تاريخ العالية (تونس)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(ديسمبر 2007)

بعد أن استرد الاسبان الأراضي التي كان يسيطر عليها المسلمون، وبعد اجبارهم على اعتناق الديانة المسيحية، أخفو حقيقة اسلامهم فقام فيليب الثالث سنة 1609 بطردهم من إسبانيا. وتعد العالية من الأماكن التي احتضنت المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا إلى تونس في عهد عثمان داي الذي منحهم الأراضي ولم يجبرهم على دفع الضرائب مدة ثلاثة سنوات. وقد وصل إلى تونس قرابة 80.000 مهاجر. ولا شك أن الجالية الأندلسية التي استقرت بتونس وبنزرت والوطن القبلي، وأثرت تأثيرا بليغا في المجتمع ولقد بقي هذا التأثير قائما إلى يومنا هذا في الفن المعماري والفلاحة والصناعة والعادات فضل عن بعض الأسماء التي تذكرنا عند سماع نطقها بأصلها الأندلسي.

الموقع[عدل]

تقع العالية في صفح جبل حكيمة) 295م(بين عدة قرى أندلسية أخرى كغار الملح وعوسجة والماتلين ورأس الجبل ومنزل جميل وبنزرت. فهي تنتصب على منحدر صخري فهي بالتالي تتمتع بموقع حصين وهي تشرف على كامل السهول والبساتين المحيطة بها إلا أنها بعيدة عن الطرق الهامة والشواطئ فهي بالتالي لم تعرف تغييرات عميقة إلى قرون عديدة.

الإنشاء[عدل]

تاريخ الانقلابة ما زال غامضا فكل ما تعرفه هو أنها رأت مرور الرومان والعرب الفاتحين والأندلسيين.

ففي عهد الروماني يذكر المؤرخون الرومان أن العالية تعرضت إلى هجمات وذلك سنة 204 ق.م.ثم وقع احتلالها من قبل الرومان الذين جعلوا منها مستعمرة رومانية في عهد الإمبراطور أغسطس وأصبحت تسمى أوزاليس أو كوتيزا أو أوزاليتانا وقد ذكر أوغستينغ أنها كانت تعد من الجهات المسيحية النشيطة بوجود عدة قساوسة.

وليس لدينا معلومات حول العالية في العهد العربي الإسلامي. ولكن التاريخ بالنسبة للقرية يبدأ بحلول الأندلسيين بها فقد ذكرها العديد من المؤرخين القداملى بأنها من القرى العديدة التي إحتضنت الأندلسيين. وحسب القس الإسباني فراسيسكا سيميناي الذي زار القرية في 25 مارس 1725 فإنها من إنشاء الجالية الأندلسية ويذكر هذا القس بأن هذه الجالية تنحدر من كتلونيا بإسبانيا وأنه إلتقى بشخصين سمي الأول علي كتلان وأما الثاني فسمي محمّد ملواكن ويذكر القس بأن السلط التركية منعت الأتراك بالاستقرار بها. وتفيدنا المعلومات المنقات من أهالي القرية بأنهم من الأصل غرناطي. وأنهم استقروا في البداية بقلعة الأندلس ثم تحولوا إلى العالية ومن العائلات الأولى التي إستقرت بها هي : شورية- هريرة وكشك وبن موسى.على أن النقيشة الموجودة لصحن الجامع تذكر إسمين فقط هما كشك ومادور من هما تكمن المشاكل المتعلقة بتاريخ القرية.

ونظرا لقلة المصادر للفترة الأولى التي تلت انتصاب الأندلسيين بالقرية فأننا إضطررنا إلى بحث الوثائق المتعلقة بتاريخ نشاط القرية أثناء القرنين 18و19 وبالقيام بأعمال ميدانية بالقرية لدراسة آثارها كتخطيط المدينة والمسكن.

نزول أهل الأندلس بتونس[عدل]

