواية شهود عيان"في 19 /3 / 1978 نشرت صحيفة "السفير" اللبنانية مقابلة أجرتها فاديا الشرقاوي مع عدد من الناجيات من هذه المجزرة وجاء في الصحيفة: الناجيات القليلات من مجزرة الخيام التي ذهب ضحيتها أكثر من 100 تتراوح أعمار أغلبيتهم من الـ 70 إلى الـ 85 سنة، ادلت بهذه الشهادة: "كنا نائمين في الملجأ، الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الثلاثاء، سمعنا هدير الطائرات المحلقة فوق البلدة، استيقظنا جميعا، وساد الصمت بانتظار ما سيحدث. غابت الطائرات فترة قصيرة وعادت لتقصف. من قوة الضرب عرفنا هول الغارة. وبقينا هكذا لا تعرف عيوننا النوم حتى السادسة صباحا والطائرات ما زالت تقصف. بعدما هدأت قليلا فخرجت انا زوجي وسلفي إلى منزلنا لنرى ما حدث بالمنزل... ولهول ما رأينا. كانت الدبابات "الإسرائيلية" تسير نحو البلدة تتقدمها قوات سعد حداد. اعداد هائلة من العناصر "الإسرائيلية" وقوات حداد. دبابات لا تعد ولا تحصى كانت تسير فوق رماد المنازل المهدمة التي لم يبق منها شيء. وعندما رأونا القوا القبض علينا. وكنا حوالي 10 أشخاص في الملجأ من أصل 75 مواطنا بقوا هناك.سألونا عن أسمائنا وطلبوا منا أن نعطيهم افادات حول مكان وجود المقاتلين ونوع الساحة التي كانوا يستعملونها وأمكنتها. ولما اكدنا أننا لا نعرف شيئا، خصوصا وأن معظمنا لا يعرف حمل السلاح تركونا وقالوا لنا: "كل واحد منكم يذهب إلى منزله". ولم يكد "الإسرائيليون" يديرون ظهورهم حتى فاجأنا أربعة مسلحين من جيش سعد حداد وطلبوا من الجميع ان يعطوهم ما معهم من أموال.. أصروا على تفتيشنا حتى ثياب النساء فتشوها.. وكانت حصيلة السرقة بين 30 و35 ألف ليرة. ولم يكتفوا بذلك بل طلبوا أن نسير امامهم. كنا حوالي 10 رجال و6 نساء واخذوا يضربوننا بأعقاب بنادقهم. عندها طلب مني زوجي بصوت خافت أن أهرب وتركتهم والتففت من ورائهم، وهرولت نحو الملجأ حيث وجدت امرأة وزوجها يقبعان في زاوية. طلبت منهما عدم الخروج كي لا يصابا بأذى.. وفي الليل خرجت لأستفسر الأمر. لم أجد أحدا في الشارع سوى الجثث هنا وهناك، جثث طار رأسها وأخرى مرمية على وجهها وأخرى على ظهرها، وأخرى مدروزة في الحيط وأخذت أبحث بينها عن زوجي.. فوجدته. كان مقتولا وفمه "يكدش" الأرض. لم أستطع البكاء ولا الصراخ خوفا على روحي إذ انني شاهدت احدى السيدات وتدعى الحاجة زينب وهي طاعنة في السن وقد اطلقت عليها النار من الخلف فركضت ثانية إلى الملجأ.. حتى هناك لم أستطع البكاء. كنت أخاف أن يسمعوا أنيني ويقتلوني. وفي الليل تجمع من بقي من أحياء وخرجوا إلى "مرج الزهور" ومن هناك إلى بيروت.
