تخاريون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تخاريون

كان التخاريون أو الطخاريون (/təˈkɛəriənz/ أو /təˈkɑriənz/؛ بـالصينية: 吐火罗؛ بينيين: Tǔhuǒluó) هم المتحدثون بـاللغات التخارية في منطقة حوض تاريم (الموجودة حاليًا في منطقة شينجيانغ، في الصين). وقد حلت اللغة الهندية الأوروبية التي كان يتحدثها التخاريون محل اللغات التركية التي كانت تتحدثها قبائل الأويغور حوالي عام 800 ميلادي.

تعتبر حضارة أفاناسيفو مرشحًا قويًا لكونها أول سجل أثري لمتحدثي اللغات التخارية.[1]

التسمية[عدل]

في بداية القرن العشرين تقريبًا، استعاد العلماء عددًا من المخطوطات من الواحات في حوض تاريم المكتوبة بلغتين من اللغات الهندية الأوروبية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا ولكنها لم تكن معروفة من قبل. كما تمت استعادة نص آخر من نفس المنطقة، وهو عمل بوذي في اللغة التركية القديمة، والذي اشتمل على بيانات في نهاية المخطوطة تفيد أن النص المترجم من اللغة السنسكريتية إلى اللغة التوكسرية "toxrï" التي افترضها، فريدريك دبليو كي مولر (Friedrich W. K. Müller)، كان واحدًا من اللغات المكتشفة حديثًا.[2]

سمى مولر هذه اللغات "التخارية" (بالألمانية Tocharisch)، رابطًا هذه اللغة توكسري بالاسم الإثني توخاروي (Tókharoi) (لغة إغريقية: Τόχαροι، بطليموس السادس والحادي عشر، من القرن الثاني بعد الميلاد) والتي نشرها سترابو (Strabo) في واحدة من قبائل سكوثيون التي اجتاحت المملكة البكترية الإغريقية (التي تتمثل اليوم في أفغانستان-باكستان) في النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد.[3] واشتق هذا المصطلح من اللغات الهندية الإيرانية (قارن الفارسية القديمة tuxāri- اللغة الساخية ttahvāra والسنسكريتية tukhāra)، عادة ما يشير أصل المصطلح تخارستان (Tokharistan) إلى منطقة باختر في الألفية الأولى وكذلك ولاية تخار في أفغانستان. وغالبًا ما ربط علماء العصر الحديث كلمة توخاروي بقبيلة يوزهي (Yuezhi) الموجودة في الروايات التاريخية الصينية، الذين أسسوا إمبراطورية كوشان.[4][5] ويعرف عن هؤلاء الناس الآن أنهم يتحدثون الباخترية، وهي لغة من اللغات الإيرانية الشرقية وهي مختلفة تمامًا عن اللغات التخارية، ويعتبر الآن تعريف مولر ذا مكانة غير هامة بين العلماء. ومع ذلك تبقى كلمة "التخارية" هي المصطلح القياسي للغات مخطوطات حوض تاريم وللشعب الذي أنتجها.[2][6]

تُعرف اللغتان باسم اللغة التخارية "أ" (وأيضًا باللغة التخارية الشرقية أو التورفانية (Turfanian)، المشتقة من اسم مدينة تورفان) واللغة التخارية "ب" (وأيضًا باللغة التخارية الغربية أو الكوشية (Kuchean)، المشتقة من اسم مدينة كوشا).[2] ربما كان الاسم الأصلي للتُخاريين التاريخيين من القرن السادس حتى القرن الثامن، حسب جى بي مالوري (J. P. Mallory)‏ هو kuśiññe‏ أو "Kuchean" (اللغة التخارية "ب")، نسبة لمملكة كوشا وأغني، واسم ārśi (اللغة التخارية "أ")، وهو واحد من النصوص التخارية "أ" التي تمتلك ārśi-käntwā, "في لسان Arsi" (ربما يتصل اسم ārśi بـargenteus، أي "المشرق أو اللامع"). حسب دوجلاس كيو آدامز (Douglas Q. Adams)، ربما أطلق التخاريون على أنفسهم اسم ākñi، وهذا يعني "من يعيشون على الحافة أو المتظاهرون".

