تامر المسحال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


تامر المسحال [1] كان مهتماً بالمشاركة في الإذاعة المدرسية منذ صغره لحبّه للتقديم، وكلما وقف ليلقي فقرة ضمن الإذاعة كان يرى آلات التصوير تصوّره، أي آلة تصوير هذه التي تصوره في إذاعة مدرسية؟!.. الحقيقة أنه لم يكن هناك آلة تصوير على الأرض، بل كانت مجرد أحلام يتمنى أن تتحقق يوماً ما.

مراسل قناة الجزيرة في غزة تامر المسحال، الذي لم يطُل به الانتظار طويلا، فما كان يراه في مخيلته تحوّل أخيرا من حلم إلى حقيقة، اختلف معها جمهوره من زملاء المدرسة الواحدة إلى كل من يستطيع التقاط بث الجزيرة.

موهبة وليست قراراً[عدل]

لم يقرر المسحال أن يكون صحفيا، فقد قادته موهبته إلى ذلك تلقائيا دون الحاجة إلى اتخاذ قرار، يقول: "الصحفي عبارة عن مهارة تُولد وليس قراراً يُتخذ أو دراسة تُدرس أو فرصة تُعطى له ليكون فيها"، وبناء على ما يؤمن به يضيف: "الأمر بالنسبة لي مهارة نمت منذ الصغر بإرهاصات الصحفي عن طريق المطالعة والمشاركة في الإذاعة المدرسية، فكان لي نشاطٌ كبير في متابعة التقارير، ودائماً كنت أتصوّر أني أتحدث أمام آلة التصوير حتى في الإذاعة المدرسية، وكان ذلك أحد الجوانب التي شكلت إرهاصات للمهارة الصحفية والتطلع لأكون صحفياً مستقبلاً".

ورغم أن الصحافة كانت وجهته، إلا أن المسحال درس الثانوية العامة في القسم العلمي للحفاظ على تفوقه في هذا الجانب، كما يقول، ثم درس الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية ثم "الماجستير" في الإعلام الجديد ببريطانيا وتخرّج في كليهما بتقدير امتياز.

يرى المسحال أنه كان محظوظا إذ إن بداية دراسته الجامعية تزامنت مع بداية الانتفاضة الثانية فازدادت فرص العمل الصحفي، وحصل حينها على فرصة التدريب في هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية "بي بي سي" التي يفخر بأنه بدأ فيها كمتدرب ثم تتدرج إلى منتج أخبار ثم إلى مراسل في عام 2006.[1]

ففي الوقت الذي درس فيه الجانب النظري في الأخيرة فقد تلقى الجانب العملي والخبراتي والميداني في "بي بي سي"، ثم عمل مراسلاً تحت الهواء لفضائيتها الناطقة بالعربية قبل أن ينتقل للجزيرة عام 2008.

من "بي بي سي" إلى الجزيرة انتقل المسحال وفق عرض قدّمته الأخيرة، لكن القرار لم يكن سهلاً، وما ساعده على الانتقال أنه سيتم بين بيئتين كلتاهما مهنية، بالإضافة إلى أهمية الجزيرة وتأثيرها في العالم العربي، وبعد ثلاث سنوات أصبح متأكداً أن قراره كان صائبا.

بدايات المسحال مع العمل الصحفي التي كانت مع اثنتين من أكبر وسائل الإعلام أكسبته مزيداً من الخبرات واختصرت عليه الكثير، ومما أفاده أيضاً مسألة التنوع في العمل بين المكتوب والمسموع والمرئي، إذ تدرب قبل "بي بي سي" في صحيفة "القدس" ثم في صحيفة "صوت الجامعة"، ويقول: "الصحافة المكتوبة هي الأساس وتدخل في المرئي والمسموع، ولا أستطيع أن أقول إني تركتها لأنها أساس لغيرها، وهي سر تفوق أي صحفي لأن الصحفي عبارة عن قلم يكتب وليس آلة تتحدث".

ويضيف: "التنوع أعطاني خبرة واسعة جداً في التعامل مع ميادين مختلفة من الإعلام ومهاراته وتحدياته المختلفة، وأحمد الله أني دخلت أكثر من معترك وأكثر من وسيلة، وهذا بالتالي مهّد دخولي بقوة للجزيرة عام 2008، خاصة أنني لم يسبق لي الظهور على الشاشة مراسلا إلا مع الجزيرة، وأعتقد أن ظهور الجزيرة كان مستنداً إلى هذه الخبرة العملية الميدانية كمنتج إخباري تلفزيوني وإذاعي إلى جانب عملي في المكتوب، وهذه الخبرات شكلت حصيلة مهمة جداً ميدانياً، ما مهد لتجربة المراسلة فيما بعد".