العائلات
العائلات في الخيام عائلات كثيرة تُعتبر من البلدات الكبيرة، وهي : إبراهيم - أحمد - الأخرس - إدريس - أسعد - إسماعيل - أشقر - الأمين - إيليا - أيوب - أبو حمد - أبو حمزة - أبو خلف - أبو رضا - أبو سعد - أبو سمرة - أبو عازر - أبو عسلي ـ أبو غيدا - أبو مهدي - أبو عباس [أ] باشا - بدران - بدرية - بركات - بشير - بصبوص - بغدادي - بيضون - بيطار [ب] تليجي - التنوخي [ت] جرُّوش - جرجس - جلبوط - جمعة - جمل [ث] الحاج علي حاج - حامد - حاوي - حداد - حسان - حسن - حسين - حشمة - حمادة - حمزة - حمود - حمودي - حميّد - حيدر - حنون - حويلة [ح] خريس - خشيش - خضر - خليل - خنفور - خياط [خ] داغر - داوود - دردغاني - دقور - ديب [د] راسي - رحال - رحيّل - رحيّم - رسلان - رشيد - رشيدي - رغدة - روماني [ر] زريق - زعرور - زلا يا - زلزلة - زهرة - زيبارة - الزين [ز] سلامة - سعد - سليمان - سمارة - سمرا - سمور - سويد - السويدي [س] الشامي - شاهين - شحاذة - شحرور - شرتوني - شعيب - الشقراوي - شكر - شلهوب - الشماس - شمعون - شميساني - شيخ علي - شيري [ش] صادق - صالجي - صالح - صفاوي [ص] ضاهر - ضاوي [ض] طبش - طرَّاف - طويل - طائع [ط] العباني - عبد الله - عبد علي - عبود - عبيد - عجوز - عز الدين - عزيز - عسا ف - عطا لله - عطوي - عطية - عقيل - عكر - علي - عليان - عواد - عواضة - عودة - عياش - عيسى [ع] غانم - غريب - غزاوي - غصن - غيث [غ] فاعور - فارس - فرحات - فرنسيس - فقيه - فياض [ف] قاسم - قاصو ف - قاعوري - قوصان - قدوح - قدومة - قسّيس - قشمر - قشّرة - قلوط - قميحة - قانصو - قنصور [ق] كرم - كلش [ك] محسن - مخزوم - مراد - مرعي - مرقص - مزهر - مسلم - مسلما ني - مصري - مصطفى - مهدي - مهنا - موسى - ميداني [م] نصار - نصر الله - نصر الدين - نعوم - نمر [ن] هادي - هاشم - هزيمة - هيثم [ه] ونّا - وهبي [و] ياسين - يحيى - يزبك - يوسف - يونس
تاريخ معتقل الخيام
معتقل الخيام يعود أساسه إلى ثكنة أنشأتها قوات الانتداب الفرنسية سنة 1933، وكانت الثكنة المذكورة مقرا لقوات المرابطة في منطقة جنوبي الجنوب. واختيار المكان الذي لا يبعد أكثر من مائة متر عن البلدة المعروفة باسم الخيام كان مقصودا في حد ذاته، ولجملة عوامل سياسية وجغرافية متداخلة. فالخلافات الفرنسية البريطانية على تخطيط الحدود كان جليا بين الدولتين المنتدبتين على لبنان وفلسطين. وبديهي القول ان بريطانيا كانت، من ورائها الحركة الصهيونية، تضغط لمد نفوذها نحو خط يمتد شرقا من جنوبي وادي البقاع ويصل غربا إلى محاذاة صيدا في الحد الأقصى، أي بما يضمن السيطرة على مساقط المياه في مناطق جبل الشيخ وقضاء حاصبيا. وهو ما كان يرفضه الفرنسيون. هذا في الجانب السياسي، اما من ناحية الموقع الجغرافي، فالثكنة المذكورة تشرف بصورة كاملة تقريبا على منطقة إصبع الجليل في شمال فلسطين من جهة، وعلى مرتفعات الجولان جنوبي سورية من جهة أخرى. وعليه، يمكن القول ان الفرنسيين أرادوا الثكنة بمثابة موقع حصين وإستراتيجي لتأمين سيطرتهم على الجزء الجنوبي من لبنان والجزء الجنوبي من سورية على حد سواء. وهكذا، تحدد دورها بحماية النفوذ الفرنسي في كل من لبنان وسورية من احتمالات توسع صهيونية أو بريطانية سافرة، ولحماية مؤخرة نفوذهم.
مع الاستقلال وجلاء الجيوش الأجنبية عن الأراضي اللبنانية، أخلى الفرنسيون الثكنة المذكورة، شأنها شأن الثكنات التي أقاموها في طول البلد وعرضه، وتسلمها الجيش اللبناني سنة 1943، إلا ان أهمية الثكنة انخفضت في سنوات الاستقلال، نظرا إلى الموقع الطرفي الذي احتله الجنوب في سياسات الدولة اللبنانية الاقتصادية والاجتماعية العسكرية. وظل الوضع على هذا النحو حتى آذار / مارس 1978، عندما نفذت القوات "الإسرائيلية" اجتياحها الأول لأجزاء واسعة من الجنوب، وتعرضت بلدة الخيام لما يشبه التدمير الشامل، وخلت من مواطنيها، بل تحولت، وهي التي كان عدد سكانها ثلاثين ألفا، إلى مسرح تدريب لوحدات الجيش "الإسرائيلي" على أعمال النسف والتلغيم وحرب الشوارع. اما الثكنة، فقد تسلمتها الميليشيات المتعاملة مع "إسرائيل"، التي قادها آنذاك الرائد سعد حداد، وعقب الاجتياح الصهيوني للبنان صيف 1982، بدأ الأهالي عودتهم إلى البلدة، التي راحت تخرج من تحت الرماد شيئا فشيئا. اما الثكنة التي وضعت الميليشيات يدها عليها، فقد باتت مركزا للتحقيق ليس إلا، نظرا إلى وجود معتقل أنصار، الذي جرى افتتاحه في 14 تموز / يوليو 1982، وتم زج الألوف من اللبنانيين والفلسطينيين فيه. وظلت الثكنة محافظة على دورها ما دام معتقل أنصار قائما، إلا ان اتساع ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية أدى إلى تنفيذ القوات "الإسرائيلية" انسحابات اضطرارية متتابعة من بيروت والجبل وصيدا والزهراني وصور والبقاع الغربي، واكتمل عقد التراجع "الإسرائيلي" في 4 نيسان / أبريل 1985 بإقفال معتقل أنصار، وهو ما دفع القوات "الإسرائيلية" إلى تحويل ثكنة الخيام إلى بديل من أنصار في عملية الاحتجاز والأسر. وقد تم ترميم وتأهيل وتوسيع الثكنة منذ مطلع سنة 1985، وباتت أكثر استعدادا للقيام بمهمتها الجديدة بعد أن أصبحت لا تختلف عن السجون "الإسرائيلية" في قليل أو كثير.
