تقويم
التقويم هو نظام عد زمني لحساب التواريخ للأيام و تنظيمها لأغراض اجتماعية أو دينية أو تجارية أو إدارية. يتم ذلك بناء على معايير مختلفة في التقاويم المختلفة و يتم فى كل من تلك التقاويم إعطاء أسماء معينة لفترات من الزمن، عادة تكون أيام أو أسابيع أو أشهر، أو سنوات. وعادة ما تكون تلك الفترات (مثل الأشهر و السنين) متزامنة مع دورة الشمس فى السماء أو بالأدق موقع الأرض فى مدارها حول الشمس أو متزامنة مع ميلاد ونهاية القمر كما أن هناك تقاويم تعتمد على دورتى القمر والشمس معاً، ولكن ليس بالضرورة أن تعتمد كلها على الشمس و القمر، فهناك تقاويم تعتمد على كواكب أخرى معينة، وغيرها مالا يعتمد على أي عامل واضح.
وقد وضعت العديد من الحضارات والمجتمعات تقاويم، كانت فى العادة مستمدة من تقاويم الأخرى يتم إتخاذها نموذجاً لاعداد نظمها الخاصة التى تناسب احتياجاتها.
التقويم أو الرُزْنامَة (الرُوزْنامَة) أو المُفَكّرَة أو النَتِيجَة أيضاً هو جهاز أو أداة مادية (كُتيَّبٌ ورقى "دفتر" أو صحيفة حائط ورقية في كثير من الأحيان) تستخدم لتحدبد التواريخ أو التذكير بها. - والتاريخ هو يوم واحد معين و محدد، ضمن هذا النظام للعد الزمنى - كما توجد أنواع أخرى مماثلة لتلك الأدوات أو الأجهزة و تشمل نظم التقويم الحاسوبية، والتي يمكن ضبطها لتذكير المستخدم بالأحداث القادمة والمواعيد.
محتويات |
أصل الكلمة [عدل]
التَقْوِيم من (القِيمة) و هى واحدة (القِيَم) و يقال (قَوِّمَ) التاجرُ السِّلْعَةَ (تقوِيماً) بمعنى جَعَلَ لها (قِيمَةٌ) مَعْلُومَة و أهل مكة يقولون (اسْتَفَامْ) السِّلْعةَ و هما بمعنى واحد. وعليه فان التَقْوِيم معناه "جَعْل للزمن قيمة مَعْلُومَة" و هو المعنى القريب. و يقال أيضاً (قَوَّم) الرجلُ الشىءَ (تقوِيماً) (فَتَقَوَّمَ) بمعنى عَدَّله فَتَعَدَّلَ وعليه فان تَقْوِيم قد تعنى (تَعْدِيل) نظام آخر للعد الزمنى ولكن هذا معنى بعيد.
أما فى اللغة الانجليزية فكلمة Calender هى الكلمة المرادفة لكلمة "تقويم" فى اللغة العربية، و هى مشتقة من الكلمة اللاتينية kalendae و قد كان هذا هو الاسم اللاتيني لليوم الأول من كل شهر.
و كلمة رُزْنامَة أو رُوزْنامَة هى كلمة فارسية مركَّبة من كلمتين (رُوز) أي (يوم) و(نامه) أي (كتاب). وقد تعنى أيضاً صحيفة بالفارسية.
تمهيد [عدل]
إذا طلبنا من الشخص العادي أن يكتب قائمة بأكثر الأشياء أهمية بالنسبة له في جولة أنشطته اليومية، فى الأغلب انها لن تشمل مفكرة أو صحيفة لتحديد "تاريخ اليوم". على الرغم من أنه فى كل عصر ظهرت فيه حضارة، قديمة كانت أو حديثة، كانت أدوات تحديد التاريخ و نظم التقويم الزمنى هى أشياء لا يمكن أبداً الاستغناء عنها.