السكان الأوائل لحوض تاريم[عدل]

يزعم جى بي مالوري وفيكتور هنري ماير (Victor H. Mair) أن اللغات التخارية دخلت إلى أحواض تاريم وتورفان من حضارة أفاناسيفو إلى الشمال مباشرة من منطقتهم. تعرض حضارة أفاناسيفو (في الفترة 3500–2500 قبل الميلاد تقريبًا) العلاقات الثقافية والتاريخية مع الحضارات المرتبطة باللغات الهندية الأوروبية في سهوب آسيا الوسطى ومع ذلك كان العرض السابق لـحضارة أندرونوفو المرتبطة باللغات الهندية الإيرانية على وجه التحديد (تقريبًا في الفترة 2000–900 قبل الميلاد) كافيًا لعزل اللغات التخارية عن الابتكارات اللغوية في الهندية الإيرانية مثل خط الحدود "Centum-satem isogloss".‏[7]

مومياوات تاريم[عدل]

تم العثور على مومياوات حوض تاريم (1800 قبل الميلاد) في نفس المنطقة الجغرافية العامة التي عُثر فيها على النصوص المكتوبة بـالتخارية واللوحات الجصية من منطقة حوض تاريم (من القرن الثالث حتى التاسع الميلادي)، ويتصل كلاهما بأصل هندي أوروبي ويشير إلى أنواع القوقازين أصحاب العيون الفاتحة والشعر الأشقر. ومع ذلك لم يُعرف ما إذا كان هناك علاقة بين المومياوات واللوحات الجصية أم لا.

في عام 2008، تم اكتشاف بقايا ذكر آخر بالقرب من مدينة تورفان. ويعتقد الباحثون أن يكون أحد أفراد حضارة جوشي (Gushi culture)، حيث دُفن الرجل مع عدد من الأشياء العملية والخاصة بالطقوس، بما في ذلك معدات الرماية وقيثارة، و789 غرامًا من القنب الهندي. ومن خلال التحليل الجيني وتحديد العمر العضوي للرجل، يرجع تاريخ دفنه إلى حوالي 700 عام قبل الميلاد. ولكن احتوى قبرين فقط من أصل 500 قبر على القنب الهندي، مما قاد الباحثين إلى الإشارة بأن هذين الشخصين كان لهما ممارسات شامانية.

في عام 2009، تم تحليل بقايا 30 شخصًا عُثر عليها في مجمع مقابر شياوخه لتحديد علامات الكروموسوم Y والحمض النووي للميتوكوندريا. ويُقترح أنه كان هناك سكان ممزوجين من أصول غربية وشرقية يعيشون في منطقة حوض تاريم منذ بداية العصر البرونزي. وكانت ذرية شعب شياوخه من ناحية الأم في الغالب من سلالة الهابلوغروب C الشرق آسيوية بأعداد قليلة من H وK، في حين كانت ذريته من ناحية الأب بالكامل من سلالة R1a1a الأوروبية الآسيوية الغربية. ولكن الموقع الجغرافي لهذا المزيج غير معروف، بيد أنه من المرجح أن يكون جنوب سيبيريا.[8]

اليوزهي[عدل]

تصف، السجلات التاريخية للمؤرخ الغربي سيما كيان (Sima Qian) من سلالة هان، قوم يدعون اليوزهي الذين عاشوا بين جبال كيليان ودونهوانغ، حتى طردتهم أسرة هان في القرن الثاني قبل الميلاد. ويُقال أن الأغلبية (اليوزهي الأعظم) انتقلوا إلى الغرب وغزوا مدينة باختر (باللغة الصينية: 大夏 Dàxià)، في حين لجأت المجموعة الأصغر (اليوزهي الأقل) إلى "الجبال الجنوبية".[9]

غالبًا ما يرتبط اليوزهي الأعظم بقبيلةتوخاروي التي ذكرها المؤرخون اليونانيون.[4] وقد ربطهم أيضًا مجموعة قليلة من العلماء بالتخاريين.[10] وبناءً على مقارنة الأسماء التي استخدمها المؤلفون القدماء، قال كريستوفر بيكويث أن هؤلاء الناس كانوا في الأصل ناطقين للغة التخارية الذين تحولوا إلى اللغة الإيرانية بدخولها للمنطقة. وادعى أن الحرف الأول من أسمائهم، ، عادة ما يُقرأ باللغة الصينية القديمة *ŋʷjat > Mod. ويمكن أن تنطقyuè،[11] باللهجة الشمالية الغربية القديمة *tokwar أو *togwar، وهو شكل يشبه الاسم الباختري Toχοαρ (Toχwar ~ Tuχwar) والشكل الموجود في القرون الوسطى هو Toχar ~ Toχâr.‏[5][12]

اللغة[عدل]

لوحة خشبية عليها نقوش بـاللغة التخارية. مملكة كوشا، بـالصين، من القرن الخامس حتى الثامن. متحف طوكيو الوطني.

