بي-52 ستراتوفورتريس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بي-52 ستراتوفورتريس
B-52 Stratofortress
صورة معبرة عن الموضوع بي-52 ستراتوفورتريس
قاذفة بي-52 تابعة لسلاح الجو الأمريكي

النوع قاذفة قنابل إستراتيجية
بلد الأصل علم الولايات المتحدة الولايات المتحدة
الصانع بوينغ
سنة الصنع 1962-1952
الكمية المصنوعة 744
سعر الوحدة B52B
14.43 مليون دولار
B52H
9.28 مليون دولار (أسعار 1962)
53.4 مليون دولار (أسعار 1998)
سيرة طائرة
دخول الخدمة فبراير 1955
أول طيران 15 أبريل 1952
الوضع الحالي في الخدمة
85 نشطة
9 في الاحتياط[1]
المستخدم الأساسي القوات الجوية الأمريكية

بي-52 ستراتوفورتريس (بالإنجليزية: B-52 Stratofortress) هي قاذفة قنابل استراتيجية بعيدة المدى ذات ثماني محركات. تستخدم هذه القاذفة في سلاح الجو الأمريكي منذ العام 1954. حلت هذه القاذفة محل القاذفتين كونفير بي-36 وبي-47. بُنيت في فترة الحرب الباردة حيث كان الردع النووي مطلوباً. لهذه القاذفة القدرة على حمل و القاء 32000 كيلوغرام (70000 باوند) من القنابل.

بدأت هذه الطائرة كعرض ناجح لعقد تمت الموافقة عليه سنة 1946، و تطور تصميمها من طائرة مستقيمة الجناح مزودة بست محركات توربوبروب إلى النسخة النهائية التي أطلق عليها إسم YB52 و المزودة بثمانية محركات نفاثة و أجنحة منحنية الزاوية. قامت هذه الطائرة برحلتها الأولى في ابريل سنة 1952. وحيث أن التصميم كان أساسا لنقل اسلحة نووية في مهمات ردع خلال الحرب الباردة. و رغم أن هذه الطائرات قد شاركت في العديد من الحروب، قامت هذه الطائرة بالقاء حمولة من القنابل التقليدية فقط خلال المعارك.

دخلت هذه الطائرة الخدمة في القوات الجوية الأمريكية سنة 1955، و كانت هذه القاذفات تحت امرة قيادة الطيران الإستراتيجية حتى إلغاء هذه القيادة سنة 1992 لتصبح منضوية تحت امرة قيادة القتال الجوي. تم تحويل كل القاذفات من هذا النوع سنة 2010 لتصبح تحت قيادة القوة الجوية الهجومية الدولية في سلاح الطيران الجوي الأمريكي. الأداء العالي لهذه الطائرات في السرعات تحت الصوتية و تكلفة صيانتها المعتدلة أدت لأن تبقى هذه الطائرة في الخدمة حتى بعد ظهور طائرات أخرى مثل قاذفة نورث أميريكان XB70 ذات السرعة التي تفوق 3 ماخ و القاذفة الإستراتيجية ذات الأجنحة المتحركة روكويل B-1B لانسر و قاذفة نورثروب B-2 سبيريت التي لا يكتشفها الرادار. احتفلت هذه الطائرة بمرور 50 سنة على دخولها الخدمة سنة 2005، و بعد تحديث أسطول الطائرات المتوقع بين سنتي 2013 و 2015 يتوقع بقاؤها في الخدمة إلى غاية أربعينيات القرن الحادي و العشرين.

التصميم و التطوير[عدل]

بدايات الطائرة[عدل]

في 23 نوفمبر 1945 أصدر قسم العتاد الجوي خصائص قاذفة إستراتيجية قادرة على القيام بمهامها دون الحاجة لقواعد متوسطة او متقدمة تقع تحت سيطرة دول أخرى[2]. من ضمن المواصفات التي تم الإعلان عنها أن يكون للطائرة طاقم مدفع رشاش متحرك مكون من 5 أشخاص، و طاقم طيران إضافي مكون من ست أفراد. كما نصت المواصفات أن تكون الطائرة قادرة على التحليق بسرعة 480 كلم/ساعة (240 عقدة، 300 ميل/ساعة) على ارتفاع قدره 34,000 قدم (10,400 مترا) و مدى قتالي يبلغ 8,000 كيلومترا (5,000 ميل ، 4,300 ميل بحري). كما نصت المواصفات أن تسلح الطائرة بعدد لم يتم تحديده من مدافع 20 ملم و ان تكون قادرة على حمل 4,500 كلغ (10,000 باوند) من القنابل[3]. أصدرت القوات الجوية دعوة لمناقصة إنتاج طائرة بهذه المواصفات قامت كل من بوينغ، كونسوليداتيد إيركرافتس، و شركة جلين ل. مارتين بتقديم عروض لهذه المناقصة[3].

المراحل الأولى من تصميم B52 بين 1946 و 1948.

تم الإعلان عن فوز بوينغ في المناقصة يوم 5 يونيو 1946 وذلك لتقديمها موديل 462 الذي كان مصمما بجناح مستقيم و ست محركات تيربوبروب من نوع Write T35. بلغ وزن الطائرة الإجمالي 160,000 كيلوغراما (360,000 باوند) و كانت بمدى قتالي يبلغ 5,010 كيلومترات (3,110 ميل، 2,700 ميل بحري)[4]. تم توقيع عقد مع بوينغ بقيمة 1.7 مليون دولار لبناء طائرة كاملة باسم XB52 و بدء الدراسات الهندسية و التجريبية في 28 يونيو 1946[5]. بحلول شهر أكتوبر، بدأت القوات الجوية بإظهار قلقها من حجم الطائرة وامكانية فشلها في تحقيق المتطلبات التي أدت لتصميمها [6]. قامت بوينغ بالرد على هذه المخاوف بإنتاج موديل 464 و الذي كان اصغر حجما بأربع محركات ووزن اجمالي بلغ 105,000 كيلوغراما (230,000 باوند)، الأمر الذي قبل من القوات الجوية بشكل مؤقت[6][7]

في نوفمبر 1946 أبدى نائب رئيس القوات الجوية للبحوث و التطوير الجنرال كورتيس لوماي رغبته في أن تكون سرعة تحليق الطائرة 645 كلم/ساعة (400 ميل/ساعة، 345 عقدة) و كان رد بوينغ بطائرة يصل وزنها 140,000 كغم (300,000 باوند)[8]. في ديسمبر تم تغيير المواصفات و إبلاغ بوينغ بتغيير الطائرة إلى طائرة من 4 محركات بسرعة قصوى تصل إلى 645 كلم/ساعة (400 ميل/ساعة، 345 عقدة) و مدى يصل إلى 19,000 كيلومترا (12,000 ميل، 10,000 ميل بحري) و القدرة على حمل أسلحة نووية. في المجمل، فإن الطائرة قد تزن حتى 220,000 كيلوغراما (480,000 باوند)[9]. قامت بوينغ بالرد على هذا الطلب عبر موديلين يعملان بمحركات T35. الأول هو موديل 16-464 للأسلحة النووية فقط قادر على حمل 4,500 كيلوغراما من الأسلحة (10,000 باوند) و الأخر هو موديل 17-464 متعدد الأغراض قادر على حمل 4,000 كيلوغراما من الأسلحة (9,000 باوند)[10]. نظرا لعلو تكاليف الحصول على طرازين مختلفين لهما هدفان منفصلان، قررت القوات الجوية شراء موديل 17-464 متعدد الأغراض شريطة أن يمكن تحويله عند الحاجة ليصبح قادرا على الهجوم النووي [11].