أقام العرب دولة وحضارة في إسبانيا طال أمدها 8 قرون تقريبا ضيّعوا سلطاتهم على البلاد بعد فترة طويلة. انفلتت منهم الخلافة ودخلوا في فترة التّدجّن أي أنّهم احتفظوا بمقوّماته الجنسيّة خاضعين لسلاطان النّصارى الذين احتاجوا على خبرتهم الصّناعيّة والفنيّة في الفلاحة والبناء والزّخرفة.فأسس العرب لهم الكنائس والأدبرة حسب الفن والذوق العربي ثم جاءت فترة كان فلبيّن الثالث ملك إسبانيا مضغوطا علية من طرف الكنيسة لأن يجلبهم عن البلاد دفعة واحدة فانصرفوا عن إسبانيا إلى جهات عدّة على المغرب الأقصى حيث أسّسوا (شفشوان) وعمّروا أحياء شاسعة في طنجة وتطوان ورباط الفتح ومكانس وفاس وحتّى في مرّاكش ونزلوا أيضا في القطر الجزائري حيث أسّسوا معتمران في وهران وتلمسان ومعتمرا سمّي بحي الثغربين بعاصمة الجزائر وعمّروا من جديد شرشال كما نزلوا في بجاوة وقسنطينة وعنّابة ولكنّهم لا قوا إقبلا فاءقا في البلاد التونسيّة وكان أصحابها الأتراك الداخلون عليها منذ أمد قريب كلّهم جنود لا يحذقون سوى فنون الحرب بينما كان في البلاد محتاجة إلى فلاّحين وصنّاع ماهرين في شتّى الميادين بعد أن تغلغت فيها رواسب الفضى وانخرم عمرانها فأدرك الحكّام الأتراك أنّ في استغلال طاقات هاؤلاء الوافدين من الأندلس إعادة العمران وازدهار ففتحوا القادمين جميع المجالات ففي الصّناعة أقبلوا باندفتع فأسّسوا مراكز لصناعة الشاشيّة ومعامل لتبطينها (البطّان، قرب طبرة) وسبغها ومراكز لصناعة الحرير وغيرها من الصّنائع الأخرى كصناعة القوافي لتغطية رؤوس النسوة وفاخر الأنسجة مما بعث في تعمير الأسواق الدّاخليّة ونشّط كثيرا روّاج الصّناعة التونسيّة في الخارج فكانت الشايّة التونسيّة تصدّر حتّى إلى الصعيد المصري وتدر الأرزاق إلى أصحابها وتثري البلاد التونسيّة ثروة طائلة نسبت في بناء عموم المنازل والقصور والمساجد والزويا وزخرفة كل هذه المعالم بفاخر أنواع الزخارف كالجليز والجصّ (نقش حديدي والخشب المصنوع) جاء مع الطوائف الأندلسيّة فريق من أصحاب أصحاب الصّواعد يواصلوا في تونس كفاحهم ضدّ النصارى فتتطوّعوا ي الجند والبحريّة بل فيهم الكثير من كانت لهم خبرة في الحرب على البحر وشؤونها فأنشئوا دور الصّنائع لبناء وتصليح الأسطول التونسي وتعمير الشقوف وقيادتها وتجهيزها بالميرة والعتاد والقيام بتزويد المحاربين بأنواع السّلاح الجديد وهو المدفعيّة وما أيها فكان الأسطول التونسي بفضلهم الظّهور في جميع المعلركات التي خاضوها ومنحته السّيادة في البحر الأبيض المتوسّط ومشهور عندنا (ما يعرف بإطراد الروم الأندلس) وأمّا الصنف الأخير من الأندلس النازلين فكانوا من الفلاحين فأقطع هؤولاء هناشير شاسعة كانت تحت الإهمال فأنشؤوا فيها مستعمرات آلت قريبا إلى قرى ومدن صغيرة كتستور ومجاز الباب وطبربة وزغوان وسليمان ومن جملتها العالية.التي أسسها في الأوّل ثلاثة من كبار مشائخ الأندلس محمّد داي لوس ريبوس تحوّل هذا اللقب فيما بعد إلى كشك ومحّمد هريرة وعلى شورية والحاج ويشكا هواول من زرع الكرضون وهي أسماء أندلسيّة ما زال أصحابها على قيد الحياة ونذكر أسماء أخرى منها الليلي وتليش ودخلها شيئا فشيئا عناصر دخيلة منها عائلة رسيون بن سليمان وهي عائلة ذات أصل صقّلي خرجت منها إلى المغرب الأقصى ومنه على العالية وكانت من الأشراف الحسنيين اسمها (الميهوب) في الأصل

==أسماء العائلات الأندلسية بالعالية سنة 1856==: تمكنا من حصر أسماء العائلات الأندلسية الأصل في القرن *1* اعتمادا على ما ورد في الوثائق الناريحية التي كانت تفرق بين العائلات الأندلسية وغيرها بذكر صفة الأندلسي:

الحبيب الأندلسي- الإمام- بن حميد-النجار-الزغواني –بن الشيخ- رجب- سعيد- عاشور- العريبي- الليلي- شويخ- الفقير- بن موسى- الحجام- بن حسين- الملياني- البليدي- الطبربي- بن عيسى-الداهش

وبجانب هذه العائلات التي تبنت ألقابا عربية فهناك من العائلات ما حافظت على أصلها الموريسكي كعائلات قومس- شورية- وشرين- ويلو- صفرة- هريرة- شرابن-الكوكي-العوسجي-الباجي-التستوري.(من كتاب المورسكيّون في تونس لأحمد الحمروني)

ومن العائلات الغير الأندلسية المستقرة بالقرية أحصينا أكثر من 30 عائلة وهي اللواتي- الغربي- القبطني- الساحلي- الطرابلسي- الجميلي- الطبربي- الرفرافي- البنزرتي- الرياحي- العياري- النابلي- الطرودي- الورتاني- المتلي- الدريدي- الأرباني- الوسلاتي- البوغانمي- القروي- الهمامي- اللجمي- الجربي- المرنيصي- الجلصي. وبمقارنة عدد العائلات الأندلسية وغيرها بالقرية وبالقرى الأندلسية الأخرى يتبين أن العالية ما زالت أثناء القرن *1* من القرى التي يعد سكانها الأندلسيون الأغلبية الساحقة. فهي تعد 198 من أصل أندلسي و58 من غير الأندلسيين. فالنسب المئوية التالية تبين ذلك بوضوح :

قريش الواد 98 بنزرت 27 العالية 77 ماطر 2.31 طبربة 18 الماتلين 0.88 منزل الجميل 4 رأس الجبل 3

فمجموع سكان العالية يكون حسب إحصاء 1856 كالآتي:

198+58 =256*4=1024 نسمة حسب التقريب. وقد أثبت التقدير الذي قام به العالم الأثري الفرنسي قريين الذي زار العالية في 1860 والذي قدر العدد بألف نسمة بينما كانت تعد سنة 1725 حين زارها جميناز باعتبار أنه يذكر أن بها 250 مسكنا وأن المسكن الواحد يعد 4 أفراد فالجملة تكون 1000 نسمة. وهذا ناتج بالأساس أن القرية عرفت الكوليرا التي كانت سببا في موت العديد من السكان في بداية القرن التاسع عشر.

