تاريخ التعليم في الهند القديمة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

خطة البحث المقدمة المبحث الأول: مفهوم التربية الهندية القديمة. المطلب الأول: لمحة تاريخية. المطلب الثاني: المبحث الثاني: النظام الطبقي للهند. المطلب الأول: البراهمة المطلب الثاني: الستاترية المطلب الثالث: الويشية. المطلب الرابع: الشودرية. المبحث الثالث: التعليم المدرسي في الهند والهدف منه. المطلب الأول: التعليم الديني الثقافي أو التهذيبي المطلب الثاني: التعليم الارستقراطي الهندي. المطلب الثالث: تعليم البوذيين. المطلب الرابع: التعليم الشرقي. المطلب الخامس: الهدف من التعليم في الهند.

التربية في الهند القديمة[عدل]

مقدمة[عدل]

  • - تعتبر الهند مثلها مثل مصر القديمة نموذجا لسيطرة الدين ورجاله على كل أنشطة المجتمع برمته. ويطلق على الهند أرض الآلهة لكثرة ألهتها وإن كان عددها لا يفوق عدد آلهة مصر. وكان الدين ونظام الطبقات الصارم هو المحدد لنظام التربية في الهند القديمة كما سنرى.
  • - يرجع أصل الهنود حسب بعض الآراء إلى شعوب الجنس السامي التي كانت تسكن أودية الهند الخصبة. وكونوا لأنفسهم حضارة متقدمة لهم علاقات تجارية مع بلاد ما وراء النهرين ومصر وتكريت. وقد عبد سكان وادي الهند الحيوانات والطيور والأشجار. وهي عادة ما زالت حتى الآن. ومن المحتمل أن يكون الهنود قد استعاروا أو أخذوا كثيرا من هذه الآلهة من السكان البدائيين الأولين. وكثير من الأنهار لها صفة التقديس لديهم لاعتقادهم بأنها تملك قوة غسل الذنوب.
  • - وقد تعرضت الهند لغزو الشعوب الأوروبية الوافدة من وادي الدانوب في أوروبا وفرضوا على البلاد حكمهم ونظامهم وثقافتهم وحملوا معهم كتاب الفيدا وهو كتاب ديني يتألف من أربعة أجزاء يحوي الكثير من الآلهة والأوراد والأناشيد والطقوس الدينية. وكلمة الفيدا نفسها تعني العلم بما هو مجهول عن طريق الدين.
  • - ترتب على الغزو العسكري والتفافي الآري أن امتزجت الهند بالثقافة الجديدة. وأصبحت تنتمي لغويا إلى مجموعات اللغات الهندية الأوروبية. ولغتها السنسكريتية هي أقدم اللغات الأربة. وأصبحت الهند من خلال انضوائها في مجموعة الشعوب الهندية الأوروبية لها سمات ثقافية مشتركة معهم احتفظوا بها جميعا من ثقافتهم القديمة. من هذه السمات العامة الارتباط الديني للأسرة أو العائلة ووأد البنات وزواج البنات مبكرا وانتحار الأرامل وعبادة الأجداد والقوى الطبيعية. وتؤمن الديانة الهندية القديمة بخلود الروح وتناسخها وحلولها في أجسام أخرى.
  • - أي أن للروح دورات حياة في الأجسام التي تحل فيها يتوقف كل منها على نوع الحياة التي سبقت. وهي حياة تكتنفها الشرور والآثام التي تمتلئ يها حياة البشر. وقد عرف العرب الهند قبل الإسلام واتصلوا بها. وكانت لهم بها علاقة تجارية يجلبون منها العود والطيب والسيوف التي كانت لها شهرة عند العرب. فلقبوها بالهندية. وأطلقوا على السيف أسماء مختلفة كالمهند والهندي والهنداوي بل وسموا نساءهم هند . وبعد الفتح الإسلامي للهند سنة 1194 م انقسم سكان الهند إلى مسلمين وهندوس وهم الذين لم يدخلوا في الإسلام.

