تفسيرية (الهرمنيوطيقا)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التفسيرية أو الهرمنيوطيقا (بالإنجليزية: Hermeneutics) هي المدرسة الفلسفية التي تشير لتطور دراسة نظريات تفسير وفن دراسة وفهم النصوص في فقه اللغة واللاهوت والنقد الأدبي. ويستخدم مصطلح هرمنيوطيقا في الدراسات الدينية للدلالة على دراسة وتفسير النصوص الدينية. وفي الفلسفة هي المبدأ المثالي الذي من خلاله تكون فيه الحقائق الاجتماعية (وربما أيضا الحقائق الطبيعية) رموزا أو نصوصا والتي بدورها يجب أن يتم تفسيرها بدلا من وصفها أو إيضاحها بموضوعية.

أصل ودلالة الكلمة[عدل]

وتحمل هذه الكلمة الكثير والكثير من التراث الدلالي... حيث تشير كلمة Hermeneutics في علم الفلسفة إلى الفرع الذي يدرس مبادئ التأويل والإدراك. فيما تحمل الكلمة ذاتها اسم نظرية معروفة في الميثودولوجيا -علم المناهج- في أسلوب تأويل النصوص المقدسة وتفسيرها -بالأخص التوراة والانجيل. ويعود أصل مصطلح الهرمنتيكية إلى الفعل اليوناني hermeneueien والذي يعني يفسر، يصرح، يعلن، يوضح وأخيرا يترجم [1]. وقد تم اشتقاق المصطلح أيضا من اسم الإله اليوناني هيرميز، والذي نسبت له الإغريق أصل اللغة والكتابة واعتبروه راعي الاتصال والتفاهم بين البشر. ومن المؤكد أن هذا المصطلح في الأصل كان يعبر عن فهم وشرح أي حكم غامض أو مبهم من الآلهة كان يحتاج إلى التفسير الصحيح. ويعود اشتقاق مصطلح الهرمنتيكية مباشرة إلى الصفة اليونانية ἑρμηνευτικἡ والذي يعني الفعل يعرف أي التوضيحية أو التفسيرية، وخاصة من الكتاب المقدس، ومعاني كلمات النصوص. وبالتالي فإن تحليل النظرية نفسها أوالعلم قد تحول إلى تفسير وتأويل العلامات وقيمتها الرمزية. ومصطلح الهرمينوطيقا مشتقّ من " Hermé"وتعني القول والتعبير والتأويل والتفسير، وكلّها دلالات متقاربة، من حيث الاتّجاه نحو الإيضاح و الكشف و البيان [2]. أمّا في علم اللاهوت فيعرف بكونه فنّ تأويل و ترجمة الكتاب المقدّس ، فالتأويل هو "العلم الديني بالأصالة والذي يكوّن لبّ فلسفة الدين ويقوم عادة بمهمتين متمايزتين تماما:

  • البحث عن الصحة التاريخية للنص المقدس عن طريق النقد التاريخي
  • فهم معنى النص عن طريق المبادئ اللغويّة [3] .

وهناك معنى آخر يقترب من مصطلح Herméneuein بمعنى التعبير هو معنى«الترجمة»، أي ترجمة لغة إلى لغة أخرى [4] .

تطوّر المصطلح[عدل]

