تاريخ علم الأحياء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تبين واجهة كتاب قصيدة إراسموس داروين لفكرة التطور معبد الطبيعة انسحاب خمار الآلهة من الطبيعة (بحضور أرتميس). ولعبتا الاستعارة والمجاز دوراً مهماً في تاريخ علم الأحياء.

تاريخ علم الأحياء يقوم بدراسة الأحياء من الزمن القديم إلى المعاصر. مع أن مفهوم علم الأحياء كمجال واحد متماسك ظهر في القرن التاسع عشر، فإن علوم الأحياء ظهرت من تقاليد الطب والتاريخ الطبيعي المأخوذة من أيورفيدا، الطب المصري القديم وكتابات أرسطو وجالينوس في العصور اليونانية والرومانية القديمة. تم تطوير هذا العمل القديم خلال القرون الوسطى من قبل الأطباء والعلماء المسلمين مثل ابن سينا. خلال عصر النهضة الأوروبية وبداية العصر الحديث، تم تحديث الفكر في علم الأحياء في أوروبا بسبب الاهتمام المتجدد بالفلسفة التجريبية واكتشاف العديد من الكائنات الحية التي لم تكن معروفة سابقاً. من أهم العلماء الذين ساهموا في هذه الحركة أندرياس فيزاليوس ووليام هارفي اللذين اعتمدا على التجريب والمعاينة الدقيقة في الفيزيولوجيا (علم وظائف الأعضاء)، وعلماء الطبيعة من أمثال كارلوس لينيوس وجورج دي بوفون، اللذان ابتدءا بتصنيف تنوع الحياة وسجل المستحاثات، بالإضافة إلى دراسة النمو والسلوك في الكائنات الحية. كشفت الدراسات المجهرية عن عالم الميكروبات الذي لم يكن معروفاً من قبل، مما أتاح المجال لظهور نظرية الخلية. حث الاهتمام المتزايد باللاهوت الطبيعي، نظراً لظهور الفلسفة الاّلية، على النمو المتزايد في مجال التاريخ الطبيعي (مع أنها كانت تحتوي على الحجة الغائية).

خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تطورت العلوم الأحيائية كعلم النبات وعلم الحيوان إلى فروع معرفية ذات احترافية عالية. بدأ أنطوان لافوازييه وغيره من علماء الفيزياء بربط العالمين الحي والجامد من خلال الفيزياء والكيمياء. قام علماء الطبيعة المستكشفون مثل ألكسندر فون هومبولت بدراسة العلاقات بين الكائنات الحية وبيئاتها الطبيعية، والطرق التي تعتمد فيها هذه العلاقات على الجغرافيا- مما أدى إلى إنشاء علوم الجغرافيا الحيويةو البيئة والسلوك الحيواني. بدأ علماء الطبيعة برفض نظرية الأساس وبدؤوا بالنظر في أهمية الانقراض وتغير الأنواع. قدمت نظرية الخلية منظوراً جديداً للأسس الرئيسية في الحياة. استخدمت هذه التطورات، بالإضافة إلى النتائج من علم الأجنة وعلم الأحياء القديمة، في نظرية التطور من خلال الاختيار الطبيعي لتشارلز داروين. شهدت نهاية القرن التاسع عشر تلاشي نظرية التولد الذاتي وظهور نظرية جرثومية المرض، بالرغم من أن كيفية الوراثة ظلت لغزاً.

في بداية القرن العشرين، أدت إعادة اكتشاف أعمال غريغور يوهان مندل إلى التطور السريع في علم الوراثة من قبل توماس مورغان وطلابه، والجمع ما بين علمي الوراثات الإسكانية والاختيار الطبيعي في نظرية الاصطناع التطوري الحديث في الثلاثينيات من القرن الماضي. تطورت اختصاصات جديدة بسرعة، بالأخص بعد اقتراح جيمس واتسون وفرنسيس كريك لهيكل الحمض النووي. وبعد إنشاء نظرية العقيدة المركزية لعلم الأحياء الجزئي وحل رموز الشفرة الجينية، انقسم علم الأحياء إلى علم الأحياء العضوية- الفروع المعنية بالكائنات الحية الكاملة ومجموعات الكائنات الحية- والفروع المتعلقة بعلم الأحياء الخلوي والجزئي. مع نهاية القرن العشرين، بدأت فروع جديدة كعلم الجينوم وعلم البروتيوميات بعكس هذه الظاهرة، حيث بدأ علماء الأحياء العضوية باستعمال التقنيات الجزئية، وبدأ علماء الأحياء الجزئية والخلوية بدراسة العلاقة بين الجينات والطبيعة، بالإضافة إلى دراسة علم الوراثة فيما يخص التجمعات السكانية للكائنات الحية.

محتويات

أصل كلمة علم الأحياء "بيولوجي"[عدل]

أصل كلمة بيولوجي "علم الأحياء" أغريقي مكون من بيوس (bios) واللتي تعني الحياة، وكلمة لوجي (logy) للتي تعني "العلم عن" او "المعرفة عن" أو "دراسة.." بناءً على المصطلح الإغريقي "قول" (λέγειν) واللتي تعني "للإختيار" أو "للجمع" (الاسم منها "λόγος"والذي يعني "سبب"، "الجمع" او "شعار").. وتم تعريف المعنى الحديث لكلمة "بيولوجي" أو علم الاحياء بشكل مستقل من قبل العلماء: توماس بيدوز عام ١٧٩٩ م[1] ، وكارل فريدريك عام ١٨٠٠م، وغوتفريد رينهولد تريفيرانوس في كتاب البيولوجيا وفلسفة الطبيعة الحية (Biologie oder Philosophie der lebenden Natur 1802) وجان باتيست لامارك في كتابه الهيدروجيولوجيا (Hydrogéologie، 1802) [2][3] ؛ وتظهر الكلمة نفسها في عنوان المجلد الثالث من كتاب ( Philosophiae naturalis sive physicae dogmaticae: Geologia، biologia، phytologia generalis et dendrologia)، الذي نشر في عام 1766.م)لمايكل كريستوف.

كان هناك العديد من المصطلحات المستخدمة في دراسة الحيوان والنبات قبل استخدام مصطلح "بيولوجي": فتاريخ الطبيعة يرجع إلى وصف جوانب الطبيعة، ومع ذلك استُخدِم للمجالات غير البيولوجيه كما شملت المعادن؛ منذ العصور الوسطى في خلال عصر النهضة، وكان الإطار الموحد للتاريخ الطبيعي في علم الطبيعة أو سلسلة الكينونة العظمى. والفلسفة الطبيعية او علم اللاهوت الطبيعي الذي يشمل الأساس المفاهيمي والميتافيزيقي للحياة النباتية والحيوانية، الذي يبحث في مسائل مثل سبب وجود الكائنات الحية وتصرفها بهذه الطريقة ومع ذلك تعرف هذه المواضيع بعلم الأرض "الجيولوجيا" والفيزياء والكيمياء وعلم الفلك. و"علم وظائف الأعضاء" و"علم الصيدلة (النباتية)" الذي يُستخدم في مجال الطب والدواء. و"علم النبات" و"علم الحيوان" او "علم الارض _الجيولوجيا: في حال دراسة الحفريات_ استُبدِل بـ"علم تاريخ الطبيعة" و"فلسفة الطبيعة" في القرن الثامن والتاسع عشر قبل ان يتم استخدام البيولوجي بشكل واسع.[4][5] ومع ذلك انضمت اليهم العديد من التخصصات الفرعية لعلم الأحياء، كعلم الفطريات والبيولوجيا الجزيئية.


العلوم القديمة وعلوم القرون الوسطى[عدل]

الحضارات الأولى[عدل]

أنضر أيضاً: تاريخ العالم، تاريخ الزراعة، وتاريخ الطب لا شك بأن البشر الأوائل امتلكوا وقاموا بتوارث المعرفة حول النباتات والحيوانات ليزيدوا فرصهم في البقاء. من الممكن أن هذه المعرفة اشتملت على علم تشريح الإنسان والحيوان وبعض الجوانب من سلوك الحيوان (مثل أنماط الهجرة). بالرغم من هذا، لم تأت أكبر نقاط التحول في معارف علم الأحياء إلا في الثورة الزراعية، من قبل حوالي 10،000 سنة. بدأ البشر باستعمال النباتات الأليفة، ثم تلى ذلك استعمال الماشية لترافق المجتمعات الثابتة.[6]

أنتجت الحضارات القديمة مثل بلاد الرافدين، مصر، وشبه القارة الهندية، والصين، وغيرها العديد من الجراحين والطلاب المعروفين في مجال العلوم الطبيعية من أمثال سوشروتا وزهانج زهونج جنج، مما يبين أنضمة منفردة متطورة في الفلسفة الطبيعية. بالرغم من هذا، فإن جذور علم الأحياء الحديث تعود في الغالب إلى التقاليد العلمانية للفلسفة الإغريقية القديمة.[7]

التقاليد الصينية القديمة[عدل]

في الصين القديمة، بالإمكان العثور على مواضيع في علوم الأحياء موزعة بين العديد من المجالات المتنوعة مثل أعمال أطباء الأعشاب، الأطباء، الكيميائيين، والفلاسفة. على سبيل المثال، من الممكن اعتبار التقليد الطاوي للخيمياء الصينية جزءاً من علوم الحياة نظراً لتركيزه على الصحة (مع كون الهدف الأخير الوصول إلى إكسير الحياة). في العادة، ركز نظام الطب الصيني التقليدي على نظرية اليين واليانغ والمراحل الخمس[8]. قام بعض الفلاسفة الطاويين، مثل جوانغ زي في القرن الرابع قبل الميلاد، بطرح أفكار تتعلق بمفهوم التطور، مثل رفض ثبوت الأنواع الأحيائية وطرح فكرة أن الأنواع قامت بتطوير ميزات مختلفة كرد على البيئات المختلفة. [9]