البصمة الإنسانية[عدل]

أشهرٌ قليلة مضت على انضمامه إلى طاقم الجزيرة، حتى وجد نفسه في مواجهة تحدي الحرب الإسرائيلية على القطاع، تحدٍ وصفه البعض بأنه اختبار نجح فيه المسحال بدرجة امتياز، ويعلّق على تجربته في الحرب بالقول: "يصعب أن أقيّم نفسي، لكنها كانت الاختبار الأول لي في الجزيرة، وبفضل الله استطعت أن أكون على قدر مسؤوليتي المهنية في تغطية الحرب مع زملائي، وتمكنت من ترك بصمة إنسانية في هذه الحرب".

"منذ انضمامي للجزيرة اتجهت نحو القصص الإنسانية لأنها تبقى، بينما الأخبار السريعة تُنسى"، تبنى المسحال هذا المبدأ وزاد إصراره عليه أثناء الحرب، لأن الحرب ملأى بالأحداث الصعبة لكن القصص الإنسانية هي ما يرسخ في الأذهان، على حد قوله، ويتساءل: "ماذا يتذكر الناس اليوم عن الحرب؟ إنهم يتذكرون جميلة الهباش ولؤي صبح والعديد من القصص الأخرى".

هذه البصمة الإنسانية تجلّت في الفقرة التي كانت مخصصة له حيث كان ينقلها مباشرةً من مستشفى الشفاء فينتظرها المشاهدون ليروا ماذا سيفاجئهم المسحال اليوم، الأمر الذي وضعه تحت ضغط مسؤولية أكبر بأن يبحث عن حالات أكثر إنسانية لتوصيل رسالتها، على حد قوله، متابعا: "لست أنا من يصنع هذه الأحداث، أنا ألقي الضوء عليها وهذا الضوء بالتأكيد يترك أثرا أكثر من غيره".

مستشفى الشفاء التي اعتاد المسحال خلال الحرب أن يطل منها يوميا بقصة جديدة كانت تجمعا للمآسي في القطاع وتعجّ بالصحفيين، فهل يزيد ذلك من صعوبة التميز؟ يقول المسحال إن الأمر لم يكن سهلا، لذا فإنه حدد وجهته نحو الجانب الإنساني، كان يمضي وقتا ليس بقصير في التنقل بين الغرف ليتعرف على القصص وينتقي من بينها، لأنها لن تأتي إليه بل هو من يبحث عنها ويذهب إليها.

هذه القصص تمثّل مصدراً بالنسبة للمسحال، إذ يقول: "لؤي وجميلة كانا على سرير في المستشفى، أبرزت معاناتهما وكان لها تأثير كبير، ما يعطيني فخرا أني لامست جانبا ترك بصمة، بالإضافة إلى أن الجزيرة كرمتهما مؤخراً من ضمن أفضل شخصيات ظهرت على شاشتها خلال 15 عام من تأسيسها أليس هذا مصدر شعور بالفخر؟".

وكما أن الطفلين لؤي وجميلة تركا أثرا في كل من شاهدهما، فإنهما لا يزالان في ذاكرة المسحال ويحاول الاستمرار بالتواصل معهما قدر الإمكان، أما أكثر ما أثّر فيه أثناء الحرب فهو استشهاد الصحفي علاء مرتجى الذي كان صديقاً له، إذا كان يستعد لإجراء مقابلة معه على الهواء وقد كان مصابا في مستشفى الشفاء، وعندما استشهد فجأة فوجد المسحال نفسه مضطرا لإعلان الخبر على الهواء دون أن يدري كيف ستتلقاه عائلته.

الإنجاز الأهم بالنسبة للمسحال كان _كما يقول_ تمكنه من البقاء في الميدان رغم صعوبة الأوضاع، ما أكسبه خبرة ميدانية مهمة جداً فيها كثير من التحديات، ولا يحتكر نسب النجاح في الحرب لنفسه فقط، إذ يقول :"أعتقد أن النجاح ليس بشخصي بل بزملائي في العمل، لقد لعبوا دوراً في دعم مجهودي ميدانياً، وفي النهاية أنا في مهنة المتاعب".

التوجه إلى ليبيا[عدل]

نجاح المسحال في الحرب أهّله لخوض تجربة خطرة جديدة في ليبيا حيث كان مراسلاً للجزيرة هناك أثناء الثورة، ويقول عن عمله هناك باختصار:"للقناة تقييماتها بمن يصلح لذلك وفق إنتاجه الصحفي، وإذا رأى الناس أني أبدعت فهذا شيءٌ إيجابي، عرضوا علي السفر فوافقت دون تردد، وكانت تجربة مميزة في مكان آخر وبعين مختلفة وبمهارة مختلفة".