وعلى سبيل المثال فإن العالية كانت تعد عند انتصاب الحماية الفرنسية سنة 1881-2000 نسمة. وقبل الانتقال إلى تخطيط المدينة وجامعها كان لابد علينا أن نبحث بعض الجوانب الأخرى لنشاط القرية أثناء القرنين 18-19.

الإدارة[عدل]

كانت القرية تتبع إداريا جهة وطن غار الملح بها مجلس ضبطية مهمته نشر الأمن وردع المخالفات والتدخل في قضايا الفساد والسرقات وهو يشرف أيضا على إحداث المرافق الضرورية ويتلقى أعضائه مراتب شهرية من طرف الباي ويدبره ضابط العسكر الذي يعد من أعيان القرية. فقد كان مجلس الضبطية يتكون من الأعضاء التالية سنة 1186-1772.

حسن الوشرين: كاهية مجلس الضبطية الحاج علي تليش: عضو. العدل أحمد الزوابي: عضو. العدل إبراهيم الحبيب الأندلسي: عضو. العدل الحاج محمد البليدي: عضو. العدل الصادق البليدي: عضو. وفي نفس السنة كان شيخ جماعة الأندلس أحمد صفرة أما الحاج إبراهيم الغربي فكان شيخ على الغرابة أما القائد فكان علي بن الشيخ الأندلسي.

العدول[عدل]

من العدول الذين أحصيناهم في نفس الفترة زيادة على الذين جاؤوا بقائمة مجلس الضبطية نذكر الحاج أحمد النجار الأندلسي وإبنه محمد. والعدل الإمام عبد الرحمان بن إبراهيم الحبيب والعدل محمد الإمام والعدل الحاج الحبيب البليدي. ويوجد بالقرية كذلك أمين معاش تقوم بردع المخالفات في ميدان التجارة الغذائية.

وأما بالنسبة للأعيان الذين قاموا بالإحصاء سنة 1856 ق2م.

عمر تليش خليفة العالية. حمودة بن جمعة أمين المعاش.

الحاج أحمد سعيدان. الحاج محمد بن عثمان الحبيب الأندلسي. الحاج محمد الوشرين الأندلسي. الحاج محمد الليلي الأندلسي. الحاج علي الدرويش اللواتي. علي شويخ الأندلسي. حسن الدريدي. عثمان الغربي. الحاج صالح تليش الخلصي. محمد الغربي.

الفلاحة[عدل]

10 = هكتارات وإن الاستغلال المباشر هو الذي كان سائدا فأغلبية السكان كانو يعملون بالحقول والمزارع.

ومن المعلوم أن الكرضون كان يقوم بغراسته الأندلسيون فقط ويقع قلعه كل سنتين وهو لا ينبت إلا بالعالية وحسب الطيب العنابي فإن عائلتي قرندل من تونس وهريرة من العالية هي التي كانت تقوم بهذا النشاط.

وقد قام الأندلسيون بغرس الزياتين على الطريقة الإسبانية وادخلوا نوعا جديدا من الزيتون المعروف بالويسكة ومن الأماكن التي عرفت بالعالية منطقة زياتين ويسكة.

وفضلا عن ذلك فإن الأندلسيين قاموا بتطوير طرق الري ونشر النواعير فقد ذكر بوجود طاحونة ماء بالعالية سنة 1862.

أما معاصر الزيتون فكانت خارج السور. ويذكر القس جيميناز بوجود طاحونة قمح بالعالية. ومن المفيد أن نذكر بأن الغرابة كانوا يقومون بعملية المغارسة مع الأندلسيين. ومن العائلات التي إشتهرت بتربية الحيوانات عائلة شورية.

وفي تقرير أعده الفرنسيون عند قدومهم إلى تونس يذكر بوجود أحواض من الماء وحدائق محكمة الاستغلال وقيام سوق أسبوعية كل يوم إثنين.

الصناعة[عدل]

من الصناعات التي عرفت بها القرية صناعة تقرديش الشواشي ولم تمارس هذه العملية إلا بالعالية وتقوم بها النساء والرجال على سواء ومن العائلات التي إشتغلت بهذه الصناعة عائلة هريرة والبليدي.

فعند وصول الشواشي من البطان حيث وقع غسلها يقة م العلويين بتقرديشها بعد نشرها فوق السطوح لإزالة الماء المتبقي بها.

وتحتوي هذه العملية على مرحلتين الأولى تكون عن طريق آلة تسمى ضمنينة البومينة وهي عملية تهدف إلى إزالة الأوساخ والشوائب التي ما زالت عالقة بالشاشية والبومينة تحتوي على كرضونين وقطعة من الجلد توضع على الركبة وبواسطة الكرضون تقع إزالة الأوساخ.

وأما العملية الثانية فيقوم بها حرفي ماهر لأنها عملية دقيقة وتتطلب الخبرة

وهي تهدف إلى جعل الشاشية لها نفس السمك وذلك عن طريق 5أو 6 كرضونات وفضلا عن هذه الصناعة فإن الوثائق مكنتنا من التعرف على بعض الأنشطة التي يقوم بها أهل العالية من ذلك أنهم يعملون بحدائق الباي بباردوا كجنانة أو بحلق الواد كبحارة – وإن لواتة العالية يعملون بمصنع العلف بطبربة.