يكون مصطلح الهرمينوطيقا منذ البدء ملتصقا بالتجربة اللغويّة بما هي علامة دالة على وجود الإنسان في الوجود، ويتّقد استشكالها أثناء التواصل حيث العلاقة متوتّرة بين الباثّ والمتلقّي –القارئ، حيث أنّ الرسالة الواقعة بينهما ينحجب فيها المطلوب قصد تمكين المتلقّي من فكّ شفرتها أو رموزها ومن ثمّ تقفّي أثر المعنى، مثل هذا التشكيل أهّل الهرمينوطيقا لأجل أن تكون في الحقل اليوناني فنّا، بمعنى فنّ التأويل أو كشف المتحجّب من المعنى [5]. وينظر معظم مؤرّخو الهرمينوطيقا المحدثون إلى العمل الذي قدّمه فريديريك شليرماخر (1768-1843م)، على أنّه الفعل الذي دفع بالهرمينوطيقا من دائرة الاستخدام اللاهوتي ليكون علما أو فنّا لعمليّة الفهم وشروطها في مستوى تحليلها للنصوص، ومن ثمّ نقل التأويليّة من وضع الاحتكار الوظيفي إلى وضع المشاعيّة الأداتيّة، عبر الارتقاء بها إلى درجة علم يؤسّس عمليّة الفهم، و بالتالي عمليّة التفسير[6]. فالهرمينوطيقا ارتبطت بداية بالشعر و الرواية ومن ضوابطها إتقان الحديث عن الآخرين وحسن التقديم والمهارة في تأويل نقاط الاتّفاق بين سائر الشعراء، ومن ثمّ يكون الهرمينوطيقي هو كرجل اختصاص متقن لحقله المباشر له وهو ما يختلف به عن الفيلسوف بما هو باحث عن الكلّي، وإن كان هذا التحيّز المعرفي لا يفصله عن الفيلسوف حال الاتّحاد في قيمة الحبّ من حيث كونها قيمة فنيّة كليّة مشتركة، ممّا يجعل الهرمينوطيقي بقواعده ممارسا لفعله البحثي وفق نسق ضابط الاستغراق، لأنّه حينما يكتسب معرفة بفنّ بالكليّة يكون بحثه عن الجيّد و الرديء أمرا واحدا بعينه[7]. أن تاريخ الهرمينوطيقا عريق جدّا في الثقافات الإنسانية، فقد تناسلت مناهجه وأساليبه التي كانت تركز على البحث عن المعنى الأصلي إلى البحث عن أثر النص [8]

طالع أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ الهرمنيوطيقا (بالعربية). elmessiri وصل لهذا المسار في 12 أكتوبر، 2012.
  2. ^ Kelkel, (Arion Lothar), La légende de l’Etre, language et poésie chez Martin Heidegger (Libraries philosophique, Jean Vrin, Paris, 1980), p 186
  3. ^ حنفي (حسن)، تأويل الظاهريات: الحالة الراهنة للمنهج الظاهراتي وتطبيقه في الظاهرة الدينية، مكتبة النافذة، ط1، 2006، ص 384.
  4. ^ بارة، (عبد الغني)، الهرمينوطيقا و الترجمة، مقاربة في أصول المصطلح وتحولاته، ، مجلّة الآداب الأجنبية فصلية، اتحاد الكتاب العرب ، دمشق، ع:133، شتاء2008، ص 93.
  5. ^ Dès l'Antiquité, l'herméneutique désigne l'art d'interpréter (ars interpretandi),voir: http://www.universalis.fr/encyclopedie/hermeneutique
  6. ^ الحوار المتمدن.عبد العظيم (حسني إبراهيم) http://www.ahewar.org
  7. ^ الخويلدي (زهير)، محاورة أيون الأفلاطونية أو الينبوع الفلسفي الأول للهرمينوطيقا ،الحوار المتمدن،http://www.ahewar.org/-
  8. ^ غازي (عز الدين)، الهرمينوطيقا أو علم تأويل الخطابات، http://www.ahewar.org/debat/show.art.

مصادر[عدل]

  • De La Torre, Miguel A., "Reading the Bible from the Margins," Orbis Books, 2002.
  • Fellmann, Ferdinand, "Symbolischer Pragmatismus. Hermeneutik nach Dilthey", rowohlts enzyklopädie, 1991.
  • Köchler, Hans, "Zum Gegenstandsbereich der Hermeneutik", in Perspektiven der Philosophie, vol. 9 (1983), pp. 331–341.
  • Köchler, Hans, "Philosophical Foundations of Civilizational Dialogue. The Hermeneutics of Cultural Self-comprehension versus the Paradigm of Civilizational Conflict." International Seminar on Civilizational Dialogue (3rd: 15–17 September 1997: Kuala Lumpur), BP171.5 ISCD. Kertas kerja persidangan / conference papers. Kuala Lumpur: University of Malaya Library, 1997.
  • Peirce, C.S., Collected Papers of Charles Sanders Peirce, vols. 1–6, Charles Hartshorne and Paul Weiss (eds.), vols. 7–8, Arthur W. Burks (ed.), Cambridge, MA: Harvard University Press, 1931–1935, 1958. Cited as CP vol.para.
  • Peirce, C.S. (c. 1903), "Logical Tracts, No. 2", in Collected Papers, CP 4.418–509. Eprint.
  • Khan, Ali, "The Hermeneutics of Sexual Order". Eprint.
  • Mantzavinos, C. "Naturalistic Hermeneutics", Cambridge University Press ISBN 978-0-521-84812-1
  • Masson, Scott. "The Hermeneutic Circle" ISBN 978-0-7546-3503-1