تاريخ عمان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.
تاريخ سلطنة عمان

عمان في العصور الحجرية

  • العصر الحجري القديم
  • العصر الحجري الوسيط والحديث

التواصل الحضاري بين عمان وحضارات العالم القديم

فترة قبل ظهور الإسلام

فترة ظهور الإسلام

  • إسلام أهل عمان
  • آل الجلندى

عمان فترة الخلفاء الراشدين

عمان فترة دول الخلافة الإسلامية

  • الخلافة الأموية
  • الخلافة العباسية
  • الخلافة العثمانية

- مملكة النباهنة

- دولة اليعاربة

- الغزو البرتغالي

- دولة البوسعيد

  • عهد الامام أحمد بن سعيد (مؤسس الدولة البوسعيدية)
  • عهد سلطان بن أحمد
  • عهد سعيد بن سلطان

عمان وشرقي أفريقيا(الامبراطورية العمانية)

العلاقات مع القوى الإقليمية زمن سعيد بن سلطان

انقسام الامبراطورية العمانية

تمثل عُمان بموقعها في الركن الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية،أقصى امتداد لليابسة ‏العربية صوب شبه القارة الهندية، وكذلك تقترب في الجهة الأخرى من السواحل الأفريقية ‏الشرقية، وكما انها تمثل مدخل منطقة الخليج العربي،وهي قريبة من مدخل البحر ‏الأحمر.‏ وتمتد على سواحلها سهول خصبة في الشمال والجنوب، شهدت نشاطا زراعيا مكثفا، كما تنتشر ‏الواحات في المناطق الداخلية والمنحدرات الجبلية والتي كانت من مناطق الاستيطان الحضارية ‏الأولى في عمان التاريخية، كما وفرت السواحل العمانية الطويلة وجزرها التي تمتد امامها ‏مصدرا اقتصاديا ونطاقا اجتماعيا للسكان منذ القدم وحتى الآن.‏ كما أفادت عمان من موقعها بين حضارات مهمة في مناطق مثل الهند والعراق ‏وفارس،فأطلع أهلها على جوانب التقدم لتلك الحضارات وتمكنوا من الاخذ بإنجازاتها، وكان ‏لهم الدور الكبير في نقل تلك الإنجازات إلى حضارات أخرى، لذا توافرت لعمان عوامل أهلتها ‏لتكون مركزا حضاريا، فوفدت إليها الجماعات مع بداية حضارة الإنسان، وبسبب تمركزها بين ‏أهم مناطق الهجرات في عصور ما قبل التاريخ قدم العديد من المهاجرين إليها من شبه الجزيرة ‏العربية التي حل بها الجفاف، فبدأت العديد من الجماعات السامية تتجه إلى مواطن جديدة في ‏الشمال، وكانت هجرة الكنعانيين (الفينيقيين لاحقا)إلى شرقي عمان أهم تلك الهجرات.‏

محتويات

عمان في العصور الحجرية[عدل]

موقع شصر / وبار الأثري: كشفت المسوحات الأثرية التي تمت في بداية التسعينات في منطقة شصر بمحافظة ظفار عن وجود مدينة ذات حضارة عريقة كانت ملتقى التجارة والطرق البرية ما بين الجزيرة العربية وبلاد ما بين النهرين والعالم القديم.. وهي مدينة وبار التاريخية والتي جاء ذكرها في الكثير من الكتب والخرائط القديمة. ومنذ عام 1992م وحتى عام 1995م عملت البعثات الأثرية مع اللجنة الوطنية لمسح الآثار بالسلطنة في هذا الموقع بعد تحديد موقعه على صخرة منهارة من الحجر الجيري بسبب مجاري المياه الجوفية أو بفعل الزلازل تسببت في تفجير نبع يدفع بمياه الطبقات الصخرية للخارج وهو ما جذب الاستيطان البشري لهذه البقعة منذ وقت بعيد إلى أكثر من سبعة آلاف سنة. ومع إكتشاف الموقع الأثري بدأ برنامج للتنقيب في الموقع للتحقق من هويته وملامحه المعمارية والمواد الأثرية فيه، وتم الكشف عن أعمدة ضخمة وأبراج وقطع أثرية من معادن وفخار ونقود وأشياء أخرى، كما عثر على مكتشفات أثرية تعود إلى فترات مختلفة من العصر الإسلامي.

المغسيل, صلاله ، تقـــع في صلالة على بعد 40 كلم غرب صلالة حيث تحاط شواطئها الرملية الناعمه بالصخور القاتمة اللون الجميلة ، توجد بالمغسيل العديد من العيون الساخنة التي تنطلق منها المياه الساخنة على شكل نوافير دافئة تندفع إلى أعلى بقوة شديدة مخلفة ورائها قطرات مياه جميلة ودافئة العصور الحجرية القديمة[عدل] ‏ تعود بداية حضارة الإنسان في عمان إلى الألف الثامنة ق.م، وفيها صنع الإنسان العماني ‏أدواته من الحجر العادي وهناك آثار ونقوش في عمان ترجع إلى ذلك العصر. وتتعدد تلك ‏النقوش في عمان ما بين الحفر على الصخر في شمال عمان، إلى استخدام الألوان في جنوبها في ‏ظفار، وتبدو في تلك النقوش صور بشرية وحيوانات برية، كما عثرت البعثات الأثرة في عمان ‏على أدوات عديدة تنتمي إلى هذا العصر مثل الفؤوس وأدوات الصيد، وهياكل عظمية لحيوانات ‏برية، وأدوات حجرية، ونقوش في ظفار وسيوان (هيما).‏


أهم المكتشفات الأثرية من العصور القديمة[عدل]

و في عمان تم اكتشاف العديد من مواقع التجمعات البشرية والمستوطنات الكبيرة على السواحل ‏وفب الاودية وعلى سفوح الجبال، وعثر على عظام الحيوانات مثل الأبقار والظباء والجمال ‏،وتعد آثار رأس الحمراء بمسقط أهمها على الإطلاق، كما تشير محتويات موقع حفيت وآثار بات ‏على الوضع الحضاري لتلك العصور في عمان، ومن ابرز المواقع التي عثر فيها على شواهد ‏أثرية :‏

  • مستوطنة الوطية (محافظة مسقط) يرجع تاريخها إلى الألف العاشرة قبل الميلاد، عثر بها على مخلفات أثرية أشتملت على ادوات ‏حجرية وقطع من الفخار، كما عثر على مواقد للنار وبعض الأدوات الصوانية الحادة والمسننة ‏على شكل مكاشط وانصال وسهام، وبعض النقوش الصخرية التي تعبر عن أساليب الصيد وطرق ‏مقاومة الحيوانات المفترسة.‏

مستوطنة خور روري (ظفار)[عدل]

‏ يرجع تاريخه إلى القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، وهو محصن بسور من ‏الحجارة المتراصة بطريقة محكمة، وتم الكشف فيه عن خمس ألواح حجرية نقشت بها نصوص ‏بالخط المسند الجنوبي، يستخلص منها أن المدينة بنيت بهدف تأكيد السيطرة على تجارة اللبان ‏والبخور التي كانت رائجة مع المراكز الحضارية القديمة في كل من مصر واليونان والعراق.‏ وقد كشفت التنقيبات الأثرية في خور روري عن الكثير من الشواهد الأثرية كالمعبد والعملات ‏والاواني الفخارية والمعدنية، ويعد موقع خور روري من أهم مواقع أرض اللبان التي أدرجت في ‏قائمة التراث العالمي في عام 2000 م.‏

موقع غنيم (الوسطى)[عدل]

عثر فيه على أدوات ومكاشط حجرية ومعدنية ومعدات صيد، ويبدو أن الظروف المناخية كانت ‏ملائمة للتجمعات البشرية في تلك المنطقة خلال عصور ما قبل التاريخ.‏ كما كانت مرتبطة بشبكة الاتصال البرية عبر الصحراء إلى ظفار في غربها وإلى عبري وليوا ‏ودلمون في شمالها.‏

مستوطنة رأس الحمراء (مسقط)[عدل]

يرجع تاريخها إلى الألف الخامسة قبل الميلاد وعثر فيها على أدوات صيد برية وبحرية مثل ‏الصنارات. واتضح ان سكانا قد اعتمدوا على صيد السلاحف والأسماك، حيث شكلت أساسا في ‏نظامهم الغذائي، ويدل على ذلك الحفر العديدة التي عثر عليها لوضع الفضلات، وكذلك في حفر ‏مواقد النار، وعثر أيضا على حلي النساء مثل الخواتم والاساور الصدفية والعقود، واتضح من ‏دراسة آثار تلك المستوطنة لاسيما المقابر ان هناك طقوسا بدأت تتبع في عمليات الدفن، واهتماما ‏بالعالم الآخر من حياة الإنسان.‏

مستوطنة رأس الجنز (الشرقية)[عدل]

من أهم المواقع القديمة في عمان، شهدت العديد من الفترات الاستيطانية، كان ابرزها العصر ‏البرونزي الوسيط (2500-2100 قبل الميلاد) ولعبت دورا محوريا في الصلات الحضارية بين ‏مجان والمراكز الحضارية القديمة في كل من الهند والبحرين والعراق ومصر.‏

مستوطنة بات (الظاهرة)[عدل]

وترجع آثارها الألف الثالثة ماقبل الميلاد، وتدل على وجود شبكة برية من الاتصال بين ‏الساحل والصحراء عبر أودية الجبال حيث وجدت مستوطنات بشرية نشأت على هذه الطرق.‏ وتم الكشف فيها عن العديد من المدافن ذات بناء هندسي ومعماري فريد ويدل ذلك على تقدم ‏معماري في عمان ووجود طقوس واعتقادات دينية بالعالم الآخر.كما عثر على نظم دفاعية عبارة ‏عن ابراج حجرية، وبجوارها منازل السكان، واستنتج الباحثون ان النظم التي اتبعها سكان الموقع ‏لاستخراج المياه تعد البداية المبكرة لنظام الافلاج في عمان ونظرا لاهمية مستوطنة بات فقد ‏ادرجتها منظمة اليونسكو في قائمة التراث العالمي عام 1988 م.‏

موقع الميسر سمد الشأن (الشرقية)[عدل]

‏ يبدو من آثاره التي ترجع إلى الألف الثالثة ق.م وجود تقدم في صناعة الأدوات خاصة النحاسية ‏والأسلحة الحديدية والقوارير الفخارية، كما يشير هذا الموقع إلى ظهور نظم جديدة في التعامل ‏التجاري مع المناطق المجاورة، ومعارف متقدمة لعمليات حفظ الحبوب والغلال، وتدل المكتشفات ‏على وجود مدافن خاصة بالرجال وأخرى بالنساء.‏

موقع سلوت (الداخلية)[عدل]