معتقل الخيام - تصميم المعتقل يتألف السجن من عدة مبان تضم أكثر من 67 زنزانة جماعية واكثر من 20 زنزانة افرادية، وجميع الزنازين مرقمة بالأرقام العادية، وهي تختلف طولا وعرضا وارتفاعا تبعا للمهمة المناطة بها. فالزنازين الجماعية لا تتعدى المترين أو الثلاثة أمتار طولا وعرضا، وبارتفاع مترين لا أكثر. وهي تطل على ممر تشغل الجانب الآخر منه زنازين أخرى في القسم ذاته، إلا ان هذا لا يعني ان هناك إمكانية لرؤية السجناء الآخرين في الغرف الملاصقة أو المقابلة، إذ ان الفتحة الموجودة في أعلى الغرفة لا تسمح بأكثر من مرور الصوت، ولهذا محاذيره في طل حركة المراقبة الدائمة والحراسة المستمرة. وفي مساحة لا تتعدى المترين أو ثلاثة أمتار، يتم حشر نحو عشرة معتقلين (لا ينقص العدد عن 7 في أية حال من الأحوال). وتتحدد الأعداد لإشغال الزنازين الجماعية تبعا لكثافة حملات الاعتقال. اما الزنازين الانفرادية فهي متباينة المساحة أيضا، إذ تتراوح بين 50 سم، بارتفاع لا يصل إلى المتر الواحد، أو 90 سم في احسن الأحوال. وفي هذه المساحة الضيقة يمضي بعض السجناء اشهرا طويلة من دون رؤية ضوء الشمس، ويقضون حاجاتهم في أماكنهم (الزنازين الافرادية)، أو في سطول موضوعة داخل الغرف.
معتقل الخيام - الجهاز البشري المشرف
الجهاز البشري المشرف على السجن هو عبارة عن رتب عسكرية عليا "إسرائيلية" في مقابل الأغلبية تنتمي إلى الميليشيات العميلة "لإسرائيل". وقد أشرفت الاستخبارات "الإسرائيلية" على معتقل الخيام منذ أقامته في أوائل سنة 1985، واستمرت في توليها المسؤولية عنه إلى أواخر سنة 1988، عندما نقلت هذه المهمة إلى جهاز الأمن القومي "الإسرائيلي" الموساد وغالبا ما يكون المسؤول الأول عن السجن برتبة عقيد، يعاونه فريق من المحققين من رتب مختلفة، اما الجهاز الآخر، فيتولاه عدد من مسئولي ما يسمى جيش لبنان الجنوبي العميل "لإسرائيل"، بمشاركة من عناصر الأمن المحلية في القرى، ويقوم فريق من المحققين، ينحدرون في أغلبيتهم من المؤسسة العسكرية النظامية، بهذه المهمة، إضافة إلى عمليات التعذيب التي يمارسها الحرس والجنود المولجون بالعمل في المعتقل. ويستعمل معظم المحققين والمشرفين على السجن أسماء حركية. إلا ان الكثيرين منهم معروفون بالأسماء. ويرتبط معتقل الخيام بشبكة من مراكز التحقيق الأولى والاعتقال القصير الأمد في المنطقة الحدودية، وأبرزها : ثكنة مرجعيون، مقر قيادة الميليشيات في الطيبة (قرب المشروع)، ثكنة حولا، ثكنة البيطار، معتقل الـ 17 في بنت جبيل، مركز القليعة، وهو قريب من مستشفى مرجعيون، وسواها…
معتقل الخيام
المعتقلين من الصعب إعطاء رقم دقيق لعدد المعتقلين في سجن الخيام، ومصدر الصعوبة هو ان الجهة التي تتولى عملية الاعتقال لا تعترف رسميا بمسئوليتها عن الذي يتم اقتيادهم إلى ذلك المكان. هذا أولا، وثانيا، لان الرقم متغير، ويرجع ذلك إلى كثافة العمليات الأمنية التي تستهدف المواطنين، بصرف النظر عن علاقتهم بالمقاومة، إذ ان مجرد الشك كاف لتنفيذ الاقتياد أو والتحقيق والاحتجاز. هذا مع العلم بان المنطقة المحتلة خضعت منذ سنة 1978، ان لم