التقاليد الهندية القديمة[عدل]

الأيورفيدا هي احد اقدم النظم الطبية المنظمة المعروفة من شبه القارة الهندية التي أنشأت تقريبا في عام 1500 قبل الميلاد بواسطة الايورفيدا (احد أقدم الكتبالأربع في الثقافة والمعرفة والحكمة الهندية). طورت تقاليد الايورفيدا الهندية القديمة مفهوم الاخلاط الثلاثية بشكل مستقل وهذا المفهوم مشابه للاخلاط الرباعية في الطب اليوناني القديم، الا أن نظام الايورفيدا يشمل الكثير من التعقيدات، مثلاً احتواء الجسم على خمسة عناصر وسبعة من انسجة أساسية. صنف كُتاب الايورفيدا الكائنات الحية إلى أربعة أصناف معتمدين في التصنيف على اسلوب الولادة (عن طريق الرحم والبيض والحرارة والرطوبة، والبذور) وشرحوا بالتفصيل مفهوم الجنين.لقد قاموا ايضا بتقدم كبير في مجال الجراحة، غالبا بدون استخدام التشريح البشري او الحيواني.[10] كانت الساسروتا سامهيتا في احدى اوائل اطروحات الايورفيدا حيث تعودالساسروتا إلى القرن السادس قبل الميلاد. لقد كانت من اوائل المواد الطبية، حيث وصفت ٧٠٠ نبتة طبية وقامت بتحضير ٦٤ وصفة من مصادر معدنية وكذلك ٥٧ وصفة من المصادرالحيوانية.[11]

التقاليد القديمة لبلاد مابين النهرين[عدل]

من المحتمل ان يكون لطب في بلاد مابين النهرين قد تم تقديمه بواسطة العالم البارز ايسياجيل كين ابلي في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، وهو من قام بعملتصنيفات في الوصفات الطبية وإجراءاتها حيث قدمها كطريقة طرد الارواح الشريرة.

التقاليد المصرية القديمة[عدل]

لقد تم حفظ العشرات من أوراق البردي الطبية، ومن أهمها بردية إدوين سميث (أقدم كتيب موجود عن الجراحة) وبردية إيبرس (كتيب عن إعداد واستعمال المواد الطبية لمختلف الامراض)، وتعود كلا المخطوطتين إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد.. عُرفت مصر القديمة أيضاً بتطوير التحنيط الذي كان يستعمل في صنع المومياوات، لحفظ البقايا البشرية ولإيقاف عملية التعفن.[12]

التقاليد الإغريقية القديمة[عدل]

أنظر أيضاً: الطب اليوناني القديم

واجهة الإصدار ١٦٤٤ للطبعة الموسعة والموضحة لكتاب هيستوريا بلانتاروم والذي كتبه أصلاً ثيوفراستس قبل ٣٠٠٠ سنة للميلاد تقريباً.

طرح الفلاسفة قبل عهد سقراط العديد من الأسئلة حول الحياة لكنهم لم ينتجوا الكثير من المعرفة المنهجية المعنية بعلوم الأحياء على وجه التحديد على الرغم من محاولات علماء الذرة لشرح الحياة من منظور مادي (فيزيائي) بحت وتكرر ذلك دورياً على مدى تاريخ علم الأحياء. ومع ذلك، كان لنظريات أبقراط وتلاميذه الطبية، خصوصاً مذهب الأخلاط، أثراً واضحاً[13]

كان الفيلسوف أرسطوالاكثر تأثيرا في العالم الحي خلال العصور الكلاسيكية القديمة. بالرغم من أن أعماله الأولى في مجال الفلسفة الطبيعية كانت تميلالى التفكر،الا ان كتاباته اللاحقة المعنية بعلم الأحياء ركزت على الأسباب الأحيائية وتنوع الحياة. لقد قدم أرسطو العديد من الملاحظات التي لا تعد ولاتحصى عن الطبيعة، لاسيما عادات وخصائص النباتات والحيوانات في العالم من حوله، والذي كرس جهودا واهتماما كبيرا في تصنيفيهما. لقد صنف أرسطو 540 نوعاً حيوانياً، وقام بتشريح 50 منها على الأقل. واعرب عن اعتقاده بأن الأهداف الفكرية والأسباب الرسمية هي التي تقود العمليات الطبيعية.[14]

أرسطو وأغلب العلماء الأوربيين الذين جاؤوا بعده وحتى القرن الثامن عشر كانوا مؤمنين أن المخلوقات الحية مصنفة بدرجات مختلفة حسب درجة كمالها وتبدأ من النباتات وهي الأقل إلى أن تصل للإنسان وهو الأعلى رتبة: بحسب تصنيف الكائنات الحية التسلسلي.[15] ثيوفراستس تابع لصالة أرسطو (عالم إغريقي واول من وضع اسس تصنيف النبات بحسب أشكالها وطرائق نموها) كتب سلسلة من الكتب في –علم وتاريخ النباتات– وقد استمرت هذه الكتب كأهم المصادر في علم النبات حتى العصور الوسطى. وقد سمى ثيوفراسنس العديد من النباتات والتي أسمائها مستمرة إلى عصرنا الحديث مثل كاربوس (Carpos) للفاكهة وبيريكاربيون (pericarpion) للجيوب المحتوية على البذور. وقد عُرف أيضا بلينيوس الأكبر بمعرفته في علم النبات والطبيعة وكانت اكثر المؤلفات غزارة في محتواها في وصف الحيوانات.[16]

وفي الحقبة الهيلانية (أواخر الحضارة الإغريقية) تحت حكم بطليموس كان القليل من العلماء وخصوصا هيروفيلوس (عالم تشريح) وإيراسيستراتوس (عالم تشريح وطبيب الملك) قد جمعوا اعمال أرسطو في علم وظائف جسم الإنسان وعملوا في تشريح الجثث وعمل التجارب وتشريح الحيوانات الحية.[17] وأصبح جالينوس وهو أحد الكتاب والأطباء الإغريق أحد أهم المرجعيات في الطب وعلم التشريح. واجه العلماء الذريين القدامى أمثال لوكريتيوس تحديات من قبل فلسفة الغائية وتنبع من فكر تابعي أرسطو (قسم من الميتافيزيقا) يقوم على مبدأ ارتباط العالم بعضه ببعض ارتباط العلّة بالغاية المتضمنة على أن جميع مناحي هي نتيجة تدبير معين. وبالرغم من هذه التحديات نتج عن ذلك أن الفلسفة الغائية بعد ظهور المسيحية ظلت مرجعا لعلم الأحياء حتى القرن الثامن عشر ميلادي. وقد ذكر ارنست ماير احد أشهر علماء الأحياء في العصر الحديث انه لم يطرأ أي تغير في علم الأحياء منذ العصر لوكريتوس وجالينوس حتى عصر النهضة (من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر الميلادي) في أوروبا. [18] الأفكار التقليدية للتاريخ الطبيعي والطب للإغريق نجى، ولكنها كانت تؤخذ بصورة لا شك فيها في العصر المتوسط في أوروبا.[19]

المعرفة في عصر الإسلام والقرون الوسطى[عدل]

انظر أيضاً: الطب والصيدلة في عصر الحضارة الإسلامية

عمل طبي حيوي لابن النفيس، وهو من المناصرين الأوائل للتشريح التجريبي وهو الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى ودورة الشريان التاجي.

أدى ضعف الإمبراطورية الرومانية إلى اختفاء وتشتت الكثير من العلوم. ومن خلال دمج الطب مع عدة أمور من ما تبقى من الحضارة اليونانية، بالنسبة للبيزنطيين والعالم الإسلامي فقد تم ترجمة العديد من الاعمال اليونانية إلى العربية فحُفظت وكذلك تم حفظ العديد من اعمال أرسطو.[20]

مقالة دي آرتي فيناندي كتبت بواسطة فريدريك الثاني (إمبراطور روماني مقدس) وقد كانت مقالة تاريخ طبيعي مؤثرة في القرون الوسطى والتي كشفت علم التشكل

خلال العصور الوسطى المزدهرة قام قليل من الباحثين الأوروبيين مثل هايدغارد بنجين وألبيرتوس ماغنوس وفريدريك الثاني بتوسيع لائحة التاريخ الطبيعي. على الرغم من ان نهوض الجامعات الأوروبية كان مهماً لتطوير الفيزياء والفلسفة إلا ان هذا اثر قليلاً على المنح البيولوجية.[21]


النهضة والتنمية الحديثة المبكرة[عدل]

انظر ايضا: تاريخ علم التشريح والثورة العلمية الثورة الأوربية بدأت باهتمامها في التوسع في كلاً من تاريخ الطبيعة التجريدية وعلم وظائف الأعضاء. في عام 1543م أندرياس فيزاليوس تولى تطور عصر الغربي الطبي بإبداعه في تشريح الإنسان عبر كتابه فابريكا، والتي اعتمدت على تشريح الجثث . فيزاليوس كان الأول في سلسلة علماء التشريح والذي تدريجيا حل محل المدرسة الفلسفية بالتجريدية ، في علم الوظائف والطب، اعتماد التجربة المباشر اكثر من السلطة والأسباب المجردة. عبر الاعشاب ، الطب كان مصدر غير مباشر في تجديد التجريدية في دراسة النباتات. اتو برنفيلس وهيرونيمس بك ولاينوهارت فتش كتبوا بشكل شامل في النباتات البرية والبداية في نهج اسس الطبيعة إلى الاتجاه الكامل لحياة النبتة.[22] والحيوانات الرامزة هي اسلوب أدبي يخلط ما بين الطبيعية ورموز علم الحيوانات وبإضافة انها اصبحت اكثر تعقيداً ،خصوصاً اعمال وليام تيرنير وبيير بيلون وغيولوم روندليت وكونراد قيسنير ويليزز ألدندرونفيد.[23]

