بنو قريظة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بنو قريظة قبيلة يهودية عاشت في شبة الجزيرة العربية حتى القرن السابع، في يثرب.

نسبهم[عدل]

  • ينتسبون إلى: قريظة بن النمام بن الخزرج بن الصريح بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن جبر بن النمام بن عازر بن عيزر بن هارون بن عمران[1][2].

خلفية تاريخية[عدل]

رحلت القبائل اليهودية إلى الحجاز في أعقاب الحروب اليهودية الرومانية وامتهنوا الزراعة، مما حسّن من أوضاعهم الثقافية والاقتصادية.[1][3]

في القرن الخامس، ارتحلوا إلي يثرب،[1] وخالطوا العرب فتزاوجوا مع العرب وتعوّدوا بالعادات العربية.[1][4]

وقد كتب أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغاني أن اليهود وصلوا في الحجاز في أعقاب حروب بين اليهود والروم. امتهن اليهود الزراعة في يثرب، فزرعوا النخيل والحبوب،[1] وهذه الميزة مكنت اليهود من السيطرة على العرب اقتصاديا.[3]

في القرن الخامس، غادرت قبيلتا الأوس والخزرج العربيتان اليمن وسكنت يثرب، وانتزعوا الهيمنة عليها من اليهود.[4] تغير الوضع بعد وصول الأوس والخزرج إلى يثرب من اليمن.[4] في البداية، كانت الغلبة لليهود، ولكن مع نهاية القرن الخامس، قويت شوكتهم وأصبحت الغلبة لهم على القبائل اليهودية.[3][5]

مع مرور الوقت، أصبحت الأوس والخزرج في عداء. لفترة وصلت لحوالي مائة عام قبل عام 620.[6] تحالف بنو النضير وبنو قريظة مع الأوس.[3][4][5][6]

، في حين انحازت بنو قينقاع مع الخزرج.[7][8] دخل الأوس والخزرج وحلفائهم اليهود في أربع حروب.[4] كانت أشدها وأكثرها دموية يوم بعاث.[4][6]

كانت بنو قريظة ذات اهمية عسكرية كبيرة، حيث امتهنوا أيضا صناعة الأسلحة.[9][10]

في عام 622، هاجر النبي إلى يثرب، وعقد صحيفة المدينة بين المسلمين وسكان يثرب من غير المسلمين. ومنهم سيد بني قريظة كعب بن أسعد، ونصت على أن لليهود دينهم وللمسلمين دينهم وهم أحلاف أذا تحاربوا وألا يغدر أحدهم بالآخر.[1][11][12] [1][11][12] مع تزايد أعداد المسلمين توترت العلاقات بينهم وبين اليهود.[6]

في عام 627، عندما حاصرت قريش وحلفائها المدينة في غزوة الخندق، تحالفت بنو قريظة مع المحاصرين.[13] بعد هزيمة قريش وحلفائها، واجهت القبيلة إثم خيانتهم فحاصرهم المسلمين.[14][15] وفي النهاية استسلمت بنو قريظة، وقتل رجالهم، باستثناء عدد قليل من الذين اعتنقوا الإسلام، في حين سبيت نسائهم وأطفالهم.[14][15][16][17]

سرعان ما تصاعدت حدة التوتر بين المسلمين وقبائل اليهود، وأجلى المسلمون بنو قينقاع عن المدينة.[18]

بعد ذلك بوقت قصير، دخل المسلمون في صراع مع بنو النضير بعدما حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم. وتم طردهم من المدينة.

غزوة الخندق[عدل]

في العام الخامس للهجرة، تحالفت قريش مع بعض من بينها بنو النضير،[19][20][21] لغزو المدينة وفرض حصار عليها. فضّلت بنو قريظة الحياد[13] زودوا المدافعين عن المدينة بالمجارف والمعاول لحفر خندق دفاعي للدفاع عن المدينة.[22] لكنها غيرت موقفها في وقت لاحق، حيث دخلت في مفاوضات مع الأحلاف.[1][13]

أثناء الحصار، استقبلت بنو قريظة حيي بن أخطب سيد بني النضير الذي حرض على هذا التحالف بين قبيلته مع قريش وغطفان.[23] وأقنع كعب بن أسعد بمساعدة الأحلاف. كعب كان في البداية متردد، وجادل بأن محمدا لم يخالف العهد معهم، لكنه قرر تقديم الدعم للأحلاف بعدما وعده حيي بالانضمام إلى بني قريظة في المدينة، إذا كان عاد الأحلاف إلى مكة دون انتصار.[1][24][25]

انتشرت شائعات عن خيانة بني قريظة وأكدتها رسل النبي سعد بن معاذ وسعد بن عبادة.[26] أثار ذلك قلق المسلمين لأن ذلك يعني انهيار دفاعات المدينة.[1] فأمر النبي نعيم بن مسعود، وهو من سادات غطفان الذي كان قد اعتنق الإسلام سرا، أن يذهب إلى المحاصرين و يفشل مخطط التحالف بينهم. فذهب نعيم إلى بنو قريظة ونصحهم بألا ينضموا إلى قتال المسلمين إلا إذا قدّم المحاصرون رهائن من بين قادتهم. ثم سارع إلى الأحلاف وحذرهم من أن إذا طلب بنو قريظة الرهائن، وذلك يرجع إلى أنها تعتزم تسليمهم إلى المسلمين. عندما جاء ممثلو قريش وغطفان إلى بني قريظة، وطلبوا الحصول على الدعم في المعركة، طلبت بنو قريظة رهائن. ممثلو المحاصرين رفضوا، ففشلت المفاوضات.[27][28] ولم تدعم بنو قريظة القوات المحاصرة.[14] وبالتالي فشل المهاجمين في تكوين جبهة قتال ثانية ضد المدافعين عن المدينة.