في يونيو من سنة 1947 حدثت المتطلبات مرة أخرى و تمكن موديل 17-464 من مطابقتها كلها ما خلا المدى[10]. كما بدى جليا للقوات الجوية أن مشروع XB52 بأسره لن يقدم أي جديد أو تطور من طائرة كونفير بي-36. لذا تم تجميد المشروع لمدة ستة أشهر[12]. خلال هذه المدة، قامت بوينغ بدراسات متعددة لتحسين أداء التصميم و تطويره مما أدى لتقديم الموديل 29-464 بسرعة قصوى تبلغ 730 كلم/ساعة (455 ميل/ساعة، 395 عقدة) و مدى يبلغ 5,000 ميل[13]. تم تحديث المواصفات بعد اجتماع عقد في سبتمبر 1943 و أصدرت بشكل نهائي يوم 8 ديسمبر 1947 ودعت لطائرة بسرعة قصوى تبلغ 800 كلم/ساعة (500 ميل/ساعة، 440 عقدة) و مدى يبلغ 13,000 كلم (8,000 ميل ، 7,000 ميل بحري) الأمر الذي فاق قدرات التصميم 29-464 بكثير[12][14].

تم إلغاء التعاقد مع شركة بوينغ يوم 11 ديسمبر 1947، إلا أن هذا الإلغاء تم التراجع عنه بعد أن قام رئيس الشركة ويليام ماكفيرسون آلان بجهود حثيثة لإقناع رئيس القوة الجوية ستيوارت سيمينغتون[15]. قام آلان بتوضيح أن التصميم قادر على التأقلم مع التقنيات الحديثة و المتطلبات الصعبة و المتغيرة[16]. تم الطلب من بوينغ بشكل مباشر في يناير 1948 بأن تقوم بدراسة العديد من التقنيات الحديثة آنئذ مثل إعادة تعبئة الوقود أثناء الطيران و تقنيات الجناح الطائر[17]. نظرا لمعرفة بوينغ بالمشاكل التقنية التي واجهتها نورثروب مع طائرتي YB35 و YB49 القاذفتين أصرت بوينغ على طائرة تقليدية، و قدمت مقترحا بقيمة 30 مليون دولار (290 مليون دولار في يومنا هذا) لتصميم، بناء، و تجربة طائرتين من طراز 35-464[18]. شابه هذا التصميم تصميم طائرة توبوليف تي يو 95، و من بعد تطويرات على التصميم سنة 1948 أصبحت الطائرة بسرعة 825 كلم/ساعة (513 ميل/ساعة،445 عقدة) و قادرة على التحليق بارتفاع 35,000 قدم (10,700 مترا) و مدى يبلغ 11,125 كيلومترا (6,909 ميل، 6,005 ميل بحري) ووزن إجمالي يبلغ 125,000 كيلوغراما (280,000 باوند) متضمنا 4,500 كيلوغراما من القنابل و 75,225 لترا من الوقود [19][20].

جهود التصميم[عدل]

المراحل النهائية من تصميم B52 بين 1948 و 1952

تم الطلب رسميا من بوينغ في مايو 1948 تصميم الطائرة بمحركات نفاثة بعد أن أثبتت هذه المحركات فعاليتها[21]. أدى هذا الأمر لأن تعيد بوينغ التصميم بموديل جديد في يوليو 1948، 40-464 بمحركات ويستنغهاوس J40[22]. كان رد الفعل من قبل مدير المشروع في القوة الجوية جيدا خاصة و أن هذا التصميم وافق ما كان يريده. رغم كل هذا فإن القوات الجوية الأمريكية كانت لا تزال تظن أن استهلاك الوقود في المحركات النفاثة عال جدا، لذا فقد طلبت إدارة العتاد تصميم الطائرة بمحركات تيربوبروب. و لعلم هذه الإدارة بأن المحركات النفاثة هي مستقبل الطيران، فقد تم تشجيع بوينغ على المضي قدما في البحوث دون التعليق على إمكانية تجهيز الطائرة بمحرك نفاث[23].

في يوم الخميس 21 أكتوبر 1948 قام مهندسوا بوينغ بتقديم تصميم رباعي المحركات لرئيس قسم تصاميم القاذفات الكولونيل بيت واردن. لم يرق التصميم الجديد للكولونيل فقام بطلب تصميم جديد بمحرك نفاث. قضى المهندسون ليلتهم يعملون بجهد لتعديل التصميم و قدمت التعديلات في اليوم التالي، إلا أن الكولونيل طلب تعديلات و تحسينات أخرى على التصميم. بعد جهد كبير تم تعديل التصميم ليصبح طائرة جديدة كليا. تم عمل هذا التصميم بناءا على تصميم القاذفة B47 ستراتوجيت بجناح ذي زاوية انحناء تبلغ 35 درجة و ثمان محركات نفاثة مركبة بشكل زوجي في أربع حاويات تحت الجناح. استمر عمل الفريق طيلة نهاية الأسبوع و تم تقديم عطاء من 33 صفحة مع رسومات توضيحية يوم الإثنين علاوة على مجسم بحجم 14 بوصة. تفوقت هذه الطائرة على كافة المتطلبات التي تقدمت بها القوات الجوية الأمريكية[24][25].

ورغم أن النتيجة النهائية للفحص الذي قامت به القوات الجوية في ابريل 1949 كانت إيجابية، إلا ان تساؤلات حول المدى كانت لاتزال جارية حيث أن محركات J40 و J57s النفاثة كانت مستهلكا شرها للوقود [26]. بعد جملة من التعديلات تم توقيع عقد إنتاج لعدد 13 طائرة B52A و 17 ملحقا يوم 14 فبراير 1951[27].

بدايات الإنتاج[عدل]

YB-52

قامت الطائرة بأول رحلة يوم 15 أبريل 1952 بقيادة تيكس جونسون[28]. أثناء التجارب الأرضية يوم 29 نوفمبر 1951 حدث خلل في نظام ضغط الهواء أدى إلى انفجار تسبب في تصليحات مهمة. بعد 670 يوما من التجارب في النفق الهوائي و 130 يوما من التجارب الإيروديناميكية قامت الطائرة برحلتها الأولى بشكل سلس شجع القوات الجوية على طلب 282 نسخة من الطائرة[29]

وصف الجنرال ناثان توينيج الطائرة بقوله: البندقية كانت أفضل سلاح وقت إختراعها. طائرة B52 هي بندقية عصر الطيران.[30]

الإنتاج و التحديثات[عدل]

احصائيات انتاج الطائرة

تم بناء 3 طائرات من طراز B52A و أعيدت هذه الطائرات لبوينغ كي تقوم بالاختبارات و التجارب عليها. تم تحديث العقد في 9 يونيو 1951 لتغيير المواصفات[31]. أول الطائرات دخولا للخدمة كانت من طراز B52B و دخلت هذه الطائرات العشر الخدمة يوم 18 مارس 1954[32].