الفنانون امثال آلبرخت دورر وليوناردو دا فينشي غالباً يعملون مع علماء الطبيعة حيث كانت الاهتمام في اجسام الحيوانات والبشر ودراسة علم الاعضاء بالتفاصيل والمساهمة في نمو المعرفة في علم التشريح [24].الخيمياء والسحر الطبيعي التقليدية بصورة خاصه في اعمال باراسيلسوس وبإضافة وضع مطالب معرفة معيشة العالم. التحليل الكيميائي ومجربة حرة كل من المستحضر الأحيائي (بيولوجية) ومعدنية علم الصيدلة [25] هذا الجزء كان للأنتقال الأكبر في رؤية العالم (تقدمت الفلسفة االآلية حيث تابعت إلى القرن 17 ، كما أن الإستعارة تقليدية لطبيعة الكائن الحي اٌستبدلت بالطبيعة بمثل اّله مجازية او مستعارة ).[26]


القرنين السابع عشر والثامن عشر[عدل]

سيطرت المنهجية، التسمية والتصنيف على التاريخ الطبيعي خلال الجزء الأكبر من القرنين السابع عشر والثامن عشر. أصدر كارلوس لينيوس تصنيفاً بدائيا للعالم الطبيعي، في عام 1735م (لاتزال نسخ معدلة منه تستعمل إلى الآن)، وقام في فترة ال 1750 بطرح أسماء علمية لجميع الأنواع التي سجلها. [27] بينما تخيل لينيوس الأنواع كأجزاء غير متغيرة من رتب مصممة، عامل العالم الطبيعي الكبير الأخر في القرن الثامن عشر، جورج دي بوفون، الأنواع على أنها فئات مصنعة وأن الأحياء قابلة للتغير- ملمحاً أيضاً إلى امكانية السلف المشترك، مع انه كان معارضاً لنظرية التطور، فان بوفون يعد أحد أهم رموز تاريخ الفكر التطوري: قامت أعماله بالتأثير على نظريات التطور للامارك وداروين.[28]

أصبح اكتشاف ووصف الأنواع الجديدة وجمع العينات هوايةً للعلماء وتجارةً مربحة للمقاولين: قام العديد من علماء الطبيعة بتجوال العالم بحثاً عن المعرفة العلمية والمغامرة.[29]

غرفة العجائب، مثل التي لدى أولي وورم، وقد كانت مراز المعرفة البيولوجية في الفترة الحديثة المبكرة، حيث جمعت الكائنات الحية من جميع أنحاء العالم في مكان واحد، وقبل عصر الاستكشاف لم يكن للطبيعين فكرة عميقة عن الحجم الهائل من التنوع البيولوجي..

توسعاً على أعمال فيزاليوس في إجراء التجارب على الأجسام الحية للبشر والحيوان، قام وليام هارفي وفلاسفة طبيعة آخرون بدراسة أدوار الدم، الأوردة، والشرايين. كان كتاب هارفي، دي موتو كوردس، في عام 1628 بداية النهاية للنظرية الجالينية، وكان، بالإضافة إلى دراسات سانكتوريوس عن التمثيل الغذائي، نموذجاً مؤثراً للمنهج الكمي في الفيزيولوجيا.[30]

في بداية القرن السابع عشر كان عالم المايكرو في مجال الأحياء قد بدأ للتو. القليل من صانعي العدسات وفلاسفة الطبيعة كانوا قد بدأوا بصنع مايكروسكوبات بسيطة منذ نهاية القرن السادس عشر وقد نشر روبرت هوك صور مجهرية للحيوانات المنوية بناء على ملاحظاته في كتاب الفحص المجهري عام 1665. ولكن ذلك لم يحدث فعلياً إلا عندما قام أنطوني فان ليفينهوك بتغييرات دراماتيكية في صناعة العدسات والتي بدأت في سبعينيات القرن السابع عشر فقد استطاع في النهاية تصنيع ما يصل إلى 200 مكبر في عدسة واحدة .فاستطاع العلماء اكتشاف الحيوانات المنوية، البكتيريا،النقاعيات، وغيرها من الكائنات الشفافة الغريبة والتنوع في الحياة المجهرية. تحقيق مشابه قام به جان سواميردم قاد إلى مجال اهتمام جديد في علم الحشرات وقام ببناء تقنيات جديدة في التشريح والصبغات[31] .

في كتاب الفحص المجهري وضع روبرت هوك كلمة خلية للهياكل الحيوية مثل قطعة الفلين هذه، ولكن لم يكن حتى القرن التاسع عشر حين اعتبر العلماء أن الخلايا هي أساس عالمي للحياة

وكلما زاد التوسع في مجال تطور المجاهر كان عام الكائنات المجهرية يبدأ يضيق أكثر وأكثر. بعض علماء الأحياء أمثال جون ري عمل ليساهم في اشباع هذا المجال بكائنات مكتشفة تنقل من كل مكان حول العالم لتوضع ضمن تصنيف متكامل . وعلم اللاهوت أو علم اللاهوت الطبيعي[32]، يناقش موضوع طوفان قوم نوح ويحفز تطوير علم المتحجرات في عام 1669م نيكولاس ستينو نشر مقال عن كيف أن بقية الكائنات الحية كانت محتجزة بين طبقات من الرواسب والمعادن لتنتج المتحجرات . وعلى الرغم من أن فكرة ستينو حول التحجر كانت معروفة وكانت تناقش أكثر بين فلاسفة الطبيعة، ولكن الأصل العضوي لكل المتحجرات لم تكن مقبولة عند عند معظم الطبيعيين حتى نهاية القرن الثامن عشر بسبب الجدال اللاهوتي والفلسفي حول مواضيع مثل عمر الأرض والإنقراض.[33]


القرن التاسع عشر: ظهور التخصصات البيولوجية[عدل]

في أثناء أسفاره، رسم ألكسندر فون هومبولت توزيع النباتات عبر المناظر الطبيعية ودون مجموعة مختلفة من الظروف الفيزيائية مثل الضغط ودرجة الحرارة.

التاريخ الطبيعي والفلسفة الطبيعية[عدل]

أدت العلوم على نطاق واسع عن الطريق الطبائعيون في أوائل--إلى--منتصف-القرن التاسع عشرإلى ثروة المعلومات عن تنوع وتوزيع الكائنات الحية. ولقد كان لعمل ألكسندر فون هومبولت أهمية خاصة والتي حللت العلاقة بين الكائنات الحية وبيئتها (أي، مجال التاريخ الطبيعي) بإستخدام النهج الكمي للفلسفة الطبيعية (أي الفيزياء والكيمياء). يرسي عمل هومبولدت أسس الجغرافيا الحيوية، والتي كانت مصدر إلهام لأجيال عدة من العلماء.[34]


الجيلوجيا وعلم الحفريات القديمة[عدل]

أنظر أيضا: تاريخ الجيولوجيا

قرب ظهور مجالات الجيلوجيا أيضاً التاريخ الطبيعي للفلسفة الطبيعية وكان تأسيس عمود علم وصف طبقات الأرض توزيع الكائنات الحية الخاصة بتوزيعهم المؤقت، بادرة رئيسية لمفهوم الثورة. صنع جورج كوفييه وآخرون خطوات سريعة عظيمة في علم التشريح المقارن وعلم الحفريات القديمة في آواخر ١٧٩٠م وبداية القرن التاسع عشر. أبقت سلسلة المحاضرات والأوراق العلمية، والتي صنعت مقارنات مفصلة بين الثديات الحية وبقايا الوقود الأحفوري، كوفييه قادراً على إثبات أن الأحافير هي بقايا أنواع قد تنقرض ، بدلاً من أن تكون بقايا أنواع لا تزال حية في أي مكان آخر من العالم، كما يعتقد على نطاق واسع.[35] أكتشفت الأحافير ووصفت عن طريق جيدون مانتيل ووليام بكلاند ووماري آننغ وريتشارد أوين وآخرون ساعدوا في تأسيس أنه كان هناك "عصر الزواحف" والتي سبقت حتى ثديات ما قبل التاريخ. أسرت تلك الإكتشافات مخيلة العامة وركزت الإهتمام على تاريخ الحياة على الأرض .[36] احتوى أغلب الجيلوجين نظرية الكاتستروزيم ( نظرية تهتم بالتغيرات التي طرأت على الأرض خلال العصر الجيلوجي) ولكن مبادئ الجيلوجيا المؤثرة لتشارلز لايل نشرت نظرية الوتيرة الواحدة الخاصة بـ هوتون ، وهي النظرية التي توضح الحاضر والماضي الجيلوجي.[37]

التطور والجغرافيا الحيوية[عدل]

رسمة تشارلز داروين لأول شجرة تطورية من كتابهالمذكرة الأولى عن تحويل الأنواع (١٨٣٧م)

انظر أيضا: تاريخ الفكر التطوري

أهم نظرية للتطور قبل نظرية داروين كانت نظرية جان باتيست لامارك معتمدا على نظرية وراثة الخصائص المكتسبة (آلية الوراثة التي كانت مقبولة بشكل واسع حتى القرن العشرين)، وهي تصف سلسلة من التطورات تمتد من أحقر ميكروب إلى الإنسان،[38] العالم البريطاني تشارلز داروين جمع بين نهج همبولدت للجغرافيا الحيوية والجغرافيا التوحيدية ل يل، وكتابات توماس مالتوس في زيادة عدد السكان، مع خبرته في المورفولوجيا- خلق نظرية أكثر نجاحا معتمدا على الاختيار الطبيعي، دليل مشابه قاد ألفرد راسل والاس للوصول إلى نفس النتيجة بشكل مستقل.[39]