يكن قبل هذه السنة، لعملية تنظيف وتصفية متواصلة، أدت في ما أدت إليه إلى طرد مجموعات كبيرة من السكان، والى وضع غير المتعاونين مع "إسرائيل" اما في السجون واما تحت المراقبة الدائمة. غير ان المهم في استحالة تحديد الرقم الحقيقي يعود في جانب منه إلى حملات الاعتقال الجماعية التي تستهدف القرى المتمردة أو العاصية على أوامر العملاء وتعليمات الإدارة المدنية، أو تلك التي تشهد المناطق المحيطة بها عمليات فدائية. لذا، تتضافر هذه العوامل مجتمعة، بدءا بالوضع اللاقانوني لمعتقل الخيام ومراكز التحقيق المساندة، ورفض دخول الصليب الأحمر الدولي إليه، وصولا إلى عمليات الاعتقال التي لا تصل أخبارها إلى لجنة المتابعة، فضلا عن الحملات العامة. هذه كلها تؤدي إلى هذا الوضع، وخصوصا ان المعلومات التي ترد عن المعتقلين تصل من طرق متعرجة وبطيئة، إذ تعتمد في جانب منها على الأسرى المحررين، أو ذوي المعتقلين، أو ما يحمله القادمون من المناطق المحتلة معهم من أنباء. لكن الرقم المتداول لعدد الأسرى في سجن الخيام حاليا، بعد حسم عدد الذين افرج عنهم مؤخرا، يصل إلى نحو 250 معتقلا. ويتوزع المعتقلون من ناحية أصلهم على 70 قريبة لبنانية، إضافة إلى 12 آخرين من جنسيات عربية. وتتراوح أعمار المعتقلين في سجن الخيام بين 12 سنة و 65 سنة، إلا ان هناك أولادا تقل أعمارهم عن 12 سنة، وطاعنين في السن ممن تجاوزوا الخامسة والستين من أعمارهم. اما المعتقلات فأغلبيتهن العظمى من الفتيات، علما بان هناك سيدات القي القبض عليهن مع أزواجهن، وقد أنجبت إحداهن في السجن. ووصل عدد السجينات في سجن الخيام في وقت ما إلى 30 سجينة. أي ما نسبته 10 بالمائة من العدد الإجمالي قبل عملية الإفراج الأخيرة. اما التوزع المهني للمعتقلين، فيقدم نموذجا من التشكيلة الاجتماعية لما هو عليه الوضع في المنطقة المحتلة، حيث الفئات الأكثر تعاطيا بالعمل السياسي هي الطلاب والمدرسون. والنسبة الأساسية من السجناء هي من الطلاب والأساتذة ومديري المدارس. ويستدل من نسب التوزع المهني للمعتقلين ان 60 بالمائة منهم هم من هذه الفئة. ويأتي بعدها مباشرة عسكريون في الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إذ ان من يتردد منهم على المنطقة عرضة، كالآخرين، للاعتقال وما يرتبط به من أعمال التحقيق والتعذيب، ولعل الدافع الأساسي لذلك من جانب سلطات الاحتلال والعملاء كون هؤلاء يقدمون نموذجا مغايرا لما هو عليه وحدات المنطقة الحدودية التي باتت جزءا من الأداء "الإسرائيلي". واما باقي المعتقلين فيتوزعون بين مختلف الشرائح : فلاحون، عمال، باعة صغار وموظفون. ولا تقتصر مبررات الاعتقال على الجانب الأمني المرتبط بنشاط المقاومة، بل تتعداها إلى كل ما من شأنه اتخاذ موقف مضاد لما هو سائد في منطقة الشريط من المدرسين تتعلق بالمسألة الأمنية. إذ انها تمت بسبب رفض تعلم وتدريس اللغة العبرية التي فرضتها الإدارة المدنية. اما بالنسبة إلى الطلاب، فيتأكد من خلال المعلومات ان رفض المشاركة في الرحلات والمخيمات الطلابية والكشفية والسياحة إلى "إسرائيل" كان أحيانا بمثابة مبرر كاف للاعتقال.