التقاويم الزمنية المستخدمة اليوم هى نتاج قرون عديدة من الدراسة الدؤوبة و التجارب المستمرة المعنمدة على المحاولة والخطأ. فعندما بدأ الناس فى مراقبة الأجرام السماوية كوسيلة لقياس الوقت، لاحظوا أن الشمس تبدو تتحرك باستمرار في السماء بشكل ثابت فى رحلة متكررة، وتعود دائماً إلى نفس الموضع الذى بدأت منه بعد عدد معين من الأيام. (في الواقع، وبطبيعة الحال، إن الأرض هى التى تقوم بدورة سنوية حول الشمس و لكن تبدو تلك الدورة للمراقب من على سطح الأرض و كأن الشمس هى التى تقوم برحلة متكررة فى السماء). كما لاحظوا أيضاً أن القمر يقوم بدورة خاصة به تستغرق عدد أقل من الأيام.
واستندت معظم التقاويم المبكرة على دورات القمر. ولقد تم عمل تلك التقاويم لتتلاءم بأفضل ما يمكن داخل الإطار الأوسع للدورة الشمسية (السنة الشمسية). فالسنة، في تلك التقاويم القمرية، تتألف عموماً من اثنتي عشرة دورة للقمر أو بالأحرى اثني عشر شهراً. و بما أن مجموع اثنتي عشرة دورة قمرية ليست متساوية تماماً مع السنة الشمسية، فإن شهراً إضافياً - يسمى الشهر المُقْحَم، أو المُولَج - تتم إضافته للتقويم من وقت لآخر. اعتمدت عدد من الشعوب القديمة على تلك الطريقة فى حساب الوقت، و قد شمل ذلك البابليين والعبرانيين والأغريق، والرومان.
التقاويم الشمسية [عدل]
أول تقويم شمسى [عدل]
كان المصريون القدماء أول من استندوا فى تقويمهم على دورة الشمس وجعلوا من الشهر وحدة مُقَدَّرة بشكل اعتباطي بحت، ولا تتطابق مع دورة القمر الفعلية. فقد استنبطوا سنة مكونة من 360 يوماً، و فيها 12 شهراً يتألف كل منهم من 30 يوماً. وبما أنه، وفقاً لحساباتهم، تستغرق الشمس 365 يوماً لاستكمال رحلتها في السماء، فقد أضافوا 5 أيام في نهاية سنة ال360 يوماً. وكانت تلك الأيام المضافة تُعَامَل بمثابة "أيام للعيد" (عيد الحصاد). وكانت تعهد إلى الكهنة المصريين مهمة الترتيب لتلك الأيام الإحتفالية.
و لقد اعتمد المصريون القدماء تقويم ال365 يوم هذا فى العام 4236 قبل الميلاد، و ذلك وفقاً لحسابات عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد. وفقاً لبرستد، كان هذا هو "أقدم التقاويم المعلومة، الملائمة عملياً ، والتى تتألف من 365 يوماً". أما بالنسبة للعام 4236 قبل الميلاد، فانه يمثل "ليس فقط أقدم فترة محددة في التاريخ و لكنه أيضاً أقدم فترة فى التاريخ الحضارى للبشرية".
في سياق القرون التي تلت ذلك، تم اكتشاف أن السنة تتألف حقاً من ¼365 يوماً. كان ربع اليوم الإضافي هذا يسبب تحول تدريجي فى الفصول كما هى مسجلة في التقويم المصرى. في عام 238 قبل الميلاد حاول الفرعون بطليموس الثالث ، والمعروف أيضاً في التاريخ باسم يويرجيتيس الأول، تصحيح هذا الخطأ في الحساب عن طريق إضافة يوم آخر للتقويم كل أربع سنوات. وكان مُقَدَّراً لهذا اليوم أن يكون عطلة دينية، ولكن للأسف، لم تكن الكهنة على استعداد لقبول يوماً إضافياً. ونتيجة لذلك استمر التقويم المصري القديم معيباً كوسيلة لقياس المواسم الزراعية أو الفصول.