تلت هذه الطائرات العديد من الإصدارات المتخصصة كقاذفات و طائرات استطلاع كانت آخرها B52G و B52H. و لتسريع عملية التسليم بنيت هذه الطائرات في مدينتي سياتل و ويتشيكا. اشتركت أكثر من 5000 شركة في الإنتاج و شكلت نسبة عمل هذه الشركات 41% من بدن الطائرة[33].

انتهى إنتاج الطائرة في سنة 1962 بعد إكمال 744 نسخة من كافة الطرازات[34].

خصائص الطائرة[عدل]

موجز[عدل]

رسم للطائرة من طراز XB52

تشترك القاذفة B52 في العديد من الخصائص مع القاذفة B47، حيث أن للطائرتين نفس نمط التصميم. كما اشتركت الطائرتان في العديد من الخصائص المتعلقة بالكابينة بما في ذلك نظام خروج الطوارئ[35]. عانت الطائرة من مشاكل في البدن لدى طيرانها على علو منخفض الأمر الذي أدى إلى إصلاحات مكلفة لعلاج هذه المشاكل و إطالة عمر الطائرة.

في سنة 2006 كانت B52 أول الطائرات الحربية الأمريكية التي استخدمت وقودا بديلا عوض الوقود الاحفوري للطيران.

نظم الملاحة[عدل]

القمرة السفلية للطائرة المخصصة للتحكم بالأسلحة

واجهت الطائرة العديد من المشاكل في نظام الملاحة. عدلت هذه المشاكل سنة 1964 بعد تطوير حاسوب القاذفة من طراز AN/ASQ-38. أضيف حاسوب لتحديد الأعطال في أغلب الطائرات بحلول 1965، و تم تطوير الامكانيات الاليكترونية للطائرة سنة 1971 و 1973[36]. و لتحسين أداء الطائرة فقد زودت بنظام AN/ASQ-151 للمشاهدة المحسنة اليكترونيا الذي يتكون من كاميرات بالأشعة تحت الحمراء بين سنتي 1972 و 1976[37]. تمت إضافة نظام الملاحة عبر الأقمرا الصناعية في ثمانينيات القرن العشرين[38]. و تم تحديث حاسب الطائرة الآلي لجهاز IBM AP-101 الذي استخدم في طائرة B1 لانسر و مكوك الفضاء[39].

تم تركيب جهاز LITENING للتصويب سنة 2007 مما حسن قدرات التصويب في الطائرة في كافة الأحوال الجوية للعديد من الأسلحة وذلك لاستخدام هذا الجهاز اشعة الليزر و عدسة أشعة تحت حمراء فائقة الوضوح علاوة على كاميرا دقيقة لتصوير الهدف[40]. ركب هذا الجهاز أيضا على طائرات مختلفة مثل F/A-18 هورنيت، F-16، و طائرة AV-8B هارييرII [41].

التسليح[عدل]

طائرة B52 بطلاء عاكس للإشعاع

أضيفت امكانية حمل حتى 20 صاروخ نووي من نوع AGM-69 قصيرة المدى لطرازي G و H من الطائرة ابتداءا من 1971[42]. و لتحسين قدرات الطائرة الهجومية أضيفت لها قابلية اطلاق صواريخ كروز[43]. بعد تجربة صواريخ AGM-86 التي اقترحتها القوات الجوية و AGM-109 توماهوك التي اقترحتها القوات البحرية. تم اختيار صواريخ AGM-86B لتسليح هذه الطائرة (و تسليح طائرة B1 لانسر)[44]. تم تعديل 194 طائرة لتحمل هذه الصواريخ بعدد 12 صاروخا تحت الجناح، كما عدلت 82 طائرة من الطراز H تعديلا اضافيا يسمح بحمل 12 صاروخا في قاذفة متحركة داخلية. و لتتطابق هذه الطائرات مع معاهدة SALT II تم تعليم الطائرات من طراز G بجذر جناح مميز، بينما لم يتم تعليم أي طائرة من طراز H لأنها كلها كانت مجهزة بهذه القدرات[45]. طور صاروخ كروز AGM-129 ACM المزود بتقنية التخفي من الرادار سنة 1990، و رغم أن هذا الصاروخ صمم ليحل مكان AGM-86، الا ان الكلفة العالية و نهاية الحرب الباردة أدتا لايقاف انتاجه بعد 450 صاروخ. و بخلاف AGM-86 لم تصمم أيه صواريخ برؤوس تقليدية منه[46]. من ضمن التحديثات التي تم التخطيط لها تزويد الطائرة بقابلية اطلاق صاروخ AGM-137 TSSAM و لكن الصاروخ الغي نظرا للتكلفة العالية[47]. باقي الطائرات التي لم يتم تحويلها لمنصات صواريخ كروز خضعت للعديد من التعديلات التي سمحت بتطوير قدراتها الهجومية من مثل نظم التحكم بتخزين العتاد و منصات اطلاق تحت الأجنحة لحمل الذخائر الكبيرة. تم تحديث 30 طائرة لتصبح قادرة على حمل 12 صاروخا من طراز AGM-84 Harpoon المضادة للسفن، و حدثت 12 طائرة لتحمل صواريخ جو-أرض من طراز AGM-142 Have Nap[48]. عندما أحيلت طائرات الطراز G للتقاعد سنة 1994، تم تحديث 8 طائرات لتصبح قادرة على حمل صواريخ AGM-84 Harpoon و AGM-142 Have Nap بواقع أربعة لكل طراز[49].

المحركات[عدل]

طائرة تم تجربة محرك تي إف 39 عليها

أجرت بوينغ دراسة في منتصف سبعينيات القرن العشرين حول إمكانية تغيير المحركات، تغيير الجناح، و تغييرات أخرى للطرازين G و H كي تصبح هذه الطائرة بديلا للطائرة B1A التي كانت قيد التطوير[50]. قدمت بوينغ إقتراحا آخر يقضي بتغيير محركات أسطول الطراز H لمحركات من نوع رولز رويس أر بي 211-535إي-4 [51]. كان المحور الرئيسي تغيير المحركات الثمان من نوع Pratt & Whitney TF33s بقوة دفع إجمالية 8 × 17,000 باوند إلى أربع محركات بقوة دفع إجمالية 4 × 37,400 باوند الأمر الذي سيرفع من مدى الطائرة و يقلل استهلاك الوقود بقيمة إجمالية تبلغ 2.56 مليار دولار (71 طائرة بقيمة 36 مليون دولار للطائرة). قرر مكتب المحاسبة الحكومي أن المشروع لن يوفر 4.7 مليار دولار كما تدعي بوينج، بل سيكلف الخزينة 1.3 مليار دولار أكثر مما لو بقيت هذه الطائرات على وضعها. تمت مراجعة هذا التقرير سنة 2003، و تم الطلب بإلحاح من القوات الجوية أن تعيد النظر في إعادة النظر في محركات الطائرة.