معتقل الخيام - شهادات عن التعذيب
يقول سعيد الأخرس، الذي أمضى عشر أعوام في سجن الخيام، انه احضر في الصباح الباكر إلى الثكنة، بعد أن اعتقل في منزله، ونقل في صندوق سيارة. ولدى الوصول إلى السجن اخرج من صندوق السيارة وغطي رأسه بكيس من الخيش تنبعث منه رائحة كريهة، وهناك تم إيقافي إلى الحائط، في هذا الوقت كانت عملية تسليم وتسلم تتم بين عناصر المخابرات المحلية التي ألقت القبض علي وبين مسئولي السجن، اما حراس السجن الذين لم يحتملوا هذا الانتظار، فكانوا يضربونني ريثما تنتهي الإجراءات… بدأت عملية التحقيق لحظة انتهاء الإجراءات، وكانت مقرونة بالضرب والتهديد. كانت الأسئلة التي توجه إلي منوعة، تبدأ بتاريخ الميلاد، والنشأة، والدراسة، والأقارب والأصدقاء، والوضع الصحي، والانتماء.. وكانت الأجوبة التي لا تعجب المحققين يرد عليها بالضرب والمطالبة بأجوبة أكثر وضوحا.. تتوسع الأسئلة عن الجوانب الشخصية إلى المحيط والمعارف في القرى المجاورة.. ويتم هنا إشعار المتهم بأنه عالق مع أهم جهاز استخبارات في العالم، وبأن المعلومات التفصيلية والدقيقة عن المعتقل هي في حيازة هذا الجهاز، الذي لا يتوخى من طرح الأسئلة والإلحاح عليها سوى تثبيتها بواسطة الاعتراف.. هذه الجولة الأولى من التحقيق مجرد بداية، إذ يتم إخراج المتهم من غرفة التحقيق وتسليمه إلى عناصر الشرطة، وهؤلاء من المتخصصين بعمليات الضرب. يمضي المتهم وقته واقفا أو راكعا، أو يلقى به على الأرض والقفز عليه مع الركل والضرب.. تستغرق هذه العملية بعض الوقت، وعندما يشعر هؤلاء بان المتهم أنهك، يتم إدخاله إلى المحقق ثانية.. يعتمد التعامل في هذه المرحلة على طبيعة الأجوبة، فإذا كان المتهم أدرك الدرس الذي شهد فصوله، يجري التعامل معه بهدوء في مقابل المعلومات التي يدلي بها. هنا تعتمد عملية الترهيب والترغيب، فالاعتراف ثمنه الرجوع إلى الأهل، وقبله وقف الضرب والركل و.. تترك فرصة للمتهم المتردد للتفكير والقول، وعلى ان تأتي وتعترف عن الرفاق والأصدقاء وتدلي بما لديك من معلومات.. أما الرفض، فيرد عليه برفع وتيرة التعذيب.. فإذا رد المتهم بان لا شيء لديه ليقوله، يتم اعتماد المرحلة الثانية، وبدايتها تعليقه على عمود كهرباء وسط المعتقل.. وتختلف وضعية التعليق ومدته تبعا لطبيعة التهمة وخطورة المعتقل. اما عن وضعية التعليق، فتتم باليدين الاثنتين إلى الأعلى، أو بيد واحدة، أو بالرجل، والرأس إلى الأسفل.. كل هذا وسط الضرب المتقطع والتعرض للطقس البارد أو الحار، ومن دون طعام أو شراب أو الحد الأدنى منهما، الذي يبقى المتهم على قيد الحياة لا أكثر.. اما توفيق منصور، الذي أمضى في المعتقل خمسة أعوام تقريبا، فيصف التحقيق الذي تعرض له على النحو التالي: تعرضت للتحقيق لمدة لا تقل عن 15 ساعة، ضربت خلالها بعصا غليظة، لم تترك مكانا من جسمي إلا أصابته. وقد تركز الضرب على ظهري، مما تسبب في كسر ثلاث فقرات من عمودي الفقري. كانوا يحاولون تأكيد علاقتي بالمقاومة، وقد أخبرتهم أنني مجرد نقابي أتابع قضايا المزارعين، إلا ان هذا لم يقنع المحقق الذي رأى في بيان وزعناه في آذار/مارس 1989، ونطالب فيه بزيادة أسعار التبغ للفلاحين دليلا على ارتباطي بالمقاومة. وقد أمضى منصور ثمانية أشهر في حبس المشاغبين، وهو عبارة عن غرفة رطبة ومعتمة لا تدخلها أشعة الشمس بتاتا. واقتاد الجنود طاهر نصر الله في 7 نيسان/أبريل 1992 من مدرسة كفركلا الرسمية، ومن الصف الذي يتولى تدريسه، وعندما وصلت بدأوا بضربي بالعصا، وعلقوني