تصميم المدينة[عدل]

تمتاز المدينة باستقامة شوارعها وتقاطعها على زوايا قائمة في مثال رقعة الشطرنج وتنقسم العالية إلى 4 أجزاء حسب محورين متقاطعين يرسم كل جزء حومة : حومة بن عيسى 2 حومة هريرة 3 حومة كشك4 حومة شورية.

وقد ذكر لنا بعض الأدالي أن هناك أجزاء من الهواة الأولى للقرية تسمى بطحاء كشك وزريبة شورية وصباط هريرة.

ويحتوي كل قسم أو جزء على المرافق اللآزمة من نقطة ماء ومسجد وزاوية وحمام ومدرسة. أما المقهى والجامع الذي تكونت حوله النواة الأولى للقرية وحانوت العدل والأمين والأسواق فهي تحتل مركز المدينة.

ومن المعلوم أن هذه الأقسام كانت محاطة بصور وقد ذكر لنا بعض الأهالي أنهم يتذكرون أقواس الأبواب التي أزيلت حسب البعض منهم بعد الحرب العالمية الثابية. وقد كانت للقرية ثلاثة أبواب : باب تونس- باب بنزرت- باب رأس الجبل.

كانت الشوارع والأنهج مغطات بالبلاط وكذلك الشان بالنسبة للحمام وصحون المنازل والحوانيت.

ومن الملاحظ أن مياه الأمطار والمياه المستعملة كانت تنحدر نحو باب بنزرت أما مياه الأنهج الأخرى فإنها تصب إلى الخارج وذلك لمنع الفيضان نظرا لأن القرية كانت تتلقى بين 400 و 500 مم سنويا من الأمطار.

وقد عرفت القرية توسعا عند وصول الغرابة الذين إستقروا بمناطق ملاصقة بقسم هريرة وشورية من جهة وقسم كشك وبن موسى من جهة أخرى. لذلك نلاحظ اختلاف في التصميم بين النواة الأولى الأندلسية والأقسام الأخرى.

ومن الملاحظ كذلك أن معاصر الزيتون كانت خارج السور.

وقد سجلت لنا وثيقة محفوظة بأرشيف الدولة التونسية وجود حمام علي تليش وكوشة الحاج علي البليدي و13 حانوت.

وتحتي هذه الحوانيت على دكانة وسد ودهليز.

الجامع[عدل]

يوجد الجامع في ساحة وهو ملاصق لبعض الحوانيت والمساكن وتحتوي الساحة على كتابين قديمين يقعان في الطابق يمتاز بشبابيكها.

نظرا إلى أن المئذنة الأصلية عوضت للأسف وكذلك المحراب الذي جلبت أجزائه من دار الشعبان فهما لاتستحقان الدراسة. أما بيت الصلاة فهو مستطيل طوله 14.5 م وعرضه 12 ويتكون من 5 اساكيب و4 أروقة متوازية لحائط المحراب وقبابه ذات سقف معقود ومما يجلب الانتباه في هذا الجامع هو النقيشة الموجودة داخل الصحن فوق المحراب الخارجي وهذه النقيشة مصنوعة من الكذال طولها 61.5 صم وعرضها 58 صم وتحتوي على 9 أسطر محاطة بشريط خارجي مزوق بزخارف نباتية.

وتدل هذه الكتابة على تاريخ تأسيس الجامع سنة 1016 هـ/ 1607 وقد سجل عليها كذلك إسمان للمنشئان : المدور وكلسخلي.

المسكن[عدل]

جاء في مقال للمرحوم عثمان الكعاك بجريدة الأسبوع سنة 1953 مايلي:

ديار العالية مستطيلة السقائف مربعة الصحون بها أشجار وأزهار وسقوفها مغطات بالقراميد البيضاء وقد جاء كذلك في كتاب القس الإسباني فرانسيسكو جيميناز أن العالية تحتوي على 250 دار فلاحية مبنية على النمط الموريسكي وهو يعني ذلك عادتا أن غطاء السقوف يكون بالقرميد المهلل الذي يشبه نصف إسطوانة والذي نسميه الشواط وهو موجود خاصة في تستور والسلوقيّة وقربص الواد وطبربة. غير أنّي لم أشاهد مثل هذه السقوف بالعالية: هل وقع غزالتها عند تجديد السوف أم وقع خلط الكاتبين. وأمّا تصميم المسكن في العالية فيحتوي في الغالب على صحن وسقيفة وبيوت. وعند قيامنا بزيارة بعض المساكن بالعالية رفقة زملائي محمّد القدري بوترعة ومحي الدين البوغانمي ومحفوظ الإمام.وقفنا على بعض الأنماط التي يمكن تجزأتها كما يلي :

مسكن بسيط يحتوي على فراش ومسترق وعلى دهليز يستعمل لخزن المواد الغذائيّة والفحم والتبن. مسكن ذو طابقين: الطابق السفلي مغطّى ويستعمل في الشتاء والطابق الأوّل يحتوي على صحن مكشوف ويستعمل في الصيف2 مسكن ودهليز: والدهليز يوجد في الطابق السفلي وهو مخزن للحطب والتبن وتوجد فوقه دار ذات صحن مكشوف. مسكن ذو حوش ومسكن : الحوش هو مربط ومدجنة ومخزن موجود بي الدار والحوش.

تطور العالية عبر النشاط البلدي

إثر الاستقلال مباشرة وبعد أن عادت الطمأنينة إلى نفوس أهالي العالية فإذا هم أمام وضع لا يحسدون عليه من تخلّف وفقر وتعاسة وأمراض مختلفة ففكروا في بعث مجلس بلدي ينهض في همّة وحماس مقاوما بكل سرعة مظاهر التعاسة.