لم تتم الموافقة على إعادة النظر بحلول سنة 2010.

التكلفة[عدل]

ملاحظة: الأسعار بالدولار الأمريكي سنة 1955 وغير معدلة للتضخم

الطراز Y/XB-52 B-52A B-52B B-52C B-52D B-52E B-52F B-52G B-52H
البحوث والتطوير 100 مليون
جسم الطائرة 26.433 مليون 11.328 مليون 5.359 مليون 4.654 مليون 3.700 مليون 3.772 مليون 5.352 مليون 6.076 مليون
المحركات 2.848 مليون 2.547 مليون 1.513 مليون 1.291 مليون 1.257 مليون 1.787 مليون 1.428 مليون 1.640 مليون
الأنظمة الإليكترونية 50,761 61,198 71,397 68,613 54,933 60,111 66,374 61,020
التسليح و العتاد 57,067 494 ألف 304 ألف 566 ألف 936 ألف 866 ألف 847 ألف 1.508 مليون
قيمة الطائرة جاهزة للطيران 28.38 مليون 14.43 مليون 7.24 مليون 6.58 مليون 5.94 مليون 6.48 مليون 7.69 مليون 9.29 مليون
تكلفة الصيانة لكل ساعة طيران 925 1,025 1,025 1,182

تاريخ الخدمة[عدل]

الدخول في الخدمة[عدل]

على الرغم من أن B-52A كان أول طراز يدخل الخدمة، استخدمت هذه الطائرة الوحيدة في الاختبارات التي قامت بها بوينج. كان الطراز الأول الذي دخل الخدمة الفعلية B-52B و الذي تم تطويره جنبا إلى جنب مع B-52A. كانت أول الطائرات التي دخلت الخدمة الطائرة رقم 8711-52 التي دخلت الخدمة مع الجناح 93 للقاذفات الثقيلة في قاعدة كاسل الجوية - كاليفورنيا يوم 29 يونيو 1955. دخل هذا الجناح الخدمة يوم 12 مارس 1956 بعد اكتمال تجهيزه. إستغرق تدريب الطاقم 5 أسابيع من الدراسة و ما بين 35 و 50 ساعة طيران. إستبدلت طائرات B-36 بطائرات B-52 طائرة بطائرة[52]. كانت بدايات الطائرة في الخدمة مفعمة بالمشاكل[53]، فعلاوة على مشاكل التموين و الإمداد، كانت هناك العديد من المشاكل التقنية. كما أن المدارج و المسالك تضررت بفعل وزن الطائرة، و واجهت أنظمة الوقود عدة مشاكل تتعلق بتسرب الوقود و التجمد[54]. كما أن الطائرة بتصميم قمرتها المكون من طابقين سببت مشكلة فريدة بالنسمة لنظام التحكم بالحرارة حيث أن جعل حرارة قمرة القيادة مناسبا جعل حرارة قمرة التحكم قريبة من التجمد، و تعديل حرارة قمرة التحكم لتصبح مناسبة للعاملين بها سبب ارتفاع حرارة قمرة القيادة بشكل كبير[55]. كما ان محركات J57 لم تكن بالكفاءة المتوقعة، حيث سبب خلل في نظام التحكم بالكهرباء بأول حادثة مميتة في فبراير سنة 1956[56]. نتيجة لهذا الحادث فقد تم منع الأسطول من الطيران لفترة وجيزة. تم اكتشاف مشاكل في نظام الوقود و الهيدروليك فمنع الأسطول من الطيران مرة أخرى. نتيجة لكل هذه المشاكل شكلت القوات الجوية فريقا من خمسين عاملا تواجدوا في كل قاعدة بها طائرات B-52 لاصلاح الأعطال، و استغرقت صيانة كل طائرة أسبوعا كاملا في المعدل[57]

3 طائرات B-52 سنة 1957

قامت الطائرة 0013-52 يوم 21 مايو 1956 بإلقاء قنبلة Mk-15 النووية على مجموعة جزر بيكيني في تجربة نووية سميت بتجربة شيروكي. كانت هذه أول تجربة إلقاء قنبلة نووية حرارية[58]. بين يومي 24 و 25 نوفمبر 1956 قامت طائرتان تنتميان للسرب ال 93 و أربع طائرات تنتميان للسرب 42 بالطيران دون توقف حول محيط القارة الأمريكية الشمالية مغطين 25,000 كيلومترا (15,530 ميل، 13,500 ميل بحري) خلال 31 ساعة و 30 دقيقة. علقت قيادة الطيران الإستراتيجي أن مدة الطيران هذه كان من الممكن تقليصها بحوالي 5 إلى 6 ساعات إذا استخدمت طائرات تزويد بالوقود بمحركات نفاثة[59]. و في عرض لقدرة الطائرة على الوصول لأي مكان في العالم، قامت 3 طائرات بالطيران دون توقف حول العالم مغطين 39،165 كيلومترا (24،325 ميلا، 21،145 ميلا بحريا) في 45 ساعة و 19 دقيقة[60].

في غضون السنوات القليلة التالية، حققت هذه الطائرة العديد من الأرقام القياسية. مثل رقم سرعة قياسي هو 902 كلم/ساعة لمسافة 10,000 كيلومترا يوم 26 سبتمبر 1958. في نفس اليوم حققت طائرة أخرى رقما قياسيا هو 962 كلم/ساعة لمسافة 5,000 كيلومترا[61]. حققت الطائرة رقما قياسيا للطيران دون التزود بالوقود يوم 14 ديسمبر 1960 بطيرانها لمسافة 16,227 كيلومترا. استمرت هذه الرحلة لمدة 19 ساعة و 44 دقيقة[62]. بين 10 و 11 يناير 1962 حققت الطائرة رقما جديدا للطيران دون التزود بالوقود بطيرانها من قاعدة كادينا في جزيرة أوكيناوا اليابانية لقاعدة توريون في إسبانيا قاطعة مسافة 20,177 كيلومترا مرت خلالها في أجواء سياتل، فورت وورث، و جزر الآزور[63].

الحرب الباردة[عدل]

طلعات (قبة الكروم) التي قامت بها طائرات B-52

عند دخول طائرة B-52 الخدمة إستخدمت من قبل القيادة الجوية الاستراتيجية كعامل ردع و رد فعل على الجيش السوفييتي الكبير و الحديث. و حيث أن الإتحاد السوفييتي طور من قدراته النووية بشكل كبير، فإن الردع عبر امتلاك قدرات هجومية نووية كالقاذفات و الصواريخ كان ذا أهمية استراتيجية قصوى[59]. قامت إدارة الرئيس آيزنهاور سنة 1954 بدعم هذا التحول في الاستراتيجية الذي ركز على الأهداف العسكرية عوضا عن الأهداف المدنية في حال نشوب حرب نووية[64]. قامت طائرة B-52 مع القاذفات الاستراتيجية الامريكية الاخرى بطلعات جوية على علو شاهق بالقرب من حدود الاتحاد السوفيتي للقيام بهجمات استباقية او هجمات دفاعية في حالة نشوب حرب نووية[65]. كانت هذه الطلعات جزءا من الردع النووي الأمريكي الذي كان يهدف لمنع نشوب حرب نووية بين أمريكا و الاتحاد السوفيتي طبقا لمبدأ الدمار الشامل[66].

