تارح

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تارح هو الاسم المكتوب بالكتاب العبري لوالد النبي إبراهيم وذكره القرآن باسم آزر. وجاء في مجموعة من كتب قصص الأنبياء أن تارح اسمه وآزر لقبه وقيل العكس والله أعلم.

قال تعالى: Ra bracket.png وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ Aya-74.png La bracket.png[1].

وُلد له إبراهيم وهو في السبعين من عمره، عاش مئتان وخمسة وسبعين سنة، ومات بحران.

  • قال السمرقندي في تفسيره للآية[2]: { وَإِذْ قَالَ إبراهيم لاِبِيهِ ءازَرَ } وكان اسم أبيه تارح بن ناخور بلغة قومه، وبلغة غيرهم كان آزر. وقال السدي : كان اسم أبيه آزر. وهكذا قال الكلبي. وقال بعضهم : لم يكن آزر اسم أبيه، ولكن كان اسم كبير أصنامهم. فقال أبوه لإبراهيم : ربي آزر. فقال إبراهيم على وجه التعجب : آزر. وقال مجاهد : آزر ليس اسم أبيه، وإنما هو اسم صنم. وقال الضحاك عن ابن عباس : إن في هذه الآية تقديماً فكأنه قال : أتتخذ آزر أصناماً آلهة يعني : أتتخذ الصنم إلهاً. ويقال : آزر بلغتهم المخطىء الضال. ومعناه : { وَإِذْ قَالَ إبراهيم لاِبِيهِ } يا آزر المخطىء أتتخذ أصناماً آلهة. وقرأ الحسن ويعقوب الحضرمي : { ءازَرَ } بالضم ويكون معناه : وإذ قال إبراهيم لأبيه : يا آزر. والقراءة المعروفة بالنصب لأنه على ميزان أفعل. ينصرف فصار نصباً. وهو بموضع الخفض. ولأنه اسم أعجمي فلا ينصرف.
  • قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ ءَازَرَ... } فيه ثلاثة أقاويل :
  1. أحدهما : أن آزر اسم أبيه، قاله الحسن، والسدي، ومحمد بن إسحاق، قال محمد : كان رجلاً من أهل كوتى قرية من سواد الكوفة.
  2. والثاني : أن آزر اسم صنم، وكان اسم أبيه تارح، قال مجاهد.
  3. والثالث : أنه ليس باسم، وإنما هو صفة سب بعيب، ومعناه معوج، كأنه عابه باعوجاجه عن الحق، قاله الفراء.

فإن قيل : فكيف يصح من إبراهيم - وهو نبي - سبَّ أباه؟ قيل : لأنه سبّه بتضييعه حق الله تعالى، وحق الوالد يسقط في تضييع حق الله.[3]