‏ تعد سلوت من المواقع التحصينية المتطورة خلال العصر الحديدي المبكر (1000 ق.م)، ويذكر ‏المؤرخون بأن الأزد بقيادة مالك بن فهم أشتبكو مع الفرس في سلوت وتمكنوا من هزيمتهم.‏

موقع مدحا (مسندم)‏[عدل]

‏ عثر في هذا الموقع على قبور وفخاريات تعود إلى الألفين الثالثة والثانية ق.م وما زالت عمليات ‏الاستكشاف مستمرة.‏

موقع الواسط (الباطنة)[عدل]

‏ عثر فيها على مدفن أثري غني بالقطع النحاسية التي تعود إلى الألف الثانية قبل الميلاد، وفي ذلك ‏دلالة على وفرة خام النحاس في مجان.‏ وقد اشتملت المكتشفات الأثرية من الموقع على رؤوس حراب وانصال ورماح وخناجر ورؤس ‏سهام وأمواس حادة ومقابض لبعض الاواني، وعثر على نموذج صغير لخاتم فضي وخاتمين من ‏الصدف وخرز من العقيق وآنية من الحجر.‏

موقع قلعة صحار (الباطنة)[عدل]

‏ كشفت التنقيبات الأثرية داخل قلعة صحار عن مراحل استيطان مدينة صحار منذ القرن الأول ‏الميلادي حتى القرن الثامن الهجري /الثالث عشر الميلادي، استخدم في بنائها نوعية جيدة من ‏الطوب وحجارة جيدة القطع ونوعية جيدة من السيراميك والبورسلين، ودلت الشواهد الأثرية ‏على ازدهار صحار كمركز تجاري حتى منتصف القرن الثالث عشر الميلادي.‏

التواصل الحضاري بين عمان وحضارات العالم القديم[عدل]

تشير الدراسات التاريخية إلى الصلات العديدة بين الحضارة العمانية وحضارة الشرق القديمة في الصين والهند وبلاد مابين النهرين فضلا عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال أفريقيا. وتؤكد الحفريات التي أجريت في ولاية صحار إن صناعة تعدين وصهر النحاس كانت من الصناعات الرئيسية في عمان قبل الميلاد بألفي عام. ومن المؤكد أن مملكة مجان التي ورد ذكرها في صحف السومريين هي ذاتها ارض عمان. ففي موقع سمد تم الكشف فيه عن عدد كبير من المدافن التي تمثل مراحل زمنية مختلفة ترتبط بمواقع سكنية من فترات تعود إلى الألف الرابع ق.م وحتى العقود الإسلامية.وتم الكشف في موقع (سمد الشأن) عن أولى محاولات التعدين واستخراج النحاس وصهره وتصنيعه وتصديره إلى مناطق سكان بلاد ما بين النهرين من السومريين والأكاديين والبابليين والآشوريين كانوا على علاقة وثيقة مع عمان أو مجان. وفي مناطق مثل سمد الشأن]] ووادي العين ووادي بهلا]] والمناطق الساحلية قامت المدن. وتعد من أقدم المراكز الحضارية التي نشأت في الجزيرة العربية. وكانت الكثافة السكانية في عمان في الألف الثالث ق، م أكثر منها في أي منطقة من مناطق الجزيرة العربية بسبب الثروات التي كانت قائمة في كالتعدين والزراعة والموارد الطبيعية والتجارة فقد كانت عمان من أولى المناطق في الجزيرة العربية التي أقامت جسورا تجارية مع شبه الجزيرة الهندية ومع بلاد النهرين ومع إيران وشرق أفريقيا. وفي المنطقة الشرقية يوجد موقع رأس الجنز به العشرات من المواقع الأثرية والممتدة بين صور والأشخرة على الساحل العماني من بينها رأس الحد ورأس الجنز حيث اكتشفت مواقع سكنية يعود أقدمها إلى الألف الخامس ق.م وحتى العهود العربية الإسلامية. ومكتشفات تعود إلى العصر البرونزي القديم في الألف الثالث ق.م، وبقايا قوارب وأختام مستوردة من الهند وهي مربعة الشكل تحمل مشاهد من أصل هندي وكتابات هندية. وعثر على كميات كبيرة من الفخار وأدوات الزينة تبين أنها من مصدر فينيقي.ويبدو أن سكان منطقة رأس الجنين في تلك الفترة كانوا يعيشون على صيد الأسماك وتم الكشف عن موقع سكني وميناء قديم يعتبر من أقدم المواني، التي عرفتها الجزيرة العربية. وكان حلقة الوصل بين شبه الجزيرة الهندية وعمان وبقية مناطق الخليج العربي. وبينت دراسات مكثفة حول كتابات اكتشفت برأس الجنين تعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث ق.م. وتعتبر أقدم كتابة هجائية عرفت حتى الآن تعود إلى منتصف الألف الثاني ق.م.وهذه الكتابة الهجائية عبارة عن ختمين من الحجر الصابوني على كل منهما ثلاث إشارات كتابية. هذه الكتابة قد تكون مقطعية أو هجائية من أصول عيلامية نسبة إلى منطقة (عيلام) ما بين العراق وإيران، ولها اتصال واضح بنظام الكتابة العربية الجنوبية.

التواصل الحضاري بين عمان ودلمون[عدل]

شهدت السواحل الغربية للخليج العربي والممتدة من شمال عمان حتى جنوب العراق حضارة ‏مزدهرة عرفت باسم حضارة دلمون منذ الألف الثالثة ق.م وشملت الاجزاء الشرقية من شبه ‏الجزيرة العربية فيما يعرف حاليا بجزر البحرين وتعتبر منطقة جرها (المنطقة الشرقية في ‏السعودية) من أهم مراكزها الحضارية والتجارية في العصور القديمة. وقامت العلاقات بين ‏حضارة عمان ودلمون منذ تلك الفترة على أسس اقتصادية في المقام الأول، حيث أرتبطت تجارة ‏دلمون بسلع عمانية لاسيما تجارة النحاس والحجارة، وكان تجارها يقومون بدور الوسيط ‏التجاري بين مواني عمان وبين بلاد الرافدين،كما ارتبطت بها الطرق البرية العمانية التي تتجه ‏شمالا صوب كاظمة (الكويت) والعراق أو منطقة نجد وكانت سفنهم المتجهه إلى المحيط الهندي ‏تتوقف في الموانئ العمانية، وازدادت حركة هجرة القبائل من عمان إلى دلمون والعكس، فأتجهت ‏قبائل قحطانية خاصة من الازد لتستقر بها كما قدمت منها العديد من القبائل العدنانية حتى قبيل ‏ظهور الإسلام.‏

التواصل الحضاري بين عمان وبلاد الرافدين[عدل]

شهدت منطقة بلاد الرافدين بزوغ العديد من الحضارات منذ القدم ومن ابرز هذه الحضارات ‏السومريين والكلدانيين والاكاديين والبابليين. ‏ حيث اعتمد السومريون على استيراد خامات أساسية من عمان مثل الأحجار والنحاس واللبان، ‏ولذلك ازدهرت موانئ عمان الشمالية ومدينة أور جنوب العراق،وكان لوساطة تجار دلمون دور ‏مهم في تنفيذ العديد من الصفقات بين الطرفين. كما كانت عملية التجارة تتم برا عبر واحة ليوا ‏وهجر إلى جنوب العراق أو عبر سواحل الخليج، حيث خصصت مراس تجارية كبرى جنوب ‏العراق. وازدهرت العلاقات في العصر السومري زمن سرجون الأول الأكادي وحفيده نارام ‏سن، وان كانت قد شهدت بعض المواجهات بين حكام عمان وسومر خاصة زمن حاكم مجان ‏‏(مانو دانو).وفي العصر البابلي وبسبب ازدهار مدنيات العراق وارتفاع مستوى معيشة ‏سكانها، زادت حاجة البابليين إلى سلعمجان والهند عبر سواحل عمان، فزادت كميات السلع ‏التجارية، وتنوعت وأصبحت تشمل سلعا كمالية مثل الأحجار الكريمة والعاج والجلود بجانب ‏الاخشاب واللبان والبخور، بحيث تم أستيراد كميات من منتجات الهند من منطقة جوجيرات ‏بوساطة تجار عمان، وأصبحت بابل مركزا مهما لتجميع تلك السلع والمنتجات.‏ كما كانت عمليات التجارة بين عمان وجنوب العراق تتم عبر نظم تجارية ألتزم بها الجانبان، حيث ‏تتم عمليات التفريغ عبر وسيط محلي (وكيل) يتولى ضمان التسليم ودفع القيمة، ثم عملية لتوزيع ‏بين بقية مدن العراق القديم، وكثيرا ما قام التجار والوكلاء المحليون من العراق بمرافقة تجار ‏عمان إلى موانئهم للإشراف بأنفسهم على عمليات الشحن وترتيب الصفقات.‏ وقد كانت هناك فترات فتور وضعف في العلاقات بين عمان وحضارات العراق بسبب ‏اضطراب الأمن في حضارات جنوب العراق أو محاولة آشور تشجيع التجارة البرية عبر ‏الممرات الجبلية الشمالية الموصلة إلى عاصمته نينوى،لكن الملك سنحاريب الآشوري (704-‏‏681 ق.م) عاد لينشط التجارة بين الجانبين عبر مياه الخليج.‏ كما كانت لعمان إسهامات عديدة في نقل تأثيرات حضارية بين الطرفين الهندي والعراقي عبر ‏رحلات سفنها، فبجانب المحاصيل نقلت مؤثرات فنية خاصة بالنقوش والرسومات على الأواني ‏والأختام بين الطرفين، كما تشابهت أختام بلاد السند وجوجرات مع أختام بلاد سومر وبابل، ‏وظهرت الفنون والتماثيل الهندية من الأحجار والعاج في منازل أهل العراق،كما ظهرت أدوات ‏منزلية وحلي نسائية تتشابه في صناعتها بين الطرفين، أما النموذج المعماري لبناء المنازل فقد ‏تشابه أيضا خاصة في استعمال الطين ونظام الغرف والحجرات، وهو ما يدل على أوجه التشابه ‏بينهما عبر عمليات التبادل التجاري الذي قامت به سفن عمان. وقد احتوت تشريعات حمورابي ‏على جوانب تتعلق بأسعار السلع وأمن التجار وتحديد الموازين والمكاييل وراحة التجار والوكلاء ‏وحرية التنقل وضمانات للصكوك والصفقات، ولذلك أزدهرت في زمنه تجارة عمان مع ‏العراق.

السومريون[عدل]

أطلق السومريون على عمان (مجان) أو جبل النحاس. وقد وردت عمان تحت هذا الاسم (مجان) في مئات النصوص الرافدية سواء أكانت سومرية أو أكادية والتي كتبت بالخط المسماري، وكانت تشير بشكل واضح إلى أهمية هذا المكان من النواحي الاستراتيجية ومصادره الطبيعية خاصة النحاس والأحجار الكريمة المستخدمة في صنع التماثيل مثل حجر الديوريت. وفي الخمسة آلاف سنة الأخيرة كانت تتمتع بعلاقات قوية مع بلدان العالم المختلفة، وقد كانت المواني، القديمة حلقة الوصل مثل موانئ: صحار وصور ومسقط وصلالة ومطرح.