بعد تطور صواريخ أرض-جو في نهاية خمسينيات القرن العشرين و تهديدها للطائرات على علو شاهق كما حدث في حادثة إسقاط طائرة U-2 سنة 1960[67]، تغير الهدف الرئيسي من استخدام طائرة B-52 لتصبح قاذفة اختراق على علو منخفض في حال نشوب حرب مع الإتحاد السوفيتي حيث أن التضاريس شكلت حاجبا ممتازا للرادارات و صواريخ أرض جو[68]. و رغم أن التصميم الأساسي لم يهدف لهذا الغرض الا ان قدرات الطائرة سمحت لها بأن تبقى في الخدمة حتى بعد أن تغيرت انماط الحرب الجوية. كما أن حجم الطائرة أتاح اضافة عتاد و معدات جديدة و تحديثات لأجهزة الطائرة.

حرب فيتنام[عدل]

قاذفة B52 تلقى قنابلها

مع تطور الأحداث في جنوب شرق آسيا، تم تجهيز 28 طائرة B52F بحاملات خارجية لتحمل 24 قنبلة زنة 340 كيلوغرام (750 باوند) في مشروع أطلق عليه اسم "الخليج الجنوبي" سنة 1964؛ كما تم تجهيز 46 طائرة أخرى بنفس العتاد في مشروع لاحق أطلق عليه اسم "حمام الشمس"[69]. بدأت القوات الجوية الأمريكية بعملياتها العسكرية في مارس 1965، و كانت أولى طلعات الطائرة القتالية يوم 18 يونيو 1965 عندما انطلقت 30 قاذفة من السرب 9 و السرب 441 بقصف المواقع الشيوعية قرب منطقة "بين كات" في جنوب فيتنام. وصلت الطلعة الأولى من الطائرات لنقطة اللقاء مبكرة لذا فإنها قامت بمناورات للبقاء في نقطة اللقاء أدت لإصطدام طائرتين من السرب ووفاة ثمانية من طاقميهما. أكملت باقي الطائرات ما عدا واحدة عادت نظرا لمشاكل تقنية التحليق نحو الهدف[70]. قامت 27 قاذفة بإلقاء القنابل على هدف بطول ميل و عرض ميلين من ارتفاع يتراوح بين 19,000 و 22,000 قدم، و سقط 50% من القنابل ضمن هذه المنطقة[71]. عادت 26 من هذه القاذفات لقاعدة أندرسن بينما عادت الأخرى لقاعدة كلارك بسبب مشاكل في نظام الكهرباء. استمرت هذه المهمة 13 ساعة، و بعد أن قامت سرية من الجيش الفيتنامي مصحوبة بخبراء أمريكيين بإستطلاع المنطقة اكتشف ان قوات الفييتكونغ قامت بإخلاء المنطقة قبل الطلعة، و حامت الشكوك حول اختراق الفييتكونغ للجيش الفيتنامي و معرفتهم بوقتها[72].

بحلول أواخر 1965 تم تعديل الطائرات من طراز D لزيادة حمولة القنابل، ورغم أن الحمولة الخارجية للطائرة بقيت كما هي، فقد تمت زيادة الحمولة الداخلية من 27 إلى 84 قنبلة زنة 500 باوند أو من 27 إلى 42 قنبلة من سعة 750 باوند [73][74]. أدت هذه التعديلات للسماح بحمل 27,215 كيلوغراما (60,000 باوند) أو 108 قنابل. بدأت هذه الطائرات التحليق من قاعدة أندرسن في جزيرة غوام حيث استمرت الطلعة ما بين 10 و 12 ساعة عبر إعادة تزويد الطائرة بالوقود[75]. و بدأت هذه الطائرات بالإقلاع من قاعدة يو تاباو بتايلاند في ربيع سنة 1967 مما أعطاها ميزة عدم الحاجة للتزود بالوقود جوا[74].

طائرة B52 أثناء هبوطها في قاعدة أندرسن بتاريخ 15 ديسمبر 1972

في 22 نوفمبر 1972 أصيبت طائرة من طراز B52D حيث أقلعت من قاعدة يو تاباو بتايلاند بصاروخ أرض جو أثناء طلعة فوق منطقة فينه. قام طاقم الطائرة بإخلائها فوق تايلاند نظرا للأضرار التي أصيبت بها. كان هذا أول حادث تسقط به طائرة نتيجة للإصابة بنيران معادية في فيتنام[76]. و قد خسرت القوات الجوية الأمريكية 31 طائرة B52 خلال حرب فيتنام منها 10 طائرات أسقطت فوق فيتنام الشمالية[77].

بلغت قمة استخدام الطراز في فيتنام بين 18–29 ديسمبر 1972 حيث قامت عدة أسراب من الطراز بالقيام بـ 729 طلعة جوية خلال 12 يوما ملقية 15,237 طنا من القنابل على هانوي، هايفونغ، و مناطق أخرى[78][79]. تم تخصيص 42 طائرة للحرب في فيتنام، إلا أن العدد الفعلي للطائرات غالبا ما كان ضعف هذا الرقم. خلال هذه المرحلة من الحرب، سقطت 15 طائرة B52 أحداها سقطت في لاوس و تم إعطاب 5 بشكل كبير و 5 بشكل متوسط[80]. بينما تدعي فيتنام إسقاط 34 طائرة خلال هذه المدة[81].

القتال الجوي[عدل]

خلال حرب فيتنام، تم تسجيل نصرين جويين لرماة المدافع الرشاشة بالطائرة حيث تم إسقاط طائرتين من طراز ميغ 21. في يوم 18 ديسمبر 1972 قام السارجنت صامويل تيرنر بإسقاط طائرة الميغ بعد أن لاحقت طائرته خلال عودتها من طلعة جوية فوق فيتنام، و أعطي وسام النجمة الفضية بسبب هذا النصر الجوي و لا تزال طائرته التي تحمل الرقم 55-0676 محفوظة في قاعدة فيرتشايلد بواشنطن حيث تحمل شارة هذا النصر الجوي[82].

في 24 ديسمبر 1972 و أثناء توجه طائرة من طراز B52 في طلعة جوية ضد محطة تهاي نغوين للقطارات لاحظ ألبرت موور طائرة ميغ 21 تلاحق طائرته فقام بإطلاق النار من مدفعه الرشاش نحوها حتى اختفت. أكد كلارنس شوت إصابة الطائرة حيث شاهد النيران تلتهمها. لا تزال هذه الطائرة معروضة في أكاديمية القوات الجوية في كولورادو. و يعد موور آخر من أسقط طائرة مقاتلة بقاذفة[83].

تضيف المصادر الفيتنامية نصرا آخر للطائرة حيث أسقطت طائرة ميغ 21 يوم 16 أبريل 1972[84].

