تدوين الحديث

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الحديث
تاريخ الحديث
علم الحديث
علم مصطلح الحديث
علم الرجال
علم التراجم
أهل الحديث

تدوين الحديث هو كتابة الحديث النبوي وقد كانت له بدايات متواضعة في عهد النبي (صلى الله عليه وسلًّم) ، ولكن على مر السنين وبحسب الابتعاد عن زمن النبوة ازدهرت حركة تدوين السنة النبوية، وقد بلغت أوجها في عصر الدولة العباسية.

Mosque02.svg هذه بذرة مقالة عن موضوع إسلامي ديني أو تاريخي تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله وكرمه ورحمته يقبل اليسير من العمل ويغفر الكثير من الزلات، والصلاة والسلام على من اكتملت برسالته الرسالات، وختمت بنبوته النبوات سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد... فإنه مما لا شك فيه أن تاريخ العلوم يشابه إلى حد كبير تاريخ الإنسان، فكما أن لكل إنسان تاريخه الذي يبدأ من لحظة ميلاده ثم يمر بأطوار مختلفة من طفولة وغلامية وشباب ورجولة وهكذا. كذلك العلوم، فإن لكل علم مراحلَه التي يمر بها: ميلادًا ونشأةً ونموًّا وكمالاً. والسُّنةُ النبوية وعلومها، ومنزلتها، وأهميتها، وشرفها، ومكانتها، تلي منزلة القرآن الكريم، وقد امتحن الله خلقه بالانقياد لها، والتسليم لأحكامها، حيث فرض الله في كتابه طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، والانتهاء لحكمه، فمن قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبفرض الله قبل. كما جعل طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - طاعته تعالى، وحكمه حكمه، ومبايعته مبايعته، فمن قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله قبل، لما افترض الله من طاعته، كما أنّ من قبل عن الله فرائضه في كتابه قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سننه، بفرض الله طاعة رسوله على خلقه، وأن ينتهوا إلى حكمه. لأنه تعالى وضعه من دينه وفرضه وكتابه، الموضع الذي أبان جلَّ شأنه أنه جعله علمًا لدينه، بما افترض من طاعته، وحرَّم من معصيته، وأبان من فضيلته. قال تعالى: ((مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ)) [النساء:80]. وقال تعالى: ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)) [الحشر:7]. وقال تعالى: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [النساء:65]. وقال تعالى: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا)) [الأحزاب:36]. لهذه الآيات وغيرها أدركت الأمة المسلمة- سلفًا وخلفًا- قيمة السنة النبوية، وضرورتها في معرفة أحكام دينها، لذلك أولوها جلّ اهتمامهم، حفظًا لها، وتطبيقًا لأحكامها، ووضع القواعد والضوابط التي تضمن سلامتها من الدسِّ والتغيير، وصيانتها من التحريف والتبديل، وقد تنوعت هذه الجهود المباركة حتى أثمرت علومًا شتى، وقواعد متعددةً، منها ما يتعلق بالمتون، ومنها ما يتعلق بالأسانيد، ومنها ما يتعلَّق بهما معًا، حتى قال بعض المستشرقين: " ليهنئ المسلمون بعلم حديثهم". وفي هذه الزاوية سنقف على الجهود الخلاقة المبدعة التي قدّمها علماؤنا - عبر القرون المتتابعة - من أجل أن تكون السَّنةُ نقيةً للمسلمين، كي ينهلوا من وردها العذب، ومعينها الصافي، وأن أبرز أن المسلمين لا يمكن أن يكون لهم غِناء عن سنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، فهي جزء من دينهم الذي أرسل الله سبحانه وتعالى به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وهو - صلى الله عليه وسلم - بأقواله وأفعاله وسلوكه وأخلاقه، وكل ما صدر عنه أساس متين من أسس هذا الدين، وباب من أبواب الرحمة المتمثلة في شرع الله ودينه، وصدق الله عز وجل، إذ يقول: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:107]. نسأل الله أن يوفقنا لصدق القول وحسن العمل، وأن نكون من المتبعين غير المبتدعين، لنكون ممن قال الله فيهم: ((وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [الزمر:61].