على العمود، ووضعوا أسلاكا كهربائية في أصابعي ثم صبوا علي الماء البارد حيث بقيت أربعة أيام وثيابي مبللة بالماء، ومن شدة الضرب والتيار الكهربائي انتشرت بقع سوداء في أجزاء جسمي وأصبت بغثيان دائم بسبب طبيعة الطعام، كما أصبت بفقر حاد في الدم، وأصبحت عاجزا عن الوقوف، ثم تدهور وضعي الصحي أكثر فنقلت إلى مستشفى مرجعيون، وقد أعطوني هناك وحدتي دم سحبوها من زملائي المعتقلين، إلا ان وضعي لم يتحسن كثيرا، فافرجوا عني بعد أن أصبت بالتهاب حاد في جهاز التنفس، وذهبت مباشرة إلى مستشفى حمود في صيدا، ثم إلى مستشفى بحنس المتخصص بالأمراض الصدرية، ومع أنى أتلقى علاجي منذ عام تقريبا، فإني لا أزال أعاني من جراء اعتقال قارب العامين. هذه النماذج الثلاثة، التي تضم مواطنا ونقابيا ومدرسا، تستتبع نماذج أخرى ككميل ضاهر، كان تلميذا في المرحلة المتوسطة عندما اعتقل في 4 تشرين الأول/أكتوبر 1989. ويقول عن وقائع التحقيق معه: تركوني أولا قرب حائط المعتقل حتى ساعة متأخرة من الليل. جاء أحد الحراس وامرني بالركوع على الأرض. وعندما فعلت اخذ يضربني لمدة ثلاث ساعات متواصلة، أغمي علي، عندها، سحبني من رجلي كما اخبرني رفاقي، وأمر زملاءه بتعليقي على العمود، واخذ يصب الماء علي، ما ء بارد ثم ماء ساخن.. بعد هذا التعذيب نقلوني إلى زنزانة افرادية لا يدخلها الضوء لمدة أسبوع، ثم أعادوني منها للمرحلة الثانية من التحقيق أو التعذيب: لفوا سلكا معدنيا على أصابعي، وأمروني بالركوع، وصبوا الماء البارد على جسمي، ثم وصلوا التيار الكهربائي.. بعد الصدمة هذه نقلوا السلك إلى فمي وعضوي الجنسي.. ضربوني أيضا بالعصا على جميع أجزاء جسمي من دون استثناء بما في ذلك رأسي، وأخذت أعاني نوبات عصبية، ولم اعد أرى بوضوح. عندما خرجت من السجن في الشهر الأخير من سنة 1991 حاولت متابعة الدروس، إلا أنى فشلت بسبب الاهتراء الذي أصاب شبكية عيني، ولم اعد أستطيع قراءة ما يكتب على اللوح، ولا احتمل مشاهدة ضوء الكهرباء.. قال الطبيب أنى مهدد بالعمى كليا، ومعدل الرؤية الآن لا يتعدى العشرة في المائة. علي فواز مقاوم اسر في 31 أيار/مايو 1987، وافرج عنه في 21 تشرين /أكتوبر 1991، يقول: قلت للجندي "الإسرائيلي" أنى جريح، وكانت قدمي اليسرى، حيث استقرت الرصاصة، تنزف.. امسك بيديه رجلي المصابة واخذ يجذبها لإيلامي.. كنت اصرخ من الوجع.. تقدم جنود آخرون مني وأشبعوني ضربا.. قال لي أحدهم أنت ممسحة للأحذية، ووقف على صدري وراح يفركه بحذائه العسكري، وداس على وجهي فشج شفتي السفلى.. أدخلوني إلى المستشفى، ثم أخرجوني منه إلى سجن الجلمة في منطقة حيفا قبل أن تبرأ جروحي، وطوال إقامتي في المستشفى لم ينظفوا لي الجروح، ولم استحم، مما سبب لي التهابات وروائح كريهة وتقيؤ دائم. تنقلت بين سجن الرملة والمستشفى الملحق به وسجن شطة ومستشفى العفولة. رباح شحرور.. في أثناء وجودي في السجن، وبعد أن أخذوني من الصف الثاني المتوسط الذي ادرس فيه، اعتقلوا والدتي البالغة من العمر 55 عاما وشقيقتي ناديا وجميلة، كما اعتقلوا ابنة خالتي وعشرات البنات من البلدة.. يومها كنت المعتقل الأصغر في السجن، إذ لم يكن عمري يتعدى الـ 11 سنة.. عندما افرجوا عني أبعدوني وعائلتي عن القرية والمنطقة.. بعد خمسة أشهر افرجوا عن شقيقتي وابعدوهما أيضا. مأمون ياسين :اختطفوني من المنزل.. توقفوا على مسافة قريبة من المنزل، وقالوا لي انظر إلى بيتك للمرة الأخيرة، لأنه لن يبقى على وجه الأرض.. نزعوا العصابة عن عيني