فترة ما بعد حرب فيتنام[عدل]

وصلت الطائرات من طراز B لنهاية عمرها الافتراضي في منتصف الستينيات و أحيلت إلى التقاعد سنة 1966 و أحيلت الطائرات من طراز C للتقاعد يوم 29 سبتمبر 1971 ما خلا طائرة ناسا رقم 008 التي أحيلت للتقاعد سنة 2004 في قاعدة إدواردز العسكرية[85]

تمت إحالة القليل من طائرات الطراز E للتقاعد بين سنتي 1967 و 1968، إلا أن الغالبية (82 طائرة) أحيلت للتقاعد بين ماي 1969 و مارس 1970. أغلب طائرات الطراز F تمت إحالتها للتقاعد بين سنة 1967 و سنة 1973 ما عدا 23 طائرة بقيت تستخدم كطائرات تدريب حتى 1978. قام طراز D بالخدمة لمدة أطول حيث تمت إعادة تهيئة الطائرات بشكل كبير خلال منتصف السبعينيات[86]. و بقي أسطول هذا الطراز بنفس العدد حتى تمت إحالة 37 طائرة للتقاعد بين سنتي 1982 و 1983[87]

أما بالنسبة للطائرات من طراز G و H فقد تم إستخدامها للردع النووي كجزء من سياسة الردع الأمريكية الثلاثية. و رغم أن طائرة B1 صممت لتستبدل طائرة B52 إلا أنها إستخدمت لإستبدال الطرازات القديمة و طائرة FB111[88]. و خرجت طائرات B52 من الإنذار المستمر سنة 1991[89].

بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، تم تدمير الطائرات من طراز G كجزء من معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية. تم تدمير 365 طائرة من الطراز و أكدت صور القمر الصناعي و الزيارات الميدانية للمسؤولين الروس هذا التدمير. و لجعل الطائرات مدمرة بشكل يستحيل معه إعادة تركيبها، قصت هذه الطائرات بمقصلة عملاقة وزنها 13,000 باوند[90].

حروب الخليج و ما بعدها[عدل]

طائرات B52 مدمرة في منطقة التخزين المسماة (ساحة العظام)

كانت طلعات الطائرة B52 من أهم الطلعات الجوية خلال حرب الخليج سنة 1990 حيث قامت هذه الطائرات بـ 1,620 طلعة جوية أسقطت خلالها 40% من الأسلحة التي أسقطتها قوات التحالف على العراق.

بداية من 16 يناير 1990، قامت طائرة B52 بالإقلاع من قاعدة باركسدايل في لويزيانا و تزودت بالوقود جوا للقيام بضربات جوية في العراق و العودة إلى قاعدتها في رحلة استمرت 35 ساعة قطعت الطائرة خلالها 14,000 ميلا محطمة بذلك الرقم القياسي لأطول طلعة جوية الذي كان مسجلا باسم طائرة فولكان التابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية سنة 1982[91][92]. قامت هذه الطائرات بطلعات جوية من جدة بالمملكة العربية السعودية، فيرفورد في المملكة المتحدة، قاعدة مورون في إسبانيا، و جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. قامت هذه الطائرات بطلعات على علو منخفض في بداية الحرب قبل أن تعود لطلعات جوية على علو مرتفع بعد ثلاث أيام من بدء الحرب[93].

كانت هذه الطلعات تتكون من 3 طائرات تلقى ما يناهز 153 قنبلة زنة 750 رطل على منطقة مساحتها 2.4 كلم × 1.6 كلم بهدف تدمير الروح المعنوية للقوات المدافعة عن العاصمة العراقية[94].

هناك العديد من التقارير العراقية التي تتعلق بإصابة طائرات B52 خلال حرب الخليج من ضمنها نجاح الطيار العراقي خداي حاجب بإصابة طائرة B52G بصاروخ Vympel R-27R أطلقه من طائرة ميج 29 في أولى ليالي حرب الخليج[95]. ردت القوات الجوية الأمريكية على هذا التقرير بتوضيح أن هذه الطائرة أصيبت بنيران صديقة حيث قام صاروخ AGM-88 بالتوجه نحو رادرات رشاش الطائرة[96]. و بسبب هذه الحادثة قررت القوات الجوية إيقاف رشاشات الطائرة عن العمل بداية من 1 أكتوبر 1991[97].

قامت طائرتان من طراز B52H بين يومي 2 و 3 سبتمبر 1996 بمهاجمة محطات الكهرباء و الإتصالات في بغداد بـ 13 صاروخ كروز جو-أرض من طراز AGM-86C في طلعة جوية استمرت لمدة 34 ساعة قطعت خلالها مسافة 16,000 كيلومترا من قاعدة أندرسن في جزيرة غوام مما يجعل هذه الطلعة إلى الآن أطول طلعة قتالية في التاريخ.[98].

طائرة B52 من السرب القتالي 40 تحمل 12 قنبلة من نوع (JDAM) أثناء توجهها للعراق بتاريخ 15 أبريل 2003

منذ منتصف التسعينيات أصبحت الطائرات من طراز H الطائرات الوحيدة التي لازالت في الخدمة. تتواجد هذه الطائرات في القواعد التالية:

  • قاعدة مينوت العسكرية بولاية نورث داكوتا - جناح القاذفات الخامس
  • قاعدة باركسديل العسكرية بولاية لويزيانا - جناح القاذفات الثاني (في الخدمة) و جناح القاذفات 307 (الاحتياطي الجوي)
  • طائرة واحدة من طراز B52H في قاعدة إدواردز الجوية للإستخدام من قبل رئاسة العتاد و التدريب
  • طائرة واحدة من طراز B52H تستخدم من قبل وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية ناسا في دراسات الإقلاع و الهبوط[99].

الخدمة المستمرة[عدل]

في 24 مارس 1999 عندما بدأت عمليات التحالف ضد صربيا، قامت طائرات B52 بقصف العديد من الأهداف في جمهورية يوغوسلافيا الفدرالية، بما في ذلك عمليات معركة كوسار[100].

ساهمت هذه الطائرة خلال الحرب بين أمريكا و أفغانستان عبر المساهمة بإلقاء القنابل الذكية فوق محاور القتال الأساسية، الأمر الذي كان مقتصرا على الطائرات المقاتلة و طائرات الهجوم الأرضي فقط[101]. كما شاركت هذه الطائرات في حرب الخليج الثالثة بداية من 20 مارس 2003 حيث قامت هذه الطائرات بإطلاق ما لا يقل على 100 صاروخ AGM-86C على أهداف في العراق في ليلة 21 مارس 2003 لوحدها[102].

في أغسطس سنة 2007، قامت طائرة B52 بنقل صواريخ AGM-129 لتدميرها، من ضمن الصواريخ التي نقلت 6 صواريخ مزودة برؤوس نووية[103].