نشرت نظرية داروين عام 1859 في كتاب أصل الانواع بواسطة الانتقاء الطبيعي أو الحفاظ على السلالات المفضلة في الصراعات من أجل البقاء، يعتبر دائما الحدث المركزي في تاريخ الأحياء الحديث. وكعالم طبيعة أسس داروين مصداقية له، فسمعته الطيبة في العمل، ومعظم قوته المطلقة وحجم الأدلة المعروضة، سمحت للمنشأ أن ينجح في حين أن العمل التطوري السابق في البقايا المجهولة للمنشأ مثلا فشل، ولقد كان معظم العلماء مقتنعين بالارتقاء والأصل المشترك في نهاية القرن التاسع عشر. ولكن لم يكن الانتقاء الطبيعي مقبولا كآلية أولية للارتقاء حتى العشوائي. القرن العشرين، حيث أن النظريات المقابلة للوراثة بدت غير قابلة للمقارنة مع وراثة الإختلاف العشوائيه.[40]

قدم والاس، بعد بدايات العمل الذي قام به دو كندول وهمبولت وداروين مساهمات كبيرة في الجغرافيا الحيوانية. وبسبب اهتمامه في تحويل الفرضية، أولى اهتماما خاصا للتوزيع الجغرافي للأنواع ذات الصلة المباشرة خلال عمله أولا في أمريكا الجنوبية ثم في أرخبيل الملايو. أثناء وجوده في الأرخبيل تعرف على خط والاس ، والذي يمر عبر جزر الملوك ويقسم فونا الأرخبيل بين منطقة آسيا وغينيا الجديدة/أستراليا. سؤاله الرئيسي، لماذا الحيوانات من الجزر ذات المناخ المتماثل تكون مختلفة جدا، يمكن الإجابة على ذلك فقط بالتفكر في مصدرها. في عام 1876 كتب التوزيع الجغرافي للحيوانات الذي كان مرجعية معتمدة لأكثر من نصف قرن، ونتيجة لحياة الجزيرة، في عام 1880 ركزت على الجغرافيا البيولوجية للجزيرة. وسع نظام المنطقة السادسة التي وضعها فيليب سكلاتر Philip Sclater لوصف التوزيع الجغرافي للحيوانات والطيور بجميع أنواعها؟ له طريقته في تبويب البيانات عن المجموعات الحيوانيه في مناطق جغرافية أبرزت الثغرات; وعن تقديره للتطور سمحت له أن يقترح تفسيرات عقلانية، التي لم تقدم من قبل.[41][42]


نمت الدراسة العلمية للوراثة بسرعةفي أعقاب داروين مع فرانسيس غالتون ومختصي الإحصاء الحيوي. أصل الوراثة يعزى عادة إلى 1866 إلى الراهب غريغور يوهان مندل، الذي انشأ فيما بعد قوانين الوراثة. ومع ذلك، لم يتعرف على عمله حتى بعد 35 عاما. في غضون ذلك الوقت، ظهرت مجوعة متنوعة من النظريات الوراثية (المعتمدة على شمولية التخلقو استقامة التطور أو آليات أخرى) والتي نوقشت وحقق فيها بقوة.[43] أصبح علم الأجنة وعلم البيئة أيضا من الحقول الرئيسة في المجال البيولوجي، خاصة أنه مرتبط بالتطور والشعبية في عمل إرنست هيكل.معظم العمل في القرن التاسع عشر كان في الوراثة، ومع ذلك لم يكن في مجال التاريخ الطبيعي، لكن من علم وظائف الأعضاء التجريبي.

علم وظائف الأعضاء[عدل]

توسع نطاق علم وظائف الأعضاء بشكل كبير في القرن التاسع عشر، من حقل العلوم الطبية إلى بحوث واسعة النطاق في العلوم الفيزيائية والكيميائية للأحياء كالنباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة كذلك بالإضافة إلى الإنسان . أصبحت الألات بعد ذلك مهيمنة بشكل كبير في التفكير الإجتماعي والأحيائي.[44]

ساهمت زجاجيات المختبر والأساليب التجريبية التي وضعها لوي باستير وعلماء الأحياء الآخرين إلى الحقول الجديدة لعلم الجراثيم في أواخر القرن التاسع عشر.

نظرية الخلية وعلم الأجنة ونظرية الجرثومة[عدل]

كان للمجهر تأثير كبير على التفكير الأحيائي. حيث أشار عدد من العلماء إلى أهمية الخلية في أوائل القرن التاسع عشر قام ماتياس شلايدن وثيودور شوان عام ١٨٣٨م و١٨٣٩م في تعزيز الفكرتين التاليتين: ١- تعتبر الخلية الوحدة الأساسية للكائنات. ٢- لدى الخلية الفردية كل صفات الحياة، على الرغم من أنها عارضت الفكرة: ٣- جميع الخلايا تأتي من انقسام الخلايا الأخرى.في الستينات من القرن الثامن عشر قبل معظم علماء الأحياء المبادئ الثلاثة كما عرفت فيما بعد نظرية الخلية، يرجع الفضل إلى عمل روبرت ريماك ورودولف فيرشو.[45]

أدت نظرية الخلية لجعل علماء الأحياء يعيدون تصور الكائنات الفردية كتجمعات مترابطة في الخلايا الفردية. وجد علماء الخلاياء بعد تطور المجاهر طرق الصبغ جديدة وأن الخلية الفردية أكثر تعقيدا من الخلايا المتجانسة المملوءة بسائل جوفي التي وصفت في المايكروسكروب سابقا. وصف روبرت براون النواة في عام ١٨٣١، وعرف علماء الخلاياء العديد من مكونات الخلية الرئيسية في حلول نهاية القرن التاسع عشر وهي: الصبغيات والجسيمات المركزية والميتوكندريون والصانعات اليخضورية وغيرهم من التركيبات التي شكلت رؤية خلال التلوين. وصف "ويثير فليمنج" بين العام الميلادي 1874م و1884م المراحل المنفصلة من الإنقسام الاختزالي، موضحاً بأنها ليست نتاجاً لفن التلطيخ وإنما ، يحدث في الخلية الحية إضافة إلى أن الكروموسومات تتضاعف في العدد قبل أن تنقسم الخلية وتنتج الخلية الجديدة. الكثير من الأبحاث عن استنساخ الخلايا أجتمعت في نظرية أوغست وايزمان عن الوراثه. عرف النواة ( الكروموسومات بالتحديد) بأنها المادة الوراثية، كما أقترح التميز بين الخلايا الجسدية والخلايا الجنسية ( بحجة أن عدد الكروموسومات يجب أن تكون النصف للخلايا الجرثومية حسب مفهوم الانقسام الاختزالي )و تبنى نظرية هيوغو دا فريس عن شمولية التخلق. وكانت الوايزمانية مؤثره بالتحديد في مجال جديد وعمل تجارب في علم الأجنة.[46]

في منتصف عام 1850م نظرية مرض حمى المستنقع حل محله نظرية جرثومية المرض، الذي خلق إهتمام واسع بالمخلوقات الدقيقة وطريقة تفاعلها مع أشكال الحياة الاخرى. وفي بداية القرن الثامن عشر علم الجراثيم أصبح متماسكة الانضباط، وبالتحديد بعد عمل روبرت كوخ] الذي عَرَف طرق لزيادة الزرع النقي على المادة الهلاميه آجار التي تحتوي على العناصر المغذية المحددة في أطباق بتري. ومنذ فتره طويلة فكرة أن الكائنات الحية تستطيع وبكل سهولة أن تنشأ من مادة غير حية تعرضت للهجوم في سلسلة من التجارب التي قام بها لوي باستير، بينما الجدل حول المذهب الحيوي مقابل التنقيه ( قضية المعمرة من زمن أرسطو وعلماء الذرة اليونانيون) استمر على القدم والساق.[47]


نهوض علم وظائف الأعضاء والكيمياء العضوية التجريبية[عدل]

كانت قضية التمييز بين المواد العضوية وغير العضوية مركزية في الكيمياء، خصوصا في سياق التحولات العضوية مثل التخمير والتعفن. حيث كانت تعتبر هذه العمليات (حيوية) منذ عهد أرسطو . ومع ذلك، أظهر فريدرش فولر ويوستوس فون ليبيغ وغيرهم من رواد مجال نهوض الكيمياء العضوية بناء إضافي على عمل لافوازييه - يظهر بأن العالم العضوي قد يحلل بواسطة طرق كيميائية وفيزيائية. أظهر وولر في عام ١٨٢٨ بأنه يمكن إنشاء مادة يوريا عضوية في الطرق الكيميائية التي لاتنطوي على الحياة، موفراَ تحديا قويا للمذهب الحيوي. حيث تم إكتشاف خلاصة خلية ( الخميرة) التي قد تؤثر على التحولات الكيميائية، بداية مع خميرة الهضم في عام ١٨٣٣م. وفي نهاية القرن التاسع عشر في عام ١٨٣٣م تحديدا كان مفهوم الإنزيمات راسخ بطريقة قوية، على الرغم من أن المعادلات الكيميائية لم يمكنها التفاعل مع الإنزيمات إلا في بداية القرن العشرين.[48]