وشاهدت النار ودوي الانفجار. أمضيت في السجن فترة 35 يوما، وأنا اعتقد ان عائلتي أبيدت تحت الأنقاض، لكن عندما خرجت علمت بان طفلتي استشهدت، فقد قتلوها بمسدس مزود بكاتم للصوت ليلة اختطافي، كما تسببوا ببتر ساق طفلتي الأخرى. .. ولا يختلف وضع الأسيرات عن وضع رفاقهن. تقول جميلة شحرور: اعتقلوني في حقل قريب من البلدة، قيدوا يدي، وبعد أن أدخلوني إلى السجن اقتادوني إلى غرفة المحقق الذي سألني عن شقيقي. أكدت أنى لا اعرف عنه شيئا، فكرر السؤال وكررت النفي. بدأ يعاملني بشدة وقسوة، واستعمل الضرب والشد بالشعر ورماني على الأرض، عاد الي يضربني، ثم تركني فترة رجع بعدها يوجه إلي الأسئلة نفسها، فلم اجبه، ضاعف من استخدام العنف، ثم نادى على الحراس فالقوني في زنزانة انفرادية لمدة خمسة أيام، كنت خلالها لا اخرج إلا إلى المحقق، حيث أخضعت لتحقيقات قاسية جدا، مقرونة بجميع وسائل الضغط والإكراه.. ولما لم اجب أعادوني إلى الزنزانة، ثم إلى التحقيق، وهكذا حتى وضعوني في سجن النساء، حيث أمضيت في المعتقل، إجمالا الفترة الممتدة بين 26 نيسان / أبريل 1989 و 2 تشرين الثاني / نوفمبر 1989. أما أحلام عواضة فتقول تتراوح أعمار الأسيرات في الخيام بين 14 سنة و 65 سنة، كالأسيرتين المحررتين مريم زراقط ورقية شرف الدين. اما خديجة الأسمر فعمرها سبعون سنة. بعض الأسيرات ادخلن المعتقل وهن حوامل، كالأسيرتين لينا مصطفى وأمينة عكاشة. والعديدات من الأسيرات اعتقلن مع أزواجهن، كالأسيرة المحررة سحر زعيتر، التي ما زالت وزوجها في المعتقل.. نجاح عليق اعتقلت مع أمها البالغة من العمر 65 سنة، كما اعتقل والدها، وهو في عمر مماثل، كما اعتقل العدو في منزل واحد ثلاث شقيقات هن نزهة وفاطمة ومنى شرف الدين، وأخاهم الصغير هادي، الذي كان عمره 4 سنوات.. مدد الاعتقال، تضيف عواضة، للسجينات تراوحت بين شهر وسبع سنوات، واعتمدت معنا خلال التحقيق الأساليب ذاتها التي اعتمدت مع الشبان، كالضرب بالكرباج، والتركيع، والتعليق، والتعذيب بالكهرباء، وتمزيق الثياب، وسكب الماء، والاحتجاز في زنازين افرادية. بالإضافة إلى التعذيب الجسدي، يخضع المعتقلون لتعذيب نفسي يجمع الأسرى المحررون على انه لا يقل وطأة عن التعذيب الجسدي.
معتقل الخيام - وفيات وأمراض دائمة
هذا المزيج المركب من التعذيب الجسدي والنفسي فعل في الأسرى فعله. إذ بلغت الوفيات حتى حزيران / يونيو 1995 بناء على معلومات لجنة المتابعة، 14 سجينا، وكان آخر هؤلاء الأسير هيثم دباجة، الذي توفي داخل زنزانته مطلع العام (1996). ويروي الأسير سعيد الأخرس الواقعة على النحو التالي : ساءت حالته الصحية، وبدأ رفاقه الصراخ ومناداة الحراس لنقله إلى مستشفى مرجعيون، وضجت الزنازين مطالبة بإسعافه، من دون أن يتحرك أحد، حتى توفي. ومن الشهداء الذين قضوا في المعتقل أيضا عبد الله غملوش (شقرا)، زكريا نظر وعلي حمزة (الجميجمة)، لبيب أبو غيدا(حاصبيا) حسين علي محمود (حولا) الحاج احمد ترمس (طلوسة, توفي نتيجة نوبة قلبية وله من العمر 65 سنة)، اسعد بزي (بنت جبيل، أصيب بمرض السرطان، ولم يطلق لتلقي العلاج)، بلال السلمان وإبراهيم أبو عزة (استشهدا في انتفاضة المعتقلين في 25 تشرين الثاني / نوفمبر1989، وقد ترك الأخير ينزف من دون مساعدة أو من دون أن ينقل إلى المستشفى، إلى ان توفي أمام رفاقه)، شوقي خنافر، إبراهيم فرحات، كما توفي آخرون في مراكز التحقيق قبل أن يصلوا إلى المعتقل، مثل يوسف سعد، وصالح غرغر، وهناك من اعتقل ولم تظهر له آثار في