لقد كانت بلدية العالية على كثرة سكانها نسبيا قرية فلاحيه فقيرة بأتم معنى الكلمة : فخارج البلدة العتيقة امتدّت أحياء شعبيّة فوضوية تنتشر فيها الأكواخ دون مواسير لتصريف المياه ودون تخطيط للطرقات ولا نور كهربائي ولا ماء صالح للشراب فكانت تجد الأكواخ مساكني بين أكوام الفضلات وسواقي مياه الفضلات بما بصحبها من فئران والحشرات والزواحف المختلفة وبما تسبّبه للسكان من أمراض مختلفة فمن منا لايذكر ما كنّا نعانيه من مرض رمد الأعين خاصّة خلال فصل الخريف إلى جانب الحمى وغيرها من هذه الأحياء حي الزريبة وسيدي على زغبة، بئر شويخ والصعدة والعوينة وكريال إسماعيل ووراء الديار وامتداد باب تونس وغيرها ومما يزيد المشكلة أنّه بالنظر إلى تخلّفنا كنا نرى حرجا في استخدام مياه الفضلات في سقي الخضر التي نغرسها في الجنائن الملاحقة للبلدة.

أمّا داخل البلدة الأندلسيّة القديمة فإن المشكلة أخف إذ أنّ مياه الفضلات جعلها الأجداد تصرف في سواقي على الطراز الرماني وتجمّع بعد ذلك خارج البلدة في واد الجيفة أو في وادي معلّة ولكن هذه السواقي لم تكن في الشوارع الرئيسيّة والأزقّة فقط بل إنّها تسير وفق انهدار البلدة فتراها تقطع منزلا إثر منزل يصبّ بعضها في البعض وكثيرا ما ينهدم بعضها فيحدث من سداد فيها وتفيض هذه المياه في بعض المنازل مسبّبة آلاما وروائح كريهة. ورغم أنّ المياه الصّالحة للشراب قد وصلت العالية من عين بوراس في أوائل الخمسينات فإنّها بقيت حكرا على ديار المسيرين كما هو الحال بالنسبة للتيار الكهربائي بقيت العالية أنهجها وأحيائها القديمة والجديدة غارقة في الأوحال والظّلام والفوضى والروائح الكريهة ولم يكن في العالية إلاّ مستوصف صغير يزوره الطّبيب مرّة في الأسبوع ولبضع دقائق ليفحص مآة المرضي بنظرة عاجلة لا تفيد كما لم تكن بالعالية أيّة مؤسّسة ثقافيّة تواكب العصر فلا قاعة واحدة تصلح للسينما أو المسرح ولا مكتبة.

أمّا المدرسة الفرنسيّة العربيّة فبقيت على حالها بها قاعتان فقط لا تستوعب من أبناء العالية الذين هم في سن التعليم.

أمام كل ّ هذا شرعت شعبة العالية وهي لسان حالهم الوحيد في التعبير عن رغبة الأهالي في تأسيس مجلس بلدي يعمل بصدق وإخلاص بأقصى سرعة على النهضة الشاملة اجتماعيا وثقافيّا وصحيّا وحتىّ اقتصاديا باذلا أقصى الجهد من تدارك ما فات من عقود الظلام ويلحق هذه البلديّة الطيّبة بركب الحضارة والتمدن ويبعث فيها روح العصر. ولقد تحقّفت هذه الرغبة ففي 06 مارس 1958 بزوال مجلس بلدي في نيابة خصوصيّة برآسة الأخ محمّد سعيد وعضويّة السيدين الطيب الشريف والمكي شورية واتّخذ له مقرّا دكان الحاج العريبي بالسّوق وانتدب الأخ مختار طابية كمستكسب وشرع في العمل.

كيف ستتغيّر العقليّة الريفيّة التقليديّة إلى عقليّة حضاريّة متمدّنة؟

ثم كيف ستتوفّر الإمكانيات الماديّة في التغلّب على جيل فوق حبل من المشاكل؟

ففي ظرف خمس وعشرين سنة أمكن بفضل الجهد في العمل والتفاني ونكران الذات والتقشّف التام وتغليب الأهمّ على المهمّ أمكن تخطّي الصّعاب وتجاوز العقبات فتغيّرت معالم العالية وتبدّلت الأرض غير الأرض فاختفت بدون رجعة ملامح الفاقة ومظاهر التعاسة وأمست الأكواخ ومستنقعات مياه الفضلات وسواقيها علما أن الكبار قد عاشوه فعلا.

وتوارت أيضا الأوحال من البلدة القديمة وأهم الشوارع الرئيسيّة والحديثة كما تقصعت الظلمة في الشوارع وامتدت شبكة الكهرباء في أهم الظلام فالقادم إلى العالية ليلا يحسّ لكثرة ما يراه من فوانيس بأنّه يدخل مدينة بأتّم معنى الكلمة ولنتناول هذه الفترة لفترة من تأسيس البلديّة على اليوم مدّة خمس وعشرين سنة بتفصيل نراعي فيه الإيجاز وتقسّم هذه الفترة إلى ثلاثة مراحل :

1- من 06 مارس 1958 تاريخ تنصيب النيابة الخصوصيّة إلى 1972 2- من 1972 إلى 1980 3- من 1980 إلى اليوم