يبدو أن التخاريون كانوا يتحدثون في الأصل لغتين مختلفتين من عائلة اللغات التخارية الهندية الأوروبية، وهما شكل شرقي ("أ") وشكل غربي ("ب"). ووفقًا للبعض، يمكن للشكل الشرقي ("أ") أن يسمى حقًا بـ"اللغة التخارية"، كما يُشار إلى الاسم الأصلي للشكل الغربي بـاللغة التخارية (انظر أدناه). تتشارك اللغة التخارية سمات مشتركة مع جميع اللغات الهندية الأوروبية الأخرى، وهو الأمر الذي لا يساعد في تحديد الجار الأقرب. ومع ذلك، وضعتها تقريبًا جميع العمليات الإحصائية المعجمية كجار قريب من لغة الحيثيين، والتي تتشارك معها، على سبيل المثال، غياب النطق الحنكي، وهي سمات مشتركة بين الدول الإقليمية المجاورة مثل الهندية والإيرانية.

يبدو أن اللغة التخارية "أ" الخاصة بالمناطق الشرقية تراجعت في الاستخدام كلغة شعبية أو كلغة أم أسرع مما فعلت اللغة التخارية "ب" الخاصة بالمناطق الغربية، حيث إنها كانت أكثر انعزالاً عن التأثيرات اللغوية الخارجية.[13] ويبدو أن اللغة التخارية "أ" أصبحت في النهاية لغة مقدسة، فلم تعد لغة فعالة، وفي نفس الوقت كانت اللغة التخارية "ب" لا يزال يتم التحدث بها على نطاق واسع في الحياة اليومية. ومن بين أديرة الأراضي التي يسكنها متحدثو اللغة التخارية "ب"، يبدو أن متحدثي اللغة التخارية "أ" قد استخدموها في الطقوس الشعائرية مع متحدثي اللغة التخارية "ب" في الحياة اليومية.[بحاجة لمصدر]

الدور التاريخي[عدل]

كان للتخاريين، الذين يعيشون على طول طريق الحرير، اتصالات مع الصينيين والفرس والهنود والقبائل التركية. وقد تبنوا الديانة البوذية والتي جاءت، مثل أبجديتهم، من شمال الهند في القرن الأول من الألفية الأولى، من خلال حملات التبشير التي قادها الرهبان الكوشان. ويبدو أن الكوشان والتخاريين قد لعبوا دورًا في انتقال طريق الحرير من البوذية إلى الصين. كما يبدو أن العديدين قد مارسوا بعض الأشكال المختلفة من الديانة المانوية.[14]