نظام الطبقات[عدل]

كان من الأثار الأخرى التي ترتبت على الغزو الآري للهند أن فرض هؤلاء الغزاة نظام الطبقات الذي يخدم أغراضهم ويجعل منهم سادة البلاد. وهو أشبه ما يكون بالنظام العنصري في مجتمعاتنا المعاصرة. وقد أقر قانون مانو Manu وهو أحد حكام الهند (عام 330 ق.م) هذا النظام الطبقــي في قانونه المعروف (مانوشاستر). لأن هذا القانون الذي يضم كثيرا من التعاليم والتوجيهات ويعتبر من كتابات الهند المقدسة.ويتكون النظام الطبقي من:

  • 1- البراهمة: وهم أعلى طبقة ويمثلون رجال الدين ولهم أموره وشئونه. وكانوا يتحكمون في كل أمور الحياة باعتبارهم مصادر المعرفة.
  • 2- الشاترية: وكانت لهم شؤون الحكومة والجيش والحرب.
  • 3- الويشية: وكانت لهم شؤون التجارة والزراعة والمهن.

وهذه الطبقات الثلاث السابقة كانت تعتبر من الدم الأري النقي ولذا كانت تحظى بالتعليم المدرسي. وفيما بعد سمح أيضا للطبقة الرابعة أن تتعلم.

  • 4- الشودرية: ويعتقد بأنهم خليط. ولذا كانت لهم الأعمال الوضيعة. وهي

الخدمة فكانوا يعملون كخدم وعمال وكانت عليهم خدمة الطبقات الثلاث السابقة. وكانوا يشملون معظم السكان الأصليين.

وإلى جانب هذه الطبقات الأربع كانت هناك طبقة من الناس تعتبر خارجة عن نظام الطبقات الأربع السابقة وهي طبقة (الباريا) أو البنامشية وهي طبقة المنبوذين كما أشرنا. وكان محكوما عليهم بأن يعيشوا في مجتمعات منبوذة منعزلة. وكانوا يتكونون من القبائل الوطنية من السكان الأصليين الذين لم يرتدوا عن ديانتهم فتحولوا إلى عبيد على سبيل العقاب. كما تشتمل أيضا على أسرى الحرب. ولم يكن لهم أي عمل. ولم يكن أمامهم إلا السرقة والسلب والنهب يرتزقون منها. ونظام الطبقات هذا هو نظام أبدي يخلد الطبقة التي ينتمي إليها الإنســان بحكم مولده. ولا يجوز لرفيع أن يجالس وضيعا أو يعامل من هو أقل منه. وتذكر الكتب الكتب المقدسة للهنود أن الإله براهما قد خلق البراهمة من فمه والشاتريه من ذراعه والويشية من فخذه والشودرية مت قدمه. البراهمة هم أشرف الناس جميعا. لأنهم انحدروا من فم براهما يليهم الشاتريون ثم الويشيون. أما الشودرية أو المنبوذين فهم خدم للطبقات السابقة. ويرتبط بنظام الطبقات في الهند بما يعرف بعقيدة الكارما ويقصد بها القانون المقدس السماري الذي ينظم تناسخ الروح في دورتها المتكررة وأن الروح عندما يفنى صاحبها تعود مرة أخرى إلى الحياة في صورة بشر أو حيوان أو حشرة، وذلك تبعا للأعمال السابقة لصاحبها. وكما أن الكارما هي التي تحدد أصناف البشر فإنها أيضا تحدد جنس الفرد ذكر أم أنثى.

وضع المرأة[عدل]

كانت المرأة تعتبر تابعة للرجل، والرجل يعتبر سيدها، وكان الأب يحمي ابنته في الطفولة، أما في شبابها فمسؤولية حمايتها تقع على زوجها، وفي العجز تنتقل المسؤولية إلى أبنائها حيث يقوم الأبناء بحماية أمهاتهم، وكانوا ينظرون إلى المرأة على أنها رمز للذنب في حياة سابقة، أي أن الروح أذنبت فعوقبت بكونها امرأة. ونظرا لأن الذكور هم الذين كانوا يتولون مسؤولية الأسرة فإن الإناث لم يكن يرحب بهن، وأحيانا ما كانوا يقتلونهن ويدونهن، وقد عمل على إذلال المرأة وتخلف مكانتها الاجتماعية عدم أهليتها الدينية وتحريم قراءة الفيدا عليها أو دراستها وتحريم زواج المرأة الأرملة وانتحارها وهي ما تعرف بعادة ستي" وتعدد الزوجات بالنسبة للطبقات العليا ونظام البردة purda وهي الستار أو الطرحة أي عزل المرأة في حجرة خاصة بها في المنزل وتغطية وجهها بحجاب أو ستارة أو طرحه عندما تكون خارج المنزل.