الحصار والاستسلام[عدل]

يوم انسحاب الأحلاف، نزل الوحي على النبي بأن يقاتل بني قريظة. التزمت بنو قريظة حصونهم وتحمّلوا الحصار لمدة 25 يوما. مع انهيار معنوياتهم، اقترح كعب بن أسعد ثلاث طرق للخروج من المأزق: اعتناق الإسلام،أو الاستسلام, أو قتل الرجال و سبي الأطفال والنساء ثم القتال إما النصر أو الموت، أو قيام بهجوم مفاجئ يوم السبت. لم تقبل بنو قريظة أي من هذه البدائل. بدلا من ذلك طلبوا التشاور مع أبو لبابة، أحد من حلفائهم من الأوس. نصحهم أبو لبابة بالاستسلام شفقة بالنساء والأطفال. لكنه أشار "بيده نحو رقبته، مشيرا إلى أن [مصيرهم] سيكون الذبح".[29][30][31][32] في صباح اليوم التالي، استسلم بنو قريظة للمسلمين.[13][33] وضعت غنائمهم تحت وصاية محمد بن مسلمة، في حين وضعت النساء والأطفال وعددهم حوالى [10] 1,000 تحت وصاية عبد الله بن سلام.[34][35]

نهاية بنو قريظة[عدل]

استسلمت بنو قريظة ظناً منهم أن العرب المسلمين سيعاملوهم مثلما عاملوا بنو قينقاع.[13][29][30][31] إلا أن النبي حكّم فيهم سعد بن معاذ.[13][29][30][31]

كان سعد قد جرح في غزوة الخندق جرحا غائراً قد يفضي لموته.[29][30][31] حكم سعد بأن "يقتل الرجال وتقسّم الممتلكات والنساء والأطفال". نزل الوحي على النبي ليقر حكم سعد فيهم.

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Watt, Encyclopaedia of Islam, "Kurayza, Banu".
  2. ^ Guillaume, The Life of Muhammad: A Translation of Ibn Ishaq's Sirat Rasul Allah, p. 7-9.
  3. ^ أ ب ت ث Peters, Muhammad and the Origins of Islam, p. 192f.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح Watt, Encyclopaedia of Islam, "Al-Madina".
  5. ^ أ ب Encyclopedia Judaica, "Qurayza".
  6. ^ أ ب ت ث Watt, "Muhammad", in: The Cambridge History of Islam.
  7. ^ For alliances see Guillaume, p. 253.
  8. ^ Encyclopedia of the Qur'an, "Qurayza (Banu)".
  9. ^ Heck, "Arabia Without Spices: An Alternate Hypothesis", p. 547-567.
  10. ^ أ ب Kister, "The Massacre of the Banu Quraiza", p. 93f.
  11. ^ أ ب Firestone, Jihad: The Origin of Holy War in Islam, p. 118, 170. For opinions disputing the early date of the Constitution of Medina, see e.g., Peters, Muhammad and the Origins of Islam, p. 119.
  12. ^ أ ب Welch, "Muhammad", Encyclopaedia of Islam.
  13. ^ أ ب ت ث ج ح Watt, Muhammad, Prophet and Statesman, p. 170-176.
  14. ^ أ ب ت Peterson, Muhammad: the prophet of God, p. 125-127.
  15. ^ أ ب Ramadan, In the Footsteps of the Prophet, p. 140f.
  16. ^ Hodgson, The Venture of Islam, vol. 1, p. 191.
  17. ^ Brown, A New Introduction to Islam, p. 81.
  18. ^ See e.g. Stillman, p. 13.
  19. ^ Zeitlin, The Historical Muhammad, p. 12
  20. ^ F. Donner: Muhammad's Political Consolidation in Arabia up to the Conquest of Mecca, The Muslim World, 69 (1979), p.233
  21. ^ Bernard Lewis, The Political Language of Islam, p. 191.
  22. ^ Norcliffe, Islam: Faith and Practice, p. 21.
  23. ^ Nomani, p. 382.
  24. ^ Guillaume, p. 453.
  25. ^ See also above for the critical view on the historicity of this treaty.
  26. ^ Muir, A Life of Mahomet and History of Islam to the Era of the Hegira, chapter XVII, p. 259f.
  27. ^ Guillaume, p. 458f.
  28. ^ Ramadan, p. 143.
  29. ^ أ ب ت ث Guillaume, p. 461-464.
  30. ^ أ ب ت ث Peters, Muhammad and the Origins of Islam, p. 222-224.
  31. ^ أ ب ت ث Stillman, p. 137-141.
  32. ^ Inamdar, Muhammad and the Rise of Islam, p. 166f.
  33. ^ These included weapons, household goods, utensils, camels and cattle. The stored wine was spilled. See Kister, p. 94.
  34. ^ Muir, p. 272-274.
  35. ^ Ramadan, p. 145.

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]