أكتشف علماء النفس مثل كلود برنارد وظائف كيميائية وفيزيائية من أجسام حية بدرجة لم يسبق لها مثيل (من خلال التشريح وطرق تجريبية أخرى)، وتأسيس علم الغدد الصماء( وهو حقل نما سريعا بعد إكتشاف الهرمون الأول سيكريتين في عام ١٩٠٢)، والميكانيكا الحيوية ودراسة التغذية والهضم. نمت أهمية وتنوع علم وظائف الأعضاء التجريبية في كل من الطب وعلم الأحياء بشكل كبير في نصف القرن التاسع عشر. وأصبح التحكم والتلاعب في العمليات الحيوية شاغلا رئيسيا، ووضع التجربة في مركز التعليم الأحيائي.[49]


علوم الإحياء للقرن العشرين[عدل]

في بداية القرن العشرين الأبحاث الإحيائية كانت غالبا مهنية المسعى. أغلب الأعمال كانت لازالت بأسلوب التاريخ الطبيعي ، التي بدورها أبرزت المورفولوجي والفيلوجينيتك حللت أكثر من التجربة القائمة على تفسيرات سببية. على العموم، تجارب المذهب الحيوي الفسيولوجية والأجنيه ، وخاصة في أوروبا، كانت فعّاله على نحو متزايد . النجاح الهائل للنهج التجريبي ساعد على تطوير، الوراثة، والتمثيل الغذائي في القرن 1900 و1910م أظهرت قوة التجارب في علم الإحياء. في العقود التالية، العمل التجريبي اصبح بديلاً للتاريخ الطبيعي كنمط سائد للبحث.[50]


البيئة والعلوم البيئية[عدل]

في غُرّة القرن العشرين ، علماء الطبيعة قد واجههوا مع ازدياد الضغط لإضافة جدية ومتميزة تجريبية إلى طرقهم ، وكـ مختبرات بازره حديثة متخصصه بالأحياء قد أتمتها. علم البيئة قد ظهر كمركب من الجغرافيا الحيوية مع الكيمياء الحيوية دائرة تضمنت إبتكارات الكيميائين، حقل الأحيائيون طوروا كمية من الطرق ، مثل مساحة من الارض المساحة المخصصة لدراسة النبات ومعمل به آلات وكاميرات في مجالهم من أجل فصل عملهم عن التاريخ الطبيعي التقليدي. علماء الحيوان وعلماء النبات فعلوا ما يهدّأ الوضع المتقلب في عالم الأحياء. معمل المصنع يختبر ويدرس شبه تحكّم طبيعة البيئات مثل الحدائق؛مؤسسة جديدة، مثل محطة كارنيجي ومختبر الأحياء البحرية قدم بيئات أكثر تحكماً لدراسة الكائنات الحية من خلال دورة حياتها الكاملة.[51]

كان مفهوم التعاقب البيئي مهماً في بدايات علم البيئة النباتية ورائداً في أول عقدين من مطلع القرن العشرين من خلال هنري تشاندلر كاولز وفريدريك كليمنتس. [52] كانت معادلات الفريد لوكتا في المفترس والفريسة، ودراسات إيفلينهتشنسون للبنية الجغرافية البيولوجية والبيولوجية الكيميائية للبحيرات والأنهار (علم المسطحات المائية الداخلية) ودراسات تشارلز إلتون للسلاسل الغذائية الحيوانية بين التعاقب للطرق الكمية التي استعمرت التخصصات البيئية النامية. أصبح علم البيئة فرع مستقل في الاربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين بعد ان قام يوجين اوديوم بتوليف العديد من المفاهيم المتعلقة بالنظام البيئي، ووضع العلاقات بين مجموعات من الكائنات الحية (وخاصة علاقات المادة والطاقة) في وسط الميدان.[53]

في ستينيات القرن العشرين، كما اكتشف واضعي النظريات التطورية إمكانية اختيار وحدات متعددة، انتقل علماء البيئة إلى النهج التطوري. فيالبيئة السكانية، كان النقاش حول اختيار مجموعة وجيزاً ولكن مفعماً بالحيوية ، وبحلول عام 1970، اتفق معظم علماء الأحياء على أن الانتقاء الطبيعي كان فعالا بشكل نادر ما فوق مستوى الكائنات الفردية. مع ذلك اصبح تركيز تطور النظم الإيكولوجية على البحوث بشكل دائم. توسع علم البيئة بسرعة مع زيادة الحركة البيئية، وقد حاول البرنامج الدولي البيولوجي تطبيق أساليب العلم الكبير (التي كانت ناجحة جدا في العلوم الفيزيائية) على البيئة والنظام البيئي والقضايا البيئية الملحة، في حين أن مقياس اصغر للجهود المستقلة مثل الجغرافيا الحيوية للجزيرة وغابات بروك هوبارد التجريبية قد ساعدت على إعادة تصنيف نطاق علم المعرفة المتنوع على نحو متزايد.[54]

علم الوراثة الكلاسيكي، والتوليف الحديثة، ونظرية النشوء والارتقاء[عدل]

يمكنك أيضا الإطلاع على: التركيب التطوري الحديث

توضيح توماس مورغان للتقاطع، جزء من نظرية الوراثة المندلية للكروموسوم

يعد عام 1900م بمثابة إعادة اكتشاف للعالم مندل بواسطة عدة علماء منهم: هيوغو دا فريس وكارل كورين وإريك فان شيرماك والذين توصلوا كلٌّ على حدة إلى قوانين مندل التي لم تكن موجودة من قبل في أبحاثه. [55] بعد ذلك بفترة وجيزة اقترح علماء الخلية أن الكروموسومات هي عبارة عن المادة الوراثية. وخلال الفترة الزمنية بين عامي 1910-1915م قام العالم توماس مورغان - في معمله الخاص - إلى جانب بعض من العلماء المختصين في دراسة ذبابة الفاكهة باقتراح فكرتين مثيرتين للجدل ومعارضتين لنظرية مندل للوراثة الكروموسومية.[56] حيث قاموا بتقدير ظاهرة الرابطة الجينية وافترضوا أن الجينات الموجودة على الكروموسومات تشبه الخرز المعقود على سلسلة. وباستخدام فرضية عملية العبور بينها تم تفسير الرابطة الجينية وإنشاء خريطة جينية لذبابة الفاكهة ، والتي أصبحت كائناً نموذجياً مستخدماً على نطاق واسع.[57]

حاول العالم هيوجو دا فريس الربط بين علم الوراثة الحديث ونظرية التطور فاقترح نظرية التطفر بناء على أبحاثه في الوراثة والتهجين والتي لاقت قبولاً عالمياً في بدايات القرن العشرين. كذلك هنالك الكثير من المؤيدين لنظرية توريث الصفات المكتسبة خلال حياة الكائن إلى الجيل التالي وهي ماتسمى باللاماركية . وهذا مايتعارض مع النظرية الدارونية حسب دراسات علماء الإحصاء الحيوي للسمات المتغيرة باستمرار والتي تورث جزئياً فقط. وخلال العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين وبعيد قبول نظرية مندل للوراثة الكروموسومية ظهر فرع في علم الوراثة الجماعية وقام كلاً من العالم فيشر وجون هالدين وسيوال رايت بتوحيد فكرة التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي مع نظرية مندل الوراثية وانتاج تركيبة حديثة. وتم رفض نظرية توريث الصفات المكتسبة بينما نظرية التطفر أفسحت المجال لنضوج النظريات الوراثية الأخرى.[58]

في النصف الثاني من القرن بدأت تطبيق الأفكار التي يحتويها علم الوراثة السكاني في قواعد السلوك الجديدة لعلم الوراثة في علم الاجتماع وخاصة للبشر في علم النفس التطوري. وفي عام 1960 طور العالم دابليو دي هاملتون ومعاونيه أسلوب نظرية الألعاب لتفسير الإيثار من وجهة نظر تطورية من خلال اختيار ذوي القربى. حيث احتمالية منشأ الاعضاء العليا من خلال التعايش الداخلي ، والنهج المتناقض للتطور الجزيئي في الجينات المتمركزة (التي تم اختيارها والسبب الغالب للتطور) ونظرية المحايدة (الأمر الذي جعل العامل الوراثي عاملاً رئيسياً) وقد استمر إنشاء النقاش حول التوازن في نظرية النشوء والارتقاء.[59]

في عام 1970 اقترح كلاً من ستيفن جاي غولد ونايلز إلدريدج نظرية التوازن المتقطع والتي ترى أن الركود هو السمة الأبرز من السجل العتيق، وأن التغيرات التطورية تحدث بسرعة أكثر على مدى فترات قصيرة نسبياً من الزمن. في عام 1980م قدم لويس ألفاريز ووالتر ألفاريز فرضية الاصطدام -والتي تعني اصطدام كائن سماوي بآخر- كان مسؤولاً عن انقراض العصر الطباشيري-الثلاثي [60] وفي بداية عام 1980م، قدمت سجلات التحليل الاحصائي للكائنات البحرية قديماً والتي نشرت بواسطة جاك سبيكوسكي وديفيد روب تحليلاً أفضل لأهمية "حالات الانقراض الجماعي" في تاريخ الحياة على الأرض.[61]


علم الكيمياء الحيوية، علم الأحياء الدقيقة، علم الأحياء الجزيئية[عدل]