  • ما زال الزواج المبكر للبنت سائدا حتى الآن في الهند، وهو يعتبر من العادات القديمة التي تثير الجدل، ومع أن الزواج دون سن الثامنة عشرة محظور قانونيا في الهند إلا أن الزواج المبكر يحدث في بعض الولايات بتأييد من سلطاتها، وتشن الصحف الهندية في حين لأخر حملات ضد زواج الأطفال منها حملة شنتها الصحف الهندية مؤخرا قالت فيها إن كبار المسئولين في بعض الولايات الهندية يمنحون تأييدهم الرسمي للحفلات الجماعية لزواج الأطفال، وأن وزير في ولاية راجستان سمح بزواج ابنته وعمرها 13 عاما، وفي حفل زواج جماعي في ولاية مادهيا براديش ثم زواج عدد كبير من الفتيات دون سن العاشرة وإحداهن لم تتجاوز سن السادسة، وقد يصل عدد اللاتي يتزوجن في يوم واحد في بعض الولايات مثل ولاية راجستان إلى عشرة آلاف طفلة كما حدث في عام 1979 ويؤخذ النساء والبنات في ملابسهن الزاهية إلى حفلات الزواج في عربات تجرها العجول في طوابير طويلة، ومن الطريف أن عددا كبيرا من البنات يئمن أثناء مراسم الزواج وأنهن لا يدركن حقيقة أنهن تزوجن.

على المرأة أن تحزن إلى الأبد، وأن تحرص على قص شعرها تماما، وألا تشترك في احتفالات الأسرة، وألا تأكل إلا مرة واحدة في اليوم، وأن تصوم عن الأكل والشرب يومين كل شهر. وكل هذا بسبب ذنوب المرأة في حياة سابقة لها كان يعتقد أنها هي السبب في موت زوجها وكان يحرم على المرأة أن تمتلك أي شيء من ثروة الأسرة على الرغم من هذه الممارسات القاسية كان من بين الهنود الأسر السعيدة التي تهنأ بحياتها. فطبيعة الإنسان أقوى من أي قانون. كما أن عادة حرق المرأة أبطلت في القرن 17 على كره من رجل الدين. ولكن الزواج المبكر للبنت مازل سائدا حتى الآن كما أشارنا.

التعليم المدرسي في الهند[عدل]

عرفت الهند التعليم المدرسي منذ عهد بعيد. وكان التعليم يقدم مجانا وكانت خاصة غير حكومية. فقد حرمت الكتب المقدسة فرض أي نفقات أو رسوم دراسية على التعليم باعتبار دلك مخالفة ضد السماء. ولكن كان هناك بعض معلمي المواد خاصة التي تخرج عن جو التعليم العام يحصلون على مصروفات دراسية من تلاميذهم. ولم يكن للسلطات السياسية أي رقابة على التعليم ولم تكن هناك إدارة مركزية للتعليم في يد البراهمة وهذا لا يعني أنه لم تكن لهم سلطة فعلية في توجيه التعليم الخاص أو غيرهم من الطوائف. وقد عرفت الهند القديمة عدة أنواع من التعليم المدرسي من أهمها:

