بيبين القصير

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

اذهب إلى: تصفح, بحث
بيبين القصير

بيبين الثالث يـُلقب بالقصير (28 نوفمبر 714 - سان دوني، 24 سبتمبر 768) كان عمدة قصر نوستريا (741-751) ، و قصر أوستراسيا (747-751) ، ثم ملكاً للفرنجة من عام 751 حتى عام 768 ، ابن كارل مارتل و روترود ترير . و هو والد كارلمان الأول و شارلمان.

[عدل] عمدة القصر

استغل كارل مارتل توطيد مكانة البيبينيين بالتوازي مع الانهيار النهائي للسمعة الملوك الميروفنجيين ، فقـسـّم المملكة بين أبنائه كما لو كان هو الملك : منح أوستراسيا و سوابيا و تورنغن إلى ابنه البكر كارلمان ابن كارل مارتل ؛ و كانت نوستريا و بورغونيا و بروفنسا من نصيب ابنه الآخر بيبين القصير ، تاركاً أكيتانيا و بافاريا تحت السلطة المشتركة للأخوين.

بيد أنه في الواقع بالنسبة للملوك الثلاثة ، مادام أن ملك الميروفنجي الشرعي يجلس على العرش فهم قانوناً ليسوا إلا رؤساء الخدم القصر. دفع بيبين شقيقه للاعتزال في الدير و بقيت كل السلطة في يده . السلطة ، ولكن ليس منصب الملك الشرعي . في هذا السياق ، قرر بيبين اتخاذ الخطوة الحاسمة ، فأرسل سفراء إلى البابا زكارياس سنة 751 لاختبار امكانية تتويجه ملكاً.

[عدل] التتويج

وافق البابا الباحث آنذاك عن حلفاء لصد خطر التوسع اللومباردي نحو روما ، فخرج بيبين على سيده كيلديريك الثالث و أعلن نفسه على رأس المملكة في محله . تميز نهاية عهد الميروفنجيين ، وفقاً للموروث الإفرنجي ب"ملوك مـُشعرين" ، من الحلاقة التي فـُرضت على كيلديريك . أصبح بيبين أول ملك للفرنجة الكارولنجيون ، وفقاً للموروث أولا بفضل شعبه ، وبعد ذلك بفضل كنيسة روما.

كان التتويج البابوي غير الشرعي قانوناً من الأمور الحاسمة في التاريخ الأوروبي (حتى الآن الملوك يمباركون فقط من جانب البابا ، في حين أن الوضع القانوني للمـُلك لا بـُد أن تأتي من الوريث الوحيد للإمبراطورية الرومانية و هو العاهل البيزنطي) . اغتصاب بيبين لقب ملك "المقدس" لصالح الجرمان ، و ادعى البابا سلطة شرعنة لا أساس قانوني لها . و لكن البابا قد عوّض ضمن الممارسة العملية لقداسته نهاية قداسة السلالة الميروفنجية فضلاً عن أن وجود إمبراطور "مهرطق" (الأيقونقلست) كليو الثالث على العرش البيزنطي تسبب في فراغ في السلطة أعرب البابا عن رغبته بأن يدعيها لنفسه (ولدت في تلك السنوات الوثيقة الأبوكريفية من تبرع قسطنطين).

بدأ بيبين مراسم "الدهن" الملكي بزيت خاص مـُبارك ، و هو قطس لا علاقة له لا بالجرمان و لا بالرومان ، و يلفت مباشرة لدهن ملوك إسرائيل في الكتاب المقدس . في ذلك الوقت ربما نشأت بالقياس أيضاً أسطورة دهن الملك كلوفيس بزيت مبارك حملته بأعجوبة حمامة إلى رئيس أساقفة رانس القديس ريميجيوس بإرادة الروح القدس. كانت القداسة الجديدة التي زعمها الكارولنجيون "أعلى" من القداسة التقليدية المزعومة للميروفنجيين المتنصرين من الوثية .

توجه البابا ستيفانوس الثاني إلى فرنسا لطلب الدعم من بيبين ، الذي حصل على التعيين لنفسه و لأولاده من الأرستقراطية الرومانية (أي حـُماة روما) ، و أرسل جيشه إلى إيطاليا عامي 754 و 756 ، و هزم القوات أستولف ملك اللومبارديين مستعيداً أراضي إكسرخسية رافينا البيزنطية و المدن الخمس و هي أراضي كانت بيد أستولف ملك اللومبارد : تمتد من مدن رافينا و فورلي حتى أنكونا . استولى على هذه الأراضي ، إلا أنه وهبها للبابا بدل إعادتها إلى البيزنطيين ، الذي احتجواً عبثاً ضد هذا العمل من أعمال القوة . زد على ذلك تبرع سوتري ، فكانت هذه البداية الحقيقية لدولة الكنيسة.

سرعان ما محت حسن نية البابوية و طاقة الحكام الجدد من الذاكرة الجماعية أي ذكريات عن اغتصاب الحكم . و منذ ذلك الحين وُجودت في وسط إيطاليا سلطة كنسية متينة و محمية جيداً (ميراث القديس بطرس) استحال معها أي مشروع لاحق لتوحيد شبه الجزيرة.

توفي بيبين في سان دوني سنة 768. و قـُسمت مملكة الفرنجة بين اثنين من ابنائه : إلى شارلمان ، الأكبر آلت نوستريا و النصف الشمال الغربي من أكيتانيا (أي شمال و غرب فرنسا و وادي الراين المنخفض) ؛ و لكارلمان الأول آلت بورغونيا و بروفنسا و غوتيا و الألزاس و ألامانيا و الجزء الجنوب الشرقي من أكيتانيا (أي جنوب و شرق فرنسا و وادي الراين العالي) .

أدوات شخصية