بنهاية القرن التاسع عشر ميلادي كان قد تم اكتشاف جميع الطرق الرئيسية لعمليات استقلاب الأدوية بجانب عمليات استقلاب البروتينات والأحماض الدهنية وتمثيل اليوريا.[62] ففي خلال العقود الأولى من القرن العشرين تمكن العلماء من عزل وتمثيل المكونات البسيطة في التغذية البشرية كالفيتامينات. ويعزى الفضل في ذلك إلى تطور التقنيات المعملية مثل الفصل باستخدام الاستشراب والرحلان الكهربائي واللذان أديا إلى التقدم السريع في مجال الكيمياء الفسيولوجية بالإضافة إلى علم الكيمياء الحيوية وأدى إلى استقلالهما عن أصولهم الطبية. وفي خلال العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين بدأ الباحثين في الكيمياء الحيوية مثل هانس كريبس وكارل كوري وجرتي كوري في العمل على العديد من المسارات الأيضية الأساسية للحياة: كدورة حمض الستريك، وعملية تكوين وتحلل السكر، وتمثيل الستيرويدات والبروفرينات. وفي خلال الفترة مابين الثلاثينات والخمسينات قام فريتس ليبمان وآخرون بتأسيس دور مركب ثلاثي فوسفات الأدينوسين كناقل شامل للطاقة في الخلية والميتوكوندريا التي هي عبارة عن مصنع الطاقة في الخلية. واستمر العمل في هذا المجال بنشاط كبير خلال القرن العشرين وحتى القرن الواحد والعشرين.[63]

أصول علم الأحياء الجزيئية[عدل]

بعد نشوء علم الوراثة التقليدي واصل علماء الأحياء وموجة جديدة من علماء الفيزياء البحث عن الجينات وطبيعتها المادية. فقام وارن ويفر رئيس قسم العلوم في مؤسسة روكفيلر بإعطاء منح مالية لرفع كفاءة الأبحاث وتطبيق الطرق الكيميائية والفيزيائية في حل المشاكل الحيوية والذي أطلق عليه بعد ذلك مصطلح علم الأحياء الجزيئية في عام 1938م. ومن الجدير بالذكر أن كثير من الإنجازات الهامة في علم الأحياء خلال الثلاثينات والأربعينات تم تمويلها من قبل مؤسسة روكفلر.[64]

تبلور ويندل ستانلي لفيروس تبرقش التبغ باعتباره بروتين نووي نقي في عام ١٩٣٥م واقتنع العديد من العلماد أن الوراثة يمكن تفسيرها بحتة من خلال الفيزياء والكيمياء

كعلم الكيمياء الحيوية فأن الفروع المتداخله لعلمي البكتيريا والفيروسات (تم جمعهما لاحقا باسم علم الأحياء الدقيقة) وارتباطهما بمجالي العلم والطب، قد تطورا بشكل سريع في اوائل القرن العشرين الميلادي. قام فيليكس دهيريل بعزل العاثيات خلال الحرب العالمية الأولى ماأدى إلى نشؤ مسيرة طويلة من الأبحاث التي تركزت حول فيروسات العاثيات (الفاج) والبكتيريا التي تصيبها وتغزوها.[65]

تطور الكائنات القياسية المتماثلة وراثيا (جينيا) والتي بإمكانها إعطاء نتائج تجريبية متكررة كان اساسيا لتطور علم الوراثة الجزيئي. بعد العمل سابقا مع ذبابه الفاكهة والذرة فإن الاعتماد على نماذج انظمة اكثر بساطة مثل "عفن الخبز" مكن العلماء من ربط علم الوراثة بالكيمياء الحيوية، والأهم ربطها بفرضية جورج بيدل وإدوارد تاتوم عام 1941م والتي تقول "جين واحد، انزيم واحد". التجارب الوراثية (الجينية) حتى على الانظمة البسيطة مثل فيروس تبرقش التبغ والعاثيات والتي تمت بساعدة التكنولوجيا الحديثة مثل المجهر الالكتروني وجهاز الطرد المركزي الفائق اجبرت العلماء على اعادة تقييم المعنى الحرفي للحياة. الصفات الوراثية للفيروسات، كما ان امكانية انتاج عضيات البروتين النووي الخلوي خارج النواة قام بتعقيد نظرية مندلين الوراثية المتعلقة بالكروموسومات والمقبولة سلفا.[66]

اقترحت مركزية علم الأحياء الجزيئي بواسطة فرانسيس كريك عام ١٩٥٨م[67]، وهذا إعادة بناء كريك وكيف تصور المركزية ذلك الوقت، فالخطوط الصلبة تمثل (كما بدا في عام ١٩٥٨م) وسائط نقل المعلومات المعروفة والخطوط المتقطعة تمثل تلك المفترضة

عام 1943م اظهر اوزولد افري ان الحمض النووي هو على الاغلب المكون الوراثي (الجيني) للكروموسومات، وليست البروتينات. وقد تم حسم الموضوع بشكل قاطع من خلال تجربة هيرشي-تشايس عام 1952م، والتي تعتبر واحدة من العديد من اسهامات جماعة العاثيات (الفاج) بقيادة الطبيب وعالم الاحياء ماكس دلبروك . عام 1953 اقترح كلا من جيمس واتسون وفرانسيس كريك بناء على اعمال موريس ويلكنز وروزاليند فرانكلين فقد اقترحا ان تركيب الحمض النووي هو عبارة عن شريط حلزوني مزدوج. كما يذكران في بحثهما المشهور بعنوان (التركيب الجزيئي للحمض النووي) التالي: "لم يفتنا ملاحظة ان تحديدنا لفرضية الشريط المزدوج تفترض على الفور امكانية وجود الية نسخ للمادة الوراثية" [68]. بعد ان اكدت تجارب ميلسون-ساتهل عام 1958 صحة نظرية النسخ الجزئ للحمض النووي ، بات من الواضح لمعظم علماء الأحياء ان تسلسل الحمض النووي يحدد بشكل ما تسلسل الأحماض الأمينية في البروتينات. افترض جورج جاموف ان هناك رمز وراثي (جيني) ثابت يربط بين البروتين والحمض النووي. بين عامي 1953-1961م كان هناك القليل من التسلسلات البيولوجية المعروفة -سواء DNA او بروتينات- بينما كان هنالك الكثير من انظمة الرموز المفترضة، ومما ساعد في تعقيد الوضع اتساع مدى المعرفة والاكتشافات للدور الوسيط الذي يقوم به الحمض الريبي النووي . استغرق العمل على فك الرموز (الشفرات) الوراثية سلسلة واسعة ومضنية من التجارب في مجالي الكيمياء الحيوية وعلم وراثة البكتيريا، وذلك في الفترة بين عامي 1961-1966م، وكان من أهمها تجارب كلا من مارشال نيرنبرغ وهار غوبند خورانا[69]


مرحلة التوسع في علم الأحياء الجزيئية" الخلوية"[عدل]

في نهاية عام 1950م، أصبح معهد باستير مركزا حيويا يهتم بأبحاث علم الأحياء الحزيئية، هذا وبالاضافة إلى شعبة البيولوجيا في معهد كاليفورنيا للتقنية، مختبر البيولوجيا الجزيئية (السلائف) في جامعة كامبريدج، وحفنة من المؤسسات الاخرى[70]، قام العلماء في كامبردج، بقيادة ماكس بيروتس وجون كندرو بالتركيز على العلم المتطور في مجال البيولوجيا الهيكلية ( structural biologhy) وذلك بالجمع بين دراسة البلورات بالأشعة السينية مع النمذجة الجزيئية وإمكانيات حسابية جديدة للحوسبة الرقمية (بالإستفادة سواء مباشرة أو غير مباشرة من التمويل العسكري للعلم). بعد ذلك انضم عدد من علماء الكيمياء الحيوية بقيادة فردريك سانغر في وقت لاحق إلى مختبر كامبردج والذي قام بالجمع بين دراسة بنية الجزيئات وعملها[71]. وفي معهد باستير، قام فرانسوا جاكوب وجاك مونو بعد أعقاب تجربة بايمو عام 1959م والمنشورات التي ظهرت بعد ذلك والمتعلقة باللاك أوبرون التي تناقش مفهوم تحديد الجينات وتنظيمها والذي عرف بعد ذلك بمسمى مرسال الحمض الريبي النووي.[72] أما بحلول منتصف الستينات الميلادية1960م - كان نموذج الاساس الجزيئي لعمليتي الأيض والتناسل- المنبثق من الفكرية الأساسية لعلم الأحياء الجزيئي قد اكتمل إلى حد كبير.[73]

هذا وقد عُرفت اواخر حقبة الخمسينات للقرن العشرين إلى مطلع السبعينات الميلادية للقرن نفسه بحقبة البحث المكثف والزيادة في عدد المؤسسات المهتمة بعلم الأحياء الجزيئية إلى أن أصبح علم الأحياء الجزيئية قسما قائما بذاته كباقي العلوم.. فيما عرّف عالم أحياء الكائنات ويلسون مصطلح "الحروب الجزيئية"، كانت الأساليب والإستخدامات في مجال الأحياء الجزيئية تنتشر بسرعة والتي غالباً ما قامت بالسيطرة على الإدارات والتخصصات .[74] أما العلم التجزيئي فله أهمية خاصة في علم الوراثة وعلم المناعة وعلم الأجنة وعلم الأعصاب. بينما كانت فكرة أن الحياة يقودها "نظام جيني" – وهو التشبيه الذي أطلقه العالمان جايكوب ويونود والتي كانت مستخلصة من عرض من ميادين العلوم علم التحكم الآلي وعلم الحاسوب – أضحى لها تأثير ملموس على بقية أقسام الأحياء..[75] علم المناعة خصوصاً أصبح مرتبط بالأحياء الجزيئية،و مع الابتكار تدفق في كلا الاتجاهين: نظرية الاختيار النسيلي التي وضعتها نيلس يرني وفرانك ساعدت ماكفارلين بيرنت في منتصف 1950s في إلقاء الضوء على الآليات العامة لتخليق البروتين[76].