  1. أحدها : أنه اسم أبيه، روي عن ابن عباس، والحسن، والسدي، وابن إسحاق.
  2. والثاني : أنه اسم صنم، فأما اسم أبي إبراهيم : فـتارح، قاله مجاهد : فيكون المعنى : أتتخذ آزر أصناماً؟ فكأنه جعل أصناماً بدلاً من آزر، والاستفهام معناه الإنكار.
  3. والثالث : أنه ليس باسم، إنما هو سبّ بعيب، وفي معناه قولان. أحدهما : أنه المعوَّج، كأنه عابه نريغه وتعويجه عن الحق، ذكره الفراء. والثاني : أنه المخطىء، فكأنه قال : يا مخطىء أتتخذ أصناماً؟ ذكره الزجاج.
  4. والرابع : أنه لقب لأبيه، وليس باسمه، قاله مقاتل بن حيان. قال ابن الأنباري : قد يغلب على اسم الرجل لقبه، حتى يكون به أشهر منه باسمه، والجمهور على قراءة { آزر } بالنصب. وقرأ الحسن، ويعقوب بالرفع. قال الزجاج : من نصب، فموضع { آزر } خفضٌ بدلاً من أبيه؛ ومن رفع فعلى النداء[5].
  • { ءَازَرَ } اسم أبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان من أهل « كوثى » قرية من سواد الكوفة، أو آزر ليس باسم بل سب وعيب معناه : « معوج »، كأنه عابه باعوجاجه عن الحق، وضاع حق أبوته بتضييعه حق الله تعالى، أو آزر اسم صنم وكان اسم أبيه « تارح »[6].
  • { وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ ءازَرَ } هو عطف بيان لأبيه، وفي كتب التواريخ أن اسمه تارح فقيل هما علمان له كإسرائيل ويعقوب، وقيل العلم تارح وآزر وصف معناه الشيخ أو المعوج، ولعل منع صرفه لأنه أعجمي حمل على موازنه أو نعت مشتق من الآزر أو الوزر، والأقرب أنه علم أعجمي على فاعل كعابر وشالخ، وقيل اسم صنم يعبده فلقب به للزوم عبادته، أو أطلق عليه بحذف المضاف. وقيل المراد به الصنم ونصبه بفعل مضمر يفسره ما بعده أي أتعبد آزر ثم قال : { أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً } تفسيراً وتقريراً. ويدل عليه أنه قرىء «أزراً»، تتخذ أصناماً بفتح همزة آزر وكسرها وهو اسم صنم. وقرأ يعقوب بالضم على النداء وهو يدل على أنه علم[7].
  • قال الضحاك، عن ابن عباس: إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزرُ، إنما كان اسمه تارح. رواه ابن أبي حاتم. وقال أيضا: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، حدثنا أبي، حدثنا أبو عاصم شبيب، حدثنا عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } يعني بآزر: الصنم، وأبو إبراهيم اسمه تارح، وأمه اسمها مثاني، وامرأته اسمها سارة، وأم إسماعيل اسمها هاجر، وهي سرية إبراهيم.

وهكذا قال غير واحد من علماء النسب: إن اسمه تارح. وقال مجاهد والسدي: آزر: اسم صنم. قلت: كأنه غلب عليه آزر لخدمته ذلك الصنم، فالله أعلم. وقال ابن جرير: وقال آخرون: "هو سب وعيب بكلامهم، ومعناه: مُعْوَج" ولم يسنده ولا حكاه عن أحد. وقد قال ابن أبي حاتم: ذُكر عن مُعْتَمِر بن سليمان، سمعت أبي يقرأ: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } قال: بلغني أنها أعوج، وأنها أشد كلمة قالها إبراهيم، عليه السلام. ثم قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر. ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان، كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبا وهذا الذي قاله جيد قوي، والله أعلم. واختلف القراء في أداء قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ } فحكى ابن جرير عن الحسن البصري وأبي يزيد المدني أنهما كانا يقرآن: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } معناه: يا آزر، أتتخذ أصناما آلهة. وقرأ الجمهور بالفتح، إما على أنه علم أعجمي لا ينصرف، وهو بدل من قوله: { لأبِيهِ } أو عطف بيان، وهو أشبه. وعلى قول من جعله نعتا لا ينصرف أيضا كأحمر وأسود. فأما من زعم أنه منصوب لكونه معمولا لقوله: { أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا } تقديره: يا أبت، أتتخذ آزر أصناما آلهة، فإنه قول بعيد في اللغة؛ لأن ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله؛ لأن له صدر الكلام، كذا قرره ابن جرير وغيره. وهو مشهور في قواعد العربية. والمقصود أن إبراهيم، عليه السلام، وعظ أباه في عبادة الأصنام، وزجره عنها، ونهاه فلم ينته، كما قال: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً } أي: أتتأله لصنم تعبده من دون الله، { إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ } أي: السالكين مسلكك { فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } أي: تائهين لا يهتدون أين يسلكون، بل في حيرة وجهل وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل صحيح[8].