المرحلة الأولى: 4- تعتبر هذه المرحل أهمّ أطوار بلدية العالية فبعد النيابة الخصوصيّة التي بقيت سنتين تقريبا برآسة الأخ محمّد سعيد ومساعده المرحوم الطيب الشريف والسيّد المكي شورية والتي عملت جاهدة على تركيز أوّل إدارة بلديّة في ظروف صعبة للغاية وبإمكانيات تكاد معدومة تركز أوّل مجلس بلدي رآسي برآسة الأخ المناضل الغيور الهاشمي الحسايني وصالح بوغولة بمساعدة الإخوة المكي شورية ومحمّد سعيد والهادي الحبيب والمختار الإمام والطيب الشريف 1963.حيث تركّز المجلس البلدي الثاني الذي واصل الأخ صالح بوغولة رئاسته مسجّلا انظمام الأخ عبد الرحمان البليدي كمساعد الأوّل والسيد الصادق الإمام ثم المجلس الثالث من 1966 إلى 1969 الذي انضم إلية الإخوان الحبيب العريبي وعمر بوبّكر فالمجلس الرابع في هذه المرحلة تحقّقت إنجازات هامّة جدّا رغم ضعف الإمكانيات : 5- بناء مقرّ قصر البلديّة المسلخ البلدي القديم 6- سوق الحيوان القديم الذي صار الآن مستودع بلدي 7- المركّب التجاري بشارع الحبيب بورقيبة المتآلف من أربعة دكاكين 8- مركز الأمن 9- مدرسة بن خلدون 10- ترميم المسجد: الجامع القديم وتجديد صومعته 11- ترميم زاوية سيدي بنعيسى 12- بناء دكاكين الجزارين (أول مجموعة) 13- إعداد أوّل مثال للتهيئة العمرانيّة 14- تنظيم الطرقات وصيغة استقلالها 15- حي الاستقلال للمساكن الشعبيّة 16- بناء مركز البريد 17- إن هذه المرحلة شهدت مدّ قنوات المياه المستعملة في كامل الشوارع الرئيسيّة في البلدة القديمة وحتى في بعض الشوارع بالأحياء الحديثة آلاف الأمتار تمّ تعبيدها خاصّة في البلدة القديمة بواسطة الاسمنت والحجارة ولأوّل مرّة في تارخ العالية أمست الشوارع مضاءة ليلا فاختفى مشهد السارين ليلا بالمصابيح اليدويّة من نوع مصباح علاء الدين أو المصباح البترولي(الفنار) أو مصباح العمود (بيل)

18- حقّقت أهّم الإنجازات بإعانة ديوان التطهير كذلك بإنشاء قناة رئيسيّة بسمك متر تربط بين نهج المنجي سليم ونهج التحرير الذي كان حزام البلدة أي نهج المغرب العربي الكبير وتجمّعت بذلك مواسير المياه المستعملة حتى نهج المنجي سليم في قناة واحدة تصبّ في طريق ماطر لتصل في واد حتى وادي المالح عارية فهي تشكّل مشكلة خطر استعمالها للسقي

المرحلة الثانيّة:

في أواخر المرحلة الأولى تم التراجع على سياسة التعاضد في الميادين الصّناعية والفلاحيّة والتجاريّة فظهرت بالبلدة أصوات تنادي بالتسيّب والمسؤوليات وإتاحة الفرصة لعناصر جديدة تتولى المسؤوليّة على أمر أن تأتي بما لم يصنعه الأوائل فسجّلت هذه المرحلة تجديدا يكاد يكون تاما في المجلس البلدي.

في هذه المرحلة انتعش الاقتصاد في البلدة بتراجع الحزب عن سياسة التعاصد بذلك القرار التاريخي الذي اتخذه فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة صاحب القرارت التاريخيّة.ودبّت الحياة في البلدة وعم الرخاء فنشط العمران وكثر البناء إلى درجة ندر فيها مواد البناء وانتشرت فيها السوق السوداء لهذه المواد فصعب على المجلس حل مشاكل التهيئة والأمثلة بالسرعة المطلوبة مما جعلة بسعي منه لفضّ المشاكل بسرعة عن طريق التصالح يرتكب أخطاء فادحة يصعب تلافيها مثل حذف المناطق الخضراء التي كانت في مثال التهيئة العمرانيّة.

في القديم تحلى وجه العالية التي تجسم حدائق وأشجار تزين الشوارع وتضيق الشوارع مما جعل بعض الشوارع الرئيسيّة الفسيحة أو على الأصح التي كانت فسيحة تتحوّل إلى شبه أزقّة لا تفي بأحلامنا في توسّع النشاط الاقتصادي المرجو وخير مثال لذلك شارع فرحات حشاد تم انسداد شارع الفتح والحالة التي آلت إليها منطقة الفيض فبعد أن كانت هذه الأخيرة في تخطيط بعيد رائع تحولت إلى أنهج ضيّقة متكسّرة وبعضها حذف تماما في حين صار البعض الآخر أزّقة كما شهدت هذه المرحلة حركة في التعبيد كثيفة نشيطة خاصة عن طريق العمل التطوّعي بواسطة الاسمنت فتم تعبيد أغلب شوارع باب بلد ونهج الحبيب ثامر والطيب المهيري حتى الرئيسي الحبيب بورقيبة وشارع ابن خلدون وشارع الحبيب بوقطفة وبالأسفل شارع فرحات حشاد وعلي بلهوان إلى جانب عدّة أنهج وأزقّة فرعية أخرى كما شهدت هذه المرحلة زيادة بناء دكاكين المجموعة الثانية من الجزارين ومركز رعاية الأم والطفل الشروع في المسلخ البلدي الجديد والسوق الأسبوعية وشراء الأرض الخاصّة بالمركب التجاري والشروع في بناء مدرسة الشابي والشروع في بناء حي محمّد كسكس وشراء الأرض التي أقيم في ميدان طي القنوات

المرحلة الثالثة:

بهذا العمل الجدي المتواصل وبالحوار البناء دخلت التقاليد البلديّة بصورة أشمل عقلية مواطني العالية واقتنعوا اقتناعا كلّيا بأن البلديّة منه وإليهم يساهمون في إنجاح مشاريعها ويعملون على تنفيذ مخطّطها ويقومون بواجباتهم نحوها عن طواعيّة غالبا وبذلك أيضا وقع وضع أسس مناخ عمل بلدي في المستقبل سيكون أيسر بإذن الله.