تقويم المايا [عدل]
هناك تقويم شمسى موسمي آخر كان يُستَخْدَم في العصور القديمة في المكسيك، و هو تقويم المايا. وهو يعود، على الأرجح، إلى العام 580 قبل الميلاد. ويعد هذا التقويم أول تقويم موسمي و زراعي في |أمريكا.
و قد تم تنظيم تقويم المايا بشكل مختلف عن ذلك التقويم الذى اعتمده المصريون القدماء. كانت السنة الشمسية فى ذلك التقويم، وتدعى تَنْ أو تون ( بالإنجليزية: tun)، تتألف من 18 شهراً يتكون كل منها من 20 يوماً ( المجموع 360 يوماً ). كانت السنة تشمل أيضاً فترة مشؤومة أو منحوسة من "خمسة أيام" في نهايتها تجعلها 365 يوماً. وكان يدعى كل شهر باسم، وكان الأيام تتم ترقيمها من 0 حتى 19.
و كان هناك عاماً دينياً مُتْعَاشِق مع تقويم المايا، يسمى أحياناً تْزُلْكِن أو تزولكين ( بالإنجليزية: tzolkin). و قد احتوي التزولكين على 13 شهراً، ويتكون كل شهر من 20 يوماً ( المجموع 260 يوماً ). و كان لكل يوم من أيام تلك السنة المقدسة اسم مدمج مع الأرقام من 1 إلى 13 لإحصاء ال260 يوم للتزولكين.
التقويم اليوليانى [عدل]
كان التقويم الشمسى المصرى القديم يُحْرَس بعناية شديدة من قبل الحكام والكهنة وبالتالي ظل مجهولاً للعالم الخارجي لأكثر من ثلاثين قرناً. فقد علم يوليوس قيصر عن هذا التقويم فقط أثناء فترة إقامته في مصر، وقد وجده تقويماً متفوقاً جداً في كل الجوانب بالمقارنة مع التقويم المستخدم في روما.
و قد كان الرومان القدماء يعتمدون على تقويم قمرى. و كان تقويماً معقداً ومربكاً أكثر من غيره من التقاويم. فكانت السنة تتكون من 12 شهراً؛ و يتم أحياناً إدراج شهراً إضافياً بشكل اعتباطي، ويسمى مِرْسِدونيوس ( بالإنجليزية: Mercedonius)، فتصبح السنة ثلاثة عشر شهراً. ويتألف ال 12 شهر للعام الروماني من 7 أشهر مكونة من 29 يوماً لكل منهما، و4 أشهر مكونة من 31 يوماً لكل منهما، وشهر واحد، فِبْرِوَريوس ( بالإنجليزية: Februarius) (فبراير) مكون من 28 يوماً، مما يجعل العام مكوناً من 355 يوماً. وأسماء ال 12 شهراً فى التقويم الروماني كانت على النحو التالي:
| إسم الشهر | إسم الشهر بالإنجليزية | أصل الإسم | إسم الشهر | إسم الشهر بالإنجليزية | أصل الإسم |
|---|---|---|---|---|---|
| مارتيوس | Martius | شهر ماريتيوس، إله الحرب الروماني. | سبتمبر | September | الشهر السابع. |
| أبريليس | Aprilis | شهر "التفتح"،عندما "تفتح" الأرض لتنتج فواكة جديدة. | أكتوبر | October | الشهر الثامن. |
| مايوس | Maius | شهر جوبيتر كبير الآلهة الرومانية. | نوفمبر | November | الشهر التاسع. |
| جونيوس | Junius | شهر جوناى، و هى قبيلة رومانية. | ديسمبر | December | الشهر العاشر. |
| كوينتيليس | Quintilis | الشهر الخامس. | جانواريوس | Januarius | شهر جانوس، إله البدايات والتحولات الرومانى. |
| سِكْستيليس | Sextilis | الشهر السادس. | فِبْرِوَريوس | Februarius | شهر الفبروا ، و هو عيد النقاء الروماني. |
في عام 153 قبل الميلاد، تم تحديد يناير كأول شهر فى السنة الرومانية بدلاً من مارتيوس (مارس).