الخيام أو في سواه من المعتقلات. بيد ان هذه الوفيات لا تختصر معاناة السجناء، وحتى المحررين منهم، ومهما بلغت قدرة أجسادهم على الاحتمال وطاقة صمودهم المعنوية، يظلون يحملون آثارا لا تمحى من جراء التعذيب. ولعل من الصعوبة بمكان حصر النتائج الصحية التي يعانيها المعتقلون الذين ما زالوا في السجون، إلا ان الذين أطلقوا يعانون جملة اشتراكات، وأمراضا ثابتة بمعاينات الأطباء اللبنانيين الذي يتابعون قضاياهم: انحلال الأعصاب فقر الدم نقص العناصر الأساسية في الجسم التهابات صدرية تبقع في الجسم من جراء التعذيب كسور في العمود الفقري والأضلاع والأطراف ترك الجروح من دون تنظيف مما يؤدي إلى التهابات وروائح اهتراء في شبكيات العيون تؤدي إلى فقدان البصر لاحقا نوبات عصبية ثقوب في طبلتي الأذن أمراض روماتيزم تورم فقدان الذاكرة السل السرطان الرئوي القرحة وأمراض الجهاز الهضمي التهابات الجهاز البولي الديسك الهلوسة الربو وأمراض جهاز التنفس الشلل النصفي ارتجاجات في الدماغ الأمراض الجلدية بمختلف أنواعها (جَرب,...) انتشار القمل الخ… إلا أن هناك ما هو أكثر من هذه القائمة، ومن المؤكد ان عمليات الإفراج عن المعتقلين تعود في جانب منها إلى اعتقاد المحققين "الإسرائيليين" ان المعتقلين باتت حالتهم الصحية سيئة، ولا ضرورة لاستبقائهم في المعتقل، باعتبار ان وفاتهم داخله يمكن ان تؤدي إلى حملات التضامن والإدانة "لإسرائيل" والميليشيات تقوم بها المنظمات والهيئات الحقوقية والصحية والإنسانية المحلية والعالمية. وما يلي قائمة جزئية بالأمراض والتشوهات التي عانى منها الأسرى: الإصابة المعتقل\المعتقلة الذي أطلق وهو مصاب بشلل نصفي نتيجة ضربه بالة حادة على رأسه الشيخ زيد حرب الذي أصيبت رجله بالغر غرينا من جراء الالتهابات الشيخ محمد امين كوراني الذي يعاني انهيارا عصبيا وأوجاعا في الظهر. سعيد حيدورة أمراض مفاصل وعظام. نعمة بزي كسور في الأضلاع عفيف حمود أمراض في القلب والمفاصل والجهازين السمعي والبصري سعيد الأخرس اهتراء في شبكية العين قد يؤدي إلى فقدانه البصر كميل ضاهر يده مقطوعة وفقد إحدى عينيه محمود رمضان فقدان حاسة النظر واختفاء صوته علي أيوب فقدان الذاكرة وارتخاء في الأعصاب لافي رمضان أمراض جلدية الفتاة كفاح عفيفي حالته الصحية متدهورة من جراء ثلاثة جروح في المعدة محمد جرادي بترت إحدى رجليه، ورجله الأخرى معرضة لمصير مماثل من جراء غياب المعالجة علي حجازي فقد إحدى عينيه سليم بزي فقد إحدى عينيه، وهو لا يعرف النوم من جراء الانهيار العصبي نعمة بزي فقد عينيه علي يحي ديسك وهلوسة رفيق دباجة بترت إحدى رجليه في المعتقل سليمان رمضان جريح ناصر خرفان أعصاب حسين هريش أصيبت إحدى رجليه بالتعفن من جراء سوء العلاج عبد خليفة فقد إحدى عينيه عماد عواضة فقد إحدى عينيه عمر الاحمد فقد إحدى عينيه محمد جواد إسهال وربو بدر الدين النواس أوجاع ظهر ومفاصل محمد ضناوي أمراض مفاصل رياض كلاكش أوجاع ظهر ومفاصل يوسف ترمس
ملاحظة : كل من لديه معلومات عن معانات الاسرى تدوينها في هذه الموسوعة
وصلات خارجية [عدل]
هجر سكانها من قبل العدو الإسرائيلي سنة 1978 لمدة خمس سنوات إلى ان عادواإليها عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان الذي احتل بيروت أول عاصمة عربية بعد اغتصاب فلسطين عام الــ1948.
ارتكب العدو الإسرائيلي مجزرة بحق المدنيين ممن بقوا في البلدة من كبار السن ويقدر العدد مع اختلاف الروايات إلى‘‘‘110’’’اشخاص من النساء والرجال.