في هذه المرحلة تم بناء المركّب التجاري البلدي الذي يحتوي على أربعة دكاكين تجارية ومقهى بالإضافة على بناء مقرّ الشعبة الاشتراكية الدستوريّة الذي مكّن البلدية الشعبة عن امتلاكه عن طريق التعويض لها بالأرض التي استعملتها البلدية لبناء سوق الدواب المسلخ البلدي الجديد.

بناء المسلخ البلدي الجديد وإتمام تسييج سوق الحبوب وسوق الدواب

شراء قطعة أرض وبناء مدرسة الرحمانية عليها.

بناء أربعة قاعات تدريس ومكتب للمدير وتعويضها مع وزارة التربية القوميّة بأقسام المدرسة القديمة التي صارت بمقتضى ذلك ملكا للبلدية مع الأرض المجاورة لها.

شراء قطعة أرض لإقامة مركّب رياضي والشروع في بناءه بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة.

الشروع في بناء جدار واقي للمفترة

المساهمة في إتمام بناء جامع الرحمة.

شراء شاحنة ذات حمولة خمس أطنان ومرداس وزفّاتة لتعبيد الطرقات.

بناء المعهد الثانوي

بناء مقر ديوان واد مجردة

بناء مركز تجميع الحليب

شروع في بناء مساكن للديوان أعوان وزارة التربية القوميّة.

تخصيص مقر الإتحاد النسائي.

تخصيص قطعة أرض لإحداث فرع البنك القومي التأسيسي.

بناء مسجد سيدي عبد الرحمان.

ترميم زاوية التجانيّة والرحمانية

توسيع شبكة التنوير العمومي لتشمل 45 نهجا بإضاءتها بـ161 فانونسا وتجديد تنوير شارع الرئيس الحبيب بورقيبة بمد أسلاكه تحت الأرض وإضاءته بطريقة عصريّة من مستوى نطرة وادي زغبة حتى مستوى المعهد الثانوي وإنارة المقبرة.

المساهمة في تطهير الشبكة القديمة بتعويض الأسلاك العارية بأسلاك مغلّفة لإبعاد شبح الأخطار التي كان يتعرّض لها المواطن.

المساهمة في نقل أسلاك الضغط المتوسط خارج المنطقة البلديّة بإبعاد خطرها المحدّق بالمواطنين.

تعبيد الطرقات بالإسفلت والاسمنت. شملت هذه العملية 39 نهجا بلغت مساحتها الجمليّة قرابة47.000 متر مربّع منها شوارع الفتح وخير الدين والمنجي سليم والمدينة المنوّرة وهذا الأخير مكّن من تخفيف الضغط على شارع الجمهوريّة خاصّة بالنسبة للجرارت والعربات الثقيلة.

إصلاح بعض الطرقات التي عبّدت من قبل وتعهّدها.

طي قنوات مياه الفضلات في عديد الأحيان مثل حي بئر شويخ وسيدي زغبة وبئر حمزة وشملت هذه العمليّة 40 نهجا جديدا بالإضافة إلى الأحياء التي ذكرتها حيث تمّ مدّ 5140 مترا خطّيا من القنوات الجديدة بالإضافة أيضا إلى مواصلة خطّ ديوان التطهير ليشمل مياه الفضلات بوادي زغبة ووادي معّلّة وجمعها في نفس القناة المذكورة ثمّ بإيصال مياه البلدة كلّها عبر طريق ماطر حتى وادي المالح مطواة في قنوات وبذلك تم نهاءيّا القضاء على ظاهرة استعمال مياه الفضلات لسقي الخضر لما تشكّلة من مخاطر على الصّحة العامة وبذلك تغلّبت البلديّة بصفة نهائيّة على مشاكل طي القنوات وهذا العمل من أعظم المكاسب التي تحلم بلديّات عريقة بالتغلّب عليها.

وهناك أيضا مشاريع آتية بإذن الله من ذلك بناء روضة للأطفال وتوسيع مركز رعاية الأم والطفل ليتحوّل إلى مستشفى محلّي وكذلك تطوير الجزارين لتصبح سوق البلدية مع مركّب تجاري تابع لها.

وكذلك بناء مكتبة عموميّة ومقر للإدارات التنمية الاجتماعية والشباب والرياضة ومقر للعالية الرياضية مكان المسلخ القديم وترميم ما لم تتمكّن من ترميمه مثل الكتاتيب القديمة وتطويرها وزاوية سيدي عبد الرحمان.