استخدم الرومان نظاماً معقداً فى تعريف موضع الأيام فى الشهر الواحد. فقد كانت هناك - بالأكثر أو على أقل - ثلاثة تواريخ ثابتة فى الشهر الواحد، الكالنداى Kalendae ( بالإنجليزية: Calends) ، و الايدوس Idus ( بالإنجليزية: Ides)، و نوناى Nonae ( بالإنجليزية: Nones). فالكالنداى يقع دائماً في اليوم الأول من كل شهر جاري (عند ميلاد القمر الجديد). و يقع الايدوس فى اليوم الخامس عشر (15th) من مارتيوس (الشهر الأول)، مايوس (الشهر الثالث)، سِكْستيليس (الشهر السادس)، وأكتوبر (الشهر الثامن)، و فى اليوم الثالث عشر (13th) من الشهور الأخرى. و يسبق النوناى الايدوس ، و يقع دائماً فى اليوم الثامن (8th) بالرجوع فى الزمن من تاريخ الايدوس. ففد كان تحديد يوم معين من الشهر عند الرومان القدماء دائماً يُحْسَب بالرجوع فى الزمن من تواريخ ثابته كالكالنداى أو الايدوس أو النوناى حسبما كان الحال.
و كان التقويم يعهد به إلى مجلس من الكهنة - "كلية الأحبار" أو "كلية علماء الدين" ( بالإنجليزية: College of Pontiffs)، ويرأسهم بونتيفكس مكسيموس (حِبر أعظم)( باللاتينية: pontifex maximus). وكان الاحبار هم موظفي الدولة المكلفين بتنظيم بعض المسائل الدينية، بما في ذلك تحديد مواعيد الاحتفالات وأيام العيد.
و قد تم انتخاب يوليوس قيصر كحِبر أعظم في عام 63 قبل الميلاد، ولكن لم يحدث تغيير فى التقوييم الرومانى القديم حتى عام 47 قبل الميلاد عندما أنه اتخذ قيصر الخطوات الأولى لإصلاح التقويم. فبعد اتباع اقتراحات الفلكي اليوناني الشهير سوسيجين السكندرى ( بالإنجليزية: Sosigenes)، اعتمد قيصر السنة الشمسية للتقويم الروماني بدلاً من التقويم القمري، واعطاه 365 يوماً، بالإضافة إلى ربع-يوم مكون من ست ساعات. و كان يتم حجب أرباع-الأيام حتى تتراكم لتصبح يوماً كاملاً، فيتم أضافته إلى العام المعتاد كيوم لسنة كبيسة (366 يوماً). وذلك كان يتم مرة واحدة كل أربع سنوات.
ولقد رأب العام 46 قبل الميلاد الفراغ بين التقويمين القديم و الجديد. ففي الواقع كان العام التالي 45 قبل الميلاد، أول عام يعتمد باستخدام التقويم الرومانى بعد إصلاحه. واحتفظ قيصر بالنظام المعقد المكون من الكالنداى، والنوناى ،والايدوس ضمن شهور السنة، واحتفظ يناير بمركزة كالشهر الأول من السنة فى التقويم المعدل الجديد. كما قام مجلس الشيوخ الروماني بتغيير اسم كوينتيليس Quintilis (الشهر الخامس فى التقويم القديم) ليوليوس Juilius (شهر يوليو حالياً) تكريماً للقيصر. و أصبح التقويم الجديد يعرف باسم التقويم اليولياني. في وقت لاحق، غير مجلس الشيوخ الروماني اسم سِكْستيليس Sextilis (الشهر السادس فى التقويم القديم) لأوغسطس (شهر أغسطس حالياً) لتكريم الإمبراطور أوغسطس.
انظر أيضًا [عدل]
- تقويم مصري
- تقويم أكادي
- تقويم عبري
- تقويم بيزنطي
- تقويم غريغوري
- تقويم هجري
- تقويم يولياني
- تقويم فارسي
- تقويم إمامي
- تقويم بهائي
- يوم العالم
- سنة العالم
| المزيد من الصور والملفات في كومنز عن: تقويم |