سبب عدم تردده في التوجه إلى ليبيا أمام حجم المخاطر فيها يكمن في حبه لخوض غمار تجربة جديدة، لذا فهو لم يعط الأخطار مساحة كبيرة من تفكيره حتى لا يؤثر ذلك على قراره، ويقول: "فكرت حينها في أن الإعلام مهنة متاعب تضع صاحبها أحيانا أمام قرارات صعبة، فاتخذت القرار ووكلت أمري إلى الله، ورغم صعوبة الأمر وشدة القلق إلا أن العائلة دعمت قراري".

اليوم، وقد عاد من ليبيا سالما يقول: "لا يهم التحدث عمّا سبق القرار، كانت تجربة صعبة جدا في مكان أجهله تماماً ولم أذهب إليه من قبل، لكنها أيضاً كانت مهمة جداً وأعتز وأفتخر بها، وأضافت لي الكثير على صعيد مهنتي وشخصيتي، وعلى صعيد إنتاجي أيضاً بألا يقتصر على غزة ليتعدى إلى ما هو أوسع من ذلك، وصبغت مستقبلي مهنيا بشكل كبير"، مضيفا:" لقد أخرجتني ليبيا من نطاق غزة وأعطتني بعدا أكبر، ما يؤهلني للذهاب لأماكن أخرى ويضعني تحت تحديات جديدة".

جميل غزة عليه[عدل]

ولا ينكر المسحال جميل غزة عليه، إذ يراها سببا في نجاحه في ليبيا كونه استمد منها تجربة ميدانية زاخرة يسعى الصحفيون للمجيء إلى غزة من كل العالم لاكتسابها، كما يرى.

عوامل نجاح[عدل]

تشجيع الأسرة كان من أهم عوامل النجاح بالنسبة للمسحال، فقد استجابت العائلة لرغباته ودعمته في وقت لم يكن للصحافة قوتها الموجودة الآن ولا يتوفر لخريجيها فرص عمل كافية، خاصة في ظل رفض المحيط العام له كونه أنهى الثانوية العامة من القسم العلمي ومعظم أصدقائه اتجهوا إلى دراسة الطب والهندسة.

بالإضافة إلى الدعم الأسري، فإن المسحال اهتم بشكل كبير بدارسته، ولم يتكاسل عنها بسبب عمله في "بي بي سي" أثناء الدراسة الجامعية، بل أعطاها الأولوية وقدّمها على العمل إذ يؤمن بأهمية الدراسة وبأنها تصقل الخبرة الصحفية علميا وثقافيا، لذا فقد تمكن من التخرج في البكالوريوس بتقدير امتياز رغم عمله ميدانياً.

"بعد سنوات قضاها في العمل الصحفي، ما تغير في تامر المسحال؟ يجيب: "قبل الصحافة لم أكن معروفاً، فكانت حريتي أكبر وهذا من تحديات الصحافة، أتمنى ألا تؤثر الشهرة على شخصيتي وأن أبقى تامر المسحال قبل التلفزيون وبعده".

الصحافة سلبت من المسحال أيضا هوايته في ممارسة رياضة كرة القدم، التي لم يعد يمارسها إلا قليلا، إلى جانبها أيضا فهو يحب المطالعة والتعرف على آخر المستجدات ويحاول ممارسة ذلك في ظل أن عمله الذي يستنفذ جلّ وقته، ويحاول أن يستثمر وقت الفراغ من الصحافة في الموازنة بين حياته الاجتماعية والعملية.

ولكن ماذا سيقول الأب الذي خاض مهنة المتاعب لو أن أحد أبنائه طلب أن يكون صحفيا؟" المسحال الأب لطفل واحد يقول: "كما أنني اخترت الصحافة، لن أفرض على ابني أو بنيّ أي خيار، فلكل منهم شخصيته ورغباته، لكني سأوضح لهم صعوبتها".

رؤيته لنفسه في المستقبل[عدل]

"أرى نفسي أتقدم وأستفيد، تكبر الآمال والطموحات ومعها تكبر التحديات، لكن الإنسان يجب ألا يغتر بتقدمه وألا يظن أنه وصل إلى مكانة ممتازة، ففي الصحافة التقدم والشهرة سريعان جدا، وكذلك السقوط سريع جدا، فعلينا أن نوازن ونحافظ على المكان دائما وأن نأخذ دوما بالأسباب، وأسعى ألا يكون تفوقي فردياً بل لمجتمعي لننهض به".

رسالة لكل صحفي جديد[عدل]

"اعرف إمكانياتك وعزز إيجابياتك وانتصر على سلبياتك، فأنت لست صحفيا سفيرا لنفسك بل لبلدك ومجتمعك، أعطوا العمل حقه ولا تستعجلوا الشهرة، اهتموا بالتعليم واستعدوا نفسيا وعلميا وعمليا وبالمهارات لأي فرصة، لأن الفرص موجودة ولكن تحتاج للنوعية، واهتموا بالعلم لأن العلم يصقل التجربة ومخطئ من يقول إن الإعلام خبرة عملية فقط".

مصادر[عدل]