تحمل مسئولية الذنب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

يرتكز المبدئ القانوني لمفهوم تحمل مسئولية الذنب على أن الفرد يتحمل المسئولية القانونية لجريمة فرد آخر بسبب تورطه في الجريمة تم تخطيط لها سويةً.

حالات تحمل مسئولية الذنب[عدل]

لم تختفي فكرة إلقاء اللوم على شخص في غياب حجة تحمله لمسئولية الذنب الكاملة، وذلك بسبب أنه له ضلع في الجريمة، بل قد قامت المحاكم بتطوير المبدئ الذي يحمل صاحب العمل مسئولية الأفعال الموظفين وتقصيرهم في أداء الواجب وذلك إذا قام الموظف بارتكاب الجريمة في وقت عمله وكان يمكن صاحب العمل من سيطرة على الموظف في كيفية تنفيذ واجباته بما أنه يفوقه مرتبة (Respondeat Superior). وتم تسليم هذه الحالات التي تقع فيها تحمل مسئولية الذنب على الأساسات التالية:  

  • ممارسة حق السيطرة:  إذا كانت العقوبات زاجرة كفاية، يفترض أن أصحاب الأعمال العقلاء سيتخذون الإجراءات الأزمة التي تجعل الموظفين يتفادون إيذاء الطرف الثالث. ومن جهة آخرى، يمكن أن يعتمد أصحاب الأعمال على متعاقدين مستقلين في العمليات الخطيرة.
  • توزيع وانتشار المخاطر : يفضل الجميع فرض ثمن (التعويض) للعمل الذي ارتبط به الشخص وحتى لم تكن توجد درجة لهذا العمل وليس فرضها على الشخص الذي عانى من إصابات أو خسائر. كما أن هذا المبدأ يعرف في بعض الأحيان باسم مبرر "الجيب العميق" (deep pocket)، أي الشركة أو الشخص الذي يملك أموالاً طائلة تتم محاكمتهم بدلاً من الجاني الحقيقي الذي يكون مجرد عبد مأمور لهؤلاء الأثرياء الفاحشين بجيوب ممتلئة.
  • إدراج التكاليف الاجتماعية للأنشطة : يقوم صاحب العمل عادة (ولكن ليس دائما) بتعويض تكلفة الضرر أو الخسارة للزبائن والعملاء. ونتيجة لذلك، فإن تكلفة خاصة للمنتج أو الخدمة ستعكس على نحو أفضل تكلفته الاجتماعية.

نظرية تحمل مسئولية الذنب الحديثة[عدل]

ترتكز القاعدة العامة في القانون الجنائي على أنه لا يؤخذ بتحمل مسئولية الذنب. وهذا يعكس أن المبدئ العام لجريمة يتكون من الفعل المذنب (باللاتينية: Actus Reus)  والعقل المذنب (باللاتينية: Mens Rea) معاً، ولا يتم إدانة المتهم  إلا أن يكون له صلة مباشرة للجريمة وتحقق العنصرين في وقت ذاته، وهذا ما يسمى بالتزامن. ولكن الممارسة القانونية التي تجعل من فرد ما يتحمل ذنب فرد آخر ارتكب الجريمة هي حالة مستثنية وليست قاعدة في القانون الجنائي.

تحمل مسئولية الذنب في القانون الإنجليزي[عدل]

ويأتي الفرق الأساسي في تفسيرات تشريعية في القانون الإنجليزي بأن كلمة "الفعل" المستخدمة تحدد كيفية العمل التي تم بها، وهو الممثل في الفعل المذنب بكلتا حالتيه: الفعل المادي الذي قام بها الموظف، والاستجابة القانونية التي قام بها صاحب العمل. فعلى سبيل المثال، يكون الفعل الجسدي أو المادي في قيادة السيارة بلا منازع هو الشخص الذي يجلس خلف المقبض ويقودها بنفسه. بينما يعتبر أخذ البائع ثمن لقاء المنتجات التي تم شرائها الفعل المادي لعملية البيع. وحتى يتم بيع هذه المنتجات، لابد أن يأمن صاحب المنتجات شرعية قانونية لها. ففي حالة عدم امتثال الزبون لدفعها، يكون قد ارتكب جريمة السرقة المتمثلة في الفعل المذنب. فتجد أن المالك يبيع المنتجات في الوقت ذاته الذي يستلم فيه الموظف (البائع) المال. ونقيس على ذلك، يحق لصاحب الحقوق أن يمتلك رخصة تجيز أو تسمح لفرد بممارسة العمل أياً كان نوعه، ولايمكن أن يكون قانونياً بطريقة أخرى. فقد تكون لأفعال "يمتلك" و"يسيطر" و"يمارس" دلالات مزدوجة اعتماداً على السياق المذكور فيه. معظم هذه الأفعال تدخل في حيز فرض المسئولية الصارمة والمخالفات الرادعة في حال تعدي على قانونية هذه الأفعال، ولكن في الأساس يتم فرض العقوبات على أنشطة عديدة مخالفة لقانون في مجالي الأعمال التجارية والبيئة التجارية.

