تاريخ المغرب العسكري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معركة وادي المخازن عام 1578 بين الدولة المغربية في يمين الصورة والإمبراطورية البرتغالية في يسار الصورة.[1]

كانت ترتكز السياسة المغربية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر على خلق نوع من التوازن الدولي لكي يحافظ المغرب على استقلاله بعيدا عن الأطماع الأجنبية.[2]

بدأت أولى الاتصالات مع الدولة العثمانية في القرن السادس عشر، حيث أصبح العثمانيون أقوياء جدا بعد سقوط تلمسان (1517) (en)سقوط الجزائر (1516) (en)‏ ثم الاستيلاء عليها مرة أخرى بصفة نهائية في سقوط الجزائر (1529) (en)‏، مقتربين تدريجيا من مناطق نفوذ الدولة المغربية. بعد سقوط تلمسان (1517) (en)‏، قام سلطان تلمسان بالهروب إلى فاس في المغرب لطلب اللجوء.[3] وقد كان العثمانيون يقاتلون في شمال أفريقيا بصفتهم أعداء إسبانيا الكاثوليكية وفي نفس الوقت كانت سلالة السعديين قد أحرزت انتصارات هامة على البرتغاليين الذين اضطروا إلى الانسحاب من الجنوب المغربي، خاصة في أكادير سنة 1514، لتنجح سلالة السعديون فيما بعد بالإطاحة بسلالة الوطاسيين شمال المغرب وإعادة توحيد المغرب تحت سلطة واحدة.[4]

وقد كان السعديون يعتبرون العثمانيين أدنى مرتبة: من الناحية الدينية، السعديون كانوا يعتبرون من سلالة الرسول، كونهم أشراف، وكان العثمانيون مجرد معتنقين جدد للدين الإسلامي بالمقارنة.[4]

قام السلطان محمد الشيخ بحشد 30,000 رجل، بقيادة ابنه محمد الحران، وقام بغزو مدينة تلمسان سنة 1551،[4] واصلت الجيوش المغربية تقدمها إلى قلعة العثمانيين مستغانم المحصنة، لكنهم فشلوا في الاستيلاء على المدينة.[4] بهذه المناسبة، قام أمير "بانو"، والذي كان يحارب العثمانيين لمدة 30 سنة، بالوقوف معهم ضد السعديين وقام بتزويدهم بالكتائب.[4] نجح العثمانيون في صد الهجوم السعدي بقوة مؤلفة من الكتائب القبلية والإنكشارية العثمانية بقيادة حسن كوسرو،[4] قام العثمانيون فيما بعد باسترداد مدينة تلمسان من المغاربة ووضعوا حاكما عثمانيا على المحمية.[4]

السلطان المغربي أحمد المنصور الذهبي (فترة الحكم: 1578-1603)

سنة 1552 حاول السلطان سليمان القانوني التقرب دبلوماسيا من السعديين، وألقى اللائمة على حسن باشا (EN)‏ في حدوث النزاع، وقام بإزالته من حكم إيالة الجزائر،[4] واستبداله بصالح ريس الذي قام -بعد رفض السلطان المغربي التعاون مع العثمانيين- بمحاولة لاحتلال مدينة فاس سنة 1554 انتهت بثورة أهلية.[5]

   
تاريخ المغرب العسكري
سلم على أمير القوارب سلطانك وقل له أن سلطان الغرب [المغرب] لابد أن ينازعك على محمل مصر ويكون قتاله معك عليه إن شاء الله ويأتيك إلى مصر والسلام
   
تاريخ المغرب العسكري

جواب من السلطان محمد الشيخ إلى رسول السلطان العثماني سليمان القانوني[6]

قام القائد العثماني حسن باشا (EN)‏ بتدبير محاولة اغتيال ناجحة للسلطان محمد الشيخ -والذي قام بإنشاء حلف مع إسبانيا ضد العثمانيين- في أكتوبر 1557.[7] ثم قام بمحاولة لغزو المغرب سنة 1558 انتهت بانتصار القوات المغربية في معركة وادي اللبن بقيادة السلطان عبد الله الغالب ورجوع الجيش العثماني إلى وهران، هذه الأحداث أدت إلى تماسك وطني في المغرب[7][8] واحترام للاستقلال المغربي من طرف العثمانيين مما أدى إلى تحسن العلاقات.