تذكر النصوص المسمارية بأن سكان مجان عاشوا في بلاد الرافدين، وأن المراكب كانت تصل من مجان إلى مدن أور ولجش ولارسا وهي محملة بسبائك النحاس والذهب والأحجار الكريمة وبأصناف من القصب وألواح الخشب والتمور والزيوت المعطرة.

وقد استورد " جوديا " حاكم لجش من مجان وملوخا الذهب والنحاس وحجر الديوريت والمرجان والعطور والخشب والابنوس لتشييد معبد " ننجرسو "، وتذكر الرسائل الموجهة إلى " أياناصر " أحد كبار التجار والملاحين في أور ووكيل استيراد النحاس من دلمون، كيفية استيراد النحاس من مجان عن طريق دلمون، كما دلت الوثائق على أن الكميات المستوردة كانت كبيرة، ففي أحد النصوص تذكر كمية مقدارها 1300 ميناً من النحاس على شكل سبائك.

وتشير النصوص المسمارية التي تعود إلى فترة النصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد أن بلاد الرافدين كانت تستورد السلع من مجان عن طريق السفن الدلمونية، ولكن هذه الحقيقة تغيرت منذ مجئ الملك سرجون الاكدي إلى الحكم حيث بدأت سفن مجان تصل إلى بلاد الرافدين مباشرة، وأشار الملك سرجون إلى ذلك في كتاباته : " لقد تركت سفن مدينة ميلوخا وسفن مدينة مجان ودلمون ترسو في ميناء أكد".

الآكاديون[عدل]

كان الأكاديون يسكنون مناطق الربع الخالي شمال عمان وفي حدود 4000 ق.م هاجر الأكاديون إلى العراق، في حين من بقى منهم بالربع الخالي المعروفين تاريخاً باسم الشحره هاجروا إلى أرض ظفار واختلطوا مع اهلها وتعلمو لغتهم الشحره. وفي خلال فترة 2270 ق.م – 2215 ق.م استطاع الأكاديون حكم العراق وامتد ملكهم إلى شبه الجزيرة العربية.

كما أشارت النصوص الأكادية بأن مجان هي مصدر إنتاج النحاس الذي اعتمد عليه اقتصاد بـلاد الرافدين خلال الألف الثالث قبل الميلاد، وقد اكتشف العديد من مناجم النحاس القديمة في عمان مثل : " عرجا، الأسيل، طوي عبيله، سمده، السياب، البيضاء، الواسط " كما عثر على أفران ومخلفات الصهر وسبائك النحاس الخام وبتحليل نفايات النحاس من مواقع صهره في عمان, تبين أن تاريخ صناعته يعود إلى 4500 عام من الآن، ويتوافق هذا التاريخ تماما مع بداية المرحلة التي ازدهر فيها إقليم مجان.

كما تنص الكتابات المسمارية التي خلفهـا الملك نرام سين حفيد الملك سرجون " 2260 – 2223 ق. م" بأن مجان كانت إحدى المقاطعات التابعة للدولة الاكدية، ولكنها ثارت ضدها فاضطر الملك " نرام سين " إلى تجهيز حملة عسكرية وتوجه بها إلى مجان فأخمد ثورتها وأسر حاكمها " مانو دانو " وجلب معه حجر الديوريت وصنع لنفسه تمثالاً عثر على قاعدته في مدينة سوسه عاصمة عيلام، ومن مقتنيات " نرام سين " إناء من حجر الكلس عليه كتابات مسمارية تؤكد أنه من جملة الغنائم التي حصل عليها من مجان، وذكر الملك نرام سين بأنه اقتصر تجارته مع مدينة مجان فقط، وانقطعت العلاقات التجارية مع مجان بسقوط الإمبراطورية الاكدية وبتولي سلالة لكش الثانية "2164 – 2109 ق. م " الحكم في بلاد الرافدين.‏

التواصل الحضاري بين عمان ومصر الفرعونية[عدل]

عرفت مصر منذ الألف الرابعة ق.م حضارة متقدمة تعد أهم حضارات العالم القديمة، لذلك ‏بدأت في التوجه لتوفير متطلبات مدنياتها ومعابدها من المواد الخام والسلع التجارية، فقد بدأت ‏في بناء شبكة من الطرق للوصول إلى مناطق تلك المواد والسلع، فأهتمت بالطرق الموصلة مياه ‏المحيط الهندي حيث توجد أهم السلع التجارية وهي البخور واللبان والمعادن والعاج عبر البحر ‏الأحمر وصولا إلى ميناء ظفار.‏ وبدأت علاقات مصر في الازدهار مع جنوب عمان(ظفار) حيث البخور واللبان والذين ‏أحتاجت المعابد المصرية لكميات كبيرة منهما ،وبدأ الفراعنة في الاهتمام بشق طرق برية عبر ‏الأودية الشرقية للنيل تصل إلى سواحل البحر الأحمر وبالتالي إلى ظفار في جنوب عمان.‏ وقد سجلت النصوص الفرعونية إحدى عشرة رحلة بين مصر وظفار أولها في 2590 ق.م في زمن خوفو الأكبر وآخرها في 1160 ق.م زمن رمسيس الثالث. كما ظهرت صور لأشخاص ‏من ظفار بين آثار مصر تعود إلى 3400 ق.م وتدل الآثار على أن بلاد إرم وبونت التي ‏وردت في نقوش الدير البحري للملكة حتشبسوت في 1400 ق.م هي ظفار، فصور الجبال ‏وأشجار اللبان تؤكد ذلك.‏ وازدهرت تلك العلاقات خلال الألف الثانية ق.م لاسيما زمن الأسرة الثامنة عشرة والتي بدأت ‏تستورد عبر ظفار البخور والتوابل واللبان والصمغ والأخشاب. كما بدأت السلع تشمل النحاس ‏رغم توافره في سيناء ،إلا أن احتياجات المصريين وجودة خامات نحاس عمان أدت إلى استيراد ‏كميات منه من عمان.‏

التواصل الحضاري بين عمان والهند[عدل]

جذبت السهول الفيضية الغنية لأنهار الهند منذ القدم العديد من الجماعات للعيش ‏والاستقرار، ووفرت إمكانات الهند الاقتصادية والطبيعية الحماية والأساس لبناء حضارات ‏ظهرت منذ الألفين السادسة والخامسة ق.م. في تلك الفترة التاريخية ازدهرت حضارات بلاد ‏العراق وغرب إيران وعمان، ومثلت الهند للعديد من السلع والمواد لتلك الحضارات، وأصبحت ‏عمان تمثل أهمية للتواصل بين تلك الحضارات، وذلك لوجود إمكانات وسلع وخامات تنتج من ‏عمان ومن أهمها الأحجار الصلبة والتي كانت تنتج من شمال عمان، وتستخدم بكثرة لدى ‏الشعوب المجاورة في بناء التماثيل وصناعة الأواني والأختام، كما كانت تستخدم في بناء المعابد ‏وتحديد الأوزان، ولذلك كثر الطلب منذ الألف الرابعة ق.م على أحجار عمان.‏ كما بدأت عمليات استخراج النحاس على نطاق واسع من شمال عمان، ووفدت جماعات ‏متخصصة في قطع وصهر خامات النحاس وسكنت عمان. وأصبحت عملية تصدير النحاس في ‏تلك الفترة مرتبطة بعمان ووصلت جودة هذا الخام إلى ما جاورها من حضارات، وظلت عمليات ‏تصدير النحاس في شكل قوالب إلى سكان حضارات عديدة منها حضارات الهند.كما ظهر اللبان ‏كإحدى أهم السلع اللازمة للعالم القديم بما في ذلك معابد الهند. كما صدر العمانيون خامات ‏ومعادن جلبوها من مناطق بعيدة مثل الذهب والعاج الذي كان يصدر عبر أوفير (ظفار) لكافة ‏الأرجاء. وقد كان لموقع عمان أثره الكبير في تلك الفترة، فقد مثلت السواحل العمانية همزة ‏وصل بين مناطق متباينة جغرافيا ومختلفة حضاريا، فحضارات العراق القديمة هي حضارات ‏ذات نمط زراعي تعرف باحادية الإنتاج، تحتاج إلى عناصر أخرى لمدنياتها مثل المعادن ‏والخامات ومحاصيل وسلع أخرى لا سيما ما تنتجه حضارات الهند من الأسلحة والأخشاب ‏والأحجار الكريمة والأختام.‏

التواصل الحضاري بين عمان والصين[عدل]

بدأت العلاقات التجارية بين الصين ومنطقة غرب آسيا وسواحل عمان منذ الألف الثالثة ق.م وبدأ ‏الاهتمام الصيني يزداد بالمنطقة بعد غزو الاسكندر للهند ووسط آسيا سنة 326 ق.م ،كما ترتب ‏على ظهور إمبراطورية قوية في فارس زمن الإخمينيين والساسانيين اهتمام الصين بأوضاع ‏منطقة الخليج العربي وتم إرسال بعثات صينية لتقصي أوضاع المنطقة منذ بعثة جانج جيان في ‏القرن الثاني ق.م، وبدأت السفن العمانية في الوصول إلى سواحل الصين الجنوبية والجزر ‏المقابلة لها منذ تلك العصور حاملة منتجاتها ومنتجات الأقاليم المجاورة لها مثل التمور والسمك ‏المجفف واللبان. وعادت تلك السفن في رحلات منتطمة حاملة سلع الصين ومنتجاتها من ‏الأحجار الكريمة والعنبر والمنسوجات والخزف والصناعات الأخرى، حتى أصبحت موانئ ‏عمان مرتبطة بتلك الرحلات ومواعيدها، وأطلق على تلك السفن وتلك الرحلات اسم (سفن ‏الصين) كناية عن السفن العمانية المتجهة إلى الصين.‏ وأستقرت أعداد كبيرة من الجاليات العمانية وغيرها من الجاليات العربية في موانئ الصين، لا ‏سيما ميناء خانفو، بحيث كانت تلك الموانئ أسرع المراكز للتحول إلى الإسلام وثقافته منذ القرن ‏الأول الهجري.‏ وتذكر المصادر الهندية أن هناك طريقا بريا كانت تمر بها سلع الصين ومنتجاتها عبر جبال ‏الهمالايا وممراتها إلى هضبة الدكن وساحل جوجيرات، حيث كانت في انتظارها السفن العمانية ‏وغيرها من سفن أهل الخليج لنقلها والمتاجرة بها.‏

عمان وصراعات الفرس واليونان والرومان[عدل]