  • 1- التعليم الديني الثقافي أو التهذيبي: كان ينظر إليه على أنه ميزة خاصة لطبقة الكهنة أو رجال الدين وهم البراهمة. وكانت لهم مدارسهم الخاصة
  • 2- التعليم الأرستقراطي الهندي: كان يهدف إلى مواجهة الاحتياجات المهنية الخاصة بطبقة الشاترية والويشة: وهذا النوع من التعليم كان يتم في مدارس البراهمة وتحت إشرافهم.
  • 3- تعليم البوذيين: هو نوع من التعليم خاص بالبوذيين بهدف إلى تنمية المثل الخلقية والدينية العلية وتربية الأفراد على التمسك والعزلة والزهد
  • 4- التعليم الحرفي: هو نوع من التعليم لتدريب العمال الحرفيين واليدويين عن طريق نظام يشبه التنمية الصناعية. وكان كثير من أنشطته يقوم من خلال وتحت إشراف الروابط والاتحادات التجارية والصناعية. فقد عرفت الهند نظام هذه الروابط Guilds على غرار ما شهدته أوروبا في العصر الوسيط وامتد إلى العصر الحديث. وعلى أساس هذا النظام في الهند كان الزراع والتجار والصناع ينظمون أنفسهم في الاتحادات وروابط لها قواعد وأوصاف وأعتمد ومعترف بها من الكهنة والملوك. وكانت هذه الاتحادات تقوم بتدريب أرببها والعاملين بها على غرار ما كانت تفعله مثل هذه الروابط في أوروبا كما اشرنا. وكان على صاحب العمل أن يعامل المتدرب عنده كأنه ابنه. وعلى المتدرب أن يحترم شخصية سيده وأن يحترم علمه وتعليمه أيضا

اهداف التعليم[عدل]

كان الهدف الرئيسي للتعليم في الهند القديمة تقصير الفرد بالنظام الاجتماعي المقدس للكتب المقدس: (الفيدا) الذي يعني المعرفة. وكان هذا الهدف الذي يتمثل في حياة المنزل والمعابد والمدارس والطبقات الاجتماعية يعتبر هدفا ثقافيا. وكان الفرد يتعلم أن أول وجب له هو نحو النظام الاجتماعي والالتزام بأساس حياة ونظام الاجتماعي. وكان الهندي ينظر إلى الأبعد من الأهداف الاجتماعية ليحقق توافقه الروحي بين المجتمع والنظام الكوني المقدس ولهذا كان هذا التعليم يهدف إلى تدريب رجال الدين والأفراد والتجار وغيرهم وإعدادهم لأغراض عملية وتزويدهم بما تتطلبه هذه الميادين المهنية من معارف مهارات.

وعلى هذا لم يكن للتعليم معنيا بالدرجة الأولى بكتسب المعرفة النفعية والمدية. وإنمكا يسبق ذلك معرفة الكون ككل. ولهذا كان من مهام التربية والتعليم تدريب العقل كوسيلة للمعرفة دون إفسادها بالمعلومات المادية، وكانت طريقة التعليم اليوجا – أي النظام – مهمة كطريقة أكثر من كونها محتوى ومضمونا.

المنهج المدرسي[عدل]

كان التعليم المدرسي في الهند القديمة يقوم أساسا على دراسة الكتب،,التي تمثل سجلا للخبرات الماضية، ومن خلالها يمكن لكل جيل أن يبدأ حياته من حيث الجيل الماضي، فالإنسان يتعلم من تراثه.

وكان الأربون القدماء ينظرون إلى كتب الفيدا والتعليم التي تحتويه على أنها مقدسة وأصبحت الطبقة البراهمة هي خازنة وحافظة هذا التعليم، وكان على هؤلاء البراهمة أن يحتفظوا بهذا العلم والتعليم ولا يكشفون كنوزه لأي إنسان شرير أو حقير. ومن المعروف أن الدراسات المعرفية والأدبية المكتوبة في الهند قد تطورت بالتدريج مع الزمن عبر القرون والعصور، وكانت الأبجدية وهي من أصل غير معروف بالتأكيد تستخدم قليلا لأغراض تجارية، ولذلك كان التعليم المدرسي قبل ذلك يتم مشافهة وحفظا، كما كان يفعل العرب القدماء في الشعر، وقد ارتبطت اللغة السنسكريتية بالثقافة الهندية الرسمية. ومن هنا اكتسب أهميتها على الرغم من أنها بالنسبة للجماهير من الشعب كانت تعتبر لغة ميتة منذ بدأ استخدام الكتابة. وقد ظلت السنسكريتية اللغة الوحيدة للكتب والمدارس، ومن ثم كان لا يعرفها الا المتعلم فقط، ويتحكم رجال الدين في هذه اللغة باعتبارهم مصادر للمعرفة وملمين بقواعد اللغة وأصولها. وكان لهم تأثير محافظ على الثقافة الهندية.