قامت الدولة العثمانية بالتدخل في نزاع مغربي داخلي حول السلطة لتؤيد عسكريا عبد الملك الأول السعدي في الحصول على عرش المغرب ضد ابن أخيه ومنافسه محمد المتوكل[9][10] فيما يعرف بالاستيلاء على فاس سنة 1576 والتي انتهت عن طريق التفاوض بانسحاب الكتائب العثمانية مقابل قدر كبير من الذهب،[10] هذا الأخير قام باللجوء إلى الإمبراطورية البرتغالية مما أدى إلى نزاع مسلح بينها وبين الدولة المغربية انتهت بانتصار القوات المغربية في معركة وادي المخازن سنة 1578 وقيام إسبانيا باحتلال البرتغال.[1] قام السلطان العثماني مراد الثالث ببعث رسالة إلى السلطان المغربي أحمد المنصور سنة 1580 يدعوه فيها إلى الهجوم على الدولتين:

محمد بن حادو (en)‏ يرتدي لباس الفروسية المغربية سنة 1682.
   
تاريخ المغرب العسكري
فلما وصل بمسامعنا الشريفة ومشاعرنا الحقانية المنيفة خبر طاغية قشتالة وأنه احتوى على سلطنة برتغالي، أو كاد وأنه جعل أهلها في الأغلال والأصفاد، وأنه لكم جار وعدو مضرار حركتنا الحمية الإسلامية . لإظهار الألفة الأزلية أن تتخذ عهدا وتؤكد أن المملكتين محروستا الجوانب ونعلق العهد بالكعبة . فإذا تم هذا الشأن . نوجه لكم ثلاثمائة غرابا سلطانية وجيش عز ونصر وكماه عثمانية تستفتح بها إنشاء الله بلاد الأندلس.
   
تاريخ المغرب العسكري

السلطان العثماني مراد الثالث إلى السلطان المغربي أحمد المنصور[11]

إلا أنه في الواقع، قام السلطان مراد الثالث بإعطاء الأوامر لقائد الأسطول قلج علي يأمره بالتجهيز لحملة عسكرية ضد المغرب بهدف ضمه للدولة العثمانية سنة 1581، ردا على ذلك قام أحمد المنصور بحشد الجنود على الحدود الشرقية واستعدت القوات المغربية لصد الهجوم العثماني كما قام باتفاقية عسكرية مع إسبانيا، مما أدى بالسلطان العثماني إلى التراجع والقبول بالأمر الواقع.[11] قام السلطان المغربي أحمد المنصور ببناء طوق دفاعي لحماية مدينة فاس من الهجمات وتأمين الحدود الشرقية بشكل نهائي سنة 1582.[12]

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ إبراهيم شحاتة حسن، أطوار العلاقات المغربية العثمانية: قراءة في تاريخ المغرب عبر خمسة قرون (1510-1947)، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1981، صص. 244-245، 414-422.
  2. ^ "The town of Tenes fell into the hands of the brothers, with an immense booty, and then Uruj marched on Tlemcen. The Sultan of Tlemcen, the last of the royal race of the Beni-Zian, did not await the coming of the corsair." in Sea-Wolves of the Mediterranean by E. Hamilton Currey p.72ff
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د A history of the Maghrib in the Islamic period by Jamil M. Abun-Nasr p.155ff
  4. ^ The Mediterranean and the Mediterranean world in the age of Philip II Fernand Braudel p.933 [1]
  5. ^ كتابخانه آنلاين تاريخ اسلام - سايت تخصصي تاريخ اسلام المبحث السابع - سياسة صالح الرايس
  6. ^ أ ب A history of the Maghrib in the Islamic period by Jamil M. Abun-Nasr p.157ff
  7. ^ "In 965/1558, the new sovereign succeeded in defeating the Turko-Ottomans of Algiers near Wadi 'l-Laban and invading the Regency." in The Encyclopaedia of Islam Vol.8 Sir Hamilton Alexander Rosskeen Gibb, Johannes Hendrik Kramers, Bernard Lewis - 1954
  8. ^ The Stukeley plays: The Battle of Alcazar by George Peele Charles Edelman p.13 [2]
  9. ^ أ ب The Cambridge History of Africa by J. D. Fage p.408-
  10. ^ أ ب كتابخانه آنلاين تاريخ اسلام - سايت تخصصي تاريخ اسلام المبحث التاسع - المتوكل على الله ابن عبد الله الغالب السعدي
  11. ^ 'دار السلاح'. متحف عمره 500 عام بفاس يختزن 8 الآف تحفة