كانت مقاومة النفوذ المتنامي لعلم الأحياء الجزيئي واضحة بشكل خاص من قبل علم الأحياء التطوري. حيث كان لتسلسل البروتين إمكانات كبيرة لدراسة التطور الكمي (من خلال فرضية الساعة الجزيئية)، ولكنه أدى إلى تشكيك علماء البيولوجيا التطورية عن علاقتها بالبيولوجيا الجزيئية ليتمكنو من الاجابه على الأسئلة الكبيرة حول السببيه التطوريه . انقسمت الإدارات والتخصصات وعلماء الاحياء العضويين تأكيداً على أهميتهم واستقلالهم : حيث أدلى ثيودوسيوس كرد على التحدي من قبل الجزيئين بهذا التصريح الشهير بأن "لا شيء في البيولوجيا يبدو منطقياً إلا في ضوء نظرية التطور". ثم أصبحت القضية أكثر أهمية وجدلاً بعد عام 1968،اقترح موتو كيمورا صاحب نظرية التطور الجزيئي المحايدة، أن الانتقاء المحايد لم يكن السبب الظاهر او الكلي في نظرية التطور، على الأقل على المستوى الجزيئي، والتطور الجزيئي قد يكون مختلف بشكل أساسي عن عملية التطور المورفولوجي ( علم التشكل) .( لحل هذة المفارقة "الجزيئية / المورفولوجية" فقد كانت محور أبحاث التطور الجزيئي منذ ستينيات القرن العشرين.)[77]


التقنية الحيوية وهندسة الجينات وعلم الجينوم[عدل]

انظر أيضاً: تاريخ التقانة الحيوية

كانت التقنية الحيوية في المفهوم العام جزء هام في علم الأحياء منذ نهاية القرن التاسع عشر ، ومع عمليات التخمير والزراعة أصبح علماء الكيمياء والأحياء مدركين للقدرة العظيمة للعمليات البيولوجية المنظمة للعمليات الإنسانية. خاصة أن التخمير قد ساعد مساعدة عظيمة في العمل الكيميائي. وفي أوائل السبعينات 1970 كان قد تطور نطاق واسع من التقنيات الحيوية " الأدوية " مثل البنسلين والستيرويد إلى الأغذية مثل الكلوريلا ، ومن بروتين وحيد الخلية إلى كحول ميثيلي ، إضافة إلى نطاق واسع من تهجين المحاصيل ذات الإنتاجية العالية والتقنيات الزراعية، أساس الثروة الخضراء[78].



الحمض النووي المؤشب DNA[عدل]

بدأت التقنية الحيوية في الفهم الحديث للهندسة الوراثية في السبعينات 1970 ، مع اكتشاف تقنيات للحمض النووي المؤشب.[79] وتم اكتشاف إنزيمات الاقتطاع في أواخر الستينات 1960 ، حيث تأتي في أعقاب العزلة ، ومن ثم النسخ، ثم التركيب للجينات الفيروسية. بداية مع مختبر بول برغ عام 1972 بمساعدة إيكوري من مختبر هيربت بوير ، بناء على العمل مع ليغاز (ligase) بواسطة مختبر آرثر كورنبرغ، ووضع علماء الأحياء الجزيئية تلك الأجزاء معاً لإنتاج أول كائنات معدلة وراثيا. بعد ذلك بفترة قصيرة بدأ آخرون استخدام الناقلات البلازميدية وإضافة جينات لمقاومة المضادات الحيوية، زيادة كبيرة في متناول تقنيات الحمض النووي المؤشب.[80]


القلق من احتمال العرضة للخطر (خاصة في احتمال وجود بكتيريا سريعة الانتشار مع فايروس الحامل للجين المسبب للسرطان)، كان رد فعل المجتمع العلمي اضافة إلى العلماء من مختلف الاماكن بالتعامل مع هذه التطورات بحماس وتخوف وحذر بنفس الوقت. اقترح علماء البيولوجيا الجزيئية البارزين بقيادة برغ على وقف البحث في مركب الحمض النووي حتى يتم تقييم المخاطر ويتم انشاء خطة العمل.التزم بهذا الايقاف(او التعليق) الكثير، حتى عام 1975 م حيث قام المشاركين في مؤتمر ازيمولار لمركب الحمض النووي بانشاء سياسة توصيات والتي احتوت على ان التكنولوجيا يمكن استخدامها بامان.[81]

بعد مؤتمر ازيمولر، تم تطوير تقنيات وتطبيقات حديثة في الهندسة الوراثية بسرعة، طريقة تسلسل الحمض النووي تم تطويرها بسرعة (بقيادة فردريك سانغر وولتر غيلبرت كما قاما بصناعة (متعدد الاحماض النووية ) وتقنيات ادخالها.[82] عرف العلماء طرق التحكم بالجينات المنقولة- وسرعان ما أصبحو ينافسون به في المجال الاكاديمي والصناعي- لأنشاء كائنات قادرة على التعبير عن جينات الإنسان في انتاج الهرمونات،مع ذلك، كانت تلك مهام شاقة اكثر مما توقعات علماء الاحياء الجزيئية، التطورات بين عامي 1977-1980م أظهرت انه بفضل ظاهرة تقسيم وربط الجينات، الكائنات الاكبر تملك نظاما اكثر تعقيدا من التعبير الجيني من البكتيريا والنماذج التي كانت في بداية الدراسات.[83] اول سباق، لصناعة الإنسولين، تم ربحها من قبل شركة جينيتيك. وهذا ما بدأ بازدهار التكنولوجيا الحيوية (و معه عصر برءات الاختراعات الجينية)، مع مستوى لا مثيل له من تداخل ما بين الاحياء، الصناعة والقانون.[84]


النظاميات الجزيئية وعلم الجينوم[عدل]

من داخل مدور حراري قدرته ٤٨، وهو جهاز يستخدم لأداء تفاعل البوليميراز المتسلسل على العديد من العينات في وقت واحد

قبل عام 1980م كانت عملية تسلسل البروتين تُصنف علمياً بناءً على طريقة تحوله في الكائنات الحية خصوصاً (الكلاديسيات ) ولكن علماء البيولوجيا بدؤوا باعتماد استخدام تسلسل الحمض النووي الريبي والحمض النووي منقوص الأكسجين كخاصية أو صيغة لأي تسلسل ، هذا التوسع أعطى أهمية التطور الجزيئي في علم الأحياء المتطورة والنتيجة أن نظرية الجزيئية النظامية اصبح بالإمكان مقارنتها مع الطريقة التقليلية للتطور الجيني الشجرية التشكل على أساس (الموروفولوجيا) ، وهنا بعض من رواد هذه الأفكار فالسيدة لين مارغوليس بنظرية التكافل الداخلي والتي ترى فيها أن بعض العُضيات داخل الجدار الخلية تنشأ من خلال علاقة تكافلية داخل الخلية، (في عام1990 النطاقات الخمسة في علم الأحياء(النباتات-الحيوانات-الفطريات- الأوليات-الوحدانات أصبحت ثلاثة نطاقات(بدائيات النوى-البكتيريا-وحقيقيات النواة) بالاعتماد على الأفكار الرائدة لكارل وويس رائد علم الجزيئية النظامية مع عمله على التسلسل الريباسي المعروف بـ(16S rRNA) [85]

في منتصف الثمانينيات قام كاري موليس واخرين في شركة سيتيس بتطوير والترويج لسلسلة تفاعل البلمرة وأيضا في هذه الأعوام شهدت التكنولوجيا الحيوية الحديثة نقطة تحول تمثلت بالزيادة الكبيرة في سهولة وسرعة التحليل الجيني[86]، أدى قرن الرسم التسلسلي هذا واستخدام تفاعلات البلمرة إلى اكتشاف جينات أكثر مما يمكن العثور عليها بالطريقة. التقليدية سواء البيوكيميائية أو الوراثية وإمكانية اكتشاف الجينيوم كاملا.[87]

بدأت بعد هذا توحيد طريقة رسم التشكل في كثير من الكائنات والخلايا عن طريق البويضة المخصبة بنقلها للبالغين بعد اكتشاف فعاليتها بداية في صندوق الجينات في ذبابة الفاكهة ثم في حشرات أخرى بعد ذلك في الحيوانات ثم الإنسان . هذا التطور قاد إلى تقدم هائل في حقل علم الأحياء النمائي التطوري باتجاه فهم أكثر عن كيفية تحديد الاختلافات في خريطة الجسم للكائن الحي ومدى تأثرها مع بعضها[88].

