بني فراسن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بني فراسن
صورة معبرة عن الموضوع بني فراسن
تقسيم إداري
البلد علم المغرب المغرب
إقليم إقليم تازة
خصائص جغرافية
المساحة (كم²) ؟؟؟
السكان
التعداد السكاني 28.014 نسمة (عام 2004)
الكثافة السكانية ...
معلومات أخرى
التوقيت 0 (0+ غرينيتش)
الرمز البريدي ؟؟؟؟0
الرمز الهاتفي ؟؟؟

بني فراسن قرية مغربية تنتمي إلى قبيلة التسول وتقع قرب واد امليل بإقليم تازة، على بعد 27كلم من جهة الشمال، وتضم 28.014 ساكنا حسب إحصائيات 2004. وتقع قبيلة التسول شمال غرب مدينة تازة، ولم تكن سابقا تعرف بهذا الإسم بل كانت عبارة عن قبيلة أو اتحاد قبائل أمازيغية من أمازيغ زناتة تم تعريبها بالتدريج لاحقا، فحسب ما جاء في مذكرة سرية صادرة عن ضباط المخابرات الفرنسية التابعين لدائرة فاس بعنوان: "Notes sur les tribus du Maroc oriental" إشارات حول قبائل المغرب الشرقي صص 17-18 المنشورة بباريس سنة 1912، فإن قبيلة التسول كانت تتكون في هذه الحقبة من ثلاثة بطون يضم كل منها عددا من الفروع على الشكل التالي:

  • فرع بني فودغيل ويضم: اولاد زباير وبني مجدول وبني عمر
  • فرع بني ورطناج ويضم: قراوة وبني فراسن وانكَوشت و الخنادق
* فرع بني لنت ويضم: بني عبد الله واولاد عبد الله موسى والخندق وبني مكورة و باب الحرشة

تنتمي اتحادية قبائل التسول هذه لإقليم تازة بشمال المغرب الأقصى وتغطي مع اتحادية قبيلة الحياينة جنوب مقدمة جبال الريف، تخترقها عدد من الجداول والوديان أهمها واد المهار أحد روافد واد اللبن والذي يقسم بني ورطناج إلى جزءين ويمر ب سبت بني فراسن. توجد أعلى قمة جبلية بجبل القصبة الذي يصل ارتفاعه إلى حوالي 1185 متر. ويحيط بقبيلة التسول عدد من القبائل التابعة ل إقليمي تازة و تاونات حيث تحدها من الجنوب الشرقي قبيلة مكناسة ومن الشمال والشرق قبيلة البرانس ومن الشمال الغربي قبيلة صنهاجة مصباح ومن الغرب قبيلة الحياينة ومن الجنوب قبيلة غياتة.

وهناك تضارب في آراء الرواة حول سبب تسمية هذه القبيلة، فمنهم من يرجعها إلى اسم مدينة رومانية كانت موجودة بالجهة تحمل نفس الإسم إلا أن التاريخ لا يعرف وجودا لاستقرار الرومان بالمنطقة حيث اقتصر استيطان هؤلاء على المثلث المحصور بين طنجة و سلا و وليلي بجبل زرهون. ومن الرواة من يربط التسمية باسم ملك أمازيغي كان يحكم القبيلة يدعى “طاسول” وخلف طفلين سمى أكبرهما “ورطناج” غير أن لفضة التسول لا نجد لها ذكرا في المصادر التاريخية المرينية أو الوطاسية.

وهكذا ففي بداية القرن السادس عشر الميلادي لم يذكر ليون الإفريقي (الحسن الوزان)، وهو أحد أمراء الدولة الوطاسية ومن أبرز ديبلوماسييها، تنقل في إطار المهام المنوطة به عبر ربوع القارة الإفريقية ولا سيما المغرب وعبر العالم وخصوصا منه العالم الإسلامي، لم يذكر في مؤلفه( وصف إفريقيا، الجزء الأول، ترجمة محمد حجي ومحمد الخضر،الرباط 1980، ص 278) قبيلة التسول ولا كل البطون المكونة لها حاليا بل اقتصر على ذكر “جبل بني ورطناج”إلى جانب غياتة وبني ومود (الحياينة) وجبل البرانس، وهو حسب ما لاحظه ٌ" جبل شاهق صعب المرتقى لما يوجد فيه من غابات وصخور، ويبعد عن مدينة تازا بنحو ثلاثين ميلا (حوالي خمسة وأربعين كيلومتر)،...، سكانه شجعان كرماء يرتدون لباسا لائقا كلباس الحضريين وعدد القرى به نحو خمس وثلاثين تعطي ثلاثة آلاف محارب من الشجعان المجهزين أحسن تجهيز”، وإن كان هذا يدل على شئ فإنما يدل على أن اتحادية فبائل التسول المكونة من البطون الثلاثة لم تكن معروفة على عهده.