وكان الأريون القدماء يعتبرون لغتهم من صنع الرب ومقدسة، وأصروا على نقاوة لغة أفراد العائلة، العائلة الأرية كما نجده في إنجلترا حيث تعتبر اللغة دالة اجتماعية على الطبقة التي ينتمي إليها الفرد، وللعائلة المالكة لغتها المعروفة بها، وكان التلميذ يبدأ منذ سن الخامسة في تعلم الدين وحفظ بعض نصوص الفيدا، كما يبدأ يتعلم الكتابة على الرمال وبعد أن يتقدم في إجادة الكتابة ينتقل إلى الكتابة على أوراق النخيل ثم اوراق الشجر، والى جانب ذلك كان يتعلم الحساب أيضا، وعند سن الثامنة يعهد إلى أحد رجال الدين ليصبح تلميذه حتى سن العشريين يدرس على يديه الشاسترات أو الفنون الخمس وهي: النحو (علم المفردات أو الألفاظ) والفنون أو (الصناعات) والطب والمنطق والفلسفة (ديورانت: ج 3 ص 276) وكان يقضي حوالي 12 سنة دراسته. وكان يمكن للتلميذ أن يترك معلمه في سن 18 لينتقل للدارسة بإحدى الجامعات حيث يتعلم الفلسفة والقانون والعلوم والرياضيات والطب والأدب والنصوص الدينية. وكانت التربية الجسمية أو الرياضية تقدم بصورة منتظمة للأفراد والجنود. واستخدام الأسلحة من بين التدريبات التي يمارسونها.

وفي مدارس البراهمة كان الاهتمام الكبير لا سيما للطلبة البراهمة يتركز على دراسة النحو أي الألفاظ والمفردات. وكان النحو يعتبر علم العلوم والطريق المستقيم إلى السماء والنور الموجه للقساوسة والمحاربين والتجار. كما أنه يساعد على حسن تصريف أمورهم في حياتهم وهو ما يذكرنا بما كان عليه الاهتمام بدارسة النحو في أوروبا. وكان المنهج المدرسي في أول الأمر يتكون من دراسة أحد كتب الفيدا والمواد المتصــلة به. وكان يعلم بواسطة قسيس تكون عائلته متخصصة فيه. ومع الزمن كانت كتب الفيدا تدرس في كل مدرسة وبالنسبة للبراهمة كان يعتبر أن هناك ست مواد ضرورية لهم لفهم كتب الفيدا واستخدامات طقوسها. وكانت هذه المواد الست تسمى بالفيدانجات vadangas أي المواد المرتبطة بها وهي: الصوتيات، النحو، الاشتقاق (أصل الكلمات)، الفلك الطقوس الدينية، الغناء والموسيقى وقد نمت الدراسة الخاصة بهم حتى أصبحت الفلسفة أهمها. فقد أدخل البراهمة الفلسفة إلى المدارس وهكذا أصبح للفلسفة مكانة هامة في تعليم القساوسة. وهناك تطور آخر حدث للمنهج المدرسي في مدارس البراهمة. فقد كان على المنهج المدرسي بعد أن سمح البراهمة للشاترية والويشية أن يتعلم في مدارسهم.

وأصبح تعليم هؤلاء تحت الرقابة المباشرة للبراهمة ليوجه الاحتياجات الخاصة بهذا الجمهور العريض المتنوع. فأضيفت إلى جانب المواد القديمة مواد جديدة مثل المنطق والأخلاق والفلك وأصول الحرب والرقص ودراسة العقاقير والسموم وعمل العطور. وبعض المدارس كانت تدرس التاريخ والفنون والصناعات. وكثيرا من هذه المواد كانت تدرس التاريخ والفنون والصناعات وكثير من هذه المواد كانت لمواجهة الاحتياجات التربوية لغير البراهمة.