عاشت عناصر الثقافة التخارية، التي حمتها صحراء تكلامكان من سهول البدو، حتى القرن السابع، مع وصول المهاجرين الأتراك من انهيار خاقانية الأويغور التي تعتبر منغوليا في العصر الحديث.[15]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Anthony، David W. (2007). The Horse, the Wheel, and Language: How Bronze-Age Riders from the Eurasian Steppes Shaped the Modern World. Princeton, NJ: Princeton University Press. صفحات 264––265. ISBN 978-0-691-05887-0. 
  2. ^ أ ب ت Tocharian Online: Series Introduction, Todd B. Krause and Jonathan Slocum, University of Texas as Austin.
  3. ^ "Most of the Scythians, beginning from the Caspian Sea, are called Dahae Scythae, and those situated more towards the east Massagetae and Sacae; the rest have the common appellation of Scythians, but each separate tribe has its peculiar name. All, or the greatest part of them, are nomads. The best known tribes are those who deprived the Greeks of Bactriana, the Asii, Pasiani, Tochari, and Sacarauli, who came from the country on the other side of the Iaxartes, opposite the Sacae and Sogdiani" (Strabo, 11-8-2)
  4. ^ أ ب قالب:Harvard citation/core
  5. ^ أ ب Beckwith، Christopher (2009). Empires of the Silk Road: A History of Central Asia from the Bronze Age to the Present. Princeton University Press. صفحات 380–383. ISBN 978-0-691-15034-5. 
  6. ^ Encyclopedia of Indo-European Culture. London: Fitzroy Dearborn. 1997. صفحة 509. ISBN 978-1-884964-98-5. 
  7. ^ قالب:Harvard citation/core
  8. ^ Li، Chunxiang. "Evidence that a West-East admixed population lived in the Tarim Basin as early as the early Bronze Age". BMC Biology. اطلع عليه بتاريخ 17 February 2010. 
  9. ^ Shiji Original text: 始月氏居敦煌、祁連閒,及為匈奴所敗,乃遠去,過宛,西擊大夏而臣之,遂都媯水北,為王庭。其餘小眾不能去者,保南山羌,號小月氏。 Translation: "The Yüeh-chih originally lived in the area between the Ch'i-lien or Heavenly Mountains and Tun-huang, but after they were defeated by the Hsiung-nu they moved far away to the west, beyond Ta-yüan, where they attacked and conquered the people of Ta-hsia and set up the court of their king on the northern bank of the Kuei River. A small number of their people who were unable to make the journey west sought refuge among the Ch'iang barbarians in the Southern Mountains, where they are known as the Lesser Yüeh-chih." —Burton Watson (trans.), Records of the Grand Historian of China: The age of Emperor Wu, 140 to circa 100 B.C. Columbia University Press, 1961, p. 268.
  10. ^ John E. Hill (2009). Through the Jade Gate to Rome. Booksurge Publishing. صفحة 311. ISBN 1-4392-2134-0. 
  11. ^ Baxter، William H. (1992). A Handbook of Old Chinese Phonology. Berlin: Mouton de Gruyter. صفحة 806. ISBN 978-3-11-012324-1. 
  12. ^ Hitch، Doug (2010). "Empires of the Silk Road: A History of Central Eurasia from the Bronze Age to the Present". Journal of the American Oriental Society 130 (4): 654–658. "He equates the Tokharians with the Yuezhi, and the Wusun with the Asvins, as if these are established facts, and refers to his arguments in appendix B. But these identifications remain controversial, rather than established, for most scholars." 
  13. ^ Winter, Werner. 1998. "Tocharian." In Ramat, Anna Giacalone and Paolo Ramat (eds). The Indo-European languages, 154-168. London: Routledge.
  14. ^ "Virtual Art Exhibit - The Tarim Basin". University of Washington. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-13. 
  15. ^ "The mystery of China's celtic mummies". The Independent. August 28, 2006. اطلع عليه بتاريخ 2008-06-28. 

الكتب والمجلات[عدل]

ملاحظة: قدمت الاكتشافات الحديثة سقوط بعض من كلاسيكية عائلة غروسه رينيه إمبراطورية السهوب:تاريخ آسيا الوسطى، نشر في 1939، الذي، برغم ذلك، لا يزال يوفر خلفية واسعة على أساسها يتم تقييم دراسات تفصيلية أكثر حداثة.

  • Baldi, Philip. 1983. An Introduction to the Indo-European Languages. Carbondale. Southern Illinois University Press.
  • Barber, Elizabeth Wayland. 1999. The Mummies of Ürümchi. London. Pan Books.
  • Beekes, Robert. 1995. Comparative Indo-European Linguistics: An Introduction. Philadelphia. John Benjamins.
  • Hemphill, Brian E. and J.P. Mallory. 2004. "Horse-mounted invaders from the Russo-Kazakh steppe or agricultural colonists from Western Central Asia? A craniometric investigation of the Bronze Age settlement of Xinjiang" in American Journal of Physical Anthropology vol. 125 pp 199ff.
  • Lane, George S. 1966. "On the Interrelationship of the Tocharian Dialects," in Ancient Indo-European Dialects, eds. Henrik Birnbaum and Jaan Puhvel. Berkeley. University of California Press.
  • Mallory، J. P.؛ Mair، Victor H. (2000). The Tarim Mummies: Ancient China and the Mystery of the Earliest Peoples from the West. London: Thames & Hudson. ISBN 0-500-05101-1 .
  • Walter, Mariko Namba 1998 Tocharian Buddhism in Kucha: Buddhism of Indo-European Centum Speakers in Chinese Turkestan before the 10th Century C.E. Sino-Platonic Papers No. 85. October, 1998.
  • Xu, Wenkan 1995 "The Discovery of the Xinjiang Mummies and Studies of the Origin of the Tocharians" The Journal of Indo-European Studies, Vol. 23, Number 3 & 4, Fall/Winter 1995, pp. 357–369.
  • Xu, Wenkan 1996 "The Tokharians and Buddhism" In: Studies in Central and East Asian Religions 9, pp. 1–17. [1]

وصلات خارجية[عدل]