ارتبطت إستراتيجيات قوى العالم القديم الأساسية بالصراع حول طرق التجارة الدولية الموصلة ‏إلى سواحل المحيط الهندي وتجارته، وتتمثل تلك القوى في الفرس في الشرق، واليونان ثم ‏الرومان في الغرب. وأستمر الصراع بينهما حتى ظهور الإسلام، حيث زادت أهمية عمان تحت ‏راية الإسلام.‏ وقد شهدت الهضبة الإيرانية نشاطا حضاريا متقدما منذ قدوم الآريين عليها، في منتصف الألف ‏الثانية ق.م الذين أسسوا فيها دعائم وأسسا حضارية مهمة أستمرت حتى ظهور الدولة الفرتية ‏التي وسعت حدودها لتمتد إلى الهند وأواسط آسيا والخليج العربي.‏ زبدأ الفرس منذ هذا العصر الدخول في حروب وصدامات مع كل من اليونان والرومان ،ذلك أن ‏الفرس أرادوا تطبيق الاحتكار التجاري في العالم القديم، واستكمالا لهذا الأمر كان لابد من ‏السيطرة على سواحل الخليج الغربية وسواحل عمان، بسبب نشاطها وخبرة سكانها في التجارة ‏والاتصال، احتلوا عدة مرات سواحل عمان، وأنشأوا عدة موانئ على الخليج، بل وصل الأمر ‏في النهاية إلى محاولة الوصول إلى مدخل البحر الأحمر واحتلال اليمن لضمان سياسة الاحتكار.‏ وبذلك سيطر الفرس على الطرق التجارية البرية والبحرية بين الشرق والغرب، وأصبحت ‏طيسفون (المدائن) في العراق عاصمتهم لقربها من الخليج، ولم يتمكن اليونان من كسر هذا ‏الطوق إلا في زمن الاسكندر الأكبر في القرن الرابع ق.م. الذي تمكن من توحيد بلاد اليونان تحت ‏حكمه من مقدونيا ثم الاستيلاء على حضارات الشرق القديمة حتى وصلت خيوله الهند عام 326 ‏ق.م ومنذ ذلك الوقت بدأت جماعات اليونان في التدفق والوصول إلى سواحل عمان، واستمر التنافس ‏اليوناني على تجارة عمان واضحا في صراع خلفاء الإسكندر خاصة بطليموس في مصر ‏و سلوقس في الشام، وبدأت تظهر مدن وموانئ عمان في كتابات اليونان ثم الرومان على أساس ‏ارتباطها باللبان والبخور والتوابل، وبدأ تجار اليونان يفدون إلى ظفار من سواحل البحر ‏المتوسط لا سيما ميناء الإسكندرية المهم.‏ وقد دخل الفرس في زمن الدولة الساسانية في صراع مع الرومان على سواحل عمان، فاحتل ‏الساسانيون أجزاء من سواحل شمال عمان (الباطنة حاليا) وجعلوا مركزهم في صحار، بينما أخذ ‏الرومان في تنشيط ودعم حلفائهم من الاحباش في جلب تجارة جنوب عمان من ظفار، لا سيما بعد ‏ظهور مملكة أكسوم المسيحية وامتداد نفوذها إلى جنوب شبه الجزيرة العربية، كما ظهر صراع ‏في شمال بلاد العرب بين المناذرة حلفاء الفرس والغساسنة المرتبطين بالرومان، من أجل ‏الوصول إلى تجارة المحيط الهندي عبر سواحل عمان، وعلى الرغم من صغر تلك الإمارات ‏الحليفة إلا انها وصلت إلى مكانة عالمية بسبب صراعاتها على التجارة الدولية.‏ وحاول الرومان الوصول مباشرة إلى سواحل المحيط الهندي عبر اليمن وإنشاء محطات لهم في ‏ظفار]] وذلك بواسطة حملة برية بقيادة يوليوس، وعن طريق عقد اتفاقيات مع تجار ظفار وتأمين ‏الطرق البحرية عبر حضرموت واليمن والحجاز وأيلة إلى ساحل الشام.‏

قوم وبار[عدل]

قوم وبار شعب من الشعوب السامية التي كانت تسكن عمان، في أوائل الثمانينات اكتشفت مدينة وبار، حسب خبراء الآثار يعتقد أن عمر المدينة يعود لنحو 3600 سنة ق.م. [1].

أنقاض مدينة وبار

يذكر ابن خلدون قوم وبار في كتابة (تاريخ ابن خلدون) ما يوحي له بذلك وهو يتكلم عن العرب القدماء فيقول:‏ إنهم انتقلوا إلى جزيرة العرب من بابل لما زاحمهم فيها بنو حام فسكنوا جزيرة العرب بادية مخيمين ثم كان لكل فرقة منهم ملوك وآطام وقصور، ويقول فعاد وثمود والعماليق وأُميم وجاسم وعبيل وجديس وبار وطسم هم العرب، ويقول اهل وبار بارض الرمل وهي بين اليمامة والشحر. [1]

هجرة الأزد[عدل]

بعد انهيار سد مأرب بدأت القبائل العربية اليمنية بالهجرة إلى كافة أنحاء الجزيرة العربية, هاجرت قبائل الأزد إلى أرض عمان واستطاع قائدهم مالك بن فهم الدوسي الأزدي طرد الفرس عن عمان. وبعد ذلك شكل فيما يعرف بحلف تنوخ واخضع النبط والآراميون وانظم لحكمة قبائل العرب وتطلع مالك بن فهم إلى الأحساء والقطيف والعراق وضمها إلى ملكه.

إسلام أهل عمان[عدل]

وصل الإسلام إلى عمان في السنة العاشرة من الهجر ة وكانت عمان من أوائل البلاد التي اعتنقت الإسلام في عهد الرسول الكريم، فلقد بعث الرسول صلى الله علية وسلم عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ابني الجلندي بن المستكبر ملك عمان حينذاك ليدعو إلى الإسلام[2] وكان ذلك حوالي عام 630 ميلادية، ومما جاء في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى جيفر وعبد ابني الجلندي: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندي السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإنني ادعوكما بدعاية الإسلام اسلما تسلما فاني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر مـن كان حيا ويحق القول على الكافرين وأنكما أن أقررتما بالإسلام وليتكما وان أبيتما ان تقرا بالإسلام فان ملكما زائل عنكما وخيلي تطأ ساحتكما وتظهر نبوتي على ملككما ". وقد أجابا الأخوين الدعوة واسلما طواعية وأخذا يدعوان وجوه العشائر والقبائل إلى الإسلام فاستجاب أهلها لدعوة الحق عن قناعة ورضى، ونتيجة لاتصال بعض أهل عمان المباشر بالرسول صلى الله عليه وسلم أفرادا وجماعات انتشر الإسلام في عمان انتشارا واسعا، وقد أثنى الرسول الكريم على أهل عمان لأنهم آمنوا بدعوته مخلصين دون تردد أو الخوف أو الضعف وقد دعا الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) قائلا ((رحم الله أهل الغبيراء امنوا بي ولم يروني)) ولقد دعا الرسول عليه الصلاة والسلام لأهل عمان بالخير والبركة وكذلك أشاد بهم الخليفة أبوبكر الصديق.

آل الجلندى[عدل]

الجلندى/آل الجلندى/بنو الجلندى
نسبة إلى الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن الحرار بن عبد العز
أبنائة جيفر وعبد عام بداء حكمهم في العام 630 م وفي عهدهم أسلم أهل عُمان
أستلم الحكم عباد بن عبد بن الجلندى بعد أبية وعمة وخلف الحكم من بعدة إلى أبنائة سعيد وسليمان أبناء عباد بن عبد وانتهت فترة حكم آل الجلندى على يد الحجاج صاحب العراق في زمن الأمويين حيث دام حكم عمال الأمويين من 702 إلى 748 م
في عام 748 إلى 752 م أستقلت عمان عن الخلافة حيث عُين أول إمام وكان الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى
ولكن من بعده تغير اللقب إلى ملك وذلك في فترة حكم الملك محمد بن زائدة الجلنداني وراشد بن النظر الجلنداني في الفترة من 752 إلى 893 م وقد خرج علهم أهل عُمان حيث بأيعوا محمد بن عبد الله بن أبي عفان إماما عليهم

عمان فترة الخلفاءالراشدين[عدل]

كانت عمان أول من أمن بدعوة الإسلام طواعية في زمن النبي الكريم وعندما توفي صلوات الله وسلامه عليه ,أرتد العديد من العرب وبقيت عمان على إسلامها وفي زمن الخلفاء الراشدين أثنى عليها أبوبكر الصديق وكان يوصي عماله خيرا في عمان وأهلها ,وكذلك في زمن الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب كرم الله وجه, فقد كانت عمان في زمنهم منبر لدعوة الإسلام ومنارة تشع بالهدوء والطمئنينة والرخاء الإسلامي الذي لا ينظب ولا ينقطع.

عمان فترة دول الخلافة الإسلامية[عدل]

عمال الخلفاء الأمويين[عدل]

- الخيار بن سبرة من 702 إلى 714 من قبل الحجاج بن يوسف
- سيف بن الهاني من 714 إلى 715 وقد تولى بعد وفاة الحاج صاحب العراق.
- صالح بن عبد الرحمن من 715 إلى 715
- زياد بن المهلب من 715 إلى 717 من قبل أخيه يزيد بن المهلب صاحب العراق.
- عمال عدي بن أرطاة 717 م
- عمر بن عبد الله الأنصار انتهى حكمة في 720 م عين من قبل الخليفة عمر بن عبد العزيز
- زياد بن المهلب من 720 إلى 749 وحكم حتى انقضت دولة بني أمية في الشام، فعادت عمان إلى استقلالها السابق.

عمال الخلفاء العباسيين[عدل]

بعد زوال دولة بني أمية أوفد العباسيون عمالا من قبلهم إلى عمان ففي عام 749 م تم تعيين جناح بن عبادة ولكنه لم يدم فتم تعيين أبنة محمد بن جناح ولكنة أيضاً لم يدم فقد أنتهت ولايتة في عام 750 وقامت الدولة الجلندانية الثانية

عاد العباسيون إلى عمان بعد غزا البلاد واليهم على البحرين ابن نور عام 893 وأستمرت ولايتة عام وأحد
وعين بعد محمد بن نور الذي كان يسمية العمانيون محمد بن بور أحمد بن هلال في عام 894 وهوة من بني سامة وقدم من بهلاء بناء على طلب ابن نور وفي نفس الفترة أستقل بنوا سامة بالحكم بقيادة أبو محمد بيجرة
وبهذا أنتهت فترة ولاية العباسيين على عُمان.