تحمل مسئولية الذنب في القانون الأمريكي[عدل]

تطبق عامةً على الجرائم التي لا تتطلب إلى النية الجنائية كالتي تؤثر على سلامة العامة ورخائها، ولكنها لا تستلزم فرض عقوبة السجن. والأساس أن معظم القضايا تأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة أكثر من المصلحة الخاصة، لذا وجود فكرة تحمل مسئولية الذنب تساهم بالردع أو تنشأ المحفزات التي تجعل من أصحاب الأعمال أن يضعوا قوانين أكثر صرامة ويتابعوا عن كثب. وعلى سبيل المثال، في قضية "الصالح العام ضد كسزوارا" في بنسيلفانيا سنة ١٩٥٩ المعروفة ب"Commonwealth v. Koczwara" كان المدعي عليه يحمل رخصة لبيع الكحول في الحانة، والذي وُجد أنه تم بيع الكحول للقاصرين فيها، وأصبحت هذه الجريمة من ضمن تحمل المسئولية الصارمة أو المطلقة عند إضافة عنصر تحمل مسئولية الذنب إليها، وأيضاً بسبب الحاجة الملحة لحماية المستضعفين من المجتمع. والكلمات التي تعبر عن معاني التقصير مثل: "بمعرفته" أو "بإرادته" أو "بنيته" الحاضرة في بعض الجرائم تشير إلى نية تشريعية تسمح بهذه الاحتمالات المذكورة في هذه الكلمات. وأيضاً قضية "ستابيلز ضد الولايات المتحدة" سنة ١٩٩٤ المعروفة ب"Staples v United States" تمت إدانة المدعي عليه بتهمة حيازة رشاش غير مرخص، كان عبارة عن سلاح ناري تم تطويره لقذف العيار الناري بسرعة أكبر، وهو انتهاك لقانون الأسلحة النارية الوطني. وقامت المحكمة العليا بإبطال القضية وإعادة النظر مجدداً فيها. ورجحت الأغلبية أنه لابد من معرفة المدعي عليه بطبيعة سلاحه من أجل إدانته. وتشير الآراء المختلفة إلى عدم معرفته بالتعدلات الحاصلة على رشاش لايمت صلة بالموضوع بسبب أن القوانين المشروعة في حيازة الأسلحة الخطيرة تضمن قوانين سلامة العامة، والتي يمكن تفسيرها بإقصاء شرط المعرفة، أيّ العقل المذنب. فبمجرد معرفة المدعي علية خطورة المنتج أو الأداء الذي يتعامل معه، فهذا يجعله مسئولاً أمام العامة. ويتوجب عليهم  أن يعلموا أن الأنظمة الصارمة تطبق وأن كونغرس الأمريكي يحرص على وضع عبء الاتهام على المدعي عليه، ويضمن أن الأمر يتوقف تحت مسئوليته الخاصة وإذا ما كان فعلته ناجمة عن عدم اتباع القوانين.  

مصادر[عدل]

  • Greif, Avner. (1993). Contract Enforceability and Economic Institutions in Early Trade: The Maghribi Traders' Coalition, American Economic Review, 83:3, pp. 525–48.
  • Greif, Avner. (1994). Cultural Beliefs and the Organization of Society: A Historical and Theoretical Reflection on Collectivist and Individualist Societies. Journal of Political Economy, 102:5, pp. 912–50.
  • Greif, Avner. (2003). Institutions and Impersonal Exchange: The European Experience. Stanford Institute for Economic Policy Research Discussion Paper No. 03-29. [1]
  • Harbord, David. (2006). Enforcing Cooperation Among Medieval Merchants: The Maghribi Traders Revisited. SSRN Working Paper Series: Economic History Research Network. [2]