ومن الملاحظ أن عدد القرى الخمسة والثلاثين التي ذكرها الحسن الوزان وعدد المحاربين الذي يرمز إلى وجود ثلاثة آلاف أسرة على الأقل، لا يتناسب مع الكتلة الجغرافية التي يحتلها فرع بني ورطناج داخل الحدود المشار إليها من لدن المخابرات الفرنسية في تقريرها أعلاه، فهل كانت لفظة بني ورطناج تشمل سكان كل المساحة التي تتكون منها قبيلة التسول حليا وبالتالي لم يتطرق الوزان لفرعي بني فودغيل و بني لنت اللذين من المحتمل أنهما لم يكونا معروفين وظهرا إلى الوجود بعد عصره بعدما استوطنا جزءا من أراضي بني ورطناج ؟

ومن جهة ثانية إذا كان الحسن الوزان قد زار المنطقة بين 1510 و1520 فإن المؤرخ الإسباني مارمول كبرخال، الذي عاش بين ظهراني العرب والمسلمين ب الأندلس عددا من السنين منذ صباه، وعايش المغاربة من عرب وأمازيغ بشمال إفريقيا فترة لا يستهان بها من القرن السادس عشر، زار هو الآخر المغرب فيما بعد سنة 1540 "Description générale de l'Afrique, traduite de l'espagnol en français par Perrot d'Ablancourt" فاستعرض في كتابه "الوصف العام لإفريقيا" القبائل الموجودة به آنذاك مثلما فعل ليون الإفريقي غير أنه لم يذكر هو الآخر قبيلة أو جبل التسول بل اكتفى بالإشارة إلى “جبل بني ورطناج” وهذا معناه أن قبيلة التسول بحدودها وبمفهومها الحالي لم تكن معروفة خلال النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي ولم يصبح لها وجود إلا بعد ذلك، فما هي الظروف التاريخية التي عملت على إفرازها؟

إن ظهور قبيلة التسول التي تضم كلا من بني ورطناج وبني فودغيل و بني لنت مرتبط لا محالة بالتغييرات السياسية التي عاشها المغرب ابتداء من النصف الثاني من القرن السادس عشر مع أفول نجم الدولة الوطاسية واستيلاء الأشراف السعديين على زمام الأمور بكل من مملكة فاس و مملكة مراكش بدخول السلطان محمد الشيخ السعدي إلى مدينة فاس سنة 1549. لقد استولى السلطان السعدي على العاصمة الوطاسية وكان مرفوقا بجيشه الذي يوجد من بين فيالقه المكونة من أمازيغ سوس وعدد من المحاربين المنتمين إلى بني واسول أو إد واسول إحدى القبائل الخارجية (نسبة إلى الخوارج) المستقلة ب سجلماسة (تافيلالت أو الراشيدية حاليا) وعدد هام من عرب بني معقل الذين تربطهم بهم مجموعة من معاهدات التعاون والتآزر.

و يلاحظ منذ هذه الفترة ظهور مجموعة من القبائل العربية الجديدة التي استقرت بمختلف البوادي المحيطة بمدينة فاس إلى جانب قبائل الكَيش المرينية، الشئ الذي أدى إلى الشروع في عملية تعريب السكان القدامى من الأمازيغ بهذه المناطق بكيفية تدريجية، ونخص بالذكر من بين هذه القبائل اتحادية قبيلة الحياينة العربية المستقرة بين نهر ورغة و واد إناون بعدما حلت محل قبيلة “بني ومود” المحسوبة على أمازيغ صنهاجة، ونعتقد أن بني ورطناج والبطون المجاورة المنتمية إلى أمازيغ زناتة عاشوا جميعا نفس الظروف السياسية وبالتالي تعرضوا لنفس التحول الإثني واللغوي الذي عرفه جيرانهم. كيف ذلك؟

بعد فرضه السيطرة على مدينة فاس والمناطق المجاورة لها، لم يتأخر الجيش السعدي كثيرا في مهاجمة المناطق الشمالية الشرقية من البلاد وتمكن من الدخول مظفرا إلى مدينة تلمسان الجزائرية في يونيو من سنة 1550 وظل مستقرا بها إلى نهاية يناير 1551 عندما غادرها عائدا إلى مدينة فاس مرفوقا بعدد هام من العناصر العربية الناقمة على الاحتلال التركي. وفي سنة 1558 على عهد ثالث السلاطين السعديين عبد الله الغالب بالله، كانت المناطق الواقعة بين مدينة فاس و مدينة تازة مسرحا للمواجهة العسكرية بين الجيوش التركية القادمة من الجزائر بقيادة الباشا حسين والجيوش المغربية، حيث وقعت المعركة الحاسمة بين الطرفين على مقربة من واد اللبن بقبيلة بني ومود (الحياينة) آنذاك وانتصر بها السعديون انتصارا كبيرا، فكانت هذه المواجهة هي بداية الصراع التركي- السعدي الذي لم تنته أطواره سوى سنة 1585 بأمر من سلطان العثمانيين بالقسطنطينية وظل حكم كل من الطرفين مقتصرا على المناطق التي كانت تابعة لنفوذه قبل سنة 1550.