عمال الخلفاء العثمانيين[عدل]

أستمرت ولاية العثمانيين على عًمان من عام 1550 م إلى عام1551 وفي العام 1588 في مسقط

مملكة النباهنة[عدل]

حكم بني نبهان عمان مدة 5 قرون وذلك على فترتين الأولى من 1145 م إلى 1462 م والثانية من 1556 م إلى 1626 م
أما الفترة الأولى : أستمرت أربعمئة عام تقريباً وبدأت بعد وفاة الإمام أبي جابر موسي بن أبي المعالي موسي بن نجاد في عام 1145 م, وانتهت بوفاه سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني
أما الفترة الثانية : فأستمرت من عام 1556 م إلى 1626 م وتايخهم غير معروف إلا أن فلاح بن محسن هو من ادخل زراعه المانجو في عمان وحصن بهلا كبره بالحجم العظيم المشهود له اما امور أخرى غير معروفه ولكن من المعتقد ان نظام الافلاج الحالي الموجود بعمان من زمنهم ويعتقد أنهم هم من طوروه ووضعوه بالصوره التي تناسبت إلى يومناهذا. هم ليسوا حكام أو سلاطين بل كانوا يلقبوا بالملوك

اليعاربة[عدل]

بسبب الاضطرابات الداخلية والاحتلال البرتغالي وقيام المارات والانقسامات الداخلية في البلاد، اجتمع أهل الحل والعقد في الرستاق، واختاروا "ناصر بن مرشد اليعربي" إماماً على عمان عام 1624 م، وبذالك قامت دولة اليعاربة
فقد قام الإمام ناصر بن مرشد بتوحيد البلاد بمحاربة البرتغاليين إلى عام 1649 ومن أهم أنجازاتة تحرير جلفار (راس الخيمة) 1633 م.
بعد الإمام ناصر تولى الإمام سلطان بن سيف الأول الإمامة خلال الفترة 1649-1669 م وخلال فترة حكمة قام بطرد البرتغاليين نهائياً من عمان

السجل التاريخي[عدل]

- الإمام ناصر بن مرشد (1624 – 1649 م) مؤسس دولة اليعاربة واليعاربه يرجعوا لبني نبهان نسبا فهم عائله من بني نبهان وهنا نرى من هم بني نبهان اصلا ،فقد أنشأ جيشاً قوياً، فوحد البلاد، وبدأ بمحاربة البرتغاليين.

- الإمام سلطان بن سيف الأول (1649 – 1680 م): طرد البرتغاليين من عمان ومنطقة الخليج، وعمل على بناء أسطول بحري لمحاربتهم في البحر.

- الإمام بلعرب بن سلطان (1680 – 1692 م): استمر بعد والده في سياسة البناء والإعمار، فاستصلح الأراضي ،وقام ببناء حصن جبرين.

- الإمام سيف بن سلطان الأول (1692 – 1711 م): عمل على تقوية الأسطول والجيش ،وتابع سياسة مقاومة البرتغاليين في شرقي أفريقيا، والهند.

- الإمام سلطان بن سيف الثاني (1711 – 1718 م) : تطور الأسطول في عهده، وتمكن من إعادة السيادة العمانية على مياه الخليج والمحيط الهندي.

- الإمام سيف بن سلطان الثاني (1718 – 1741 م): بدأ ضعف الدولة في عهده نتيجة للخلافات الداخلية، مما فتح المجال للتدخل الأجنبي في شؤون البلاد.

- الإمام سلطان بن مرشد اليعربي (1741 – 1744 م) : تمكن من القضاء على الفتن الداخلية، واتخذ الرستاق عاصمة له، نجح في رد الهجوم الفارسي على صحار. انتهت دولة اليعاربة بعد وفاته، أجمع أصحاب الحل والعقد في عمان على مبايعة والي صحار آنذاك (أحمد بن سعيد) إماماً على عمان.

نظام الامامة[عدل]

الإمامة في عُمان تكون بتولي رجل من أهل العلم وأهل الدين من قبل علماء الإباضية وذلك بترشيحة بشرط أن يكون صاحب دين ونزيه وغيرها من الأمور الحميدة

ولقد توالى على عُمان العديد من الأئمة وذلك في فترات متلاحقة ومتفرقة وكان الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندى أول هولاء الأئمة وهو من آل الجلندى وذلك في عام 752 م وأخرهم الإمام غالب بن علي الهنائي الذي تولى الإمامة عام ١٩٥٤م.

والإمام غالب بن علي الهنائي وهو الذي قاد حرب الجبل الأخضر ضد الاستعمار البريطاني وحليفهم سعيد بن تيمور ولكنه فرّ من البلاد إثر سقوط آخر معاقل الثوار العمانيين- الجبل الأخضر- في يد الاحتلال البريطاني، وقد وافته المنية في المملكة العربية السعودية في نوفمبر ٢٠٠٩م لثلاثة عشر يوما مضت من ذي الحجة عام 1430 هجرية.

وفي عام ١٩٦٥م اندلعت ثورة أخرى في إقليم ظفار جنوب عمان عرفت بثورة ظفار ضد سعيد بن تيمور وحلفاءه الإنجليز ولم تنتهي حتي منتصف السبعينات في عهد قابوس بن سعيد والذي وصل إلى الحكم إثر إنقلابه على أبيه بتنظيم من الإنجليز في يوليو من عام ١٩٧٠م

دولة البوسعيد[عدل]

آل سعيد هي العائلة الحاكمة في عُمان في الفترة الحالية
ومؤسس هذه الدولة هو الإمام أحمد بن سعيد عام 1749 م
وقد شهدت البلاد في فترة حكم آل سعيد كثير من التغيرات من ازدهار وأنكسار وتمرد داخلي
ففي زمن الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة بدأت البلاد في الازدهار المتواصل
وفي زمن السلطان سعيد بن سلطان 1804 م كانت عُمان أمبراطورية البحر فقد أمتدت من سواحل الهند إلى أفريقيا وتحديداً زنجبار وجزر القمر وغيرها من المناطق الأفريقيةالجنوبية وكانت تملك أراضي شاسعة من الجزيرة العربية مثل الإمارات العربية المتحدة
ولكن شهدت البلاد إنقسام بعد وفاة السلطان سعيد وبدء الأقتصاد في الانهيار وبذلك تسبب في عدم حفظ الأمن ونزول الأجانب ومنها بداية الأحتلال البريطاني الذي أدى إلى نشوب حروب أهلية وإقامة الإمامة في المناطق الداخلية في عُمان مماأدى إلى بقاء حكم آل سعيد على المناطق الساحلية، وانغلاق حكم الامامة في الداخل حتى منتصف القرن العشرين.

الغزو البرتغالي[عدل]

في أوائل القرن السادس عشر وتحديدا في عام 1507 م قام البرتغاليون بقيادة البوكيرك بغزو عمان مستغلين الحروب الأهلية وضعف دولة النباهنة]] في اخر ايامها، مما مكنهم من السيطروا على اجزاء كبيرة من السواحل العمانية. وظلت عمان قابعة تحت الاحتلال الاستعماري البرتغالي. وقدر الله لعمان ظهور أحد ابرز الشخصيات في التاريخ العماني وهو الإمام ناصر بن مرشد مؤسس دولة اليعاربة (1624-1744 م)والذي اجمع العلماء على اختياره اماما لعمان عام 1624 م.وقد تمكن الإمام ناصر بن مرشد من توحيد البلاد تحت قيادته للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، ومن تحرير جل المناطق العمانية التي احتلها البرتغاليون ما عدا مسقط ومطرح إذ انه توفي في عام 23 أبريل 1649 م.وقد واصل بعده الإمام الجديد سلطان بن سيف الذي بويع بالامامة في أبريل 1649 م هذه المهمة في مطاردة البرتغاليين، خاصة وانه توفرت له الكثير من عناصر القوة المادية والعسكرية حتى تم تحرير مسقط، "ؤأجبر الحاكم البرتغالي على التخلي عن القلعتين للقوات العمانية في 23 يناير 1650 م" وهو ما كان ايذانا بأفول نجم البرتغاليين من منطقة الخليج. وبنهاية عام 1652 م لم يبق للبرتغاليين في الخليج الا وكالتهم في كينج. والجدير بالذكر ان القوات العمانية طاردت البرتغاليين إلى سواحل فارس والهند وشرق أفريقيا، ويذكر مايلز ان اليعاربة صارت لهم السيادة الفعلية على المحيط الهندي ؤأصبحت سفنهم تنشر الرعب في قلوب الأوروبيين لمدة قرن ونصف من الزمان واستمرت دولة اليعاربة ممسكة بزمام الأمور في عمان حتى ضعفت الدولة اليعربية اثر قيام الحرب الأهلية في عمان بين عامي (1718-1737 م) ،ثم ما اعقبها من صراع على السلطة بعد عزل سيف بن سلطان الثاني عن الامامة لسوءادرته للبلاد ومبايعة بلعرب بن حمير في 1737 م ،حيث رفض سيف بن سلطان القرار وطلب من الحكومة الفارسية في عهد نادر شاه ان ترسل له قوات كي يخضغ خصومه. وقد ابحرت القوات الفارسية في 14 مارس 1737 م باتجاه السواحل العمانية بقيادة لطيف خان، ولكن رؤساء القبائل العمانية تمكنوا من الصلح بين سيف بن سلطان وبلعرب بن حمير، وتمت بموجب هذا الصلح تنازل بلعرب عن الامامة لسيف حقنا للدماء وانقاذا لعمان من الغزو الفارسي.ولكن عاود الفرس غزو عمان عام 1741 م بسبب استنجاد سيف بالفرس مرة أخرى وذلك بعد أن عزله العلماء للمرة الثانية نتيجة سوء سيرته ومخالفة للشريعة الإسلامية، وبايعوا سلطان بن مرشد بالامامة، وادى هذا الصراع إلى سقوط دولة اليعارية بعد وفاة كل من سلطان ابن مرشد قائد المقاومة العمانية داخل الحصن الرئيسي في صحار، وسيف بن سلطان الثاني في قلعة الحزم بالرستاق.