مدارس البراهمة[عدل]

استهدفت التربية البرهمية تنمية التحكم في العقل والإرادة والجسم وكذلك النزعات والرغبات وتنمية روح التضحية وإنكار الذات كما أشرنا. وكان للبراهمة مدارسهم وجامعتهم الخاصة بهم، وإن كان قد سمع لغيرهم من الطبقات للتعلم فيها تحت إشرافهم، وكانت هناك عدة أنواع من مدارس البراهنة أخذت أشكال متعدة عبر القرون من أهمها

  • 1- مدارس الجرو Guru: كلمة الجرو تعني الكاهن وسميت بهذا الاسم لأن هذه المدرسة كان ينشأها مجموعة خاصة من الكهنة. وكان يقوم بتدريسها كاهن وهو المعلم الوحيد في المدرسة. وكان عندما يتزايد عدد التلميذ في المدرسة يقوم الجرو بتكليف بعض تلميذه الكبار في مساعدته للتدريس
  • 2- مدارس الباريشاد: Parichads وهي نوع من المدارس كان يشرف عليها جماعة من البراهن ذو مكانة دينية الضالعين في شرح الفيدا والكتب الدينية. وكان يتحتم وجود متخصصين بين أساتذتها لرشح الفيدا والكتب الدينية وكانت تنشأ في الغابات وتتكون مبانيها من أكواخ طينية يسكنها الطلبة والأساتذة معا وتعتبر الجامعات البراهنة نمو متطور لمدارس الباريشاد
  • 3- مدارس البلاط: وهي ليست مدارس بالمعنى المفهوم وكما يبدو من اسمها كانت خاصة بالملوك والأمراء الذين كانوا يحيطون أنفسهم بالجامعات من أهل العلم والأداب.وكانت المناقشات تعقد من البلاط الملكي وفيه يدور النقاش حول الدين والفلسفة والنحو والأداب
  • 4- المدارس الخاصة أو النوعية: وهي نوع من المدارس اختص كل منها بتعليم فرع معين من المعرفة. فكانت هناك مدارس للنحو وأخرى للأداب أو القانون أو الفلك أو الفلسفة
  • 5- مدارس الأديرة: كانت إديرة البراهمة يسمى كل منها ماثا Mathas وقد ظهرت في مطلع القرن السابع الميلادي. واهتمت بدراسة الفدا والهندوسية القديمة كما تركزت اهتمام الاديرة على دراسة النحو والأداب والمنطق وفلسفة الفدا وكانت الدراسة والإقامة بها مجانية
  • 6- مدارس التول: وهي نوع من المدارس عبارة عن حجرة واحدة ومدرس واحد. وقد انتشرت هذه المدارس في المراكز الدينية والسياسية، ولم يكن يزيد عدد الطلبة بها عن 20 طالب وكانت الدرسة فيها بالمجان وبعد الفتح الإسلامي للهند أصبحت مدارس الأديرة والتول النمط الشائع للمدارس البرهنة

الجامعات[عدل]

عرفت الهند القديمة نظام الجامعات وكان للطالب في نحو السادسة عشر أن ينتقل إلى إحدى الجامعات الكبرى التي كانت مفخرة الهند القديمة والوسيطة مثل بنارس وتاكسيلا و فداربها و أوجانتا و يوجين . وكاننت جامعة بنارس حصنا حصينا للتعاليم البرهمية الأصلية في أيام بوذا الذي تنسب إليه البوذية. وكانت ثورة ضد البراهمة. كما لا تزال كذلك إلى يومنا هذا. وكانت جامعة تاكسيلا في عهد غزوة الإسكندر معروفة في آسيا كلها على أنها مقر الزعامة في البحث العلمي في الهند. وأشهر ما اشتهرت به مدرسة الطب فيها. واحتلت جامعة يوجين مكانة عالية في أسماع الناس بما فيها من علماء الفلك. كما اشتهرت جامعة أوجانتا بتعليم الفنون، وإن واجهة أحد المباني المخربة في أوجانتا لتدل بعض الدلالة على فخامة هذه الجامعات القديمة (ديورانت: جـ 3 ص 372) وكان منهج الدراسة بهذه الجامعات يشبه إلى حد كبير ما يدرس في جامعات البوذيين التي كانت من أشهرها جامعة نالاندا غير أن جامعات البوذين والتي لم تكن موجودة في جامعات البراهمة، وكان يدرس بهذه الجامعات الدين والأدب وعلم الألفاظ والمنطق والفلسفة والرياضيات والفلك والطب.