حتى أبريل 2011، لاتزال 94 من أصل 744 طائرة B52 في الخدمة (85 في سلاح الجو و 9 في الاحتياط) كما أن 4 طائرات من قاعدة باركسديل قد تم إحالتها للتقاعد سنة 2008[104]

يتم تحديث طائرات B52 بشكل دوري، و رغم أن القوات الجوية تعمل حاليا على تطوير الجيل الجديد من القاذفات و مشروع قاذفة 2037، فإن طائرة B52 ستستمر في الخدمة حتى سنة 2045، مما يجعلها من أطول الطائرات خدمة (حوالي 90 سنة، تقاربها في هذا طائرة تي يو 95 الروسية)[105][106].

الطرازات[عدل]

  • XB52: طائرتان تجريبية بمعدات و أجهزة بسيطة. إستخدمت لتجربة الطائرة قبل الصنع.
  • YB52: طائرة واحدة لما قبل الإنتاج بمعدات عسكرية.
  • B52A: أولى طائرات الإنتاج. صنع منها 3 نسخ و إستخدمت من قبل بوينغ لتجارب الطيران
  • B52B: أولى الطائرات دخولا للخدمة، صنعت 50 نسخة من هذا الطراز
  • NB52B: طائرة معدلة لإطلاق طائرة تجريبية. أعيرت هذه الطائرة لناسا التي استمرت في تشغيلها حتى سنة 2004 لتكون أطول طائرات التي دخلت الخدمة B52 عمرا
  • B52C: تعديل على طائرة B52B أتاح إطالة المدى
  • B52D: قاذفة طويلة المدى تم إستخدامها بكثرة في حرب فيتنام
  • B52E: قاذفة طويلة المدى بمعدات ملاحة و تصويب متطورة
  • B52F: قاذفة زودت بمحركات J57-P-43W لزيادة المدى و أداء الطائرة
  • B52G: قاذفة إستراتيجية صممت لتكون محطة قتالية متكاملة. صنع منها 193 نسخة و دمر أغلبها نتيجة لمعاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية
  • B52H: آخر القاذفات التي تم صناعتها، تحتوى على محركات تيربوفان و معدات ملاحة و تصويب متطورة، كما أن هذا الطراز هو الطراز الوحيد الذي لا يزال في الخدمة.

المشغلون[عدل]

  • القوات الجوية الأمريكية
  • وكالة أبحاث الفضاء (ناسا)

حوادث[عدل]

  • 10 يناير 1957: تحطمت طائرة من هذا الطراز قرب موريل مما أدى لمصرع 8 من طاقم الطائرة البالغ عددهم 9[107]
  • 11 فبراير 1958: تحطمت طائرة B52D في ولاية ساوث داكوتا بسبب تكون الثلج في نظام الوقود، توفي 3 من أفراد الطاقم[108]
  • 24 يناير 1961: تحطمت طائرة B52G في الهواء بسبب فقدها لكمية هائلة من الوقود في ولاية نورث كارولينا، كما أسقطت هذه الطائرة قنبلتين نوويتين دون أن تنفجر القنبلتان[109].
  • 14 مارس 1961: تحطمت طائرة B52F كانت تحمل قنبلتين نوويتين بعد مشاكل في نظام ضغط الكابينة على بعد 24 كيلومترا غرب مدينة يوبا في ولاية كاليفورنيا[110].
  • 17 يناير 1966، حدث اصطدام بين طائرة B52G و ناقلة وقود من طراز كيه سي -135 فوق منطقة بالوماريس في إسبانيا. كانت الطائرة تحمل قنبلتين نوويتين من طراز B-28 FI. و رغم أن القنبلتين تمت إستعادتهما، إلا أن تسربا إشعاعيا كبيرا حدث نتيجة لإنفجار قنبلتين تقليديتين كانت تحملهما الطائرة. تم نقل 1,400 طن من التربة الملوثة للولايات المتحدة، كما تم توقيع إتفاقية سنة 2006 لإزالة التلوث الإشعاعي الذي لا يزال موجودا نتيجة للحادثة[111]

مواصفات B-52H[عدل]

طائرة B52 مع عرض للأسلحة التي يمكنها حملها في قاعدة باركسديل الجوية، لويزيانا

المصادر:

  • Knaack 1988, pp. 292–294
  • Fact Sheet: B-52 Stratofortress. United States Air Force.
  • Loftin, L.K. Jr. "NASA SP-468, Quest for Performance: The Evolution of Modern Aircraft". NASA, 1985
Boeing B-52 STRATOFORTRESS.png

الصفات العامة

  • الطاقم: 5 (طيار، مساعد طيار، فني أسلحة، فني رادار، و فني أسلحة الكترونية)
  • باع الجناح: 56.4 متر (185 قدم)
  • الارتفاع: 12.4 متر (40 قدم 8 بوصة)
  • مساحة الأجنحة: 370 متر مربع (4000 قدم مربع)
  • الوزن فارغة: 83,250 كيلوغرام (185,000 باوند)
  • الوزن محملة: 120,000 كيلوغرام (265,000 باوند)

الأداء

تسليح

  • رشاش: رشاش واحد من نوع M61 Vulcan عيار 20 ملم (خارج الخدمة إعتبارا من 1991)
  • قنابل و عتاد عسكري: 31,500 كيلوغرام (70,000 باوند) من القنابل و الصواريخ و الألغام حسب الحاجة

ألبوم الصور[عدل]

طائرات شبيهة[عدل]