عهد الامام أحمد بن سعيد (مؤسس الدولة البوسعيدية)[عدل]

وبوفاة الإمامين اعد المسرح لظهور شخصية فذة استطاعت ان تلعب دورًا فاعلاً في التاريخ العماني الحديث وهي شخصية احمد بن سعيد والذي قاد المقاومة العمانية ضد الاحتلال الفارسي واستطاع ان يوقف الحرب الأهلية، ويطرد الفرس من عمان، وتمت مبايعة بالامامة في عام 1744 م حيث قام حبيب بن سالم أمبوسعيدي بالمناداة به إماما. وبذلك قامت دولة البوسعيد والتي تحكم عمان حتى يومنا هذا، وفي عهده توطدت اركان الدولة العمانية وتمكن من اعادة توحيد البلاد وٕاخماد الفتن الداخلية، وٕإنشاء قوة بحرية كبيرة إلى جانب أسطول تجاري ضخم، وهو ما اعاد النشاط والحركة التجارية إلى السواحل العمانية. كما اعاد لعمان دورها في المنطقة، وليس ادل على ذلك من انه ارسل نحو مائة مركب تقودها السفينة الضخمة(الرحماني) في عام 1775 م إلى شمال الخليج لفك الحصار الذي ضربه الفرس حول البصرة في ذلك الوقت بعد استنجاد الدولة العثمانية به، واستطاع الأسطول العماني فك الحصار عن البصرة، فكأفأهم السلطان العثماني بتخصيص مكافأة أو خراج سنوي صار يدفع إلى ايام دولة السيد سلطان ابن الامام احمد والى ايام ولده سعيد بن سلطان وبعد وفاة احمد بن سعيد عام 1793 م انتخب ابنه الرابع سعيدًا اماماً ثم ارغم سعيد على التنازل عن الحكم لصالح ابنه حمد في (1792 م) وفي عهده انتقلت العاصمة من الرستاق إلى مسقط لتستقر فيها حتى الآن. ولكن حكمه لم يدم حيث انه توفي في نفس العام متأثرا بمرض الجدري وبذلك تجدد الصراع على السلطة بين سعيد ؤاخويه قيس وسلطان، وكانت النتيجة اجتماعاً بين ورثة السلطة اسفر عن عقد اتفاق يتعلق بتقسيم عمان بين: سعيد الذي بقي في الرستاق وسلطان وله السلطة في مسقط، وقيس ومركز سلطته صحار.

عهد سلطان بن أحمد[عدل]

وفي عهد سلطان بن احمد (1792-1804 م)تم استتباب الأمن والنظام في عمان بعد أن تمكن السيد سلطان من الاستيلاء على القلاع والحصون ؤاخضعها لسيطرته، وبعد أن استتب الأمن في البلاد وجه اهتمامه إلى في مدينة مسقط للمرة الأولى. وبالنسبة للعلاقات مع فرنسا فقد كان القنصل الفرنسي في البصرة على صلة صداقة شخصية مع الإمام احمد بن سعيد. ؤاثر احتلال نابليون بونابرت الذي ظهر في فرنسا ل مصر زاد الصراع بين فرنسا وبريطانيا على كسب ود عمان. وفي عام 1798 م سيطر السيد سلطان على الموقف في المنطقة بأسرها لا سيما بعد صدور مرسوم من الحكومة الفارسية اجاز ضم ميناء" بندر عباس " و" جوادر " و" شهبار " إلى حكومة السيد سلطان بن احمد الذي اخضع جزيرتي " قشم " و" هرمز " ووضع فيها الحاميات العمانية لتأمين السفن التجارية المارة ب مضيق هرمز من والى الخليج العربي. ولكن القدر لم يمهل السيد سلطان بن احمد كي يواصل تحقيق طموحاته في توسيع رقعة الدولة العمانالخارج بفتح أقاليم جديدة ولحماية حدود عمان من الغزو الأجنبي. وقام بتدعيم علاقاته مع القوى الكبرى خاصة الإنجليزية والفرنسية وذلك في اوج التنافس بينهما على السيطرة على المنطقة، ففي عام ١٧٩٨ م وقعت شركة الهند الشرقية معاهدة تجارية مع السيد سلطان بن احمد الذي تولى الحكم عام 1793 يسمح بمقتضاها بإنشاء وكالة تجارية لها في بندر عباس، وبعد عامين (1800 م) أصبح للشركة المذكورة ممثلا لهاية، فقد وقع قتيلا في (30 نوفمبر 1804 م). على يد بعض القراصنة أثناء رحلة بحرية كان يقوم بها بين البصرة وعُمان. ليخلفه في الحكم ابنه الشهير السيد سعيد بن سلطان والذي شهدت فترة حكمه قيام الإمبراطورية العمانية.

عهد سعيد بن سلطان[عدل]

ولد السيد سعيد بن سلطان – حفيد مؤسس الدولة البوسعيدية- في سمائل عام 1791 م. وقبل مقتله في عام 1804 م قام والده السيد سلطان بن احمد بتعيين محمد بن ناصر الجبري وصيا على ابنيه. سالم وكان يبلغ من العمر (15) عاما، وسعيد كان له من العمر (13) عاما، وفي هذه الأثناء قام عمهما قيس بن احمد حاكم صحار بمحاولة للاستيلاء على السلطة في عمان، فاجتمعت الأسرة البوسعيدية وشاركت بالاجتماع السيد موزة بنت الامام احمد ؤاقر هذا الاجتماع طلب المساعدة من السيد بدر بن سيف بن الامام احمد والذي كان متواجدا في الدرعية "عاصمة الدولة السعودية الأولى" بعد هربه من عمان على اثر فشل الانقلاب الذي قام به ضد السيد سلطان بن احمد عام 1803 م، وعندما وصلت الدعوة إلى بدر من الوصي محمد بن ناصر فانه سرعان ما توجه إلى مسقط ليمسك بزمام الأمور هناك، وقد استمر بدر بن سيف الحاكم الفعلي لعمان لمدة عامين حتى انتهى عهده بعد سقوطه صريعا على يد السيد الشاب سعيد بن سلطان بعد مبارزة رسمية بالسيف جرت بينهما في بلدة بركاء. وبمقتل السيد بدر بن سيف تم لسعيد بن سلطان توطيد حكمه في عمان والمناطق التابعة لها. وقد تميز السيد سعيد بشخصية قوية، وٕارادة صلبة وأفق واسع، وحنكة كبيرة، جعله بين الفريدين والأفذاذ في تاريخ شرق الجزيرة العربية وشرق أفريقيا خلال القرن 19 م ويعتبر من الشخصيات الهامة في تاريخ العرب الحديث والمعاصر.

عمان وشرقي أفريقيا(الامبراطورية العمانية)[عدل]

متوسط

ارتبطت عمان وشرقي أفريقيا منذ أقدم العصور بصلات سياسية واقتصادية وثقافية، وبعد طرد البرتغاليين من عمان اولت دولة اليعاربة اهتماما خاصا بشرقي أفريقيا، وقام الامام سلطان بن سيف الأول بتحرير مناطق شرقي أفريقيا من البرتغاليين، وبفضل ذلك تدعم الوجود العماني في هذه المنطقة وعين الامام ولاة من الشخصيات العمانية عهد اليهم إدارة جزيرة زنجبار وبمبا وممباسا. وعمل مؤسس الدولة البوسعيدية الامام احمد بن سعيد (1741-1783 م) على تعزيز التواجد العماني في شرقي أفريقيا، واستمرت الحال ذلك حتى بداية عهد السيد سعيد بن سلطان (1806-1856 م) والذي قام في عام 1828 م بقيادة حملة عسكرية إلى شرقي أفريقيا فكانت بذلك أول زيارة له إلى زنجبار. وكانت نتيجة هذه الزيارة ان اعجب السيد سعيد بهذه الجزيرة وفي عام 1832 م اتخذ قراره التاريخي بجعل زنجبار عاصمة ثانية للشطر الإفريقي من امبراطوريته، وذلك ادراكا منه للأهمية التجارية والاستراتيجية لهذه الجزيرة. وللمزايا العديدة التي كانت تتمتع بها. فمناخها جميل، وهي ذات مركز وسيط للعمليات التجارية في مملكته، كما ان بها موانئ صالحة لرسو السفن، رغم خطورة قراره هذا، حيث ان المسافة بين العاصمتين تبلغ 2500 ميل والوصول من عُمان إلى زنجبار تحكمه حركة الرياح الموسمية.ومنذ عام 1840 م بدٔا السيد سعيد يطيل اقامته في زنجبار وذلك لما عرف عنه من شغفه بالتجارة وحبه لممارستها، لذا لم يجد مكانا اخر في ممتلكاته يستطيع من خلاله تنفيذ سياستهاالاقتصادية أفضل من زنجبار، علاوة على ذلك سياسته الرامية إلى تدعيم ممتلكاته الجديدة في أفريقيا. وقد نجح السيد سعيد من جعل زنجبار سوقا تجاريا ضخما، وحولها من مجرد ميناءصغير إلى اعظم ميناء في شرقي أفريقيا، فجذبت زنجبار اهتمام الدول الأجنبية ؤأصبحت المستودع الرئيسي للتجارة الأ فريقية والآسيوية. وكان للسيد سعيد الفضل في اثراء اقتصاد زنجبار عن طريق ادخال زراعة القرنفل، حيث ارسل عامله عبد العلي العجمي ليأتيه ببذر القرنفل من جزيرة موريشيوس وتم غرسه امام بيت المتوني بزنجبار ،وقد أصبحت زراعة القرنفل الثروة الرئيسية لهذه المنطقة، وجعلت من زنجبار أول مصدر للقرنفل في العالم. كما عمل السيد سعيد على تبسيط نظام الضرائب ولم يكن يفرض على الواردات التي تأتي إلى الموانئ الأفريقية أكثر من 5% من ثمنها. اما الصادرات فقد اعفاها من الضرائب. وقد شجع كل ذلك على تنشيط التجارة في ممتلكاته.وقد ساهمت زنجبار مساهمة فعالة في اقتصاد الامبراطورية العمانية في ذلك الوقت واستفاد السيد سعيد من ذلك في تدعيم امبراطوريته المترامية الأطراف والتي امتدت من شواطئ بلاد فارس (بندر عباس) ومن بلوشستان (جوادر) حتى زنجبار لتصل إلى رٔاس دلغادو على شواطئ أفريقيا (الحدود الشمالية لموزمبيق حاليا).كما امتد النفوذ العماني في الإتجاه الشمالي الغربي حتى ممكلة أوغندا وغرباً حتى اعالي الكونغو. وكان للبحرية العمانية دور كبير في النفوذ السياسي والازدهار الاقتصادي الذي شهدته ارجاء الامبراطورية ،فقد شهد النصف الأول من القرن التاسع عشر اهتماماً كبيرًا ببناء الإسطول التجاري والحربي في عهد السيد سعيد بن سلطان وكانت الموانئ العمانية مثل مطرح ومسقط وصور تعد من أهم أحواض بناء السفن إضافة إلى السفن التي تعاقد السيد سعيد على بنائها في الهند وخصوصاً في بومباي ومن أشهر السفن في تاريخ الإسطول العماني(تاج بكس) و(كارولين) و(شاه علم) و(ليفربول) و(سلطانة) و(تاجه)، وقد اهدى السيد سعيد البارجة (ليفربول) والتي كانت تحمل 74 مدفعاالى وليلم الرابع ملك بريطانيا عام 1824 م وقد اطلق عليهاالأخير اسم (الامام) تكريماً لمهديها السيد سعيد بن سلطان. وتشير الوثائق التاريخية إلى ان السفينة العمانية كارولين قد زارت مرسيليا عام 1849 م زيارة مجاملة حاملة الكثير من بضائع الشرق، وفي منتصف القرن التاسع عشر كان الإسطول العماني التجاري المسلح يتكون من مائة سفينة متعددة الحمولة مزود كل منها ما بين عشرة مدافع إلى اربعة وسبعين مدفعاً إضافة إلى مئات المراكب التجارية الصغيرة. كما تشير المصادر الأجنبية إلى ان السيد سعيد بن سلطان قد بلغت عنايته بالإسطول لدرجة استقدام خبراء من بريطانيا وهولندا والبرتغال وفرنسا لتفقد السفن المصنعة له في ترسانات السفن في بومباي. وقد وصف الاسطول العماني في عهدالسيد سعيد بن سلطان بأنه كان أقوى اسطول تمتلكه دولة في النصف الأول من القرن 19 م من اليابان حتى رٔاس الرجاء الصالح. ويأتي في المرتبة الثانية بعد الاسطول البريطاني.