المعلمون[عدل]

في الهند القديمة كان المعلمون من طبقة اجتماعية دينية رفيعة هم البراهمة وكانوا يتمتعون بمكانة اجتماعية عالية، فقد كان البراهمة هم المعلمون الذين يقدمون بتدريس الفيدا فتقوم بتدريس الدين والفلسفة أما المواد الأخرى فكان يقوم بتدريسها أناس أخرون من مرتبة أقل من البراهمة

وفي الدراسات العلمية والمواد العلمانية مثل التجارة والإدارة السياسية كان يقوم بتدريسها أفراد عاديون يعرفون قوانين الفيدا تحت إشراف البراهمة أيضا. وكانت معرفة الفيدا ينقلها الحافظون لها في عقولهم وقلوبهم. وانتشار هذه المعرفة كان رهنا برغبة حامليها ووفق شروطهم. وكان دارسوها من التلاميذ. وكانت المعابد تعتبر مدارس عالية، وكانت مدينة أون (هليويوليس) أكثر المدن شهرة في العالم لا سيما في الطبيعة والفلك والرياضة التطبيقية والهندسة والهندسة. وقد ذكر المؤرخ الإغريقي هيرودوت أن كهنة هليويوليس كانوا أكثر الكهنة تقدما في التاريخ. ولكن نجم أون بدأ في الذبول عندما بدأت الإسكندرية في الظهور. وتحولت الدراسة والمكتبة إلى الإسكندرية التي أصبحت شهرتها فيما بعد تعلو كل شهرة. وقد وجدت معابد كثيرة اشتهرت بعلومها من أهمها معبد في طيبة ومعبد ممفيس وأدفو وتل العمارنة.

وكانت المهن تتوارث في داخل الأسرة الواحدة وتنقل من الأباء إلى الأبناء عن طريق التدريب والممارسة العملية، فكانت مهنة كتحنيط الموتى مثلا يعملها الأب لابنه، وهذا يعملها لأبنائه من بعده وهكذا، وكذلك الأمر بالنسبة للمهن الأخرى التي كان من أشهرها في مصر القديمة الطب والهندسة والكهانة والجندية. أما في المدارس فكان تعليم الحرف والصناعات في أيدي الطبقة المتوسطة والدنيا من الكهنة.

البوذية بعد بوذا[عدل]

لم تمض على موت بوذا قرنان من الزمن حتى انقسم تراثه ثمانية عشر مذهبا متباينا، فأما اتباع البوذية في جنوب الهند وجزيرة سيلان فقد استمسكوا حينا بمذهب صاحب العقيدة في بساطته وصفائه، وقد أطلق على هذه الشعبة من مذهبه فيما بعد اسم " هنايانا" ومعناها "البلاغ الأصفر"، فالبوذية التي سادت فيما يطلق عليها اسم "ماهبانا" ومعناها "البلاغ الأكبر" الذي رسم حدوده ونشر دعوته "مجلس كانشسا".

وحدث في القرن السابع الميلادي ان اقام المحارب المتنور" ستروتج تسان جامبو" حكومة قوية في التبت وضم إليها نيتا، وبنى مدينة "لهاسا" لتكون عاصمة له، وهيأ لها طريق الغنى بجعلها محطا وسطا في التجارة بين الصين والهند، ودعا طائفة من الرهبان البوذيين من الهند لينشروا البوذية والتعليم بين شعبه، ونشر كتاب تشريعي يضم الكتب البوذية، ويقع في ثمانمئة وثلاثين مجلدا، حفظت للعلم الحديث كثيرا من أحوال هذه الكتب التي كانت قد ضاعت أصولها الهندية منذ زمن طويل. ولا يزال"دالاي لاما" (أي الكاهن الشامل لكل شيء) الذي اختفى في دير "بوتالا" العظيم الذي يطل على مدينة " لها"، موضع عقيدة عند أهل التبت، بما تنطوي عليه نفوسهم الساذجة الطيبة بأنه تجسيد حي "لبوذا المستقبل" أو "بوذا المنتظر"، وهكذا نجد البوذية قد ظفرت لاعظم انتصاراتها خارج الأرض التي انيتها. (ديوارت: ج3،ص201).

انظر أيضاً[عدل]

وصلات خارجية[عدل]