بدأ مشروع الجينوم البشري –أكبر مشروع دراسة بيولوجية (حيوية) وأكثرها تكلفة على الاطلاق- عام 1988م تحت قيادة جيمس واتسون وذلك بعد أن كان العمل سابقا مع الكائنات الأولية ذات النماذج الابسط وراثيا (جينيا) مثل بكتيريا الاشريكية القولونية ، وفطريات الخميرة، وديدان الربداء الرشيقة أدى التسابق في القطاعين العام والخاص في ايجاد اساليب جديدة لاكتشاف الجينات (المورثات) وعملية فك سلاسل (تحديد متواليات) الجينات المتسارعة والتي تمت بقيادة كريغ فينتر مدعومة من قبل وعود شركة سيليراCelera Genomics بالتمويل المالي لبراءات اكتشاف الجينات، ادى إلى تسوية مع اصدار المسودة الأولى من كشف تسلسل الحمض النووي البشري والتي اعلنت عام 2000م.[89]


العلوم الحيوية للقرن الواحد والعشرون[عدل]

في بداية القرن الحادي والعشرون تقاربت العلوم الحيوية مع الفروع والتخصصات الكلاسيكية القديمة والجديدة للعلوم المتفرقة مثل الفيزياء لتكون فروع جديدة مثل الفيزياء الحيوية . تم احراز تطورات كبيرة في مجالات الكيمياء التحليلية والوسائل الفيزيائية بما في ذلك اجهزة الاستقبال المطورة والبصريات والكشافات واجهزة الاستشعار ومعالجة الاشارات وشبكات الاتصالات والروبوتات والاقمار الصناعية واستخدام قدرات الحواسب الالية في جمع البيانات وتخزينها وتحليلها وعرض النماذج والتصور والمحاكاة. اتاحت هذه التطورات التكنولوجية (التقنية) الهائلة الفرصة للعديد من البحوث النظرية والتجريبية، بما في ذلك نشر الكيمياء الحيوية الجزيئية والنظم الحيوية (البيولوجية) وعلوم النظم الايكولوجية على شبكة الانترنت. أدى ذلك إلى تمكين العالم بأسره من الوصول إلى مقاييس افضل ونماذج نظرية ومحاكاة مركبة وتجارب على نماذج ذات تنبؤات نظرية، والتحليل وامكانية الوصول إلى تقارير البيانات المرصودة حول العالم عن طريق الانترنت واتاحة الفرصة لمراجعة الاقران المفتوحة والتعاون والانتشارعن طريق الانترنت. ظهرت حقول جديدة لدراسات العلوم الحيوية مثل المعلوماتية الحيوية والرياضيات الحيوية او علم الاحياء الرياضي وعلوم الجينوم الحاسوبية وعلم الأحياء الفلكي وعلم الاحياء الصناعية.

المراجع[عدل]

  1. ^ "biology، n.". Oxford English Dictionary online version. Oxford University Press. September 2011. اطلع عليه بتاريخ 2011-11-01.  قالب:OEDsub
  2. ^ Junker Geschichte der Biologie، p8.
  3. ^ Coleman، Biology in the Nineteenth Century، pp 1–2.
  4. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp36–37
  5. ^ Coleman، Biology in the Nineteenth Century، pp 1–3.
  6. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 2–3
  7. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 3–9
  8. ^ Magner، A History of the Life Sciences، p. 4
  9. ^ Needham، Joseph؛ Ronan، Colin Alistair (1995). The Shorter Science and Civilisation in China: An Abridgement of Joseph Needham's Original Text، Vol. 1. Cambridge University Press. صفحة 101. ISBN 0-521-29286-7. 
  10. ^ Magner، A History of the Life Sciences، p. 6
  11. ^ Girish Dwivedi، Shridhar Dwivedi (2007). History of Medicine: Sushruta – the Clinician – Teacher par Excellence (PDF). National Informatics Centre. اطلع عليه بتاريخ 2008-10-08 
  12. ^ Magner، A History of the Life Sciences، p. 8
  13. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 9–27
  14. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 84–90، 135; Mason، A History of the Sciences، p 41–44
  15. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 201–202; see also: Lovejoy، The Great Chain of Being
  16. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 90–91; Mason، A History of the Sciences، p 46
  17. ^ Barnes، Hellenistic Philosophy and Science، p 383–384
  18. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 90–94; quotation from p 91
  19. ^ Annas، Classical Greek Philosophy، p 252
  20. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 91–94
  21. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 91–94:

    "As far as biology as a whole is concerned، it was not until the late eighteenth and early nineteenth century that the universities became centers of biological research."

  22. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 94–95، 154–158
  23. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 166–171
  24. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 80–83
  25. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 90–97
  26. ^ Merchant، The Death of Nature، chapters 1، 4، and 8
  27. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، chapter 4
  28. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، chapter 7
  29. ^ See Raby، Bright Paradise
  30. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 103–113
  31. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 133–144
  32. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 162–166
  33. ^ Rudwick، The Meaning of Fossils، pp 41–93
  34. ^ Bowler، The Earth Encompassed، pp 204–211
  35. ^ Rudwick، The Meaning of Fossils، pp 112–113
  36. ^ Bowler، The Earth Encompassed، pp 211–220
  37. ^ Bowler، The Earth Encompassed، pp 237–247
  38. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 343–357
  39. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، chapter 10: "Darwin's evidence for evolution and common descent"; and chapter 11: "The causation of evolution: natural selection"; Larson، Evolution، chapter 3
  40. ^ Larson، Evolution، chapter 5: "Ascent of Evolutionism"; see also: Bowler، The Eclipse of Darwinism; Secord، Victorian Sensation
  41. ^ Larson، Evolution، pp 72-73، 116–117; see also: Browne، The Secular Ark.
  42. ^ Bowler Evolution: The History of an Idea p. 174
  43. ^ Mayr، The Growth of Biological Thought، pp 693–710
  44. ^ Coleman، Biology in the Nineteenth Century، chapter 6; on the machine metaphor، see also: Rabinbach، The Human Motor
  45. ^ Sapp، Genesis، chapter 7; Coleman، Biology in the Nineteenth Century، chapters 2
  46. ^ Sapp، Genesis، chapter 8; Coleman، Biology in the Nineteenth Century، chapter 3
  47. ^ Magner، A History of the Life Sciences، pp 254–276
  48. ^ Fruton، Proteins، Enzymes، Genes، chapter 4; Coleman، Biology in the Nineteenth Century، chapter 6
  49. ^ Rothman and Rothman، The Pursuit of Perfection، chapter 1; Coleman، Biology in the Nineteenth Century، chapter 7
  50. ^ See: Coleman، Biology in the Nineteenth Century; Kohler، Landscapes and Labscapes; Allen، Life Science in the Twentieth Century; Agar، Science in the Twentieth Century and Beyond
  51. ^ Kohler، Landscapes and Labscapes، chapters 2، 3، 4
  52. ^ Agar، Science in the Twentieth Century and Beyond، p. 145
  53. ^ Hagen، An Entangled Bank، chapters 2–5
  54. ^ Hagen، An Entangled Bank، chapters 8–9
  55. ^ Randy Moore، "The 'Rediscovery' of Mendel's WorkBioscene، Volume 27(2) pp. 13-24، May 2001.
  56. ^ T. H. Morgan، A. H. Sturtevant، H. J. Muller، C. B. Bridges (1915) The Mechanism of Mendelian Heredity Henry Holt and Company.
  57. ^ Garland Allen، Thomas Hunt Morgan: The Man and His Science (1978)، chapter 5; see also: Kohler، Lords of the Fly and Sturtevant، A History of Genetics
  58. ^ Smocovitis، Unifying Biology، chapter 5; see also: Mayr and Provine (eds.)، The Evolutionary Synthesis
  59. ^ Gould، The Structure of Evolutionary Theory، chapter 8; Larson، Evolution، chapter 12
  60. ^ Zimmer، Evolution، pp 188–195
  61. ^ Zimmer، Evolution، pp 169–172
  62. ^ Caldwell، "Drug metabolism and pharmacogenetics"; Fruton، Proteins، Enzymes، Genes، chapter 7
  63. ^ Fruton، Proteins، Enzymes، Genes، chapters 6 and 7
  64. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapter 8; Kay، The Molecular Vision of Life، Introduction، Interlude I، and Interlude II
  65. ^ See: Summers، Félix d'Herelle and the Origins of Molecular Biology
  66. ^ Creager، The Life of a Virus، chapters 3 and 6; Morange، A History of Molecular Biology، chapter 2
  67. ^ Crick، F. (1970). "Central Dogma of Molecular Biology". Nature 227 (5258): 561–563. Bibcode:1970Natur.227..561C. doi:10.1038/227561a0. PMID 4913914.  edit
  68. ^ Watson، James D. and Francis Crick. "Molecular structure of Nucleic Acids: A Structure for Deoxyribose Nucleic AcidNature، vol. 171، ، no. 4356، pp 737–738
  69. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapters 3، 4، 11، and 12; Fruton، Proteins، Enzymes، Genes، chapter 8; on the Meselson-Stahl experiment، see: Holmes، Meselson، Stahl، and the Replication of DNA
  70. ^ On Caltech molecular biology، see Kay، The Molecular Vision of Life، chapters 4–8; on the Cambridge lab، see de Chadarevian، Designs for Life; on comparisons with the Pasteur Institute، see Creager، "Building Biology across the Atlantic"
  71. ^ de Chadarevian، Designs for Life، chapters 4 and 7
  72. ^ Pardee A (2002). "PaJaMas in Paris". Trends Genet. 18 (11): 585–7. doi:10.1016/S0168-9525(02)02780-4. PMID 12414189. 
  73. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapter 14
  74. ^ Wilson، Naturalist، chapter 12; Morange، A History of Molecular Biology، chapter 15
  75. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapter 15; Keller، The Century of the Gene، chapter 5
  76. ^ Morange، A History of Molecular Biology، pp 126–132، 213–214
  77. ^ Dietrich، "Paradox and Persuasion"، pp 100–111
  78. ^ Bud، The Uses of Life، chapters 2 and 6
  79. ^ Agar، Science in the Twentieth Century and Beyond، p. 436
  80. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapters 15 and 16
  81. ^ Bud، The Uses of Life، chapter 8; Gottweis، Governing Molecules، chapter 3; Morange، A History of Molecular Biology، chapter 16
  82. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapter 16
  83. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapter 17
  84. ^ Krimsky، Biotechnics and Society، chapter 2; on the race for insulin، see: Hall، Invisible Frontiers; see also: Thackray (ed.)، Private Science
  85. ^ Sapp، Genesis، chapters 18 and 19
  86. ^ Agar، Science in the Twentieth Century and Beyond، p. 456
  87. ^ Morange، A History of Molecular Biology، chapter 20; see also: Rabinow، Making PCR
  88. ^ Gould، The Structure of Evolutionary Theory، chapter 10
  89. ^ Davies، Cracking the Genome، Introduction; see also: Sulston، The Common Thread



روابط خارجية[عدل]