بهذا العمل الجدي المتواصل وبالحوار البناء دخلت التقاليد البلديّة بصورة أشمل عقلية مواطني العالية واقتنعوا اقتناعا كلّيا بأن البلديّة منه وإليهم يساهمون في إنجاح مشاريعها ويعملون على تنفيذ مخطّطها ويقومون بواجباتهم نحوها عن طواعيّة غالبا وبذلك أيضا وقع وضع أسس مناخ عمل بلدي في المستقبل سيكون أيسر بإذن الله. في هذه المرحلة تم بناء المركّب التجاري البلدي الذي يحتوي على أربعة دكاكين تجارية ومقهى بالإضافة على بناء مقرّ الشعبة الاشتراكية الدستوريّة الذي مكّن البلدية الشعبة عن امتلاكه عن طريق التعويض لها بالأرض التي استعملتها البلدية لبناء سوق الدواب المسلخ البلدي الجديد. بناء المسلخ البلدي الجديد وإتمام تسييج سوق الحبوب وسوق الدواب شراء قطعة أرض وبناء مدرسة الرحمانية عليها. بناء أربعة قاعات تدريس ومكتب للمدير وتعويضها مع وزارة التربية القوميّة بأقسام المدرسة القديمة التي صارت بمقتضى ذلك ملكا للبلدية مع الأرض المجاورة لها. شراء قطعة أرض لإقامة مركّب رياضي والشروع في بناءه بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة. الشروع في بناء جدار واقي للمفترة المساهمة في إتمام بناء جامع الرحمة. شراء شاحنة ذات حمولة خمس أطنان ومرداس وزفّاتة لتعبيد الطرقات. بناء المعهد الثانوي بناء مقر ديوان واد مجردة بناء مركز تجميع الحليب شروع في بناء مساكن للديوان أعوان وزارة التربية القوميّة. تخصيص مقر الإتحاد النسائي. تخصيص قطعة أرض لإحداث فرع البنك القومي التأسيسي. بناء مسجد سيدي عبد الرحمان. ترميم زاوية التجانيّة والرحمانية توسيع شبكة التنوير العمومي لتشمل 45 نهجا بإضاءتها بـ161 فانونسا وتجديد تنوير شارع الرئيس الحبيب بورقيبة بمد أسلاكه تحت الأرض وإضاءته بطريقة عصريّة من مستوى نطرة وادي زغبة حتى مستوى المعهد الثانوي وإنارة المقبرة. المساهمة في تطهير الشبكة القديمة بتعويض الأسلاك العارية بأسلاك مغلّفة لإبعاد شبح الأخطار التي كان يتعرّض لها المواطن. المساهمة في نقل أسلاك الضغط المتوسط خارج المنطقة البلديّة بإبعاد خطرها المحدّق بالمواطنين. تعبيد الطرقات بالإسفلت والاسمنت. شملت هذه العملية 39 نهجا بلغت مساحتها الجمليّة قرابة47.000 متر مربّع منها شوارع الفتح وخير الدين والمنجي سليم والمدينة المنوّرة وهذا الأخير مكّن من تخفيف الضغط على شارع الجمهوريّة خاصّة بالنسبة للجرارت والعربات الثقيلة. إصلاح بعض الطرقات التي عبّدت من قبل وتعهّدها. طي قنوات مياه الفضلات في عديد الأحيان مثل حي بئر شويخ وسيدي زغبة وبئر حمزة وشملت هذه العمليّة 40 نهجا جديدا بالإضافة إلى الأحياء التي ذكرتها حيث تمّ مدّ 5140 مترا خطّيا من القنوات الجديدة بالإضافة أيضا إلى مواصلة خطّ ديوان التطهير ليشمل مياه الفضلات بوادي زغبة ووادي معّلّة وجمعها في نفس القناة المذكورة ثمّ بإيصال مياه البلدة كلّها عبر طريق ماطر حتى وادي المالح مطواة في قنوات وبذلك تم نهاءيّا القضاء على ظاهرة استعمال مياه الفضلات لسقي الخضر لما تشكّلة من مخاطر على الصّحة العامة وبذلك تغلّبت البلديّة بصفة نهائيّة على مشاكل طي القنوات وهذا العمل من أعظم المكاسب التي تحلم بلديّات عريقة بالتغلّب عليها. وهناك أيضا مشاريع آتية بإذن الله من ذلك بناء روضة للأطفال وتوسيع مركز رعاية الأم والطفل ليتحوّل إلى مستشفى محلّي وكذلك تطوير الجزارين لتصبح سوق البلدية مع مركّب تجاري تابع لها. وكذلك بناء مكتبة عموميّة ومقر للإدارات التنمية الاجتماعية والشباب والرياضة ومقر للعالية الرياضية مكان المسلخ القديم وترميم ما لم تتمكّن من ترميمه مثل الكتاتيب القديمة وتطويرها وزاوية سيدي عبد الرحمان.

الخاتمة: يتّضح من خلال هذا العرض السريع لتاريخ العالية وتطورها عبر العصور أنّها ما زالت محافظة على طابعها الأصيل وإذا كانت الأنماط العمرانية في المدينة متميّزة عن بقيّة القرى الأندلسيّة فإنّ أوجه التشابه عديدة لذلك لا يمكن لنا بحث التطور العمراني والاجتماعي للعالية بدون اعتبار القرى الأخرى. والمدينة تعدّ وثيقة اجتماعيّة وحضاريّة حيّة ذات أهميّة بالغة لدراسة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثّقافي فضلا عن أهميّتها لدراسة التاريخ العمراني فكلّ ركن وكلّ وثيقة وأثر وكل كلمة تشير إلى جزء معيّن من تاريخ القرية لذلك وجب علينا جميعا الاهتمام بها وجمعها حتى لاتتلاشى وتنتهي إلى الأبد.