آل سعيد في زنجبار[عدل]

بعد وفاة السلطان سعيد بن سلطان (سلطان عُمان وزنجبار) أنقسمت البلاد بين أبنائة، فتولى أمر زنجبار أبنة ماجد بن سعيد وذلك عام 1856 م حيث أعترف به صاحب مسقط كسلطان على زنجبار، وتوالت حكم آل سعيد على زنجبار بعد السلطان سعيد بن سلطان كـ التالي :

  1. ماجد بن سعيد من 1856 إلى 1870
  2. برغش بن سعيد من 1870 إلى 1888
  3. خليفة بن سعيد من 1888 إلى 1890
  4. علي بن سعيد من 1890 إلى 1893
  5. حمد بن ثويني بن سعيد من 1893 إلى 1896
  6. خالد بن برغش بن سعيد في 1896
  7. حمود بن محمد بن سعيد من 1896 إلى 1902
  8. علي بن حمود من 1902 إلى 1911
  9. خليفة بن حارب بن ثويني بن سعيد من 1911 إلى 1960
  10. عبد الله بن خليفة (2) من 1960 إلى 1963
  11. جمشيد بن عبد الله من 1963 إلى 1964

العلاقات مع القوى الاقليمية زمن السلطان سعيد بن سلطان[عدل]

مصر[عدل]

تميزت العلاقات العمانية المصرية عبر التاريخ الحديث بالثبات والود، وشهدت العلاقات بين البلدين تطورا ملحوظا في عهد سعيد بن سلطان(1806-1856 م) ونظيره المصري محمد علي باشا (1805-1848 م) والذين تميز عهدهما بالازدهار وتوسع نفوذ بلديهما، فقد تضمنت الرسائل المتبادلة بينهما اعجاب السيد سعيد بالبناء الحديث للدولة الذي اقامه محمد علي في مصر ورغبته في اقامة علاقات اوثق مع باشا مصر. وعندما تمكنت القوات المصرية من الاستيلاء على الدرعية عام 1818 م، بادرالسيد سعيد بارسال تهنئة إلى محمد علي، كما وفد حاجا على مكة عام 1824 م. وقد احسن محمد علي ويحيى بن سرور شريف مكة استقباله، إذ ارسل محمد علي مجموعه من ضباطه لاستقباله وتحيته، وأطلقت المدافع في جدة حينما اقتربت السفينة العمانية (ليفربول) المقلة للسيد سعيد في الميناء، وعند عودته من الحج إلى مسقط حمل معه هدايا كثيرة من محمد علي ومن شريف مكة. وتذكر بعض المصادر ان السيد سعيد اظهر رغبة في السيطرة على البحرين واتجه إلى تنسيق سياسته مع سياسة محمد علي في الجزيرة العربية، ففي عام 1839 م كان هنالك مشروع هام بين الرجلين، تضم بموجبه البحرين والأحساء (المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية حاليا) تحت حكم السيد سعيد مقابل ا ن يدفع مبلغا من المال لوالي مصر، ولكن المشروع لم يتم بسبب رفض السيد سعيد للشروط وانشغال محمد علي بحرب سوريا بالإضافة إلى موقف العداء الذي اظهرته السلطات البريطانية نحو النشاط المصري في الخليج.ويبدو أن البريطانيين ازعجهم هذا التقارب العماني-المصر ي، وخشوا ان تتأثر مصالحهم في المنطقة لذلك عملوا على اضعاف العلاقات بين السيد سعيد ومحمد علي. ورغم ذلك فقد استمرت العلاقة ودية بينهما، حيث تشير الوثائق المصرية إلى ان السيد سعيد بعث برسالة إلى محمد علي في عام 1840 م يطلب فيها بالحاح سرعة إرسال أحد المدفعيين – اي أحد جنود المدفعية للخدمة عند السيد سعيد. وهذا يؤكد انه حتى عام انسحاب قوات محمد علي من الجزيرة العربية استمرت العلاقة ودية بين الرجلين.

بريطانيا[عدل]

تعود جذور العلاقات العمانية –البريطانية إلى بداية عهد اليعاربة (1624-1744 م)،وقد جرى الاتصال الأول سنة 1645 م.في عهد الامام ناصر بن مرشد ،حيث طلب من شركة الهند الشرقية إرسال مبعوث من قبلها للتفاوض وكلفت الشركة " فيليب وايلد " بالسفر إلى صحار حيث توصل إلى ابرام اتفاقية مع الامام ناصر بن مرشد في فبراير 1646 م تعطي للانجليز حق حرية التجارة في مسقط واعفائهم من الضرائب وممارسة الإنجليز لشعائرهم الدينية.ولكن لم يسفر عن هذه المعاهدة شي ملموس، ولم يجد الإنجليز حافزا لتنفيذها بسبب ما شهدته التجارة الإنجليزية من انكماش في منطقة الخليج مقارنة بالتجارة الهولندية.وفي عهد خلفه الإمام سلطان بن سيف "ٔارسل الإنجليز عام 1659 م مندوبا عنهم عرض على الإمام سلطان بن سيف القيام بعمل مشترك ضد بلاد فارس، كما عرض على الإمام اقامة مؤسسة عسكرية تتكون من حامية من جنود عمانيين وٕ إنجليز بالتساوي ؤان يتسلم الإنجليز المبنى الحكومي البرتغالي القديم في مسقط. وبينما كانت المفاوضات جارية بين الطرفين توفي المندوب الإنجليزي ولم تتحقق اي نتائج".وفي عهد الامام احمد بن سعيد – مؤسس دولة البوسعيد- "فقد بدٔات العلاقات فاترة مع بريطانيا، وذلك لسببين اولهما دعمها للفرس اثناءغزوهم لعمان وثانيهما دعمها للمزاريع في ممباسة عندما حاولوا الانفصال عن عمان. لكن ومع تزايد التنافس الأنجلو- فرنسي على المنطقة. خاصة خلال فترة ما يعرف بحرب السنوات السبع (1756-1763 م).اثر الإمام احمد البقاء على الحياد حفاظا على استقلال عمان ".لذلك رفض الامام أحمد الدخول في مفاوضات مع الإنجليز، ورفض كذلك السماح لإنجلترا ببناء مصنع لها في مسقط، وبعد وصول الحملة الفرنسية إلى مصر سنة 1798 م. كتب نابليون بونابرت رسالة إلى السيد سلطان بن احمد يدعوه فيها إلى اقامة تحالف بين فرنسا وعُمان في مواجهة بريطانيا. وردا على ذلك بادرت بريطانيا عن طريق ممثل شركة الهند الشرقية الإنجليزية في بوشهر إلى توقيع اتفاقية مع السيد سلطان في عام 1798 م، نصت على ان يسمح سلطان مسقط للإنجليز بإنشاء قاعدة في بندر عباس وتواجد حامية عسكرية بها.وكان هدف بريطانيا من وراء عقد المعاهدة "انهاك قوة فرنسا وتنظيم مصالح [[إنجلترا في بلاد الفرس أكثر من ان تقيم علاقات ودية مع عمان ذاتها". في حين كان السيد سلطان " يرى ان التعاون مع فرنسا سوف يعرض بلاده إلى حصار تجاري من قبل بريطانيا، اما التعاون مع بريطانيا فسوف يساعد على درء الأخطار على اعتبار انها دولة قوية يمكن الاعتماد عليها.وفي عام 1800 م تم عقد معاهدة أخرى بين السيد سلطان ومبعوث حكومة الهند البريطانية الكابتن جون مالكولم بهادر، ونصت على تأكيد المادة الأولى من معاهدة 1798 م ونصت الثانية على اقامة 100 موظف إنجليزي نيابة عن الشركة في ميناء مسقط بشكل دائم، ويكون وكيلا تجري عن طريقه جميع المعاملات بين الدولتين. وفي عهد السيد سعيد بن سلطان تعززت العلاقات بين الجانبين بعد الجهود التي بذلها العقيد هنيل المقيم البريطاني في الخليج لاقناع حكومته بارضاء السيد سعيد بعقد معاهدة عام 1839 م، والتي نصت على تنظيم التجارة والملاحة بين البلدين، وتقديم التسهيلات البحرية للسفن البريطانية في موانئ الامبراطورية العمانية، ؤان لاتزيد نسبة الضرائب عن 5% وإعطاء قنصل بريطانيا في مسقط الحق في الفصل في المنازعات بين الرعاياالبريطانيين المقيمين فيها.وتطورت العلاقات فيما بعد بين الجانبين بحيث تنازل السيد سعيد عن جزر كوريا موريا الواقعة على السواحل الجنوبية لعمان المطلة على بحر العرب إلى الملكة فيكتوريا في عيد ميلادها وذلك عام ١٨٥٤ م اي قبل وفاة السيد سعيد بعامين.وهناك من يرى ان السيد سعيد "كان يهدف من وراء التنازل إلى نيل المساعدة من بريطانيا في حربه مع الفرس الذين قاموا بالاستيلاء على بندر عباس في تلك السنة".