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ http://archive.is/20120718014338/http://www.af.mil/information/factsheets/factsheet.asp?id=83
  2. ^ Knaack 1988, pp. 206–207
  3. ^ أ ب Knaack 1988, p. 207
  4. ^ Knaack 1988, pp. 207–208
  5. ^ Tagg 2004, p. 19.
  6. ^ أ ب Tagg 2004, p. 21.
  7. ^ Knaack 1988, p. 208.
  8. ^ Tagg 2004, p. 22.
  9. ^ Tagg 2004, p. 23.
  10. ^ أ ب Tagg 2004, p. 30
  11. ^ Knaack 1988, p. 209.
  12. ^ أ ب Tagg 2004, p. 34.
  13. ^ Knaack 1988, p. 210.
  14. ^ Knaack 1988, pp. 210–211.
  15. ^ Knaack 1988, p. 212.
  16. ^ Tagg 2004, pp. 35–36.
  17. ^ ^ Tagg 2004, pp. 36–39.
  18. ^ Tagg 2004 pp. 40–44.
  19. ^ Knaack 1988, p. 213
  20. ^ Tagg 2004, pp. 45–47.
  21. ^ Tagg 2004, pp. 44–45.
  22. ^ Knaack 1988, pp. 214–215
  23. ^ Mandeles, Dr. Mark D. The Development of the B-52 and Jet Propulsion; A Case Study in Organizational Innovation. Maxwell AFB, Alabama: Air University Press, March 1988. ISBN 978-9998296275.
  24. ^ http://www.boeing.com/defense-space/military/b52-strat/b52_50th/design.htm
  25. ^ Knaack 1998, pp. 215–216.
  26. ^ Tagg 2004, p. 57.
  27. ^ Knaack 1988, p. 219
  28. ^ Donald 1997, pp. 161–162
  29. ^ Knaack 1988, p. 229.
  30. ^ Knaack 1988, pp. 229–230
  31. ^ Knaack 1988, p. 230.
  32. ^ Knaack 1988, pp. 229–230.
  33. ^ Bowers 1989, p. 379.
  34. ^ Eden 2004, p. 71.
  35. ^ Tegler 2000, pp. 84-85.
  36. ^ Knaack 1988, pp. 279–280.
  37. ^ Willis Air Enthusiast November/December 2005, pp. 41–43.
  38. ^ Condor, 1994, p. 38.
  39. ^ http://www.hq.nasa.gov/office/pao/History/computers/Ch4-3.html
  40. ^ http://wstiac.alionscience.com/pdf/eNews_WSMR_041808.pdf
  41. ^ http://www.airpower.maxwell.af.mil/airchronicles/cc/neuenswander.html
  42. ^ Knaack 1988, pp. 277–278
  43. ^ Tagg 2004, p. 89.
  44. ^ Polmar 2005, p. 529.
  45. ^ Willis Air Enthusiast November/December 2005, pp. 44–45.
  46. ^ Dorr and Rogers 1996, pp. 65–66.
  47. ^ Polmar 2005, p. 532.
  48. ^ Lake International Air Power Review Summer 2003, pp. 108–109.
  49. ^ Lake International Air Power Review Summer 2003, p. 114.
  50. ^ Jenkins 1999, p. 39.
  51. ^ http://www.alacrastore.com/storecontent/Business-and-Industry/110921918
  52. ^ Knaack 1988, pp. 234–237
  53. ^ Boyne 2001, p. 216
  54. ^ Knaack 1988, p. 237
  55. ^ Knaack 1988, p. 238.
  56. ^ Lake International Air Power Review Spring 2003, p. 119.
  57. ^ Knaack 1988, p. 240
  58. ^ Knaack 1988, p. 243.
  59. ^ أ ب Knaack 1988, p. 244.
  60. ^ Condor 1994, p. 42.
  61. ^ Knaack 1988, p. 259.
  62. ^ Knaack 1988, p. 282.
  63. ^ Knaack 1988, p. 289.
  64. ^ Rosenberg, David A. "The Origins of Overkill: Nuclear Weapons and American Strategy, 1945–1960."
  65. ^ Kristensen, Hans M. "The Airborne Alert Program Over Greenland." The Nuclear Information Project.
  66. ^ Parrington, Alan J. "Mutually Assured Destruction Revisited, Strategic Doctrine in Question." Airpower Journal, Winter 1997
  67. ^ "May 1960 – The U-2 Incident. – Soviet and American Statements." Keesing's Record of World Events, Volume 6, 1960.
  68. ^ Spick 1986, pp. 6–8.
  69. ^ Lake International Air Power Review Summer 2003, p. 103.
  70. ^ Anderson, William. "Guam Jets Bomb S. Viet." Chicago Tribune, 18 June 1965.
  71. ^ Hobson 2001, pp. 22–23.
  72. ^ Schlight 1988, p. 52
  73. ^ Lake 2004, p. 30.
  74. ^ أ ب Dick and Patterson 2006, p. 161.
  75. ^ Donald 1997, pp. 161–162.
  76. ^ Reds Down First B-52 of War." Los Angeles Times, 22 November 1972.
  77. ^ McCarthy and Allison 2009, p. 172.
  78. ^ Budiansky 2004, p. 394.
  79. ^ Condor 1994, p. 38.
  80. ^ Robert F. Dorr and Lindsay Peacock. Boeing's Cold War Warrior: B-52 Stratofortress, 1995.
  81. ^ Pribbenow, p. 327.
  82. ^ Futrell 1976
  83. ^ McCarthy 2009, p. 19.
  84. ^ Toperczer, Dr. Istvan. Air War Over North Viet Nam; The Vietnamese People's Air Force 1949–1977. Carrollton, Texas: Squadron/Signal Publications, 1998. ISBN 978-0-89747-390-3.
  85. ^ Creech, Gray. "End of an Era: NASA's Famous B-52B Retires." NASA, 14 December 2004. Retrieved: 3 November 2009.
  86. ^ Holder, William G. "The Ever-changing Fleet." Air University Review , July–August 1978. Retrieved: 22 July 2010.
  87. ^ Willis Air Enthusiast November/December 2005, p. 41.
  88. ^ Anderton, David. "B-1B: Out of the Shadows." Popular Mechanics, Volume 162, Issue 11, November 1985, pp. 98–99, 174. Retrieved: 13 November 2009.
  89. ^ Bailey, Carl E. "Fact Sheet: 325 Weapons Squadron (ACC)." National Museum of the United States Air Force. Retrieved: 5 June 2010.
  90. ^ Willis Air Enthusiast November/December 2005, pp. 51–52.
  91. ^ Willis Air Enthusiast November/December 2005, p. 50.
  92. ^ "Factsheets: 2nd Bomb Wing History". Barksdale Air Force Base, United States Air Force. Retrieved 19 September 2011
  93. ^ Cordesman and Wagner 1996, p. 451.
  94. ^ Dick and Patterson 2006, p. 225.
  95. ^ Lake 2004, p. 48.
  96. ^ Lake 2004, pp. 47–48.
  97. ^ Condor 1994, p. 44.
  98. ^ Dick and Patterson 2006, p. 222.
  99. ^ "B-52H." NASA. Retrieved: 3 November 2009.
  100. ^ Steele, Johnathan. "Ghost village marks the battle that ended the war." The Guardian, 17 July 1999.
  101. ^ Willis Air Enthusiast November/December 2005, pp. 56–57.
  102. ^ Dick and Patterson 2006, p. 242.
  103. ^ Warrick, Joby and Walter Pincus. "Missteps in the Bunker". Washington Post, 23 September 2007. Retrieved: 3 November 2009.
  104. ^ Hopper, David. "B-52 Stratofortress." Air Force, 15 April 2011. Retrieved: 15 April 2011.
  105. ^ "USAF Fact Sheet B-52 Stratofortress." United States Air Force. Retrieved 13 November 2011.
  106. ^ Hebert, Adam J. "Strategic Force." Air Force Magazine, Volume 90, Issue 2, February 2007, pp. 38–43. Retrieved: 13 November 2009.
  107. ^ "Crash Site of a B-52 Bomber, East of Trans-Canada Highway near Morrill Siding." The New Brunswick Military Heritage Project: Victoria County. Retrieved: 19 December 2010.
  108. ^ "Report on the accident to Boeing 777-236ER, G-YMMM, at London Heathrow Airport on 17 January 2008", p. 123. AAIB, 9 February 2010. Retrieved: 9 February 2010.
  109. ^ Schneider, Barry. "Big Bangs from Little Bombs." Bulletin of Atomic Scientists, May 1975, p. 28.
  110. ^ Joint Nuclear Accident Co-ordinating Center: Record of Events." United States Department of Defense, 14 April 1961. Retrieved: 15 June 2010.
  111. ^ "Spain, U.S. Agree to Radioactivity Cleanup 40 Years After Atomic Accident." Fox News, 8 October 2006. Retrieved: 23 September 2007.