تحمل المسؤولية في الإسلام

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

يمارس كل فرد منّا من ذكر وأنثى في مجتمعه مجموعة من المسؤوليات التي يفرضها عليه مكان وجوده وقدراته. ومقدار معرفة الفرد لمسؤولياته وفهمه لها. ثم حِرصه على تحقيق المصلحة والفائدة المرجوة منها، يجعل المجتمع متعاوناً فعالاً تسوده مشاعر الانسجام والمودة بين أفراده. ويُعد الحديث الآتي أصلاً من أصول الشرعية التي تقرر مبدأ المسؤولية الشاملة في الإسلام.

عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ما قال : سمعت الرسول يقول : " كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته؛ الإمام راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤولٌ عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته."

قررت الشريعة الإسلامية مبدأ المسؤولية الشاملة في المجتمع الإسلامي وحملت كل فرد فيه مجموعة من المسؤوليات التي تتفق وموقعه وقدراته، وذلك في الدنيا والآخرة.

وقد ذكر الرسول في هذا الحديث، مجموعة من المسؤوليات الخاصة لبعض من افراد المجتمع شملت الحاكم والرجل والمرأة والعامل، وأشار إليها بلفظ "راعٍ".

وفيما ياتي توضيح لهذه المسؤوليات:

رعاية الحاكم لأمته ومسؤوليته عنها[عدل]

الحاكم هو صاحب الولاية العامة على شؤون الناس عامة، المكلف منهم بتطبيق شرع الله وتنفيذ أحكامة والالتزام بها، والحرص على تحقيق مصالحهم جميعاً بحفظ حقوقهم، وتأمين حاجاتهم، والعمل على حفظ أمن الدولة واستقرارها، سواء على الصعيد الداخلي أو الصعيد الخارجي. وقد حذر الإسلام الحاكم من أي تقصير في القيام بمسؤولياته هذه، وقرر مبدأ المسائلة والمحاسبة عليها في الدنيا والآخرة.

رعاية الرجل لأهله ومسؤوليته عنهم[عدل]

اهتم الإسلام بالأسرة اهتماماً بالغاً، وحرص على استقراره.

رعاية المرأة لبيت زوجها ومسؤوليتها عنه[عدل]

اهتم الإسلام والديانات السماوية الأخرى بالمرأة اهتمامه للرجل فحدد لها نطاق مسؤولياتها في الأسرة بما يتفق وبنائها الجسمي والعاطفي الذي لابد له من أن تظهر آثاره على أسرتها وبيتها. ولعل أول مسؤولياتها تبدأ بتحقيقها السكينة والاستقرار لزوجها. ثم مسؤوليتها في تربية أولادها وتنشئتهم وتنمية قدراتهم العقلية والانفعالية والجسمية في ظل بيت تغمره المودة والرحمة، بالإضافة لمسؤوليتها في حفظ مال زوجها وحسن التدبير له، ومحافظتها على عِرضه بحفظ نفسها.

ولا يعني هذا أن لا تقوم المرأة بأعمال أخرى في المجتمع الذي تعيش فيه. بل لأهمية الأسرة ودورها في بناء المجتمع الصالح نجد الحديث النبوي الشريف قد ركز على ذكر مسؤوليات المرأة في بيتها. وفي حالة تقصيرها عن قيامها في مسؤولياتها فإنها تُسأل أو تحاسب على ذلك في الدنيا والآخرة مثلها مثل الرجل ؛ فهما في نظر الشريعة الإسلامية سواء في تحمل المسؤولية والمحاسبة.

رعاية العامل لعمله ومسؤوليته عنه[عدل]

العمل في الإسلام من أطيب أنواع الرزق وأفضله. سُئل الرسول أي الكسب أطيب أو أفضل ؟ قال:"عَمَلُ الرجل بيده، وكلُّ بيع مبرور" (المستدرك، كتاب البيوع،( ج2،ص 13.)

وبين لنا الرسول في هذا الحديث أن كل عامل مؤتمن على العمل الذي يقوم به، ومطالب بحسن إدارته والسعي في تحقيق صلاحه فقال الرسول  :"إنً الله يُحب إذا عًمِل أحدكم عملاً أن يتقنه" (مسند أبي يعلى ج7، ص 349،حديث 4386.)

بالإضافة إلى تقديم النصح والتوجيه لكل ما من شأنه أن يمس مصلحة العمل، وأي إهمال أو تقصير للعامل في أمانته وإخلاصه في العمل يستوجب المساءلة والمحاسبة في الدنيا والآخرة.

مصادر[عدل]