فرنسا[عدل]

تعود بداية العلاقة بين فرنسا وسلطنة عمان إلى حوالي سنة 1667 في الحقبة التي كانت فيها السفن التجارية التي تنقل البضائع بين الهند والخليج الفارسي ترسو في ميناء مسقط، المرسى الأفضل في المنطقة. "وقد قدم المبعوث الفرنسي إلى فارس دي لالين مقترحا على حكومته بضرورة السيطرة على مسقط والاحتفاظ بها كقاعدة بحرية مهمة ".ولكن هذ المقترح لم ير النور. وعندما ثبت الإمام احمدبن سعيد سلطته في مسقط. أصبحت المدينة المستودع الأساسي والميناءالتجاري الأول في الخليج، بينما كانت المواقف العُمانية في شرق أفريقيا]] تتعزّز. وفي هذا الوقت كان التنافس الفرنسي – الإنجليزي على الهند والبحار الشرقية قد بلغ اشده، وكانت عمان بموقعهاالاستراتيجي محط انظار الجانبين، " وقد ادرك الامام احمد بن سعيد ببعد نظره ان عليه ان يلتزم(الحياد بين القوتين ويرفض باصرار السماح بانشاء مركز أوروبي في مسقط ". وفي فترة الحملة الفرنسية على مصر 1798 م، ادرك نابليون بونابرت بعد وصوله إلى مصر أهمية عمان، وبعث برسالة إلى السيد سلطان بن احمد تنص على ما يلي: " اكتب اليكم هذاالكتاب لأبلغكم ما لاشك انكم علمتوه وهو وصول الجيش الفرنسي إلى مصر ولما كنتم اصدقاء لنا فعليكم ان تقتنعوا برغبتي في حماية جميع سفن دولكتم وعليكم ان ترسلوها إلى السويس تجد حماية لتجارتها".ولكن الرسالة لم تصل إلى السيد سلطان بن احمد الا بعد عام، لأن الإنجليز احتجزوا الرسالة، وذلك بعد وقوعها بطريق غير مباشر في يد الممثل البريطاني في جدة. (38) حيث كانت بريطانيا تحاول ابعاد الفرنسيين عن المنطقة لكي تستأثر لوحدها بالنفوذ في المنطقة، وتملها ذلك بعقد معاهدة مع السيد سلطان في عام 1798 م.في سنة 1807 م، وافق السيد سعيد بن سلطان على توقيع معاهدة فرنسية- عمانية مع والي جزيرة فرنسا (موريشيوس)،ومن سنة 1814 وحتى 1840 م، تم معاودة اقامة العلاقات، بين مسقط وجزيرة بوربون (الريونيون) هذه المرة. وفي 17 نوفمبر 1844 م تم توقيع معاهدة صداقة وتبادل تجاري، ليتم التصديق عليها سنة 1846 م. وقد سمحت هذه المعاهدة بتطوير ملموس للعلاقات بين زنجبار وجزر الريونيون ،وانطلاق التجارة المباشرة بين الأمبرطورية العُمانية وفرنسا. هكذا اتسمت سنة 1849، بنجاح تجاري كبير تمثل في رحلة سفينة الشحن العُمانية الشهيرة " كارولين"، إلى مرسيليا الفرنسية، وقام الحاجي درويش، مبعوث السيد سعيد بزيارة تولون وباريس، حيث استقبله لويس نابوليون بونابرت، رئيس الجمهورية الفرنسية حينها.

الولايات المتحدة الأمريكية[عدل]

الرئيس الأمريكي أندرو جاكسون

قامت العلاقات بين عمان والولايات المتحدة منذ بداية الثلاثينات من القرن التاسع عشر الميلادي، وكان الدافع التجاري وراء رغبة الدولتين في تدعيم علاقاتهما الثنائية، فقد كانت الولايات المتحدة]] تتطلع إلى فتح اسواق لها في زنجبار، حيث تنقل البن من شواطئ الجزيرة العربية والقرنفل من زنجبار. وكانت عمان الدولة العربية الثانية التي تقيم علاقات تجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد دولة العلويين بالمغرب الأقصى – المملكة المغربية حاليا – والتي كانت أول قطر عربي يعترف باستقلال أمريكا والتي اعلنت استقلالها عام 1783 م. وتوطدت العلاقات بين البلدين بعد ابرام أول اتفاقية بين السيد سعيد بن سلطان والولايات المتحدة في21 سبتمبر 1833 م. " كان ادموند روبرتس من بور تسموث نيوهامبشير صاحب الفضل في انعاش التجارة بين الولايات المتحدة ودولة السيد سعيد، والذي تباحث ووقع المعاهدة عام 1833 م. ونصت المعاهدة على تقوية العلاقات الودية بين البلدين وحرية التجارة لرعايا الدولتين، والتمتع بكافة المزايا التجارية المعطاة للدول الأخرى ذات العلاقات الطيبة مع السيد سعيد. كما نصت المعاهدة أيضا على ان يعين رئيس الولايات المتحدة قناصل يستقرون في موانئ السيد سعيد ويقومون بالفصل في الخلافات التي تنشأ بين الرعايا الأمريكيين. ولقد زادت هذه الاتفاقية من قوة العلاقات بين الولايات المتحدة وعمان. فعينت الأولى لها قنصلين احدهما في مسقط والثاني في زنجبار، ونشطت التجارة بين البلدين. كما حمل المبعوث الإمريكي من السيد سعيد بن سلطان رسالة إلى الرئيس الإمريكي اندرو جاكسون مع نص الاتفاقية. ومما جاء في رسالة السيد سعيد للرئيس جاكسون : (لقد استجبت لرغبات معالي سفيركم روبرتس وذلك بإبرام معاهدة صداقة وتجارة بين بلدينا العزيزين.. هذه المعاهدة التي سنتقيد بها بكل اخلاص انا ومن يخلفني في الحكم وتستطيع سيادتكم ان تطمئن بأن كل السفن الإمريكية التي ترسو في الموانئ التابعة لي ستلقى نفس المعاملة الكريمة التي نلقاها في موانئ بلادكم السعيدة). وقد اهتم السيد سعيد بن سلطان بتدعيم علاقات الصداقة والود مع الولايات المتحدة الأمريكية، فارسل مبعوثا خاصا هو الحاج احمد بن النعمان الكعبي على ظهر السفينة "سلطانة" كأول دبلوماسي عربي لدولة عربية لدى الولايات المتحدة الأمريكية.في عام 1840 م تحركت السفينة " سلطانة" من زنجبار فوصلت إلى جزيرة(سانت هيلانة) ومنها وصلت إلى ميناء نيويورك في 30 أبريل 1840 م، حيث استقبل الأمريكيون المبعوث العماني وملاحيه بترحاب كبير. وقد قدم الحاج احمد بن النعمان إلى الرئيس الأمريكي مجموعة الهدايا القيمة المرسلة من السيد سعيد بن سلطان والتي كان من بينهما جوادين عربيين اصيلين وسيف جميل مطعم بالذهب. وطبقا لمذكرات احمد بن النعمان فان زيارة سلطانة للولايات المتحدة لم تكن ذات نجاح اقتصادي باهر ".

انقسام الإمبراطورية العمانية[عدل]

بعد فترة حكم بلغت نحو نصف قرن من الزمان وعهد تميز بالرخاء والإنجازات في شتى الميادين رحل السيد سعيد بن سلطان او كما تذكره المراجع الغربية " سعيد الكبير " حيث توفي على ظهر سفينته " فيكتوريا" وذلك أثناء رحلة العودة من مسقط باتجاه زنجبار ،قريبا من جزر سيشلفي التاسع عشر من أكتوبر 1856 م، ويصف س.ب.مايلز وفاة السيد سعيد بقوله :" وهكذا اختتم السيد سعيد حياة حافلة رائعة، وكان له من العمر ستة وستون عاما وسبعة أشهر، وبعد حكم دام خمسين عاما. لقد كان السيد سعيد مثالا للبطل العربي. لقد كان شجاعا، اظهر في مرات عديدة بسالة نادرة. لقد كان حكيما وذكيا، كريما، جليلا، كان يحبه كل شعبه، وقد حفر له في قلب كل منهم صورة عظيمة، ولقد اظهر في تعامله مع القبائل العربية حذقا وفطنة لم يعرفهما غيره. ويستطيع ذلك السلطان العربي ان يفخر انه كان أول حاكم عربي اعطى السلم لشرقي أفريقيا، ؤانه بتشجيعه للتجارة وحمايته لها، جعل من عاصمته هناك مركزا تجاريا بين الهند، وفارس، والجزيرة العربية، وبذلك زاد من ثروة بلاده.وقد كانت وفاته نقطة تحول خطيرة في تاريخ هذه الإمبراطورية العملاقة والسبب الأساسي في ضعفها وانقسامها بعد ذلك. فبعد وفاة السيد سعيد بدأ الخلاف يدب بين ابنائه حول من يخلفه، حيث لم يشر السيد سعيد في وصيته عمن سيخلفه في الحكم وانما اكتفى أثناء حياته، بتعيين اثنين من أنجاله كنائبين عنه على شطري امبراطورتيه بشقيها الآسيوي والأفريقي ،فقد عين ابنه الأكبر ثويني كنائب عنه في مسقط أثناء غيابه بينما كان ابنه ماجد نائبا للسلطان في زنجبار وقد قام الصراع بين الأخويين عقب استفراد ماجد حاكم زنجبار بثروات الجزيرة لنفسه واصدار ثويني حاكم عمان اعلان عام 1856 م والذي اكد فيه انه الحاكم الفعلي والشرعي لجميع ممتلكات عمان بما فيها إقليم زنجبار، وتفاقم الصراع بين الأخوين حتى جرد ثويني حملة عسكرية لمواجهة أخيه في زنجبار إلا أن الإدارة البريطانية في الهند اوقفت الحملة ودعت الأخوين إلى عرض المشكلة للتحكيم وٕاستدعى الأمر تشكيل لجنة تحقيق سنة 1861 م برئاسة اللورد كاننج ،ووافق الأخوان على ان تكون توصيات اللجنة ملزمة للطرفين وٕانتهت اللجنة إلى اتخاذ قرار – على سياسة فرق تسد-يقضي بتقسيم الإمبراطورية العمانية إلى جزٔاين منفصلين آسيوي وٕأفريقي كما اقرت اللجنة بأن يدفع ماجد مبلغا لأخيه ثويني قدره 40 الف ريال نمساوي سنويا، إضافة إلى الأقساط المتأخرة التي بلغت ثمانين الف ريال نمساوي. وتم تعيين الملازم بنجلي من البحرية الهندية كمسؤول سياسي بريطاني في مسقط ،وذلك لأجل تنفيذ قرار التقسيم. وقد عانت الدولة العُمانية من جراء انفصال شرق أفريقيا وهيمنة المصالح الاستعمارية على المنطقة من مصاعب اقتصادية كبيرة. لكن ظروف التنافس الاستعماري الأنجلو- فرنسي ساعد عُمان على البقاء دولة مستقلة، حيث تم التأكيد على استقلال عُمان بالبيان الفرنسي البريطاني أو ما عرف ب"التصريح الثنائي" الذي اصدرته الدولتان في مارس 1862 م والذي نص على ان ملكة بريطانيا وٕامبراطور فرنسا يؤكدان على اهمية بقاء عُمان دولة مستقلة. وبذلك انتهت اعظم دولة عمانية عرفها التاريخ الحديث، وظلت عمان تعاني من الاضطرابات والانقسام وتردي الأوضاع الاقتصادية لأكثر من قرن من الزمن حتى تولى حكمها السلطان قابوس بن سعيد في 23 يوليو 1970 م. الذي نقل عمان من معيشة العصور الوسطى إلى العصر الحديث.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. وزارة التربية والتعليم/مناهج التاريخ العماني.
  2. دراسة للاستاذ/ عماد البحراني.(الامبراطورية العمانية زمن السلطان سعيد بن سلطان).

وصلات خارجية[عدل]