رأي الشيعة[عدل]

يرى الشيعة أن آزر عم إبراهيم وليس أباه وأبوه اسمه تارح، ذلك لأنهم ينزهون أجداد النبي من الشرك والكفر ويعتقدون أن أجداد النبي إلى آدم كانوا موحدين. قال الشيخ الطبرسي, بعد نقل ما مر من كلام الزجاج: وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا أن آزر كان جد إبراهيم لأمه، أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي صلى الله عليه وآله إلى آدم كلهم كانوا موحدين، وأجمعت الطائفة على ذلك انتهى. أقول: الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلى الله عليه وآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الأخبار، وقد عرفت إجماع‏ الفرقة المحقة على ذلك بنقل المخالف والمؤالف، وهذا الخبر صريح في كون والده آزر فلعله ورد تقية وبسط القول فيه وفي سائر خصوصيات قصصه موكول إلى كتابنا الكبير.[9]

وهذا نقل من السيوطي ويبين فيه أنه مذهبه ومذهب الرازي:[10]

أنهما لم يثبت عنهما شرك بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم كما كان على ذلك طائفة من العرب كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وغيرهما وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة منهم الإمام فخر الدين الرازي: فقال في كتابه كتاب أسرار التنزيل ما نصه[11]: قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه: منها أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا ويدل عليه وجوه: منها قوله تعالى Ra bracket.png الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ Aya-218.png وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ Aya-219.png La bracket.png[12] قيل معناه أنه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد وبهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد كانوا مسلمين وحينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين إنما ذاك عمه أقصى ما في الباب أن يحمل قوله تعالى Ra bracket.png وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ Aya-219.png La bracket.png[13] على وجوه أخرى. وإذا وردت الروايات بالكل ولا منافاة بينها وجب حمل الآية على الكل ومتى صح ذلك ثبت أن والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان ثم قال: ومما يدل على أن آباء محمد ما كانوا مشركين قوله لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات. وقال تعالى (إنما المشركون نجس) فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركا. هذا كلام فخر الدين الرازي بحروفه, وناهيك به إمامة وجلالة فإنه أمام أهل السنة في زمانه والقائم بالرد على فرق المبتدعة في وقته والناصر لمذهب الأشاعرة في عصره وهو العالم المبعوث على رأس المائة السادسة ليجدد لهذه الأمة أمر دينها[بحاجة لمصدر]. وعندي في نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه فخر الدين الرازي أمور: أحدها دليل استنبطته مركب من مقدمتين: الأولى أن الأحاديث الصحيحة على أن كل أصل من أصول النبي من آدم إلى أبيه عبد الله فهو من خير أهل قرنه وأفضلهم. والثانية أن الأحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الأرض من عهد نوح أو آدم إلى بعثة النبي ثم إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له وبهم تحفظ الأرض ولولاهم...[بحاجة لمصدر]

يجوز أن يقال للعم (أب) كما جاء في كتاب الله أن يعقوب (ع) عندما حضره الموت كان يوصي أبناءه قائلاً ما تعبدون من بعدي، فكان جواب أبنائه أنهم يعبدون إلهه وإله آبائه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. فنرى أنهم ذكروا إسماعيل (ع) من ضمن آباء يعقوب (ع) علماً أنه عمه[2]. الدليل قوله تعالى Ra bracket.png أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ Aya-133.png La bracket.png[14]. وإسماعيل كان عم يعقوب، ولكن العم بمنزلة الأب بدليل ما روي عن النبي أنه قال : « عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ »[15]. ودخل إسماعيل في الآباء لأنه عمٌّ. وقد قال النبي في العباس : « ردوا علي أبي، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ». وقال عنه في موطن آخر : « هذا بقية آبائي »[16]. وقوله : { إبراهيم وإسماعيل وإسحاق } عطف بيان لقوله : { آبَائِكَ } وإسماعيل، وإن كان عماً ليعقوب ؛ لأن العرب تسمى العمّ أباً.

المراجع[عدل]

طالع كذلك[عدل]

Crystal Clear app Login Manager.png هذه بذرة مقالة عن حياة شخصية تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.