ومما لا شك فيه أن هذه المعركة التاريخية شاركت فيها القبائل الأمازيغية الواقعة حول المسالك والطرقات المؤدية من تازة إلى فاس ومن بينها بنو ورطناج وباقي البطون المحيطة بها، لكن السلطان عبد الله الغالب كان في حاجة إلى نهج خطة احترازية لمواجهة الأتراك العثمانيين والحد من أطماعهم في الاستيلاء على بلاد المغرب سواء من الناحية العقدية أو من الناحية العسكرية، فبالنسبة إلى المواجهة العقدية لجأ السلطان السعدي إلى التحالف مع سيدي علال الحاج البقال شيخ الطريقة الشادلية بغمارة لتحريض المغاربة على اتباع طريقته في التعبد وبالتالي مواجهة الطريقة القادرية التي كان الأتراك العثمانيون يشجعونها، أما من الناحية العسكرية فقام السلطان السعدي بتركيز من يثق فيهم ثقة تامة من جنوده بالمناطق الفاصلة بين مضيق تازة و فاس، وقد كان في حاجة إلى مكافأة العناصر التي شاركت في معركة واد اللبن والتي ناصرته في صراعه ضد الدولة الوطاسية فأقطع عرب بني معقل وأمازيغ إد واسول وعرب تلمسان بعضا من أراضي هذه الجهات فكان لهم نصيب من مزارع ومغارس بني ورطناج وما جاورها. وهكذا يبدو أن تسمية المنطقة ب قبيلة التسول ربما كانت نسبة إلى عناصر قبيلة إد واسول الذين رافقوا الجيش السعدي ونالوا مكاقأة السلطان بمنحهم هذه الأراضي التي أصبحوا يشكلون غالبية القادمين الجدد إليها، ولحد الساعة نجد من بين عائلات القبيلة من يحمل أسم الدسولي نسبة إلى إدواسول.

ولا زالت آثار هؤلاء بادية بالمناطق المحصورة بين فاس و تازة لهؤلاء سواء في أسماء الأماكن التي كانوا يستوطنونها أو في الأسماء العائلية التي صارت بدورها تطلق على المناطق التي يستوطنها أحفادهم، ونقتصر بالذكر فيما يتعلق بعرب تلمسان على: اولاد عامر بانكَوشت بقبيلة التسول واولاد بوزيان بالحياينة، وفيما يتعلق بعرب بني معقل نجد أسماء مثل اولاد ارياب اولاد عليان اولاد راشد. وكنتيجة حتمية لتفاعل هذا الاختلاط الإثني واللغوي سيتم تعريب العناصر الأمازيغية تدريجيا عن طريق الاندماج بواسطة التعامل المستمر بين مختلف الشرائح عبر الأزمنة المتتالية، والتزاوج بين ثقافات وعادات السكان الأصليين والوافذين الجدد لبلورة ثقافة جديدة تصبح من سيمات المجتمع الموحد للقبيلة.

وهكذا يبدو أن ظهور قبيلة التسول أو اتحادية فبائل التسول جاء في إطار الصراع الدائر بين الأتراك العثمانيين ودولة الأشراف السعديين الناشئة ببلاد المغرب الأقصى بعد الانتصار التاريخي الذي حققته هذه الأخيرة في معركة واد اللبن سنة 1558 حيث برزت الحاجة الملحة إلى وجود مقاتلين أشداء ممن هم أكثر ولاء للدولة على طول المسالك المؤدية من فاس إلى الحدود الجزائرية، ومن المحتمل أن السلطان السعدي وجد ظالته في العناصر التي ساندته وساعدته على إنشاء دولته واستقرارها من بين بني معقل وإد واسول السجلماسيين فضلا عن الذين رافقوه من سكان تلمسان بعد مغادرته لها سنة 1551، حيث أقطعهم الأراضي التي ربما كانت غير مأهولة بالسكان في هذه الربوع. ولهذا كله نعتقد أن فبيلة التسول يوجد بها على الأقل ثلاث إثنيات (سلالات) بالإضافة إلى السلالة الأمازيغية الأصلية وهي بنو معقل وإد واسول والعرب القادمين من تلمسان.